تخجيل من حرف التوراة والإنجيلصفحات 731-770
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...

صفحات 731-770

المتقدمة والصحف الدَّارسِة كما بيّناه فيما مضى من هذا المختصر.1
فلو لم يأتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية وخارق سوى سورة واحدة من هذا الكتاب العزيز لاستقلت ونهضت بإثبات النبوة.2
فكيف وقد أتى عليه السلام بخوارق عظام وآيات طوام؟!.

2 - معجزة: انشقاق القمر.
قال ابن مسعود1: واستدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق نبوته لانشقاق القمر فرقتين، وقال ابن مسعود: لقد رأيت الجبل بين فرقتي القمر فقال عليه السلام: اشهدوا.
فقال كفار قريش: سحركم / (2/141/ب) ابن أبي كبشة.
فقال رجل: إن كان سحر، فإنه لا يبلغ الأرض كلّها فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا ذلك فجاء الناس من الآفاق فأخبروا بمثل ذلك.
فقال الكفار: هذا سحر مستمر.
رواه خلق كثير من أعيان الصحابة خيار المسلمين كأنس بن مالك2، وابن عباس3وابن عمر4، وعلي بن أبي طالب5، وجبير6بن مطعم، في خلق كثير.
ورواه عن هؤلاء

أعلام التابعين ووجوه الأمة.
وقد تضمنها الكتاب العزيز.
قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ وَإِنْ يَرَوا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌ﴾.
[سورة القمر، الآية: 1-2]. فلا التفات بعد ذلك إلى قول مخذول.
ولو جاز هذه الآية لجاز ردّ آية موسى وعيسى - عليهما السلام.
والطريق في النقل واحد، وإذا كان إنما اعتماد المتأخر على نقل من تقدم فمن أصارهم بتصحيح أخبارهم أولى من غيرهم.
هذا وهم ينقلون عن أسلافهم المنكر والمستحيل.
ونحن إنما ننقل مُحَوِّزات العقول.
وإن طعن في آية انشقاق القمر يهودي1قلنا له: ما دليلك على2انشقاق البحر لموسى؟ أو يشكك في ذلك نصراني.
قلنا له: ما حجتك على انشقاق حجاب الهيكل عند صلب الشبه3الذي أشركته مع الله في الربوبية؟ فإذا قالا: النقل الصحيح والخبر الصريح.
قلنا: من أصار عباد الصلبان والعجول أولى بالقبول من أخبار الموحدّين العدول؟!.
3- معجزة: حبست الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووقفت عن جريانها، خَرَّج الطحاوي4في مشكل / (2/142/أ) الحديث أسماء بنت عميس5رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم

يصلِّ علي العصر حتى غربت الشمس فقال عليه السلام: أصليت العصر يا عليّ؟ قال: لا.
فقال عليه السلام: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس.
قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت على الجبال.
وذلك بالصهباء بخيبر"1.

قال العلماء1: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، فإنه علم من أعلام النبوة.
وروى يونس2بن بكير عن ابن إسحاق لما أسري بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تصل؟ فقال: يوم الأربعاء؛ فلما كان يوم الأربعاء أشرفت قريش ينظرون وقد وَلَّى النهار ولم تصل بعد، فدعا فزيد له في النهار ساعة ووقفت الشمس عن جريانها وسيرها حتى وصلت العير فشاهدوها.3
وإن اعترض على ما شهدت أسماء رضي الله عنها مُخالف من النصارى قيل له: ألم تروُوا عن مريم المجدلانية التي أبرأها / (2/142/ب) المسيح من الجنون أموراً عظاماً من أمور المسيح؟ فإذا قالوا: بلى.
قيل لهم: ما الذي جعل امرأة حديثة عهد بجنون أولى بالصدق والعدالة من امرأة غريبة لبيبة عاقلة؟ وإن قدح في ذلك يهودي؛ قيل له: ألم تحكوا عن مريم أخت موسى وهارون أموراً جمة من أعلام موسى؟ فإذا كانت أخت الإنسان مؤتمنة على ما تحكيه من أعلام أخيها وعِزُّه عِزٌّ لها، فأسماء أولى بذلك وهي أجنبية.

