شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحواسم الإشارة

بذا لمفرد مذكّر أشر … بذى وذه تى تا على الأنثى اقتصر مؤنث النوع الثالث من المعارف.
واسم الإشارة إما مفرد مذكر أو مفرد مؤنث أو مثنى مذكر أو مثنى هذا هو أو جمع ويشترك فيه المؤنث والمذكر وقد أشار إلى الأول بقوله: (بذا لمفرد مذكر أشر) يعنى أن ذا إشارة إلى المفرد المذكر وأشار إلى الثانى بقوله: (بذى وذه تى تا على الأنثى اقتصر) يعنى أن المفرد المؤنث يشار إليه بأربعة ألفاظ وهى ذى وذه تى تا أراد وتى وتا فحذف العاطف لضرورة الوزن واقتصر فعل أمر وبذى متعلق به أى اقتصر بهذه الألفاظ على الواحد المؤنث ولا تشر بها إلى غيره وليس المراد أنه لا يشار إلى المفرد المؤنث إلا بها فإنه يشار إليه بغيرها نحو ذه وته وته وذه ويجوز ضبط اقتصر على هذا بضم التاء مبنيا للمفعول.
ثم أشار إلى الثالث والرابع بقوله: وذان تان للمثنّى المرتفع … وفى سواه ذين تين اذكر تطع فقوله ذان راجع لتثنية الأول وهو ذا، وتان راجع لتثنية الثانى وهو تا، ولا يثنى من ألفاظ المؤنث إلا تا وقوله المرتفع يعنى أن هذين اللفظين اللذين مثل بهما مقرونين بالألف إنما يكونان للمرتفع من التثنية لأن الألف فيهما علامة للرفع وقوله وفى سواه أى فى سوى المرتفع أو فى سوى الرفع المفهوم من لفظ المرتفع وسوى الرفع هو النصب والجر فيشار إلى المثنى المنتصب والمنخفض بذين وتين مقرونين بالياء لأن الياء علامة الجر والنصب وذان مبتدأ وتان معطوف عليه على حذف العاطف وللمثنى خبر المبتدأ وذين تين مفعول مقدم باذكر وتطع مجزوم على جواب الأمر.
ثم أشار إلى الخامس بقوله:1

وبأولى أشر لجمع مطلقا … والمدّ أولى... يعنى أن لفظ أولى يشار به إلى الجمع مطلقا أى سواء كان مذكرا أو مؤنثا فتقول أولى الرجال وأولى النساء وقوله والمد أولى يعنى زيادة الهمزة بعد ألف مكسورة وإنما كان أولى لأنها لغة أهل الحجاز ولم يجئ فى القرآن إلا ممدودا كقوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ [آل عمران: 119] ثم اعلم أن اسم الإشارة عند الجمهور على ثلاث مراتب قريبة ومتوسطة وبعيدة وعند الناظم على مرتبتين قريبة وبعيدة، وقد أشار إلى البعيدة بقوله: ... ولدى البعد انطقا … بالكاف حرفا دون لام أو معه واللّام إن قدّمت ها ممتنعه يعنى أنك إذا أردت الإشارة إلى البعيد فأنت مخير بين أن تأتى باسم الإشارة مقرونا بكاف الخطاب دون لام فتقول ذاك وأولاك وبين أن تأتى به مقرونا بالكاف واللام معا فتقول ذلك وأولى لك وفهم منه أن القريب ما لا يقترن بالكاف وحدها ولا بالكاف واللام معا وهى المثل التى أتى بها أول الباب ولدى بمعنى عند وهو متعلق بانطقا وألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وحرفا حال من الكاف وإنما نبه على ذلك لئلا يتوهم أن الكاف ضمير كما هى فى نحو غلامك ودون لام فى موضع نصب على الحال من الكاف وأو معه معطوف على دون فهو موضع الحال من الكاف أيضا وتقدير البيت انطق فى البعد بالكاف حرفا غير مقرون باللام أو مقرونا بها.
ثم قال: (واللام إن قدمت ها ممتنعه) يعنى أنك إذا قدمت ها التى للتنبيه على اسم الإشارة يمتنع اقترانه باللام فلا يقال ها ذلك وفهم منه أنه يجوز اقتران «ها» بالمجرد نحو هذا وهؤلاء وبالمقرون بالكاف دون اللام نحو هذاك وهؤلائك إلا أن الأول أكثر وهى لغة القرآن، ومن الثانى قول طرفة:

  • رأيت بنى غبراء لا ينكروننى … ولا أهل هذاك الطراف الممدّد 1

وقوله واللام مبتدأ وخبره ممتنعة وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه لأن الخبر مقدم على الشرط فى التقدير، والتقدير واللام ممتنعة إن قدمت ها فهى ممتنعة.
ثم قال: وبهنا أو ههنا أشر إلى … دانى المكان وبه الكاف صلا فى البعد أو بثمّ فه أو هنّا … أو بهنالك انطقن أو هنّا ذكر فى هذين البيتين سبعة ألفاظ يشار بها إلى المكان دون غيره منها اثنان للمكان القريب وهما هنا وههنا وإليهما أشار بقوله: (وبهنا أو ههنا أشر إلى دانى المكان) أى إلى المكان الدانى وهو القريب فأضاف الصفة إلى الموصوف ومنها خمسة للمكان البعيد وإليها أشار بقوله: (وبه الكاف صلا) إلى آخرها يعنى أنك إذا أردت الإشارة إلى المكان البعيد فأنت مخير بين أن تلحق هنا كاف الخطاب فتقول هناك أو تأتى بثم كقوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً [الإنسان: 20] أو تأتى بهنا مفتوح الهاء مشدد النون فتقول هنا أو تلحق هنا الكاف واللام معا فتقول هنالك أو تأتى بهنا مكسور الهاء مشدد النون والكاف مفعول بصل والألف فى صلا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وفى البعد متعلق بصلا وبثم متعلق بفه وهو فعل أمر من فاه يفوه أى نطق، وكل ما ذكره فى البيتين من أو فهو للتخيير.

جارٍ التحميل