نهاية الزينصفحات 48-87
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب الصَّلَاة

صفحات 48-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
نووي الجاوي
الكتاب
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
المؤلف
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
الناشر
دار الفكر - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تفوت فَكَانَ الْأَنْسَب تَقْدِيمه على جَمِيع الشُّرُوط لَكِن الِاتِّبَاع خير من الابتداع وَلكُل وَاحِد من الْفُرُوض الْخَمْسَة وَقت مَحْدُود شرعا بِحَيْثُ لَو خرجت عَنهُ كَانَت قَضَاء إِلَّا إِذا نوى التَّأْخِير فِي سفر الْقصر (وَقت ظهر من زَوَال) أَي من ميل الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء إِلَى جِهَة الْمغرب (إِلَى مصير ظلّ كل شَيْء مثله غير ظلّ اسْتِوَاء) أَي سوى ظلّ الشَّيْء حَالَة الاسْتوَاء إِن كَانَ كَمَا فِي أَكثر الْبِلَاد والأزمنة وَأول وَقت الظّهْر أَيْضا حُدُوث الظل بعد الاسْتوَاء إِن لم يكن للشَّيْء ظلّ عِنْده كَمَا فِي بعض الْأَزْمِنَة فِي بعض الْبِلَاد كمكة والبتاوي وَذَلِكَ فِي مَكَّة فِي ثامن برج الجوزاء وَفِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من برج السرطان وَفِي البتاوي فِي السَّادِس عشر من برج الْمِيزَان فِي ميل سِتّ درج وَفِي الرَّابِع عشر من برج الْحُوت ثمَّ البروج اثْنَا عشر نظمها بَعضهم من بَحر الْكَامِل بقوله حمل وثور وجوزة سرطان أَسد وسنبلة كَذَا ميزَان قل عقرب قَوس وجدي يَا أخي دلو وحوت خذفذا إِحْسَان وَمَعْرِفَة الزَّوَال أَمر يصعب لكنك إِذا اسْتقْبلت الْقبْلَة فَكَانَت الشَّمْس على حاجبك الْأَيْمن فِي الصَّيف فقد زَالَت بِلَا شكّ فصل الظّهْر فَإِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ وَقت الْعَصْر فَإِذا كَانَت الشَّمْس على حاجبك الْأَيْسَر فِي الصَّيف أَيْضا وَأَنت مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَاعْلَم أَنَّهَا لم تزل بعد فَإِذا كَانَت بَين عَيْنَيْك فَهُوَ قِيَامهَا فِي كبد السَّمَاء وَقد يجوز أَنَّهَا قد زَالَت إِذا كَانَت فِي أول الشتَاء وَقصر النَّهَار وَأما إِذا كَانَت على حاجبك الْأَيْمن فَتكون قد زَالَت فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك فِي الصَّيف فَهُوَ أول وَقت الظّهْر وَإِن كَانَ فِي الشتَاء فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَإِذا كَانَت على حاجبك الْأَيْسَر فقد يجوز أَنَّهَا قد زَالَت لقصر النَّهَار فِي أول الشتَاء وَلَا يجوز فِي أول الصَّيف لطول النَّهَار وَإِذا كَانَت بَين عَيْنَيْك فِي الشتَاء فقد زَالَت بِلَا شكّ فَإِذا صَارَت إِلَى حاجبك الْأَيْمن فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَهَذَا لأهل إقليم الْعرَاق وخراسان الَّذين يصلونَ إِلَى الرُّكْن الْأسود وَبَاب الْبَيْت وَأما أهل الْيمن وَالْمغْرب وَمن يليهم فعلى ضد ذَلِك لأَنهم يصلونَ إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ ومؤخر الْكَعْبَة فَإِذا عرفت الزَّوَال وَأَرَدْت أَن تعرف الْقبْلَة فَاجْعَلْ ظلك على يسارك فَإنَّك تكون حِينَئِذٍ مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَاعْلَم ذَلِك مُخْتَصرا بِلَا تَعب كَذَا قَالَ سَيِّدي عبد الْقَادِر الجيلاني وللظهر سَبْعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أَي وَقت لوُقُوع الصَّلَاة فِيهِ فضل يزِيد على مَا بعده وَهُوَ أول الْوَقْت بِمِقْدَار أكل لقيمات يقمن صلبه وَستر الْعَوْرَة والتطهر وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة وَصَلَاة الْفَرْض برواتبه الْقبلية وَذَلِكَ اثْنَتَا عشرَة رَكْعَة فِي الظّهْر لِأَن لَهَا أَرْبعا قبلية وأربعا بعدية وثمان رَكْعَات فِي الْعَصْر لِأَن لَهَا أَرْبعا قبلية وَلَا بعدية لَهَا وَسبع رَكْعَات فِي الْمغرب لِأَن رواتبها أَربع اثْنَتَانِ قبلهَا وَاثْنَتَانِ بعْدهَا وثمان رَكْعَات فِي الْعشَاء لِأَن رواتبها أَربع اثْنَتَانِ قبلهَا وَاثْنَتَانِ بعْدهَا كَمَا فِي الْمغرب وَأَرْبع رَكْعَات فِي الصُّبْح لِأَن راتبها اثْنَتَانِ قبلهَا وَلَا بعدية لَهَا وَالْعبْرَة فِي هَذِه الْأَعْمَال بالوسط المعتدل من غَالب النَّاس وَوقت اخْتِيَار أَي وَقت يخْتَار فِيهِ فعل الصَّلَاة بِالنِّسْبَةِ لما بعده وَوقت جَوَاز كَرَاهَة يدْخل بِأول الْوَقْت كوقت الْفَضِيلَة

ويمتد إِلَى أَن لَا يبْقى من الْوَقْت مَا يسع الْفَرْض فَقَط وَوقت حُرْمَة أَي يحرم تَأْخِير الصَّلَاة إِلَيْهِ وَهُوَ أَن لَا يبْقى من الْوَقْت مَا يسع فروض الصَّلَاة وَوقت عذر وَهُوَ وَقت الْعَصْر لمن يجمع تَأْخِيرا فِي السّفر وَوقت ضَرُورَة وَهُوَ وَقت زَوَال الْمَوَانِع وَهُوَ آخر الْوَقْت وَلَو بِمِقْدَار مَا يسع تَكْبِيرَة الْإِحْرَام كَأَن زَالَ الصِّبَا أَو الْجُنُون أَو الْحيض أَو النّفاس أَو الْكفْر وَقد بَقِي من وَقت الصَّلَاة مَا يسع تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَقَط فَتجب هَذِه الصَّلَاة إِن خلا من الْمَانِع زَمنا يَسعهَا بعد صَاحِبَة الْوَقْت الَّذِي دخل فَلَو زَالَ حَيْضهَا وَقد بَقِي من وَقت الظّهْر مَا يسع تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَقَط وَجَبت الظّهْر إِن خلت من الْمَانِع زَمنا يسع فعلهَا وطهرها بعد اعْتِبَار مَا يسع فعل الْعَصْر الَّتِي هِيَ صَاحِبَة الْوَقْت وطهرها فَلَو طَرَأَ مَانع كجنون قبل مُضِيّ ذَلِك الزَّمن لَا تجب الظّهْر ثمَّ إِن كَانَ زمن الْخُلُو من الْمَوَانِع يسع الْعَصْر الَّتِي هِيَ صَاحِبَة الْوَقْت وطهرها وَجَبت وَإِلَّا فَلَا وَوقت إِدْرَاك وَهُوَ وَقت طروء الْمَوَانِع فَإِذا طَرَأَ مَانع من جُنُون أَو إِغْمَاء أَو حيض أَو نِفَاس فِي الْوَقْت واستغرق بَاقِيه وَكَانَ أدْرك من الْوَقْت قبل طروء الْمَانِع زَمنا يَسعهَا ويسع طهرهَا الَّذِي لَا يَصح تَقْدِيمه على الْوَقْت كالتيمم ووضوء صَاحب الضَّرُورَة وَجَبت وَإِلَّا فَلَا (فعصر) من الزِّيَادَة على ظلّ الْمثل وَإِن قلت (إِلَى غرُوب) للشمس بِجَمِيعِ قرضها وَلها ثَمَانِيَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة بالضبط الْمُتَقَدّم وَوقت اخْتِيَار من أول الْوَقْت إِلَى أَن يصير ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ غير ظلّ الزَّوَال وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة من أول الْوَقْت إِلَى الاصفرار فهذان الوقتان يَشْتَرِكَانِ مَعَ وَقت الْفَضِيلَة فِي الدُّخُول ثمَّ إِذا مضى مَا يسع الْأَعْمَال الْمُتَقَدّمَة خرج وَقت الْفَضِيلَة وَإِذا صَار ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ غير ظلّ الزَّوَال خرج وَقت الِاخْتِيَار فإدا حصل الاصفرار خرج وَقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة وَيدخل وَقت الْجَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا يسع فَرضهَا فَقَط فَإِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت لَا يسع فروض الصَّلَاة دخل وَقت الْحُرْمَة أَي الْوَقْت الَّذِي يحرم تَأْخِير الصَّلَاة إِلَيْهِ لَا أَن فعلهَا حِينَئِذٍ حرَام كَمَا يَعْتَقِدهُ بعض الْعَوام إِذْ يجب على الشَّخْص حِينَئِذٍ فعلهَا قبل أَن يخرج الْوَقْت كُله وَوقت عذر وَهُوَ وَقت الظّهْر لمن يجمع تَقْدِيمًا فِي السّفر مثلا وَوقت ضَرُورَة كَمَا تقدم لَكِن فِي هَذِه تجب الظّهْر مَعَ الْعَصْر لِأَن وَقت الْعَصْر وَقت لِلظهْرِ فِي الْعذر فَفِي الضَّرُورَة أولى وَيشْتَرط الْخُلُو من الْمَوَانِع زَمنا يَسعهَا كَمَا تقدم وَوقت إِدْرَاك كَالَّذي تقدم أَيْضا (فمغرب) من تَمام غرُوب الشَّمْس (إِلَى مغيب شفق) أَي أَحْمَر وَلها ثَمَانِيَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة وَوقت اخْتِيَار وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة هَذِه الثَّلَاثَة متحدة فِي الْمغرب دُخُولا وخروجا تدخل بِأول الْوَقْت وَتخرج بِمُضِيِّ زمن الْأَعْمَال الْمُتَقَدّمَة فَيدْخل وَقت الْجَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا لَا يسع إِلَّا فروضها فَإِذا بَقِي مَا لَا يسع الْفُرُوض دخل وَقت الْحُرْمَة وَوقت الْعذر وَقت الْعشَاء لمن يجمعها مَعًا تَأْخِيرا فِي السّفر وَوقت الضَّرُورَة وَوقت الْإِدْرَاك كَمَا تقدم (فعشاء) من مغيب الشَّفق الْأَحْمَر (إِلَى فجر صَادِق) وَلها اسمان أَحدهمَا عتمة وَثَانِيهمَا الْعشَاء الْآخِرَة وَلها ثَمَانِيَة أَوْقَات

وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى الْفجْر الأول ويدخلان بِأول الْوَقْت كوقت الْفَضِيلَة كَمَا تقدم وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة وَهُوَ مَا بَين الفجرين إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا يسع فروضها فَقَط فَإِذا بَقِي من الْوَقْت مَا لَا يسع فروضها فَهُوَ وَقت الْحُرْمَة وَوقت الْعذر وَقت الْمغرب لمن يجمعها مَعهَا تَقْدِيمًا فِي السّفر أَو الْمَطَر وَوقت الضَّرُورَة وَوقت الْإِدْرَاك كَمَا تقدم (فَصبح) من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي (إِلَى) ابْتِدَاء (طُلُوع شمس) وَلها سَبْعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى الإضاءة وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى الاحمرار وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا يسع فروضها فَقَط فَإِذا بَقِي من الْوَقْت مَا لَا يسع فروضها دخل وَقت الْحُرْمَة وَوقت الضَّرُورَة وَوقت الْإِدْرَاك كَمَا تقدم فَتبين أَن الصُّبْح لَيْسَ لَهَا وَقت عذر لِأَنَّهَا لَا تجمع لَا تَقْدِيمًا وَلَا تَأْخِيرا وَأَن الظّهْر لَيْسَ لَهَا وَقت جَوَاز بِكَرَاهَة تَنْبِيهَانِ الأول قد ظهر مِمَّا تقدم أَن وَقت الْفَضِيلَة وَوقت الِاخْتِيَار وَوقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة تدخل سَوَاء من أول الْوَقْت فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَتخرج مترتبة فوقت الْفَضِيلَة يخرج أَولا لِأَن زَمَنه قصير ثمَّ وَقت الِاخْتِيَار ثمَّ وَقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَّا فِي الْمغرب فَإِنَّهَا متحدة فِيهِ دُخُولا وخروجا وَإِلَّا فِي الظّهْر فَإِن وَقت الِاخْتِيَار وَوقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة فِيهِ متحدان دُخُولا وخروجا على الرَّاجِح وَقيل يخرج وَقت الِاخْتِيَار إِذا صَار ظلّ الشَّيْء مثل ربعه وَيسْتَمر وَقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا يسع الصَّلَاة فَقَط الثَّانِي حَاصِل القَوْل فِي وَقت الضَّرُورَة وَوقت الْإِدْرَاك أَن مَوَانِع وجوب الصَّلَاة تِسْعَة الصِّبَا وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاء وَالسكر بِلَا تعد وَالْكفْر الْأَصْلِيّ وَالْحيض وَالنّفاس وَعدم بُلُوغ الدعْوَة وَعدم سَلامَة الْحَواس وَالَّذِي يُمكن طروه مِنْهَا خَمْسَة الْجُنُون وَالْحيض وَالنّفاس وَالْإِغْمَاء وَالسكر بِلَا تعد فَلَو كَانَ بالشخص مَانع من هَذِه الْمَوَانِع التِّسْعَة وَزَالَ وَقد بَقِي من وَقت الصَّلَاة مَا يسع تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَجَبت هَذِه الصَّلَاة وَالَّتِي قبلهَا إِن كَانَت تجمع مَعهَا وخلا من الْمَوَانِع زَمنا يسعهما ويسع صَاحِبَة الْوَقْت الَّذِي دخل ويسع طهر الثَّلَاثَة مِثَال ذَلِك زَالَ الْحيض وَقد بَقِي من وَقت الْعَصْر مَا يسع تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَجَبت الْعَصْر وَالظّهْر لِأَنَّهَا تجمع مَعهَا تَأْخِيرا فِي السّفر وَالْمغْرب لِأَنَّهَا صَاحِبَة الْوَقْت الَّذِي دخل إِن استمرت خَالِيَة من الْمَوَانِع زَمنا يسع الْفُرُوض الثَّلَاثَة وطهرها فَلَو طَرَأَ على الْمَرْأَة مَانع آخر كالجنون وَلم تدْرك إِلَّا زَمنا يسع الْمغرب فَقَط وطهرها وَجَبت الْمغرب وَحدهَا وَإِن كَانَ زمن الْخُلُو يسع الْمغرب وَالْعصر فَقَط وطهرهما وجبتا دون الظّهْر هَذَا مَا يتَعَلَّق بِوَقْت الضَّرُورَة وَأما وَقت الْإِدْرَاك فَهُوَ وَقت طرُو الْمَانِع فَلَو طَرَأَ عَلَيْهِ مَانع من الْمَوَانِع الَّتِي يُمكن طروها وَقد أدْرك من الْوَقْت زَمنا يسع الصَّلَاة وَجَبت هَذِه الصَّلَاة وَالَّتِي قبلهَا إِن كَانَت تجمع مَعهَا وخلا زَمنا يسعهما وَأما طهرهما فَإِن كَانَ لَا يُمكن تَقْدِيمه على الْوَقْت كالتيمم ووضوء صَاحب الضَّرُورَة فَإِن شَرط صحتهما دُخُول الْوَقْت فَلَا بُد أَن

يدْرك زَمنا يَسعهُ قبل طرُو الْمَانِع وَإِن كَانَ يَصح تَقْدِيمه على الْوَقْت كوضوء السَّلِيم الَّذِي لم يمْنَع من تَقْدِيمه مَانع فَلَا يشْتَرط أَن يدْرك من الْوَقْت زَمنا يَسعهُ إِذا كَانَ يُمكن تَقْدِيمه على الْوَقْت مِثَال ذَلِك زَالَ حَيْضهَا فِي أول وَقت الْعَصْر مثلا وَأدْركت من وَقت الْعَصْر جُزْءا ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا الْجُنُون فَإِن كَانَ زمن الْخُلُو من الْمَانِع يسع الْعَصْر وَالظّهْر وطهرهما وجبتا وَإِن كَانَ لَا يسع إِلَّا الْعَصْر فَقَط وطهرها وَجَبت الْعَصْر وَحدهَا دون الظّهْر وَالطُّهْر فِي هَذَا الْمِثَال لَا يُمكن تَقْدِيمه على الْحيض لِأَن الْوَقْت مَانع مِنْهُ وَمن أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فِي الْوَقْت فقد أدْركهَا أَدَاء وَإِن كَانَ يحرم تَأْخِيرهَا إِلَى وَقت لَا يسع فروضها كَمَا تقدم وَمَتى كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت لَا يسع الْفُرُوض وَجب الِاقْتِصَار على الْوَاجِبَات وَلَا يجوز الْإِتْيَان بالسنن وَيَنْوِي الْأَدَاء إِن كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت يسع رَكْعَة وَإِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت يسع جَمِيع الْفُرُوض وَلَا يسع السّنَن فَالْأَفْضَل الْإِتْيَان بالسنن وَلَو لزم على ذَلِك إِخْرَاج الصَّلَاة أَو بَعْضهَا عَن وَقتهَا فَإِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت يسع الْفُرُوض وَالسّنَن لَكِن طول فِي الْقِرَاءَة أَو السُّكُوت حَتَّى خرج بعض الصَّلَاة أَو كلهَا عَن الْوَقْت فَلَا حُرْمَة عَلَيْهِ لكنه خلاف الأولى وَحِينَئِذٍ إِذا لم يدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فِي الْوَقْت تصير قَضَاء لَا إِثْم فِيهِ وَيَنْوِي الْأَدَاء وَهَذَا هُوَ الْمَدّ الْجَائِز فَتبين أَن الْأَحْوَال ثَلَاثَة حَالَة يجب فِيهَا الِاقْتِصَار على الْوَاجِبَات وَيحرم الْإِتْيَان بالسنن وَهِي مَا إِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت لَا يسع الْفُرُوض وَحَالَة الْأَفْضَل فِيهَا الْإِتْيَان بالسنن وَلَو خرج بعض الصَّلَاة عَن وَقتهَا وَهِي مَا إِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت يسع جَمِيع الْفُرُوض دون السّنَن وَحَالَة يجوز فِيهَا الْمَدّ مَعَ كَونه خلاف الأولى وَإِن خرجت الصَّلَاة كلهَا عَن الْوَقْت وَهِي مَا إِذا كَانَ الْبَاقِي من الْوَقْت يسع الْفُرُوض وَالسّنَن جَمِيعًا وبدخول الْوَقْت تجب الصَّلَاة وجوبا موسعا إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت مَا يَسعهَا لَكِن إِذا أَرَادَ تَأْخِير فعلهَا عَن أول الْوَقْت لزم الْعَزْم على فعلهَا فِي الْوَقْت على الْأَصَح فَإِن أَخّرهَا عَن أول وَقتهَا مَعَ الْعَزْم على ذَلِك وَمَات فِي أثْنَاء الْوَقْت قبل فعلهَا لم يكن عَاصِيا بِخِلَاف مَا إِذا لم يعزم الْعَزْم الْمَذْكُور فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْوَقْت قبل فعلهَا كَانَ عَاصِيا وَالْأَفْضَل أَن يُصليهَا فِي أول الْوَقْت لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا نعم قد يكون تَأْخِير الصَّلَاة عَن أول وَقتهَا أفضل فِي صور مِنْهَا الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ وَهُوَ تَأْخِيرهَا عَن أول وَقتهَا حَتَّى يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ طَالب الْجَمَاعَة بِشَرْط أَن يكون فِي زمن الْحر بقطر حَار كالحجاز لمصل جمَاعَة أَو فِي مَسْجِد وَلَو فُرَادَى بمصلى يأتونه بِمَشَقَّة تذْهب الْخُشُوع أَو كَمَاله وكل كَمَال اقْترن بِهِ التَّأْخِير عَن أول الْوَقْت وخلا عَنهُ التَّقْدِيم فِي أول الْوَقْت كالسترة وَالْجَمَاعَة وَالْوُضُوء وَنَحْو ذَلِك فالتأخير لَهُ أفضل وَقد يجب إِخْرَاج الصَّلَاة عَن وَقتهَا كَمَا إِذا خيف انفجار الْمَيِّت أَو فَوت الْحَج أَو فَوت إنقاذ الْأَسير أَو الغريق لَو شرع فِيهَا وَتقدم أَن الْوَاجِب فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة خمس صلوَات فَقَط لَكِن مَحَله فِي أيامنا هَذِه أما فِي أَيَّام الدَّجَّال فيزيد على ذَلِك فَإِن أول يَوْم من أَيَّامه كَسنة وَثَانِي يَوْم كشهر وثالث يَوْم كأسبوع وَبَاقِي الْأَيَّام كأيامنا فاليوم الَّذِي كَسنة يقدر لَهُ قدره فَتجب الصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا حَتَّى الْعشَاء وَالْمغْرب وَلَو فِي النَّهَار لِأَنَّهُ

زمن خارق للْعَادَة وَتعلم الْأَوْقَات بالساعات مثلا ويصام رَمَضَان إِذا جَاءَ وقته ويحج الْبَيْت إِذا جَاءَ وقته فتعمل فِي ذَلِك الْيَوْم أَعمال السّنة بِتَمَامِهَا وَيُقَاس على ذَلِك اليومان بعده وَمثل ذَلِك لَيْلَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَإِنَّهَا تطول بِمِقْدَار ثَلَاث لَيَال فَيقدر لَهَا قدرهَا

فرع وَكره كَرَاهَة تَحْرِيم صَلَاة

فِي خَمْسَة أَوْقَات فِي غير حرم مَكَّة وَلَا تَنْعَقِد عِنْد اسْتِوَاء الشَّمْس حَتَّى تَزُول إِلَّا يَوْم جُمُعَة فَلَا يحرم التَّنَفُّل فِيهَا حَالَة الاسْتوَاء وَلَو لمن لم يحضرها وَبعد صَلَاة صبح أَدَاء مغنية عَن الْقَضَاء وَعند طُلُوع الشَّمْس سَوَاء صلى الصُّبْح أم لَا حَتَّى لَا ترْتَفع فيهمَا كرمح فِي رَأْي الْعين وَهُوَ مِقْدَار سَبْعَة أَذْرع وَبعد صَلَاة عصر أَدَاء وَلَو مَجْمُوعَة فِي وَقت ظهر وَعند اصفرار الشَّمْس سَوَاء صلى الْعَصْر أم لَا حَتَّى تغرب فيهمَا ثمَّ الْمحرم فِي هَذِه الْأَوْقَات صَلَاة لَا سَبَب لَهَا كالنوافل الْمُطلقَة وَصَلَاة التَّسْبِيح أَولهَا سَبَب مُتَأَخّر عَن الصَّلَاة كإحرام واستخارة فَلَا تَنْعَقِد وَاحِدَة مِنْهُمَا لضعف السَّبَب الْمُتَأَخر لاحْتِمَال وُقُوعه وَعَدَمه وَلَو نوى صَلَاة الاستخارة وَغَيرهَا بطلت الصَّلَاة تَغْلِيبًا للمفسد وَخرج بالمتأخر سَبَب مُقَارن للصَّلَاة فَلَا تحرم كَصَلَاة فَرِيضَة معادة فِي جمَاعَة وَسبب مُتَقَدم عَلَيْهَا فَلَا تحرم كَصَلَاة الْعِيد بِنَاء على دُخُول وَقتهَا بِطُلُوع الشَّمْس واستسقاء وجنازة إِن لم يقْصد تَأْخِير الصَّلَاة عَلَيْهَا إِلَى الْوَقْت الْمَكْرُوه من حَيْثُ كَونه مَكْرُوها بِخِلَافِهِ لنَحْو زِيَادَة الْمُصَلِّين أَو رَجَاء صَلَاة صَالح وكفائتة لم يقْصد تَأْخِيرهَا إِلَيْهَا ليقضيها فِيهَا وَسنة وضوء وَطواف وَدخُول منزل وَسجْدَة تِلَاوَة لم يقْرَأ آيتها بِقصد السُّجُود فَقَط (وخامسها اسْتِقْبَال الْقبْلَة) أَي الْكَعْبَة وَالْوَاجِب فِي الِاسْتِقْبَال إِصَابَة عين الْقبْلَة يَقِينا مَعَ الْقرب إِمَّا بِرُؤْيَتِهِ لَهَا أَو مَسهَا بِيَدِهِ أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يُفِيد الْيَقِين أَو ظنا مَعَ الْبعد فَلَا يَكْفِي إِصَابَة الْجِهَة مَعَ الْخُرُوج عَن اسْتِقْبَال عينهَا فَلَو امْتَدَّ صف بِقرب الْكَعْبَة وَخرج بعض الْمُصَلِّين عَن محاذاة عينهَا لم تصح صلَاته وَأما فِي حَالَة الْبعد عَنْهَا فَلَا يضر طول الصَّفّ فَإِنَّهُم لَا يخرجُون عَن محاذاتها وَلَو طَال الصَّفّ لِأَن صَغِير الحجم كلما زَاد بعده زَاد محاذاته كغرض الرُّمَاة والاستقبال يكون بالصدر حَقِيقَة فِي حق الْقَائِم والجالس وَحكما فِي حق الرَّاكِع والساجد وَيكون بِالْوَجْهِ ومقدم الْبدن فِي حق المضطجع وَيكون بِالْوَجْهِ والأخمصين فِي حق المستلقي فَلَا بُد من رفع رَأسه عَن الأَرْض بِنَحْوِ وسَادَة ليَكُون مُسْتَقْبلا بِوَجْهِهِ وَمن وضع عَقِبَيْهِ بِالْأَرْضِ ليَكُون مُسْتَقْبلا بأخمصيه ويجتهد إِن عجز عَن الْعلم بِالنَّفسِ وَعَن إِخْبَار الثِّقَة عَن علم فَإِن عجز عَن الِاجْتِهَاد قلد رب الْمنزل حِينَئِذٍ وَلَو اجْتهد الشَّخْص فِي الْقبْلَة وَصلى ثمَّ تَيَقّن الْخَطَأ أعَاد صلَاته وَأما إِذا لم يتَيَقَّن الْخَطَأ بل تغير اجْتِهَاده إِلَى جِهَة أُخْرَى فَإِن كَانَ الِاجْتِهَاد الثَّانِي أرجح وَجب عَلَيْهِ الْعَمَل بِهِ سَوَاء كَانَ متلبسا بِالصَّلَاةِ أم لَا وَلَا يجب عَلَيْهِ إِعَادَة مَا صلاه بِالْأولِ لِأَن الِاجْتِهَاد

