والعجب من النصارى يعتقدون أنّ المسيح ربّ الشيطان وربّ كلّ شيء ومع ذلك يُقِرُّون أنّ الشيطان حصره في البرية واستولى عليه. وقال له: اسجد لي. حتى خلصته الملائكة من يده وأنقذه من ورطته.1
وأما صعوده إلى السماء2، فسائر كبتهم تشهد أنّ أخنوخ قد صعد إلى السماء3، وأنّ إلياء قد صعد إلى السماء4، فاستوت حالهما مع المسيح.
/ (2/15/ب).
والعجب أنّ الملائكة مأواها السماء وهي في زعم النصارى خدم المسيح، فكيف يعدون صعوده إلى السماء دلالة على الربوبية؟!.
وأما شفاء الزمن5من علة زمانته، فالتوراة شاهدة أن سارة حملت وهي عجوز فانية وولدت إسحاق ببركة نبيّ الله إبراهيم6، وكذلك الإنجيل يشهد أن أليصابات على كبر سنها حملت وولدت يحيى ببركة نبيّ الله زكريا.7
وما ذلك إلاّ غضو أزيلت علته.
فبطش بعد ضمان عطبته وزمانته.
فاستوى الأمران.
وأما ستره بالغمامة حين صعد إلى الجبل8، فالتوراة تشهد بأنّ بني إسرائيل إذ كانوا في التيه مع موسى، وكان الغمام يسترهم من حرّ الشمس وهم ستمائة ألف سوى النساء والصبيان وبهيم الحيوان.9
وذلك أربعة سنة.
وهذا
أعجب من ستر المسيح بالغمامة ومعه نفر يسيرة.
وأما شفاء المجنون من جنونه1، فالتوراة تشهد أن موت الفجأة وقع في بني إسرائيل فقتل منهم في يوم واحد آلافاً منهم، فأخذ هارون / (2/16/أ) البخور في مجمرة وقام بين الأموات والأحياء، فكفّ الموت عن بقيتهم2، وما الجنون إلاّ مرض أصاب العقل، وهو دون مرض جملة البُنية.
وكذلك نهشتهم الحيات في التيه فاتّخذ لهم حية من نحاس، فكان كلّ من لدغته حية جاء إلى الحية النحاس فيبرأ من علته3، فهاتان الآيتان من التوراة أعجب من فعل المسيح.
وأما إجابة دعوته4، فالتوراة تشهد بأن إسحاق حين كبر وقرم إلى اللحم وقضى أولاده شهوته دعا ليعقوب وعيسى فاستجيب فيهما.5
وكذلك قالت: إن يعقوب بارك ودعا لأولاده عند وفاته، فلم ترد دعوته6، ومما أخبر يعقوب تلميذ المسيح في رسالته: أن إلياس دعا على قومه فلم تمطر السماء ثلاث سنين وستة أشهر. ثم دعا بعد ذلك فزال الجدب.7
وهذا أعجب من فعل المسيح وأغرب.
وقد بقيت للأنبياء آيات لم يأت المسيح عليه السلام بنظيرها فنسمع بتسطيرها.
والله أعلم.