تخجيل من حرف التوراة والإنجيلصفحات 811-850
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...

صفحات 811-850

فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه وبالشاة قد ورم ضرعها فيضعه على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذهب الورم ويجد الشفاء.1
ونضح وجه / (2/163/أ) زينب2بنت أم سلمة بماء، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما في وجهها.3

ومسح على رأس صبي به عاهة فبرأ واستوى شعره1، وفعل ذلك بجماعة من المجانين والمرضى فشفوا وصحوا.
قال المؤلِّف: وعند هذه الآية صح قول أشعيا النبي حيث يقول متنبئاً على محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "روح الرّبّ عليّ من أجل هذا مسحني وأرسلني، لأنذر العميان بالنظر والمأسورين بالتخلية، وأبشّر بالسنة المقبولة"2.
فقد أنذر العميان وأطلق الأسارى من أيدي ملوك مثل كسرى وغيره، وكانت العرب في أسارهم يؤدون لهم الأتاوة والخراج، وبشر بالسنة المقبولة صلى الله عليه وسلم، وأطلق المجانين من أيدي الشياطين.

وأتاه رجل به أَدْرَة فأمره عليه السلام أن ينضحها بماء من عين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمج فيها، فذهب الرجل وفعل ذلك فشفي من إدرته.1
قال المؤلِّف - عفا الله عنه - هذا أعجب من قول المسيح لنعمان الأبرص: اذهب إلى عين كذا وانغمس فيها / (2/163/ب) سبع مرات فبرئ2، وألطف من قول موسى لأخته مريم وقد تبرصت: اخرجي عن عسكرنا وابعدي عنه سبعة أيام. حتى عوفيت.3
وأعظم من آية الإنجيل التي حكوها في صاحبة4النَّزيف.
وعن طاوس5قال: لم يؤت النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأحد به جنون فصك في صدره إلاّ ذهب الجنون عنه.6

قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد1أن يموت2، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر المجنون فيذهب جنونه. وأخذ عليه السلام قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم.3
وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد.4
وكان جرير5بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/164/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم.6

ومسح رأس عبد الرحمن1بن زيد بن الخطاب وكان دميماً ودعا له فَفَرع الرجال تماماًوطُولاً.2
54- ومِن آياته عليه السلام اطلاعه على الغيوب، وإعلام الله له بما يكون قبل كونه.
قال العلماء والأئمة: "وهذه المعجزة من جملة معجزاته معلومة لنا على القطع واصلة إلينا بتواتر النقل لكثرة رواتها واتفاق معانيها".
قال حذيفة: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً فما ترك شيئاً يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ حدّثنا به، حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيَه، وقد علم3أصحابي هؤلاء أنه ليكون مني الشيء، فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجهاً إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه"4.
ثم قال حذيفة: " [واللهِ] 5 ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك

رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي1الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته.2
(/ (2/164/ب).
وقال أبو ذرّ: "لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذَكَّرنا منه علماً"3.
وقد خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من الظهور على أعدائه وفتح مكّة4وبيت المقدس5واليمن والشام

واليمن.1
وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة2إلى مكّة لا تخاف إلاّ الله.3
وأنّ المدينة سَتُغزى.4
وتفتح خيبر على يد عليّ فيغد يومه5، وأخبرهم بما يفتح الله على يدي أمته من الدنيا وما يؤتون من زهرتها.6

وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر.1
وأنه ستكون لهأنماط.2
ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة.3
وأنهم سيمشون المطيطاء4وتخدمهم بنات فارس والروم ويقاتلهم الترك والخزر والروم.5ويقاتلهم الترك والخزر والروم.6

وأخبرهم بذهاب كسرى وفارس1حتى لا كسرى ولا فارس بعده. وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده.2
وأخبرهم أن الروم ذوات قرون إلى آخر الدهر.3
وأخبرهم بذهاب الأمثل / (2/165/أ) فالأمثل من الناس4،وقبض العلم وظهور الفتن والهرج.5
وقال: "إنه زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها"6.
فلهذا امتدت مملكة أمته - صلوات الله عليه وسلامه - من المشارق إلى المغارب كما ترى، حتى بلغت من أقصى الهند إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه.