لَا ينْقض بِاجْتِهَاد آخر حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات لأَرْبَع جِهَات بِأَرْبَع اجتهادات صَحَّ فَإِن كَانَ الِاجْتِهَاد الثَّانِي مُسَاوِيا للِاجْتِهَاد الأول تخير بَينهمَا إِن لم يكن فِي صَلَاة فَإِن كَانَ فِيهَا تعين عَلَيْهِ الْعَمَل بِالِاجْتِهَادِ الأول وَلَا يجوز لَهُ الْعَمَل بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْتزم بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاة جِهَة فَلَا يتَحَوَّل عَنْهَا إِلَّا إِلَى أرجح مِنْهَا وَمَتى ثَبت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اطلع على محراب وَأقرهُ كَانَ فِي مرتبَة الْعلم بِالنَّفسِ فَلَا تجوز مُخَالفَته وَلَا الِاجْتِهَاد فِيهِ لَا جِهَة وَلَا يمنة وَلَا يسرة وَأما محاريب الْمُسلمين الموثوق بهَا فَهِيَ فِي مرتبَة إِخْبَار الثِّقَة عَن علم وَلَا يجوز الِاجْتِهَاد فِيهَا جِهَة لِاسْتِحَالَة الْخَطَأ فِي الْجِهَة وَيجوز الِاجْتِهَاد فِيهَا يمنة أَو يسرة والمحراب اصْطِلَاحا مقَام الإِمَام فِي الصَّلَاة وَأما الْمِحْرَاب الْمُعْتَاد الْآن وَهُوَ التجويف الَّذِي يكون فِي الْأَمْكِنَة الَّتِي بنيت للصَّلَاة فِيهَا فِي جِهَة الْقبْلَة فَلم يكن مَوْجُودا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا فِي زمن أَصْحَابه بل هُوَ حَادث بعدهمْ وَلَكِن لَا بَأْس بِهِ وَالْأَعْمَى وَمن فِي ظلمَة يعْتَمد الْمِحْرَاب بالمس أَو نَحوه كَمَا يعتمده الْبَصِير الَّذِي لَيْسَ فِي ظلمَة بِالْمُشَاهَدَةِ وَمَتى انْفَرد إِنْسَان فِي نَاحيَة وَجب عَلَيْهِ تعلم أَدِلَّة الْقبْلَة على سَبِيل فرض الْعين وَإِذا وجد غَيره مَعَه كَانَ التَّعَلُّم فرض كِفَايَة وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين السّفر والحضر وأدلتها كَثِيرَة مِنْهَا مَا هُوَ ليلِي كَالْقَمَرِ وَمِنْهَا مَا هُوَ نهاري كَالشَّمْسِ وَمِنْهَا مَا هُوَ أرضي كالجبال وَمِنْهَا مَا هُوَ هوائي كالرياح وَمِنْهَا مَا هُوَ سماوي كَالنُّجُومِ وَمن جملَة النُّجُوم القطب الْمَعْرُوف وَهُوَ بَين الفرقدين وَبَنَات نعش الصُّغْرَى لَكِن مَتى عرفه يَقِينا وَعرف كَيْفيَّة الِاسْتِقْبَال بِهِ فِي الْقطر الَّذِي هُوَ فِيهِ كَانَ فِي مرتبَة الْعلم بِالنَّفسِ وَإِلَّا كَانَ من أَدِلَّة الِاجْتِهَاد كباقي النُّجُوم (إِلَّا فِي شدَّة خوف) فِي قتال جَائِز فَيصَلي كَيفَ أمكنه نعم إِن أَمن فِي أثْنَاء الصَّلَاة امْتنع عَلَيْهِ ترك الِاسْتِقْبَال حَتَّى لَو كَانَ رَاكِبًا اشْترط أَن لَا يستدبرها فِي حَال نُزُوله فَإِن استدبرها حِينَئِذٍ بطلت صلَاته بِاتِّفَاق وَمثل شدَّة الْخَوْف فِي ذَلِك دفع الصَّائِل والفرار من سبع أَو نَار أَو عَدو أَو سيل أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يُبَاح الْفِرَار مِنْهُ لَكِن إِن أَمن فِي أَثْنَائِهَا وَجب عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال وَلَا يعود إِلَى مَكَانَهُ الأول بل يُتمهَا فِي الْمَكَان الَّذِي انْتهى سيره إِلَيْهِ وَمثل ذَلِك من خطف مَتَاعه أَو شَردت دَابَّته وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلهُ السَّعْي خلف ذَلِك لتحصيله وكما يُبَاح لهَؤُلَاء ترك الِاسْتِقْبَال يغْتَفر لَهُم الْأَفْعَال الْكَثِيرَة إِذا اقتصروا على قدر الْحَاجة (وَنفل سفر مُبَاح) وَلَو راتبة وعيدا وَفِي مَعْنَاهُ سجدتا التِّلَاوَة وَالشُّكْر المفعولتان خَارج الصَّلَاة فَيتَوَجَّه إِلَى جِهَة مقْصده لصيرورتها بَدَلا عَن الْقبْلَة وَيحرم إنحرافه عَنْهَا إِلَّا إِلَى الْقبْلَة وَذَلِكَ مَشْرُوط بِأُمُور تِسْعَة أَحدهَا أَن يكون ذَلِك فِيمَا يُسمى سفرا وَلَو قَصِيرا ثَانِيهَا أَن يكون السّفر مُبَاحا ثَالِثهَا أَن يقْصد قطع الْمسَافَة الْمُسَمّى قطعهَا سفرا رَابِعهَا ترك الْأَفْعَال الْفَاحِشَة كركض وعدو بِلَا حَاجَة خَامِسهَا دوَام السّفر فَلَو صَار مُقيما فِي أثْنَاء السّفر لزمَه الِاسْتِقْبَال إِن اسْتمرّ فِيهَا وَإِلَّا فَقطع النَّفْل جَائِز سادسها دوَام السّير فَلَو انْقَطع سيره لم يجز لَهُ ترك الِاسْتِقْبَال حَتَّى لَو وقف لاستراحة أَو لانتظار رفْقَة لزمَه الِاسْتِقْبَال مَا دَامَ وَاقِفًا فَإِن سَار لأجل سير الْقَافِلَة أتمهَا

إِلَى جِهَة مقْصده وَإِن سَار مُخْتَارًا للسير بِلَا ضَرُورَة لم يجز أَن يسير حَتَّى تَنْتَهِي صلَاته إِن أَرَادَ الِاسْتِمْرَار فِيهَا سابعها عدم وَطْء النَّجَاسَة عمدا مُطلقًا وَكَذَا نِسْيَانا فِي نَجَاسَة رطبَة غير مَعْفُو عَنْهَا وَلَو بَالَتْ دَابَّته أَو راثت أَو وطِئت نَجَاسَة بِنَفسِهَا أَو أَوْطَأَهَا إِيَّاهَا لم يضر لِأَنَّهُ لم يلاقها وَذَلِكَ حَيْثُ لم يكن زمامها بِيَدِهِ ثامنها أَن يكون السّفر ميلًا فَأكْثر تاسعها أَن يكون لغَرَض صَحِيح وَقَوْلهمْ يتَوَجَّه إِلَى جِهَة مقْصده يُفِيد أَنه لَا يجب اسْتِقْبَال عين مقْصده بل يَكْفِي التَّوَجُّه إِلَى جِهَته وَلَا ينحرف عَن جِهَة مقْصده إِلَّا إِلَى الْقبْلَة لِأَنَّهَا الأَصْل فَلَو انحرف إِلَى غَيرهَا عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته وَلَو قصر الزَّمن أما إِذا كَانَ خطأ أَو نِسْيَانا أَو لجماح الدَّابَّة فَإِن طَال الزَّمن بطلت وَإِلَّا فَلَا لَكِن يسن أَن يسْجد للسَّهْو لِأَن عمد ذَلِك مُبْطل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد (وعَلى ماش إتْمَام رُكُوع وَسُجُود واستقبال فيهمَا وَفِي تحرم) وَالْحَاصِل أَنه يسْقط وجوب الِاسْتِقْبَال فِي صور مِنْهَا غريق على لوح لَا يُمكنهُ الِاسْتِقْبَال وَمِنْهَا مربوط إِلَى غير الْقبْلَة وَمِنْهَا عَاجز لم يجد من يوجهه وَمِنْهَا خَائِف من نُزُوله عَن رَاحِلَته على نفس أَو مَال أَو انْقِطَاعًا عَن رفْقَة وَمِنْهَا من كَانَ فِي أَرض مَغْصُوبَة وَخَافَ خُرُوج الْوَقْت لَو أخر الصَّلَاة حَتَّى يخرج مِنْهَا فَلهُ أَن يحرم بِالصَّلَاةِ وَيتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ من تِلْكَ الأَرْض وَيُصلي بِالْإِيمَاءِ وَمِنْهَا من كَانَ فِي حَال شدَّة الْخَوْف فِي قتال جَائِز فيصلى كَيفَ أمكنه وَمِنْهَا النَّفْل فِي السّفر فَيتَوَجَّه إِلَى جِهَة مقْصده لَكِن على تَفْصِيل فِي ذَلِك حَاصله أَنه إِن كَانَ مَاشِيا وَجب عَلَيْهِ التَّوَجُّه للْقبْلَة فِي أَربع وَهِي تحرمه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيجوز أَن يتَوَجَّه إِلَى مقْصده فِي أَربع فِي قِيَامه واعتداله وتشهده وَسَلَامه وَهَذَا معنى قَوْلهم يتَوَجَّه فِي أَربع وَيَمْشي فِي أَربع وَإِن كَانَ رَاكِبًا فَإِن كَانَ فِي سرج أَو على مُجَرّد ظهر الدَّابَّة أَو كَانَ على ظهرهَا ثوب أَو نَحوه فَإِن سهل عَلَيْهِ التَّوَجُّه فِي جَمِيع صلَاته وإتمام جَمِيع أَرْكَانهَا أَو بَعْضهَا وَهُوَ الرُّكُوع وَالسُّجُود لزمَه ذَلِك وَإِن لم يسهل عَلَيْهِ ذَلِك لم يلْزمه إِلَّا توجه فِي تحرمه إِن سهل فَإِن لم يسهل لم يلْزم شَيْء وَإِن كَانَ رَاكِبًا فِي مرقد أَو هودج أَو محفة أَو شقدف أَو نَحْوهَا أَو فِي سفينة وَهُوَ غير ملاح فَإِن جَمِيع من ذكر إِن أمكنهم الِاسْتِقْبَال فِي جَمِيع صلَاتهم وإتمام جَمِيع الْأَركان جَازَ لَهُم التَّنَفُّل وَإِلَّا وَجب تَركه وَأما ملاح السَّفِينَة وَهُوَ من لَهُ دخل فِي تسييرها بِحَيْثُ يخْتل السّفر لَو اشْتغل وَإِن لم يكن من المعدين لتسييرها كَمَا لَو عاون الركاب أهل الْعَمَل فِيهَا فِي بعض أَعْمَالهم فَلهُ التَّنَفُّل إِلَى جِهَة مقْصده كالراكب على السرج وَنَحْوه مِمَّا تقدم وَيلْحق بالملاح مسير المرقد كَمَا اعْتَمدهُ الشبراملسي

فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة الْمُتَعَلّقَة بِوَاجِب

وينقسم لداخل فِي ماهيتها وَيُسمى ركنا ولخارج عَنْهَا وَيُسمى شرطا وبمندوب وينقسم لما يجْبر بِالسُّجُود وَيُسمى بَعْضًا لتأكد شَأْنه بالجبر لشبهه بِالْبَعْضِ حَقِيقَة وَلما لَا يجْبر وَيُسمى هَيْئَة وَهُوَ مَا عدا الأبعاض (أَرْكَان الصَّلَاة) أَرْبَعَة عشر بِجعْل الطمأنينات الْأَرْبَع ركنا وَاحِدًا نظرا لِاتِّحَاد جِنْسهَا كَمَا عدوا السجودين ركنا وَاحِدًا لذَلِك أَحدهَا (نِيَّة) وأجمعت الْأمة على اعْتِبَار النِّيَّة فِي الصَّلَاة ثمَّ إِن كَانَت الصَّلَاة نَافِلَة مُطلقَة وَهِي الَّتِي لَا تتقيد بِوَقْت وَلَا سَبَب (فَيجب فِيهَا) أَي الصَّلَاة أَمر وَاحِد وَهُوَ (قصد فعلهَا) لتتميز عَن بَقِيَّة الْأَفْعَال وَلَا يجب التَّعْيِين وَلَا نِيَّة النفلية وَإِن كَانَت نَافِلَة مُؤَقَّتَة أَو ذَات سَبَب وَجب فِيهَا أَمْرَانِ قصد فعلهَا (وتعيينها) لتتميز عَن سَائِر الصَّلَوَات خُصُوصا الَّتِي يجب فِيهَا التَّعْيِين من ظهر وَغَيره (وَلَو) كَانَت الصَّلَاة (نفلا) ذَا سَبَب لَا يحصل الْمَقْصُود مِنْهُ بِكُل صَلَاة فينوي فِي ذَلِك سَببهَا كَصَلَاة الْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَعِيد الْفطر أَو الْأَضْحَى وَسنة الظّهْر مثلا الْقبلية أَو البعدية سَوَاء كَانَ صلى الْفَرْض قبل الْقبلية أم لَا أما النَّفْل الَّذِي يحصل الْمَقْصُود مِنْهُ بِكُل صَلَاة فكالنفل الْمُطلق وَذَلِكَ كتحية الْمَسْجِد وركعتي الْوضُوء وَالْإِحْرَام والاستخارة وَالطّواف وَصَلَاة الْحَاجة وَسنة الزَّوَال وَصَلَاة الْغَفْلَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء وَالصَّلَاة فِي بَيته وَإِذا أَرَادَ الْخُرُوج للسَّفر وَصَلَاة الْمُسَافِر إِذا نزل منزلا وَأَرَادَ مُفَارقَته وَصَلَاة التَّوْبَة وركعتي الْقَتْل وَعند الزفاف وَنَحْو ذَلِك من كل مَا قصد بِهِ مُجَرّد الشّغل بِالصَّلَاةِ وَلَا تجب فِي النَّوَافِل نِيَّة النفلية وَإِن كَانَت الصَّلَاة فرضا وَلَو نذرا أَو قَضَاء أَو كِفَايَة وَجب فِي نِيَّته ثَلَاثَة أُمُور نِيَّة الْفِعْل وَالتَّعْيِين (وَنِيَّة فرض فِيهِ) أَي ذَلِك الْفَرْض لَكِن لَا تجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي صَلَاة الصَّبِي لِأَنَّهَا تقع نفلا وَقيل لَا فرق بَين الْبَالِغ وَغَيره لوُجُوب الْقيام فِي الْفَرْض على غير الْبَالِغ وَمِثَال اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة (كأصلي فرض الظّهْر) وَالْحَاصِل أَن مَرَاتِب الصَّلَوَات ثَلَاثَة الْمرتبَة الأولى الْفَرْض بأقسامه فَيعْتَبر فِيهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَنِيَّة الْفَرْضِيَّة الْمرتبَة الثَّانِيَة النَّفْل الْمُؤَقت أَو ذُو السَّبَب فَيعْتَبر فِيهِ أَمْرَانِ الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَلَا حَاجَة لنِيَّة النفلية الْمرتبَة الثَّالِثَة النَّفْل الْمُطلق وَيعْتَبر فِيهِ أَمر وَاحِد وَهُوَ قصد فعله وَلَا حَاجَة للتعيين وَلَا لنِيَّة النفلية وَلَو شرك فِي نِيَّة بَين فرض وَنفل غير مَقْصُود كَسنة وضوء وتحية مَسْجِد صَحَّ وَحصل مَا نَوَاه بل يحصل ذَلِك وَإِن لم يُنَوّه بل وَإِن نَفَاهُ (وَسن إِضَافَة) للصَّلَاة (إِلَى الله) تَعَالَى حَال النِّسْبَة ليتَحَقَّق معنى الْإِخْلَاص (وَتعرض لأَدَاء أَو قَضَاء) وَيصِح الْأَدَاء بنية الْقَضَاء وَعَكسه إِن جهل الْوَقْت لغيم أَو نَحوه وَلَو تبين خلاف مَا نَوَاه وَكَذَا لَو قصد بِالْأَدَاءِ أَو الْقَضَاء الْمَعْنى اللّغَوِيّ فَإِنَّهُمَا فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد يُقَال قضيت الدّين

وأديته أما إِذا فعل ذَلِك عَامِدًا عَالما وَلم يقْصد الْمَعْنى اللّغَوِيّ فَإِنَّهُ لَا يَصح لتلاعبه (و) سنّ تعرض (لاستقبال) الْقبْلَة (وَعدد رَكْعَات) وَلَو غير الْعدَد كَأَن نوى الظّهْر ثَلَاثًا أَو خمْسا فَلَا تَنْعَقِد صَلَاة سَوَاء كَانَ عَامِدًا أَو غالطا لِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ وَلَو إِجْمَالا يضر الْغَلَط فِيهِ وَالْعدَد يجب التَّعَرُّض لَهُ إِجْمَالا بِسَبَب التَّعْيِين إِذْ قَوْله الظّهْر يَقْتَضِي أَن تكون أَرْبعا وَلَا يجب التَّعَرُّض لليوم فَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يضر سَوَاء كَانَت الصَّلَاة أَدَاء أَو قَضَاء وَلَو مكث فِي مَكَان عشْرين سنة يتَرَاءَى لَهُ الْفجْر فَيصَلي ويعين الْيَوْم ثمَّ تبين لَهُ خَطؤُهُ فِي ذَلِك وَجب عَلَيْهِ قَضَاء صَلَاة وَاحِدَة لِأَن صَلَاة كل يَوْم تقع عَمَّا قبله وَلَا عِبْرَة بِتَعْيِين الْيَوْم فَتبقى عَلَيْهِ صَلَاة وَاحِدَة وَهِي صَلَاة الْيَوْم الْأَخير لِأَنَّهَا وَقعت عَن الْيَوْم الَّذِي قبله أما قَوْلهم لَو أحرم بفريضة قبل دُخُول وَقتهَا ظَانّا دُخُوله انْعَقَدت نفلا فمحله إِن لم يكن عَلَيْهِ فَائِتَة نظيرها وَإِلَّا وَقعت عَنْهَا هَذَا كُله لَو صلى ظَانّا دُخُول الْوَقْت بِالِاجْتِهَادِ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِد صلَاته وَلَو صادفت الْوَقْت وَمن عَلَيْهِ فوائت لَا يشْتَرط أَن يَنْوِي ظهر كَذَا مثلا بل يَكْفِيهِ نِيَّة الظّهْر أَو الْعَصْر وَتقدم فِي الْوضُوء أَن النِّيَّة محلهَا الْقلب (و) لَكِن ينْدب (نطق بمنوي) قبيل التَّكْبِير ليساعد اللِّسَان الْقلب وَلِأَنَّهُ أبعد عَن الوسواس وَلَا يضر النُّطْق بِخِلَاف مَا فِي الْقلب كَأَن قصد الصُّبْح وَسبق لِسَانه إِلَى الظّهْر (و) ثَانِيهَا (تَكْبِير تحرم مَقْرُونا بِهِ) أَي التَّكْبِير (النِّيَّة وَيتَعَيَّن) فِي لفظ التَّكْبِير على الْقَادِر بالنطق بِهِ (الله أكبر وَيجب إسماعه نَفسه كَسَائِر ركن قولي) وَالْحَاصِل أَن شُرُوطه عشرُون إِيقَاعه فِي حَال الْقيام فِي الْفَرْض وباللغة الْعَرَبيَّة للقادر عَلَيْهَا وَلَفظ الْجَلالَة وَلَفظ أكبر وَتَقْدِيم لفظ الْجَلالَة على أكبر وَعدم مد همزَة الْجَلالَة وَيجوز إِسْقَاطهَا إِذا وَصلهَا بِمَا قبلهَا كَأَن يَقُول إِمَامًا أَو مَأْمُوما الله أكبر لَكِن وَصلهَا خلاف الأولى وَلَا يجوز إِسْقَاط همزَة أكبر وَيغْتَفر للعامي إبدالها واوا وَيغْتَفر لَهُ أَيْضا إِبْدَال كَاف أكبر همزَة عِنْد الْعَجز وَعدم مد بَاء أكبر وَعدم تشديدها وَعدم زِيَادَة وَاو سَاكِنة أَو متحركة بَين الْكَلِمَتَيْنِ وَعدم وَاو قبل الْجَلالَة وَعدم سكتة طَوِيلَة بَين الْكَلِمَتَيْنِ بِخِلَاف السكتة الْيَسِيرَة فَإِنَّهَا لَا تضر وَضَابِط الطول أَن تزيد على سكتة التنفس والعي وَأَن يسمع نَفسه جَمِيع حُرُوفه إِذا كَانَ صَحِيح السّمع وَلَا مَانع وَدخُول الْوَقْت فِي الْفَرْض وَالنَّفْل الْمُؤَقت أَو ذِي السَّبَب وإيقاعها حَال الِاسْتِقْبَال حَيْثُ شرطناه وتأخيره عَن تَكْبِيرَة الإِمَام فِي حق الْمُقْتَدِي وَأَن لَا تبدل همزَة أكبر واوا وَلَا تبدل كافها همزَة فَلَا يَصح ذَلِك من الْعَالم فِي الأولى وَلَا من الْعَالم الْعَامِد الْقَادِر فِي الثَّانِيَة وَأَن لَا يزِيد فِي مد الْألف الَّتِي بَين اللَّام وَالْهَاء إِلَى حد لَا يرَاهُ أحد من الْقُرَّاء وَهُوَ عَالم بِالْحَال بِأَن لَا يزِيد على أَربع عشرَة حَرَكَة فَإِن زَاد عَلَيْهَا ضرّ وَعدم الصَّارِف فَلَو كَانَ مَسْبُوقا فَأحْرم خلف إِمَام رَاكِع وَلم ينْو بِهِ التَّحَرُّم وَحده يَقِينا مَعَ وُقُوع جَمِيعه فِي مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة لم يَصح وَحَاصِل هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَكبر وَركع خَلفه لَهُ سَبْعَة أَحْوَال

