شرح الحائية لابن أبي داود (شرح عادل بن عزوز)باب القضاء والقدر

باب القضاء والقدر

قيد المراجعة

يقول -رحمه الله تعالى-:

(( وَبِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ دِعَامَةُ عَقْدِ الدِّينِ وَالدِّينُ أَفْيَحُ ))

كذلك من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بالقضاء والقدر.
القضاء والقدر كالمصطلحين هما من المصطلحات التي إذا افترقت اجتمعت وإذا اجتمعت افترقت، مثل الإسلام والإيمان.
إذا قلنا "القضاء" وحده فنحن نقصد القضاء والقدر معاً، وإذا قلنا "القدر" وحده نقصد القدر والقضاء معاً، لكن إذا قلنا "القضاء والقدر" فيصير لكل واحد منهما معنى خاص.

التعريف العام للقضاء والقدر: هو الإيمان بأن كل ما يقع في الكون فهو بعلم الله وتقديده وكتابته ومشيئته وخلقه.

إذا جئنا وفصلنا:

  • القدر: هو التقدير السابق (ما قدره الله سبحانه وتعالى قبل أن يقع الشيء).

  • القضاء: إذا قُضي ذلك الشيء وصار واقعاً نراه ونشاهده.

الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان، ولا يصح إيمان عبد دون أن يؤمن بالقضاء والقدر.
لما جاء رجلان إلى عبد الله بن عمر وقالوا له عندنا رجل أنكر القدر، فقال لهما ابن عمر: "أخبروه أني بريء منه وأنه بريء مني، ولو أنفق مثل أحد ذهباً ما قُبل منه حتى يؤمن بالقدر".

مراتب القدر أربع لا يتم الإيمان بالقدر إلا بها:

  1. مرتبة العلم: أن تؤمن بأن الله علم كل شيء أزلاً قبل وجوده وأحاط بكل شيء علماً.

  2. مرتبة الكتابة: أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ.

  3. مرتبة المشيئة: أن تؤمن أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

  4. مرتبة الخلق: أن الله خلق كل شيء حتى أفعال العباد.

أما المخالفون في القدر:

  • أهل السنة: يقولون إن للعبد قدرة واختياراً وهما مؤثران في الفعل، ولكنهما لا يخرجان عن مشيئة الله وقدرته.

  • القدرية: ينكرون مرتبة من المراتب الأربع.

  • الجبرية: يقولون إن العبد ليس له إرادة ولا قدرة، والله هو الفاعل على الحقيقة.

  • الأشاعرة: زعموا أن للعبد قدرة غير مؤثرة (وهو ما سموه بالكسب)، أخذوا من الجبرية أن العبد لا يؤثر، وأخذوا من أهل السنة أن للعبد قدرة ومشيئة، فأتوا بطلب باطل تلفيقي.

جارٍ التحميل