وقال عليه السلام: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرة على الحقّ لا يضرّهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.
فقيل: يا رسول الله وأين هم يومئذٍ؟.
قال: بيت المقدس" 1.
وأخبر عليه السلام بملك بني أمية2واتّخاذهم مال الله دولاً.3
وأخبر

بخروج بني العباس بالريات السود1وملكهم أضعاف ما ملكوا.2
وأخبر عليه السلام بخروج المهدي.3
وأخبرنا بما ينال أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين.4
وأخبر بقتل عليّ بن

أبي طالب رضوان الله عليه، وأن أشقى الناس الذي يخضب لحيته الكريمة من رأسه.1
وقال عليه السلام: "يقتل عثمان وهو يقرأ بالمصحف"2.
وأن الله سيلبسه قميصاً وأن المنافقين/ (2/165/ب) يريدون خلعه3، وأنه سيقطر دمه "على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: من الآية:137] 4.

وقال عليه السلام: "إن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيّاً"1. وأخبر عليه السلام بقتال الزبير لعليّ.2
وأخبر أن عماراً3تقتله الفئة الباغية.4
وقال لعبد الله بن الزبير: "ويل للناس منك وويل لك من الناس"5.
وقال في قزمان6وقد أبلى مع المسلمين: "إنه لمن أهل النار".
فقتلنفسه.7

وقال عليه السلام لجماعة فيهم أبو هريرة وسمرة1بن جندب، وحذيفة: "آخركم موتاً في النار".
فكان بعضهم يسأل بعضاً، فكان سمرة آخرهم موتاً هرم فاصطلى بالنار فاحترق2فيها.3
وقال في حنظلة4الغسيل: "سلوا زوجته فإني رأيت الملائكة تغسله".
فأخبرتهم أنه خرج للحرب جنباً أعجله الحال على الغسل5، قال أبو سعيد:

وجدنا رأسه يقطر ماء.
وقال عليه السلام: "الخلافة في قريش"1.
فها هي لم تعدهم.
وقال: "يكون في ثقيف كذاب ومبير"2.
فكانا وهما: الحجاج3، والمختار.45. وقال:"إن فاطمة أوّل أهل بيته لحوقاً به"./ (2/166/أ) فكانت.6وأنذر عليه السلام بالردة.7

وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً". فكانت كذلك بولاية الحسن رضوان الله عليه.1
وأخبر بشأن أويس2القرني ووصفه بحليته وأن له والدة وأنّه كان به برص فدعا الله فشفاه إلاّ موضع الدرهم، وأن عليّاً وعمر [سيلقيانه] 34.
فكان كل ذلك صلوات الله على سيّدنا محمّد وآله.

وأخبر عليه السلام أنه سيكون بعد ثلاثون دجّالاً فيهم أربع نسوة وآخرهم الدّجّال الكذّاب1وكلهم يكذّب على الله وعلى رسوله.
وقال عليه السلام: "خير القرون2قرني ثم الذين يلونهم... ". الحديث.3
فكان الأمر كذلك.
وقال: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شرّ منه"4.

وأخبر عليه السلام بظهور القدرية1والرافضة2والخوارج ووصفهم بصفاتهم3والمُخْدَج الذي فيهم4، وأن سيماهمالتحليق.5

وأخبر عليه السلام بأن رعاء الشاة يتطاولون في البنيان وأن الأمة تلد ربتها1، وأن قريشاً والأحزاب لا يغزونه أبداً وهو الذي يغزوهم.2
وأخبر عليه السلام بأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة.3

وأخبر / (2/166/ب) فقال: "لو أن الدين والعلم عند الثريا لنالهرجل من فارس"1. فكان جميع ما قال وأخبر به صلى الله عليه وسلم. وهاجت ريح في غزاته فقال عليه السلام: "هاجت لموت منافق". فلما رجعوا إلى المدينة وجدوا ذلك.2
وقال لجلسائه: "ضرس أحدكم في النار أعظم من أحد". قال أبو هريرة: فذهب القوم وبقيت أنا ورجل فقتل مرتداً يوم اليمامة.3
وأخبر عليه السلام بالذي غَلَّ خرزاً من المغنم فوجدت في رحله4وبالذي

