نهاية الزينبَاب الِاعْتِكَاف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب الِاعْتِكَاف

عن هذه الطبعة
عَلَم
نووي الجاوي
الكتاب
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
المؤلف
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
الناشر
دار الفكر - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حَقِيقَته شرعا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من شخص مَخْصُوص بنية وَهُوَ سنة فِي كل وَقت

لحَدِيث من اعْتكف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة وَيجب بِالنذرِ وَيحرم على الزَّوْجَة وَالرَّقِيق بِغَيْر إِذن وَيكرهُ لذات الْهَيْئَة مَعَ الْإِذْن فتعتريه الْأَحْكَام مَا عدا الْإِبَاحَة وَهُوَ فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان أفضل مِنْهُ فِي غَيره لطلب لَيْلَة الْقدر فيحييها ومراتب إحيائها ثَلَاثَة عليا وَهِي إحْيَاء لَيْلَتهَا بِالصَّلَاةِ ووسطى وَهِي إحْيَاء معظمها بِالذكر وَدُنْيا وَهِي أَن يُصَلِّي الْعشَاء فِي جمَاعَة وَالصُّبْح فِي جمَاعَة وَالْعَمَل فِيهَا خير من الْعَمَل فِي ألف شهر وينال الْعَامِل فَضلهَا وَإِن لم يطلع عَلَيْهَا على الْمُعْتَمد لَكِن حَال من اطلع عَلَيْهَا أكمل وَيسن الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة فِي لَيْلَتهَا ويومها وَيسن لمن رَآهَا أَن يكتمها وَهِي من خصوصيات هَذِه الْأمة وباقية إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ومنحصرة فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي وَتلْزم لَيْلَة مِنْهُ بِعَينهَا على الْمُعْتَمد فَقيل هِيَ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَقيل لَيْلَة الثَّالِث وَالْعِشْرين وَقيل لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين وَمُقَابل الْمُعْتَمد أَنَّهَا تنْتَقل فِي ليَالِي الْعشْر وأرجاها ليَالِي الأوتار وأرجى الأوتار لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَنقل عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ من الْأَسْرَار الَّتِي يطلع الله عَلَيْهَا من يَشَاء من عباده وَينْدب أَن يكثر فِي لَيْلَتهَا من قَول اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني وَمن علاماتها أَنَّهَا متوسطة لَا حارة وَلَا بَارِدَة وتطلع الشَّمْس فِي صبيحتها بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا كثير شُعَاع وَهِي لَحْظَة لَطِيفَة على صُورَة الْبَرْق الخاطف لَكِن تصير اللَّيْلَة كلهَا ذَات فضل لأَجلهَا وَكَذَلِكَ تردد الْمَلَائِكَة فِي جَمِيع اللَّيْل صعُودًا وهبوطا بَين الله تَعَالَى وَبَين عباده لقَضَاء حوائجهم ويتجلى الله تَعَالَى فِيهَا جَمِيعهَا بِخِلَاف غَيرهَا فَإِنَّهُ فِي الثُّلُث الْأَخير فَقَط فَينْدب إحْيَاء ليَالِي الْعشْر كلهَا لأجل مصادفة لَيْلَة الْقدر وَهِي لَيْلَة ينْكَشف فِيهَا شَيْء من عجائب الملكوت وَالنَّاس فِي هَذَا الْكَشْف متفاوتون فَمنهمْ من يكْشف لَهُ عَن ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض فَيرى الْمَلَائِكَة بَين رَاكِع وَسَاجِد وَمِنْهُم من يرى طبقَة من نور وَأفضل اللَّيَالِي لَيْلَة المولد الشريف فالقدر فالإسراء فعرفة فالجمعة فَنصف شعْبَان فالعيد فَهَذِهِ سبع لَيَال مرتبَة فِي الْأَفْضَلِيَّة وَأفضل الْأَيَّام يَوْم عَرَفَة فَنصف شعْبَان فالجمعة وَاللَّيْل أفضل من النَّهَار وأركان الِاعْتِكَاف أَرْبَعَة نِيَّة ولبث وَلَا بُد أَن يزِيد على قدر طمأنينة الصَّلَاة وَمَسْجِد ومعتكف وشروطه إِسْلَام وعقل وخلو من حدث أكبر فَلَا يَصح اعْتِكَاف من اتّصف بضد شَيْء من ذَلِك وَتجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي الْمَنْذُور مِنْهُ وَيَقَع كُله فرضا على الْمُعْتَمد وَإِن طَال مكثه وَإِن لم يُقَيِّدهُ بِمدَّة ومراتب الِاعْتِكَاف ثَلَاثَة مُطلق ومقيد بِمدَّة من غير تتَابع ومقيد بِمدَّة وتتابع فَإِن كَانَ مُطلقًا كفته نِيَّته وَإِن طَال مكثه لَكِن لَو خرج من الْمَسْجِد بِلَا عزم عود وَعَاد جدد النِّيَّة إِن أَرَادَ الِاعْتِكَاف وَيكون هَذَا اعتكافا آخر لِأَن الأول قد انْقَطع فَإِن خرج عَازِمًا على الْعود للاعتكاف سَوَاء لِلْمَسْجِدِ الَّذِي خرج مِنْهُ أَو لغيره كَانَ هَذَا الْعَزْم قَائِما مقَام النِّيَّة فَلَا يحْتَاج لتجديد نِيَّة وَإِن كَانَ مُقَيّدا بِمدَّة من غير تتَابع

