الْإِعْرَاب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- عبد الغني الدقر
- الناشر
- الشركة المتحدة للتوزيع - سورياسنة النشر:
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَبنى وبار الأول على الْكسر وأعرب وبار الثَّانِي وَقيل إِن وبار الثَّانِي لَيْسَ باسم كوبار الَّذِي فِي حَشْو الْبَيْت بل الْوَاو عاطفة وَمَا بعْدهَا فعل مَاض وفاعل وَالْجُمْلَة معطوفة على قَوْله هَلَكت وَقَالَ أَولا هَلَكت بالتأنيث على معنى الْقَبِيلَة وَثَانِيا باروا بالتذكير على معنى الْحَيّ وعَلى هَذَا القَوْل فتكتب وباروا بِالْوَاو وَالْألف كَمَا تكْتب سَارُوا النَّوْع الْخَامِس أمس إِذا أردْت بِهِ معينا وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك وللعرب فِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاث لُغَات إِحْدَاهَا الْبناء على الْكسر مُطلقًا وَهِي لُغَة أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ ذهب أمس بِمَا فِيهِ واعتكفت أمس وَعَجِبت من أمس بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ قَالَ الشَّاعِر (منع الْبَقَاء تقلب الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى)
ثمَّ قَالَ (الْيَوْم أعلم مَا يَجِيء بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أمس) الثَّانِيَة إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا وَهِي لُغَة بعض بني تَمِيم وَعَلَيْهَا قَوْله
(لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن مَا فِي رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)
وَقد وهم الزجاجي فَزعم أَن من الْعَرَب من يَبْنِي أمس على الْفَتْح وَاسْتدلَّ بِهَذَا الْبَيْت الثَّالِثَة إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف فِي حَالَة الرّفْع خَاصَّة وبناؤه على الْكسر فِي حالتي النصب والجر وَهِي لُغَة جُمْهُور بني تَمِيم يَقُولُونَ ذهب أمس فيضمونه بِغَيْر تَنْوِين واعتكفت أمس وَعَجِبت من أمس فيكسرونه فيهمَا وَهَذَا كُله يفهم من قولي فِي الْمُقدمَة وَيمْنَع الصّرْف فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي الْبَاقِي أردْت بِهِ أمس فِي الرّفْع وَمَا لَيْسَ فِي آخِره رَاء من بَاب حذام وقطام وَإِذا أُرِيد بأمس يَوْم مَا من الْأَيَّام الْمَاضِيَة أَو كسر أَو دَخلته أل أَو أضيف أعرب بِإِجْمَاع تَقول فعلت ذَلِك أمسا أَي فِي يَوْم مَا من الْأَيَّام الْمَاضِيَة وَقَالَ الشَّاعِر (مرت بِنَا أول من أموس ... تميس فِينَا ميسة الْعَرُوس)
وَتقول مَا كَانَ أطيب أمسنا وَذكر الْمبرد والفارسي وَابْن مَالك والحريري أَن أمس يصغر فيعرب عِنْد الْجَمِيع كَمَا يعرب إِذا كسر وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على أَنه لَا يصغر وقوفا مِنْهُ على السماع والأولون اعتمدوا على الْقيَاس وَيشْهد لَهُم وُقُوع التكسير فَإِن التكسير والتصغير أَخَوان وَقَالَ الشَّاعِر
(فَإِنِّي وقفت الْيَوْم والأمس قبله ... ببابك حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب) روى هَذَا الْبَيْت بِفَتْح أمس على أَنه ظرف مُعرب لدُخُول أل عَلَيْهِ ويروى أَيْضا بِالْكَسْرِ وتوجيهه إِمَّا على الْبناء وَتَقْدِير أل زَائِدَة أَو على الْإِعْرَاب على أَنه قدر دُخُول فِي على الْيَوْم ثمَّ عطف عَلَيْهِ عطف التَّوَهُّم
