باب المفعول به
قال الْمُصَنِّف - يرحمه الله - (باب المفعول به وهو الاسم المنصوب …الخ)
يتعلق به شيئان:
أحدهما: تعريفه:
إذ هو في اللُّغَة: ما وقع عليه فعل الفاعل.
وأما في الاصطلاح فما قاله الْمُصَنِّف: (الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل) .
فبقَيْد (الاسم) يخرج: الفعل والحرف.
وبقَيْد (المنصوب) يخرج: المرفوع والمخفوض.
وبقَيْد (ما يقع عليه فعل الفاعل) يخرج: غيره كالفاعل، والمفعول المطلق وغيرهما.
واستُشْكِل قول الْمُصَنِّف (يقع به الفعل) .
وأحسن الأجوبة في ذلك ما ذكره الرَّمْلي في [شرحه] عن بعضهم: أنه وقع في بعض نُسخ الآجروميّة (الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل) بدلاً عن (به) . وبهذا يَزيلُ الإشكال وتَسْلَم العبارة.
وأما الثاني:
فهو في عِلَّة البدء بالمفعول به في باب المنصوبات حَيْثُ إِن الأولى هو البدء بالمفعول المطلق - الْمُسَمَّى بالمصدر - لأنه هو المفعول حقيقة، قاله ابن هشام، والسيوطي في [الهمع] وجماعة.
قوله: (نحو قولك: ضربت زيداً، وركبت الفرس)
فيه تمثيل بمثلين على المفعول به:
أولهما:
كلمة (زيداً) في جملة (ضربت زيداً) .
إذ إعرابها:
ضربت: فعل وفاعل.
زيداً: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
وثانيهما:
كلمة (الفرس) في جملة (ركبت الفرس) .
إذ إعرابها:
ركبت: فعل وفاعل.
الفرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
وفي كلا المثالين تتضح القيود الثلاثة في التعريف، حَيْثُ إِن كلمة (زيداً) و (الفرس) اسمٌ منصوبٌ قد وقع على (زَيْدٍ) فعل الضرب، ووقع على (الفرس) فعل الركوب.
قوله: (وهو قسمان: ظاهر ومضمر)
يتعلق به شيئان:
أولهما:
دليل تقسيم المفعول إلى ظاهر ومضمر هو: الاستقراء التام قاله السيوطي في [الهمع] ، وذكر الأزهري في [التصريح] اتفاق النحاة على ذلك.
والثاني:
يتعلق بمعنى كلمة (ظاهر) ، وكلمة (مضمر) وسبق.
قوله: (فالظاهر ما تقدم ذكره)
يعني: من المثلين السابقين (ضربت زيداً، وركبت الفرس) إذ كلمة (زيداً والفرس) دَلَّتا على مُسَمَّاهما دون قَيْد (تكَلُّم) أو (خطاب) أو (غيبة) - وهذا وهو الاسم الظاهر كما سبق -.
قوله: (والمضمر قسمان: متصل ومنفصل)
سبق التفريق بين الضمائر المتصلة كالياء في (ضربني) ونا في (ضربنا) ونحوهما، حَيْثُ إِنَّ الضمير المتصل هو: ما لا يصح البدء به، ولا يأتي بعد (إلاّ) خلافاً للمنفصل فيصح البدء به ومجيئه بعد (إلاّ) .
قوله: (فالمتصل اثنا عشر وهي: ضربني، وضربن ……الخ)
عَدّها الْمُصَنِّفُ اثنا عشر، وسبق التدليل على صحة هذا العَدّ.
وأولها: ياء الْمُتَكَلِّم.
ومثالها: (ضربني) والنون السابقة لها هنا تُسَمَّى بـ (نون الوقاية) لأنها تصل بين الفعل وبين ضمير الْمُتَكَلِّم، وتقي الفعل أن ينكسر، وتجعله متصلاً بالضمير فسُمِّيَت (نون الوقاية) .
وثانيها: ضمير (نا) للْمُتَكَلِّمين أو الْمُتَكَلِّم الْمُعَظِّم نفسه.
وثالثها: كاف الخطاب للمفرد.
ومثالها: (ضَرَبَكَ) ، وهي مبنية على الفتح.
ورابعها: كاف المخاطبة المفردة، وهي مبنية على الكسر.
وخامسها: كاف الخطاب للمثنى، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: (ضربكما) .
وسادسها: كاف الخطاب للْمُتَكَلِّمين، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: (ضربكم) .
وسابعها: كاف الخطاب للْمُتَكَلِّمات من النساء، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: ضربكن.
وثامنها: هاء الغيبة للمفرد، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: ضَرَبَهُ.
وتاسعها: ضمير الغيبة للمفردة وهي مبنية على الفتح.
ومثالها: ضَرَبَها.
وعاشرها: ضمير الغيبة للمثنى، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: ضربهما.
حادي عشر: هاء الغيبة للجمع الذكور، وهي مبنية على الضم.
ومثاله: ضربهم.
الثاني عشر: هاء الغيبة للإناث، وهي مبنية على الضم.
ومثالها: ضربهن.
والضمائر السابقة المتصلة يُقَال فيها: هي مبنية على كذا - بحسب ما سبق- في مَحَلّ نَصْب مفعول به.
مثاله:
ضربكما مُحَمَّدٌ.
فـ (ضرب) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، و (الكاف) ضمير خطاب متصل مبني على الضم في مَحَلّ نَصْب مفعول به، و (ما) للدلالة على التثنية.
و (مُحَمَّدٌ) : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
قوله: (والمنفصل اثنا عشر وهي: إياي ……الخ)
سبق التدليل على صحة هذا العدد، وأهل التحقيق من اللُّغَة يذهبون إلى أن الضمير هو (إيَّا) ، وما اتصل به كان للدلالة على التكَلُّم أو الخطاب أو الغيبة.
مثاله:
(إياي) حَيْثُ إِنها تشمل شيئين:
أولهما:
الضمير المنفصل وهو (إيَّا) .
والثاني:
الضمير المتصل الدال على الْمُتَكَلِّم المفرد وهو (الياء) .
وذهب الجمهور إلى أن كلمة (إياي) و (إيانا) وغيرهما ضمير منفصل في كاملها.