لا التى لنفى الجنس
قوله لا التى لنفى الجنس أى التى يقصد بها نفى الجنس على سبيل الاستغراق ورفع احتمال الخصوص فإذا أريد
بها ذلك كانت مختصة بالأسماء فعملت.
ثم قال:
عمل إنّ اجعل للا فى نكره … مفردة جاءتك أو مكرّره
وإنما عملت عمل إن لأنها فى النفى نظيرة إن فى الإيجاب إذ إن توكيد للإيجاب ولا توكيد للنفى ولما كان عملها بالحمل على إن ضعفت فلم تعمل إلا فى النكرة ولذلك قال فى نكرة وقوله مفردة جاءتك نحو لا رجل فى الدار أو مكررة نحو لا حول ولا قوة إلا بالله إلا أن عمل المفردة واجب وعمل المكررة جائز وسيأتى، وعمل مفعول باجعل وللا متعلق باجعل وكذلك فى نكرة مفردة ومكررة حالان من الضمير فى جاءتك العائد على لا.
ثم إن النكرة التى تعمل فيها لا على ثلاثة أقسام: مضافة، ومشبهة بالمضاف، ومفردة، وقد أشار إلى الأول والثانى بقوله:
فانصب بها مضافا أو مضارعه … وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه1
يعنى أنها تنصب المضاف والمشبه بالمضاف، والمراد بالمشبه بالمضاف ما عمل فيما بعده فمثال المضاف لا غلام رجل فى الدار ومثال المشبه بالمضاف لا طالعا جبلا عندك ولا ما را بزيد فى الدار ولا حسنا وجهه فى الدار، وإنما سمى مشبها بالمضاف لعمله فيما بعده كالمضاف، وقوله: (وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه) أى بعد نصبك الاسم مثاله لا ظالم رجل محمود ولا طالب علم محروم، وفهم من قوله وبعد ذاك أن الخبر لا يجوز تقديمه على
الاسم وبعد متعلق باذكر والخبر مفعول مقدم باذكر ورافعه حال من الضمير المستتر فى اذكر والهاء فى رافعه عائدة على الخبر، ثم قال:
وركّب المفرد فاتحا كلا … حول ولا قوّة...
المراد بالمفرد فى هذا الباب ما ليس بمضاف ولا مشبه بالمضاف وفاتحا حال أى فى حال كونك فاتحا ثم أتى بمثال لا فيه مكررة وقد تقدم أن لا إذا كررت كان عملها جائزا لا واجبا، ولذلك قال:
والثّان اجعلا مرفوعا أو منصوبا أو مركّبا وإن رفعت أوّلا لا تنصبا
فهذه خمسة أوجه.
والأول فتحهما معا وهو المستفاد من المثال، الثانى فتح الأول ورفع الثانى، وهو مستفاد من قوله: (والثان اجعلا مرفوعا) الثالث فتح الأول ونصب الثانى وهو مستفاد من قوله: (أو منصوبا) فهذه ثلاثة أوجه فى الثانى مع فتح الأول.
والرابع رفع الأول والثانى.
والخامس رفع الأول وبناء الثانى على الفتح وهما مستفادان من قوله: (وإن رفعت أوّلا لا تنصبا) فنهى عن نصب الثانى مع رفع الأول وبقى رفعه وبناؤه على الفتح ووجه فتحهما أنهما مبنيان مع لا ووجه نصب الثانى أنه معطوف على موضع اسم لا ووجه رفعه أنه مبتدأ محذوف الخبر أو معطوف على لا مع اسمها لأنهما فى موضع رفع بالابتداء أو على إعمال لا عمل ليس ووجه رفع الأول والثانى أنهما مبتدءان أو أعملا عمل ليس ووجه رفع الأول وفتح الثانى أن الأول مبتدأ أو اسم لا إن عملت عمل ليس، والثانى مبنى مع لا والثانى مفعول أول باجعلا ومرفوعا مفعول ثان وما بعده معطوف عليه ومعنى أو التخيير وإن رفعت شرط ولا تنصبا جوابه وهو على حذف الفاء أى فلا تنصبا والألف بدل من نون التوكيد الخفيفة.
ثم قال:
ومفردا نعتا لمبنىّ يلى … فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل
يعنى أنه يجوز فى نعت الاسم لا المبنى على الفتح ثلاثة أوجه فتحه ونصبه ورفعه وذلك
بشرطين الأول أن يكون مفردا وهو المنبه عليه بقوله ومفردا.
الثانى أن يكون متصلا بالمنعوت وذلك مفهوم من قوله يلى أى يلى المنعوت فتقول لا رجل قائم أو قائما أو قائم فوجه الفتح تركيب الصفة مع الموصوف ووجه النصب الحمل على موضع اسم لا، ووجه الرفع الحمل على موضع لا مع اسمها، ومفردا مفعول مقدم بافتح أو انصب أو ارفع فهو من باب التنازع مع تأخير العوامل وقدم مفردا على نعتا وحقه التأخير عنه لأنه وصف له لأجل الضرورة ويجوز نصبه على الحال لأنه نعت نكرة تقدم عليها والمبنى متعلق بنعت ويلى فى موضع الصفة لمبنى وأو للتخيير، وتعدل مجزوم على جواب الأمر.
ثم قال:
وغير ما يلى وغير المفرد … لا تبن وانصبه أو الرّفع اقصد
أشار فى هذا البيت إلى مسألتين: الأولى أن يكون اسم لا مبنيا على الفتح والنعت مفردا إلا أنه مفصول بينهما.
الثانية أن يكون النعت يلى المنعوت إلا أنه غير مفرد أى مضاف فمثال الأولى لا رجل فى الدار ظريفا أو ظريف ولا يجوز البناء للفصل بينهما ومثال الثانية لا رجل قاصد غلام فالفتح فيه أيضا ممتنع لمكان الإضافة ووجه النصب فيها على اللفظ لأن المبنى هنا شبيه بالمعرب ووجه الرفع حمله على موضع لا مع اسمها وغير ما يلى مفعول مقدم بتبن والرفع مفعول مقدم باقصد.
ثم قال:
والعطف إن لم تتكرّر لا احكما … له بما للنّعت ذى الفصل انتمى
يعنى أنه إذا عطف على اسم لا المبنى ولم تتكرر لأجاز فى المعطوف ما جاز فى النعت المفصول وهو النصب والرفع وامتنع البناء عن الفتح لفصل العاطف فتقول لا رجل وامرأة بالنصب على اللفظ كقول الشاعر:
- فلا أب وابنا مثل مروان وابنه … إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا 1 وامرأة بالرفع على المحل كقول الشاعر:
- هذا وجدكم الصّغار بعينه … لا أمّ لى إن كان ذاك ولا أب 1
فجعل لا زائدة أو عطف على الموضع والعطف مبتدأ وخبره احكما له وما موصولة وصلتها انتمى وللنعت متعلق بانتمى وذى الفصل صفة للنعت وله متعلق باحكما، وكذلك بما والضمير فى قوله له هو الرابط بين المبتدأ والخبر ويجوز نصب العطف بفعل مضمر يفسره احكما وهو أجود وعلى هذا فجواب الشرط الذى هو إن لم تتكرر محذوف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير احكم للعطف بما انتسب للنعت المفصول إن لم تتكرر لا فاحكم له
بذلك ويجوز أن يكون خبر العطف جملة الشرط والجواب معا إلا أن فى هذا الوجه حذف الفاء من جواب الشرط والتقدير فاحكم.
ثم قال: وأعط لا مع همزة استفهام … ما تستحقّ دون الاستفهام يعنى أن حكم لا إذا دخلت عليها همزة الاستفهام كحكمها إذا لم تدخل عليها فى جميع الوجوه المتقدمة وفيها نظر لأنه قد يحدث فيها إذا دخلت عليها همزة الاستفهام معان وهى التمنى والتوبيخ وقد يبقى كل واحد منهما على معناه وظاهره أنه موافق فى ذلك للمازنى والمبرد فإنها عندهما تجرى مجراها قبل الهمزة مطلقا، وأما ألا التى للعرض فلا مدخل لها فى هذا الباب لأنها لا تدخل إلا على الفعل.
ولا مفعول أول بأعط وما مفعول ثان وصلتها تستحق ومع متعلق بأعط ودون متعلق بتستحق وليس قوله الاستفهام مع قوله استفهام بإيطاء، لأن الأول نكرة والثانى معرفة.
ثم قال:
وشاع فى ذا الباب إسقاط الخبر … إذا المراد مع سقوطه ظهر يعنى إذا لم يعلم خبر لا فلا يجوز حذفه كقوله:
- وردّ جازرهم حرفا مصرّمة … ولا كريم من الولدان مصبوح (53) وإن علم كثر حذفه عند الحجازيين ووجب عند بنى تميم وطيئ وفهم من إطلاقه فى الخبر أنه لا فرق بين أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غيرهما خلافا لمن فصل وفهم من قوله: فى ذا الباب أن حذف الخبر فى غير هذا الباب ليس بشائع وإن علم، والمراد فاعل بفعل محذوف يفسره ظهر وجواب إذا محذوف لدلالة ما تقدم عليه.