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فجعلناها حصيدا كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ الكسرة فِيهِ كسرة إِعْرَاب لوُجُود أل ثمَّ قلت أَو الضَّم وَهُوَ مَا قطع لفظا لَا معنى عَن الْإِضَافَة من الظروف المبهمة كقبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات وَألْحق بهَا عل الْمعرفَة وَلَا تُضَاف وَغير إِذا حذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ بعد لَيْسَ ك قبضت عشرَة لَيْسَ غير فِيمَن ضم وَلم ينون وأى الموصولة إِذا أضيفت وَكَانَ صدر صلتها ضميرا محذوفا نَحْو أَيهمْ أَشد وَبَعْضهمْ يعربها مُطلقًا وَأَقُول الْبَاب السَّادِس من المبنيات مَا لزم الضَّم وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع
النَّوْع الأول مَا قطع عَن الْإِضَافَة لفظا لَا معنى من الظروف المبهمة كقبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات نَحْو قُدَّام وأمام وَخلف وَأَخَوَاتهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ فِي قِرَاءَة السَّبْعَة بِالضَّمِّ وَقدره ابْن يعِيش على أَن الأَصْل من قبل كل شَيْء وَمن بعده انْتهى وَهَذَا الْمَعْنى حق إِلَّا أَن الْأَنْسَب للمقام أَن يقدر من قبل الغلب وَمن بعده فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ لفظا ونوي مَعْنَاهُ فَاسْتحقَّ الْبناء على الضَّم وَمثله قَول الحماسي (لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول)
وَقَالَ الآخر (إِذا أَنا لم أومن عَلَيْك وَلم يكن ... لقاؤك إِلَّا من وَرَاء وَرَاء)
وَقَوْلِي لفظا احْتِرَاز من أَن يقطع عَنْهَا لفظا وَمعنى فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تبقى على إعرابها وَذَلِكَ كَقَوْلِك ابدأ بذا أَولا إِذا أردْت ابدأ بِهِ مُتَقَدما
وَلم تتعرض للتقدم على مَاذَا وكقول الشَّاعِر (فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا ... أكاد أغص بِالْمَاءِ الْفُرَات)
وَقَول الآخر (وَنحن قتلنَا الْأسد أَسد خُفْيَة ... فَمَا شربوا بعدا على لَذَّة خمرًا) وقريء ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ بالخفض والتنوين على إِرَادَة التنكير وَقطع النّظر عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي لفظا وَمعنى وَقَرَأَ
الجحدري والعقيلي بِالْجَرِّ من غير تَنْوِين على إِرَادَة الْمُضَاف إِلَيْهِ وَتَقْدِير وجوده النَّوْع الثَّانِي مَا ألحق بقبل وَبعد من قَوْلهم قبضت عشرَة لَيْسَ غير وَالْأَصْل لَيْسَ الْمَقْبُوض غير ذَلِك فأضمر اسْم لَيْسَ فِيهَا وَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ غير وبنيت غير على الضَّم تَشْبِيها لَهَا بقبل وَبعد لإبهامها وَيحْتَمل أَن التَّقْدِير لَيْسَ غير ذَلِك مَقْبُوضا ثمَّ حذف خبر لَيْسَ وَمَا أضيفت إِلَيْهِ غير وَتَكون الضمة على هَذَا ضمة إِعْرَاب وَالْوَجْه الأول أولى لِأَن فِيهِ تقليلا للحذف وَلِأَن الْخَبَر فِي بَاب كَانَ يضعف حذفه جدا وَلَا يجوز حذف مَا أضيفت إِلَيْهِ غير إِلَّا بعد لَيْسَ فَقَط كَمَا مثلنَا وَأما مَا يَقع فِي عِبَارَات الْعلمَاء من قَوْلهم لَا غير فَلم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب فإمَّا أَنهم قاسو لَا على لَيْسَ أَو قَالُوا ذَلِك سَهوا عَن
شَرط الْمَسْأَلَة النَّوْع الثَّالِث مَا ألحق بقبل وَبعد من عل المُرَاد بِهِ معِين كَقَوْلِك أخذت الشَّيْء الْفُلَانِيّ من أَسْفَل الدَّار وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ من عل أَي من فَوق الدَّار قَالَ الشَّاعِر (وَلَقَد سددت عَلَيْك كل ثنية ... وأتيت فَوق بني كُلَيْب من عل)
وَلَا تسْتَعْمل عل مُضَافَة أصلا وَوَقع ذَلِك فِي كَلَام الْجَوْهَرِي وَهُوَ سَهْو وَلَو أردْت بعل علوا مَجْهُولا غير مَعْرُوف تعين الْإِعْرَاب كَقَوْلِه (كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل ... ) أَي من مَكَان عَال
النَّوْع الرَّابِع مَا ألحق بقبل وَبعد من أَي الموصولة وَاعْلَم أَن أيا الموصولة معربة فِي جَمِيع حالاتها إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة فَإِنَّهَا تبنى فِيهَا على الضَّم وَذَلِكَ إِذا اجْتمع شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تُضَاف الثَّانِي أَن يكون صدر صلتها ضميرا محذوفا وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتيا﴾
وَكَانَ الظَّاهِر أَن تفتح أَي لِأَن إِعْرَاب الْمَفْعُول النصب إِلَّا أَنَّهَا هُنَا مَبْنِيَّة على الضَّم لإضافتها إِلَى الْهَاء وَالْمِيم وَحذف صدر صلتها وَهُوَ الْمُقدر بِقَوْلِك هُوَ وَمن الْعَرَب من يعرب أيا فِي أحوالها كلهَا وَقد قَرَأَ هرون ومعاذ وَيَعْقُوب أَيهمْ أَشد بِالنّصب قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهِي لُغَة جَيِّدَة وَقَالَ الْجرْمِي خرجت من الخَنْدَق يَعْنِي خَنْدَق الْبَصْرَة حَتَّى صرت
إِلَى مَكَّة فَلم أسمع أحدا يَقُول اضْرِب أَيهمْ أفضل أَي كلهم ينصب وَلَا يضم ثمَّ قلت أَو الضَّم أَو نَائِبه وَهُوَ المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة نَحْو يَا زيد وَيَا جبال وَيَا زَيْدَانَ وَيَا زيدون وَأَقُول الْبَاب السَّابِع من المبنيات مَا لزم الضَّم أَو نَائِبه وَهُوَ الْألف وَالْوَاو وَهُوَ نوع وَاحِد المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة ونعني بالمفرد هُنَا مَا لَيْسَ مُضَافا وَلَا شَبِيها بِهِ وَلَو كَانَ مثنى أَو مجموعا وَقد سبق هَذَا عِنْد الْكَلَام على اسْم لَا ونعني بالمعرفة مَا أُرِيد بِهِ معِين سَوَاء كَانَ علما أَو غَيره فَهَذَا النَّوْع يبْنى على الضَّم فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يكون غير مثنى وَلَا مَجْمُوع جمع مُذَكّر سالما نَحْو يَا زيد وَيَا رجل وَقَول الله تَعَالَى ﴿يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ ﴿يَا نوح اهبط بِسَلام﴾ ﴿يَا صَالح ائتنا﴾ ﴿يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة﴾
الثَّانِيَة أَن يكون جمع تكسير نَحْو قَوْلك يَا زيود وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا جبال أوبي مَعَه﴾ ويبنى على الْألف ان كَانَ مثنى يَا زَيْدَانَ وَيَا رجلَانِ اذا أُرِيد بهما معِين ويبنى على الْوَاو ان كَانَ جمع مُذَكّر سالما نَحْو يَا زيدون وَيَا مُسلمُونَ اذا أُرِيد بهما معِين وَأما اذا كَانَ المنادى مُضَافا أَو شَبِيها بالمضاف أَو نكرَة غير مُعينَة فَإِنَّهُ يعرب نصبا على المفعولية فِي بَاب الْبناء فالمضاف كَقَوْلِك يَا عبد الله وَيَا رَسُول الله وَفِي التَّنْزِيل ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي يَا فاطر السَّمَوَات ﴿أَن أَدّوا إِلَيّ عباد الله﴾ أَي يَا عباد الله وَيجوز أَن يكون عباد الله مَفْعُولا بأدوا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل﴾ وَيجوز أَن يكون فاطر صفة لاسم الله تَعَالَى خلافًا لسيبويه والشبيه بالمضاف هُوَ مَا اتَّصل بِهِ شَيْء من تَمام مَعْنَاهُ كَقَوْلِك يَا كثيرا بره وَيَا مفيضا خَيره وَيَا رَفِيقًا بالعباد
والنكرة كَقَوْل الْأَعْمَى يَا رجلا خُذ بيَدي وَقَول الشَّاعِر (أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا)
وَيجوز فِي المنادى الْمُسْتَحق للضم أَن ينصب اذا اضْطر الى تنوينه كَقَوْل الشَّاعِر (ضربت صدرها الي وَقَالَت ... يَا عديا لقد وقتك الأواقي)
وَأَن يبقي مضموما كَقَوْلِه (سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام)
وَيجوز فِي المنادى أَيْضا أَن يفتح فَتْحة اتِّبَاع وَذَلِكَ اذا كَانَ علما مَوْصُوفا بِابْن مُتَّصِل بِهِ مُضَاف إِلَى علم كَقَوْلِك يَا زيد بن عَمْرو وَقَول الشَّاعِر (يَا طَلْحَة بن عبيد الله قد وَجَبت ... لَك الْجنان ويؤئت المها العينا)
وَبَقَاء الضَّم أرجح عِنْد الْمبرد وَالْمُخْتَار عِنْد الْجُمْهُور الْفَتْح ثمَّ قلت واما أَن لَا يطرد فِيهِ شَيْء بِعَيْنِه وَهُوَ الْحُرُوف كهل وَثمّ وجير ومنذ والأسماء غير المتمكنة وَهِي سَبْعَة أَسمَاء الْأَفْعَال كصه وآمين وايه وهيت والمضمرات كقومي وَقمت وَقمت وَقمت والإشارات كذي وَثمّ وَهَؤُلَاء وَهَؤُلَاء والموصولات كَالَّذي وَالَّتِي وَالَّذين والأولاء فِيمَن مده وَذَات فِيمَن بناه وَهُوَ الْأَفْصَح الا ذين وتين واللذين واللتين فكالمثنى وَأَسْمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام كمن وَمَا وَأَيْنَ الا أيا فيهمَا وَبَعض الظروف كإذ والآن وأمس وَحَيْثُ مثلثا وَأَقُول لما أنهيت القَوْل فِي المبنيات السَّبْعَة المختصة شرعت فِي بَيَان مَا لَا يخْتَص وحصرت ذَلِك فِي نَوْعَيْنِ أَحدهمَا الْحُرُوف وقدمتها لِأَنَّهَا أقعد فِي بَاب الْبناء
وَالثَّانِي الْأَسْمَاء غير المتمكنة وحصرتها فِي سَبْعَة أَنْوَاع وفصلتها ومثلت كلا مِنْهَا ورتبت أَمْثِلَة الْجَمِيع على مَا يجب لَهَا فَبَدَأت بِمَا بني على السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْبناء ثمَّ ثنيت بِمَا بنى على الْفَتْح لِأَنَّهُ أخف من غَيره ثمَّ ثلثت بِمَا بني على الْكسر ثمَّ ختمت بِمَا بني على الضَّم فمثال مَا بني على السّكُون من الْحُرُوف هَل وبل وَقد وَلم وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح ثمَّ وان وَلَعَلَّ وليت وَمِثَال مَا بني على الْكسر جير بِمَعْنى نعم وَاللَّام وَالْبَاء فِي قَوْلك لزيد وبزيد وَلَا رَابِع لَهُنَّ الا م الله فِي لُغَة من كسر الْمِيم وَذَلِكَ على القَوْل بحرفيتها وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم مُنْذُ فِي لُغَة من جربها وَقَوْلهمْ فِي الْقسم م الله فِيمَن ضم الْمِيم وَمن الله فِيمَن ضم الْمِيم وَالنُّون وَمن قَالَ فيهمَا وَفِي م الله انها محذوفة من قَوْلهم أَيمن الله فَلَا يَصح ذكرهَا هُنَا فَإِنَّهَا على هَذَا القَوْل من بَاب الْأَسْمَاء لَا من بَاب الْحُرُوف وَمِثَال مَا بني على السّكُون من أَسمَاء الْأَفْعَال صه بِمَعْنى اسْكُتْ ومه بِمَعْنى انكفف وَلَا تقل بِمَعْنى اكفف كَمَا يَقُول كثير مِنْهُم لِأَن اكفف يتَعَدَّى ومه لَا يتَعَدَّى وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح آمين
بِمَعْنى استجب لما ثقل بِكَسْر الْمِيم وبالياء بعْدهَا بني على الْفَتْح كَمَا بني أَيْن وَكَيف عَلَيْهِ لثقل الْيَاء وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر ايه بِمَعْنى امْضِ فِي حَدِيثك وَلَا تقل
بِمَعْنى حدث كَمَا يَقُولُونَ لما بيّنت لَك فِي مَه وَأما قَوْله (ايه أَحَادِيث نعْمَان وساكنه ... ) فَلَيْسَ بعربي وَعند الْأَصْمَعِي أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل الا منونة وخالفوه فِي ذَلِك وَاسْتَدَلُّوا بقول ذِي الرمة (وقفنا فَقُلْنَا ايه عَن أم سَالم ... )
وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُخطئ ذَا الرمة فِي ذَلِك وَغَيره وَلَا يحْتَج بِكَلَامِهِ وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم هيت بِمَعْنى تهيأت قَالَ تَعَالَى
﴿وَقَالَت هيت لَك﴾
وَقيل الْمَعْنى هَلُمَّ لَك فلك تَبْيِين مثل سقيا لَك
وَقُرِئَ هيت مُثَلّثَة التَّاء فالكسر على أصل التقاء الساكنين وَالْفَتْح للتَّخْفِيف كَمَا فِي أَيْن وَكَيف وَالضَّم تَشْبِيها بِحَيْثُ وَقُرِئَ هئت بِكَسْر الْهَاء وبالهمزة سَاكِنة وبضم التَّاء وَهُوَ على هَذَا فعل مَاض وفاعل من هَاء يهاء كشاء يَشَاء أَو من هَاء يهئ كجاء يَجِيء وَمِثَال مَا بني من الْمُضْمرَات على السّكُون قومِي وقوما وَقومُوا وَمِثَال مَا بني على مِنْهَا على الْفَتْح قُمْت للمخاطب الْمُذكر وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر قُمْت للمخاطبة وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم قُمْت للمتكلم وَمِثَال مَا بني على السّكُون من أَسمَاء الْإِشَارَة ذَا للمذكر وَذي للمؤنث وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح ثمَّ بِفَتْح الثَّاء اشارة الى الْمَكَان الْبعيد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ أَي وأزلفنا الآخرين هُنَالك أَي قربناهم وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر هَؤُلَاءِ وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم مَا حَكَاهُ قطرب من أَن بعض الْعَرَب يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ بِالضَّمِّ فَلذَلِك ذكرت هَؤُلَاءِ فِي الْمُقدمَة مرَّتَيْنِ أولاهما تضبط بِالْكَسْرِ وَالثَّانيَِة بِالضَّمِّ وَمِثَال مَا بني على السّكُون من الموصولات الَّذِي وَالَّتِي وَمن وَمَا
وَمِثَال مَا بني على الْفَتْح الَّذين وَمِثَال مَا بني على الْكسر الألآء بِالْمدِّ لُغَة فِي الألى بِمَعْنى الَّذين قَالَ الشَّاعِر (أَبى الله للشم الألآء كَأَنَّهُمْ ... سيوف أَجَاد الْقَيْن يَوْمًا صقالها) وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم ذَات بِمَعْنى الَّتِي وَذَلِكَ فِي لُغَة طَيء وَحكى الْفراء أَنه سمع بعض السُّؤَال يَقُول فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ بِضَم ذَات مَعَ
أَنَّهَا صفة للكرامة أَي أَسأَلكُم بِالْفَضْلِ وَقَوله بِهِ بِفَتْح الْبَاء وَأَصله بهَا فحذفت الْألف ونقلت فَتْحة الْهَاء إِلَى الْبَاء بعد تَقْدِير سلب كسرتها ثمَّ استثنيت من أَسمَاء الْإِشَارَة والأسماء الموصولة ذين وتين واللذين واللتين فَذكرت أَنَّهُمَا كالمثنى وأعني بذلك أَنَّهُمَا معربان بِالْألف رفعا وبالياء المفتوح مَا قبلهَا جرا ونصبا كَمَا أَن الزيدين وَالرّجلَيْنِ كَذَلِك وَفهم من قولي كالمثنى أَنَّهُمَا ليسَا مبنيين حَقِيقَة وَهُوَ كَذَلِك وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يثنى من المعارف الا مَا يقبل التنكير كزيد وَعَمْرو الا ترى أَنَّهُمَا لما اعْتقد فيهمَا الشياع والتنكير جَازَت تثنيتما وَلِهَذَا قلت الزيدان والعمران فأدخلت عَلَيْهِمَا حرف التَّعْرِيف وَلَو كَانَا باقيين على تَعْرِيف العلمية لم يجز دُخُول حرف التَّعْرِيف عَلَيْهِمَا وَذَا وَالَّذِي لَا يقبلان التنكير لِأَن تَعْرِيف ذَا بِالْإِشَارَةِ وتعريف الَّذِي بالصلة وهما ملازمان لذا وَالَّذِي فَدلَّ ذَلِك على أَن ذين