يَصح التَّحَرُّم فِي وَاحِدَة مِنْهَا وَهِي مَا إِذا قصد بِالتَّكْبِيرِ التَّحَرُّم وَحده يَقِينا وأوقع جَمِيعه فِي مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة والستة الْبَاقِيَة لَا تَنْعَقِد فِيهَا الصَّلَاة وَهِي مَا إِذا شرك بَين الْإِحْرَام والانتقال أَو قصد الِانْتِقَال فَقَط أَو قصد أَحدهمَا مُبْهما أَو أطلق أَو شكّ هَل قصد التَّحَرُّم وَحده أم لَا أَو قصد التَّحَرُّم وَحده يَقِينا لَكِن لم يتم التَّكْبِير إِلَّا بعد وُصُوله إِلَى مَحل لَا تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة وَمن شُرُوط التَّكْبِير وَهُوَ تَمام الْعشْرين قرن النِّيَّة بِهِ حَقِيقَة أَو عرفا مَعَ الاستحضار الْحَقِيقِيّ أَو الْعرفِيّ وَالْحَاصِل أَن لَهُم مُقَارنَة حَقِيقِيَّة ومقارنة عرفية واستحضارا حَقِيقِيًّا واستحضارا عرفيا فالاستحضار الْحَقِيقِيّ أَن يستحضر جَمِيع أَرْكَان الصَّلَاة تَفْصِيلًا والاستحضار الْعرفِيّ أَن يستحضر أَرْكَان الصَّلَاة إِجْمَالا وَيَكْفِي فِي ذَلِك الْقَصْد وَالتَّعْيِين وَنِيَّة الْفَرْضِيَّة كَمَا قَالَه الحفني نقلا مسلسلا عَن شيخ الْإِسْلَام قَالَ الشَّيْخ مَنْصُور الطوخي هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَعْلُوم أَن اشْتِرَاط الْأُمُور الثَّلَاثَة فِي الاستحضار الْعرفِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْض أما النَّفْل الْمُؤَقت أَو ذُو السَّبَب فَيشْتَرط فِيهِ الْقَصْد وَالتَّعْيِين فَقَط وَأما النَّفْل الْمُطلق فَيشْتَرط فِيهِ الْقَصْد فَقَط والمقارنة الْحَقِيقِيَّة أَن يقرن هَذَا المستحضر بِجَمِيعِ أَجزَاء التَّكْبِير من أَوله إِلَى آخِره والمقارنة الْعُرْفِيَّة أَن يقرن هَذَا المستحضر بِجُزْء من أَجزَاء التَّكْبِير وَاخْتَارَ بعض الأفاضل الِاكْتِفَاء بالاستحضار الْعرفِيّ والمقارنة الْعُرْفِيَّة وَهُوَ اللَّائِق بمحاسن الشَّرِيعَة والوسوسة عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام من تلاعب الشَّيْطَان وَهِي تدل على خبل فِي الْعقل أَو جهل فِي الدّين وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْحسن الشاذلي يعلم أَصْحَابه لدفع الوسواس والخواطر الرَّديئَة وَيَقُول لَهُم من أحس بذلك فليضع يَده الْيُمْنَى على صَدره وَليقل سُبْحَانَ الْملك القدوس الخلاق الفعال سبع مَرَّات ثمَّ يقل ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم وَيَأْتِ بِخلق جَدِيد وَمَا ذَلِك على الله بعزيز﴾ 35 فاطر الْآيَة 16 17 يَقُول ذَلِك الْمُصَلِّي قبل الْإِحْرَام وَلَو كبر للْإِحْرَام تَكْبِيرَات نَاوِيا بِكُل مِنْهَا الِافْتِتَاح دخل فِي الصَّلَاة بالأوتار وَخرج بالأشفاع هَذَا إِن لم ينْو بَينهمَا خُرُوجًا أَو افتتاحا وَلم يحصل مِنْهُ تردد فِي النِّيَّة مَعَ طول وَإِلَّا فَيخرج بِالنِّيَّةِ وَيدخل بِالتَّكْبِيرِ فَإِن لم ينْو بِغَيْر الأولى شَيْئا لم يضر لِأَنَّهُ ذكر فَلَا تبطل بِهِ صلَاته هَذَا كُله مَعَ الْعمد أما مَعَ السَّهْو كَأَن نسي كَونه أحرم أَولا فَكبر قَاصِدا الْإِحْرَام فَلَا بطلَان وَلَو شكّ فِي أَنه أحرم أَولا فَأحْرم قبل أَن يَنْوِي الْخُرُوج من الصَّلَاة لم تَنْعَقِد هَذِه النِّيَّة لِأَنَّهُ شكّ فِي هَذِه النِّيَّة أَنَّهَا شفع أَو وتر فَلَا تَنْعَقِد الصَّلَاة مَعَ الشَّك هَذَا إِذا كَانَ قبل طول الْفَصْل فَإِن طَال بطلت صلَاته للتردد أما إِن علم عَن قرب أَنه أحرم قبل تبين انْعِقَاد صلَاته وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا من الْفُرُوع النفيسة (وَسن جزم رائه) أَي التَّكْبِير وَلَا يضر ضم الرَّاء خلافًا لجمع متأخرين تبعا للجيلي (و) سنّ للْمُصَلِّي وَلَو امْرَأَة (رفع كفيه) وَإِن اضْطجع (بكشف) لَهما (حَذْو مَنْكِبَيْه مَعَ تحرم) للصَّلَاة بِالْإِجْمَاع (و) عِنْد هوي إِلَى (رُكُوع و) عِنْد (رفع مِنْهُ) أَي الرُّكُوع

(و) عِنْد قيام (من تشهد أول) وَكَذَا عِنْد الْقيام من جلْسَة الاسْتِرَاحَة على الْمُعْتَمد بِخِلَاف الْقيام من السُّجُود فَلَا يسن فِيهِ الرّفْع فَإِن ترك الرّفْع فِيمَا أَمر بِهِ أَو فعله لم يُؤمر بِهِ كره ويبتدىء التَّحَرُّم من ابْتِدَاء الرّفْع وينهيه عِنْد غَايَة الرّفْع وَرفع الرُّكُوع يكون قبل الْهَوِي بِحَيْثُ يهوي بعد تَمام الرّفْع وَالرَّفْع الْمَطْلُوب عِنْد رَفعه من الرُّكُوع يبتدىء مَعَ ابْتِدَاء رفع رَأسه من الرُّكُوع فَإِذا اسْتَوَى معتدلا أرسلهما إرْسَالًا خَفِيفا تَحت صَدره وَفَوق سرته وَهَكَذَا بعد كل رفع من ذَلِك إِلَّا فِي رفع الْهَوِي للرُّكُوع وَكَذَا فِي الرّفْع للاعتدال عِنْد ابْن حجر والرملي وَالْحكمَة فِي هَذَا الرّفْع الْإِشَارَة إِلَى رفع الْحجاب بَين العَبْد وربه وَقَالَ الشَّافِعِي وحكمته إعظام جلال الله تَعَالَى ورجاء ثَوَابه وأكمله أَن تحاذي أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وإبهاماه شحمتي أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه مَعَ تَفْرِيق الْأَصَابِع تفريقا وسطا وإمالتها للْقبْلَة وَيحصل أصل السّنة بِفعل بعض ذَلِك ثمَّ للأصابع سِتّ حالات إِحْدَاهَا حَالَة الرّفْع فِي تحرم وركوع واعتدال وَقيام من تشهد أول أَو من جلْسَة استراحة فَينْدب تفريقها ثانيتها حَالَة قيام من غير تشهد أول وَمن غير جلْسَة استراحة فَلَا تفرق ثالثتها حَالَة رُكُوع فَينْدب تفريقها على الرُّكْبَتَيْنِ رابعتها حَالَة سُجُود فتضم وَتوجه للْقبْلَة خامستها حَالَة جُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فَالْأَصَحّ أَنه كالسجود سادستها حَالَة الْجُلُوس للتَّشَهُّد فاليمين مَقْبُوضَة الْأَصَابِع إِلَّا المسبحة واليسرى مبسوطة وَالأَصَح فِيهَا الضَّم (وَوَضعهمَا) أَي الْكَفَّيْنِ (تَحت صَدره آخِذا بِيَمِينِهِ يسَاره) أَي قَابِضا كوع يسَاره بكفه الْيُمْنَى ويجعلهما تَحت صَدره وَفَوق سرته مائلتين إِلَى جِهَة يسَاره قَلِيلا لخَبر مُسلم عَن وَائِل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى (و) ثَالِثهَا (قيام قَادر فِي فرض) وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل فَلَيْسَ الْقيام ركنا فِيهِ لكنه فِيهِ أفضل من الْقعُود نعم الصَّلَاة الْمُعَادَة وَإِن كَانَت نفلا لَا بُد فِيهَا من الْقيام وَمثل ذَلِك مَا لَو صلى الصَّبِي إِحْدَى الْخمس فَلَا بُد فِيهَا من الْقيام وَإِن كَانَت صَلَاة الصَّبِي تقع لَهُ نفلا (و) خرج بالقادر الْعَاجِز فَيجوز (لعاجز شقّ عَلَيْهِ قيام) كَأَن حصل لَهُ بِالْقيامِ مشقة تذْهب الْخُشُوع أَو كَمَاله (صَلَاة قَاعِدا) وَمن ذَلِك مَا لَو خَافَ رَاكب السَّفِينَة غرقا أَو دوران الرَّأْس لَو صلى من قيام وَكَذَا لَو كَانَ بِهِ سَلس بَوْل وَلَو قَامَ سَالَ بَوْله وَلَو قعد لم يسل أَو قَالَ طَبِيب ثِقَة لمن بِعَيْنِه مَاء إِن صليت مُسْتَلْقِيا أمكنت مداواتك فَلهُ ترك الْقيام فِي الْجَمِيع وَيفْعل مقدوره وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَشرط الْقيام نصب ظهر الْمُصَلِّي وَلَو كَانَ مُسْتَندا إِلَى شَيْء وَلَو تحامل عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بِحَيْثُ لَو زَالَ مَا اسْتندَ عَلَيْهِ لسقط هُوَ بِشَرْط استقراره على مَكَان

وُقُوفه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يُمكنهُ رفع قَدَمَيْهِ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَيْسَ قَائِما بل مُعَلّق نَفسه فَلَو وقف منحنيا إِلَى قدامه أَو خَلفه أَو مائلا إِلَى يسَاره أَو يَمِينه بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لَا يَصح قِيَامه والانحناء المضر أَن يصير إِلَى أقل الرُّكُوع أقرب مِنْهُ إِلَى الْقيام فَإِن عجز عَن ذَلِك وَصَارَ كراكع لكبر أَو غَيره وقف كَذَلِك وَزَاد وجوبا انحناءه لركوعه إِن قدر على الزِّيَادَة ليتميز الركنان وَلَو عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقدر على الْقيام لزمَه الْقيام وَيجب أَن يفعل مقدوره فِي الانحناء لركوعه وَسُجُوده فَإِن عجز فبرقبته وَرَأسه فَإِن عجز أَوْمَأ إِلَيْهِمَا بأجفانه وَلَو قدر على الْقيام لَكِن بِمعين أَو عكازة وَجب وَلَو بِأُجْرَة مثل للمعين لَكِن لَا يجب الْمعِين إِلَّا إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ فِي النهوض فَقَط وَلَو من كل رَكْعَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى الْمعِين فِي دوَام قِيَامه فَإِنَّهُ لَا يجب وَأما العكازة فَتجب مُطلقًا وَالْفرق بَينهمَا الْمَشَقَّة فِي الأولى دون الثَّانِيَة وَحَيْثُ عجز عَن الْقيام قعد كَيفَ شَاءَ والافتراش أفضل من غَيره فَإِن عجز عَن الْقعُود اضْطجع على جنبه جاعلا وَجهه ومقدم بدنه للْقبْلَة وَالْأَفْضَل الْأَيْمن فَإِن عجز عَن الِاضْطِجَاع اسْتلْقى على ظَهره رَافعا رَأسه بِشَيْء ليتوجه بِوَجْهِهِ إِلَى الْقبْلَة وَكَذَا يرفع قَدَمَيْهِ جاعلا أخمصيه للْقبْلَة ويركع وَيسْجد بِقدر إِمْكَانه فَلَو قدر على الرُّكُوع فَقَط كَرَّرَه للسُّجُود وَلَو قدر على زِيَادَة على أكمل الرُّكُوع تعيّنت تِلْكَ الزِّيَادَة للسُّجُود لِأَن الْفرق بَينهمَا وَاجِب على الْمُمكن فَإِن عجز عَن ذَلِك أَوْمَأ بِرَأْسِهِ وَيجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع لما تقدم فَإِن عجز أَوْمَأ بأجفانه وَلَا يجب فِي هَذَا جعل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع لعدم ظُهُوره فَإِن عجز أجراهما على قلبه وَكَذَا لَو عجز عَن الصَّلَاة كلهَا فَإِنَّهُ يجْرِي أفعالها وأقوالها على قلبه بِأَن يمثل نَفسه قَائِما وقارئا وراكعا إِلَى آخِره وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا وَعلم مِمَّا تقدم أَن من قدر على الْإِيمَاء لَا يَكْفِيهِ الإجراء وَلَا يجب عَلَيْهِ جمعه مَعَ الْإِيمَاء وَهُوَ كَذَلِك (كمتنفل) فَلهُ صَلَاة النَّفْل قَاعِدا وَلَو مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام كَمَا تقدم وَهَذَا عَام فِي جَمِيع النَّوَافِل حَتَّى النَّفْل الَّذِي تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَحَتَّى رواتب الْفَرَائِض وَكَذَا لَهُ صَلَاة النَّفْل مُضْطَجعا وَلَو مَعَ الْقُدْرَة على الْقعُود وَيجب عَلَيْهِ الْجُلُوس للرُّكُوع وَالسُّجُود بَين السَّجْدَتَيْنِ نعم مصلى النَّفْل قَاعِدا لَهُ نصف أجر الْقَائِم ومصليه مُضْطَجعا لَهُ نصف أجر الْقَاعِد إِذا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة أما مَعَ الْعَجز فَلَا ينقص أجره وَلَا يجوز الاستلقاء إِلَّا إِذا عجز عَن جَمِيع مَا تقدم فَإِن اسْتلْقى مَعَ إِمْكَان الْقيام أَو الْقعُود أَو الِاضْطِجَاع فَلَا تصح صلَاته (و) رَابِعهَا (قِرَاءَة فَاتِحَة كل رَكْعَة) فِي قِيَامهَا أَو بدله (إِلَّا رَكْعَة مَسْبُوق) بهَا حَقِيقَة كَأَن وجد الإِمَام رَاكِعا أَو حكما كَأَن زحم عَن السُّجُود فَتسقط الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا عَن الْقَادِر عَلَيْهَا فِي رَكْعَة مَسْبُوق وَهُوَ من لم يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة بِالنِّسْبَةِ للوسط المعتدل لَا بِالنِّسْبَةِ لقرَاءَته وَلَا لقِرَاءَة إِمَامه فَإِنَّهُ إِذا جَاءَ وَوجد الإِمَام رَاكِعا أحرم وَركع خَلفه ويتحمل عَنهُ إِمَامه الْفَاتِحَة كلهَا بِشَرْط أَن يكون أَهلا للتحمل بِأَن لَا يكون مُحدثا وَلَا فِي رَكْعَة زَائِدَة وَلَا فِي الرُّكُوع الثَّانِي من صَلَاة الْكُسُوف

نعم إِن اطْمَأَن يَقِينا قبل رفع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الرُّكُوع وَإِن لم يطمئن أَو شكّ فِي ذَلِك فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فيتداركها بعد سَلام إِمَامه وَإِذا جَاءَ قبل رُكُوع الإِمَام وَأحرم خَلفه وَلم يشْتَغل بِسنة كدعاء افْتِتَاح قَرَأَ مَا أمكنه من الْفَاتِحَة وَإِذا ركع إِمَامه ركع مَعَه ويتحمل عَنهُ الإِمَام بَاقِي الْفَاتِحَة إِن كَانَ أَهلا للتحمل كَمَا مر فَإِن لم يرْكَع مَعَ إِمَامه فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فيوافق الإِمَام فِيمَا هُوَ فِيهِ وَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه وَلَا تبطل صلَاته إِلَّا إِذا تخلف عَن الإِمَام بركنين فعليين بِلَا عذر هَذَا إِن لم ينْو الْمُفَارقَة وَإِلَّا صَار مُنْفَردا فَيجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه فَإِن اشْتغل بِسنة فَإِن كَانَ يظنّ أَنه يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع وَأَن الِاشْتِغَال بِالسنةِ لَا يُؤَخِّرهُ عَن ذَلِك فَتبين خلاف ظَنّه وَجب عَلَيْهِ أَن يتَخَلَّف حَتَّى يَأْتِي من الْفَاتِحَة بِقدر مَا أَتَى بِهِ من السّنة فَإِذا فرغ من ذَلِك وَأدْركَ الإِمَام فِي الرُّكُوع وَاطْمَأَنَّ مَعَه يَقِينا أدْرك الرَّكْعَة وَإِلَّا فَاتَتْهُ ويتدراكها بعد سَلام إِمَامه وَإِذا رفع الإِمَام من الرُّكُوع قبل أَن يكمل الْمَأْمُوم مَا عَلَيْهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة أَيْضا فَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه بل يُوَافق الإِمَام فِيمَا هُوَ فِيهِ بعد تَكْمِيل مَا عَلَيْهِ مَا لم يسْبق بركنين فعليين فَلَو أَرَادَ الإِمَام الْهَوِي للسُّجُود قبل أَن يكمل الْمَأْمُوم مَا عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة وَإِلَّا بطلت صلَاته وَإِن كَانَ الْمَسْبُوق يظنّ أَنه لَا يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع لَو اشْتغل بِالسنةِ وَمَعَ ذَلِك اشْتغل بهَا كدعاء الِافْتِتَاح فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ التَّخَلُّف كَمَا مر لَكِن تجب عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة قبل رفع الإِمَام من الرُّكُوع وَإِلَّا حرم عَلَيْهِ وَلَا تبطل صلَاته إِلَّا إِذا تخلف بركنين فعليين بِلَا نِيَّة مُفَارقَة وَلَو اقْتدى بِإِمَام رَاكِع فَرَكَعَ وَاطْمَأَنَّ مَعَه فِي رُكُوعه وَلما أتم الرَّكْعَة وَقَامَ وجد إِمَامًا غَيره رَاكِعا فَنوى مُفَارقَة هَذَا واقتدى بِالْآخرِ وَركع وَاطْمَأَنَّ مَعَه وَهَكَذَا إِلَى آخر صلَاته جَازَ وعَلى هَذَا فَيمكن سُقُوط الْفَاتِحَة عَنهُ فِي جَمِيع الرَّكْعَات وَلَو اقْتدى بِإِمَام سريع الْقِرَاءَة على خلاف الْعَادة وَالْمَأْمُوم معتدلها وَكَانَ فِي قيام كل رَكْعَة لَا يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة من الْوسط المعتدل فَهُوَ مَسْبُوق فِي كل رَكْعَة فَيقْرَأ من الْفَاتِحَة مَا أدْركهُ وَإِذا ركع إِمَامه ركع مَعَه وَسقط عَنهُ بَاقِي الْفَاتِحَة لتحمل الإِمَام لَهُ وعَلى هَذَا فَيمكن سُقُوط بعض الْفَاتِحَة عَنهُ فِي كل رَكْعَة وَتجب الْفَاتِحَة (مَعَ) قِرَاءَة (بَسْمَلَة) فَإِنَّهَا آيَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين إِلَى آخرهَا سِتّ آيَات فالجملة سبع آيَات والبسملة آيَة من كل سُورَة إِلَّا بَرَاءَة (و) مَعَ (تشديدات) أَربع عشرَة فَلَو خفف تشديدة مِنْهَا فَإِن غير الْمَعْنى وتعمد وَعلم بطلت صلَاته كتخفيف إياك بل إِن اعْتقد مَعْنَاهُ كفر لِأَن إيا بِالْقصرِ مخففا اسْم لضوء الشَّمْس وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا أَو كَانَ التَّخْفِيف لَا يُغير الْمَعْنى لم تبطل صلَاته بل تبطل قِرَاءَته فَيجب عَلَيْهِ أَن يُعِيدهَا على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَإِلَّا بطلت صلَاته وَلَا بُد من كَونه قَادِرًا على الصَّوَاب وَلَو بالتعلم (و) مَعَ (رِعَايَة) عدد (حُرُوف) وَهِي مائَة وَأحد وَأَرْبَعُونَ حرفا على قِرَاءَة ملك بِغَيْر ألف لَكِن الْأَفْضَل بِالْألف لِأَن الْحَرْف الْوَاحِد بِعشر حَسَنَات فَلَا يجوز نقص حرف من ذَلِك الْعدَد وحروف الْفَاتِحَة مَعَ تشديداتها مائَة وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ حرفا لِأَن الْحَرْف المشدد مَحْسُوب بحرفين (و) تجب الْفَاتِحَة مَعَ رِعَايَة (مخارجها) فَلَو أبدل حرفا بِغَيْرِهِ فَإِن كَانَ يُغير الْمَعْنى

بِأَن ينْقل الْكَلِمَة إِلَى معنى آخر أَو يصير الْكَلِمَة لَا معنى لَهَا كإبدال حاء الْحَمد هَاء أَو إِبْدَال ذال الَّذين زايا أَو دَالا وَكَانَ مَعَ الْعمد وَالْعلم بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَإِن كَانَ لَا يُغير الْمَعْنى كالعالمون بدل الْعَالمين لم تبطل صلَاته بل تبطل قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة فَإِن لم يعدها على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَركع عَامِدًا بطلت صلَاته وَبَعْضهمْ قَالَ إِن الْإِبْدَال مَعَ الْعمد وَالْعلم وَالْقُدْرَة على الصَّوَاب مُبْطل للصَّلَاة مُطلقًا وَإِن لم يُغير الْمَعْنى كالعالمون لِأَنَّهَا كلمة أَجْنَبِيَّة وَأما اللّحن فِي الْفَاتِحَة وَالْمرَاد بِهِ تغير شَيْء من حركاتها أَو سكناتها لَا خُصُوص اللّحن فِي اصْطِلَاح النَّحْوِيين وَهُوَ تَغْيِير الْإِعْرَاب وَالْخَطَأ فِيهِ فَالْمُرَاد هُنَا مَا هُوَ أَعم من ذَلِك فَإِن غير الْمَعْنى كضم تَاء أَنْعَمت أَو كسرهَا فَإِن تعمد وَعلم بطلت صلَاته وَإِن كَانَ نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ بطلت قِرَاءَته فَيجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا على الصَّوَاب قبل الرُّكُوع وَإِلَّا بطلت صلَاته كَمَا تقدم هَذَا كُله إِن كَانَ قَادِرًا على الصَّوَاب وَلَو بالتعلم كَمَا تقدم فَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الصَّوَاب وَعَن تعلمه فَصلَاته صَحِيحَة فِي نَفسه وَتَصِح إِمَامَته لمثله وَإِن كَانَ الْإِبْدَال لَا يُغير الْمَعْنى كضم هَاء الْحَمد لله أَو ضم صَاد الصِّرَاط أَو كسر بَاء نعْبد أَو فتحهَا أَو كسر نونها فَلَا تبطل بِهِ الصَّلَاة مُطلقًا لَكِن يحرم عَلَيْهِ ذَلِك مَعَ الْعمد وَالْعلم من حَيْثُ كَونه قُرْآنًا وَلَو نطق الْقَادِر على الصَّوَاب بِالْقَافِ كَمَا تنطق بِهِ أجلاف الْعَرَب صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة وَتجب الْفَاتِحَة مَعَ رِعَايَة ترتيبها بِأَن يَأْتِي بهَا على نظمها الْمَعْرُوف لِأَنَّهُ مرجع منَاط البلاغة والإعجاز فَلَو ترك التَّرْتِيب كَأَن بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لم يعْتد بِهِ مُطلقًا ثمَّ إِذا أَتَى بِنِصْفِهَا الأول بعد ذَلِك وَلم يقْصد بِهِ التَّكْمِيل على مَا أَتَى بِهِ بِأَن قصد الِاسْتِئْنَاف أَو أطلق اعْتد بِهِ بِشَرْط أَن يكمل عَلَيْهِ بَاقِي الْفَاتِحَة من غير فصل طَوِيل أَو كَانَ بِعُذْر وَلَو طَال وَإِلَّا لم يعْتد بِهِ (و) مَعَ رِعَايَة (مُوالَاة) بِأَن يَأْتِي بكلماتها على الْوَلَاء (فَيُعِيد) الْفَاتِحَة (بتخلل ذكر أَجْنَبِي) غير مُتَعَلق بِالصَّلَاةِ وَإِن كَانَ قَلِيلا كحمد عاطس وَإجَابَة مُؤذن (لَا بتأمين وَسُجُود) لتلاوة إِمَامه سجده مَعَ إِمَامه (ودعا) أَمن سُؤال رَحْمَة واستعاذة من عَذَاب وَلَا بقول بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين وَلَا بقول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم أَو غير ذَلِك (لقِرَاءَة إِمَام) الْآيَة الَّتِي يسن فِيهَا ذَلِك (و) لَا ب (فتح عَلَيْهِ) أَي الإِمَام عِنْد توقفه وسكوته وَالْفَتْح تلقين الْآيَة فَلَا يرد عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدهَا فَإِن فتح عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْقَطَعت الْمُوَالَاة (و) يُعِيد الْفَاتِحَة (بسكوت طَال) مُطلقًا بِأَن زَاد على سكتة الاسْتِرَاحَة والإعياء لإشعاره بِالْإِعْرَاضِ أَو قصر إِن قصد بالتقصير قطع الْقِرَاءَة لإعراضه عَنْهَا حَقِيقَة لاقتران الْفِعْل بنية الْقطع (بِلَا عذر) فِي مَسْأَلَتي ذكر أَجْنَبِي وسكوت طَوِيل بِخِلَاف ذَلِك مَعَ النسْيَان فَلَا يقطع الْمُوَالَاة بل يَبْنِي فَلَو نسي آيَة فَسكت طَويلا لتذكرها فَإِنَّهُ لَا يُؤثر فِي الْمُوَالَاة كَمَا قَالَه القَاضِي وَغَيره وَلَو كرر آيَة مِنْهَا للشَّكّ أَو التفكر أَولا لسَبَب عمدا فَالْأَصَحّ أَنه يَبْنِي (وَلَا أثر لشك فِي حرف بعد تَمامهَا) أَي الْفَاتِحَة لِأَن الظَّاهِر حِينَئِذٍ مضيها تَامَّة وَلِأَن الشَّك فِي حروفها

