أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...

صفحات 891-902

في آخرين فحام على أكثرهم حَمَام الحِمام1وصُرعوا بسيوف أهل الإسلام، وأحق الله الحقّ وأبطل الباطل وحَلَّى نبيه حلية الرسالة وعطل العاطل. فإن قيل: قال المسيح في الإنجيل: "إنه سيقوم مسيح كذاب وأنبياء كذبة ويأتون بآيات وعلامات فيضلوا الناس إن قدروا على ذلك". وحتى يتم / (2/184/ب) ما قاله دانيال عليه السلام في نبوته.2
قلنا: أما [المتنبؤون] 3 فقد ذكرنا مجيئهم وكيف أكذبهم الله وأبادهم، وأما المسيح الكذاب فهو الدجال الكذاب الضالّ المضل الذي حذرته الأنبياء قومهم، وقال فيه نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم: "إنه جعد4قطط5أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، أشبه الناس بعبد العزى6بن قطن"7.

"بين عينيه: (ك ف ر)، يقرأ كل مؤمن ومؤمنة كاتب وغير كاتب"1.
"تتقدمه سوء مجاعة"2.
فقال أعرابي: "بأبي أنت يا رسول الله بلغني أن الدجال الكذاب يجيء إثر جوع ومعه جبال من الثريد، أترى لي صلى الله عليك أن أتبطن من ثريده حتى إذا تضلعت آمنت بالله وكفرت بالدجال.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إذاً يكفيك الله بما يكفي به المؤمنين"3.

واعلم أن قصة الدجال مشهورة عند سائر1الأمم، ولم يبعث نبي بعد نوح عليه السلام إلاّ وقد حذّره قومَه2، وقصة صاف3بن صياد صحيحة / (2/185/أ) عند أهل الحديث4ونحن نؤثر الاختصار.

قد شهد يوحنا الإنجيلي أن المسيح الكذاب الآن موجود في الدنيا غير أنه لم يظهر بعد، فقال في الفصل الرابع من رسالته الأولى: "إن المسيح الكذاب الذي سمعتم به سيأتي، وإنه الآن في العالم"1. وذلك مصدق لما ذكره محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ابن صياد اليهودي.2
وقد أطنب فولس في ذكره في الرسالة التاسعة وحذر إخوانه من فِتنَتِهِ فقال: "يا إخواني أطلب إليكم ألا تعجلوا ولا تشدهوا من كلمة ولا من روح ولا من رسالة تأتيكم، فإنه لعل إنساناً يطغيكم بنحو من الأنحاء، وليس يكون ذلك حتى يأتي [الارتداد] 3 أولاً ويظهر إنسان الخطيئة ابن البوار الصداد اللدان، ويستكبر على كلٍّ وحتى يجلس في هيكل الله ويخبر عن نفسه، وإنما هو الأثيم الذي يأتي في آيته بالقوى والآيات والعجائب الكاذبة ومكائد الشيطان، وجسد يبيده سيدنا يسوع المسيح بروح فيه"4.
وقد شهد يوحنا / (2/185/ب) الإنجيلي في رسالته الأولى أن الدجاجلة من بني إسرائيل لا من غيرهم، فقال: "إن هذه الساعة هي آخر الزمان وقد

سمعتم أنه يجيء المسيح الكذاب، والآن قد كان مسيحون كذابون كثيرون ومِنَّا خرجوا"1.
فأخبر أن الدجاجلة الكذابين من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل2، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة [دجالين كذابين] 3 قريباً من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله".
وفي راوية: "فيهم أربع نسوة"4.
فإن قيل: كيف يجوز إجراء الخوارق على يدي أرباب المخارق.
قلنا: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني5: "أما على يد مُدَّعي النبوة فلا، وأما على يد مدعّي الربويبة فنعم.
إذا الأوّل يؤدي إلى إفحام الرسل والتباس دليل التصديق على المكلّفين بخلاف ذلك في مدعي الربوبية فإن سمات الحدث عليه ظاهرة"6.

والذي ارتضاه الأئمة أن الله يفعل ما يريد ويضل من يشاء من العبيد غير أن الكاذب ينتج الله له [ما يُكَذِّبه] 1 ويناقضه، أو يخلق العلم الضروري بالمكلّفين بكذبه.2
والذي يدل على جريان الخارق على يد المارق نصّ التوراة والإنجيل والقرآن والسنة كما تقدم.
والله أعلم وأحكم.
نجز الكتاب الملقَّب بـ: [تخجيل مَنْ حَرَّفَ الإِنْجِيلَ] ولله الحمد، رحم الله مَنْ قرأه ودعا لمؤلِّفه بالرحمة والرضوان وكاتبه وجميع المسلمين.
وصلى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وأتباعه وذرّيّاته والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين.

خاتمة البحث الحمد لله فاتحة كل خير وخاتمة كلّ نعمة، أحمده عزوجل وأشكره على توفيقه وعونه، وعلى جميع نعمه الظاهرة والباطنة وبعد.
فإن مَنْ أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي ما يأتي: 1- إن الاطلاع على الكتاب المقدسة عند أهل الكتاب وغيرهم جائز لأهل العلم ممن أراد مجادلتهم وبيان ما فيها من التحريف والتبديل والباطل، وإنه غير جائز للعامي والحدث الغر من الناس.
2- إن مجادلة اليهود تكون في الأمور الآتية: - إثبات وقوع النسخ في شريعتهم من التوراة وما يتبعها من الكتب المقدسة لديهم.
- بيان مواطن التحريف والتبديل والتناقض في كتبهم المقدسة وإثبات عدم حجيتها وصلاحيتها.
- بيان بطلان عقائدهم الفاسدة وأقوالهم الباطلة في الذات الإلهية والنبوة والأنبياء اليوم الآخر وغيرها.
- إظهار فصائحهم المخزية وأفعالهم القبيحة خلال تاريخهم.
- إثبات نبوة عيسى عليه السلام.
- إثبات نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم ونسخ الإسلام للشرائع السابقة.
3- إن مجادلة النصارى تكون في الأمور الآتية:

  • إثبات وحدانية الله عزوجل وتنْزيهه عن الضد والند والولد.
    - إثبات بشرية المسيح عليه السلام وعبوديته لله عزوجل.
    - بطلان أسس العقيدة النصرانية المنحرفة (التثليث والاتّحاد، صلب المسيح تكفيراً عن الخطيئة، محاسبة المسيح للناس يوم القيامة).
    - نقد قانون الأمانة.
    - تفسير الألفاظ التي ضلّ فيها النصارى في كتبهم المقدسة لديهم.
    - بيان مواطن التحريف والتبديل والتناقض في كتبهم المقدسة لديهم.
    - إظهار فضائح اعتقاداتهم وعباداتهم وطقوسهم وحيل رهبانهم وأحبارهم.
    -إثبات نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم ونسخ الإسلام للشرائع السابقة.
    4- إن دلائل نبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم متنوعة ومتعددة، فمنها بشارات الأنبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم، والإرهاصات السابقة لبعثته صلى الله عليه وسلم، والمعجزات الكثيرة ومن أعظمها معجزة القرآن الكريم الخالدة، ودعوته صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق وكمال شريعته، وسيرته صلى الله عليه وسلم وأحواله قبل البعثة وبعدها، وتأييد الله له بالنصر والتمكين في الأرض، وسيرة أصحابه - رضي الله عنهم - الذين حملوا لواء الدعوة من بعده، وكرامات الأولياء والصالحين من أمته صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الدلائل التي تكفي مفرداتها في إثبات النبوة والرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بمجموعها؟!!.
    5- إن ما توصل إليه علماء المسلمين قديماً من نتائج في علم الأديان مثل: بيان بعض مواطن التحريف والتناقض في الكتب المقدسة، وإن

النصرانية الحالية (المنحرفة) من مبتدعات بولس واختراعاته وغير ذلك من التنائج تؤكده أبحاث الباحثين المعاصرين من اليهود والنصارى وأقوال مفكريهم وأحبارهم.
وهذا دليل على أسبقية علمائنا المسلمين ودقة ملاحظاتهم واستنتاجاتهم.
6- إن في السنة النبوية المطهرة مادة غنية يستفيد منها الباحث في علم الأديان، ينبغي الاستفادة منها ودراستها دراسة مستفيضة من هذا المنظور.

# 4- الاستفادة من تراث علمائنا المسلمين في علم الأديان - خاصة في مجال نقد الكتب المقدسة عند اليهودية والنصارى - عن طريق ترجمتها وتبسيطها ونشر الأجزاء النقدية منها في كتيبات صغيرة ليسهل توصيل ما بها من المعلومات النقدية إلى الشخص العادي من اليهود والنصارى وغيرهم وتعريفهم بما في كتبهم المقدسة لديهم من مواطن الضعف والقصور، وإبراز البديل لأديانهم الباطلة وهوالإسلام الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
5- المتابعة المستمرة لخطط التنصير والاستشراق والغزو الكفري وفضح أهدافها وأساليبها وبيان أخطارها ووضع الخطط الكفيلة بمقاومتها.
والله أعلم.
اللهم اغفر لي فيما أذنبت لا تؤاخذني فيما أخطأت وتقبل مني فيما قدمت... فأنت نعم الولي ونعم النصير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

فصول الكتاب · 17 فصل · 985 صفحة
فصول تخجيل من حرف التوراة والإنجيل · 985 صفحة
مقدمة...الفصل الأول: عصر المؤلف...الفصل الثاني: حياة المؤلف...الفصل الأول: دراسة الكتاب...الفصل الثّاني: التّعريف بالمخطوطة وبيان منهج التّحقيقالقسم الثاني: خطبة الكتاب...
الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه
الباب الثّاني: في إثبات نبوّته وتحقيق رسالته
الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل
الباب الرّابع: في تعريف مواضع التّحريف
الباب الخامس: في أنّ المسيح عليه السلام وإن قُصدَ وطُلبَ فما قُتلَ وما صُلبَ
الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن أسئلة الملحدة
الباب السّابع: في إفساد دعوى الاتّحاد والتّثليثالباب الثامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة...
الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود
الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...
مصادر ومراجع...
تخجيل من حرف التوراة والإنجيل
تأليف صالح الجعفري
الأولى، 1419هـ/1998م
تقدّمك في الكتاب: صفحات 891-902 — 31 من 32
جارٍ التحميل