أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الرّابع: في تعريف مواضع التّحريف

صفحات 283-323

نبيّن - بعون الله - في هذا الباب من تناقض إنجيل النصارى وتعارضه وتكاذبه وتهافته ومصادمة بعضه بعضاً ما يشهد معه من وقف عليه أنه ليس هو الإنجيل الحق المنَزَّل من عند الله1، وأن أكثره من أقوال الرواة وأقاصيصهم، وأن نقلته أفسدوه ومزجوه بحكاياتهم، وألحقوا به أموراً غير مسموعة من المسيح ولا من أصحابه مثل ما حكوه من صورة الصلب والقتل واسوداد الشمس وتغير لون القمر وانشقاق الهيكل، وهذه أمور إنما جرت في زعم النصارى بعد المسيح، فكيف تجعل من الإنجيل ولم تسمع من المسيح؟!.
والإنجيل الحقّ إنما هو الذي نطق به المسيح2، وإذا كان / (1/98/أ) ذلك كذلك فقد انخرمت الثقة بهذا الإنجيل وعدمت الطمأنينة بنقلته.

وقد قدمنا أنه ليس إنجيلاً واحداً، بل الذي في [أيدي] 1 النصارى اليوم أربعة أناجيل جمع كل إنجيل منها في قطر من أقطار الأرض بقلم غير قلم الآخر، وتضمن كلّ كتاب من الأقاصيص والحكايات ما غفله الكتاب الآخر مع تسمية الجميع إنجيلاً.
وقد ذكر العلماء أن اثنين من هؤلاء العلماء الأربعة وهما: (مرقس) و (لوقا) لم يكونا من الاثني عشر الحواري أصحاب المسيح، وإنما أخذا عن من أخذ عن المسيح، وإذا كان الأمر كذلك، فهذان الإنجيلان ليسا من عندالله؛ إذ لم يسمعا من لفظ المسيح، والحجّة إنما تقوم بكلام الله وكلام رسوله وإجماع أصحاب رسوله.
وقد صرّح لوقا في صدر إنجيله بذلك فقال: "إن ناساً راموا ترتيب الأمور التي نحن بها عارفون كما عهد إلينا أولئك الصفوة الذين كانوا خداماً للكلمة، فرأيت أنا إذ كنت تابعاً أن أكتب لك أيّها الأخ العزيز [ثاوفيلس] 2 لتعرف به حقائق الأمر الذي وعظت به"3./ (1/98/ب).
فهذا لوقا قد اعترف أنه لم يلق المسيح ولا خدمه، وأن كتابه الذي ألفه إنما هو تأويلات جمعها مما وعظه به خدام الكلمة.4

واعلم أن هؤلاء الأربعة تَوَلوا النقل عن رجل واحد فلا بدّ وأن يكون الاختلاف إما من قبل المنقول عنه أو من قبل الناقل، وإذا كان المنقول عنه معصوماً تعيَّن الخطأ في الناقل.
1- تكاذيب: قال متى: "من يوسف خطيب مريم - وهو الذي يسمى يوسف النجار - إلى إبراهيم الخليل اثنتان وأربعون ولادة".
قال لوقا: "لا ولكن بينهما أربعة وخمسون ولادة"، وذلك تكاذب قبيح، ولعل التوريك على لوقا أولى؛ لأن متى [صحابي] 1 ولوقا ليس بصحابي، إلاّ أنه لا فرق بينهما عند النصارى وذلك يقتضي بانخرام الثّقة بهما جميعاً.
قال المؤلِّف: "صواب النسب الذي عددته في إنجيل متى تسعة وثلاثون رجلاً، وفي إنجيل لوقا خمسة وخمسون رجلاً، وذلك من يوسف خطيب مريم إلى إبراهيم الخليل بشرط دخول الجدين يوسف وإبراهيم في العدد، وقد اختلفا في الأسماء أيضاً وذلك / (1/99/أ) زلل ظاهر"2.

# 2- نوع آخر: قال لوقا: "قال جبريل الملك لمريم الناصرة: إنك ستلدين ولداً اسمه يسوع يجلسه الرّبّ على كرسي أبيه داود ويملكه على بيت يعقوب"1.
وأكذبه يوحنا وغيره فقال: "حُمل يسوع هذا الذي وعده الله بالملك إلى القائد فيلاطس، وقد ألبسوه شهرة الثياب وتوَّجوه بتاج من الشوك وصفعوه وسخروا منه ففاوضه فيلاطس طويلاً فلم يتكلم فقال له: أما تعلم أن لي عليك سلطاناً، إن شئت صلبتك وإن شئت أطلقتك، فأجابه يسوع: لولا أنك أعطيت ذلك من السماء لم يكن لك علي سلطان ومن أجل ذلك خطيئة الذي أسلمني إليك عظيمة"2.

وهذا تكاذب قبيح؛ لأن أحدهما يقول: إن يسوع يملك على بني إسرائيل، والآخر يصفه بصفة ضعيف ذليل.1
3- موضع آخر: قال لوقا: "لما نزل بيسوع الجزع من اليهود ظهر له ملك من السماء ليقوِّيه وكان يصلى متوارياً وصار عرقه كعبيط الدم"2.
ولم يذكر ذلك متى ولا مرقس / (1/99/ب) ولا يوحنا، وإذ تركوا ذلك لم يؤمن أن يتركوا ما هو أهمّ منه فتضيع السنن وتذهب الفرائض وترفع الأحكام.
فإن كان ذلك صحيحاً، فكيف تركه الجماعة؟ وإن لم يصحّ ذلك عندهم لم يُؤمن أن يُدخِل لوقا في الإنجيل أشياء أُخَر أفظع من هذا.
ولعل لوقا قد صدق في نقله، فإن ظهور الملك علامة دالة وأمارة واضحة على رفع المسيح إلى السماء وصونه عن كيد الأعداء.

مناقشة: اعلم أن المسيح عند النصارى عبارة عن لاهوت اتّحد بناسوت فصارا بالاتّحاد شيئاً واحداً، وإذا كان ذلك كذلك فظهور الملك ليُقوِّي مَن منهما؟ فإن قيل: ليقوِّي اللاهوت، كان ذلك باطلاً إذ لا حاجة بالإله إلى مساعدة عبده وتقويته.
وإن قالوا: ليقوِّي الناسوت، أبطلوا الاتّحاد إذ لم يبق ناسوت متميّز عن لاهوت حتى يفتقر إلى التقوية والنصرة، ثم ذلك يشعر بضعف اللاهوت عن تقوية الناسوت المتّحد به حتى احتاج إلى التقوية، وكيف يحتاج الإله إلى عبد من عبيده ليقوِّيه - وكلّ عباد الله إنما قوتهم بالله / (1/100/أ) عزوجل -؟! ". 4- موضع آخر: ذكر يوحنا - الذي هو أصغر الأربعة سنا - "أن أوّل آية أظهرها المسيح تحويل الماء خمراً"1.
ولم يذكر أصحابه الثلاثة ذلك.
وإذا أغفلوا مثل هذه الآية

مع شهرتها دلَّ ذلك على غفلة عظيمة وقلة اعتناء بأمر الدّين، وإذا كانت لم تصحّ عندهم فتحرَّجوا من تسطيرها، فكيف ثبتت من الإنجيل بقول واحد وشرط ثبوت كلام الله التواتر - وهو النقل من قوم لا تجمعهم رابطة التواطؤ على الكذب.
5- موضع آخر: ذكر يوحنا هذا: "أن المسيح غسل أقدام تلاميذه ومسحها بمنديل كان في وسطه وأمرهم أن يقتدوا به في التواضع وترك التكبر"1.
ولم يذكر ذلك أصحابه الثلاثة، فإن لم تصحّ عندهم فهو طعن على يوحنا، وإن كان ذلك صحيحاً فهو طعن عليهم.

وكيف يُعدُّ ذلك من الإنجيل والأكابر من التلاميذ لم يعرفوه، ولم يدوِّنونه في أناجيلهم؟! والتوريك على واحد صغيرأولى منه على ثلاثةكبار.
6- موضع آخر / (1/100/ب) في غاية الفساد: حكوا أن يوحنا هذا قال في الفصل الخامس من إنجيله: "إن يسوع قال: إني لو كنت أنا الشاهد لنفسي لكانت شهادتي باطلة ولكن غيري يشهد لي1، فأنا أشهد لنفسي وأبي أيضاً يشهد لي أنه أرسلني، وقد قالت توراتكم: إن شهادة رجلين صحيحة"2.
فانظر - رحمك الله - ما أفسد هذا الكلام وأقربه من كلام المجانين!!.
وذلك أنهم جعلوا الله رجلاً وجعلوا شهادته لنفسه تقوم مقام شهادة شاهد بعد قوله: "لو كنت أنا أشهد لنفسي لكانت شهادتي باطلة"، والتوراة تقول: "إن شهادة شاهدين صحيحة"، ولم تقل: "إن شهادة الإنسان لنفسه صحيحة".
وإذا كان المسيح وتلاميذه [منَزِهين] 3 عن هذا الكلام الفاسد فليرم به جانباً وليعلم أنه ليس من الإنجيل الحقّ.
7- موضع آخر: نقل يوحنا: "أن المسيح مضى إلى المعمداني ليعتمد منه فقال له المعمداني حين رآه: هذا خروف الله الذي يحمل خطايا العالم وهو الذي قلت لكم: إنه

يأتي بعدي، وأنه أقوى مني وأن بيده / (1/101/أ) الرفش ينقي بيدره فيجمع الحنطة إلى أهرائه1ويحرق الأتبان2بالنار التي لا تطفئ"3.
وخالفه في ذلك متى ولوقا، أما متى فقال: "إن المعمداني حين رأى المسيح قال له: إني لمحتاج أن أنصبغ على يدك، فكيف جئتني تنصبغ على يدي؟ "4. "وأنه أرسل بعد ذلك إلى المسيح يقول له: أأنت الآتي أو ننتظر غيرك"5.
فأما مرقس: فلم يذكر شيئاً من ذلك البتة6، وهذا تكاذب قبيح؛ لأن يوحنا جزم أنه هو ولم يحتج إلى سؤاله، ومَتَّى: ما عَلَم حتى أرسل يسأل المسيح، والآخر أغفل القصّة بالجملة7، وهذا القدر منفر موجب لسوء الظن.

# 8- موضع آخر: ذكر متى: "أن يوسف خطيب مريم كان أبوه يسمى يعقوب بن ماتان"1. وذكر لوقا غير ذلك فقال: "أقام يسوع ثلاثين سنة وهو يظن أنه ابن يوسف بن هالي بن مطب"2. وهذا تناقض عجيب.3
9- موضع آخر: ذكر متى: "أن المسيح صلب وصلب معه لصان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وأنهما جميعاً كانا يهزءان بالمسيح مع اليهود ويُعيِّرانه"4.
/ (1/101/ب).
وذكر لوقا خلاف ذلك فذكر: "أن أحدهما كان يهزأ بالمسيح والآخر يقول له: أما تتقي الله؟ أما نحن فبعدل جوزينا وأما هذا اللّصّ فلم يعمل قبيحاً، ثم قال للمسيح: يا سيد اذكرني في ملكوتك.
فقال: حقّاً إنك تكون معي اليوم في الفردوس"5.
وهذا تكذيب لقول متى أنهما جميعاً كانا يعيران المسيح ويهزءان به وأغفل هذه القصّة مرقص ويوحنا، ومن المحال أن يحدث مثل هذا في ذلك الوقت ولا

يكون شائعاً ذائعاً، فإن كان صحيحاً فلم تركاه؟ وإن أهملاه سهواً لم يؤمن أن يهملا شيئاً كثيراً من الإنجيل ولعلّهما لم يصحّ عندهما، والدليل على عدم صحته تناقض متى ولوقا، فإن اللّصين عند مَتّى [كافران] 1 بالمسيح وعند لوقا إن أحدهما كافر والآخر مؤمن وذلك قبيح جداً. 10- تكاذب قبيح: قال لوقا: "قال يسوع للمؤمن به: حقّاً إنك اليوم معي في الفردوس"2. وأكذبه سائر أصحابه فقالوا: أقام يسوع بعد هذا القول في الأرض أربعين يوماً ثم صعد في الجنة.3
/ (1/102/أ) وذلك تكذيب لما نقله لوقا من أنه معه من يومه.
11- تناقض واضح: قال لوقا: "قال يسوع: إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك نفوس الناس، ولكن ليحيي"4.
وخالفه أصاحبه، فقالوا: "بل إن الإنسان لم يأت ليلقي على الأرض سلامه لكن سيفاً ويضرم فيها ناراً"5.
وهذا تناقض وتكاذيب لا خفاء به6، ونحن نُنَزِّه التلاميذ عن هذا التناقض القبيح والنقل الغير صحيح.
إذ بعضهم يجعله جاء رحمة للعالمين، والآخرون يقولون: بل جاء نقمة على الخلائق أجمعين.

# 12- موضع آخر: ذكر متّى: "أن مريم خادمة المسيح جاءت لزيارة قبره عشية السبت ومعها امرأة أخرى، وإذا ملك قد نزل من السماء وقال لهما: لا تخافا فليس يسوع هاهنا قد قام من بين الأموات وهو يسبقكم إلى الجليل، فمضتا مسرعتين فإذا المسيح قد لقيهما وقال: لا بأس عليكما قولاً لإخوتي ينطلقون إلى الجليل"1.
وخالفه يوحنا فقال: "جاءت مريم وحدها يوم الأحد بغلس فرأت الصخرة وقد رفعت عن القبر فأسرعت إلى شمعون م (1/102/ب) الصفا وإلى تلميذ آخر فقالت لهما: إن المسيح قد أُخِذَ من تيك المقبرة ولا أدري أين دفن.
فخرج شمعون وصاحبه فأبصر الأكفان موضوعة ناحية من القبر فرجعا وجلست مريم تبكي عند القبر فبينا هي كذلك اطلعت في القبر فرأت ملكين جالسين - حيث كان يسوع - عليهما ثياب بيض فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: أخذوا سيدي ولا أدري أين وضعوه.
فبينا هي كذلك التفتت فرأت المسيح قائماً فلم تعرف وحسبته حارس البستان قالت له: بالله إن كنت أخذته فقل لي أين وضعته حتى أذهب إليه.
فناداها المسيح: يا مريم.
فعرفته، وقالت: بالعبرانية: ربوني تفسيره يا معلم.
فقال لها: لا تدن مني فإني لم أصعد بعد [إلى أبي] 2، اذهبي إلى إخوتي فقولي إني منطلق إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم.
فذهبت وبشرت التلاميذ"3.
وهذا نقل يكذب بعضه بعضاً، وذلك أن أحدهما يذكر أن الملك هو الذي أرسل مريم إلى التلاميذ، والآخر يذكر أن الذي أرسلها هو المسيح نفسه،

وأحدهما يقول: إن ذلك كان عشية السبت،/ (1/103/أ) والآخر يقول: لا بل اليوم الأحد بغلس، وأحدهما يحكي عن مريم وحدها، والآخر يحكي عن أخرى معها.1
والعجب من قبول النصارى قول امرأة واحدة في مثل هذا الأمر العظيم.
وقد جاء على هذا الوجه من الاضطراب!!، وهذا الفصل حَرِي بأن يُسطر في حكايات المغفلين والعجائز المثكلين، وبعد - يرحمك الله - فما سمعنا قط بربٍّ يصفع ويضرب ويقتل ويصلب ويبكى عليه ويندب ويتردّد بين خلقه في زيّ إنسانٍ ويشتبه على من رآه بناطور بستان، فلو أن اليهود نصبوا جماعة من المجان على السخرية بدين النصارى والغض منه ما بلغوا منهم ما بلغوا من أنفسهم وهذا كما قيل:

ما بلغ الأعداء من جاهل ما بلغ الجاهل من نفسه 13- موضع آخر: قال متى في إنجيله: "إن يوحنا المعمداني أفضل من نبيٍّ"1. ثم نسي نفسه فقال بعد ذلك: "وكان المعمداني مثل نبيٍّ"2. فليت شعري من في بني آدم تسمو رتبته على رتبة النّبيّ حتى يقال: إنه أفضل من نبي؟!، هل ذلك إلاّ من / (1/103/ب) سوء التعبير، وسوء التعبير من سوء الفهم. 14- موضع آخر: قال نقلة الإنجيل: "قال يسوع لبطرس: طوبى لك"3. ثم نقضوا ذلك فقالوا في آخر: "قال يسوع لبطرس هذا: اذهب عني يا شيطان لا تشككني لأنك ما تفكر فيما لله بل فيما للناس"4. فبينا بطرس عنده لطوبى مالكاً إذ جعله في الدركات هالكاً.5
15- موضع آخر: قال نقلة الإنجيل عن لوقا: "إن يسوع ليجلس على كرسي أبيه داود ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد"6.
ثم نقضوا ذلك فقالوا: قال يسوع: "إنه ينبغي أن أقتل وأصلب"7، وهذا غاية التناقض والتكاذب.

وكيف يخبر جبريل عن الله أن المسيح يجلس على كرسي داود ويملك على أسباط بني إسرائيل ويخلف ذلك فلا يجري منه حرف واحد بل يجري نقيضه؟!.
فيرذل يسوع ويقهر ويطاف به مُهاناً ويُشهر، ويأرق من شدّة الفرق ويسهر، ويقرن مع الصوص ويسب وينهر ويقتل ويصلب ويقبر وينصدع شمل أصحابه بمصابه، فلا يجبر هذا ما لا يصدر / (1/104/أ) عن جهال الكهان، فكيف يصدر من رئيس ملائكة الرحمن؟! ثم العجب من قولهم أن يسوع جاء ليقتل ويصلب ويهان، لا والله، ولا كرامة ولا ينبغي لمن عنده أدنى مسكة من عقل أن يعرض دابته وكلبه لهذه المحن، فكيف بالإله الذي تقوم السماء والأرض بأمره ويجري بتقديره حلو العيش ومره؟!.
وكيف إذ عزم على هذا الخاطر الرديء وتنفس بهذا النفس الصدى لم تمنعه التلاميذ ويشيروا عليه بالإضراب عن هذا الرأي الغائل ويعرفوه أن الخلائق تهلك بهلاكه وتعدم بعدمه؟!.
ومن الذي يرزق البغاث1في عشه إذا حمل الإله على نعشه أو يرسي الجبل في رأسه2وقد حصد الرّبّ في رمسه3؟!.
فإن أجاب إلى الصواب وإلاّ ربطوه وضبطوه وشدّدوا عليه في الحجر واعتقدوا في ذلك الثواب والأجر.
فانظر - رحمك الله - ما أقبل عقول هؤلاء القوم إلى الترهات التي تمجها الأسماع وتأباها الطباع.

# 16- موضع آخر: قال يوحنا في خاتمة إنجيله: "لقد فعل يسوع أموراً كثيرة لو أنها كتبت واحدة/ (1/104/ب) واحدة لم يسمعها العالم صحفاً مكتوبة"1.
وهذا - لعمرك - من الكذب الذي لا يتجانبه على البوح به إلاّ من أنسل من الحجا واعتزى إلى الحماقة ولجأ، إذ العالم أوسع أكنافاً وأبعد أطرافاً من أن يضيق عن أوراق تتضمن معجزات نبيّ وآيات رسولٍ، وهذا الواضح وشبهه مما يورك على النقلة فيه، وإلاّ فالحواريّون محاشون عندنا عن التفوه بالمحال.
17- موضع آخر: قال يوحنا في الفصل العشرين من إنجيله: "كان التلاميذ مجتمعين في غرفة لهم يتحدّثون في قيامة المسيح فقال توما: لا أؤمن بذلك حتى أرى آثار المسامير في يديه بعيني"2.
ولم يذكر ذلك سوى يوحنا وأغفله الباقون، والإنجيل لا يثبت بخبر واحد، وكيف أغفله الأكابر من التلاميذ وظفر به صبيّ واحد؟!.
وإنما النصارى يتعلقون بالقول الضعيف إذا وافق مقصودهم، ونحن بعون الله سنبطل دعواهم في القتل والصلب بحيث لا يبقى لهم حجّة يحتجون بها في ذلك.

# 18- موضع آخر: صعود المسيح إلى السماء أغفله يوحنا ومتى فلم يذكراه وهما من الاثني عشر، وذكره لوقا ومرقس وليسا / (1/105/أ) من الاثني عشر بل من السبعين على أنهما قد اختلفا في ذلك - أعني لوقا ومرقس - فقال مرقس: "إن سيدنا يسوع لما قام كلَّم تلاميذه تكليماً ثم صعد من يومه"1.
وخالفه في ذلك لوقا فقال: "إنما صعد بعد قيامه بأربعين يوماً"2.
وهذا تكاذب [فظيع] 3 واختلاف فاحش شنيع.
ومما يخرم الثقة بنقلهم قول متي: "قال يسوع: حقّاً أقول لكم إنّ قوماً من القيام هاهنا لا يذوق الموت حتّى يرووا ابن الإنسان آتيا في ملكوته"4.
ومعلوم أنه قد مضى من حين صدور هذا الكلام ما نيف على ألف عام ولم يأت في ملكوته، فإن قالوا: لم يعن إلاّ أنه يقوم من بين الأموات بعد ثلاث متتابعات.
قلنا: إنما قلتم إنه يأتي في ملكوته، وأيُّ ملكوت كان له في اليوم الثالث ومريم المجدلانية تبكي عليه وتسأل من يرشدها إليه؟!، وأيُّ مجد كان له في ذلك اليوم وهو من سوء الحال يشبهه بناطور البستان؟! 5.

# 19- موضع آخر: قال متى: "قال يسوع للتلاميذ الاثني عشر: أنتم الذين تكونون في الزمن الآتي [جلوسا] 1 على اثني عشر كرسياً / (1/105/ب) تدينون [اثني] 2 عشر سبط إسرائيل"3.
فشهد للكل بالفوز والزعامة في القيامة، ثم نقضَ ذلك متى وغيره وقال: "مضى واحد من التلاميذ الاثني عشر المشهود لهم وهو يهوذا صاحب صندوق الصدقة فارتشى على يسوع ثلاثين درهماً، وجاء بالشرط فسلم إليهم يسوع فقال يسوع: الويل له، خير له ألا يولد"4.
فانظر - رعاك الله - إلى قبح هذا النقل وشناعة هذه الرواية، هذا راوٍ واحدُ بينما يهوذا عنده جالس على كرسي من كراسي المجد يحاسب سبطاً من أسباط بني إسرائيل، إذ جعله كافراً فاجراً بائعاً ربَّه بالثمن البخس طالعاً نجمه بعد السعد بالنحس، وهذا لا يليق بنبيّ الله المسيح أن يخبر عن رجل بمصيره إلى

السعادة والسيادة ويختاره لحفظ أموال الصدقات وهو من الكفار في دركات النار، هذا مما يحاشي عنه النبيّ، فكيف يصدر ممن تعتقد ربوبيته؟! 1.
20- موضع آخر: قال يوحنا: "قال يسوع لتلاميذه: الحقّ أقول لكم أن من يؤمن بيَ يعمل أفضل من أعمالي"2.
وأكذب ذلك أصحابه فقالوا: "لما أبرأ يسوع المجنون الأبكم قال والد المجنون / (1/106/أ) لقد سألت تلاميذك فلم يقدروا على إخراج الجني، فقال يسوع: إن هذا لا يقدر عليه إلاّ بصوم وصلاة"3.
فمرة يقول: إنهم يفعلون أفضل من أعماله، وأخرى يقول: إنهم لا يقدرون على مثل أعماله مع شهادته لهم بالإيمان والجلوس معه في القيامة على كراسي المجد وذلك تناقض عظيم وتكاذب جسيم.
21- موضع آخر: قال متى: "قال يسوع لأصحابه: لا تهتموا بما تأكلون وتشربون فطيور السماء لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء والله يطعمها"4.

وخالف ذلك الإنجيل فقال: "إذا قمتم إلى الصلاة فقولوا: يا أبانا أعطنا كلّ يوم خبزاً نأكله"1.
فالأوّل ينهى عن الاهتمام بالشراب والطعام، والآخر يقول: كذا ولكنه أمر به، وهذا تكاذب عجيب، فإن الأوّل نهيٌ محضٌ، والثاني أمرٌ جزمٌ، والأمر بالشيء والنهي عنه من وجه واحد غير معقول.
22- تناقض آخر: قال الرواة: "قال يسوع: أنا وأبي واحد"2.
ثم قالوا: "قال يسوع: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم"3.
فإن لم يحملوا الأوّل على التبليغ والسفارة وإلاّ تناقضا لا محالة؛ / (1/106/ب) إذ ذهابه إلى نفسه محال.
23- فساد إنجيل يوحنا: رووا عن يوحنا الإنجيلي أنه قال: "إن الكلمة صارت جسداً وحلَّ فينا"4.
وهم لا يعنون بالكلمة إلاّ صفة العلم أو النطق وذلك محال، إذ يلزمهم أن يكون القديم صار محدثاً والأزلي عاد زمنياً، وثار الآن عندهم عبارة عن ذات جاهلة ساكتة خرساء وتحولت الألوهية للمسيح؛ لأنه ذات كاملة بالعلم والنطق، وذلك من النصارى عزل لله عن الربوبية وإخراج عن الألوهية الكلّيّة.
قال المؤلِّف: لقد كنت أتعجب من قراءتهم في صلواتهم: "المسيح الإله الصالح الداعي الكلّ إلى الخلاص"، ومن شريعة إيمانهم حيث تقول: "المسيح إله حقّ".

وأقول: من أينَ جاءت النصارى هذه المحنة حتى وقفت على قول يوحنا هذا: "إن الكلمة صارت جسداً وحلّت فينا"، فتحققت أن تلك الصلاة وتلك الشريعة إنما أسست على هذه الكلمة الرذلة.
24- فساد المنقول عن يوحنا أيضاً: انفرد يوحنا وحده بفصل ذكره / (1/107/أ) في صدر إنجيله وهو في غاية التهافت والرِّكة فقال: "في البدء كانت الكلمة، والكلمة عند الله، والله هو الكلمة"1.
وهذا كما ترى مضطرب من جهة لفظه ومعناه: أما اضطرابه من جهة لفظه فإن ذلك بمنْزِلة قول القائل: الكلام عند المتكلم والمتكلم هو الكلام، والعلم عند العالم والعالم هو العلم، والدينار عند الصيرفي والصيرفي هو الدينار، وذلك هو الجنون.

وأما اضطرابه من جهة معناه، فإن الكلمة عندهم هي العلم أو النطق، وهي التي اتّحدت بالجسد المأخوذ من مريم، فإذا قال يوحنا: إن الله هو الكلمة، فقد صرح بأن الأب قد اتّحد بالجسد وحَلَّ في رحم مريم وناله القتل والصلب وتردد مع الشيطان من مكان إلى مكان، وهذا لا يقول به نصراني، وهو لازم لهم بمقتضى ما رووا عن يوحنا أن الله هو الكلمة، ومما يُرَدُّ به قول يوحنا هذا تصريح المسيح في عدّة مواضع من الإنجيل بأنه نبيّ وأنه رسول ومعلم وأن الله نبَّأه وأرسله، وأنه لا يعلم الغيب والقيامة، وذلك كلّه بخلاف / (1/107/ب) قول يوحنا: "إن الله هو الكلمة".
25- ومن اللعب البديع: قول يوحنا: "قال يسوع لتلاميذه: إن لم تأكلوا جسدي وتشربوا دمي فلا حياة لكم؛ لأن جسدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ، ومن يأكل جسدي وشرب دمي يثبت فِيَّ وأثبت فيه، فلما سمع تلاميذه هذه الكلمة قالوا: ما أصعبها، من يطيق استماعها؟، فرجع كثير منهم عن صحبته"1.
قلت: الكلام على الشيء بالرّدّ والقبول فرع كونه معقولاً، وهذا الكلام لو أراد البليغ أن يوجهه لأفضى به الحال إلى المحال، فيكفينا في الرّدّ عليه مجرد تسطيره، والكلام على الشيء الركيك لا يجيء إلاّ ركيكاً.
وإذا كان في الأنابيب خلف وقع الطيش في صدور الصعاد وكيف لا يرجع العقلاء عن صحبة يسوع وهو يقول في الكلام المتقدم على هذا إن الله هو الكلمة والكلمة صارت جسداً؟! وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يأمرهم بأكل ذلك الجسد وشرب دمه؟!

ولا شكّ أن العقلاء من النصارى اليوم لو جمعوا بين قول يوحنا أوّلاً وقوله آخراً لرجعوا أيضاً كما رجع من رجع عن يسوع، إذ يجتمع من الكلامين أكل جسد الله القديم / (1/108/أ) الأزلي وشرب دمه، ومن الذي يسمع ذلك فلا يقضي على قائله بالجنون أو المجون؟.
فساد المنقول عن فولس: قال في رسالته السادسة وهو يحث على التواضع والتودد: "لا ينظرن أحدكم إلى نفسه دون صاحبه لكن ليعُدَّ صاحبه أفضل منه، واقتدوا بيسوع المسيح الذي كان شبه الله وعدل الله، كيف أخفى نفسه وأخذ شبه العبد وألقى نفسه في زيّ إنسان وشكله حتى مات وصلب"1.
فبينا المسيح عنده [مشابه للإله ومعادل] 2 له إذ حكم عليه بالذلّ والإهانة والقتل والصلب وذلك غاية الجهل والحمق، وإلاّ فأي حاجة بالإله الخالق الباري إلى تلبسه بهذه الأمور؟! وما الذي اضطره إلى ذلك؟! تعالى عن هذا الهذيان.
26- موضع آخر من التكاذب: قال متى: "كان يوحنا لا يأكل ولا يشرب"3.
وأكذبه الآخرون فقالوا: "كان طعام يوحنا هذا الجراد وعسل البر"4.
وهذا من أقبح الكذب.

# 27- موضع آخر: قال يوحنا الإنجيلي: "قال يسوع: أنا هو الراعي الصالح وأنا عارف برعيتي / (1/108/ب) وهي تعرفني"1، وأكذبه متى قال: "قال المعمداني حين رأى يسوع: هذا خروف الله"، وقال مرة أخرى: "هذا حمل الله"2.
فمتى يجعل المسيح خروفاً، ويوحنا يقول: لا ولكنه [راعٍ] 3 للخروف، في الله العجب، هلاّ قال المعمداني حين رأى المسيح: هذا هو الله أو هذا ابن الله أو هذا مسكن الله.
والنصارى تقول: "إن المعمداني إنما جاء شاهداً للمسيح، والمسيح يقول في إنجيله: "لم تقم النساء عن رجل أفضل من المعمداني هذا"4.
فكيف يجوز من مثل المعمداني أن يسمى المسيح خروفاً أو حملاً، ويثبت له مالكاً هو الله تعالى؟!، أو تدعي النصارى أنها أعرف بالله من نبيّه يحيى بن زكريا وأعلم بها بما يجب له!! فكيف استجازوا خلافه وسلكوا في المسيح مذهباً غير مذهبه وطريقاً سوى طريقه فقالوا تارة: المسيح هو الله، وأخرى قالوا: هو بيت الله ومسكنه؟!.
وقالوا في شريعة إيمانهم: "المسيح إله حقّ بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء".
وقالوا في صلواتهم: "يا ربنا المسيح لا تُضيِّع من خلقت بيدك"، وهذا كله بخلاف قول / (1/109/أ) المسيح في نفسه، وبخلاف شهادة يوحنا له؛ لأن يوحنا شهد أن المسيح عبدُ الله، وأن الله مالكه.
وقال حين رآه: "هذا الذي قلت لكم إنه يأتي بعدي وأنه أقوى مني وأني لا أستحق أن أحل معقد خفّه".
وهذا يدل على

مساواته المسيح؛ لأن الرجل الفاضل المتقي قد يذكر ذلك لمن هو دونه في الفضل تواضعاً لله تعالى وفرار من تزكية النفس، وقد يكون القائل أفضل من المقول له وهذا واضح، وإلاّ فيوحنا هذا أكبر من المسيح سناً وأقدمهم تعميداً، ولقد عمَّد المسيح فيمن عمَّد وامتلأ من روح القدس وهو في البطن، ونبأ الله أباه زكريا ببركته، يشهد بجميع ذلك الإنجيل.1
وذلك كلّه يخصم النصارى في دعوى ربوبية المسيح ويفسد عليهم الأمانة التي ادّعوها في إثبات ألوهيته.
28- موضع آخر: قالت النصارى: قال داود في مزمور له: "قال الرّبّ لربي: اجلس عن يميني"2.
قالوا فقد سمى داود المسيح ربّه.
قلنا: فقد حكيتم / (1/109/ب) لنا عن إنجيل لوقا أنه قال: "قال جبريل لمريم: إنك ستلدين ابناً اسمه: يسوع يجلسه الله على كرسي أبيه داود"3.
فإن كان النقل الأوّل صحيحاً، فالثاني باطل، وإن كان الأوّل باطلاً، فالثاني صحيح، وإذا كان المسيح هو ابن داود بإخبار جبريل عن الله فكيف يكون ربّاً لداود؟! أما كان في النصارى من يتدبر ذلك قبل تسطيره، فإنه قد صار سبة عليهم آخر الدّهر.
29- موضع آخر: قالوا: قال متى: "قام المسيح من الموتى مساء يوم السبت"4.
وخالفه أصحابه فقاوا: "ما قام إلاّ صبيحة يوم الأحد بغلس"5.
وذلك مما يخرم الثقة بأصل الخبر، وسأوضح ذلك إن شاء الله إذا انتهيت إلى بابه.

وفي خبر قيامة المسيح ما هو أنكر من هذا وهو أن متى يقول: "إن اليهود سألوا المسيح أن يريهم آية، فقال: إن يونس أقام في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، وكذلك ابن الإنسان يكون في بطن الأرض وقلها ثلاثة أيام وثلاث ليال مثلما أقام يونس"1.
ثم لم يصحّحوا هذا الخبر إذ رووا كلهم / (1/110/أ) أنه صلب في الساعة الثالثة من يوم الجمعة، ثم أُنزل ودفن مساءً من يومه فمنهم من زعم أنه قام يوم السبت مساءً، ومنهم من قال: قام صبيحة الأحد مغلساً، فإذا لم يقم بطن الأرض سوى يوم واحد وليلة أو ليلتين على الرواية الأخرى.2

والنصارى قد يقرؤون هذا الفصل في كلّ سنة في آية سبت في الصوم، وهو السبت الذي يكون في صبيحته الفطر1، فيقرأ القارئ الفصل المذكور ثلاث مرات وهو يقول: "الآن وفي هذا الوقت قام المسيح من بين الموتى، وهذا كما نرى نقل مضطرب على أنّا لو أضفنا لهم يوم الصلب وهو يوم الجمعة أيضاً لم يحصل الوفاء بالثلاثة الأيام والثلاث الليالي.
ومن لم يكن عنده من اللب ما يعرف به هذا الخطأ مع وضوحه لم يتعجب من قبوله لكلّ مستحيل.
30- موضع آخر: قال المصلوب لأحد اللصين: "حقّاً إنك اليوم تكون معي في الفردوس2، فحكم بأنه يوم الجمعة يكون معه في الجنة، وذلك مناقض لما روى لوقا إذ قال: "إن المسيح / (1/110/ب) لم يصعد من الأرض إلاّ بعد أربعين يوماً"3.
وإذا كان قد مكث في الأرض أربعين يوماً قبل الصعود فقد بطل قوله: "إنه معه يوم الصلب في الفردوس".

# 31- موضع آخر: قال متى: "لما حُمل يسوع إلى فيلاطس القائد قال: أي شرّ عمل هذا؟ فصرخ اليهود وقالوا: يصلب يصلب، فلما رأى القائد عزمهم وأنه لا ينفع فيهم شيء أخذ ماء وغسل يده وقال: أنا بريء من دم هذا الصّدِّيق وأنتم أبصر"1.
وأكذب ذلك يوحنا فقال: "لما حمل يسوع إلى فيلاطس القائد قال الهيود: ما تريدون؟ قالوا: يصلب، فضرب يسوع ثم سلمه إليهم"2.
فانظر يا أخي - أسعدك الله بقربه وعصمك من الشيطان وحزيه - ما أقبح هذا التكاذب وأوضح هذا التناقض، أحد التلميذين يقول: إن القائد أثنى على يسوع وغسل يده، والآخر يقول: كلا، ولكن جَلَده.
32- موضع آخر: قال يوحنا: "لما حلم يسوع إلى رئيس الكهنة قيافاً موثقاً سأله مستخراً عن حاله فيصيح يسوع / (1/111/) [أنا كلمت العالم علانية أنا علمت كلّ حين في المجمع وفي الهيكل، حيث يجتمع اليهود دائماً، وفي الخفاء لم أتكلم بشيء، لماذا

تسألني أنا أسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا، ولمّا قال هذا] 1 قام إليه رجل من الشرط فلطم يسوع على خده الأيمن وقال: هكذا تجاوب عظيم الكهنة.
قال له يسوع: إن كنت قلتُ ردياً فاشهد بالرّدي وإن كنت قلت جيداً فلمَ تضربني؟ "2. وهذا خلاف ما قال لوقا إذ قال: "إن جبريل أخبر عن الله تعالى أن يسوع يكون ملك بني إسرائيل"3.
ولم يقل: إنه يحمل في الكبول والقيود إلى اليهود.
33- موضع آخر: قال لوقا: "قال جبريل لمريم وهو يبشرها إنك ستلدين ولداً تسمينه يسوع يجلس على كرسي داود ويملك على بيت يعقوب"4.
فأخبر عن الله بتمكله على بيت أبيه داود وأكذب ذلك يوحنا فقال: "لما حمل يسوع إلى رئيس الكهنة قال له: أنت ملك اليهود؟ فقال يسوع: أمن عندك قلت هذا؟ أم حُكي لك عني؟ "5. وهذا تكاذب قبيح إذ لوقا جعله ملك إسرائيل، والآخر وسمه بِسِمّة ذليل.
قال المؤلِّف: ألتحقيق عندنا أن هذا جواب الشبه، ألا تراه كيف ورَّى في الجواب، وقد كان الشَّبه شرى نفسه من الله وآثر المسيح / (1/111/ب) بمهجته، وأنت إذا تتبعت ذلك اتّضح لك أن المأخوذ المصلوب هو الذي شبه بالمسيح لا المسيح، وسنَزيده وضوحاً إن شاء الله.

# 34- ومما تفرد به يوحنا دون أصحابه: قال يوحنا: "لم صلب يسوع واللصان معه قال اليهود: هذا يوم الجمعة وغدا السبت، ولا تبقى هذه الأجساد على الصلب، وسألوه أن يتقدم بكسر أسوقهم، فمضى الشرط ففعلوا ذلك باللصين وانتهوا إلى يسوع فوجدوه ق مات فلم يكسروا ساقيه، بل جاء رجل من الجند بحربة فطعنه في جنبه الأيمن فخرج من جرحه ماء ودم"1.
وأغفل الباقون ذلك فلم يخبروا به، وإذ تركوه لم يؤمن أن يتركوا ما هو أهمّ منه ولعلّهم استضعفوا أصل الخبر فأضربوا عن نقل تفاصيله.
35- قال ابن2رَبَّن - وكان من أذكيائهم فأسلم على يدي المتوكِّل3وردَّ عليهم وعلى اليهود وغيرهم بكتابٍ له حسن -: "إن متى أسقط من نسب المسيح ثلاثة آباء غلطاً4، وأن لوقا زاد في نسب المسيح أباً"5.
واعترف بذلك المفسقان / (1/112/أ) مفسرهم وقال: "هذا غلط وقع في الإنجيل، فاستحيا من ذلك بعض علمائهم وقال: إن هذا الخطأ في الإنجيل؛ لأنه كتب

بروح القدس ولكنه من التوراة والكتب العتيقة، وذلك باطل، فإن كان الإنجيل قد حضر كتابته روح القدس فالتوراة وسائر النبوات كذلك.
36- تناقض إنجيل لوقا نفسه: قال لوقا: "قال جبريل لمريم القول المتقدم في تمليك يسوع على بني إسرائيل وجلوسه على كرسي داود".
ثم أكذب نفسه بنفسه فقال: "جاء الجباة من قبل قيصر إلى بطرس فقالوا: ما بال معلمكم لا يؤدي الغرم؟ فذكر بطرس ذلك ليسوع فقال: يا بطرس [والبنون] 1 أيضاً تؤدّي الغرم، ثم قال له: امض إلى البحر، وألق الصنارة فأول حوت ترفعه افتح فاه وخذ منه ما تؤدي عني وعنك"2.
انظر - رحمك الله - أي قبيح هذا التناقض؟ هذا راوٍ واحدٌ لإنجيلٍ واحدٍ بينما يسوع عنده ملك بني إسرائيل جالس على كرسي داد بشهادة جبريل إذ نسي القصّة فجعله ضعيفاً مسكيناً تحت جزية لتظهر آيته في تناول / (1/112/ب) الذهب أو الورق من فم الحوت.
قلنا: إنما مرادنا أنه ظهر كذبكم وأخلف قولكم ونقلكم عن جبريل، وأن يسوع لم يملك ولم يجلس ولم يطلق، وعلى أن ذلك لا ينفع في إثبات ربوبيته، وما أحسن ربّاً يلتزم الذلة والصغار ويبذل الجزية ليقوي بها الفجار.
37- تكاذب إنجيل متّى: قال متى في صدر إنجيله: "هذا مولد يسوع المسيح بن داود"3.
فشهد بأن داود أبوه، ثم قال بعده بورقة: "لما خطب يوسف مريم فَقَبل أن يعرفها وجدت