يكثر لكثرتها فعفى عَنهُ للْمَشَقَّة فَاكْتفى فِيهَا بِغَلَبَة الظَّن (واستأنف) وجوبا إِذا شكّ فِي بَعْضهَا (قبله) أَي التَّمام كالشك فِي أصل الْقِرَاءَة فَإِنَّهُ يُوجب استئنافها وَلَو بعد تَمام الْفَاتِحَة لِأَن الأَصْل عدم قرَاءَتهَا وَالْأَوْجه إِلْحَاق التَّشَهُّد بهَا فِيمَا ذكر لَا سَائِر الْأَركان فَإِنَّهُ إِذا شكّ فِيهَا أَو فِي صفتهَا وَجب إِعَادَتهَا مُطلقًا فَوْرًا وَمن ذَلِك مَا لَو شكّ فِي شَيْء من الْأَعْضَاء السَّبْعَة هَل وَضعه أَولا فَيُعِيد السُّجُود وَإِن كَانَ الشَّك بعد الْفَرَاغ مِنْهُ هَذَا إِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَيُعِيد بعد سَلام الإِمَام إِن كَانَ مَأْمُوما حَيْثُ امْتنع عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَيْهِ بِأَن تلبس مَعَ الإِمَام بِمَا بعده فَإِن عجز الْمُصَلِّي عَن جَمِيع الْفَاتِحَة لعدم معلم أَو مصحف أَو نَحْو ذَلِك وَجب سبع آيَات وَلَو مُتَفَرِّقَة لَا تنقص حروفها حُرُوف الْفَاتِحَة سَوَاء أفادت معنى منظوما أم لَا وَلَا يلْزمه إِلَّا الْإِتْيَان بِبَدَل حروفها الْمَوْجُودَة فِي النُّطْق دون الرَّسْم والمشدد بحرفين من الْفَاتِحَة وَالْبدل وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يَأْتِي بهَا وببدل الْبَاقِي وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل فَلَو كَانَ يحسن أول الْفَاتِحَة أَتَى بِهِ أَولا ثمَّ يَأْتِي بِبَدَل الْبَاقِي وَإِن كَانَ يحسن آخر الْفَاتِحَة أَتَى بِبَدَل الأول ثمَّ يَأْتِي بآخرها وَإِن كَانَ يحسن وَسطهَا أَتَى بِبَدَل الأول ثمَّ يَأْتِي بالوسط الَّذِي يُحسنهُ ثمَّ يَأْتِي بِبَدَل الآخر فَإِن عجز عَن الْقُرْآن أَتَى بسبعة أَنْوَاع من الذّكر أَو الدُّعَاء لَا تنقص حروفها عَن حُرُوف الْفَاتِحَة وَيجب تعلق الدُّعَاء بِالآخِرَة إِن عرف ذَلِك وَإِلَّا أَتَى بِدُعَاء دُنْيَوِيّ فَلَا يعدل إِلَى الدنيوي إِلَّا إِذا عجز عَن الأخروي وَلَو بِغَيْر الْعَرَبيَّة فَإِن عجز عَن ذَلِك كُله لزمَه وَقْفَة قدر الْفَاتِحَة فِي ظَنّه لِأَن الْقيام ركن فِي نَفسه (وَسن بعد تحرم) وَقبل تعوذ (افْتِتَاح) وَذَلِكَ فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة أما فِيهَا فَلَا يسن لبنائها على التَّخْفِيف وَله صِيغ كَثِيرَة مِنْهَا وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين وَمِنْهَا الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس اللَّهُمَّ غسلني من خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد وَمِنْهَا اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَمِنْهَا غير ذَلِك وبأيها افْتتح حصلت السّنة وَيسن الْجمع بَينهَا لمنفرد وَإِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل (مَا لم يجلس مَأْمُوم وَإِن خَافَ فَوت سُورَة) وَلَا يسن دُعَاء الِافْتِتَاح إِلَّا بِشُرُوط أَرْبَعَة أَن يكون فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة وَلَو على قبر أَو غَائِب

خلافًا لِابْنِ الْعِمَاد وَأَن يحرم فِي وَقت يسع الصَّلَاة وَأَن لَا يخَاف الْمَأْمُوم فَوت بعض الْفَاتِحَة لَو اشْتغل بِهِ وَأَن لَا يدْرك الإِمَام فِي غير الْقيام فَإِن أدْركهُ فِي الِاعْتِدَال مثلا لَا يفْتَتح ويفوت دُعَاء الِافْتِتَاح بِالشُّرُوعِ فِيمَا بعده عمدا أَو سَهوا وَخرج بذلك مَا لَو سبق لِسَانه فَلَا يفوت (ف) يسن بعد دُعَاء الِافْتِتَاح وَبعد تَكْبِير صَلَاة الْعِيد (تعوذ) للْقِرَاءَة (كل رَكْعَة) وَله شُرُوط دُعَاء الِافْتِتَاح الْمُتَقَدّمَة آنِفا نعم يسن التَّعَوُّذ فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَفِيمَا لَو اقْتدى بِإِمَام جَالس وَجلسَ مَعَه فَيَأْتِي بِهِ بعد قِيَامه لِأَنَّهُ للْقِرَاءَة بِخِلَاف دُعَاء الِافْتِتَاح فِي ذَلِك وَلَا يَأْتِي بِهِ إِلَّا بعد تَمام الانتصاب فَلَو أَتَى بِهِ نهوضه للْقِيَام لَا يحْسب وَكَانَ مَكْرُوها وَيسن الْإِسْرَار بِهِ فِي الصَّلَاة مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت سَرِيَّة أَو جهرية وَكَذَا دُعَاء الِافْتِتَاح وَأما التَّعَوُّذ للْقِرَاءَة خَارج الصَّلَاة فَإِنَّهُ تَابع للْقِرَاءَة سرا وجهرا ويفوت التَّعَوُّذ بِالشُّرُوعِ فِيمَا بعده عمدا أَو سَهوا لَا بسبق اللِّسَان وَأفضل صِيغ التَّعَوُّذ على الْمُعْتَمد أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقيل أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيحصل أصل السّنة بالإتيان بِبَعْضِه وَلَو عجز عَن الْفَاتِحَة سنّ التَّعَوُّذ للبدل حَتَّى لَو كَانَ بدلهَا نفس التَّعَوُّذ سنّ التَّعَوُّذ لَهُ وَظَاهر هَذَا أَنه يتَعَوَّذ للبدل وَلَو كَانَ ذكرا مَحْضا مَعَ أَن الذّكر الْمَحْض لَا يسن ابتداؤه بالبسملة وَيُمكن أَن يُوَجه بِأَنَّهُ لما كَانَ بَدَلا عَن الْقِرَاءَة أعْطى حكمهَا (و) سنّ (وقف على رَأس كل آيَة مِنْهَا) أَي الْفَاتِحَة وَقَالَ ابْن حجر فِي فتح الْجواد وَالْأولَى أَن يصل بَين الْبَسْمَلَة والحمدلة نعم الْأَفْضَل الْوَقْف على رَأس كل آيَة من بَقِيَّة الْفَاتِحَة لِلِاتِّبَاعِ وَالْأولَى أَن لَا يقف على أَنْعَمت عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَيْسَ بوقف تَامّ وَلَا مُنْتَهى آيَة عندنَا

فرع من سنَن الهيئات

الْجَهْر فِي مَوْضِعه والإسرار فِي مَوْضِعه فالجهر فِي الصُّبْح وَالْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وخسوف الْقَمَر وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح ووتر رَمَضَان وركعتي الطّواف لَيْلًا أَو وَقت الصُّبْح وأولتي العشاءين والإسرار فِي غير ذَلِك إِلَّا نوافل اللَّيْل الْمُطلقَة فيتوسط فِيهَا بَين الْجَهْر والإسرار بِحَيْثُ يسر تَارَة ويجهر أُخْرَى مَا لم يشوش على نَائِم أَو مصل أَو نَحْو ذَلِك وَالْعبْرَة فِي قَضَاء الصَّلَاة بِوَقْت الْقَضَاء على الْمُعْتَمد فيجهر فِي قَضَاء الظّهْر لَيْلًا وَيسر فِي قَضَاء الْعشَاء نَهَارا وَمثل اللَّيْل وَقت الصُّبْح لِأَنَّهُ وَقت جهر فَلَو قضى صَلَاة الضُّحَى لَيْلًا أَو وَقت صبح جهر نعم صَلَاة الْعِيدَيْنِ جهرية قَضَاء وَأَدَاء ووتر غير رَمَضَان ورواتب الْفَرَائِض سَرِيَّة أَدَاء وَقَضَاء وجهر الْمَرْأَة دون جهر الرجل نعم لَا تجْهر بِحَضْرَة الرِّجَال الْأَجَانِب وَمثلهَا الْخُنْثَى (و) سنّ (تَأْمِين) أَي قَول آمين (عَقبهَا) أَي الْفَاتِحَة أَو عقب بدلهَا إِن تضمن دُعَاء وَلَو فَصله عَن الْفَاتِحَة بِذكر آخر فَاتَهُ نعم يسْتَثْنى نَحْو رب اغْفِر لي وَمثل الذّكر فِي ذَلِك السُّكُوت الطَّوِيل بِخِلَاف السُّكُوت الْيَسِير فَإِنَّهُ سنة بَين آمين والفاتحة أَو بدلهَا

فَائِدَة السكتات الْمَطْلُوبَة فِي الصَّلَاة سِتّ

سكتة بَين تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَدُعَاء الِافْتِتَاح وسكتة بَين دُعَاء الِافْتِتَاح والتعوذ وسكتة بَين التَّعَوُّذ والفاتحة أَو بدلهَا وسكتة بَين الضَّالّين وآمين وسكتة بَين آمين وَالسورَة وسكتة بَين السُّورَة وَالرُّكُوع وَكلهَا بِقدر سُبْحَانَ الله

إِلَّا سكُوت الإِمَام بَين آمين وَالسورَة فَإِنَّهُ بِقدر قِرَاءَة الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة وَالْأولَى للْإِمَام أَن يشْتَغل حِينَئِذٍ بِدُعَاء أَو قِرَاءَة سرا فالقراءة أولى وَحِينَئِذٍ يكون تَسْمِيَة ذَلِك سكُوتًا بِحَسب الظَّاهِر فَقَط والتأمين تَابع للفاتحة سرا وجهرا (و) يسن للْمَأْمُوم أَن يُؤمن فِي الجهرية (مَعَ إِمَامه إِن سمع) قِرَاءَة الإِمَام وَإِلَّا فَلَا يُؤمن فَخرج مَا لَو كَانَ خَارج الصَّلَاة فَسمع قِرَاءَة غَيره من إِمَام ومنفرد فَلَا يسن لَهُ التَّأْمِين وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة مَا تسن مُقَارنَة الإِمَام فِيهِ إِلَّا هَذَا فَإِن لم تتفق لَهُ مقارنته أَمن عقبه وَلَو تَأَخّر الإِمَام عَن الزَّمن الْمسنون فِيهِ التَّأْمِين أَمن الْمَأْمُوم وَلَو قَرَأَ الْمَأْمُوم مَعَ الإِمَام وفرغا مَعًا كَفاهُ تَأْمِين وَاحِد وَإِن فرغ الْمَأْمُوم قبل الإِمَام أَمن لنَفسِهِ ثمَّ يُؤمن للمتابعة وَلَا ينتظره على الْمُعْتَمد وَإِن فرغ الإِمَام قبله أَمن مَعَه للمتابعة ثمَّ يُؤمن لنَفسِهِ عقب قِرَاءَته

فَائِدَة الْأَحْوَال الَّتِي يجْهر فِيهَا الْمَأْمُوم خلف الإِمَام

خَمْسَة حَالَة تأمينه مَعَ إِمَامه وَحَالَة دُعَاء الإِمَام فِي قنوت الصُّبْح وَفِي قنوت الْوتر فِي النّصْف الْأَخير من رَمَضَان وَفِي قنوت النَّازِلَة فِي الصَّلَوَات الْخمس وَحَالَة فَتحه على إِمَامه وَمَا عدا ذَلِك يسر فِيهِ (و) سنّ قِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن وَهُوَ (آيَة) فَأكْثر والأكمل ثَلَاث وَالْأَوْجه حُصُول أصل السّنة بِمَا دون آيَة إِن أَفَادَ كَمَا قَالَ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر (بعْدهَا) أَي الْفَاتِحَة فِي صَلَاة فرض أَو نفل (و) ذَلِك (فِي الْأَوليين) لَا فِي ثَالِثَة الرّبَاعِيّة ورابعتها وَلَا فِي ثَالِثَة الْمغرب وَيسن تَطْوِيل قِرَاءَة الأولى على الثَّانِيَة وَأَن يكون على تَرْتِيب الْمُصحف وَالسورَة أفضل من بعض سُورَة إِن كَانَ قدرهَا أَو أقل فَإِن كَانَ أَكثر فَهُوَ أفضل مِنْهَا على الْمُعْتَمد وَمحل أَفضَلِيَّة السُّورَة على الْبَعْض فِي غير الْمَوَاضِع الَّتِي ورد فِيهَا الْبَعْض كالتروايح فَإِن السّنة فِيهَا الصَّلَاة بِجَمِيعِ الْقُرْآن فيجزئه على اللَّيَالِي بِحَيْثُ يكون آخر الختمة منطبقا على آخر لَيْلَة فِي الشَّهْر وكركعتي الْفجْر فَإِن السّنة فيهمَا قِرَاءَة آيتي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَلَو كرر سُورَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ حصل أصل سنة الْقِرَاءَة وتكفي فواتح السُّور نَحْو الم وص وق ون (لغير مَأْمُوم سمع) وَلَا سُورَة للْمَأْمُوم فِي الجهرية بل يستمع قِرَاءَة إِمَامه فَإِن لم يسْمعهَا لصمم أَو بعد أَو غَيره قَرَأَ سُورَة فَأكْثر إِلَى أَن يرْكَع الإِمَام إِذْ سُكُوته لَا معنى لَهُ وَأما السّريَّة فَيقْرَأ فِيهَا السُّورَة لعدم سَمَاعه قِرَاءَة إِمَامه مَا لم يكن مَسْبُوقا وَإِلَّا سَقَطت عَنهُ السُّورَة تبعا لسُقُوط الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا وَيسن للصبح طوال الْمفصل وللظهر قريب مِنْهَا وللعصر وَالْعشَاء أوساطه إِن كَانَ مُقيما مُنْفَردا

أَو إِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل أما الْمُسَافِر فَإِنَّهُ يقْرَأ فِي صلَاته كلهَا بالكافرون وَالْإِخْلَاص وَأما الْمَأْمُوم فَلَا يسن لَهُ شَيْء من ذَلِك وَأما إِمَام غير المحصورين وَمثله إِمَام المحصورين غير الراضين بالتطويل فَيسنّ لَهُ التَّخْفِيف وللمغرب قصاره وَابْتِدَاء الْمفصل الحجرات وطواله من الحجرات إِلَى عَم وأوساطه من عَم إِلَى الضُّحَى وقصاره من الضُّحَى إِلَى الآخر (وَفِي جُمُعَة وعشائها الْجُمُعَة والمنافقون أَو سبح وَهل أَتَاك وصبحها) فِي الرَّكْعَة الأولى (الم تَنْزِيل) السَّجْدَة تلِي سُورَة لُقْمَان (و) فِي الثَّانِيَة (هَل أَتَى) وَهَذَا عَام فِي إِمَام المحصورين وَغَيره وَمثل ذَلِك ق واقتربت فِي الْعِيدَيْنِ وَالْأَفْضَل أَن يقْرَأ السورتين بكمالهما وَله الِاقْتِصَار على بعض مِنْهُمَا وَلَو آيَة السَّجْدَة وَلَو بِقصد السُّجُود وَإِن لم يضق الْوَقْت على الْمُعْتَمد وَلَو قَرَأَ فِي الأولى من صبح الْجُمُعَة هَل أَتَى وَفِي الثَّانِيَة الم تَنْزِيل وَسجد صَحَّ وَتسن الْمُحَافظَة على السَّجْدَة فِي صبح الْجُمُعَة وَلَا نظر لكَون الْعَامَّة قد تعتقد وُجُوبهَا خلافًا لمن نظر فِي ذَلِك (و) فِي (مغْرِبهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص) كَمَا تسن هَاتَانِ السورتان للْمُسَافِر فِي صبح الْجُمُعَة وصبح غَيرهَا لَكِن قَالَ الونائي والمعوذتان للْمُسَافِر فِي صبحه أولى اه وَقَالَ المُصَنّف فِي إرشاد الْعباد وَسن قِرَاءَة للمعوذتين فِي مغرب السبت اه وَقَالَ مُحَمَّد الْمصْرِيّ فِي شرح أبي شُجَاع وَالسّنة أَن يبْدَأ السُّورَة بالبسملة لِأَنَّهَا آيَة مِنْهَا وَأَن يَقُول قبل السُّورَة إِن كَانَت من الضُّحَى إِلَى آخر الْقُرْآن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لما نقل عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه سمع رجلا يكبر هَذَا التَّكْبِير فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ أَحْسَنت وأصبت السّنة (و) سنّ للْمُصَلِّي (تَكْبِير فِي كل خفض وَرفع لَا) فِي الرّفْع (من رُكُوع) فَيَقُول فِيهِ سمع الله لمن حَمده (ومده) أَي التَّكْبِير من الْفِعْل الَّذِي انْتقل مِنْهُ إِلَى الْحُصُول فِي الْمُنْتَقل إِلَيْهِ وَلَو فصل بَينهمَا بجلسة الاسْتِرَاحَة وَهَذِه يُقَال لَهَا أذكار الِانْتِقَالَات وَيسر بهَا كل من الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد كأذكار الْأَركان (و) لَكِن لَو توقف الْعلم بانتقالات الإِمَام على جهره بأذكار الِانْتِقَالَات سنّ (جهر بِهِ) أَي بالمذكور (لإِمَام وَكره) أَي الْجَهْر بذلك (لغيره) أَي الإِمَام فَإِن لم يبلغ صَوت الإِمَام جَمِيع الْمَأْمُومين سنّ لبَعْضهِم الْجَهْر بذلك لإسماع الْبَاقِي والمبلغ يجْهر بِمَا يجْهر بِهِ الإِمَام وَمِنْه سمع الله لمن حَمده لِأَنَّهُ من أذكار الِانْتِقَالَات وَيسر بِمَا يسر بِهِ الإِمَام وَمِنْه رَبنَا لَك الْحَمد فِي الِاعْتِدَال لِأَنَّهُ من أذكار الْأَركان وَمُخَالفَة ذَلِك من جهل الْأَئِمَّة والمبلغين (و) خَامِسهَا (رُكُوع) وَأقله فِي حق الْقَائِم المعتدل الْخلقَة أَن ينحني (بانحناء) خَالص لَا انخناس فِيهِ (بِحَيْثُ تنَال راحتاه رُكْبَتَيْهِ) يَقِينا إِذا أَرَادَ وضعهما عَلَيْهِمَا وَهُوَ سنة والراحة بطن الْكَفّ غير الْأَصَابِع فَلَا يحصل بانخناس وَلَا بِهِ مَعَ انحناء وَلَو طَالَتْ يَدَاهُ أَو قَصرنَا أَو قطع شَيْء مِنْهُمَا لم يعْتَبر ذَلِك فَإِن عجز عَن ذَلِك إِلَّا

بِمعين وَلَو باعتماد على شَيْء أَو انحناء على شقَّه لزمَه (وَسن) فِي حق الْقَائِم ليَكُون رُكُوعه أكمل (تَسْوِيَة ظهر وعنق) بِحَيْثُ يصيران كالصفيحة الْوَاحِدَة وَنصب سَاقيه وفخذيه (وَأخذ رُكْبَتَيْهِ) مفرقتين بِقدر شبر (بكفيه) وتفرقة أَصَابِعه تفريقا وسطا لجِهَة الْقبْلَة لِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات وَالْعَاجِز ينحني قدر إِمْكَانه فَإِن عجز عَن الانحناء أصلا أَوْمَأ بِرَأْسِهِ ثمَّ بطرفه وَأما الرُّكُوع فِي حق الْقَاعِد فأقله أَن تحاذي جَبهته أَمَام رُكْبَتَيْهِ وأكمله أَن تحاذي مَحل سُجُوده وَمن عجز فعل مقدوره نَظِير مَا تقدم (و) سنّ فِي الرُّكُوع (قَول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم) لِلِاتِّبَاعِ وَتسن زِيَادَة (وَبِحَمْدِهِ) وَيحصل أصل السّنة بِمرَّة والأكمل أَن يَقُولهَا (ثَلَاثًا) وَتكره الزِّيَادَة عَلَيْهَا لإِمَام قوم غير مَحْصُورين أَو كَانُوا غير راضين بالتطويل فَإِن كَانَ مُنْفَردا أَو إِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل فالأكمل أَن يَقُولهَا خمْسا وأكمل مِنْهَا سبعا وأكمل مِنْهَا تسعا وأكمل مِنْهَا إِحْدَى عشرَة وَهِي نِهَايَة الْمَطْلُوب وَيسن لمن ذكر أَن يزِيد على ذَلِك اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين (و) سادسها (اعْتِدَال) وَلَو لنافلة وَيحصل (بِعُود لبدء) أَي لما كَانَ عَلَيْهِ قبل رُكُوعه قَائِما كَانَ أَو قَاعِدا (وَيسن أَن يَقُول فِي رَفعه) إِلَى الِاعْتِدَال (سمع الله لمن حَمده) أَي تقبل الله مِنْهُ حَمده وَيحصل أصل السّنة بقوله من حمد الله سمع لَهُ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد (و) يسن (بعد انتصاب) أَن يُرْسل يَدَيْهِ وَيَقُول (رَبنَا لَك الْحَمد) أَي رَبنَا استجب لنا وَلَك الْحَمد على هدايتك إيانا وَيسن أَن يزِيد بعد ذَلِك حمدا كَبِيرا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ (ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد) أَي بعدهمَا كالعرش والكرسي وَغَيرهمَا مِمَّا لَا يُعلمهُ غَيره تَعَالَى وَيجوز فِي ملْء رَفعه على الصّفة ونصبه على الْحَال أَي مالئا لَو كَانَ الْحَمد جسما وَيزِيد مُنْفَرد وَإِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل أهل الثَّنَاء وَالْمجد أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَمن بِمَعْنى عِنْد وَالْجد بِفَتْح الْجِيم الْغنى لَكِن لَو كَانَ الِاعْتِدَال مَحل قنوت وَأَرَادَ من ذكر أَن يقنت فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ بعد قَوْله وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَلَا يَأْتِي بباقي الذّكر وَالْمَذْكُور (و) سنّ (قنوت بصبح) أَي فِي اعْتِدَال ركعته الثَّانِيَة بعد إِتْيَانه بِالذكر الرَّاتِب خلافًا لِابْنِ الفركاح فَإِنَّهُ يَقُول لَا يَأْتِي بِالذكر وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا ثَبت عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لم يزل يقنت فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا (و) فِي اعْتِدَال الرَّكْعَة الْأَخِيرَة من (وتر نصف أخير من رَمَضَان و) فِي اعْتِدَال الرَّكْعَة الْأَخِيرَة من (سَائِر مَكْتُوبَة) أَي بَاقِيهَا من الْخمس (لنازلة) نزلت بِالْمُسْلِمين وَلَو وَاحِدًا تعدى نَفعه كأسر الْعَالم والشجاع وَسَوَاء فِيهَا الْخَوْف من نَحْو عَدو وَلَو مُسلمين والقحط وَالْجَرَاد والوباء والطاعون وقنوت النَّازِلَة لَيْسَ من الأبعاض لِأَنَّهُ سنة فِي الصَّلَاة لَا سنة مِنْهَا وَيحصل الْقُنُوت (بِنَحْوِ) اللَّهُمَّ اغْفِر لي يَا غَفُور وارحمني يَا رَحِيم من كل مَا يشْتَمل على دُعَاء وثناء فالدعاء حصل باغفر وَارْحَمْ وَالثنَاء حصل بغفور وَرَحِيم وَمثل ذَلِك آيَة تَتَضَمَّن دُعَاء وثناء كآخر سُورَة الْبَقَرَة بِشَرْط أَن يقْصد بهَا الْقُنُوت وَالْأَفْضَل أَن يَأْتِي بِالْقُنُوتِ الْمَشْهُور وَهُوَ (اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت الخ) أَي الْقُنُوت وتتمته وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت فَإنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وَإنَّهُ لَا يذل من واليت وَلَا يعز من عاديت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت فلك الْحَمد على مَا قضيت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين بالتطويل أَن يزِيد على ذَلِك الْقُنُوت الْمَرْوِيّ عَن سيدنَا عمر وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثني عَلَيْك الْخَيْر كُله نشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد أَي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك الْجد بِكَسْر الْجِيم أَي الْحق بالكفار مُلْحق بِكَسْر الْحَاء أَي لَاحق بهم اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة وَالْمُشْرِكين أَعدَاء الدّين الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات اللَّهُمَّ أصلح ذَات بَينهم وَألف بَين قُلُوبهم وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ وانصرهم على عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم ثمَّ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَام على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَصَحبه فَيَقُول وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بِصِيغَة الْمَاضِي أَو الْأَمر فِي الْفِعْلَيْنِ وَالْأولَى أولى من البليغ الَّذِي يُرَاعِي النكات فَإِن لَفظه لفظ الْخَبَر فَكَأَن الصَّلَاة وَالسَّلَام حصلا من الله بِالْفِعْلِ وَأخْبر عَنْهُمَا وَلَا يُقَال إِن ذَلِك يحصل بِهِ تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَهُوَ مُبْطل لأَنا نقُول مَحَله فِي التَّطْوِيل بِغَيْر الْوَارِد على أَن ذَلِك مُقَيّد بِغَيْر الِاعْتِدَال الْأَخير من سَائِر الصَّلَوَات لِأَنَّهُ ورد تطويله فِي الْجُمْلَة وَلَو عجز عَن الْقُنُوت وقف وَقْفَة يسيرَة تسع قنوتا وَلَو قَصِيرا وتسع مَا بعده من الصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي وَآله وَصَحبه فَإِن لم تسع ذَلِك سنّ سُجُود السَّهْو على الْأَوْجه والوارد أَن يجمع بَين القنوتين

الْمَذْكُورين لَكِن لَو اقْتصر على وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا سُجُود (وجهر بِهِ) أَي الْقُنُوت (إِمَام) اسْتِحْبَابا فِي الجهرية والسرية كَأَن قضى صبحا أَو وترا بعد طُلُوع الشَّمْس (وَأمن مَأْمُوم) للدُّعَاء جَهرا إِذا جهر إِمَامه و (سمع) أَي الْمَأْمُوم قنوت الإِمَام وَمن الدُّعَاء الصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا طلب من الإِمَام الْجَهْر بِالْقُنُوتِ فِي السّريَّة مَعَ أَنَّهَا لَيست مَحل الْجَهْر لِأَن الْمَقْصُود من الْقُنُوت الدُّعَاء وتأمين الْقَوْم عَلَيْهِ فَطلب الْجَهْر ليسمعوا فيؤمنوا وَلَا يُؤمن الْمَأْمُوم للثناء بل يسن أَن يَقُول ثَنَاء سرا وَهُوَ من فَإنَّك تقضي إِلَى آخِره أَو يستمع لَهُ لِأَنَّهُ ثَنَاء وَذكر لَا يَلِيق بِهِ التَّأْمِين والمشاركة أولى (وَكره لإِمَام تَخْصِيص نَفسه بِدُعَاء) وَإِنَّمَا يسن لَهُ أَن يَأْتِي بضمير الْمُتَكَلّم وَمَعَهُ غَيره بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ اهدنا إِلَى آخِره لِأَنَّهُ يَقُول عَن نَفسه وَعَن الْمَأْمُومين فَلَو خص الإِمَام نَفسه بِالْقُنُوتِ بِأَن لَا يَأْتِي بِلَفْظ الْجمع سنّ للْمَأْمُوم التَّأْمِين لِأَنَّهُ الْوَارِد لَا الْقُنُوت كَمَا قَالَه الشبراملسي وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت كَسَائِر الْأَدْعِيَة وَالْأولَى عدم مسح وَجهه بهما (و) سابعها (سُجُود مرَّتَيْنِ) فِي كل رَكْعَة وَإِنَّمَا شرع تكْرَار السُّجُود دون غَيره لِأَنَّهُ أبلغ فِي التَّوَاضُع وَلِأَنَّهُ لما عرج بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى السَّمَاء فَمن كَانَ من الْمَلَائِكَة قَائِما سلمُوا عَلَيْهِ قيَاما ثمَّ ركعوا شكرا لله تَعَالَى على رُؤْيَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن كَانَ مِنْهُم رَاكِعا رفعوا رؤوسهم من الرُّكُوع وسلموا عَلَيْهِ ثمَّ سجدوا شكرا لله تَعَالَى على رُؤْيَته وَمن كَانَ مِنْهُم سَاجِدا رفعوا رؤوسهم من السُّجُود وسلموا عَلَيْهِ ثمَّ سجدوا ثَانِيَة شكرا لله تَعَالَى على رُؤْيَته فَلذَلِك صَار السُّجُود مثنى مثنى فَلم يرد الله أَن يكون للْمَلَائكَة حَال إِلَّا وَجعل لهَذِهِ الْأمة حَالا هُوَ مثل حَالهم وَلِأَن فِي تكْرَار السُّجُود إِشَارَة إِلَى أَنه خلق من الأَرْض وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا وَحَقِيقَة السُّجُود شرعا وضع الْأَعْضَاء السَّبْعَة فَوق مَا يصلى عَلَيْهِ من أَرض أَو غَيرهَا والأعضاء السَّبْعَة هِيَ الْجَبْهَة وَالرُّكْبَتَانِ وباطن الْيَدَيْنِ وبطون أَصَابِع الرجلَيْن وَيَكْفِي وضع بعض كل عُضْو من ذَلِك وشروطه سِتَّة أَن لَا يقْصد بِهِ غَيره فَقَط وَهَذَا الشَّرْط عَام فِي جَمِيع الْأَركان ويعبر عَنهُ بِعَدَمِ الصَّارِف وَأَن تَسْتَقِر أعضاؤه السَّبْعَة كلهَا فِي آن وَاحِد فَلَو وضع بَعْضهَا ثمَّ رَفعه وَوضع الْبَعْض الآخر لم يكف وَأَن يكون السُّجُود (على غير مَحْمُول وَإِن تحرّك) أَي ذَلِك الْغَيْر (بحركته) فَلَا يَصح السُّجُود على طرف كمه الطَّوِيل إِن تحرّك بحركته لِأَنَّهُ مَحْمُول لَهُ بِخِلَاف مَا إِذا لم يَتَحَرَّك بحركته فَإِنَّهُ كالمنفصل وَبِخِلَاف مَا لَو سجد على نَحْو سَرِير يَتَحَرَّك بحركته فَيصح لِأَنَّهُ غير مَحْمُول لَهُ وَالْمرَاد بالمحمول مُتَّصِل بِهِ يَتَحَرَّك بحركته وَخرج بذلك مَا هُوَ فِي حكم الْمُنْفَصِل عَنهُ عرفا كعود أَو منديل بِيَدِهِ فَلَا يضر السُّجُود عَلَيْهِ ويضر السُّجُود على عمَامَته أَو عرقيته أَو نَحْوهمَا وَلَو كَانَ بِمحل سُجُوده تُرَاب أَو ورقة أَو نَحْو ذَلِك فالتصق بجبهته وَصَارَ حَائِلا فَلَا يَصح السُّجُود الثَّانِي حَتَّى ينحيه وَلَو صلى قَاعِدا وَسجد على مُتَّصِل بِهِ لَا يَتَحَرَّك بحركته إِلَّا إِذا صلى قَائِما لم يجزه السُّجُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهُ كَذَا

قَالَه الرَّمْلِيّ تبعا لوالده خلافًا لِابْنِ حجر وَشَيخ الْإِسْلَام فِي فَتَاوِيهِ كَذَا قَالَه الشبراملسي وَأَن يكون السُّجُود (مَعَ تنكيس) وَهُوَ رفع أسافل الْبدن على أعاليه فَلَو انعكس أَو تَسَاويا لم يجزه قطعا فِي الانعكاس وعَلى الْأَصَح فِي الْمُسَاوَاة نعم لَو كَانَ فِي سفينة وَلم يتَمَكَّن من ارْتِفَاع ذَلِك لميلها أَو غَيره كزحمة صلى على حسب حَاله وَوَجَبَت عَلَيْهِ الْإِعَادَة لندرته هَذَا إِذا ضَاقَ الْوَقْت أَو لم يضق وَلَكِن لم يرج التَّمَكُّن من السُّجُود على الْوَجْه المجزىء قبل خُرُوج الْوَقْت فَإِن رجا ذَلِك وَجب التَّأْخِير إِلَى التَّمَكُّن أَو إِلَى ضيق الْوَقْت وَلَو أكب على وَجهه وَمد رجلَيْهِ لم يجز جزما كَمَا لَو ارْتَفَعت الأعالي نعم لَو كَانَ بِهِ عِلّة لَا يُمكنهُ السُّجُود مَعهَا إِلَّا كَذَلِك بِأَن يكون فِيهِ مشقة شَدِيدَة أَجزَأَهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن شفي بعد ذَلِك وَأَن يكون السُّجُود (بِوَضْع بعض جَبهته بكشف) للجبهة إِن سهل الْكَشْف بِحَيْثُ لَا يَنَالهُ بِهِ مشقة لَا تحْتَمل عَادَة فَلَو كَانَ بجبهته جرح أَو نَحوه وَعَلِيهِ عِصَابَة وشق عَلَيْهِ نَزعهَا صَحَّ السُّجُود عَلَيْهَا وَلَا تلْزمهُ الْإِعَادَة (و) أَن يكون السُّجُود مَعَ (تحامل) على الْجَبْهَة بِحَيْثُ لَو كَانَ تحتهَا قطن أَو حشيش لانكبس وَظهر أَثَره فِي الْيَد لَو فرضت تَحْتَهُ وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي بَقِيَّة الْأَعْضَاء السَّبْعَة (و) كَمَا يجب السُّجُود على بعض جَبهته يجب على بعض (رُكْبَتَيْهِ و) بعض (بطن كفيه) من الرَّاحَة وبطون الْأَصَابِع دون مَا عداهما (و) بعض بطن (أَصَابِع قَدَمَيْهِ) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم على الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ (وَسن وضع أنف) مكشوفا مَعَ الْجَبْهَة وأكمل السُّجُود أَن يكبر لهويه بِلَا رفع يَدَيْهِ وَيَضَع رُكْبَتَيْهِ وقدميه ثمَّ كفيه ثمَّ جَبهته وَأَنْفه مَعًا وَيكرهُ مُخَالفَة التَّرْتِيب الْمَذْكُور وَعدم وضع الْأنف لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم على الْجَبْهَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنفه وَمن الهيئات أَن يفرق رُكْبَتَيْهِ قدر شبر وَيَضَع كفيه مكشوفتين حَذْو مَنْكِبَيْه ناشرا أَصَابِعه مَضْمُومَة للْقبْلَة وَأَن يفرق قَدَمَيْهِ ويبرزهما من ذيله وَأَن يُجَافِي الرجل فِي السُّجُود وَفِي الرُّكُوع بِأَن يرفع بَطْنه عَن فَخذيهِ ومرفقيه عَن جَنْبَيْهِ وَأما الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فيضم كل مِنْهُمَا بعضه إِلَى بعض فيهمَا لِأَن الضَّم أستر لَهما (و) سنّ فِي السُّجُود (قَول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَتسن زِيَادَة (وَبِحَمْدِهِ) وَيحصل أصل السّنة بِمرَّة والأكمل أَن يَقُولهَا (ثَلَاثًا) وَالْأَفْضَل لمنفرد وَإِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل أَن يَقُولهَا خمْسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرَة وَهِي غَايَة الْكَمَال كَمَا تقدم وَيزِيد من ذكر اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَيزِيد من ذكر أَيْضا سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح وَيَنْبَغِي الْإِكْثَار من الدُّعَاء فِي السُّجُود بعد ذَلِك لحَدِيث أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء أَي فِي سُجُودكُمْ وَمن الْمَأْثُور فِي السُّجُود اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي كُله دقه وجله أَوله وَآخره وعلانيته

وسره اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عُقُوبَتك وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَمعنى أعوذ بك مِنْك أستعين بك على دفع غضبك وَيَأْتِي الْمَأْمُوم بِمَا يُمكنهُ من غير تخلف بِقدر ركن (و) ثامنها (جُلُوس بَينهمَا) أَي السَّجْدَتَيْنِ وَلَو فِي نفل (وَلَا يطوله) أَي ذَلِك الْجُلُوس (وَلَا اعتدالا) لِأَنَّهُمَا ركنان قصيران ليسَا مقصودين لذاتهما بل للفصل وَهَذَا معنى الْمُوَالَاة الَّتِي جرى الْخلاف فِي كَونهَا ركنا أَو شرطا وَتَطْوِيل الِاعْتِدَال يحصل بِأَن يطوله زِيَادَة عَن الذّكر الْمَشْرُوع فِيهِ قدر الْفَاتِحَة وَهَذَا فِي غير اعْتِدَال الرَّكْعَة الْأَخِيرَة من سَائِر الصَّلَوَات أما هُوَ فَلَا يضر تطويله لِأَنَّهُ ورد تطويله فِي الْجُمْلَة بِالْقُنُوتِ فِيهِ فِي أَوْقَات النَّازِلَة كَمَا تقدم وَتَطْوِيل الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ يحصل بِأَن يطوله زِيَادَة عَن الذّكر الْمَشْرُوع فِيهِ بِقدر الْوَاجِب فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَسَيَأْتِي بَيَانه قَرِيبا وَسَيَأْتِي بَيَان الذّكر الْمَشْرُوع فِيهِ وَأما الذّكر الْمَشْرُوع فِي الِاعْتِدَال فقد تقدم (وَسن فِيهِ) أَي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ (و) فِي (تشهد أول) وَفِي بَاقِي الجلسات غير الْجُلُوس الْأَخير فَإِنَّهُ على تَفْصِيل يَأْتِي (افتراش) بِأَن يضع رجله الْيُسْرَى بِحَيْثُ يَلِي ظهرهَا الأَرْض وَيجْلس على كعبها وَينصب رجله الْيُمْنَى وَيجْعَل أَطْرَاف أَصَابِعه مِنْهَا للْقبْلَة (وَاضِعا كفيه) على فَخذيهِ (قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تسامت رؤوسهما الرّكْبَة لِلِاتِّبَاعِ ناشرا أَصَابِعه مَضْمُومَة للْقبْلَة كَمَا فِي السُّجُود (قَائِلا رب اغْفِر لي إِلَى آخِره) تتمته وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وَعَافنِي رب هَب لي قلبا تقيا نقيا من الشّرك بريا لَا كَافِرًا وَلَا شقيا وَلم أر تَخْصِيص هَذَا الدُّعَاء بالمنفرد كَذَا فِي نِهَايَة الأمل وَقَالَ الرَّمْلِيّ وَفِي تَحْرِير الْجِرْجَانِيّ يَقُول رب اغْفِر وَارْحَمْ وَتجَاوز عَمَّا تعلم إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم ثمَّ قَالَ الشبراملسي هَذَا زِيَادَة على مَا تقدم وَلَا فرق بَين تَقْدِيمه على قَول رب هَب لي قلبا إِلَى آخِره وَبَين تَأْخِيره عَنهُ أَي وكل مِنْهُمَا مُؤخر عَن قَوْله واعف عني (و) من سنَن الهيئات (جلْسَة استراحة) بِقدر الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (لقِيَام) بعد سُجُود لغير تِلَاوَة وَتسن فِي مَحل التَّشَهُّد الأول عِنْد تَركه وَفِي غير الْعَاشِرَة لمن صلى عشر رَكْعَات مثلا بتشهد وَلَا تسن للقاعد وَيكرهُ تطويلها على الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَلَا تبطل بِهِ الصَّلَاة على الْمُعْتَمد وَيَأْتِي بهَا الْمَأْمُوم ندبا وَإِن تَركهَا الإِمَام وَلَا يعد من فحش الْمُخَالفَة لِأَن الشَّأْن أَنَّهَا يسيرَة وَهِي فاصلة بَين الرَّكْعَتَيْنِ وَيسن أَن يمد التَّكْبِير من رَفعه من السُّجُود إِلَى قِيَامه لَا أَنه يكبر تكبيرتين وَذَلِكَ بِشَرْط أَن لَا يزِيد على سبع ألفات وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن علم وتعمد وَمن سنَن الهيئات اعْتِمَاد على الأَرْض بِبَطن كفيه وأصابعه مبسوطة على الأَرْض عِنْد قِيَامه من جُلُوسه أَو سُجُوده وَهُوَ كَهَيئَةِ الْعَاجِز وَلَو كَانَ قَوِيا (و) تاسعها (طمأنينة فِي كل)

من الْأَركان الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ الرُّكُوع والاعتدال والسجودان وَالْجُلُوس بَينهمَا وَلَو فِي نفل وَهِي سُكُون الْأَعْضَاء بعد حركتها من هوي من الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمن نهوض إِلَى الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بِحَيْثُ يسْتَقرّ كل عُضْو مَحَله بِمِقْدَار التلفط بسبحان الله (و) عَاشرهَا (تشهد أخير) وَهُوَ مَا يعقبه سَلام (وَأقله التَّحِيَّات لله إِلَى آخِره) تتمته سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَهَذَا الْأَقَل هُوَ الْمَعْدُود من الأبعاض فِي التَّشَهُّد الأول والمعدود من الْأَركان فِي الْجُلُوس الَّذِي يعقبه سَلام وَتجب مُرَاعَاة حُرُوفه فَلَو أبدل حرفا مِنْهُ بآخر لم يَصح وَمثل ذَلِك لحن يُغير الْمَعْنى وَتجب مُرَاعَاة تشديداته فَلَو خفف مشددا لم يَصح نعم فِي النَّبِي لُغَتَانِ التَّشْدِيد والهمز فَيجوز كل مِنْهُمَا وَلَو أظهر النُّون المدغمة فِي أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو التَّنْوِين المدغم فِي مُحَمَّدًا رَسُول الله لم يضر على الْمُعْتَمد لِأَنَّهُ لم يسْقط حرفا وَإِنَّمَا أظهر المدغم على أَن البزي خير بَين الْإِدْغَام والإظهار فِي النُّون والتنوين مَعَ اللَّام وَالرَّاء وَتجب موالاته بِأَن لَا يفصل بَين كَلِمَاته بغَيْرهَا وَلَو من ذكر أَو قُرْآن نعم يغْتَفر وَحده لَا شريك لَهُ بعد إِلَّا الله لِأَنَّهَا وَردت فِي رِوَايَة وَمثل ذَلِك الْكَلِمَات الْوَارِدَة فِي أكمل التَّشَهُّد الْآتِي بَيَانه الَّتِي تذكر فِي خلال الْوَاجِب وَلَا يضر زِيَادَة يَا الندائية قبل أَيهَا وَلَا زِيَادَة مِيم فِي عَلَيْك وَلَا يجب ترتيبه نعم إِن كَانَ عدم التَّرْتِيب يخل بِالْمَعْنَى ضرّ وَتبطل بِهِ الصَّلَاة مَعَ الْعمد وَالْحَاصِل أَنه يشْتَرط فِي التَّشَهُّد إسماع النَّفس وَعدم الصَّارِف والموالاة ومراعاة الْحُرُوف والكلمات والتشديدات كالفاتحة وَالتَّرْتِيب إِن حصل بِعَدَمِهِ إخلال بِالْمَعْنَى وَأَن يكون بِالْعَرَبِيَّةِ للقادر عَلَيْهَا وَلَو بالتعلم وقراءته قَاعِدا إِلَّا لعذر وأكمل التَّشَهُّد التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله (و) الْحَادِي عشر (صَلَاة على النَّبِي) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (بعده) أَي التَّشَهُّد فِي الْجُلُوس الَّذِي يعقبه سَلام وَلَا تشْتَرط الْمُوَالَاة بَينهَا وَبَين التَّشَهُّد بل لَو فصل بَينهمَا بِذكر أَو دُعَاء جَازَ (وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَسن فِي) تشهد (أخير صَلَاة على آله) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تسن فِي الأول لبنائه على التَّخْفِيف وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمُنْفَرد وَالْإِمَام وَلَو لمحصورين رَضوا بالتطويل خلافًا للْأَذْرَعِيّ وَأَقل الصَّلَاة على النَّبِي وَآله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَآله والأكمل أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَالْأَفْضَل الْإِتْيَان بِلَفْظ السِّيَادَة وَآل مُحَمَّد كل مُؤمن كَمَا هُوَ أحسن فِي مقَام الدُّعَاء فقد ورد إِذا دعوتم فعمموا وَآل إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وأولادهما بِلَا وَاسِطَة أَو ذريتهما الْمُؤْمِنُونَ مُطلقًا (و) من سنَن الهيئات (دُعَاء) عقب التَّشَهُّد

وَمَا بعده من الصَّلَاة على النَّبِي وَآله بِمَا شَاءَ من دُعَاء دُنْيَوِيّ وأخروي والمأثور أفضل وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَمن عَذَاب النَّار وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال هَذَا متأكد وأوجبه قوم وَيَنْبَغِي أَن يخْتم بِهِ دعاءه لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واجعلهن آخر مَا تَقول وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمعزم وَمِنْه اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كَبِيرا كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم وَالْأَفْضَل للْإِمَام أَن لَا يبلغ بِالدُّعَاءِ قدر التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْأَفْضَل لَهُ كَون الدُّعَاء أقل من قدر مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِن أطالهما أطاله وَإِن خففهما خففه لِأَنَّهُ تبع لَهما وَأما غَيره فيطيل مَا شَاءَ مَا لم يخف وُقُوعه فِي سَهْو قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم فَإِن لم يزدْ على ذَلِك كرهته أَي إِذا اقْتصر الْمُصَلِّي على التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَأْتِ بعدهمَا بِشَيْء كَانَ ذَلِك الِاقْتِصَار مَكْرُوها (و) الثَّانِي عشر (قعُود لَهما) أَي التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي فالتشهد وقعوده إِن عقبهما سَلام فهما ركنان وَإِلَّا فسنتان (وَسن تورك فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الْقعُود مَا لم يطْلب مِنْهُ سُجُود السَّهْو وَمَا لم يرد الْإِتْيَان بِهِ أَو مَا لم يُطلق أما من طلب مِنْهُ سُجُود السَّهْو بِأَن فعل مَا يَقْتَضِيهِ وَأَرَادَ السُّجُود أَو أطلق فَإِنَّهُ يفترش فَعلم أَنه يتورك عِنْد إِرَادَة تَركه فَلَو عَن لَهُ إِرَادَة السُّجُود افترش وَإِن أدّى ذَلِك إِلَى انحناء يصل بِهِ إِلَى رُكُوع الْقَاعِد لتولده من مَأْمُور بِهِ كَذَا قَالَ الشبراملسي وَالْحَاصِل أَن جلسات الصَّلَاة سبع يفترش فِي سِتّ مِنْهَا وَهِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وجلوس الاسْتِرَاحَة وجلوس الْمَسْبُوق وجلوس التَّشَهُّد الأول وجلوس الْمُصَلِّي قَاعِدا للْقِرَاءَة وجلوس التَّشَهُّد الْأَخير لمن أَرَادَ سُجُود السَّهْو أَو أطلق وَمثلهَا الْجُلُوس لسجود التِّلَاوَة وَالشُّكْر قبل السُّجُود ويتورك فِي وَاحِدَة وَهِي الْجُلُوس للتَّشَهُّد الْأَخير إِذا لم يطْلب مِنْهُ سُجُود السَّهْو أَو أَرَادَ تَركه وَمثله الْجُلُوس للسلام بعد سَجْدَة التِّلَاوَة أَو الشُّكْر وَالضَّابِط أَن كل جُلُوس يعقبه حَرَكَة من سُجُود أَو قيام يسن فِيهِ الافتراش وكل جُلُوس يعقبه سَلام يسن فِيهِ التورك وَهُوَ كالافتراش لَكِن يخرج يسراه من جِهَة يمناه ويلصق ألييه بِالْأَرْضِ وَعلم من كَون الافتراش والتورك من سنَن الهيئات أَنه لَو قعد كَيفَ شَاءَ جَازَ لكنه خلاف السّنة (و) سنّ (وضع يَدَيْهِ) أَي كفيه (فِي تشهديه) وَمَا مَعَهُمَا (على طرف رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تسامت رؤوسهما الرّكْبَة مَعَ ضم الْأَصَابِع كلهَا حَتَّى الْإِبْهَام فَلَا يفرجها خلافًا للرافعي وَالْمَاوَرْدِيّ وَمَعَ نشرها فِي جِهَة الْقبْلَة فَلَا يقبضهَا وَهَذِه الْهَيْئَة فِي جَمِيع الجلسات غير جُلُوس التَّشَهُّد الأول والأخير فَإِن الْمُصَلِّي يطْلب أَن يكون فيهمَا (ناشرا أَصَابِع يسراه) فَقَط (وقابضا يمناه) بعد وَضعهَا منشورة الْأَصَابِع على فَخذه الْيُمْنَى (إِلَّا المسبحة) فَإِنَّهُ يُشِير بهَا