4- معجزة: نبع الماء العذب من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم والروايات فيه كثيرة وأمره مشهور منشور بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه جمع كثير من الصحابة منهم: أنس وجابر وابن مسعود، قال أنس1وغيره: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فَأُتِيَ عليه السلام بوضوء فوضع يده في الإناء وأمر الناس أن يتوضؤوا منه.
قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بيد أصابعه صلى الله عليه وسلم فتوضؤوا من عند آخره.
قيل له: فكم كنتم؟ قال: زهاء / (2/143/أ) ثلاثمائة رجل، وذلك بالسوق عند الزوراء"2.
وفي الصحيح عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنا ماء، فأتي بماء فصبّه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم "3. وفي الصحيح أيضاً عن جابر بن عبد الله: "عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها وأقبل الناس نحوه فقالوا: ليس عندنا ماء إلاّ ما في ركوتك هذه.
فوضع عليه الصلاة والسلام يده في الركوة فجعل الماء يفور من أصابعه كأمثال العيون، قال: فقلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة"4.
روى ذلك جمع كثير من الصحابة.5

وعن عبادة بن الصامت في حديث مسلم الطويل في غزوة بواط1، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جابر2ناد الوضوء -[وذكر الحديث بطوله -] 3 ولم يجد سوى قطرة في عَزْلاء شَجْب4فأتى به النّبيّ عليه السلام فغمزه5بيده وتكلم بشيء لا أدري ما هو، وقال: ناد بجفنة الرّكْب6/ (2/143/ب) فأتيت بها فوضعها بين يديه فبسط يده في الجفنة وفَرَّق أصابعه وصب جابر عليه.
وقال: بسم الله، قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه.
ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا.
فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع عليه السلام يده من الجفنة وهي ملأى"7.
وبالجملة فحديث نبع الماء من بين أصابعه عليه السلام متواتر مستفيض، وقد روى مالك في الموطّأ عن معاذ بن جبل: "في غزوة تبوك أنهم وردوا العين وهي تَبِضُّ8بشيء من ماء مثل الشِّراك9فغرفوا بأيديهم من العين في إناء

حتى اجتمع منه شيء ثم غسل عليه السلام فيه وجهه ويديه وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس"1. قال ابن إسحاق: فانخرق من الماء ما له حسّ كحسّ الصواعق.2
وروى البراء3وسلمة بن الأكوع4في قصة الحديبية: "أنه عليه السلام أتى بئراً ما تروي خمسين شاة، قال: فنَزحناه فلم ندع فيها ماء، فجلس عليه السلام على جانبها وأتي بدلو / (2/144/أ) فتفل فيها ودعا الله، فجاشت البئر بالماء فارتووا وأرووا ركابهم".
وقيل5: بل غزر عليه السلام سهماً من كنانته في قعر البئر فروى الناس حتى ضربوا بعطن6وكان عدتهم أربع عشرة مائة.7

وروى أبو قتادة قال: "اشتكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره العطش فدعا بميضأة ثم التقم فمها - فالله أعلم أنفث فيها أم لا - فشرب الناس حتى رووا ملؤوا كلّ إناء معهم، فَخُيِّل إلي أنها كما أخذها مني"1.
وروى مثله عن عمران بن الحصين وفي كتاب مسلم: "أنه عليه السلام قال لأبي قتادة: احفظ عليّ ميضأتك فإنه سيكون لها نبأ" فكان ما ذكرت"2.
وعن عمران بن حصين: "أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابهم عطش في بعض أسفاره فبعث رجلين، وقال: ستجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان فأتيا بها، فذهبا إلى حيث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداها أتيا بها النبي عليه السلام فجعل في إناء من مزادتيها.
وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت / (2/144/ب) عِزَالَيْها3وأمر الناس فملأوا أسقيتهم كلّها حتى ملأوا كلّ إناء معهم.
قال عمران: وتخيل إلي أن المزادتين لم يزدادا إلاّ امتلاءً.
ثم أمر عليه السلام فجمع لها من الأزواد حتى ملأوا ثوبها وقال: اذهبي فإنا لم نرزأ من مائك شيئاً ولكن الله هو الذي سقانا" - الحديث بطوله - فرجعت4 إلى قومها فكان ذلك سبب إسلامهم"5.

وقال سلمة بن الأكوع] 1: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل من وضوء؟ ". فجاء رجل بإداوة2فيها نطفة3من ماء فأفرغها في قدح فتوضأنا كلّنا ندغفقه4دغفقة حتى تطهرنا5عن آخر فكنا أربع عشرة مائة"6.
وفي حديث عمر: "وذكر ما أصابهم في جيش العسرة من العطش حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه.
فرغب أبو بكر إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الدعاء فرفع يده فلم يرجعهما حتى أسكبت السماء فملؤوا ما معهم من آنية فلم تجاوز السحابة العسكر"7.

وعن [عمرو بن سعيد] 1: "أن أبا طالب قال للنبيّ عليه السلام وهو رديفه بذي المجاز: عطشت / (2/145/أ) وليس عندي ماء، فنَزل نبي الله صلى الله عليه وسلم وضرب بقدمه الأرض فخرج الماء فقال: اشرب"2.
وقيل له3 في سنة من السنين: هلك الناس من العطش "فاستسقى عليه السلام فلم يفرغ من دعائه حتى سقي الناس وجاءه أهل العوالم يشكون كثرة المطر فقال عليه السلام: "اللهم حوالينا ولا علينا"4.
قال المؤلِّف - عفا الله عنه -: هذه عدة من المعجزات تتعلق بهذا الفن.
وفيها ما هو مساوٍ لآية موسى عليه السلام.
وفيها ما هو أبهر للعقول من فعل موسى.
إذ نبع الماء من الأرض والحجر معتاد لا عجب.
فأما نبع الماء من أصابع يد آدمي هو العجب.
فإن نازع في هذه الآيات المتعلقة بسقي الخلق الكثير في المعاطش5من بين أصابعه عليه السلام منازع من اليهود.
قيل له: من أين لك أن موسى عليه السلام سقى بني إسرائيل ماءً عذباً من

حجر [الصوَّان]؟ 1. أذلك شيء عاينته أم هو الخبر والنقل والرواية؟ فإنه يفزع في ذلك إلى نقل اليهود إذ لا طريق له سواه، فيقال له عند ذلك: ما الذي جعل عباد/ (2/145/ب) العجل وبعلز بول الصنم والزهرة أولى بالعدالة من عباد الله المؤمنين المخلصين له؟! وإن نازع في ذلك نصراني. قيل له: ألم تروُوا أن المسيح عليه السلام لما قرب من أورشليم قال لرجلين من تلاميذه: اذهبا إلى القرية التي أمامكما فإنكما ستجدان أتاناً وجحشاً فأتياني بهما ففعلاً وأتيا بالأتان والجحش.2
فما دليلكم على تصحيح ذلك عن المسيح؟ أذلك3مما يمكن اليوم معرفته دون الرواية؟! فما الذي جعلكم أحقّ بما تروون منا بما نروي عن ثقاتنا؟!! وقد بعث نبيّنا رجلين ووصف لهما المرأة والماء الذي معها، وذلك أعجب من قول المسيح في الأتان والجحش.
5- معجزة: وهي تكثير الطعام اليسير ببركته صلى الله عليه وسلم.
روى جابر بن عبد الله، قال: "سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فأعطاه يسيراً من شعير فما زال الرجل يأكل منه وأهله وضيفه حتى كاله بعد حين.
فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو لم تكله لأكلتم منه وقام4بكم"5.

وقال / (2/146/أ) أبو1طلحة في حديثه المشهور: "أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين رجلاً من أقراص شعير جاء بها أنس تحت إبطه"2.
وقال جابر بن عبد الله: "أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من صاع شعير وعناق3ألف رجل حتى تركوه وانحرفوا4، وإن البرمة5لتغط6كما هي وإن العجين ليخبر"7.
وقال أبو8أيوب: "صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصاحبيه أبي بكر وعمر قدر ما يكفيهما من الطعام، فقال النبيّ عليه السلام: ادع لي ثلاثين رجلاً من أشراف الأنصار.
فدعوتهم فأكلوا حتى تركوه ثم قال عليه السلام: ادع لي ستين رجلاً.
فأكلوا حتى تركوه ثم قال عليه السلام: ادع لي سبعين رجلاً.
فدعوتهم فأكلوا حتى تركوه فلم يخرجوا حتى أسلموا وبايعوا، قال أبو أيوب: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلاً"9.

وقال سمرة بن جندب: "أُتي عليه السلام بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة إلى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون"1.
وقال عبد الرحمن2بن أبي عمرة [عن أبيه] 3 وسلمة بن الأكوع4وأبو هريرة5/ (2/146/ب) وعمر بن الخطاب6: "أصاب الناس مخمصة7مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في

بعض مغازيه فدعا ببقية الأزواد فجاء الرجل بالقبضة الطعام وفوق ذلك فجمعه على نطع1، قال سلمة: فحزرته كَرَبْضَة2العنْز ثم دعا الناس بأوعيتهم فلم يبق في الجيش وعاء إلاّ ملأؤه ثم فضلت فضلة من ذلك".
وقال أبو هريرة: "أمرني النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن [أدعو] 3 له أهل الصفة4فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا قصعة فأكلنا ما شئنا وفرغنا، وهي مثل ما كانت [حين] 5 وضعت إلاّ أن فيها أثر الأصابع"6.
وقال عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وكانوا أربعين ومنهم من يأكلالجذعة7ويشرب الفرق8، فصنع لهم

مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو، ثم دعا بعُسٍّ1فشربوا حتى رووا وبقي العُسُّ كأنه لم يشرب منه"2.
وقال أنس: "بنى عليه السلام بزينب وأمرني أن أدعو من لقيت فدعوت من لقيت فقدَّم إليهم / (2/147/أ) مُدّاً من تمر جُعل حيساً3فتناولوا منه حتى شبعوا وعدتهم زهاء ثلاثمائة رجل، ثم قال لِيَ: ارفع. فرفعت فما أدري أكان حين وضع أكثر أم حين رفع"4. وقال عمر: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أزود أربعمائة راكب من أحمس.5
فقلت: ما عندنا إلاّ آصع من تمر.
فقال عليه السلام: اذهب وزودهم.
فذهبت فزودتهم منه وكأنه بحاله".
وذكر هذه الآية جمع كبير من الصحابة.6

وقال جابر في حديث وفاء دين أبيه بعد موته: "بذلت لغرماء أبي من اليهود كلّ ماله فلم يرضوا به وكان مال أبي تمراً ولم يكن في ثمره سنتين ما يفي بدينهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جداد المثر وهي في البياد فمشى بينها ودعا الله، قال جابر: فوفيت منه غرمائي وفضل لنا مثل ما نجد في كلّ سنة.
فتعجب اليهود من ذلك"1.
وقال أبو هريرة: "أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل من شيء؟ فقلت: نعم.
شيء من تمر في مزود.
قال: فأتني به فأدخل / (2/147/ب) يده فأخرج قبضة فبسطها ثم دعا بالبركة، ثم قال: ادع عشرة.
فدعوتهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: ادع عشرة.
فأكلوا حتى أكل الجيش كله وشبعوا.
فقال عليه السلام: خذ ما جئت به.
فأكلت منه حياة رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وجهزت منه كذا وكذا وسقاً في سبيل الله، قال أبو هريرة: وكان عدة ذلك التمر بضعة عشرة تمرة"2.
وحديث أبي هريرة أيضاً حين أصابه الجوع: "فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم فوجد قدحاً من لبن قد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره عليه السلام أن يدعو أهل الصفة، قال: فقلت في نفسي: ما هذا القدح فيهم كنت محتاجاً أن أصيب منه شربة أتقوّى بها.
فدعوتهم، فقال: اسقهم.
فشربوا حتى رووا من عند آخرهم.
ثم قال

عليه السلام: بقيت أنا وأنت يا أبا هريرة.
اقعد فاشرب.
فما زلت أشرب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اشرب.
حتى قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكاً.
فأخذ القدح وسمّى الله تعالى / (2/148/أ) وشرب الفضلة"1.
وروى هذا الحديث الجم الغفير والخلق الكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تلقى ذلك التابعون بإحسان ثم أخذ ذلك عنهم أكابرهم الأعلام من المسلمين.
فمن نازع في هذه الآيات البيّنات وتوقف في شيء منها من أهل الكتاب.
قلنا له: بأي وجه ثبت عندك أن موسى أطعم قومه في البرية مَنّاً وسلوى2، وأطعم المسيح أصحابه ومن حضر إليه من أهل القرى خبزاً وسمكاً وهم الجمع الكبير من سمك وخبز يسير فأشبعهم وفضلت فضلة كبيرة3، وبارك إلياس على دقيق الإسرائيلية فقام بها وبجيرانها ثلاث سنين.
و [أشهرا] 4؟. فإذا فزع إلى الروايات والأخبار الصحيحة عنده.
قيل له: قد أجبت نفسك عنا وكفيتنا مؤنة الجواب.
فإن رام قدحاً في أخبارنا لم ينفك من عكس ذلك عليه.
6- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم كلام الحجر والشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابة داعيه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عمر: "كنا معه في سفر فدنا أعرابي فقال: يا أعرابي / (2/148/ب) إلى أين تريد؟ فقال: إلى أهلي.
قال: هل أدلك

على خير؟ قال: وما هو خير؟ قال: تشهد1أن لا إله إلاّ الله، وأني رسول الله.2
قال: من يشهد لك على ما تقول؟ قال: هذه الشجرة السَّمُرة3التي بشاطئ الوادي.
فأقبلت السَمّرة تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً فشهدت لله ولرسوله ثم رجعت إلى مكانها"4.
وقال بريدة5: "سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم آية، فقال: قل لتلك الشجرة رسول الله يدعوك.
قال: ففعل.
فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها ثم جاءت تخد الأرض حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال الأعرابي: مرها فلترجع إلى موضعها.
فأمرها فرجعت حتى استوت بمكانها كما كانت.
فقال الأعرابي: مرني أن أسجد لك.
فأبى عليه السلام فقال: ائذن لي في تقبيل يدك ورجليك.
فأذن له صلى الله عليه وسلم "6.

وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل: "ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/149/أ) يقضي حاجته فلم يجد شيئاً يستتر به فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي فأخذ بغصن من إحدى الشجرتين، وقال: إنقادي بإذن الله.
فانقادت معه كالبعير الذلول وفعل بالأخرى مثل ذلك، ثم قال: التئما عليّ بإذن الله.
فالتأمتا1- وفي [رواية] 2 أخرى - قال يا جابر اذهب فقل لهذه الشجرة تلحق بصاحبتها. [فزحفت الشجرة] 3 حتى لحقت بأختها فجلس خلفها فقضى حاجته"4. وكذلك حكى أسامة بن زيد عن النخلات والحجارة وأنه دعاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلن يتعادين حتى قضى عليه السلام حاجته ثم رجعن يتعادين إلى أماكنهن.5
وقال يعلى6بن مرة: "رأيت شجرة من الطلح جاءت فأطافت برسول الله

صلى الله عليه وسلم ثم رجعت إلى منبتها فقال عليه السلام: "إنها استأذنت في السلام عليّ"1.
روى هذه المعجزات جماعة من علماء الصحابة وزهادهم كعبد الله ابن عمر وبريدة وجابر وابن مسعود2ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد3وأنس بن مالك4وعليّ بن أبي طالب5وابن عباس6/ (2/149/ب) وغيرهم.7
وتلقى ذلك عنهم الجم الغفير والخلق الكثير من التابعين.

