القسم الثاني: خطبة الكتاب...
خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الذي لا يتكثر بالأعداد، الماجد1الذي لا تضارعه الأشكال والأنداد، المقدس عن الشريك والصاحبة والأولاد، المنَزَّه الذات والصفات عما يقول أهلُ الإلحاد، الصمد المتعالي عن الأكل والشرب كما اعتقد من حاد، القديم2 لا بِكُرور العصور ومرور الدهور والآباد، العظيم لا بِكبر أجسام وأجساد، القيوم الذي لو نام فشا في الكون الفساد، خالق الآباء والأبناء والأزواج والأحفاد، سامك السماء بالملائكة الكرام وماسك الأرض بالأطواد، مظلم الليل ومضيء النهار ومفجِّر الأنهار من الصلد الجماد، مقدِّر الأقوات
ومدبِّر الأوقات الانتقاص والازدياد، مالك السماوات والأرض وواهب الرفع / (1/3/أ) والخفض والبسط والقبض الملك الجواد، مرسل أنبيائه بلطائف أنبائه لإرشاد العباد، مهلك كسرى1وقيصر2وتبع3وحمير4وعاد5وشداد6، واهب موسى النصر والعون وخاذل فرعون ذي الأوتاد7، جاعل بنَ مريم
وأمَّه آية للعالم وما هما بأعجب من حواء وآدم، فتعسا لعباد الأنداد، ضلّوا بالمشي على الماء، وصعود السماء وإحياء الموتى وتكثير الأزواد، هذا موسى قد فلق وإدريس قد صعد وإلياس قد أحيا من أنتن وداد1، ولم يكونوا أرباباً بذلك، فكيف يغلط فيما هنالك لولا الشقاء والعناد؟!.
أحمده على ما أسدى وأفاد، وأمدحه على ما أبدى وأعاد، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له شهادة تضمن للصدر الثَّلَج، وكلمة تعصم المهج بأوفى الدَّرَج2وأقوى الحجج، وأشهد أنّ محمّداً عبده الذي نصّ عليه موسى، ونبيّه الذي طرق بين يديه عيسى، وصفيه الذي أخدمه جبريل، ونجيّه الذي رسمه في التوراة والإنجيل، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة/ (1/3/ب) تزيدهم تبجيلاً إلى تبجيل وتخلد جيلاً بعد جيل.
قال من عفا الله له3عن ذنبه وحباه بحبّه: "حضرت محفلا تحفَّل بالمعارف [أخلافه] 4 وتكفَّلبالعوارف5[أُلاَّفُه] 6، فأذاعوا مزائد الفوائد وأعادوا ودائع العوائد وأفاضوا في العلوم الدينية، وأضافوا إلى ذلك ذكر الأمة النصرانية
فتعجب مَنْ حضر كيف زلت بهم القدم، حتى اعتقدوا اتّحاد العَدَم بالقِدَم؟ ومن أين قادهم الخبيث إلى القول بالتثليث وروَّج عليهم المحال، فدانوا بعبادة الرجال؟ واستعبدوا أن يعتقد لبيب أن الإله يصلب على صليب، أو يستقرّ في الأحلام أن تشتمل على القديم الأرحام!!!.
فقلت: إن من المستحيل أن يضلّ السالك مع وجود الدليل، وعيسى عليه السلام فهو خِرِّيت1عارف بالطريق، وله من ربّه تعالى أوفى رفيق، وقد شهد له المصطفى - وهو المُزكَّى المعدَّل - بأنه بلغ عن الله، ولم يبدِّل، قال ربّنا جلّ اسمه حكاية عنه: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنْتُ عَلَيْهُم شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِم... ﴾. [سورة المائدة، الآية: 117]. لكن ربما خلف من بعده خُلُوف2كالخلوف3واستعوص4/ (1/4/أ) عليهم كلامه فتناولوا بأيدي التحريف الحروف، وأتاهم العدوّ من قبل الألفاظ فغلظهم وجرأهم على الكفر بإجرائها على الظاهر فورطهم.
ومعلوم أنّ كلّ تنْزِيل [لا يخلو] 5 عن جملة من الظواهر لعرض التأويل يضلّ بها الجاهلون وما يعقلها إلاّ العالمون.
وهذا كما هفا1قوم في لفظ الاستواء2والنُّزُول إلى سماء الدنيا3ولفظ الوجه4والعين5واليد6والقدم7وغير ذلك فحملوا الأمر في هذه
التّسميات على ما يبتدر إلى أفهامالعوام1فزلوا.
وإذا كان النصارى إنما أتوا2من قبل الألفاظ وعدم الحفَّاظ فيتعين على من له دُرْبة3بهذا الشأن حل إشكالهم وفكّ الشبهات التي أعانت على ضلالهم، فزعم الجماعة أني عارف بكتبهم خبير بمخاريقهم وكذبهم دَريّ بمرادهم بالجوهر والأقنوم، دَرِب بالفَرق بين فِرَق النسطور واليعاقبة والروم، وقالوا: لو أَنرتَ لَمعا تكون على الحق علما فرب كلمة واحدة تهدي أمماً، فأجبتهم لوجوب حقّهم ورجوت الحيا4عند رميض برقهم، واستخرت الله تعالى وشجعت جنانا جبانا وأطلقت من ضعيف / (1/4/ب) العناية ودأبت5في تحصيل ما لم أقف عليه من كتب القوم ولم أجتز6بما كان في يدي منها حتى استكملت
التوراة1الخمسة الأسفار
ونبوة داود1، ونبوة
أشعيا1، ونبوة ميخا2، ونبوة حبقوق3،
ونبوة صفنيا1، ونبوة زكريا2، ونبوة أرميا3، ونبوة حزقيال4،
ونبوة دانيال12، والأناجيل
الأربعة1، ورسائل
التلاميذ المعروف
بفراكسيس1، ورسائل فولس2الرسول وصلوات النصارى وشريعة إيمانهم
الملقبة بالأمانة وسير الحواريّين، فقلبتها ظهراً لبطن دفعات، فإذا ظواهرها مأولة، وكلماتها على غير النحو الذي صار إليه أربابها منْزِلة.
فأجدت في تأويل ما أجراه النصارى على الظاهر، وبينت بالدليل من التوراة والنبوات والإنجيل غلط الكافر، بعد أن قدرت صحّة كتبهم وإن كانت سقيمة وسلمت وجودها وإن كانت في حكم العديمة، وأظهرت من كتبهم فساد معتقدهم وكشفت ما أخفوه من بشارة الأنبياء عليهم السلام بمحمّد صلى الله عليه وسلم، وأكذبتهم فيما نسبوه إلى المسيح صلى الله عليه وسلم من نقائص ورذائل / (1/5/أ) يجل قدره عنها، وأوضحت أن ما جاء به من الخوارق والمعجزات قد سبقه بها من تقدمه من إخوانه الأنبياء، ونبهت على إنكاره قول من غلا فيه ونسبه إلى ما لا
يليق من الربوبية، وأكذبت اليهود في تخرصهم عليه وعلى والدته العذراء البتول بما حققت من معجزاته.
وأديت تناقض الأناجيل الأربعة التي بأيدي النصارى وتكَاذُبَها وفضائح القسيسين ومخاريق الرهبان وما أحدثه النصارى بعد المسيح عليه السلام في صلواتهم ومتعبداتهم [وروجوا] 1 به من المدكات2والمخاريق على ضعفائهم ليقووا به واهي أباطيلهم، وبينت بالأدلة الواضحة تناقض شريعة إيمانهم التي يزعمون أنه لا يتمّ لهم حرب ولا سلم ولا عيد ولا قربان إلاّ بها ومجانبتها لما كان عليه المسيح عليه السلام وتلاميذه، وأفسدت عليهم ما أجمعوا عليه من القول بالثالوث بما أبديته من التوحيد المحفوظ عن المسيح وأصحابه وأبديت عوار صلواتهم الثمانية3وما اشتملت عليه من الكفر والضلال وعبادة غير الله تعالى، وأوضحت زللهم فيما صاروا إليه من قتل / (1/5/ب) المسيح وبينت من الإنجيل أن المفعول به ذلك غير المسيح تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم﴾.
[سورة النساء، الآية: 157]. فاشتمل الكتاب على فوائد منها: رسوخ الإيمان للمسلم بموافقة ما في أيديهم للكتاب العزيز كما نبه عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾.
[سورة الشعراء، الآية: 196]. وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ 4.
[سورة الأعلى، الآية: 19].
وقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾.
[سورة الأعراف، الآية: 157]. وكثرة الأدلة توجب
الطمأنينة وتثلج الصدور. ومنها: تعلم الحجّة عليهم من كتبهم وإلزامهم على مقتضى أصولهم وذلك أفحم لهم. ومنها: قصد إرشادهم ببيان احتمال الألفاظ التي اقتضت غلطهم، فعسى الله أن يقدر هداية بعضهم، ونحن مأمورون بدعائهم إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة.1
ومنها: الوقوف على سرّ قول نبيّنا عليه السلام وقد رأى في يد بعض أصحابه صحيفة من كتبهم فغضب عليه السلام وقال له: "ألقها فوالله جئتكم بها بيضاء نقية"2.
وأنت - رحمك الله - إذا شاهدت ما انطوت عليه كتب القوم من التكرار / (1/6/أ) والتطويل واشتمال اللفظ الكثير على المعنى القليل وضرب الأمثال بالكلمات الركيكة السوقية عرفت سرّ قوله عليه السلام: "لقد جئتكم بها بيضاء نقية" إلى غير ذلك كما يوضحه الكشف.
فإن قيل: كيف استجزت النظر إلى هذه الكتب وصحبتها محظورة والأمّة بالنظر فيها غير مأمورة، وقد نهى الصحابي عنها وبحر منقوله عجاج وبنية معقولة مركبة من أعدل مزاج؟ قلنا: المحظور هو النظر فيها على وجه التعظيم والتفخيم وإجراؤها على ظواهرها الموهمة لاسيما للعامي الغر والحدث الغمر، فأما من نظر فيها على المقصد الذي قصدته والنحو الذي أردته وأوردته فهو إن شاء الله من أمهات القربات.
فأما نهيه عليه السلام الصحابي عن ذلك فلأن الأمر كان في ابتدائه والشرك بعد لم يمت بدائه1، فلعل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أن غير ذلك أولى بالصحابة في ذلك الوقت، ولأن الصحابة - رضوان الله عليهم - هم أعيان الأمّة فلو أكبوا على تلك الكتب المبدلة والصحف المحرفة لا شكّ / (1/6/ب) أن يتابعهم الناس في ذلك وقد قال عليه السلام لأصحابه: "إنكم أئمة يقتدى بكم"2.
وقال أصحابي كالنجوم... "1. فلهذا نهى الصحابي وندبه إلى الاشتغال بالكتاب العزيز بقوله: "لقد جئتكم بها بيضاء نقية".
قلت: وقد ذكر الفقهاء تردداً في جواز استصحاب هذه الكتب للوقوف عليها وتوجيه وجوه الرد إليها، وبالجملة فالأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى2، والحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها خطبها،3ومطية تنهج سواء السبيل بمن ركبها، وربنا المسؤول أن يصحح منا المقاصد ويبعث رائد التوفيق فيقف لنا بالمراصد.4
وقد كنت وقفت لجماعة من العلماء على عدة كتب في الباب وأرجو ألاّ يكون هذا المختصر مقصراً عن شأوهم وقد سمَّيته: (تخجيل مَنْ حَرَّفَ الإنجيل) ورتّبته في عشرة أبواب.
والله الموفِّق للصواب.
الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه لقول ربنا جلّ اسمه حكاية / (1/7/أ) عنه: ﴿قَالَ إِنَّي عَبْدُ اللهِ... ﴾ 1. ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾.
[سورة الزخرف، الآية: 59].
﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ... ﴾. [سورة النساء، الآية: 172]. ونظائرها.
الباب الثّاني: في إثبات نبوة المسي عليه السلام وتحقيق رسالته نذكر فيه من أقوال المسيح وأفعاله ما يشهد له بالنبوة والرسالة ويخصم اليهود في افترائهم عليه وعلى والدته لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلِيكُم... ﴾. [سورة الصف، الآية: 6].
وقوله: ﴿آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً... ﴾. [سورة مريم، الآية: 30].
ونظائرها.
الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل نبدأ بعون الله تأويل لفظ الأب والابن والإله والرب والسجود والغفران وغير ذلك ومساوة المسيح غيره من أنبياء الله تعالى وأصفيائه لقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه... ﴾. [سورة المؤمنون، الآية: 41].
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم﴾.
[سورة المائدة، الآية: 17، والآية 72].
﴿وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
[سورة النساء، الآية: 171]. ونظائرها.
الباب الرّابع: في تعريف مواضع التحريف نحكي فيه تكاذيب الأناجيل الأربعة التي بأيدي النصارى يومنا هذا1وتناقضها / (1/7/ب) بحيث يقطع من وقف على ذلك أنه ليس الإنجيل المنَزَّل من الله ليتحقق قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلْمَ عِن
مَوَاضِعِهِ﴾.
[سورة النساء، الآية: 46، والمائدة، الآية: 13].
﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تَبْدُونَهَا وَتَخْفُونَ كَثِيراً﴾.
[سورة الأنعام، الآية: 94].
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾.
[سورة البقرة، الآية: 159]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾.
[سورة آل عمران، الآية: 77].
ونظائرها.
الباب الخامس: في بيان أنّ المسيح وإن قصد وطلب فما قتل وما صلب نذكر فيه حماية الله تعالى نبيّه المسيح عيسى بن مريم من أعدائه، واشتباه أمره على اليهود الذين أرادوا قتله ووقوع شبهه على رجل سواه شغلوا به عنه فقتلوا ذلك الرجل وصلبوه ورفع الله نبيّه المسيح ليتحقق قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ... ﴾. الآية، [سورة النساء، الآية: 157]. ونظائرها.
الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن الأسئلة الملحدة نسطر أسئلة عبثوا بالسؤال عنها ونشفعها بالجواب لينتفع بذلك من أحبّ مكالمتهم عملاً بقول ربنا جل اسمه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ... ﴾. / (1/8/أ).
[سورة محمّد، الآية: 7].
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾.
[سورة الحجّ، الآية: 40].
﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَونَ... ﴾. [سورة آل عمران، الآية: 139]. ونظائرها.
الباب السّابع: إفساد دعوى الاتّحاد، نحكي فيه مقالات فرقهم في اتّحاد اللاهوت بالناسوت وتناقض الروم والنسطور واليعاقبة، ثم نعكر على الجميع بالإبطال ليتضح قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ... ﴾. [سورة المائدة، الآية: 72].
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ... ﴾. [سورة المائدة، الآية: 73].
ونظائرها.
الباب الثّامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة، نبيّن فيه فساد أمانتهم التي يلقبونها بشريعة إيمانهم ويسمّونها التسبيحة، وهي التي لا يتم لهم عيد ولا قربان بدونها، وكيف أكذب بعضها بعضاً وناقضه وعارضه، وأنه لا أصل لها في شرع المسيح البته، وإنما ألفها قوم من بعده بدهر طويل، قال ربنا تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِيْنِكُم غَيْرَ الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَومٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.
[سورة المائدة، الآية: 77].
ونظائرها / (1/8/ب).
الباب التّاسع: في الوضع المعهود من فضائح النصارى واليهود، نذكر فيه حيل القسيسين ومخاريق الرهبان ومدكاته وما يقرؤونه في صلواتهم الثمانية من السخف والهذيان وما افتراه اليهود على أنبياء الله الأبرار وصفوته الأطهار مما ذلك مزبور مسطور في توراتهم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ... ﴾. [سورة التوبة، الآية: 34].
وقال: ﴿اتَّخَذُوا
أَحْبَارَهُم وَرُهبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً... ﴾. [سورة التوبة، الآية: 31].
ونظائرها.
الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالتسمية المحمّدية، نذكر في هذا الباب ما اشتملت عليه التوراة والإنجيل ونبوات الأنبياء من البشرى بسيِّدنا محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنصيص على اسمه وأرضه التي يبعث منها وبلده ودينه وملته وأنه خاتم الأنبياء، وأنّ أمته خير أمةٍ وملته أفضل ملة وأن / (1/9/أ) شريعته تدوم إلى قيام القيامة ليتحقق قول ربنا تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُم عَنِ المُنْكَرِ وَيَحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ... ﴾. [سورة الأعراف، الآية: 157]. ونظائرها.
فصل: أعلم أنّ الكتاب الذي بأيدي النصارى اليوم ليس هو إنجيلاً واحداً1بل أربعة أناجيل: إنجيل مَتَّى - وهو من الاثني عشر حوارياً2، كتبه بالعبراني
بفلسطين، وكتبه بعد صعود المسيح إلى السماء بثمان سنين.1
وإنجيل مرقس - هو من السبعين كتبه بالرومية، بالروم بعد صعود المسيح إلى السماء باثنتي
عشرة سنة.1
وإنجيل لوقا - وهو من السبعين، كتبه باليونانية بالإسكندرية.2
وإنجيل يوحنا - وهو من الاثني
عشر [حوراياً] 1 كتبه باليونانية، بمدينة2أفسس بعد صعود المسيح بثلاثين سنة.3
وعدة هذه الأناجيل تسعة آلاف واثنان وستون آية.1
وعدة فرخس2أربعة ألف ومائة وتسع وأربعين آية.
وعدة كتاب فولوس3ستة آلف وأربع مائة وإحدى وسبعون آية / (1/9/ب) وقد ذكر أن لهم إنجيلاً خامساً ولم أقف عليه، وذكر لي بعض النصارى أنه يسمى إنجيل الصبورة ذكر فيه الأشياء التي صدرت من المسيح عليه السلام في حال طفوليته.4