واللذين وَنَحْوهمَا أَسمَاء تَثْنِيَة بِمَنْزِلَة قَوْلك هما وأنتما وليسا بتثنية حَقِيقِيَّة وَلِهَذَا لم يَصح فِي ذين أَن تدخل عَلَيْهَا أل كَمَا لَا يَصح ذَلِك فِي هما وأنتما وَمِثَال الْمَبْنِيّ من أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام على السّكُون من وَمَا وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهُمَا على الْفَتْح أَيْن وأيان وَلَيْسَ فيهمَا مَا بني على كسر وَلَا ضم فأذكره واستثنيت من أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام أيا فَإِنَّهَا معربة فيهمَا مُطلقًا بِإِجْمَاع مِثَال الاستفهامية فِي الرّفْع قَوْله تَعَالَى ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا﴾ ﴿أَيّكُم زادته هَذِه إِيمَانًا﴾ ومثالها فِي النصب
﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ فَأَيكُمْ فِيهَا مُبْتَدأ وَأي من قَوْله ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ مفعول بِهِ لتنكرون وَأي من قَوْله تَعَالَى ﴿أَي مُنْقَلب﴾ مفعول مُطلق لينقلبون وَلَيْسَت مَفْعُولا بِهِ لسيعلم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله ومثالها فِي الْخَفْض ﴿فستبصر ويبصرون بأيكم﴾ وَأي فِي هَذِه الْآيَة مخفوضة لفظا مَرْفُوعَة محلا لِأَنَّهَا مُبْتَدأ وَالْبَاء زَائِدَة وَالْأَصْل أَيّكُم الْمفْتُون وَالْجُمْلَة نصب بتبصر أَو يبصرون لِأَنَّهُمَا
تنازعاها وهما معلقان عَن الْعَمَل بالاستفهام وَفِي الْآيَة مبَاحث أخر وَمِثَال الظّرْف الْمَبْنِيّ على السّكُون اذ وَهُوَ ظرف لما مضى من الزَّمَان ويضاف لكل من الجملتين نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم﴾ وَتَأْتِي ظرفا لما يسْتَقْبل نَحْو ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ بعد قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ وَتَأْتِي للتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ أَي وَلأَجل اعتزالكم اياهم وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْآيَة مُتَّصِل ان كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم يعْبدُونَ الله وَغَيره ومنقطع ان كَانُوا يخضون غير الله سُبْحَانَهُ بِالْعبَادَة وَكَذَلِكَ الْبَحْث فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم﴾
وآباؤكم الأقدمون فَإِنَّهُم عَدو لي الا رب الْعَالمين) وَتَأْتِي للمفاجأة كَقَوْلِه (استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر اذ دارت مياسير) وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهَا على الْفَتْح الْآن وَهُوَ اسْم لزمن حضر جَمِيعه أَو
بعضه فَالْأول نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ وَفِي هَذِه حذف الصّفة أَي بِالْحَقِّ الْوَاضِح وَلَوْلَا أَن الْمَعْنى على هَذَا لكفروا لمَفْهُوم هَذِه الْمقَالة وَالثَّانِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يستمع الْآن﴾ وَقد تعرب كَقَوْلِه (لسلمى بِذَات الْخَال دَار عرفتها ... وَأُخْرَى بِذَات الْجزع آياتها سطر) (كَأَنَّهُمَا ملآن لم يتغيرا ... وَقد مر للدارين من بَعدنَا عصر)
أَصله كَأَنَّهُمَا من الْآن فَحذف نون من لالتقائها سَاكِنة مَعَ لَام الْآن وَلم يحركها لالتقاء الساكنين كَمَا هُوَ الْغَالِب وأعرب الْآن فخفضه بالكسرة
وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر أمس وَقد مضى شَرحه وانما ذكرته هُنَاكَ لشبهه بِمَسْأَلَة حذام فِي اخْتِلَاف الْحِجَازِيِّينَ والتميميين فِيهِ وانما كَانَ حَقه أَن يذكر هُنَا خَاصَّة لِأَنَّهُ كلمة بِعَينهَا وَلَيْسَ فَردا دَاخِلا تَحت قَاعِدَة كُلية وَمِثَال مَا بني على الضَّم حَيْثُ وَهُوَ ظرف مَكَان يُضَاف للجملتين وَرُبمَا أضيف لمفرد كفوله (أما ترى حَيْثُ سُهَيْل طالعا ... )