ليومين وَخرج لغير تبرز بِلَا عزم عود وَعَاد جدد النِّيَّة وَإِن لم يطلّ الزَّمن بِخِلَاف خُرُوجه للتبرز فَلَا يحْتَاج لتجديد نِيَّة وَإِن طَال الزَّمن لِأَنَّهُ لَا بُد مِنْهُ فَهُوَ كالمستثنى عِنْد النِّيَّة أما إِذا خرج عَازِمًا على الْعود وَعَاد فَلَا يحْتَاج لتجديد نِيَّة على الْمُعْتَمد سَوَاء فِي جَمِيع ذَلِك الْمَنْذُور وَغَيره وَإِن كَانَ مُقَيّدا بِمدَّة وتتابع كعشرة أَيَّام مُتَوَالِيَة فَلَا يَنْقَطِع تتابعه بِخُرُوجِهِ من الْمَسْجِد لعذر كنسيان الِاعْتِكَاف وكحيض ونفاس لَا تَخْلُو عَنهُ مُدَّة الِاعْتِكَاف غَالِبا أَو عذر مرض يشق مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد لحَاجَة فرش أَو خَادِم أَو تردد طَبِيب أَو يخَاف مِنْهُ تلويث الْمَسْجِد كإسهال وإدرار بَوْل بِخِلَاف الْمَرَض الْخَفِيف فَيَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ لَهُ وَفِي معنى الْمَرَض الْخَوْف من لص أَو حريق وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج مُؤذن راتب إِلَى مَنَارَة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد قريبَة مِنْهُ للأذان لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة لَهُ مَعْدُودَة من توابعه وَقد اعْتَادَ الرَّاتِب صعودها وَألف النَّاس صَوته فيعذر فِيهِ وَيجْعَل زمن الْأَذَان كالمستثنى من الِاعْتِكَاف وَمَتى زَالَ عذره وَجب عَلَيْهِ الْعود فَوْرًا وَبنى على مَا مضى وَمَا يطول زَمَنه عَادَة كَمَرَض وحيض ونفاس وعدة لَا بِاخْتِيَار يجب قَضَاء زَمَنه وَمَا لم يطلّ زَمَنه عَادَة كَأَكْل وَغسل جَنَابَة وأذان مُؤذن راتب وتبرز لَا يجب قَضَاء زَمَنه لِأَنَّهُ مُسْتَثْنى إِذْ لَا بُد مِنْهُ وَلِأَنَّهُ معتكف فِيهِ حكما فَإِن خرج لغير عذر انْقَطع تتابعه فيجدد النِّيَّة ويستأنف وَلَا يَبْنِي على مَا مضى مِنْهُ لبطلانه وَالَّذِي يبطل الِاعْتِكَاف تِسْعَة أَشْيَاء الْوَطْء والإنزال عَن مُبَاشرَة بِشَهْوَة وَالسكر المتعدى بِهِ وَالرِّدَّة وَالْحيض إِذا كَانَت مُدَّة الِاعْتِكَاف تَخْلُو عَنهُ غَالِبا وَالنّفاس كَذَلِك وَالْخُرُوج لغير عذر وَالْخُرُوج لِاسْتِيفَاء عُقُوبَة ثبتَتْ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَلِكَ الْخُرُوج لِاسْتِيفَاء حق مماطل بِهِ وَالْخُرُوج لعدة ثبتَتْ باختيارها فَمَتَى طَرَأَ وَاحِد من هَذِه على الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور الْمُقَيد بالمدة والتتابع أبْطلهُ وَخرج مِنْهُ وَوَجَب الِاسْتِئْنَاف وَإِن أثيب على مَا مضى فِي غير الرِّدَّة إِن كَانَ مُقَيّدا بِمدَّة من غير تتَابع فَمَعْنَى بُطْلَانه أَن زمن ذَلِك لَا يحْسب من الِاعْتِكَاف فَإِذا زَالَ ذَلِك جدد النِّيَّة وَبنى على مَا مضى وَإِن كَانَ مُطلقًا فَمَعْنَى بُطْلَانه أَنه انْقَطع استمراره ودوامه وَلَا بِنَاء وَلَا تَجْدِيد نِيَّة وَمَا مضى مُعْتَد بِهِ وَحصل بِهِ الِاعْتِكَاف وَالْحَاصِل أَن الطارىء على الِاعْتِكَاف المتتابع إِمَّا أَن يَنْقَطِع تتابعه أَو لَا الَّذِي لَا يقطع تتابعه إِمَّا أَن يحْسب من الْمدَّة وَلَا يقْضى أَو لَا فَالَّذِي يقطعهُ هَذِه التِّسْعَة وَالَّذِي لَا يقطعهُ وَيقْضى كالمرض وَالْجُنُون وَالْحيض الَّذِي تَخْلُو عَنهُ الْمدَّة غَالِبا وَالْعدة الَّتِي بِغَيْر اخْتِيَارهَا وَالَّذِي لَا يقْضى التبرز وَالْأكل وَغسل الْجَنَابَة وأذان الرَّاتِب وَاعْلَم أَن الْوَطْء والمباشرة بِشَهْوَة حرَام فِي الْمَسْجِد مُطلقًا وَلَو من غير معتكف وَكَذَا خَارجه فِي الِاعْتِكَاف الْوَاجِب دون الْمُسْتَحبّ لجَوَاز قطعه وَلَا يبطل بالغيبة أَو الشتم أَو أكل الْحَرَام نعم ينقص ثَوَابه وَسن للمعتكف الصَّوْم

فصول الكتاب · 15 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل