شرح الأجرومية للأسمريباب ظرف الزمان وظرف المكان

باب ظرف الزمان وظرف المكان

يقول الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب ظرف الزمان وظرف المكان) يتعلق به شيئان: أحدهما: تعريف الظرف لغة: إذ هو الوعاء، تقول: هذا الإناء ظرفُ الماء أي وعاءه.
وأما اصطلاحاً فذكره الْمُصَنِّف - يرحمه الله - ويأتي.
والثاني: هو أن ظرف الزمان والمكان يُقَال لهما أَيْضاً: المفعول فيه، لأن حرف الجر (في) يُقَدَّر معناه في ظرف الزمان والمكان، ولأن فعل الفاعل قد وقع في زمنٍ يُسَمَّى بظرف الزمان، أو في مكان يُسَمَّى بظرف المكان.
قوله: (ظرف الزمان: هو اسم الزمان المنصوب بتقدير ’في‘) فيه تعريفٌ لظرف الزمان اصطلاحاً، حَيْثُ ذكر الْمُصَنِّف فيه قيوداً.
فقَيْد (اسم) يخرج: الفعل والحرف.
وقَيْد (الزمان) يخرج: المكان.
وقَيْد (المنصوب) يخرج: المخفوض والمرفوع.
وقَيْد (بتقدير ‘في’) يخرج: ما لا يصلح فيه التقدير بـ (في) . وتقدير (في) نوعان: الأول: تقدير (في) لفظاً، وهذا غير مقصود.
والثاني: تقدير (في) معنى، وهذا هو المقصود هنا.
مثاله: زرتُ الليلة زيداً.
كلمة (الليلة) : ظرف زمانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، لأنه يصلح تقدير معنى (في) ، والتقدير زرتُ في زمن الليل زيداً.
قوله: (نحو: اليوم والليلة …الخ) فيه ذكر لأمثلة على ظرف الزمان.
أولها: كلمة (اليوم) . ويُقْصَدُ به: الزمن الذي أوله طلوع الفجر، وآخره غروب الشمس.
مثاله: زرتُ اليوم زيداً.
إعرابه: زرتُ: فعل وفاعل.
اليوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
وهكذا يكون الإعراب في بقية الكلمات في الأمثلة الآتية.
ثانيها:

كلمة (الليلة) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي أوله غروب الشمس وآخره طلوع الفجر.
ومثاله: زرت الليلة زيداً.
وثالثها: كلمة (غُدْوَة) ويُقْصَدُ بها: اسم زمان في أول اليوم والنهار، وقيل: هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وكلمة (غدوة) يأتي على (غينها) المعجمة: الضم والفتح.
مثالها: ذهبتُ غُدْوَةً إِلى زَيْدٍ.
ورابعها: كلمة: (بُكْرة) ويُقْصَدُ بها: زمانٌ في أول اليوم والنهار، وقيل هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
ومِنْ ثَمَّ فهو كـ (غُدوة) على قول.
وقيل بل من طلوع الشمس إلى اشتدادها - أي اشتداد الشمس -. ومثاله: ذهبتُ بُكْرَةً إلى زَيْدٍ.
وخامسها: كلمة (سحر) ويُقْصَدُ به الزمان الذي في آخر الليل قبل الفجر.
ومثاله: أكلت سَحَراً تمرات.
وسادسها: كلمة (غداً) ويُقْصَدُ به اليوم الذي يلي ما أنت فيه.
ومثاله: سآتيك غداً يا زَيْدُ.
وسابعها: كلمة (عَتَمَة) ويُقْصَدُ بها: الثلث الأول من الليل.
ومثالها: صليت عَتَمَةً صلاة العشاء.
وثامنها: كلمة (صباحاً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي في الصبح، وهو بعد طلوع الفجر.
ومثاله: أكلت صباحاً تمرات.
وتاسعها: كلمة (مساءً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي أوَّله أولُ الظهيرة، وآخره غروب الشمس، كذا قال جمهور اللُّغَويين.
ومثالها: زرت مساءً زيداً.
وعاشرها: كلمة (أبداً) ويُقْصَدُ بها: الزمان الذي لا نهاية له.
هذا عند إطلاقها، وعدم تقييدها بنهاية.
ومثالها: لن أعصي اللَّهَ أبداً.
حادي عشر: كلمة (أمداً) ويُقْصَدُ بها: زمنٌ مُنكَّر.
ومثالها: بقيت أمداً لا أقرأ كتاباً.
ثاني عشر: كلمة (حيناً) ويقصد بها: زمانٌ مُنكَّر ومثالها: بقيتُ حيناً أَندُب أمتي.
قوله: (وما أشبه ذلك) أي من الكلمات السابقة الدالة على ظرف زمان، ومن ذلك كلمة (ساعة) و (لحظة) ونحوهما.

قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله -: (وظرف المكان هو اسم المكان المنصوب بتقدير’في‘) يتعلَّق به شيئان: أولهما: تعريف ظرف المكان اصطلاحاً بقوله: (هو اسم المكان المنصوب بتقدير ‘في’) . وفيه قيود: فقَيْد (اسم) يخرج: الفعل والحرف.
وقَيْد (المكان) يخرج: الزمان.
وقَيْد (المنصوب) يخرج: المخفوض والمرفوع.
وقَيْد (بتقدير ‘في’) يخرج: ما قُدِّر فيه غيرها أو ما لا يصلح تقديرها فيه.
ومثال ذلك: وَقَفْتُ أَمَامَ زَيْدٍ.
والتقدير: وَقَفْتُ في مكانٍ أَمَامَ زَيْدٍ.
والثاني: فيه ذكرٌ لكلماتٍ هي أمثلة على ظرف المكان: أولها: كلمة (أَمَامَ) وهو ما كان في مكان قُبَالَتَك وقُدَّامك وهو ضد: خلف.
ومثالها: وَقَفْتُ أَمَامَ زَيْدٍ، إذ كلمة أَمَامَ: ظرف مكان.
إعرابها: وَقَفْتُ: فعل وفاعل.
أَمَامَ: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف وزَيْدٍ مضاف إليه مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره.
وهكذا يُقَال في بقية الأمثلة التي تأتي.
وثانيها: كلمة (خلف) ويُقْصَدُ بها: ضد: قُدَّام وأمام وهي بمعنى: وراء.
ومثالها: وَقَفْتُ خلف زَيْدٍ.
وثالثها: كلمة (قُدَّام) ويُقْصَدُ بها: معنى أمام، وسبق.
ومثالها: وَقَفْتُ قُدَّام زَيْدٍ.
ورابعها: كلمة (وراء) ويُقْصَدُ بها: معنى خلف وسبق.
ومثالها: وَقَفْتُ وراءَ زَيْدٍ.
وخامسها: كلمة: (فوق) ويُقْصَدُ بها: ما كان عالياً، ضد السُّفْل والانخفاض، وقيل: (فوق) هو كل ما علا شيئاً قيل له: فوقه.
ومثالها: وَقَفْتُ فوقَ التَّل، والتَّل: اسم الْمُرتفِع من الأرض دون الجبل.
وسادسها: كلمة (تحت) ويُقْصَدُ بها: ضد (فوق) وسبق.
ومثالها: وَقَفْتُ تحتَ ظل شجرةٍ.
وسابعها: كلمة (عند) ويُقْصَدُ بها: معنى (قريب) أو (بجوار) ونحوهما.
ومثالها: وَقَفْتُ عند الكعبة داعياً.
إعرابها:

عند: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والكعبة: مضاف إليه.
داعياً: حال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
وثامنها: كلمة (مع) ويُقْصَدُ بها: معنى المعية المتعلق بمكان، في نحو قولك (سرتُ مع النجم في ليل بهيم) ، و (مع) هنا حرف، إنما أدخله الْمُصَنِّف في ظرف المكان بمعنى المعية وهي صفة ظرفية، في نحو المثال السابق.
وتاسعها: كلمة (إزاء) ويُقْصَدُ بها: (مقابل) . ومثالها: وَقَفْتُ إزاء زَيْدٍ.
عاشرها: كلمة (حذاء) من حَذا يحذو حِذاءً وحَذْواً، وله معان منها: (تجاه) و (مقابل) . ومثالها: وَقَفْتُ حذاء زَيْدٍ.
حادي عشر: كلمة (تلقاء) ويُقْصَدُ بها: معنى (إزاء) وسبق.
ومثالها: وَقَفْتُ تلقاء زَيْدٍ.
ثاني عشر: كلمة (ثَمَّ) بفتح الثاء المثلِّثة، ويُقْصَدُ بها: الإشارة إلى مكان بعيد، أبعد من الإشارة بكلمة (هنا) . ومثالها: ذهبتُ ثَمَّ يا زَيْدُ، أي في ذلك المكان.
ثالث عشر: كلمة (هُنا) بضم الهاء، ويُقْصَدُ بها: الإشارة إلى مكان قريب.
ومثالها: وَقَفْتُ هُنا يا زَيْدُ.
قوله: (وما أشبه ذلك) أي من الأمثلة السابقة الدالة على الظرفيّة المكانيّة.
ومن ذلك: كلمة (شمال) و (يمين) . مثالها: وَقَفْتُ شمال زَيْدٍ أو يمين زَيْدٍ.
إعرابها: وَقَفْتُ: فعل وفاعل.
شمال: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، وكذلك يمين، وشمال ويمين مضاف، وزَيْدٍ مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره.

جارٍ التحميل