حبلى من روح القدس، وكان يوسف صِدِّيقاً فلم ير أن يشهرها وهَمَّ بتخليتها سِرّاً فظهر له المَلك في الرؤيا فقال له: يا يوسف لا تخف من إمساك خطيبتك، فإن الذي تلده هو من روح القدس وستلد ابناً ويدعى يسوع"1.
وذلك تكاذب قبيح؛ لأنه إن صدق في خبره الأوّل كذب لا محالة في الثاني.
38- موضع آخر: قال لوقا: "لما انطلقوا بيسوع ليصلبوه وجدوا سمعان2القونياني فحملوا عليه الصليب ليحمله وجعل النسوة خلف يسوع يبكين فالتفت إليهن وقال: / (1/113/أ) يا بنات أورشليم لا تبكين علي وابكين على أولادكم، ليأتين عليكن زمان تقولون طوبى للبطون العواقر التي لا يلدن والأيدي التي لا ترضع، إذا كان هذا فعلهم بالعود الرّطب، فكيف يصنعون بالعود اليابس؟ "3. وخالفه يوحنا فقال: "مضى يسوع ليصلب وهو حامل صليبه إلى موضع يسمى الجمجمة حيث صلبوه"4.
وخالفهما مرقس فزاد في القصّة ونقص وقال: "أخذوا سمعان وهو أبو الكسندروس"5.
وخالفهم متى فقال: "وجدوا إنساناً فسخروه لحمل الصليب"6.

فلوقا يقول: حملوا الصليب على سمعان القرونياني وطوَّل القصّة.
ويوحنا يقول: ما حمل الصليب إلاّ يسوع نفسه.
ومرقس اختصر القصّة جداً وسمى ولد حامل الصليب.
ومتَّى يقول: سخَّروا رجلاً لحملٍ خشبته.
فهذه قصة لطيفة تناقضوا فيها هذا التناقض1، فما ظنك بالمطولات.
واعلم أن هذه الأمور تزعم النصارى أنها جرت بعد المسيح، لم تسمع من المسيح فكيف عَدوها من الإنجيل؟! قال المؤلِّف - عفا الله عنه - قوله: "يا بنات / (1/113/ب) أورشليم... إلى آخر".
هو كلام الشبه ألا ترى إلى قوله: "إذا كان هذا فعلهم بالعود الرّطب"، ولو كان على ما يزعم النصارى لقال: إذا كان هذا فعلهم بالابن الذي قدَّسه الله وأرسله إلى العالم، كما تقدم في قوله لليهود غير مرّة.
فقوله: (يا بنات أورشليم... "، يكذب النصارى في دعوى قتل المسيح وصلبه، ولأنهم يقولون في شريعة إيمانهم: "إن المسيح إله حقّ من إله حقّ وإن بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء".
وإذا كان الأمر كما قالوا فليس هو قائل: "يا بنات أورشليم"، بل غيره؛ ولأن المسيح جاء في زعم النصارى لخلاص العالم، وأقلّ درجات مخلص العالم أن يخلِّص نفسه، فكيف يحسن القول بعطبه وقتله وصلبه؟!.

# 39- وانفرد لوقا بفصل لم يشاركه أصحابه في نقله: قال لوقا: "لما ولد المسيح وضعته أمّه مقموطاً في معلف من مذاود الدواب وكان هناك رعاة يرعون أغناهم - قال - فنظر الرعاة إلى الملائكة قد نزلوا إليهم وبشرهم فقالوا: نبشركم ببشارة عامة لأهل العالم كله، أنه ولد الليلة لكم [مخلّص/ (1/114/أ) ومنج] 1وهو يسوع المسيح الرّبّ"2.
وهذه قصة لم يذكرها سوى لوقا وانفراده بها يوجب سوء الظن به فيها مع أن فيهاما يقضي بردهاوهو بشرى الملائكة للعالم بأسره بأن يسوع مخلّصهم ومنجيهم، وذلك بمطلقه يقضي بأن الهنود والصين والترك والسودان واليهود وفرعون ونمرود وسائر طوائف الكفار وعباد الأنداد من الخشب والحجار قد خلصوا ونجوا بمولد هذا المسيح وبطلت الخطيئة بمجيئه، وهذا القول مع قباحته مردود بنصّ الإنجيل إذ يقول فيه: "إني أقيم الناس يوم القيامة عن يميني وعن شمالي فأقول لأهل اليمين: فعلتم بيَ كذا فاذهبوا إلى النعيم، وأقول لأهل الشماء: فعلتم بيَ كذا فاذهبوا إلى الجحيم"3.
ثم إخبار هؤلاء الملائكة للرعاة يوجب مسرة العالم بمولد يسوع، إذ كان فيه خلاصهم ونجاتهم، ومعلوم أن اليهود وأكثر هذه الطوائف لم يسروا [بمولده] 4.
ثم هذه الرواية التي رواها لوقا من كون المسيح / (1/114/ب) مخلصاً للعالم معارضة بقول المسيح: "إني لم أُرسل إلاّ إلى الخراف الضالّة من بيت إسرائيل5، فإن الأصحاء

لا يحتاجون إلى الدواء وإنما يحتاج إليه المرضى"1.
وإذا كان المسيح نفسه قد قال: إنه لم يرسل إلى العالم، بل إلى من ضلّ من بني إسرائيل، فلا يعوَّل على ما قال ونقله لوقا، وما أحسن إلهاً يُستر بخرق الثياب ويشتمل عليه معالف الدواب!!.
40- تناقض واضح وتعارض فاضح: قال لوقا: "قال يسوع: من ليس له سيف فليبع ثيابه وليشتر له سيفاً"2.
وهذا أمر حزم، وذلك مردود بأقوال أصحابه إذ قالوا: "قال يسوع: لا تقابلوا الشرّ بالشرّ، ولكن من لطمه على خدك الأيمن فحول له الآخر ومن أراد أخذ ثوبك فزده رادءك ومن سخرك ميلا فامش معه ميلين"3.
"ولما كان ليلة الفزع جرد شمعون الصفا من أصحابه سيفه فانتهره وقال: أردده إلى غمده"4.
فإن كان أحد النقلين صحيحاً [فالآخر كذباً] 5 قطعاً.
ونسخ الإنجيل بعضه ببعض عندهم لا يجوز.
41- ومن التكاذب: / (1/115/أ) قال متى: "لما ذهبوا بيسوع جَرّد واحد من أصحابه سيفاً وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى، فقال له يسوع: أردد سيفك إلى غمده فإنّ كلّ من أخذ بالسيف بالسيف يهلك"6.

انظر إلى هذا التصادم البديع والتهافت [الفظيع] 1، لوقا يقول: إن المسيح يحثّ على شراء السيوف لهذا المهم قبل أن يسلم، والآخر يقول: بل نهى صاحب السيف وعنّفه، والثالث، يقول: بل إنه لصق أذن المضروب وبالسلامة شنَّفه.
قال المؤلِّف: قوله: "كلّ من أخذ بالسيف يهلك".
فاسد من جملة منطوقه ومفهومه، إذ ذلك يقضي أن يكون كلّ من أخذ بالسيف قتل، فكلّ من لا يأخذ بالسيف لا يقتل، وكلاهما فاسد.
فكيف يزعم النصارى أن يسوع قتل وصلب ونكل به منع أنه لم يأخذ بالسيف؟!.
فهذا الكلام من المسيح عليه السلام من أقوى الشهود على عصته مما افتراه النصارى عليه من القتل والصلب؛ لأنه لم يأخذ إلاّ ما أتاه الله كما قال في إنجيله عن المعمداني: "إن العبد / (1/115/ب) لن يأخذ إلاّ ما أعطاه الله من السماء"2.
42- تفرد لوقا: قال لوقا: "قال الرّبّ: سمعان سمعان هوذا الشيطان يسأل أن يغربلكم كما تغربل الحنطة"3.
قلت: قد أجيب الشيطان إلى سؤاله فغربلهم بغرباله وسربلهم بسرباله وخدمهم بأباطيله، واعتقدوا المحال، ودانوا بالعبادة للنساء والرجال، فالحمد لله الذي عصم من كيده وقصم أحبولة صيده، وفي هذا الكلام ما يقضي أن للحواريين مزية على المسيح إذ يقول في الإنجيل: "إن إبليس سحب يسوع معه من مكان إلى مكان وقال له: اسجد لي وأعطيك الدنيا بما فيها"4.
فالشيطان

يشاور المسيح ويقول له: اسجد لي، ويسأل ويضرع أن يغربل الحواريين، وهذا يدل على أن الشيطان أهيب لهم منه المسيح.
43- ومن التكاذب: قول يسوع: "لا تحقروا أحداً من هؤلاء الصغار المؤمنين فإن ملائكتهم في كلّ حين ينظرون وجه الله الذي في السموات"1.
ثم أكذب ذلك فقال: "الله لم يره أحد قط"2.
وقال أيضاً: "الله لا يأكل ولا يشرب ولا يراه أحد / (1/116/أ) قطّ إلاّ مات"3.
44- ومما تفرد به لوقا: قال لوقا: "لما قطعت أذن العبد لمسها يسوع فأبرأها وأنكر على صاحبه فعله"4.
ولم يذكر ذلك أصحابه الثلاثة، ولم يسم صاحب السيف أحدٌ من الجماعة سوى يوحنا فقال: "هو شمعون الصفا"5.
45- ومما تفرد به مرقس: قال مرقس: "لما أخذ يسوع وذهبوا به تبعه شاب واحد على عُربه إزار فتعلقوا به، فترك إزاره لهم وذهب عرياناً"6.
ولم يذكر ذلك أصحابه الثلاثة.

# 46- ومما تفرد به لوقا: قال لوقا: "لما رأى الذين مع يسوع ما كان قالوا: يا ربّ نضرب بالسيف؟ "1. ولم ينقل هذا الاستئذان سواه وأغفله الباقون.
47- ومما انفرد به يوحنا: قال يوحنا: "كان اسم العبد مَلخس"2.
ولم يذكر ذلك سواه.
48- ومما انفرد به يوحنا: فصول الفارقليط3فلم ينقلها سواه وأغفلها الباقون، فلم يذكروا منها حرفاً، وذلك يقضي بالمطاعن عليهم.
فلو وجدنا مصفحاً من مصاحف المسلمين قد أسقط منه سورة / (1/116/ب) لأررنا4على فاعله، فكيف أن يهملها الكافلة ويثبتها واحد.

# 49- ومما قالوا: إن متى سها فيه: قوله: "إن يوسف صار بالمسيح إلى قرية يقال لها الناصرة ليتم قول النبي القائل إن المسيح يدعى ناصريا"1.
قال العلماء: "ليس لذلك ذكر في نبوة من النبوات البتة"2.
50- وكذلك قوله - أعني متِّى -: في الفصل الأوّل: "إن يوسف ومريم هربا بالمسيح إلى مصر خوفاً من هيرودس ليتم ما قيل في نبوة النبيّ القائل من مصر دعوت ابني"3.
قالوا: ليس لهاتين النبوتين صحة4، فما هما إلاّ عنقاءمغرب.5

# 51- حكاية الجحش والأتان وما اشتملت عليه من السخف والهذيان والزيادة والنقصان: قال متى: "لما قرب يسوع من أورشليم أرسل اثنين من تلاميذه وقال: اذهبا إلى القرية التي أمامكما فإنكما تجدان أتاناً وجحشاً لم يركب مربوطين فحلاهما وأتياني بهما، فإن قيل لكما شيء فقولا الرّبّ يحتاج إليهما وهو يرسلها للوقت.
فذهب التلميذان وفعلا ذلك / (1/117/أ) ووضعا الثياب عليهما وركب يسوع وفرشت له الثياب في الطريق وفرش آخرون أغصان الشجر، فلما دخل يسوع أورشليم ارتجلت له المدينة فقال الناس: هذا يسوع النبي الذي من الناصرة الجليل"1.
وقال مرقس: "لما قرب يسوع من أورشليم أرسل من تلاميذه رجلين وقال: امضيا فإنكماتجدان جحشاًمربوطاً"2.وكذلك قال لوقا.
فأما يوحنا فقال:"إن [يسوع] 3وجد حماراً فركبه"4.ولم يذكر سوى ذلك.
فمتى يقول: أتاناً وجحشاً، وذكر خطبة طويلة، ومرقس ولوقا لم يذكرا سوى الجحش، لا غير، ويوحنا لم يذكرهما البتة بل قال: إنه وجد حماراً فركبه.5

فصول الكتاب · 17 فصل · 985 صفحة
فصول تخجيل من حرف التوراة والإنجيل · 985 صفحة
مقدمة...الفصل الأول: عصر المؤلف...الفصل الثاني: حياة المؤلف...الفصل الأول: دراسة الكتاب...الفصل الثّاني: التّعريف بالمخطوطة وبيان منهج التّحقيقالقسم الثاني: خطبة الكتاب...
الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه
الباب الثّاني: في إثبات نبوّته وتحقيق رسالته
الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل
الباب الرّابع: في تعريف مواضع التّحريف
الباب الخامس: في أنّ المسيح عليه السلام وإن قُصدَ وطُلبَ فما قُتلَ وما صُلبَ
الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن أسئلة الملحدة
الباب السّابع: في إفساد دعوى الاتّحاد والتّثليثالباب الثامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة...
الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود
الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...
مصادر ومراجع...
تخجيل من حرف التوراة والإنجيل
تأليف صالح الجعفري
الأولى، 1419هـ/1998م
تقدّمك في الكتاب: صفحات 283-323 — 12 من 32
جارٍ التحميل