قال الأستاذ الإمام ابن1فورك - رحمة الله عليه -: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم [سائر] 2 ليلاً [في غزوة الطائف] 3 اعترضت له سدرة فانفرجت له نصفين فدخل بينهما ومَرَّ وبقيت السدرة على حالها إلى يوم الناس هذا، وذلك بالطائف وهي الآن تعرف بسدرة النبي صلى الله عليه وسلم يحترمها الناس"4.
فإن ارتاب بشيء من هذه الآيات يهودي أو نصراني فيقال له: ألست زعمت أن موسى عليه السلام أقام عصاه في قبة الزمان بين عصي قومه فأخضرت وذلت أغصاناً وورقاً وأثمرت لوزاً5؟! ألست زعمت في إنجيلك أن المسيح أتي شجرة تين وهو وأصحابه ليصيبوا منها فلما لم يجد فيها ثمرة دعا عليها فيبست وجفت لوقتها وساعتها وصارت جذعاً يابساً؟ 6 فما طريقك في تصحيح ماادعيته بعد ألفي عام؟ فإنه كلمارضي جواباًخُصم به.
7- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام حنين الجذع وهو مشهور معروف وحديثه متواتر، قد خرجه أهل الصحيح ورواه الأكابر / (2/150/أ) من أصحابه منهم: أُبَيُّ7بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك

وعبد الله1بن عمر وعبد الله2ابن عباس وسهل بن [سعد] 3 وأبو سعيد4الخدري وبريدة5وأم سلمة6والمطلب بن أبي7وداعة [كلهم يحدّث بمعنى هذا الحديث] 8.

قال الترمذي: "وحديث أنس صحيح".
قال جابر1: "كان في المسجد جذع من النخل كان عليه السلام يقوم إليه في خطبته فلما اتّخذ له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار2- وفي رواية أنس3- حتى ارتج المسجد بخواره فكثر بكاء الناس لما رأوه - وفي رواية المطلب - حتى تصدع وانشق - فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت.
فقال عليه السلام: إن هذا بكى لما فقد من الذكر، فوالذي نفسي بيده لولا ما التزمه لم يزل هكذا.
تحزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر"4.
وحكى الإسفراييني5: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاء يخرق الأرض فالتزمه ثم أمره فعاد إلى مكانه.6

وكان الحسن البصري / (2/150/ب) إذا حدَّث بحديث الجذَع بكى وقال: "يا عبد الله الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً لمكانه من الله فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه"1. روى حديث الجذع عالم كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاه التابعون بإحسان وهو من الأحاديث الصحيحة المستفيضة.2
8- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام تسبيح الطعام بين يديه صلى الله عليه وسلم قال الصحابة: "لقد كنا نسمع تسبيح الطعام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤكل"3.
9- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم تسبيح الحصى في يده.
قال أنس: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاً من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر فسبحن"4.

وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "كنا بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلاّ قال: السلام عليك يا رسول الله"1.
وقال جابر بن عبد الله: / (2/151/أ) "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرّ بحجر ولا شجر إلاّ سجد له صلى الله عليه وسلم" 2.
وفي حديث العباس: "إذ3اشتمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته بملاءة

ودعا لهم بالستر من الناس كستره إيّاهم بملاءته.
فأمّنت أسكفة الباب وجدران البيت: آمين آمين"1.
10- ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم اضطراب الجبل لهيبته وسكونه بأمره.
[عن أنس] 2: "صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان [أُحداً] 3 فرجف بهم فقال عليه السلام: اثبت أحد فإنما عليك نبيّ وصدِّيق وشهيدان.
فقتل عمر وعثمان"4.
ومثل ذلك عن أبي هريرة: "في حراء [- وزاد - معه عليّ] 5 وطلحة والزبير، فقال عليه السلام اسكن حراء فإنما عليك نبيّ أو صدِّيق أو شهيد"6.
شاهد7ذلك رواه جماعة من أعيان الصحابة ومشاهير الأمة.

11- معجزة: قال ابن عمر: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
[سورة الزمر، الآية: 67].
ثم قال: يمجد الجبار نفسه فيقول: أنا الجبار أنا الكبير المتعال....، قرجف المنبر حتى قلنا: ليخرن عنه"1.
12- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم / (2/151/ب) سقوط الأوثان بإشارته.
قال ابن عباس: "كان حول البيت ثلاثمائة وستّون صنماً مثبتة الأرجل بالرصاص، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح جعل يشير إليها2بقضيب كان في يده ولا يمسّها، ويقول: ﴿وَجَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾.
[سورة الإسراء، الآية: 81].
فما أشار إلى وجه صنم إلاّ وقع لقفاه، ولا لقفاه إلاّ وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم"3.
ومثله في حديث ابن مسعود.4

13- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم سجود الأشياء له.
قال بحيرا1الراهب حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا سيّد العالمين يبعثه الله رحمةً للعباد، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك بذلك يا بحيرا؟ فقال: إنه لم يبق شجر ولا [حجر] 2 إلاّ سجد له وَخَرَّ بين يديه ولا يسجد إلاّ لنبيّ"3.

14- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم إظلاله بالغمام؛ وفي الحديث1: "أنه عليه السلام أقبل وغمامة تظله من الشمس فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجر، فلما جلس مال الفيء إليه"2.
"ورأت خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مع ميسرة / (2/152/أ) غلامها من الشام وغمامة تظله من حرّ الشمس"3.
ومن أنكر ذلك من اليهود والنصارى ورد4عليهم مثله في غمام موسى وعيسى، واضطرتهم الحال إلى التصديق وإلاّ شَوَّشُوا5قواعدهم إذ طريق الثبوت واحد.

15- معجزة: قالت عائشة: "كان عندنا داجن1فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرَّ وثبت مكانه فلم يجئ ولم يذهب، وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب"2.
16- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام كلام العجماء وشهادتها له بالنّبوّة والرسالة؛ قال عمر: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي ومعه ضبّ قد صاده فقال: من هذا؟ قالوا: نبي الله.
فقال: واللات والعزى لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضّبّ.
وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه السلام: يا ضبّ.
فأجابه بلسان مبين: لبيك وسعديك يا زين مَن وافى القيامة.
فقال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي / (2/153/ب) النار عقابه.
قال: فمن أنا؟ قال: رسول ربّ العالمين3وخاتم النبييّن قد أفلح مّن صدّقك وخاب مَن كذّبك.
فأسلم الأعرابي"4.

وهذا أعجب من كلام الأخرس للمسيح، إذ كلام جنس الآدمي غير بعيد بخلاف الحيوان البهيم.
17- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام كلام الذئب.
وقد جرى ذلك مراراً.
قال أبو سعيد الخدري: "بينا راعٍ يرعى غنماً له إذ عرض له الذئب لشاة فانتزعها الراعي منه فأقعى1الذئب، وقال للراعي: [ألا تتقي الله؟] 2 حلت بيني وبين رزقي.
فقال الراعي: العجب من ذئب يتكلم بكلام الآدميّين.
فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ رسول الله بين الحرتين يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق، فجاء الراعي فأسلم وحدّث الناس بذلك"3.
وفي طريق آخر4: "أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيّاً لم يبعث الله نبيّاً قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه.
فأسلم الراعي لذلك".

وفي طريق آخر1: "أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيّاً لم يبعث الله نبيّاً قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه.
فأسلم الراعي لذلك".
وقال صفوان2بن أمية وأبو3سفيان بن حرب: رأينا ذئباً يطرد ظبياً فدخل الظبي الحرم فانصرف الذئب / (2/153/أ) قال: فعجبنا من ذلك.
فقال الذئب: أعجب من ذلك محمّد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار.
فقال أبو سفيان: "واللات والعزى لإن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفاً.4

18- معجزة: قال أنس بن مالك1: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر حائط رجل من الأنصار وفيه غنم فسجدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: نحن أحقّ بالسجود لك منها يا رسول الله"2.
وقال أبوهريرة: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً، فجاء بعير فسجدله"3.

وقال ثعلبة بن مالك1، وجابر ابن عبد الله2، ويعلى بن مرة3، وعبد الله بن جعفر4، وعبد الله5بن أبي أوفى: "كان ببعض حيطان المدينة جمل لا يدخل أحد الحائط إلاّ شدّ عليه الجمل، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه

فوضع الجمل.
مشفره في الأرض وبرك بين يديه فخطمه، وقال: ما بين السماء والأرض شيء إلاّ ويعلم أني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ عاصي الجنّ والإنس".
19- معجزة: روى الإسفرائيني: أن العضْبَاء1ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/ 153/ب) بعد وفاته لم تأكل ولم تشرب ثم ماتت غما عليه صلى الله عليه وسلم 2.
وروى أن يعفور حماره بعد وفاته جاء إلى بئر فردَّى نفسه فيه فهلك.3

20- معجزة: روى ابن وهب: أن حمام الحرم أظلت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح عند دخوله مكّة فدعا لها بالبركة.1
21- معجزة: [عن عبد الله بن قرط] 2 قال: قُرِّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ستّ في يوم عيد لينحرهن فازدلفن إليه بأيّهن يبدأ صلى الله عليه وسلم.3
الباب العاشر: في البشائر الإلهيّة بالعزّة المحمّديّة 22- معجزة: قالت أم [سلمة] 4: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحراء إذ نادته ظبية: يا رسول الله! قال: ما حاجتك؟ قالت: صادني هذا الأعرابي ولي خشفان5في ذلك الجبل أرضعهما وأرجع.
قال: أو تفعلين؟ قالت: نعم.
فأطلقها فذهبت ورجعت فانتبه الأعرابي وأسلم وخلَّى عن الظبية فخرجت تعدو في الصحراء وهي تقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله"6.

23- معجزة: ومن معجزاته تسخير السباع لغلمانه، قال سفينه1مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلني عليه السلام إلى معاذ باليمن فانكسرت بيَ السفينة فطلعت إلى جزيرة فاستقبلني الأسد / (2/154/أ) فقلت: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي كتابه.
فهمهم وجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق.
فلما رجعت من اليمن لقيت الأسد أيضاً

فهمهم بشيء فقصصت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه يقول: سَلِّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم"1.
وكذلك جرى لسفينة في فتوح الشام2حكاه الواقدي.

24- معجزة: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن شاء [لقوم من بني] 1 عبد القيس بين أصابعه ثم خلاّها فصار ذلك مَيْسماً2وبقي فيها وفي نسلها بعد.3
25- معجزة: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عطش في بعض أسفاره وكانوا ثلاثمائة رجل فجاءته عنْزل فحلبها عليه السلام فأروى الجند هم على غير ماء ثم قال لرافع: املكها وما أراك تقدر. فربطها فوجدها قدذهبت. فقال عليه السلام: إن الذي جاءبهاهوالذي ذهب بها.4
رواه ابن5قانع وغيره.

فصول الكتاب · 17 فصل · 985 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تخجيل من حرف التوراة والإنجيل · 985 صفحة
مقدمة...الفصل الأول: عصر المؤلف...الفصل الثاني: حياة المؤلف...الفصل الأول: دراسة الكتاب...الفصل الثّاني: التّعريف بالمخطوطة وبيان منهج التّحقيقالقسم الثاني: خطبة الكتاب...
الباب الأوّل: في كون المسيح عبداً من عبيد الله بقوله وفتواه
الباب الثّاني: في إثبات نبوّته وتحقيق رسالته
الباب الثّالث: في تأويل ظواهر الإنجيل
الباب الرّابع: في تعريف مواضع التّحريف
الباب الخامس: في أنّ المسيح عليه السلام وإن قُصدَ وطُلبَ فما قُتلَ وما صُلبَ
الباب السّادس: في الأجوبة المسعدة عن أسئلة الملحدة
الباب السّابع: في إفساد دعوى الاتّحاد والتّثليثالباب الثامن: في الإبانة عن تناقض الأمانة...
الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود
الباب العاشر: في البشائر الإلهية بالعزة المحمدية...
مصادر ومراجع...
جارٍ التحميل