غَلَّ الشملة1، وأخبر بناقته.2
وحيث هي باقية حين ضلت وكيف تعلقت بشجرة بوادي كذا فوجدت على النعت الذي ذكر.3
وأخبر بكتاب حاطب4إلى أهل مكّة.5
وبالمال الذي تركه العباس عند أم الفضل6فكان ذلك سبب إسلامه.7

وأخبر عليه السلام بأنه سيقتل أُبّيّ1بن خلف فقتله.2
وقال في عتبة بنأبي لهب: "إنه سيأكله الأسد". فأكله بعد أن حُرِس.3
وأخبر عن مصارع أهل بدر قبل كونها فكان جميع ذلك.4
وقال: "إن الحسن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"5.
وأخبر عليه السلام بقتل أهل مؤتة6يوم قتلوا".
وبينه وبينهم أكثر من شهر.7

وأخبر بموت النجاشي1/ (2/167/أ) ومات وهو بأرض الحبشة.2
وبينهما ما قد علم. وأخبر فيروز بقتل كسرى يوم قتل فأسلم فيروز ومن معه.3
وأخبر أبا4ذرٍّ بطريده ورآه في المسجد نائماً وحده فقال: كيف بك يا أبا ذرٍّ إذا أخرجت منه؟ قال: أسكن المسجد الحرام.
قال: فإذا أخرجت منه5- الحديث بطوله -، فجرى ذلك كله.
وأخبر بعيشهوحده وبموته وحده فمات بالرَّبْدة6وحده.7
وقصته مشهورة.

وأخبر عليه السلام بأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً فكانت زينب لطول يدها بالصدقة.1
وأخبر بقتل الحسن رضوان الله عليه بالطَّف.2
وأخرج بيده تربة وقال: "في هذه مضجعه"3.
وقال لزيد بن صوحان4: "يسبقه عضو منه إلى الجنة"، فقطعت يده في الجهاد.5

وقال في الذين معه على الجبل: "اثبت حراء، فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيد". فقتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وطعن سعد.1
وقال لسراقة2:"كيف بك إذا ألبست سواري كسرى؟ ".فلما أُتي عمربهماألبسهماإياه. وقال: الحمدلله الذي سلبهماكسرى وألبسهما سراقة.3
وقال عليه السلام لعمر في سهيل4بن عمرو حين / (2/167/ب) قالله ما قال: "عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر".
فقام بمكّة حين بلغه وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب خطبة يثبت فيها بصائرهم على الإسلام5وكذلك فعل بالشام أيضاً.

وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر1: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك.2
إلى ما أخبر به عليه السلام جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه عليه السلام من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء.3

وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بصفة السحر الذي سحره لبيد1بن الأعصم وحيث جعله، فوجد على تيك الصفة وفي ذلك المكان.2
وأعلم قريشاً أن الأَرَضَة قد أكلت صحيفتهم التي كتبوها على بني هاشم خلا قوله: باسمك اللهم.3
ووصف عليه السلام لقريش بيت المقدس حين كَذَّبوه في خبر الإسراء4، وأعلمهم بشأن العير الواصلة فلم يخرم من ذلك حرف.5

إلى ما أخبر به عليه السلام من الحوادث التي ستكون ولما تجيء بعد، كقوله: "عمران بيت المقدس / (2/168/أ) خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية"1.
وهذا نوع من معجزاته لا يكاد يحصر لكثرته واتساعه.
55- ومن ومعجزاته عليه السلام عصمته من أعدائه على كثرتهم: قال الله له: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: من الآية48].
وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية67].
وقال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: من الآية36].
وقال عزّ من قائلٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ [الحجر:95].وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [لأنفال: من الآية30].
الآيات.
قالت عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية67].
فأخرج عليه السلام رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني ربّي عزوجل2".

وكان عليه السلام إذا نزل منْزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها فأتاه أعرابي وهو غورث1بن الحارث فاخترط سيفه، وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فأرعدت يده وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دمه.2
والحديث في الصحيح3، فنَزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية67]. وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه.4
ومنها في غزوة غطفان5مع رجل يقال/ (2/168/ب) له دعثور6ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى

قومه الذين أغووه بذلك قالوا له: أين ما كنت تعدنا؟ وكان أبسلهم وأشجعهم، قال: إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري وسقط السيف من يدي فعرفت أنه ملك فأسلمت.1
وكانت حمالة2الحطاب تضع العضاء - وهي جمر3- على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما يطؤها كثيباً أهيل.45.

وقد ذكر ابن إسحاق أن حمالة الحطب حين بلغها قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ [المسد: من الآية1] 1. وذمّها الله مع زوجها جميعاً أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ومعه أبو بكر وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما لم تر سوى أبي بكر وأخذ الله ببصرها عن نبيّه فلم تره فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه هجاني والله لو وجدته لضربته بهذا الفِهْر2فاه.3
وقال الحكم بن أبي العاص: "تواعدنا على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا فما أفقنا حتى قضى صلاته وانصرف إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة / (2/169/أ) فحالت بيننا وبينه.4

وعن عمر قال: تواعدت أنا وأبو1جهم بن حذيفة ليلة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئنا منْزله فسمعناه يقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة، الآيات: 1-8]، إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾. [الحاقة الآيتان: 1-8]. فضرب أبو جهم على عصدي وقال: انج. وفررنا هاربين.2
ولما اجتمعت قريش على قتل نبيّ الله وبَيَّتوه خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فذر التراب على رؤوسهم وذهب فجعل الرجل يتناول من على رأسه تراباً وذهبوا خائبين.3
ومن هذا القبيل كفاية الله له في الغار بما هيأ الله له من الآيات من نسج العنكبوت على باب الغار حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل

الغار-: إن على الغار من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمّد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام.1
وقصته مع سراقة مشهورة، وذلك أن قريشاً جعلت في رسول الله الجعائل فركب سراقة بن مالك واتبعه حتى إذا قرب منهما دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/169/ب) فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة ومحجر صلد، فخر عنها واستقسم بأزلامه فخرج له ما يكره، ثم اتبعهما ثانية حتى إذا دنا منهما وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله لا يلتفت قال أبو بكر: أُتينا يا رسول الله.
فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
[التوبة: من الآية40].
فساخت قوائم فرسه ثانية إلى ركابها فَخَرّ عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان.
فناداهم بالأمان فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن2فهيرة.
وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدع الطلب

يلحق بهم فانصرف سراقة يقول للناس: كفيتم ما ها هنا. ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم.1
ورآهم آخر من الرعاة فخرج ينشد يعلم قريشاً، فلما ورد مكّة ضرب على قلبه فأنسي ما قدم له حتى رجع إلى موضعه.2
قال ابن إسحاق: "وجاءه أبو جهل بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون إليه ليطرحها عليه، فلزقت بيده ويبست يده إلى حد عنقه فرجع القهقري وسأله فدعا له حتى انطلقت يداه، وكان حلف لقريش لئن رآه ليدمغنه فسألوه عن شأنه / (2/170/أ) فذكر أنه عرض له دونه فَحْلٌ ما رأى مثله هَمَّ به أن يأكله، فقال عليه السلام: ذلك جبريل لو دنا مني لأخذه"3.

وذكر السمرقندي1أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] 2. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه.3
وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمّداً ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هارباً ناكصاً على عقبيه متقياً بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه وأبصرت هولاً عظيماً وخفق أجنحة قد ملأت الأرض.
فقال عليه

السلام: "تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً"1.
وعن شيبة2بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم حنين وكان حمزة قتل أبي وعمي، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمّد. فلما اختلط الناس أتيته من خلفه ورفعت سيفي لأصبه عليه فلما دنوت منه ارتفع لي شواظ من نار أسرع من / (2/170/ب) البرق فوليت هارباً، وأحس بيَ النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فوضع يده على صدري وهو أبغض الخلق إليَ فما رفعها إلاّ وهو أحبّ الخلق إليَّ، وقال لي: أُدن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به دونه.3
وعن فضالة4بن عمير، قال: أردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم.
قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء.
فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.

فوالله ما رفع يده حتى ما خلق الله من شيء أحب إليّ منه صلى الله عليه وسلم.1
ووفد عامر2بن الطفيل وأربد3بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عامر قال لأربد: أنا أشغل عنك وجه محمّد بالحديث فاضربه أنت.
فلما خرجا من عنده ولم يصنع شيئاً، قال: أين ما عزمت عليه؟ قال: والله ما هممت به إلاّ وجدتك بيني وبينه أفأضربك بالسيف؟ 4.
ومن عصمة الله له أن كثيراً من اليهود والكهنة أنذروا به قريشاً ووصفوه لهم وأخبرهم بسطوته / (2/171/أ) بهم وحَضُّوهم على قتله فحماه الله وعصمه من كلّ سوء حتى بلغ فيه كرامته.
قال المؤلِّف: وقد روي عن أفاضل الصحابة أنهم سمعوا ليلة ولادة رسول

الله صلى الله عليه وسلم يهودياً ينادي صاحبه على أطم1من آطام2المدينة: يا فلان إنه قد طلع في هذه الليلة نجم أحمد.3
وذلك مواطئ لقول المجوسالذي حكاه النصارى في إنجيلهم عند مولد المسيح4، وأنَّى لهم بتحقيق تلك الحكاية عن المجوس إلاّ بالطريق التي ثبتت به أخبارنا، فإن قدحوا في صحة أخبارنا لم يسلموا من مثل ذلك فيما صاروا إليه، وقد حكى الصنارى أنّ أم المسيح حين خافت عليه هيرودس هوبَتْ إلى مصر وهو طفل5، فأما رسول الله فعصمه الله من كيد أعدائه وهو بين أظهرهم وقد جهدوا جهدهم ولم نحتج إلى ما نقله المخالفون.
56- ومن معجزاته عليه السلام إمداد الله له بالملائكة وطاعة الجن له، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، [سورة الأنفال: من الآية12].
وقال عزّ من قائل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ6 فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ... ﴾، [سورة الأنفال: من الآيتان 9-10]، وقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ

الْقُرْآنَ﴾، [الاحقاف: من الآية29]، وقد رأى الجن جماعة من أصحاب نبيّنا عليه السلام وكذلك شاهدوا جبريل وهو يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان1، ورأى جبريل عليه السلام ابن عباس2وأسامة3وغيرهما.
وأبصر سعد4جبريل وميكائيل عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله في صورة رجلين عليهما ثياب بيض.5
وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.6
ورأى ابن مسعود الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.7
ولما قتل مصعب بن عمير أخذ راية المسلمين ملك على صورته فكان النبي

عليه السلام يقول له: تقدم يا مصعب. فقال: لست بمصعب. فعرف أنه ملك.1
قال المصنِّف: إن طعن في هذه الشهادات المتضافرة يهدي أو نصراني وَرَد عليهم فيما حكوه عن بطرس وابني زيدي من أنهم رأوا الملائكة بالجبل2وقد جاءت للمسيح، وكذلك ما رواه اليهود من مجيء الملائكة لإبراهيم ولوط وموسى.3
وكل سؤال انعكس على السائل سقط جوابه عن المسؤول. وقد أَرَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم جبريلَ / (2/172/أ) لحمزة في الكعبة فخر حمزةُ مغشياً عليه.4
وحكى جماعة من العلماء أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [جالس] 5 إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبيّ.
وقال: نغمة الجن فمن أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيثم بن لاقش

فصول الكتاب · 17 فصل · 985 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخجيل من حرف التوراة والإنجيل · 985 صفحة
مقدمة...الفصل الأول: عصر المؤلف...الفصل الثاني: حياة المؤلف...الفصل الأول: دراسة الكتاب...الفصل الثّاني: التّعريف بالمخطوطة وبيان منهج التّحقيقالقسم الثاني: خطبة الكتاب...
الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه
الباب الثّاني: في إثبات نبوّته وتحقيق رسالته
الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل
الباب الرّابع: في تعريف مواضع التّحريف
الباب الخامس: في أنّ المسيح عليه السلام وإن قُصدَ وطُلبَ فما قُتلَ وما صُلبَ
الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن أسئلة الملحدة
الباب السّابع: في إفساد دعوى الاتّحاد والتّثليثالباب الثامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة...
الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود
الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...
مصادر ومراجع...
جارٍ التحميل