(و) سنّ (رَفعهَا) مَعَ إمالتها لجِهَة الْقبْلَة قَلِيلا فِي حَالَة الرافع (عِنْد) قَوْله (إِلَّا الله) بِأَن يبتدىء بِالرَّفْع عِنْد همزَة إِلَّا الله (و) سنّ (إدامته) أَي الرّفْع إِلَى الْقيام من التَّشَهُّد الأول وَإِلَى تَمام التسليمتين فِي الْأَخير كَمَا مَال إِلَيْهِ الشبراملسي ويقصد بذلك الرّفْع أَن المعبود وَاحِد فَيجمع فِي توحيده بَين اعْتِقَاده وَقَوله وَفعله وَعلم من عد وضع الْكَفَّيْنِ على الْفَخْذ من السّنَن فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة أَنه لَو لم يضعهما على الفخذين فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ بل أدام وضعهما على الأَرْض إِلَى السُّجُود الثَّانِي لَا يضر خلافًا لمن وهم فِي ذَلِك (و) سنّ (نظر إِلَيْهَا) أَي المسبحة وَلَو مستورة ويديم النّظر إِلَيْهَا مَا دَامَت مُرْتَفعَة وَإِلَّا ندب نظر مَحل السُّجُود وَلَو قطعت سبابته لَا ينظر إِلَى موضعهَا بل إِلَى مَوضِع سُجُوده (و) الثَّالِث عشر (تَسْلِيمَة أولى وأقلها السَّلَام عَلَيْكُم) ويجزىء عَلَيْكُم السَّلَام مَعَ الْكَرَاهَة (وَسن ثَانِيَة) وَإِن اقْتصر إِمَامه على وَاحِدَة وَقد يحرم الثَّانِيَة مَعَ صِحَة الصَّلَاة عِنْد عرُوض منَاف للصَّلَاة عقب الأولى كحدث وتحويل صَدره عَن الْقبْلَة وَخُرُوج وَقت جُمُعَة وتخرق خف وَنِيَّة إِقَامَة وانكشاف عَورَة انكشافا مُبْطلًا للصَّلَاة وَسُقُوط نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَإِن لم تكن جُزْءا من الصَّلَاة هِيَ من توابعها ومكملاتها (و) سنّ أَن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) وَلَا تسن زِيَادَة وَبَرَكَاته على الْمُعْتَمد وشروط التسليمة أحد عشر تَعْرِيفهَا بأل وكاف الْخطاب وَمِيم الْجمع وإسماع نَفسه وتوالي كلمتيها وَعدم قصد الْإِعْلَام وَحده وَأَن تكون من قعُود وَأَن يكون مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَن يَأْتِي بهَا بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا وَأَن لَا يزِيد فِيهَا زِيَادَة تغير الْمَعْنى كَأَن قَالَ السَّلَام وَعَلَيْكُم بِخِلَاف مَا لَو قَالَ السَّلَام التَّام عَلَيْكُم فَإِنَّهُ لَا يضر وَأَن لَا ينقص مِنْهَا مَا يُغير الْمَعْنى فَلَو اخْتَلَّ شَرط مِنْهَا كَانَت غير مُعْتَبرَة بل إِذا تحلل بِغَيْر الْوَارِد وخاطب وتعمد بطلت صلَاته وَالْحكمَة فِي السَّلَام أَن الْمُصَلِّي كَانَ مَشْغُولًا عَن النَّاس وَقد أقبل عَلَيْهِم (و) سنّ (الْتِفَات فيهمَا) أَي التسليمتين يلْتَفت فِي الأولى يَمِينا حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْمن لمن وَرَاءه نَاوِيا السَّلَام على من عَن يَمِينه من مَلَائِكَة ومؤمني إنس وجن ويلتفت فِي الثَّانِيَة يسارا حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْسَر لمن وَرَاءه نَاوِيا السَّلَام على من عَن يسَاره كَذَلِك وينويه على من خَلفه وأمامه بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأولَى أولى وَيَنْوِي الْمَأْمُوم الِابْتِدَاء على من لم يسلم عَلَيْهِ من إِمَام ومأموم وَغَيرهمَا وَالرَّدّ على من سلم عَلَيْهِ وَأما الإِمَام فَإِذا تَأَخّر تَسْلِيم الْمَأْمُومين عَن تسليمتيه فَإِنَّهُ يَنْوِي الِابْتِدَاء بِكُل من التسليمتين وَإِلَّا نوى الرَّد على من سلم وَيسن للْمَأْمُوم أَن لَا يسلم إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من تسليمتيه وَلَو قارنه جَازَ كَبَقِيَّة الْأَركان لَكِنَّهَا مَكْرُوهَة مفوتة لثواب الْجَمَاعَة فِيمَا قَارن فِيهِ فَقَط تَنْبِيه مُقَارنَة الْمَأْمُوم للْإِمَام إِمَّا حرَام ومبطلة وَهِي الْمُقَارنَة فِي التَّحَرُّم وَإِمَّا مَكْرُوهَة وَهِي الْمُقَارنَة فِي السَّلَام وَفِي الْأَفْعَال وَإِمَّا سنة وَهِي الْمُقَارنَة فِي التَّأْمِين وَإِمَّا وَاجِبَة وَذَلِكَ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة حَيْثُ علم أَنه لَا يتَمَكَّن من قرَاءَتهَا بعد قِرَاءَة الإِمَام وَهِي مُبَاحَة فِيمَا عدا ذَلِك وَلَو سلم

الأولى عَن يسَاره وَالثَّانيَِة عَن يَمِينه أَو جَعلهمَا مَعًا عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة وَلَو أَرَادَ الِاقْتِصَار على وَاحِدَة أَتَى بهَا قبل وَجهه فَلَو الْتفت فِيهَا يَمِينا أَو يسارا كَانَ خلاف الْمَطْلُوب وَحَيْثُ نوى الْمُصَلِّي بِالسَّلَامِ الِابْتِدَاء لَا يجب الرَّد على أحد وَلَو سَمِعُوهُ وَعَلمُوا بنيته فروع الْمُوَالَاة وَهِي عدم تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَعدم طول الْفَصْل بعد سَلَامه نَاسِيا وَعدم طول الْفَصْل أَو عدم مُضِيّ ركن بعد شكه فِي نِيَّة صلَاته لَا ركن على الْمُعْتَمد وَنِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة سنة على الْمُعْتَمد وَلَا بُد أَن تكون مُقَارنَة للسلام الأول فَإِن تقدّمت عَلَيْهِ بطلت بهَا الصَّلَاة وَإِن تَأَخَّرت عَنهُ فَاتَت السّنيَّة وَتَعْيِين غير صلَاته لِلْخُرُوجِ عمدا مُبْطل للصَّلَاة وَسن أَن يبتدىء السَّلَام مُسْتَقْبلا للْقبْلَة بِوَجْهِهِ ثمَّ يلْتَفت كَمَا تقدم ويتمه بِتمَام الِالْتِفَات وَالذكر إِذا نابه شَيْء فِي الصَّلَاة سبح أَي قَالَ سُبْحَانَ الله وَغَيره من امْرَأَة وَخُنْثَى إِذا نابه شَيْء فِي الصَّلَاة صفق وَالْأولَى أَن يكون بِضَرْب بطن الْيُمْنَى على ظهر الْيَسَار (و) الرَّابِع عشر (تَرْتِيب) أَرْكَانهَا على الْوَجْه الْمُتَقَدّم الْمُشْتَمل على كَون النِّيَّة مُقَارنَة لتكبيرة الْإِحْرَام وهما مَعَ الْقِرَاءَة فِي الْقيام وَكَون التَّشَهُّد الْأَخير وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والتسليمة الأولى فِي الْقعُود فالترتيب مُرَاد فِيمَا عدا ذَلِك وَأَنت خَبِير بِأَن مَحل عدم التَّرْتِيب فِي الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا مَعَ جلوسها وَأما هِيَ نَفسهَا فالترتيب بَينهَا حَاصِل وَكَذَا مَحل عدم التَّرْتِيب فِي الْقِرَاءَة إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للْقِيَام وَأما بِالنِّسْبَةِ للتكبير المقرون بِالنِّيَّةِ فالترتيب حَاصِل وَتَقْدِيم الانتصاب على ابْتِدَاء تَكْبِيرَة الْإِحْرَام واستحضار النِّيَّة مَعَ التَّكْبِير شَرط لَهَا لَا ركن وَخرج بالأركان السّنَن فالترتيب فِيهَا كالفاتحة وَالسورَة وَالتَّشَهُّد وَالدُّعَاء لَيْسَ بِرُكْن فِي الصَّلَاة وَإِنَّمَا هُوَ شَرط للاعتداد بسنيتها فَإِن ترك تَرْتِيب الْأَركان عمدا كَأَن قدم ركنا فعليا كَأَن سجد قبل رُكُوعه أَو ركع قبل قِرَاءَته بطلت صلَاته لكَونه متلاعبا وَمثل ذَلِك مَا إِذا قدم ركنا قوليا يضر نَقله كسلامه قبل تشهده فَإِنَّهُ قدم ركنا قوليا غير سَلام كتشهد على سُجُود أَو قوليا على قولي كَالصَّلَاةِ على النَّبِي على التَّشَهُّد لم تبطل لَكِن لَا يعْتد بِمَا قدمه بل عَلَيْهِ إِعَادَته فِي مَحَله (وَلَو مِنْهَا غير مَأْمُوم) أَي ترك التَّرْتِيب سَهوا (بترك ركن) فَمَا فعله بعد الْمَتْرُوك لَغْو لوُقُوعه فِي غير مَحَله فَإِن تذكر الْمَتْرُوك قبل بُلُوغ فعل مثله من رَكْعَة أُخْرَى فعله بعد تذكره فَوْرًا وجوبا فَإِن تَأَخّر بطلت صلَاته وَإِن قل التَّأَخُّر (أَو شكّ) غير مَأْمُوم فِي ركن هَل فعله أم لَا كَأَن شكّ فِي رُكُوعه هَل قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو فِي سُجُوده هَل ركع أم لَا (أَتَى بِهِ) أَي بذلك الرُّكْن حَالا فَإِن مكث قَلِيلا ليتذكر بطلت صلَاته بِخِلَاف مَا لَو شكّ فِي قِيَامه فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَسكت ليتذكر فَلَا تبطل وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا لَو تذكر فِي سُجُوده أَو شكّ أَنه ترك الرُّكُوع فَإِنَّهُ يرجع إِلَى الْقيام ليركع مِنْهُ وَلَا يَكْفِيهِ أَن يقوم رَاكِعا لِأَن الانحناء غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ قد صرف الْهَوِي للسُّجُود وَفِي هَذِه الصُّورَة زِيَادَة على الْمَتْرُوك قَالَ الشبراملسي وَمَعَ وجوب الرُّجُوع إِلَى الْقيام لَا يجب

عَلَيْهِ الرُّكُوع فَوْرًا وَمثله مَا لَو قَرَأَ الْفَاتِحَة ثمَّ هوى ليسجد فَتذكر ترك الرُّكُوع فَعَاد للْقِيَام فَلَا يجب الرُّكُوع فَوْرًا لِأَنَّهُ بتذكره عَاد لما كَانَ فِيهِ وَلَو شكّ غير مَأْمُوم بعد تَمام رُكُوعه فِي الْفَاتِحَة فَعَاد للْقِيَام ثمَّ تذكر أَنه قَرَأَ فيحسب لَهُ انتصابه عَن الِاعْتِدَال لِأَنَّهُ لم يصرف الرُّكْن لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَإِن الْقيام وَاحِد وَإِنَّمَا ظن صفة أُخْرَى لم تُوجد فَلم ينظر لظَنّه بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَة الرُّكُوع فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ السُّجُود لم يتَضَمَّن ذَلِك قصد الرُّكُوع لِأَن الِانْتِقَال إِلَى السُّجُود لَا يستلزمه وَبِذَلِك يعلم أَنه لَو شكّ قَائِما فِي رُكُوعه فَرَكَعَ ثمَّ بَان أَنه سَهَا عَن اعتداله لم يلْزمه الْعود للْقِيَام بل لَهُ الْهوى من رُكُوعه لِأَن هوي الرُّكُوع بعض هوى السُّجُود فَلم يقْصد أَصْلِيًّا أما الْمَأْمُوم لَو علم فِي رُكُوعه أَنه ترك الْفَاتِحَة أَو شكّ لم يعد إِلَيْهَا بل يُصَلِّي رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام وعَلى هَذَا لَو كَانَ الشاك إِمَامًا فَعَاد بعد رُكُوع الْمَأْمُومين مَعَه أَو سجودهم فينتظرون فِي الرُّكْن الَّذِي عَاد مِنْهُ الإِمَام حملا لَهُ على أَنه عَاد سَاهِيا لَكِن يَنْبَغِي إِذا عَاد وَالْمَأْمُوم فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ أَن يسْجد وينتظره فِي السُّجُود حذرا من تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَذَلِكَ (إِن كَانَ) فِي حَال التَّذَكُّر أَو الشَّك (قبل فعل مثله) أَي الرُّكْن الْمَتْرُوك أَو الْمَشْكُوك فِيهِ (وَإِلَّا) بِأَن لم يتَذَكَّر أَو بِأَن دَامَ الشَّك حَتَّى بلغ فعل مثله (أَجزَأَهُ) أَي قَامَ ذَلِك الْمثل مقَام ذَلِك الرُّكْن وَلَو كَانَ الْمثل مَنْدُوبًا لوُقُوعه عَن متروكه وَلَو كَانَ الْمثل لمحض الْمُتَابَعَة كَمَا لَو أحرم مُنْفَردا وَصلى رَكْعَة وَنسي مِنْهَا سَجْدَة ثمَّ قَامَ فَوجدَ مُصَليا فِي السُّجُود أَو الِاعْتِدَال فاقتدى بِهِ وَسجد مَعَه للمتابعة فيجزئه ذَلِك وتكمل بِهِ ركعته كَمَا نقل عَن الشَّمْس الشَّوْبَرِيّ وَاعْتَمدهُ الشهَاب الرَّشِيدِيّ (وتدارك) الْبَاقِي من صلَاته لإلغاء مَا بَينهمَا نعم إِن لم يكن الْمثل من الصَّلَاة كسجود تِلَاوَة أَو سُجُود سَهْو لم يجزه لعدم شُمُول نِيَّة الصَّلَاة لذَلِك بِخِلَاف جلْسَة الاسْتِرَاحَة فَإِنَّهَا جُزْء من الصَّلَاة وَمحل إِجْزَاء الْمثل إِن عرف عين الْمَتْرُوك وَمحله وَإِلَّا أَخذ بالمتيقن فَمَا تَيَقّن فعله حسب لَهُ وَمَا لم يتيقنه فلغو وأتى بِالْبَاقِي وَيسْجد للسَّهْو فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَمحل الْأَخْذ بالمتيقن وَالْبناء على مَا فعله مَا لم يُوجب الشَّك استئنافها فَإِن أوجبه كشكه فِي النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَلَا يَأْتِي بِالْبَاقِي لِأَنَّهُ قد بطلت صلَاته إِن طَال زمن الشَّك وَهُوَ بِقدر سُبْحَانَ الله أَو مضى ركن كَمَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ وَابْن قَاسم والشبراملسي خلافًا لِابْنِ حجر فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاط طول وَمضى ركن وَلَو كَانَ الْمَتْرُوك أَو الْمَشْكُوك فِيهِ السَّلَام وتذكره قبل طول الْفَصْل أَتَى بِهِ وَكَذَا بعد طوله حَيْثُ لم يَأْتِ بِمَا يبطل الصَّلَاة كَفعل كثير وَإِن تذكر ذَلِك الرُّكْن الْمَتْرُوك بعد السَّلَام وَالزَّمَان قريب وَلم يطَأ نَجَاسَة وَلم يتَكَلَّم كثيرا وَلم يفعل مَا يبطل عمده وسهوه كالفعل الْكثير أَتَى بِهِ وجوبا وَبنى عَلَيْهِ بَقِيَّة الصَّلَاة وَإِن تكلم قَلِيلا واستدبر الْقبْلَة وَخرج من الْمَسْجِد بِدُونِ أَفعَال كَثِيرَة وَيسن لَهُ سُجُود السَّهْو فِي الْجَمِيع فَإِن طَال الزَّمَان أَو حصل مِنْهُ مَا لَا يعْذر فِيهِ كَوَطْء النَّجَاسَة اسْتَأْنف الصَّلَاة والمرجع فِي طول الزَّمن وقصره الْعرف

فرع (سنّ دُخُول صَلَاة بنشاط)

لِأَن الله ذمّ تَارِك ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 142 والكسل الفتور عَن الشَّيْء والتواني فِيهِ وَهُوَ ضد النشاط (وفراغ قلب) عَن الشواغل الدُّنْيَوِيَّة لِأَن ذَلِك أدعى لتَحْصِيل الْغَرَض فَإِذا كَانَت صلَاته كَذَلِك انْفَتح لَهُ فِيهَا من المعارف مَا يقصر عَنهُ فهم كل عَارِف فَيقْرَأ فرَاغ بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا على نشاط فَهُوَ من ذكر السَّبَب بعد الْمُسَبّب كَمَا قَالَه عَطِيَّة (و) سنّ (فِيهَا) أَي فِي جَمِيع صلَاته (خشوع) أما الْخُشُوع فِي جُزْء من الصَّلَاة فَوَاجِب لَيْسَ بِشَرْط وَلَو فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام كَمَا أَفَادَهُ بَعضهم وَهُوَ بِالْقَلْبِ بِأَن لَا يحضر فِيهِ غير مَا هُوَ فِيهِ وَإِن تعلق بِالآخِرَة فَلَو اشْتغل بِذكر الْجنَّة وَالنَّار وَغَيرهمَا من الْأَحْوَال الشَّرِيفَة الَّتِي لَا تعلق لَهَا بذلك الْمقَام كَانَ من حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَكْرُوه وَيكرهُ أَن يتفكر فِي صلَاته فِي أَمر دُنْيَوِيّ أَو فِي مَسْأَلَة فقهية كَمَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وبالجوارح بِأَن لَا يعبث بأحدها (وتدبر قِرَاءَة) أَي تَأمل مَعَانِيهَا بطرِيق الْإِجْمَال فَلَا يُبَالغ فِي ذَلِك بل يتَصَوَّر الْمعَانِي إِجْمَالا بِحُصُول الْخُشُوع وَالْأَدب بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُود وَبِه تَنْشَرِح الصُّدُور وتستنير الْقُلُوب وَسن ترتيل الْقِرَاءَة وَهُوَ التأني فِي إِخْرَاج الْحُرُوف حَيْثُ أحرم بِالصَّلَاةِ فِي وَقت يَسعهَا كَامِلَة وَإِلَّا وَجب الْإِسْرَاع لِأَنَّهُ يقْتَصر على أخف مَا يُمكن فإفراط الْإِسْرَاع مَكْرُوه وحرف الترتيل أفضل من حرفي غَيره أَي فَنصف السُّورَة مثلا مَعَ الترتيل أفضل من تَمامهَا بِدُونِهِ وَهَذَا فِي غير مَا طلب بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَة الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة فَإِن إِتْمَامهَا مَعَ الْإِسْرَاع لتحصيله سنية قرَاءَتهَا أفضل من قِرَاءَة بَعْضهَا مَعَ التأني فِي الْقِرَاءَة وَيسن للقارىء مُصَليا أَو غَيره أَن يسْأَل الله الرَّحْمَة إِذا مر بِآيَة رَحْمَة ويستعيذ من الْعَذَاب إِذا مر بِآيَة عَذَاب وَمحل اسْتِحْبَاب ذَلِك إِذا لم تكن آيَة الرَّحْمَة وَالْعَذَاب فِي شَيْء قَرَأَهُ بدل الْفَاتِحَة وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهِ لِئَلَّا يقطع الْمُوَالَاة فَإِن مر بِآيَة تَسْبِيح سبح أَو بِآيَة مثل تفكر وَإِذا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ 95 التِّين الْآيَة 8 سنّ لَهُ أَن يَقُول بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين وَإِذا قَرَأَ ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ 7 الْأَعْرَاف الْآيَة 185 يَقُول آمَنت بِاللَّه وَإِذا قَرَأَ ﴿فَمن يأتيكم بِمَاء معِين﴾ 67 الْملك الْآيَة 30 يَقُول الله رب الْعَالمين وَيَقُول ذَلِك الإِمَام وَالْمَأْمُوم سرا كأذكار الْأَركان وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو مر الإِمَام بِآيَة رَحْمَة أَو عَذَاب فَإِنَّهُ يجْهر بالسؤال وَيُوَافِقهُ الْمَأْمُوم فِيهِ وَلَا يُؤمن على دُعَائِهِ وَإِن أَتَى بِهِ بِلَفْظ الْجمع (و) تدبر (ذكر) وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ إِلَّا أَن عرف مَعْنَاهُ وَلَو بِوَجْه كَمَا أَفَادَهُ الونائي وَقَالَ الشبراملسي لَا بُد أَن يعرفهُ وَلَو بِوَجْه وَمن الْوَجْه الْكَافِي أَن يتَصَوَّر أَن فِي التَّسْبِيح والتحميد وَنَحْوهمَا تَعْظِيمًا لله وثناء عَلَيْهِ انْتهى وَقَالَ الشنواني فقد قَالَ الأكابر الأخيار أَن الشَّخْص لَا يُثَاب على الذّكر إِلَّا إِذا عرف مَعْنَاهُ واستحضره وَلَو إِجْمَالا مَا عدا الْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي الْمُخْتَار (وإدامة نظر مَحل سُجُوده) فِي جَمِيع صلَاته وَلَو بِحَضْرَة الْكَعْبَة وَإِن كَانَ أعمى أَو فِي ظلمَة بِأَن تكون حَالَته

حَالَة النَّاظر لمحل سُجُوده لِأَنَّهُ أقرب للخشوع وَكَذَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة فَلَا ينظر للْمَيت نعم يسن فِي التَّشَهُّد أَن لَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته مَا دَامَت مُرْتَفعَة وَإِلَّا ندب نظر مَحل السُّجُود وَيسن أَيْضا لمن فِي صَلَاة الْخَوْف والعدو أَمَامه نظره إِلَى جِهَته لِئَلَّا يبغتهم وَلمن صلى على نَحْو بِسَاط مُصَور عَم التَّصْوِير مَكَان سُجُوده أَن لَا ينظر إِلَيْهِ فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ ذَلِك إِلَّا بتغميض عَيْنَيْهِ فعله كَمَا يسن التغميض لمن صلى لحائط مُزَوق وَنَحْوه مِمَّا يشوش فكره وَيجب التغميض إِذا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفا وَيجوز فِي قَوْله نظر الْإِضَافَة وَتركهَا (و) سنّ (ذكر وَدُعَاء سرا عَقبهَا) أَي الصَّلَاة لَكِن يجْهر بهما من يُرِيد تَعْلِيم النَّاس مَأْمُوما كَانَ أَو غَيره وَهَذَا مَا يُقَال عقب الصَّلَوَات الْخمس أَو بَعْضهَا يسْتَغْفر الله ثَلَاثًا وَيَقُول اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْجَمِيل الْحسن لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَله كره الْكَافِرُونَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَنَّك الرب وَحدك لَا شريك لَك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن الْعباد كلهم إخْوَة اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء اجْعَلنِي مخلصا لَك وَأَهلي كل سَاعَة من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام اسْمَع واستجب الله الْأَكْبَر الله الْأَكْبَر الله الْأَكْبَر الله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض الله أكبر حسبي الله وَنعم الْوَكِيل الله أكبر الله أكبر اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَمِمَّا ترجى بركته أَن يَقُول عقب الْفُرُوض أسْتَغْفر الله الْعَظِيم لي ولوالدي ولأصحاب الْحُقُوق عَليّ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات وَهَذَا مَا يُقَال عقب صَلَاة الصُّبْح فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ ثَلَاثًا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وأعز جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا شَيْء قبله وَلَا شَيْء بعده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن الْجَمِيل لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ أجرنا من النَّار سبع مَرَّات اللَّهُمَّ أجرنا وَأجر والدينا من النَّار بجاه النَّبِي الْمُخْتَار وأدخلنا الْجنَّة مَعَ الْأَبْرَار بِفَضْلِك وكرمك يَا عَزِيز يَا غفار اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن ثَلَاث مَرَّات نَعُوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق ثَلَاثًا بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاثًا رَضِينَا بِاللَّه تَعَالَى رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وبسيدنا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبيا ورسولا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا راد لما قضيت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة بِتَمَامِهَا ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 163 وَآيَة الْكُرْسِيّ ﴿آمن الرَّسُول﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 285 إِلَى آخر السُّورَة ويكرر ﴿واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا﴾ الْبَقَرَة (2 الْآيَة 286) ثَلَاثًا ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْإِسْلَام﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 18 19 و ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 26 27 ﴿اللَّهُمَّ﴾ ﴿وارزقنا وَأَنت خير الرازقين﴾ 5 الْمَائِدَة الْآيَة 114 وَأَنت حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم

﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ 9 التَّوْبَة الْآيَة 128 إِلَى آخر السُّورَة ويكرر ﴿فَإِن توَلّوا﴾ 9 التَّوْبَة الْآيَة 129 إِلَى آخرهَا سبعا ثمَّ سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا ثمَّ المعوذتين مرّة مرّة ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ 17 الْإِسْرَاء الْآيَة 44 سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ الْحَمد لله كَذَلِك الله أكبر كَذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ 33 الْأَحْزَاب الْآيَة 56 اللَّهُمَّ صل وَسلم وَبَارك على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله عدد كَمَال الله وكما يَلِيق بِكَمَالِهِ عشر مَرَّات وَرَضي الله عَن أَصْحَاب رَسُول الله أَجْمَعِينَ آمين يَا ألله يَا مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار ثَبت قلبِي على دينك يَا الله يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يَا الله يَا رَبنَا يَا وَاسع الْمَغْفِرَة يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ثَلَاثًا اللَّهُمَّ آمين وصل وَسلم على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وآلهم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاثًا سيدنَا مُحَمَّد رَسُول الله حَقًا وصدقا اللَّهُمَّ استجب دَعَانَا واشف مرضانا وَارْحَمْ مَوتَانا وصل وَسلم على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ثمَّ يَدْعُو بِمَا أحب ثمَّ يقْرَأ المسبعات الْعشْرَة المنسوبة إِلَى الْخضر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهِي الْفَاتِحَة وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل هُوَ الله أحد وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد كَمَا صليت على سيدنَا إِبْرَاهِيم وعَلى آل سيدنَا إِبْرَاهِيم وَبَارك على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد كَمَا باركت على سيدنَا إِبْرَاهِيم وعَلى آل سيدنَا إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ اغْفِر لي ولوالدي وارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا وَلِجَمِيعِ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات اللَّهُمَّ افْعَل بِي وبهم عَاجلا وآجلا فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا أَنْت لَهُ أهل وَلَا تفعل بِنَا يَا مَوْلَانَا مَا نَحن لَهُ أهل إِنَّك غَفُور حَلِيم جواد كريم رؤوف رَحِيم كل وَاحِدَة تقْرَأ سبعا على التَّرْتِيب الْمُتَقَدّم ذكره ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد عدد معلوماتك عشر مَرَّات يَا جَبَّار إِحْدَى وَعشْرين مرّة ثمَّ يَقُول يَا جَبَّار اجبر حَالي على وفْق مرادك وَلَا تجعلني جبارا على عِبَادك إِنَّك على كل شَيْء قدير ثَلَاثًا وَهَذِه المسبعات لقنها الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى سيدنَا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأخْبرهُ أَنه أَخذهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ لما عمل بهَا رأى ذَات يَوْم فِي مَنَامه كَأَن الْمَلَائِكَة احتملته وأدخلته الْجنَّة فَرَأى مَا أعد لَهُ فِيهَا من النَّعيم فَقَالَ للْمَلَائكَة لمن هَذَا فَقَالُوا للَّذي يعْمل مثل عَمَلك ثمَّ جَاءَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَعَهُ سَبْعُونَ نَبيا وَسَبْعُونَ صفا من الْمَلَائِكَة كل صف مثل مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَسلم عَلَيْهِ وَأَخذه بِيَدِهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله الْخضر أَخْبرنِي أَنه سمع مِنْك هَذَا الحَدِيث فَقَالَ صدق الْخضر صدق الْخضر وكل مَا يحكيه فَهُوَ حق وَهُوَ عَالم أهل الأَرْض وَهُوَ رَئِيس الأبدال وَهُوَ من جنود الله تَعَالَى فِي الأَرْض فَقَالَ يَا رَسُول الله من فعل مثل ذَلِك أَو عمله وَلم ير مثل الَّذِي رَأَيْت فِي مَنَامِي هَل يُعْطي شَيْئا مِمَّا أَعْطَيْت فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا إِنَّه ليعطي الْعَامِل بذلك وَإِن لم يرني وَلم ير الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّه ليغفر لَهُ جَمِيع الْكَبَائِر الَّتِي عَملهَا وَيرْفَع الله تَعَالَى عَنهُ غَضَبه ومقته وَيَأْمُر صَاحب الشمَال أَن لَا يكْتب

عَلَيْهِ خَطِيئَة من السَّيِّئَات إِلَى سنة وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا مَا يعْمل بِهَذَا إِلَّا من خلقه الله سعيدا وَلَا يتْركهُ إِلَّا من خلقه الله شقيا ثمَّ يذكر إِلَى أَن تطلع الشَّمْس ثمَّ يخْتم الْفَاتِحَة وَيَدْعُو بِمَا أحب وَمِمَّا يُفِيد حفظ الْإِيمَان أَن يُقَال عقب صَلَاة الصُّبْح قبل التَّكَلُّم مَعَ أحد اللَّهُمَّ أَنْت الْهَادِي إِلَى طَرِيق الزّهْد والرشاد وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بِعَدَد كل حرف جرى بِهِ الْقَلَم (وَندب) لمريد صَلَاة وَلَو صَلَاة جَنَازَة (توجه) الى ستْرَة ومراتبها أَربع أولاها أَن يُصَلِّي (لنَحْو جِدَار) كعمود وَنَحْوه مِمَّا لَهُ ثبات وَظُهُور كظهور العمود (ف) ثانيتها أَن يُصَلِّي إِلَى (عَصا مغروزة) وَيشْتَرط فِي هَاتين أَن يكون ارتفاعهما ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر وَبَين الْمُصَلِّي وَبَينهمَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل والنعش فِي مرتبَة الْعَصَا حَيْثُ كَانَ ارتفاعه كَمَا تقدم (ف) ثالثتها (بسط مصلى) كسجادة بِفَتْح السِّين ورابعتها خطّ أَمَامه خطا طولا بِأَن يكون أَوله من جِهَة رجله وَآخره جِهَة الْقبْلَة وَيشْتَرط فِي هَاتين أَن يكون بَين مَا اعْتمد عَلَيْهِ الْمُصَلِّي وَبَين طرفهما الَّذِي يَلِي الْقبْلَة ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل سَوَاء صلى من قيام أَو قعُود أَو اضطجاع وَلَا يَكْفِي مَا عدا الأولى من الْمَرَاتِب إِلَّا إِذا لم يسهل مَا قبلهَا وَلذَلِك أَتَى المُصَنّف بِالْفَاءِ المفيدة للتَّرْتِيب وَحَيْثُ صلى إِلَى الستْرَة الْمَذْكُورَة يسن لَهُ وَلغيره دفع الْمَار بَينه وَبَينهَا بالأخف فالأخف كَمَا يدْفع الصَّائِل بِغَيْر فعل كثير متوال وَإِلَّا بطلت الصَّلَاة وَيحرم الْمُرُور بَين يَدَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا غير هَذَا لحَدِيث لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ لَكِن مَحل ذَلِك مَا لم يقصر الْمُصَلِّي وَإِلَّا كَأَن وقف بقارعة الطَّرِيق فَلَا حُرْمَة بل وَلَا كَرَاهَة وَمَا لم يكن فِي الصَّفّ الَّذِي أَمَام ذَلِك الْمُصَلِّي فُرْجَة لَا يُمكن الْوُصُول إِلَى سدها إِلَّا بالمرور بَين يَدَيْهِ وَلَو صلى بِلَا ستْرَة أَو تبَاعد عَنْهَا بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَذْرع أَو لم تكن بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة فَلَيْسَ لَهُ دفع الْمَار بَين يَدَيْهِ لتَقْصِيره وَلَا يحرم الْمُرُور بَين يَدَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِن الأولى تَركه وَإِذا صلى إِلَى الستْرَة فَالسنة أَن يَجْعَلهَا مُقَابلَة ليمينه أَو شِمَاله وَلَا يَجْعَلهَا تِلْقَاء وَجهه وَهل الْأَفْضَل جعلهَا مُقَابلَة للْيَمِين أَو الشمَال قيل بِكُل وَيَنْبَغِي أَن يكون مثل الصَّلَاة فِي ذَلِك سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَالْأَوْجه عدم الِاكْتِفَاء بالسترة بالآدمي وَنَحْوه وَإِن لم يستقبله فَإِن استقبله كَانَ مَكْرُوها وَبَعض الصُّفُوف لَا يكون ستْرَة لبعضها كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَخَالف فِي ذَلِك ابْن حجر فَاكْتفى بالصفوف (وَكره فِيهَا) أَي فِي جُزْء من الصَّلَاة (الْتِفَات) بِالْوَجْهِ يَمِينا أَو شمالا بِلَا حَاجَة سَوَاء أَكَانَ الْمُصَلِّي ذكرا أم أُنْثَى أما إِذا كَانَ لحَاجَة كحفظ مَتَاع فَلَا كَرَاهَة وَهَذَا فِي غير المستلقي أما هُوَ فالتفاته بِالْوَجْهِ مُبْطل لوُجُوب الِاسْتِقْبَال بِوَجْهِهِ كَمَا تقدم وَإِشَارَة بِنَحْوِ عين أَو حَاجِب أَو شفة وَلَو من أخرس بِلَا حَاجَة هَذَا مَا لم تكن على وَجه اللّعب وَإِلَّا كَانَت مبطلة (وَنظر نَحْو سَمَاء) كَمَا يكره رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء يكره نظر مَا يلهي عَن الصَّلَاة كَثوب لَهُ أَعْلَام (وبصق) بالصَّاد وَالزَّاي وَالسِّين (أماما) بِفَتْح الْهمزَة أَي قبل وَجهه (ويمينا) وَلَو خَارج

الصَّلَاة بل عَن يسَاره إِن كَانَ فِي غير الْمَسْجِد أما فِيهِ فيبصق فِي ثَوْبه من الْجِهَة الْيُسْرَى وَلَو كَانَ فِيهِ دم براغيث للعفو عَن ذَلِك كَمَا تقدم فَلَو بَصق فِي الْمَسْجِد حرم لحَدِيث الشَّيْخَيْنِ البصاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارتها دَفنهَا بِأَن تكون أرضه ترابية لَكِن إِذا هيأ لَهَا موضعا وبصق فِيهِ ثمَّ رد عَلَيْهَا التُّرَاب كَانَ ذَلِك دافعا للإثم ابْتِدَاء وَأما إِذا أَلْقَاهَا فِي الْمَسْجِد قبل تهيئة مَحل لَهَا ثمَّ غطاها بِالتُّرَابِ كَانَ ذَلِك قَاطعا لدوام الْإِثْم وَمثل ذَلِك مَا لَو كَانَت أرضه مبلطة أَو بَصق على شَيْء من فرَاشه ثمَّ دلكها حَتَّى لم يبْق لَهَا أثر وَمحل كَرَاهَة البصاق عَن الْيَمين دون الْيَسَار فِي غير الْمَسْجِد النَّبَوِيّ أما فِيهِ فينعكس الحكم فِي حق الْمُسْتَقْبل لِأَن الْقَبْر الشريف يكون حِينَئِذٍ فِي جِهَة يسَاره وَمحل كَرَاهَة البصاق قبالة الْوَجْه خَارج الصَّلَاة إِذا كَانَ متقبلا بِخِلَاف غَيره (وكشف رَأس ومنكب) فَلَو سقط نَحْو رِدَائه أَو طرف عمَامَته كره لَهُ تسويته إِلَّا لضَرُورَة مِنْهَا خوف الِاسْتِهْزَاء بِهِ واضطباع وَهُوَ أَن يَجْعَل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على الْأَيْسَر كَفعل أهل الشطارة (و) كره (صَلَاة بمدافعة حدث) وَيُسمى من اتّصف بذلك حاقبا بِالْبَاء إِذا كَانَ مدافعا بالغائط وحاقنا بالنُّون إِذا كَانَ مدافعا بالبول وحاقما بِالْمِيم إِذا كَانَ مدافعا بهما وحازقا بالزاي إِذا كَانَ مدافعا بِالرِّيحِ وَالْعبْرَة فِي كَرَاهَة ذَلِك بِوُجُودِهِ عِنْد التَّحَرُّم وَيلْحق بِهِ مَا لَو عرض لَهُ قبل التَّحَرُّم فَرده وَعلم من عَادَته أَنه يعود لَهُ فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَالسّنة تَفْرِيغ نَفسه من ذَلِك لِأَنَّهُ يخل بالخشوع وَإِن خَافَ فَوت الْجَمَاعَة حَيْثُ كَانَ الْوَقْت متسعا فَإِن ضَاقَ وَجَبت الصَّلَاة مَعَ ذَلِك إِلَّا إِن خَافَ ضَرَرا لَا يحْتَمل عَادَة وَلَا يجوز لَهُ الْخُرُوج من الْفَرْض بطرو ذَلِك لَهُ فِيهِ إِلَّا إِن غلب على ظَنّه حُصُول ضَرَر بكتمه فَلهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوج مِنْهُ وتأخيره عَن الْوَقْت وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل فَلَا يحرم الْخُرُوج مِنْهُ وَإِن نذر إتْمَام كل نفل دخل فِيهِ لِأَن وجوب الْإِتْمَام لَا يلْحقهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَته عِنْد طرُو ذَلِك عَلَيْهِ (و) صَلَاة (بمقبرة) بِتَثْلِيث الْبَاء إِذا لم تنبش أَو نبشت وفرش عَلَيْهَا طَاهِر أَو نبت عَلَيْهَا حشيش غطاها وَإِنَّمَا كرهت الصَّلَاة فِيهَا لمحاذاته للنَّجَاسَة سَوَاء مَا تَحْتَهُ أَو أَمَامه أَو بجانبه وَمن ثمَّ لم تفترق الْكَرَاهَة بَين المنبوشة بِحَائِل وَغَيرهَا وَلَا بَين الْمقْبرَة الْقَدِيمَة والجديدة بِأَن دفن فِيهَا أول ميت بل لَو دفن ميت بِمَسْجِد كَانَ كَذَلِك وتنتفي الْكَرَاهَة عِنْد انْتِفَاء الْمُحَاذَاة وَإِن كَانَ فِيهَا لبعد الْمَوْتَى عَنهُ عرفا وَمن مكروهات الصَّلَاة جعل يَدَيْهِ فِي كميه عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَعند الرُّكُوع وَعند الْقيام من التَّشَهُّد الأول وَعند الْجُلُوس لَهُ أَو للأخير فالجملة خَمْسَة وَهَذَا فِي حق الذّكر أما الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يكره والجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار وَعَكسه بِلَا حَاجَة أما لَهَا فَلَا كَرَاهَة والجهر خلف الإِمَام بِغَيْر آمين وَنَحْوه مِمَّا مر وَوضع الْيَد فِي الخاصرة بِلَا عذر وافتراش السَّبع فِي سُجُوده بِأَن يضع ذِرَاعَيْهِ فِي الأَرْض كَمَا يفعل السَّبع لغير عذر فَإِن كَانَ لعذر فَلَا كَرَاهَة وإيطان الْمَكَان الْوَاحِد أَي ملازمته لِأَن السّنة إِذا أَرَادَ صَلَاة أُخْرَى أَن ينْتَقل من مَكَان الأولى إِلَى مَكَان آخر وَلَو قَرِيبا من الْمَكَان الأول وَلَو رَجَعَ فِي الصَّلَاة إِلَى مَكَان الأولى كفى وَالْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس فِي الرُّكُوع وإطالة التَّشَهُّد

الأول وَلَو بِمَا ينْدب بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَصَلَاة الْمُنْفَرد وَلَو عَن الصَّفّ وَالْجَمَاعَة قَائِمَة إِذا كَانَت مَطْلُوبَة وَإِلَّا فَلَا وَصَلَاة فِي الْأَسْوَاق وَفِي الرحاب الْخَارِجَة عَن الْمَسْجِد وَفِي طَرِيق وَلَو فِي بُنيان

فصل فِي سُجُود السَّهْو

وَشرع لجبر الْخلَل الْوَاقِع فِي الصَّلَاة غير صَلَاة الْجِنَازَة أَو فِي سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَلَا مَانع من جبر الشَّيْء بِمَا هُوَ أَكثر مِنْهُ ولإرغام الشَّيْطَان لَكِن إِن كَانَ مقتضيه حصل سَهوا فالمقصود بِالذَّاتِ جبر الْخلَل وَيحصل إرغام الشَّيْطَان تبعا وَهُوَ من خصوصيات هَذِه الْأمة وَالْمرَاد بَيَان أَسبَابه وَحكمه وَمحله وعدده وكيفيته فَحكمه النّدب وَيجب لمتابعة الإِمَام وعدده كَمَا قَالَ (تسن سَجْدَتَانِ) وَإِن كثر السَّهْو لِأَنَّهُ يجْبر جَمِيع مَا وَقع قبله أَو فِيهِ أَو بعده حَتَّى لَو فعله ثَلَاثًا سَهوا جبر الْخلَل الْوَاقِع فِيهِ أَو سجد ثمَّ سَهَا بِكَلَام قَلِيل أَو نَحوه لَا يسْجد ثَانِيًا لِأَن ذَلِك مجبور بِالسُّجُود الَّذِي حصل وَقد يَتَعَدَّد السُّجُود صُورَة كَمَا لَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا للسَّهْو فَبَان فَوتهَا أتموها ظهرا وسجدوا ثَانِيًا آخر الصَّلَاة لتبين أَن السُّجُود الأول لَيْسَ فِي آخر الصَّلَاة وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عدم السَّهْو سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ زَاد سَجْدَتَيْنِ سَهوا وَلَو سجد فِي آخر صَلَاة مَقْصُورَة فَعرض لَهُ الْإِتْمَام سجد ثَانِيًا بعد إتْمَام الصَّلَاة وَكَذَا الْمَسْبُوق يسْجد مَعَ إِمَامه للمتابعة ثمَّ يسْجد فِي آخر صلَاته لَكِن أَنْت خَبِير بِأَن السُّجُود الجابر للخلل هُوَ الْوَاقِع آخرا فِي الْجَمِيع فَلهَذَا كَانَ التَّعَدُّد صُورَة لَا حكما وَمحله بعد التَّشَهُّد و (قبيل سَلام) وَلَو أَتَى بِهِ قبل الصَّلَاة على الْآل وَمَا بعْدهَا ثمَّ أَتَى بهَا وبالمأثور أَجْزَأَ وَحصل السّنة وَامْتنع عَلَيْهِ إِعَادَته ثَانِيًا بعد ذَلِك وكيفيته كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته كوضع الْجَبْهَة والطمأنينة والتحامل والتنكيس وَالتَّكْبِير والافتراش فِي الْجُلُوس بَينهمَا والتورك بعدهمَا لَكِن إِذا كَانَ مُقْتَضى السُّجُود وَقع سَهوا فالأليق بِالْحَال أَن يَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ الَّذِي لَا ينَام وَلَا يسهو أَو يَقُول سُبْحَانَ من لَا ينَام وَلَا يغْفل وَإِذا وَقع عمدا فالأليق الاسْتِغْفَار قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَذكر الْجُلُوس بَينهمَا كذكر الْجُلُوس بَين سَجْدَتي الصَّلَاة وَلَا بُد لغير الْمَأْمُوم من نِيَّة سُجُود السَّهْو بِقَلْبِه دون لِسَانه فَلَو تلفظ بهَا بطلت صلَاته أَو سجد بِلَا نِيَّة بطلت أَيْضا وَأما أَسبَابه فخمسة السَّبَب الأول (لترك بعض) من الأبعاض الْآتِيَة فَإِن تَركهَا أَو شَيْئا مِنْهَا عمدا أَو سَهوا سنّ لَهُ سُجُود السَّهْو فِي آخر صلَاته جبرا لهَذَا الْخلَل (و) الْمُسَمّى أبعاضا (هُوَ) ثَمَانِيَة الأول (تشهد أول) وَلَو فِي نفل فَلَو نوى أَرْبعا من النَّوَافِل راتبة كَانَت أَو غَيرهَا بِقصد أَن يَأْتِي بتشهدين فَترك أَولهمَا سَهوا أَو عمدا سجد للسَّهْو على الْمُعْتَمد فَإِن لم يقْصد الْإِتْيَان بذلك بِأَن قصد تَركه أَو أطلق وَتَركه فَلَا سُجُود والمعدود من الأبعاض فِي

التَّشَهُّد الأول هُوَ الْأَلْفَاظ الْوَاجِبَة فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَأما مَا زَاد على ذَلِك وَهُوَ الْمَعْدُود من أكمل التَّشَهُّد الْأَخير فَلَيْسَ من الأبعاض فَلَا يسْجد لتَركه وَإِن كَانَ يسن الْإِتْيَان بِهِ فِي التَّشَهُّد الأول أَيْضا (و) الثَّانِي (قعوده) وَإِن استلزم تَركه ترك التَّشَهُّد لِأَن السُّجُود إِذا شرع لترك التَّشَهُّد شرع لترك جُلُوسه لِأَنَّهُ مَقْصُود لَهُ وَصُورَة تَركه وَحده أَن لَا يُحسنهُ فَإِنَّهُ يسن لَهُ حِينَئِذٍ الْجُلُوس بِقَدرِهِ (و) الثَّالِث (قنوت راتب) وَهُوَ قنوت الصُّبْح وَالْوتر فِي نصف رَمَضَان الثَّانِي دون قنوت النَّازِلَة لِأَنَّهُ سنة عارضة فِي الصَّلَاة يَزُول بزوالها فَلم يتَأَكَّد شَأْنه بالجبر وَترك بعض الْقُنُوت وَلَو كلمة ككله مَا لم يقطعهُ ويعدل إِلَى آيَة تَتَضَمَّن ثَنَاء وَدُعَاء وَإِلَّا فَلَا سُجُود من جِهَة ترك الْقُنُوت بِخِلَاف مَا إِذا قطعه وَاقْتصر على مَا أَتَى بِهِ فَيسْجد وَلَو اقْتصر ابْتِدَاء على قنوت عمر فَلَا سُجُود لإتيانه بقنوت كَامِل بِخِلَاف مَا لَو أَتَى بِبَعْضِه وبجميع الْقُنُوت الْمَشْهُور وَعَكسه فَيسْجد لِأَن كلا مِنْهُمَا ورد بِخُصُوصِهِ فَكَانَا كقنوت وَاحِد والقنوت الْوَاحِد يسْجد لترك بعضه وَلَو كلمة بِخِلَاف مَا تقدم من الْآيَة لِأَنَّهَا لما لم تطلب بخصوصها كَانَت قنوتا مُسْتقِلّا فأسقط الْعُدُول إِلَيْهَا حكم الْقُنُوت الَّذِي شرع فِيهِ وَلَو عزم على الْإِتْيَان بالقنوتين قنوت مَشْهُور وقنوت عمر ثمَّ ترك أَحدهمَا فَلَا يسْجد لِأَن السّنَن لَا تلْزم إِلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا كَذَا أَفَادَهُ الشبراملسي (و) الرَّابِع (قِيَامه) بِأَن لم يحسن الْقُنُوت فَإِنَّهُ يسن لَهُ الْقيام بِقَدرِهِ زِيَادَة على ذكر الِاعْتِدَال فَإِذا تَركه سجد لَهُ وَلَو ترك الْقُنُوت تبعا لإمامه الْحَنَفِيّ سجد وَكَذَا لَو أَتَى بِهِ خَلفه لِأَنَّهُ بترك الإِمَام لَهُ لحقه سَهْوه فِي اعْتِقَاده وَلَو اقْتدى فِي الصُّبْح بمصلي سنتها سجد إِن لم يتَمَكَّن من الْقُنُوت خَلفه فَإِن فعله فَلَا كَذَا قَالَ الرَّمْلِيّ وَمثل سنة الصُّبْح كل صَلَاة لَا قنوت فِيهَا (و) الْخَامِس وَالسَّادِس (صَلَاة على النَّبِي) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (بعدهمَا) أَي التَّشَهُّد الأول والقنوت (و) السَّابِع وَالثَّامِن (صَلَاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت) وَالْجُلُوس للصَّلَاة على النَّبِي فِي التَّشَهُّد الأول وعَلى الْآل فِي الْأَخير كالقعود للتَّشَهُّد الأول وَالْقِيَام للصَّلَاة على النَّبِي وعَلى الْآل فِي الْقُنُوت كالقيام لَهُ فَتكون من الأبعاض وعَلى ذَلِك فالأبعاض اثْنَا عشر وَصُورَة السُّجُود لترك الصَّلَاة على الْآل فِي الْأَخير أَن يتَيَقَّن ترك إِمَامه لَهَا بعد سَلام إِمَامه وَقبل أَن يسلم هُوَ أَو بعده إِن سلم وَقرب الْفَصْل وَسميت هَذِه السّنَن أبعاضا لتأكد شَأْنهَا بالجبر تَشْبِيها بِالْبَعْضِ حَقِيقَة حَيْثُ تَأَكد شَأْنه بِحَيْثُ تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهِ وَلَيْسَ المُرَاد أَن كلا يجْبر بِالسُّجُود فَإِنَّهُ لوترك ركنا سَهوا يجب فعله وَالسُّجُود إِنَّمَا هُوَ للزِّيَادَة الْحَاصِلَة بتداركه إِن وجدت (و) السَّبَب الثَّانِي (لشك فِيهِ) أَي فِي ترك بعض فَلَو شكّ فِي ترك بعض معِين كقنوت سجد لِأَن الأَصْل عدم الْإِتْيَان بِهِ أَو شكّ فِي بعض مُبْهَم لم يدر هَل هُوَ قنوت أَو تشهد أول فَكَذَلِك بِخِلَاف مَا لَو شكّ هَل أَتَى بِكُل الأبعاض أَو ترك شَيْئا مِنْهَا فَلَا يسْجد وَقد يُقَال أَن الأَصْل عدم الْإِتْيَان بِكُل الأبعاض فَكَانَ مُقْتَضى ذَلِك السُّجُود لَكِن لما ضعف بالإبهام لم ينظر لذَلِك وَبِخِلَاف الشَّك فِي ترك مَنْدُوب لم يدر

هَل هُوَ بعض أَو هَيْئَة لَا يسْجد لِأَن الْمَتْرُوك قد لَا يَقْتَضِي السُّجُود وَلَو سَهَا وَشك هَل سجد للسَّهْو أم لَا سجد لِأَن الأَصْل عَدمه أَو هَل سجد وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ سجد أُخْرَى وَلَو ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وقارب الْقيام فِي الأول أَو بلغ الرَّاكِع فِي الثَّانِي لم يعد فَإِن عَاد عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته فَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ لم تبطل وَلَو كَانَ الْجَاهِل بَين أظهر الْعلمَاء لِأَن هَذَا مِمَّا يخفى على الْعَوام لَكِن يسن لمن عَاد نَاسِيا أَو جَاهِلا سُجُود السَّهْو (وَلَو نسي بَعْضًا) أَي ترك ذَلِك سَهوا (و) قد (تلبس بِفَرْض) وَهُوَ الْوُصُول إِلَى مَحل تجزىء فِيهِ الْقِرَاءَة فِي التَّشَهُّد الأول وَإِلَى السُّجُود بِوَضْع الْأَعْضَاء السَّبْعَة وَإِن لم يتحامل وَلم ينكس عِنْد الْخَطِيب أَو مَعَ ذَلِك عِنْد بَعضهم فِي الْقُنُوت لم يعد (فَإِن عَاد) عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ (بطلت) صلَاته (لَا) إِن عَاد (جَاهِلا) بِتَحْرِيمِهِ وَإِن كَانَ مخالطا لنا وَلَا إِن عَاد نَاسِيا كَونه فِي صَلَاة أَو نَاسِيا حُرْمَة عوده فَلَا تبطل لعذره وَرفع الْقَلَم عَنهُ نعم يجب عَلَيْهِ عِنْد تذكره أَو تعلمه الْعود إِلَى ذَلِك الْفَرْض فَوْرًا فَإِن لم يتلبس بِالْفَرْضِ على هَذَا الْوَجْه ندب لَهُ الْعود وَلَو بعد وضع الْجَبْهَة نعم إِن كَانَ إِمَامًا وَكَانَ عوده يشوش على الْمَأْمُومين فَالْأولى لَهُ عدم الْعود (لَكِن يسْجد) أَي أَن الْمُعْتَمد ينْدب لمن عَاد نَاسِيا أَو جَاهِلا سُجُود السَّهْو إِن قَارب الْقيام فِي التَّشَهُّد الأول أَو بلغ حد الرَّاكِع فِي الْقُنُوت لِأَن عمد ذَلِك مُبْطل هَذَا كُله فِي الْمُنْفَرد وَالْإِمَام (وَلَا مَأْمُوما) فَإِنَّهُ إِن ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وتلبس بِالْفَرْضِ مَعَ تخلف الإِمَام لَهما خير بَين الْعود والانتظار لِأَنَّهُ قد تلبس بِفَرْض ومتابعة الإِمَام فَخير بَين الفرضين لَكِن يسن لَهُ الْعود (بل) إِن ترك ذَلِك سَهوا وَجب (عَلَيْهِ عود) فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِن لم ينْو الْمُفَارقَة وَالْفرق بَين الْعَامِد والساهي أَن الْعَامِد فَوت على نَفسه الْفَضِيلَة بتعمده وَقد تلبس بِفَرْض فَخير بَين الفرضين والساهي فعله كلا فعل فَتعين عَلَيْهِ الْعود ليعظم أجره وَلَو ترك الإِمَام التَّشَهُّد الأول فَتخلف لَهُ الْمَأْمُوم بطلت صلَاته إِن شرع فِي التَّشَهُّد أَو طَال الْفَصْل وَقصد الْمُخَالفَة وَلم ينْو الْمُفَارقَة بِخِلَاف مَا لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَإِن الْمَأْمُوم ينْدب لَهُ التَّخَلُّف لَهُ إِن علم أَنه يُدْرِكهُ فِي السُّجُود الأول وَيجوز بِلَا ندب إِن علم أَنه يُدْرِكهُ فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيمْتَنع إِن علم أَنه لَا يُدْرِكهُ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَة الْقُنُوت يحدث فِي تخلفه وقوفا لم يَفْعَله الإِمَام بل نِهَايَة مَا فِيهِ أَنه أَطَالَ الْوُقُوف زِيَادَة على مَا فعله الإِمَام وَأما فِي مَسْأَلَة التَّشَهُّد فَإِنَّهُ أحدث جُلُوس تشهد لم يَفْعَله الإِمَام وَيُؤْخَذ من هَذَا أَن الْمَأْمُوم يمْتَنع عَلَيْهِ التَّخَلُّف للتَّشَهُّد وَلَو كَانَ الإِمَام جلس للاستراحة فَتدبر وَلَو ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت عمدا وقارب الْقيام فِي الأول أَو بلغ حد الرَّاكِع فِي الثَّانِي ثمَّ عَاد الإِمَام لم يعد الْمَأْمُوم لِأَن الإِمَام إِمَّا نَاس أَو جَاهِل فَلَا يُوَافقهُ فِي الْخَطَأ وَإِمَّا عَامِد فَصلَاته بَاطِلَة بل يُفَارِقهُ بِالنِّيَّةِ أَو ينْتَظر فِي الْقيام أَو فِي السُّجُود حملا على أَنه عَاد

نَاسِيا أَو جَاهِلا فَإِن عَاد الْمَأْمُوم عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا وَكَذَا لَو قَامَ الإِمَام وَترك التَّشَهُّد الأول وقارب الْقيام ثمَّ عَاد قبل قيام الْمَأْمُوم حرم على الْمَأْمُوم اسْتِمْرَار الْقعُود بل يجب عَلَيْهِ الْقيام بِمُجَرَّد انتصاب الإِمَام ثمَّ لَهُ أَن ينتظره فِي الْقيام حملا على أَنه مَعْذُور فِي الْعود وَله أَن يُفَارِقهُ بِالنِّيَّةِ (و) السَّبَب الثَّالِث (لنقل قولي غير مُبْطل) سَوَاء كَانَ ركنا كالفاتحة أَو غير ركن كالسورة وَسَوَاء نَقله عمدا أَو سَهوا لَكِن لَا بُد فِي الرُّكْن أَن يكون أَتَى بِهِ فِي مَحَله ثمَّ أَعَادَهُ ثَانِيًا فِي غير مَحَله كالفاتحة إِذا أَتَى بهَا فِي محلهَا ثمَّ أَعَادَهَا فِي الرُّكُوع كَمَا علم من التَّقْيِيد بِغَيْر الْمُبْطل وَأما إِذا لم يَأْتِ بالركن فِي مَحَله كَأَن ركع قبل قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَامِدًا عَالما فَإِن صلَاته تبطل وَمحل كَون نقل السُّورَة يَقْتَضِي سُجُود السَّهْو إِذا نقلهَا لغير الْقيام كالركوع أما إِذا نقلهَا قبل الْفَاتِحَة فَلَا سُجُود لِأَن الْقيام محلهَا فِي الْجُمْلَة وَالْحَاصِل أَن الْمَطْلُوب القولي الْمَنْقُول عَن مَحَله إِمَّا أَن يكون ركنا أَو بَعْضًا أَو هَيْئَة فالركن يسْجد لنقله مُطلقًا وَمثله الْبَعْض إِن كَانَ تشهدا أول فَإِن كَانَ قنوتا فَإِن نَقله بنية الْقُنُوت سجد أَو بِقصد الذّكر فَلَا والهيئة لَا يسْجد لنقلها إِلَّا السُّورَة إِذا قُرِئت فِي غير الْقيام وَإِن لم يكن بنيتها (و) السَّبَب الرَّابِع (لسهو مَا يبطل عمده) فَقَط (لاهو) أَي لَا سَهْو كتطويل الرُّكْن الْقصير وَكَلَام قَلِيل وَلَو شكّ فِي حُصُول ذَلِك مِنْهُ لَا يسْجد لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو علم حُصُول سَهْو مِنْهُ لَكِن شكّ هَل هُوَ بترك بعض ارْتِكَاب مَا يبطل عمده دون سَهْوه سجد لتيقن مُقْتَضى السُّجُود وَخرج بذلك مَا لَا يبطل عمده وَلَا سَهْوه كالالتفات والخطوتين فَلَا يسْجد لسَهْوه وَلَا لعمده لعدم وُرُوده وَيسْتَثْنى من ذَلِك نقل القولي الْمُتَقَدّم وَأما مَا يبطل عمده وسهوه ككثير كَلَام وَأكل وَفعل فَلَا يسْجد لَهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاة (و) السَّبَب الْخَامِس (لشك فِيمَا صلاه وَاحْتمل زِيَادَة) وَهُوَ إِيقَاع الْفِعْل مَعَ التَّرَدُّد فِي زِيَادَته فَلَو شكّ فِي عدد مَا أَتَى بِهِ من الرَّكْعَات أَهِي ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة بنى على الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل وأتى وجوبا بِمَا بَقِي وَسجد للسَّهْو للتردد فِي الزِّيَادَة وَهَذَا بِخِلَاف مَالا يحْتَمل الزِّيَادَة كَأَن شكّ فِي ثَالِثَة من ربَاعِية أَهِي ثَالِثَة أَو رَابِعَة فَتذكر فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَة لَا يسْجد لِأَن مَا فعله مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّد غير مُحْتَمل للزِّيَادَة وَمن شكّ فِي عدد الرَّكْعَات لَا يرجع فِي فعله إِلَى غَيره سَوَاء قَوْلهم وفعلهم إِلَّا إِذا بلغُوا عدد التَّوَاتُر فَيرجع لقَولهم وَكَذَا فعلهم على الْمُعْتَمد وَعند مُحَمَّد الرَّمْلِيّ يعْمل بقَوْلهمْ دون فعلهم لِأَن القَوْل يدل بِوَضْعِهِ بِخِلَاف الْفِعْل وَلَو قَامَ الْخَامِسَة فِي ربَاعِية نَاسِيا ثمَّ تذكر قبل جُلُوسه عَاد إِلَى الْجُلُوس فَوْرًا فَإِن كَانَ قد تشهد فِي الرَّابِعَة أَجزَأَهُ وَإِن ظَنّه التَّشَهُّد الأول فَإِن لم يتَذَكَّر إِلَّا بعد جُلُوسه وَقبل تشهده أَتَى بالتشهد أَو بعد تشهده أَجزَأَهُ وَيسن لَهُ سُجُود السَّهْو فِي الْجَمِيع (و) يلْحق الْمَأْمُوم سَهْو إِمَام لَهُ غير الْمُحدث وَنَحْوه وسهو إِمَام الإِمَام وسهو إِمَام إِمَام الإِمَام وَهَكَذَا كَأَن اقْتدى مَسْبُوق بساه فَلَمَّا قَامَ الْمَسْبُوق

ليتم صلَاته اقْتدى بِهِ آخر وَهَكَذَا فَحِينَئِذٍ سنّ لمأموم سَجْدَتَانِ (لسهو إِمَام) وَلَو كَانَ سَهْو الإِمَام قبل اقْتِدَاء الْمَأْمُوم فِي الأولى وَقبل اقْتِدَاء إِمَامه فِي الثَّانِيَة لتطرق الْخلَل فيهمَا من صَلَاة الإِمَام إِلَى صَلَاة الْمَأْمُوم ولتحمل الإِمَام عَنهُ السَّهْو وَإِن ترك الإِمَام السُّجُود أَو فَارقه أَو بطلت صَلَاة الإِمَام بعد وُقُوع السَّهْو مِنْهُ فَإِن سجد الإِمَام للسَّهْو فِي آخر صلَاته وَجب على الْمَأْمُوم مُتَابَعَته وَإِن لم يعلم مِنْهُ خللا حملا على أَنه لَا يفعل السُّجُود إِلَّا لمقتضيه فَلَو ترك الْمَأْمُوم الْمُتَابَعَة عمدا بطلت صلَاته إِن لم يكن نوى الْمُفَارقَة قبل السُّجُود للمخالفة حَال الْقدْوَة وَتبطل بِمُجَرَّد هوي الإِمَام إِن قصد الْمُخَالفَة وَإِلَّا فبهويه للسجدة الثَّانِيَة فَإِن تخلف عَنهُ سَهوا ثمَّ تذكر قبل سَلام نَفسه سجد وجوبا وَلَو بعد سَلام الإِمَام فَإِن سلم عمدا من غير سُجُود بطلت صلَاته أَو سَهوا فَإِن قصر الزَّمَان تَدَارُكه وَإِن طَال اسْتَأْنف فَلَو سجد الإِمَام قبل أَن يتم الْمَأْمُوم تشهده فَعِنْدَ ابْن حجر يسْجد مَعَ الإِمَام وجوبا ثمَّ بعد ذَلِك يكمل تشهده وجوبا بِنَاء لَا استئنافا وَعند الرَّمْلِيّ يجب عَلَيْهِ أَن يتَخَلَّف لإتمام التَّشَهُّد وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ السُّجُود بعد إتْمَام تشهده وَلَو كَانَ الإِمَام قد سلم فَإِن سلم الْمَأْمُوم عمدا من غير سُجُود بطلت صلَاته وَإِن سجد عمدا قبل إتْمَام تشهده بطلت أَيْضا هَذَا فِي الْمُوَافق وَأما الْمَسْبُوق فَمَتَى سجد إِمَامه سجد مَعَه وجوبا وَلَو قبل تَمام تشهده وَإِن كَانَ مَحل تشهد لَهُ بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ لِأَن الْمُتَابَعَة آكِد من تشهده فَإِنَّهُ سنة فَإِذا تخلف الْمَسْبُوق عمدا عَن السُّجُود مَعَ الإِمَام بطلت صلَاته أَو سَهوا لم تبطل وَيسْقط عَنهُ وجوب السُّجُود إِن اسْتمرّ سَهْوه حَتَّى فرغ مِنْهُ الإِمَام لِأَنَّهُ لمحض الْمُتَابَعَة وَقد فَاتَت فَإِن زَالَ سَهْوه فِي أَثْنَائِهِ وَجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا أدْرك مِنْهُ وَسقط عَنهُ الْبَاقِي لما مر وَلَو لم يسْجد الإِمَام عمدا أَو سَهوا فِي آخر صلَاته سجد الْمَأْمُوم ندبا فِي آخر صَلَاة نَفسه بعد سَلام الإِمَام لجبر الْخلَل الْحَاصِل فِي صَلَاة نَفسه نعم إِن كَانَ الْخلَل صدر من الْمَأْمُوم وَحده حَال الْقدْوَة وَلم يصدر من الإِمَام فَلَا يسْجد الْمَأْمُوم كَمَا قَالَ المُصَنّف (لَا) لغير سَهْو الإِمَام فَلَا يسْجد الْمَأْمُوم (لسَهْوه) الْوَاقِع مِنْهُ حَال كَونه (خلف إِمَام) متطهر عَن الْحَدث وَالنَّجس كَأَن سَهَا عَن التَّشَهُّد الأول فَلَا يسْجد لذَلِك لتحمل الإِمَام لَهُ لوُقُوعه حَال اقتدائه بِهِ فَلم يُؤمر بِهِ وَإِن لم يتذكره إِلَّا بعد سَلام الإِمَام كَمَا يحمل عَنهُ الْجَهْر وَالسورَة وَغَيرهمَا كالقنوت فَلَو ظن الْمَأْمُوم سَلام الإِمَام فَسلم فَتبين خِلَافه سلم مَعَ إِمَامه وَلَا سُجُود لِأَن سَهْوه يحملهُ الإِمَام وَلَو تذكر فِي تشهده ترك ركن غير نِيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَغير سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة أَتَى بعد سَلام إِمَامه بِرَكْعَة وَلَا سُجُود لما مر وَخرج بالتذكر مَا لَو شكّ فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يَأْتِي بعد سَلام الإِمَام بِرَكْعَة وَيسْجد وَالْفرق بَينهمَا أَن مَا فعله بعد سَلام الإِمَام فِي صُورَة الشَّك مُتَرَدّد فِي زِيَادَته بعد فرَاغ الْقدْوَة بِخِلَافِهِ فِي صُورَة التَّذَكُّر وَخرج بِحَال الْقدْوَة سَهْوه قبلهَا كَمَا لَو أحرم مُنْفَردا وَحصل مِنْهُ مُقْتَضى السُّجُود ثمَّ اقْتدى بِإِمَام فَلَا يتحمله بل يسْجد فِي آخر صَلَاة نَفسه بعد انْقِضَاء الْقدْوَة وَقبل سَلَامه وَخرج أَيْضا سَهْوه بعد الْقدْوَة كَمَا لَو سَهَا بعد سَلام إِمَامه سَوَاء كَانَ مَسْبُوقا أَو مُوَافقا لانْتِهَاء الْقدْوَة فَلَو سلم الْمَسْبُوق بعد سَلام إِمَامه أَو مَعَه نَاسِيا فَتذكر حَالا بنى على صلَاته وَسجد للسَّهْو لِأَن سَهْوه

بعد انْقِضَاء الْقدْوَة أَو اختلالها بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَام (وَلَو شكّ بعد سَلام) لَا يحصل بعده عود للصَّلَاة (فِي فرض) أَي فِي ترك ركن (غير نِيَّة تحرم وَلم يُؤثر) وَإِن قصر الْفَصْل لِأَن الظَّاهِر مضى الصَّلَاة على الصِّحَّة وَإِلَّا لعسر على النَّاس خُصُوصا على ذَوي الوسواس فَخرج مَا لَو شكّ فِي السَّلَام نَفسه فَيجب تَدَارُكه مَا لم يَأْتِ بمبطل وَلَو بعد طول الْفَصْل إِذْ غَايَة الْأَمر أَن ذَلِك سكُوت طَوِيل وتعمده غير مُبْطل فَلَا يسْجد لسَهْوه وَخرج مَا لَو سلم نَاسِيا أَن عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو فَعَاد للصَّلَاة عَن قرب ليتداركه وَشك بعد عوده فِي ترك ركن فَهُوَ كَمَا لَو شكّ قبل السَّلَام أَي فَيجب تَدَارُكه أما لَو شكّ فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام فيؤثر على الْمُعْتَمد وَلَو كَانَ طرُو الشَّك بعد طول الْفَصْل من السَّلَام وَيجب الِاسْتِئْنَاف لِأَنَّهُ شكّ فِي أصل الِانْعِقَاد مَا لم يتَذَكَّر أَنه أَتَى بهما وَلَو بعد طول الزَّمَان وَمَوْضِع الْمَسْأَلَة أَن الشَّك طَرَأَ بعد السَّلَام أما لَو شكّ فِي النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَإِن تذكر عَن قرب قبل مُضِيّ أقل الطُّمَأْنِينَة لَا يضر وَإِلَّا ضرّ وَكَذَا لَو شكّ فِي شَرط من شُرُوط الصَّلَاة فِي أَثْنَائِهَا وَمن الشَّك فِي النِّيَّة مَا لَو شكّ أنوى فرضا أم نفلا لَا شكّ فِي نِيَّة الْقدْوَة فِي غير الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة جمع تَقْدِيم بالمطر بِخِلَاف الْمَنْذُور فعلهَا جمَاعَة لِأَن الْجَمَاعَة لَيست شرطا لصحتها بل وَاجِبَة للوفاء بِالنذرِ فَخرج بذلك مَا لَو أحرم بِفَرْض ثمَّ ظن أَنه فِي غَيره فكمل عَلَيْهِ ثمَّ علم الْحَال لم يضر وَإِن ظن أَن مَا أحرم بِهِ نفل وَعَلِيهِ فَهَذَا مِمَّا يفرق فِيهِ بَين الظَّن وَالشَّكّ وَخرج بقوله بعد سَلام مَا قبله فَإِن كَانَ الشَّك فِي ترك ركن أَتَى بِهِ إِن بَقِي مَحَله وَإِلَّا فبركعة وَسجد للسَّهْو فيهمَا لاحْتِمَال الزِّيَادَة أَو لضعف النِّيَّة بالتردد فِي مُبْطل وَلَو سلم وَقد نسي ركنا فَأحْرم بِأُخْرَى فَوْرًا لم تَنْعَقِد لبَقَائه فِي الأولى ثمَّ إِن ذكر قبل طول الْفَصْل عرفا بَين السَّلَام وتيقن التّرْك بنى على الأولى وَلَا نظر لتحرمه هُنَا بِالثَّانِيَةِ وَإِن تخَلّل كَلَام يسير أَو استدبر الْقبْلَة أَو خرج من الْمَسْجِد بِخِلَاف مَا لَو وطىء نَجَاسَة أَو بعد طوله استأنفها لبطلانها بِهِ مَعَ السَّلَام بَينهمَا وَمَتى بنى لم تحسب قِرَاءَته وَيجب الْعود للقعود وإلغاء قِيَامه وَخرج بالفور مَا لَو طَال الْفَصْل بَين السَّلَام وَتحرم الثَّانِيَة فَيصح التَّحَرُّم بهَا وَالْمُعْتَمد أَن الشَّرْط كالركن فَلَا يُؤثر فِيهِ الشَّك الطارىء بعد الحكم بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ أدّى الْعِبَادَة فِي الظَّاهِر فَلَو شكّ بعد السَّلَام هَل كَانَ متوضئا أم لَا لَا يضر وَإِن كَانَ مُتَيَقن الْحَدث قبل الصَّلَاة وَمن ذَلِك مَا لَو شكّ بعد السَّلَام فِي نِيَّة الْوضُوء فَلَا تلْزمهُ الْإِعَادَة بِخِلَاف شكه فِي نِيَّة الطَّهَارَة قبل الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُؤثر فَإِن قيل إِن الأَصْل بَقَاء الْحَدث فِي ذَلِك أُجِيب بِأَن هَذَا الأَصْل معَارض بِأَن الأَصْل أَنه لم يدْخل فِي الصَّلَاة إِلَّا بعد الطَّهَارَة لَكِن يمْتَنع عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف صَلَاة أُخْرَى بِهَذِهِ الطَّهَارَة مَا دَامَ شكه

فرع تسن سَجدَات التِّلَاوَة

لمن قَرَأَ آيَة سَجْدَة قِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة أَو سَمعهَا ويتأكد السُّجُود للسامع سُجُود القارىء وَالْمرَاد بالمشروعة أَن لَا تكون مُحرمَة وَلَا مَكْرُوهَة

لذاتها وَخرج غير الْمَقْصُودَة كَقِرَاءَة النَّائِم والساهي والسكران والطيور وَنَحْوهَا وبالمشروعة غَيرهَا كَقِرَاءَة الْبَالِغ الْمُسلم الْجنب وكقراءة الْمُصَلِّي فِي غير الْقيام وَالْحَاصِل أَن الشُّرُوط سِتَّة كَون الْقِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة من شخص وَاحِد فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة لجَمِيع الْآيَة وَأَن لَا تكون بَدَلا عَن الْفَاتِحَة وَهَذِه السِّتَّة عَامَّة للْمُصَلِّي وَغَيره وَيزِيد الْمُصَلِّي أَن لَا يقْصد بقرَاءَته السُّجُود فِي غير صبح الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل وَإِن كَانَ مَأْمُوما شَرط أَن لَا يسْجد إِلَّا لسجود إِمَامه وآيات السُّجُود أَربع عشرَة وَاحِدَة فِي الْأَعْرَاف وَوَاحِدَة فِي الرَّعْد وَوَاحِدَة فِي النَّحْل وَوَاحِدَة فِي الْإِسْرَاء وَوَاحِدَة فِي مَرْيَم وثنتان فِي الْحَج وَوَاحِدَة فِي الْفرْقَان وَوَاحِدَة فِي النَّمْل وَوَاحِدَة فِي الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَوَاحِدَة فِي فصلت وَوَاحِدَة فِي النَّجْم وَوَاحِدَة فِي الانشقاق وَوَاحِدَة فِي اقْرَأ باسم رَبك فَفِي الْأَعْرَاف يسْجد عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك﴾ 7 الْأَعْرَاف الْآيَة 206 وَفِي الرَّعْد عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ 13 الرَّعْد الْآيَة 15 وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ 13 الرَّعْد الْآيَة 15 وَفِي النَّحْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويفعلون مَا يؤمرون﴾ 16 النَّحْل الْآيَة 50 وَقيل ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ 16 النَّحْل الْآيَة 49 وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة﴾ 16 النَّحْل الْآيَة 49 وَفِي الْإِسْرَاء عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ 17 الْإِسْرَاء الْآيَة 109 وَأول الْآيَة ﴿قل آمنُوا بِهِ﴾ 17 الْإِسْرَاء الْآيَة 107 وَفِي مَرْيَم عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿خروا سجدا وبكيا﴾ 19 مَرْيَم الْآيَة 58 وَأول الْآيَة ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ 19 مَرْيَم الْآيَة 58 وَفِي الْحَج الأولى عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿يفعل مَا يَشَاء﴾ 22 الْحَج الْآيَة 18 وَأول الْآيَة ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ 22 الْحَج الْآيَة 18 وَالثَّانيَِة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ 22 الْحَج الْآيَة 77 وَأول الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ 22 الْحَج الْآيَة 77 وَفِي الْفرْقَان عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ 25 الْفرْقَان الْآيَة 60 وَأول الْآيَة ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن﴾ 25 الْفرْقَان الْآيَة 60 وَفِي النَّمْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ 27 النَّمْل الْآيَة 26 وَأول الْآيَة ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ 27 النَّمْل الْآيَة 25 وَفِي ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ 32 السَّجْدَة الْآيَة 15 وَأول الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُؤمن﴾ 32 السَّجْدَة الْآيَة 15 وَفِي فصلت عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ 41 فصلت الْآيَة 37 وَأول الْآيَة ﴿وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ 41 فصلت الْآيَة 37 وَفِي النَّجْم عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ 53 النَّجْم الْآيَة 59) وَفِي الانشقاق عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ 84 الانشقاق الْآيَة 21 وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ 84 الانشقاق الْآيَة 16 لَكِن قَالَ الشبراملسي وَالْأولَى فِي الانشقاق تَأْخِير السُّجُود إِلَى آخرهَا خُرُوجًا من الْخلاف لِأَنَّهُ لَا يسْتَحبّ السُّجُود عِنْد كل مَحل سَجْدَة عملا بالقولين بل يمْتَنع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَة لم تشرع وَفِي اقْرَأ عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿فَليدع نَادِيه﴾ 96 العلق الْآيَة 17 وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة سَجْدَة تِلَاوَة غير مَا ذكر وَلَو ذكر فِيهَا السُّجُود كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحجر ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين﴾ 15 الْحجر الْآيَة 98 وَوَقع اضْطِرَاب فِيمَن قَرَأَ آيَة سَجْدَة فِي غير الصَّلَاة بِقصد أَن يسْجد وَالْمُعْتَمد أَنه يسن لَهُ السُّجُود حَيْثُ لم يقْرَأ فِي وَقت الْكَرَاهَة بِقصد أَن يسْجد فِيهِ وَإِلَّا فَلَا وَأما فِي الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل صَحَّ ذَلِك بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَإِن كَانَ فِي غير صبح الْجُمُعَة فَإِن قَرَأَ آيَة سَجْدَة بِقصد السُّجُود وَسجد عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته

فصول الكتاب · 15 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل