بَاب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نووي الجاوي
- الكتاب
- نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
- المؤلف
- محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهُوَ شرعا عقد يَقْتَضِي انْتِقَال الْملك فِي الْمَبِيع للْمُشْتَرِي وَفِي الثّمن للْبَائِع وأركانه ثَلَاثَة عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَقدم الصِّيغَة على الْعَاقِد لِأَنَّهُ لَا يكون عاقدا إِلَّا بعد إِتْيَانه بالصيغة فَقَالَ (يَصح) أَي البيع (بِإِيجَاب) من البَائِع وَهُوَ مَا دلّ على التَّمْلِيك دلَالَة ظَاهِرَة وَله صِيغ (كبعتك) ذَا بِكَذَا وَهَذَا مَبِيع مِنْك وَأَنا بَائِعه لَك بِكَذَا أَو هُوَ لَك بِكَذَا أَو عاوضتك أَو شريتك بِمَعْنى بِعْتُك ذَا بِكَذَا (وملكتك ذَا بِكَذَا) وَأما قَوْله أدخلت هَذَا فِي ملكك فكناية لاحْتِمَاله إِدْخَاله فِي ملكه الْحسي وَكَذَا قَوْله ثامنتك فَهُوَ كِنَايَة على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر (وَقبُول) من المُشْتَرِي وَهُوَ مَا دلّ على التَّمَلُّك دلَالَة ظَاهِرَة (كاشتريت) وَمَا اشتق مِنْهُ (وَقبلت) وابتعت واخترت (هَذَا بِكَذَا) سَوَاء كَانَ الْعَاقِد هازلا أم لَا وَالْفرق بَين الْهزْل والاستهزاء أَن فِي الْهزْل قصد اللَّفْظ لمعناه إِلَّا أَن الهازل لَيْسَ رَاضِيا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاء قصد اللَّفْظ لمعناه فَلَا يَصح البيع بِهِ وَلذَا لَا يعْتد بِهِ فِي الْإِقْرَار وَيصِح البيع الضمني بِلَا صِيغَة فِي اللَّفْظ وَهُوَ مَا تضمنه التمَاس الْعتْق وَجَوَابه لِأَن الصِّيغَة مَوْجُودَة تَقْديرا اسْتغْنَاء عَنْهَا بالالتماس وَذَلِكَ كَأَن يَقُول الملتمس بِكَسْر الْمِيم أعتق عَبدك عني بِأَلف فَإِذا قَالَ الملتمس مِنْهُ عتق العَبْد بِفَتْح الْمِيم أَعتَقته عتق من الطَّالِب وَلَزِمَه الْعِوَض فَكَأَنَّهُ قَالَ بعنيه وَأعْتقهُ عني فَأَجَابَهُ الْمَطْلُوب ببعتك وأعتقته عَنْك وَيشْتَرط فِي الملتمس الِاخْتِيَار وَعدم الْحجر وَلَا يشْتَرط فِي الملتمس عتقه قدرته عَلَيْهِ وَلَا ينْعَقد البيع بالمعاطاة وَهِي أَن يتَّفقَا على ثمن ومثمن وَلم يُوجد من أَحدهمَا لفظ صَرِيح وَلَا كِنَايَة وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ كجمع من حَيْثُ الدَّلِيل وَهُوَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا البيع عَن ترَاض انْعِقَاد البيع بالمعاطاة فِي كل مَا يعده النَّاس بيعا بالمعاطاة سَوَاء كَانَ محقرا أَو غَيره كالخبز وَاللَّحم بِخِلَاف نَحْو الْأَرَاضِي وَالدَّوَاب فعلى اشْتِرَاط الصِّيغَة لَا مُطَالبَة فِي الْآخِرَة من حَيْثُ المَال بِسَبَب المعاطاة أَي بِمَا يَأْخُذهُ كل من الْعَاقِدين بهَا للرضى وللخلاف فِيهَا أما فِي الدُّنْيَا فَيجب على كل رد مَا أَخذه إِن كَانَ بَاقِيا وبدله إِن تلف بِخِلَاف تعَاطِي البيع الْفَاسِد فَيُطَالب بِهِ
فِي الْآخِرَة إِذا لم يُوجد لَهُ مكفر وَشرط صِحَة الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَونهمَا (بِلَا فصل) طَوِيل بَين اللَّفْظَيْنِ أَو الإشارتين أَو الكتابتين أَو بَين لفظ أحد الْعَاقِدين وَكِتَابَة الآخر أَو إِشَارَته أَو بَين كِتَابَة أَحدهمَا وَإِشَارَة الآخر (و) بِلَا (تخَلّل لفظ أَجْنَبِي) أَي لَا تعلق لَهُ بِالْعقدِ بِأَن لم يكن من مُقْتَضَاهُ وَلَا من مَصَالِحه وَلَا من مستحباته من الْمَطْلُوب جَوَابه وَلَو كلمة إِلَّا نَحْو قد (و) بِلَا (تَعْلِيق) كَأَن مَاتَ أبي فقد بِعْتُك هَذَا إِلَّا فِي التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ من أَحدهمَا كَأَن يَقُول بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن شِئْت أَو أردْت أَو رضيت فَيَقُول اشْتريت أَو بِعْت لَا شِئْت إِلَّا إِن نوى بقوله شِئْت الشِّرَاء وَذَلِكَ لِأَن الْمَشِيئَة من ضَرُورَة العقد (و) بِلَا (تأقيت) كبعتك هَذَا شهرا أَو حياتك أَو ألف سنة وَيشْتَرط فِي الْقبُول أَن يكون مُوَافقا للْإِيجَاب فِي الْمَعْنى وَإِن اخْتلف لَفْظهمَا حَتَّى بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة فَإِن خَالفه معنى كبعتك بِأَلف فَزَاد أَو نقص أَو بِأَلف حَالَة فأجل أَو عَكسه أَو مُؤَجّلَة كشهرين فنقص لم يَصح البيع للمخالفة وَكَأن قَالَ البَائِع بِأَلف فَقَالَ المُشْتَرِي قبلت نصفه بِخَمْسِمِائَة وَنصفه بِخَمْسِمِائَة وَنوى تعدد العقد أَو أطلق فَإِنَّهُ لَا يَصح بِخِلَاف مَا إِذا نوى تَفْصِيل مَا أجمله البَائِع فَيصح وَيشْتَرط ذكر المبتدىء للْعقد بَائِعا كَانَ أَو مُشْتَريا الثّمن فَلَا تَكْفِي نِيَّته لَا فِي الصَّرِيح وَلَا فِي الْكِنَايَة فالكناية تكون فِي الصِّيغَة وَحدهَا لَا فِي ذكر الثّمن كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر (وَشرط فِي عَاقد) بَائِعا أَو غَيره إبصار و (تَكْلِيف) وَعدم الْحجر فَيصح البيع مِمَّن جهل رشده ورقه وحريته لِأَن الْغَالِب عدم الْحجر وَمن حجر عَلَيْهِ بفلس إِذا عقد فِي الذِّمَّة بِخِلَاف صبي وَلَو مراهقا وَمَجْنُون ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه مُطلقًا وفلس بِالنِّسْبَةِ لبيع عين مَاله وَإِنَّمَا صَحَّ بيع العَبْد من نَفسه وَلَو سَفِيها لِأَن مَقْصُوده الْعتْق وَيصِح بيع السَّكْرَان الْمُتَعَدِّي مَعَ كَونه غير مُكَلّف (و) شَرط فِي المتملك عدم حرابة لتملك شَيْء من عدَّة حَرْب كسيف ورمح وخيل فَلَا يَصح نَحْو شِرَاء ذَلِك لحربي لِأَنَّهُ يَسْتَعِين بِهِ على قتالنا بِخِلَاف ذمِّي فِي دَارنَا لِأَنَّهُ فِي قبضتنا إِلَّا إِذا خشِي إرْسَاله إِلَى أهل الْحَرْب وَشرط فِيهِ (إِسْلَام لتملك) شَيْء من رَقِيق (مُسلم) وَلَو بطرِيق تبعيته لغيره وَلَو بِشَرْط الْعتْق وَالْمرَاد الْمُنْفَصِل فَيصح بيع الْأمة الْحَامِل بِمُسلم عَن شُبْهَة لَا تَقْتَضِي حريَّة الْوَلَد بِأَن ظَنّهَا الْمُسلم زَوجته الْأمة وَمثل الْمُسلم فِي ذَلِك الْمُرْتَد لبَقَاء علقَة الْإِسْلَام فِيهِ إِلَّا أَن يحكم بِعِتْق العَبْد على المتملك بِدُخُولِهِ فِي ملكه كَمَا إِذا قَالَ لمَالِكه أعْتقهُ عني وَإِن لم يذكر عوضا وَلَو اشْترى الْكَافِر ذَلِك لمُسلم صَحَّ (و) شَرط فِي المتملك إِسْلَام أَيْضا لتملك شَيْء من (مصحف) وَهُوَ مَا فِيهِ قُرْآن فَلَا يَصح تملك الْكَافِر وَلَو مُرْتَدا لنَفسِهِ أَو لمثله بِنَفسِهِ أَو بوكيله وَلَو مُسلما مَا فِيهِ قُرْآن وَإِن قل وَإِن كَانَ فِي ضمن نَحْو علم
نعم يتَسَامَح بتملك الْكَافِر الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي عَلَيْهَا شَيْء من الْقُرْآن وَمثل الْمُصحف الحَدِيث وَلَو ضَعِيفا وَكتب الْعلم الَّتِي بهَا الحكايات المأثورة عَن الصَّالِحين وَخرج الْجلد الْمُنْفَصِل عَن الْمُصحف فَإِنَّهُ وَإِن حرم مَسّه للمحدث يَصح بَيْعه للْكَافِرِ (و) شَرط (فِي مَعْقُود عَلَيْهِ) مَبِيعًا كَانَ أَو ثمنا سِتَّة أُمُور أَحدهَا (ملك لَهُ) أَي لمن يصدر مِنْهُ العقد (عَلَيْهِ) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ ملكا تَاما فَخرج بيع نَحْو الْمَبِيع قبل قَبضه بِأَن يصدر العقد من عَاقد ذِي ولَايَة على الْمَعْقُود عَلَيْهِ بِملك أَو نِيَابَة أَو ولَايَة كولاية الْأَب وَالْوَصِيّ وَالْقَاضِي لمَال الْمُمْتَنع والظافر بِغَيْر جنس حَقه والملتقط لما يخَاف تلفه فَكل من الظافر والملتقط وَكيل عَن الْمَالِك بِإِذن الشَّرْع لَهُ فِي التَّصَرُّف فَخرج الْفُضُولِيّ وَهُوَ من لَيْسَ بوكيل وَلَا ولي للْمَالِك فتصرفه بَاطِل وَإِن أجَازه الْمَالِك وَقيل صِحَة بيع الْفُضُولِيّ مَوْقُوفَة على رضَا الْمَالِك فَإِن أجَاز العقد نفذ وَإِلَّا فَلَا لِأَن حَدِيث عُرْوَة ظَاهر فِي ذَلِك وَهُوَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكله فِي شِرَاء شَاة فَاشْترى لَهُ شَاتين ثمَّ بَاعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَالْمُعْتَبر إجَازَة من يملك التَّصَرُّف عِنْد العقد فَلَو بَاعَ مَال الطِّفْل فَبلغ وَأَجَازَ لم ينفذ وَمحل الْخلاف مَا لم يحضر الْمَالِك فَلَو بَاعَ مَال غَيره بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِت لم يَصح قطعا وَذَلِكَ إِذا تيسرت مُرَاجعَته بِلَا مشقة وَإِلَّا كَانَ كالغائب وَيصِح عقد ذِي الْولَايَة عِنْد العقد كَأَن بَاعَ مَال مُوَرِثه أَو أَبرَأَهُ أَو أعتق رَقِيقه أَو زوج أمته ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا أَو بَاعَ مَال الْغَيْر ظَانّا عدم إِذْنه لَهُ فَبَان آذنا لَهُ فَيصح ذَلِك لتبين ولَايَته عَلَيْهِ لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بِمَا فِي نفس الْأَمر لَا بِمَا فِي ظن الْعَاقِد لعدم احتياجها لنِيَّة وَالْوَقْف هُنَا وقف تبين لَا وقف صِحَة وَإِنَّمَا لم يَصح تزوج الْخُنْثَى وَإِن بَان وَاضحا وَلَا نِكَاح المشتبهة عَلَيْهِ بمحرمه وَلَو بَانَتْ أَجْنَبِيَّة لوُجُود الشَّك فِي حل الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَهُوَ أولى بِالِاحْتِيَاطِ من الشَّك فِي ولَايَة الْعَاقِد (و) ثَانِيهَا (طهره) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ شرعا بالتحقيق أَو بالإمكان وَإِن غلبت النَّجَاسَة فِي مثله فَلَا يَصح بيع نجس الْعين كَجلْد ميتَة وَإِن أمكن طهره بالاندباغ وكلب وَلَو معلما وَلَا بيع أحد مشتبهين قبل الحكم بِطَهَارَة أَحدهمَا وَلَا بيع مُتَنَجّس لَا يطهره غسل كَمَاء تنجس وَإِمْكَان طهر قَلِيله بالمكاثرة وَكَثِيره بِزَوَال التَّغَيُّر كإمكان طهر الْخمر بالتخلل إِذْ طهره من بَاب الإحالة لَا من بَاب التَّطْهِير بِخِلَاف مَا يطهره غسل كَثوب تنجس بِمَا لَا يستر شَيْئا مِنْهُ فَيصح بَيْعه وَيصِح بيع دَار بنيت بالزبل لِأَنَّهُ فِيهَا تَابع لَا مَقْصُود وَأَرْض سمدت بِنَجس ورقيق عَلَيْهِ وشم وَيصِح بيع القز وَفِيه الدُّود وَلَو مَيتا لِأَنَّهُ من مصْلحَته كالحيوان ببطانه النَّجَاسَة وَيُبَاع القز جزَافا ووزنا وَيحل اقتناء السرجين وتربية الزَّرْع بِهِ مَعَ الْكَرَاهَة حَيْثُ صلح نَبَاته بِدُونِهَا أما لَو توقف صَلَاحه عَادَة على التربية بِهِ فَلَا كَرَاهَة واقتناء الْكَلْب لنَحْو حراسة وتربية الجرو لذَلِك وَإِن لم يكن من نسل معلم وَيمْتَنع اقتناء الْخِنْزِير مُطلقًا وَيجوز الصَّدَقَة بالمتنجس وَالْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِهِ (و) ثَالِثهَا (رُؤْيَته) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ وتكفي معاينته وَإِن جهل المتعاقدان قدره أَو
جنسه أَو صفته وَلَا يشْتَرط الشم والذوق فِي المشموم والمذوق وتكفي رُؤْيَته قبل العقد وَلَو لمن عمي وقته فِيمَا لَا يظنّ أَنه يتَغَيَّر غَالِبا إِلَى وَقت العقد كأرض وحديد ونحاس وآنية اكْتِفَاء بِتِلْكَ الرُّؤْيَة وَالْغَالِب بَقَاؤُهُ على مَا شَاهده عَلَيْهِ نعم يشْتَرط أَن يكون ذَاكِرًا حَال العقد لأوصافه الَّتِي رَآهَا كأعمى اشْترى مَا رَآهُ قبل الْعَمى وَإِلَّا لم يَصح وَلَا يَصح بيع مَا لم يره أحد الْعَاقِدين ثمنا أَو مثمنا وَإِن كَانَ حَاضرا فِي مجْلِس البيع أَو رَآهُ لَيْلًا فِي ضوء إِن ستر الضَّوْء لَونه كورق أَبيض وَفِي قَول وَبِه قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة يَصح بيع مَا لم ير المتعاقدان إِن ذكر جنسه وَيثبت الْخِيَار لَهما عِنْد الرُّؤْيَة وَالرَّابِع الْعلم بالمعقود عَلَيْهِ عينا فِي الْعين وَقدرا وَصفَة فِيمَا فِي الذِّمَّة كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي فَيصح بيع جُزْء مشَاع كبعتك الأَرْض إِلَّا ربعهَا مشَاعا وَلَو يجزىء آخر من مثله كَبيع حِصَّته من دَار بِحِصَّة شَرِيكه وَفَائِدَته عِنْد اسْتِوَاء الحصتين سُقُوط الرُّجُوع بِهِ فِي نَحْو هبة الْوَالِد وَمنع الرَّد بِنَحْوِ عيب وَلَا يَصح بيع اثْنَيْنِ عبديهما لثالث بِثمن وَاحِد من غير بَيَان مَا لكل مِنْهُ وَبيع أحد الثَّوْبَيْنِ أَو الْعَبْدَيْنِ مثلا وَإِن اسْتَوَت قيمتهمَا كَمَا لَا يَصح البيع بِأَحَدِهِمَا للْجَهْل بِعَين الْمَبِيع أَو الثّمن وَقد تكون الْإِشَارَة وَالْإِضَافَة كَافِيَة عَن التَّعْيِين كداري وَلم يكن لَهُ غَيرهَا وكهذه الدَّار وَإِن غلط فِي حُدُودهَا وَالْخَامِس النَّفْع بالمعقود عَلَيْهِ شرعا حَالا كَالْمَاءِ فِي شط النَّهر وَالْعَبْد الزَّمن فَيصح بَيْعه لمَنْفَعَة عتقه أَو مَآلًا كالجحش الصَّغِير الَّذِي مَاتَت أمه فَلَا يَصح بيع حبتي الْحِنْطَة وَنَحْوهمَا وَلَو فِي زمن الغلاء لانْتِفَاء النَّفْع بذلك لقلته وَمن الْمَنَافِع شرعا حق الْمَمَر بِأَرْض أَو على سقف وَجَاز تملكه بِالْعِوَضِ على التَّأْبِيد بِلَفْظ البيع مَعَ أَنه مَحْض مَنْفَعَة إِذْ لَا تملك بِهِ عين للْحَاجة إِلَيْهِ على التَّأْبِيد وَلذَا جَازَ ذَلِك بِلَفْظ الْإِجَارَة أَيْضا دون ذكر مُدَّة وَالسَّادِس قدرَة كل من الْعَاقِدين على تَسْلِيم مَا بذله للْآخر حسا وَشرعا من غير كثير مُؤنَة ومشقة وَذَلِكَ لِأَن الْقَصْد وُصُول المُشْتَرِي إِلَى الْمَبِيع وَالْبَائِع إِلَى الثّمن فَالشَّرْط قدرَة التسلم إِمَّا لقدرة الْآخِذ أَو الْبَاذِل وَهَذَا فِي غير البيع الضمني وَفِي غير من يحكم بِعِتْقِهِ على المُشْتَرِي أما بيع ذَلِك فَلَا تشْتَرط فِيهِ الْقُدْرَة على ذَلِك فَلَا يَصح بيع نصف معِين من الْإِنَاء وَلَو حَقِيرًا لبُطْلَان نَفعه بكسره فَخرج الشَّائِع لانْتِفَاء إِضَاعَة المَال عَنهُ وكالإناء نَحوه مِمَّا تنقص قِيمَته أَو قيمَة الْبَاقِي بكسره نقصا يهتم بِمثلِهِ (و) الرِّبَا حرَام اتِّفَاقًا وَهُوَ إِمَّا رَبًّا فضل بِأَن يزِيد أحد الْعِوَضَيْنِ وَمِنْه رَبًّا الْقَرْض بِأَن يشْتَرط فِيهِ مَا فِيهِ نفع للمقرض غير الرَّهْن وَالْكَفَالَة وَالشَّهَادَة وَإِنَّمَا جعل رَبًّا الْقَرْض من رَبًّا الْفضل مَعَ أَنه لَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لما شَرط نفعا للمقرض كَانَ بِمَنْزِلَة أَنه بَاعَ مَا أقْرضهُ بِمَا يزِيد عَلَيْهِ من جنسه فَهُوَ مِنْهُ حكما وَمن شَرط النَّفْع مَا لَو أقْرضهُ بِمصْر وَأذن لَهُ فِي دَفعه لوَكِيله بِمَكَّة مثلا وَإِمَّا رَبًّا يَد بِأَن يُفَارق أَحدهمَا مجْلِس العقد قبل التَّقَابُض وَإِمَّا رَبًّا نسَاء بِأَن يشرط أجل فِي أحد الْعِوَضَيْنِ وَكلهَا مجمع على بُطْلَانهَا وَالْقَصْد هُنَا بَيَان مَا (شَرط فِي بيع) رِبَوِيّ زِيَادَة
على مَا مر ثمَّ العوضان الربويان وَغَيرهمَا إِن اتفقَا جِنْسا اشْترط ثَلَاثَة شُرُوط أَو عِلّة وَهِي الطّعْم أَو النقدية اشْترط شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبيع طَعَام بِنَقْد أَو ثوب أَو حَيَوَان بحيوان وَنَحْوه لم يشْتَرط شَيْء من تِلْكَ الثَّلَاثَة إِذا علمت ذَلِك علمت أَنه لَا يَصح بيع (مطعوم وَنقد بِجِنْسِهِ) أَي الْمَذْكُور من المطعوم والنقد إِلَّا إِذا وجد فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط (حُلُول) للعوضين من الْجَانِبَيْنِ فَمَتَى اقْترن بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيل وَإِن قل زَمَنه كدرجتين مثلا وَحل قبل تفرقهما لم يَصح البيع (وتقابض قبل تفرق) وَلَا بُد من قبض حَقِيقِيّ وَلَو بِقَبض وَكيل قبل مُفَارقَة الْمُوكل الْمجْلس فَلَا تَكْفِي حِوَالَة وإبراء وَضَمان وَيبْطل العقد بالحوالة وَالْإِبْرَاء لتضمنهما الْإِجَازَة وَهِي قبل التَّقَابُض مبطلة للْعقد أما الضَّمَان فَلَا يبطل العقد بِمُجَرَّدِهِ بل إِن حصل التَّقَابُض من الْعَاقِدين فِي الْمجْلس فَذَاك وَإِلَّا بَطل بالتفرق وَلَو قبضا بعض الْعِوَضَيْنِ صَحَّ فِي ذَلِك تفريقا للصفقة (ومماثلة) بَين الْعِوَضَيْنِ مَعَ الْعلم بهَا حَال العقد وَاعْلَم أَن ضَابِط الْجِنْس هُوَ بِأَن جمع الثّمن والمثمن اسْم خَاص من أول دخولهما فِي الرِّبَا واشتركا فِيهِ اشتراكا معنويا بِأَن يوضع اسْم لحقيقة وَاحِدَة تحتهَا أَفْرَاد كَثِيرَة كالقمح مثلا أما الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ فَهُوَ مَا وضع فِيهِ اللَّفْظ لكل من الْمعَانِي بِخُصُوصِهِ فيتعدد الْوَضع فِيهِ بِتَعَدُّد مَعَانِيه كالقرء فَإِنَّهُ وضع لكل من الطُّهْر وَالْحيض وَخرج بالخاص الْعَام كالحب وبقولنا من أول دخولهما فِي الرِّبَا الأدقة فَإِنَّهَا دخلت فِي الرِّبَا قبل طرُو اسْم الدَّقِيق لَهَا فَكَانَت أجناسا كأصولها وبقولنا واشتركا فِيهِ اشتراكا معنويا الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ والأصفر فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كالجوز الْهِنْدِيّ والجوز الْمَعْرُوف إِذْ إِطْلَاق الِاسْم عَلَيْهِمَا لَيْسَ لقدر مُشْتَرك بَينهمَا أَي لَيْسَ مَوْضُوعا لحقيقة وَاحِدَة بل لحقيقتين مختلفتين (و) لَا يَصح بيع مطعوم أَو نقد (بِغَيْر جنسه) إِلَّا إِن وجد فِيهِ شَرْطَانِ (حُلُول) من الْجَانِبَيْنِ (وتقابض) وَالْمرَاد بِهِ مَا يعم الْقَبْض فَيَكْفِي الِاسْتِقْلَال بِقَبض الْعِوَض الْمعِين وَإِن كَانَ للْبَائِع حق الْحَبْس وَإِن لم يفد صِحَة التَّصَرُّف وَجَاز التَّفَاضُل فِي هَذَا بَين الْعِوَضَيْنِ (و) شَرط (فِي) صِحَة سلم سِتَّة أُخْرَى اخْتصَّ بهَا وَهُوَ بيع شَيْء (مَوْصُوف) فِي ذمَّة بِبَدَل يجب تَعْجِيله بِمَجْلِس البيع بِلَفْظ السّلم أَو السّلف الأول (قبض رَأس مَال) وَهُوَ الثّمن وَيجوز الاستبداد بِقَبض رَأس المَال إِذا كَانَ معينا إِمَّا إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة فَلَا مَا لم يعين فِي الْمجْلس فَإِن عين فِيهِ جَازَ الاستبداد بِقَبْضِهِ (قبل تفرق) أَو قبل لُزُوم عقد فَلَو قاما وتماشيا منَازِل حَتَّى حصل الْقَبْض قبل التَّفَرُّق لم يضر (و) الثَّانِي (كَون مُسلم فِيهِ دينا) فَلَو قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب أَو دِينَارا فِي ذِمَّتِي فِي سُكْنى هَذِه سنة لم يَصح السّلم أَو قَالَ فِي هَذَا العَبْد فَلَيْسَ بسلم قطعا لاختلال رُكْنه وَهُوَ الدِّينِيَّة وَلَا ينْعَقد بيعا حِينَئِذٍ وَمَتى وضع يَده عَلَيْهِ ضمنه الغصوب وَلَا عِبْرَة بِإِذْنِهِ لَهُ فِي قَبضه لِأَنَّهُ لَيْسَ إِذْنا شَرْعِيًّا بل هُوَ لاغ
(و) الثَّالِث كَونه (مَقْدُورًا) على تَسْلِيمه من غير مشقة كَبِيرَة (فِي مَحَله) بِكَسْر الْحَاء أَي فِي وَقت حُلُوله أَي وَقت وجوب التَّسْلِيم وَذَلِكَ بِالْعقدِ إِن كَانَ السّلم حَالا وبالحلول إِن كَانَ مُؤَجّلا فَإِن أسلم فِي مُنْقَطع عِنْد العقد أَو الْحُلُول كرطب فِي الشتَاء لم يَصح وَكَذَا لَو ظن حُصُوله عِنْد الْوُجُوب لَكِن بِمَشَقَّة عَظِيمَة كَقدْر كثير من الباكورة فَإِنَّهُ لَا يَصح وَذكر هَذَا الشَّرْط مَعَ علمه مِمَّا مر فِي البيع لبَيَان مَحل الْقُدْرَة المشترطة وَهُوَ حَالَة وجوب التَّسْلِيم الْمُقَارنَة للْعقد فِي الْحَال والمتأخرة عَنهُ إِلَى وَقت الْحُلُول فِي الْمُؤَجل بِخِلَاف بيع الْمعِين فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ اقتران الْقُدْرَة بِالْعقدِ (و) الرَّابِع كَونه (مَعْلُوم قدر) بكيل فِي مَكِيل أَو وزن فِي مَوْزُون أَو ذرع فِي مذروع أَو عد فِي مَعْدُود وَيجوز التَّقْدِير بِوَزْن فِي جَمِيع ذَلِك وَبِه أَو كيل لَا بهما مَعًا فَلَا يَصح وَمحل جَوَاز كيل الْمَوْزُون إِن عد الْكَيْل فِي مثله ضابطا وَإِلَّا كفتات الْمُسلم والعنبر تعين وَزنه لِأَن ليسيره الْمُخْتَلف بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مَالِيَّة كَثِيرَة بِخِلَاف اللآلىء الصغار لقلَّة تفاوتها كالقمح والفول وخامسها معرفَة الْأَوْصَاف الْمُتَعَلّقَة بِالْمُسلمِ فِيهِ للعاقدين مَعَ شَاهِدين عَدْلَيْنِ الَّتِي يَنْضَبِط الْمُسلم فِيهِ بهَا وَيخْتَلف الْغَرَض بهَا اخْتِلَافا ظَاهرا وَلَيْسَ الأَصْل عدمهَا لِأَن الْقيمَة تخْتَلف بِسَبَبِهَا إِذْ لَا يخرج عَن الْجَهْل بِهِ إِلَّا بِذكر الْأَوْصَاف الَّتِي يخْتَلف بهَا الْغَرَض بِخِلَاف مَا يتَسَامَح عَادَة بإهماله كالسمن وَمَعَ ذَلِك لَو شَرطه وَجب الْعَمَل بِهِ وَمَا الأَصْل عَدمه ككتابة الرَّقِيق وَزِيَادَة قوته على الْعَمَل وَلَو شَرط كَون الرَّقِيق سَارِقا أَو زَانيا مثلا صَحَّ فَلَو أَتَى لَهُ بِغَيْر سَارِق وزان وَجب قبُوله لِأَنَّهُ خير مِمَّا شَرطه وسادسها بَيَان مَحل تَسْلِيم مُسلم فِيهِ على تَفْصِيل فِيهِ حَاصله أَنه إِن لم يصلح الْموضع للتسليم وَجب الْبَيَان مُطلقًا وَإِن صلح وَلَيْسَ لحمله مُؤنَة لم يجب الْبَيَان مُطلقًا وَإِن صلح ولحمله مُؤنَة وَجب الْبَيَان فِي الْمُؤَجل دون الْحَال وَإِذا لم يشْتَرط الْبَيَان تعين مَحل العقد للتسليم فَإِن عينا غَيره تعين (وَحرم رَبًّا) فِي سَائِر أَنْوَاعه بِاتِّفَاق الْعلمَاء قيل مُطلقًا وَقيل حَيْثُ لم يُوجد حِيلَة شَرْعِيَّة مخلصة من الرِّبَا وَقَالَ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَالْحِيلَة المخلصة من صور الرِّبَا بِسَائِر أَنْوَاعه مَكْرُوهَة خلافًا لمن خص الْكَرَاهَة بالتخلص من رَبًّا الْفضل وَلَو قَالَ لصيرفي اصرف لي بِنصْف هَذَا الدِّرْهَم فضَّة وبالنصف الآخر فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جعل نصفا فِي مُقَابلَة الْفضة وَنصفا فِي مُقَابلَة الْفُلُوس بِخِلَاف مَا لَو قَالَ اصرف لي بِهَذَا الدِّرْهَم نصف فضَّة وَنصف فلوس لَا يجوز لِأَنَّهُ إِذا قسط عَلَيْهِمَا ذَلِك احْتمل التَّفَاضُل وَيجوز بيع الْجَوْز بالجوز واللوز باللوز كَيْلا وَإِن اخْتلفت القشور وَبيع لب كل بِمثلِهِ وَإِنَّمَا امْتنع بيع مَا نزع نَوَاه من التَّمْر لبُطْلَان كَمَاله وَسُرْعَة فَسَاده بِخِلَاف لب الْجَوْز واللوز وَيجوز بيع الْبيض مَعَ قشره ببيض كَذَلِك وزنا إِن اتَّحد الْجِنْس فَإِن اخْتلف جَازَ مُتَفَاضلا (و) حرم على من ملك آدمية وَوَلدهَا (تَفْرِيق بَين أمة) وَإِن رضيت أَو كَانَت كَافِرَة أَو مَجْنُونَة لَهَا شُعُور تتضرر مَعَه بِالتَّفْرِيقِ أَو آبقة مَا لم يحصل الْيَأْس من عودهَا وَفرع وَلَو من زنا (لم يُمَيّز) بِأَن يصير الْوَلَد بِحَيْثُ يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويستنجي وَحده
وَلَا يقدر هُنَا بِسبع سِنِين وَمن غير الْمُمَيز الْمَجْنُون قبل إِفَاقَته (بِنَحْوِ بيع) كَهِبَة وقرض وَقِسْمَة وَيجوز التَّفْرِيق إِن اخْتلف الْمَالِك أَو كَانَ أَحدهمَا حرا كَمَا يجوز بِعِتْق وَوَصِيَّة إِذْ الْمُعْتق محسن وَالْوَصِيَّة لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيق بوضعها وَيصِح بيع أَحدهمَا لمن يحكم بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ دون بَيْعه بِشَرْط عتقه كَمَا يَصح لمن أقرّ بحريَّته أَو شهد بهَا وَردت شَهَادَته وَيجوز التَّفْرِيق بِالْوَقْفِ مُحَافظَة على تَحْصِيل الْقرْبَة كَالْعِتْقِ كَمَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر (و) التَّفْرِيق كَبِيرَة فَإِذا فرق بَينهمَا بِبيع أَو غَيره مِمَّا مر تَفْصِيله (بَطل) البيع (فيهمَا) أَي الْأُم وَالْولد على الْأَظْهر لانْتِفَاء الْقُدْرَة على التَّسْلِيم شرعا وَبيع الْوَلَد قبل سقيه اللبأ بَاطِل قطعا (و) حرم (بيع نَحْو عِنَب) كرطب وتمر وزبيب (مِمَّن) من بِمَعْنى اللَّام أَي لمن (ظن أَنه يَتَّخِذهُ مُسكرا) وَمثل ذَلِك كل تصرف يُفْضِي إِلَى مَعْصِيّة كَبيع أَمْرَد لمن عرف بِالْفُجُورِ وَأمة لمن يتخذها لغناء محرم وخشب لمن يَتَّخِذهُ آلَة لَهو ودابة لمن يكلفها فَوق طاقتها وورق مُشْتَمل على نَحْو اسْم الله تَعَالَى لمن يَتَّخِذهُ كاغدا للدراهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ امتهان وثوب حَرِير للبس رجل بِلَا نَحْو ضَرُورَة وَسلَاح لنَحْو بَاغ وقاطع طَرِيق وديك للمهارشة وكبش للمناطحة وَالْحُرْمَة ثَابِتَة وَإِن كَانَ الْمَبِيع لنَحْو صبي وَلم يُوجد من يرغب فِيهِ بذلك غير الْمُتَّخذ الْمَذْكُور (و) حرم مَعَ علم التَّحْرِيم (احتكار قوت) كتمر وزبيب وكل مجزىء فِي الْفطْرَة بِأَن يمسك مَا اشْتَرَاهُ من الْقُوت فِي وَقت الغلاء عرفا ليَبِيعهُ بِأَكْثَرَ عِنْد اشتداد حَاجَة أهل مَحَله أَو غَيرهم إِلَيْهِ وَإِن لم يشتره بِقصد ذَلِك لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يحتكر إِلَّا خاطىء أَي آثم أما احتكار طَعَام غير قوت واحتكار قوت لم يشتره كغلة ضيعته أَو اشْتَرَاهُ وَقت الرُّخص أَو وَقت الغلاء لنَفسِهِ وَعِيَاله أَو ليَبِيعهُ لَا بِأَكْثَرَ أَو ليَبِيعهُ بِأَكْثَرَ وَهُوَ جَاهِل بِالنَّهْي فَلَا يحرم ذَلِك الاحتكار وَالْأولَى بيع مَا فضل عَن كِفَايَة ممونه سنة فَإِن خَافَ المحتكر جَائِحَة فِي زرع السّنة الثَّانِيَة فَلهُ بِلَا كَرَاهَة إمْسَاك كفايتها وَذَلِكَ إِن لم يشْتَد حَاجَة النَّاس لما عِنْده وَإِلَّا أجبر على بيع مَا فَوق كِفَايَة سنة وَهَذَا حَيْثُ لم يتَحَقَّق إضطرار نَاس معِين وَإِلَّا لم يبْق لَهُ شَيْء وكما يحرم الاحتكار يحرم صد جالب مَا تكْثر حَاجَة أهل الْبَلَد إِلَيْهِ عَن تَعْجِيل بيع وَلَو كَانَ نَقْدا أَو اختصاصا بِأَن يَقُول إِنْسَان ابْتِدَاء لمن جلبه اتركه عِنْدِي أَو عنْدك لأبيعه لَك على التدريج بأغلى أَو بِنَوْع أرفع أَو ليَبِيعهُ فلَان معي سَوَاء كَانَ الجالب بدويا وصاده حضريا أم لَا وَإِن كَانَ الجالب قادما لوطنه على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر فِي فتح الْجواد وَقَالَ فِي التُّحْفَة إِن بعض أهل الْبَلَد لَو كَانَ عِنْده مَتَاع مخزون فَأخْرجهُ ليَبِيعهُ بِسعْر يَوْمه فتعرض لَهُ من يفوضه لَهُ ليَبِيعهُ تدريجا بأغلى حرم أَيْضا لَكِن اعْتمد الشبراملسي نقلا عَن بَعضهم عدم الْحُرْمَة لِأَن النُّفُوس لَهَا تشوف لما يقدم بِهِ بِخِلَاف الْحَاضِر وَيخْتَص التَّحْرِيم بالصَّاد أما الجالب فقد دفع الْإِثْم عَنهُ غَرَضه الرِّبْح لإباحته لقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 198 وإعانة الجالب على الْمعْصِيَة غير مُحَققَة لانقضائها بِانْقِضَاء كَلَام الصَّاد إِذْ يحرم عَلَيْهِ ذَلِك الصد وَإِن لم يجبهُ الجالب وَالْعلَّة فِي تَحْرِيم الصد التَّضْيِيق على النَّاس
فَإِن التمس الجالب من الْحَاضِر بِأَن قَالَ لَهُ ابتداءا أترك هَذَا عنْدك لتبيعه بالتدريج أَو انْتَفَى عُمُوم حَاجَة أهل الْبَلَد إِلَى ذَلِك المجلوب بِأَن لم يحْتَج إِلَيْهِ أصلا أَو إِلَّا نَادرا أَو عَمت وَقصد الجالب بَيْعه بالتدريج فَسَأَلَهُ الحضري أَن يفوضه إِلَيْهِ أَو قصد بَيْعه بِسعْر يَوْمه فَقَالَ لَهُ اتركه عِنْدِي لأبيعه كَذَلِك لم يحرم لِأَنَّهُ لم يضر بِالنَّاسِ وَمثل البيع فِي ذَلِك الحكم الْإِجَارَة فَلَو أَرَادَ شخص أَن يُؤجر محلا حَالا فأرشده شخص إِلَى تَأْخِير الْإِجَارَة لوقت كَذَا حرم ذَلِك لما فِيهِ من إِيذَاء الْمُسْتَأْجر وكما يحرم صد الجالب يحرم اشْتِرَاء مَتَاعه من غير طلب مِنْهُ حَال كَونه خَارِجا عَن الْبَلَد مثلا قبل علمه بِسعْر الْمَتَاع وَإِن لم يقْصد المُشْتَرِي التلقي وَإِن لم يكن المجلوب مِمَّا تعم الْحَاجة إِلَيْهِ وَلم يكن الجالب غَرِيبا فيعصي بِالشِّرَاءِ وَيصِح وللجالب الْخِيَار فَوْرًا إِذا عرف الْغبن وَلَو قبل قدومه الْبَلَد وَالْعلَّة فِي التَّحْرِيم غبن الجالب سَوَاء أخبر كَاذِبًا أم لم يخبر وَقيل خشيَة حبس المُشْتَرِي لما يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فيضيق على أهل الْبَلَد وَلَا إِثْم للْمُشْتَرِي وَلَا خِيَار للجالب بتلقيه فِي الْبَلَد قبل الدُّخُول للسوق لتَقْصِيره حِينَئِذٍ وَلَو اشْترى مِنْهُ قبل التَّمَكُّن من معرفَة السّعر حرم وَثَبت الْخِيَار لعدم تَقْصِيره فَأشبه مَا لَو اشْترى مِنْهُ قبل دُخُوله الْبَلَد وَلَا خِيَار أَيْضا فِيمَا لَو عرف الجالب سعر الْبَلَد الْمَقْصُود وَلَو بِخَبَر المُشْتَرِي إِن صدقه فِيهِ فَاشْترى مِنْهُ بِهِ أَو بِدُونِهِ وَلَو قبل قدومه الْبَلَد لانْتِفَاء الْغبن وَلَا فِيمَا إِذا اشْترى مِنْهُ بِطَلَبِهِ وَلَو غبنه وَفِيمَا إِذا لم يعرف السّعر وَلَكِن اشْترى بِهِ أَو بِأَكْثَرَ لَا خِيَار على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَلَا إِثْم إِذْ لَا تغرير (و) حرم مَعَ علم التَّحْرِيم أَيْضا (سوم على سوم) بِأَن يزِيد على آخر فِي ثمن مَا يُرِيد أَو يخرج لَهُ أرخص مِنْهُ أَو يرغب الْمَالِك فِي اسْتِرْدَاد الْمَبِيع ليشتريه بأغلى وَإِنَّمَا يحرم ذَلِك (بعد تقرر ثمن) بِأَن يكون الْمُتَبَايعَانِ قد صرحا بالتوافق على شَيْء معِين وَإِن كَانَ أنقص من قِيمَته بِخِلَاف مَا لَو انْتَفَى ذَلِك الِاسْتِقْرَار أَو كَانَ الْمَبِيع يُطَاف بِهِ طلبا للزِّيَادَة فَتجوز الزِّيَادَة فِيهِ إِذا كَانَت بِقصد الشِّرَاء وَإِلَّا حرمت لِأَنَّهَا من النجش بل يحرم على من لم يرد الشِّرَاء أَخذ الْمَتَاع الَّذِي يُطَاف بِهِ لمُجَرّد التفرج عَلَيْهِ لِأَن صَاحبه إِنَّمَا يَأْذَن عَادَة فِي تقليبه لمريد الشِّرَاء وَيدخل فِي ضَمَانه بِمُجَرَّد ذَلِك حَتَّى لَو تلف فِي يَد غَيره كَانَ طَرِيقا فِي الضَّمَان لِأَنَّهُ غَاصِب بِوَضْع يَده عَلَيْهِ فليتنبه لَهُ فَإِنَّهُ يَقع كثيرا أما لَو زَاد الثّمن لَا على نِيَّة الْأَخْذ بل لمُجَرّد إِضْرَار الْغَيْر فَهُوَ حرَام لِأَن ذَلِك نجش وَلَو زَاد على نِيَّة الْأَخْذ لَا لغَرَض بل لإضرار غَيره حرم وَمَعَ ذَلِك لَا يحرم على الْمَالِك بيع الطَّالِب بِتِلْكَ الزِّيَادَة كَذَا قَالَ الشبراملسي وَحُرْمَة السّوم بعد عقد وَقبل لُزُومه بِأَن يكون الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي زمن خِيَار مجْلِس أَو شَرط أَشد من الْحُرْمَة قبل العقد وَبعد التَّرَاضِي بِالثّمن لِأَن الْإِيذَاء هُنَا أَكثر وَذَلِكَ بِأَن يَبِيع على بيع الْغَيْر بِأَن يرغب المُشْتَرِي فِي الْفَسْخ ليَبِيعهُ خيرا من ذَلِك الْمَبِيع بِمثل ثمنه أَو مثل ذَلِك بِأَقَلّ أَو يَشْتَرِي على شِرَائِهِ بِأَن يرغب البَائِع فِي الْفَسْخ ليَشْتَرِي السّلْعَة مِنْهُ بِأَكْثَرَ وَمن ذَلِك أَن يَبِيع بِحَضْرَة مُشْتَر مثل الْمَبِيع بأرخص وَأَن يطْلب السّلْعَة من المُشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَالْبَائِع حَاضر قبل لُزُوم العقد فَيحرم ذَلِك لأدائه إِلَى الْفَسْخ أَو النَّدَم (و) حرم (نجش) أَي إثارة
الرَّغْبَة فِي السّلْعَة وَهُوَ أَن يزِيد فِي ثمن سلْعَة معروضة للْبيع لَا لرغبة فِي شِرَائهَا بل ليخدع غَيره أَو لينفع البَائِع وَلَا فرق بَين بُلُوغ السّلْعَة قيمتهَا أَو لَا وَكَونهَا ليتيم أَو غَيره وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي لتَفْرِيطه حَيْثُ لم يتَأَمَّل وَلم يسْأَل وَكَذَا لَا خِيَار فِيمَا لَو أخبرهُ عَارِف بِأَن هَذَا عقيق أَو فيروزج فَاشْتَرَاهُ فَبَان خِلَافه وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ أما لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا العقيق أَو الفيروزج فَبَان خِلَافه لم يَصح العقد لِأَنَّهُ حَيْثُ سمي جِنْسا فَبَان خِلَافه فسد بِخِلَاف مَا لَو سمي نوعا وَتبين من غَيره فَإِن البيع صَحِيح وَيثبت الْخِيَار كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَلَو لم يواطىء البَائِع الناجش فَلَا خِيَار جزما ومدح السّلْعَة ليرغب فِيهَا بِالْكَذِبِ كالنجش
فصل فِي الْخِيَار
وَهُوَ طلب خير الْأَمريْنِ وهما هُنَا إِمْضَاء البيع وفسخه وَهُوَ إِمَّا خِيَار ترو وَله سببان الْمجْلس وَالشّرط وَإِمَّا خِيَار نقص وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِي الْمَقْصُود من الْتِزَام شرطي أَو تغرير فعلي أَو قَضَاء عرفي وَقد ذكر الخيارات الثَّلَاثَة مرتبَة فَقَالَ (يثبت) لكل من المتعاوضين مَا دَامَ فِي الْمجْلس (خِيَار مجْلِس فِي) كل مُعَاوضَة مَحْضَة وَاقعَة على عين لَيْسَ فِيهَا تملك قهري وَلَا جرت مجْرى الرُّخص وَيكون فِي أَنْوَاع (بيع) وَيَنْقَطِع خِيَار الْمجْلس بالتخاير من الْعَاقِدين بِأَن يختارا لُزُوم العقد صَرِيحًا كتخايرناه وأجزناه وأمضيناه وألزمناه وأبطلنا الْخِيَار وأفسدناه أَو ضمنا بِأَن يتبايعا الْعِوَضَيْنِ بعد قبضهما فِي الْمجْلس فَإِن ذَلِك يتَضَمَّن الرِّضَا بِلُزُوم الأول وَمن كنايات الْخِيَار قَوْله أَحْبَبْت العقد أَو كرهته (و) تبعض الْخِيَار فِي ذَلِك بِاخْتِيَار لُزُوم العقد لَهُ أَو لنَحْو الطِّفْل فَعلم من ذَلِك أَنه (سقط خِيَار من اخْتَار لُزُومه) أَي البيع من أحد الْعَاقِدين وَبَقِي خِيَار الآخر وَلَو كَانَ مُشْتَريا نعم لَو كَانَ البيع مِمَّن يعْتق على المُشْتَرِي سقط خِيَاره أَيْضا للْحكم بِعِتْق الْمَبِيع بعد اخْتِيَار البَائِع اللُّزُوم فَإِن قَالَ للْآخر اختر انْقَطع خِيَار الْقَائِل مُطلقًا لتَضَمّنه الرِّضَا باللزوم وَكَذَا الْمَقُول لَهُ إِن اخْتَار انْقِطَاع الْخِيَار وَفسخ أَحدهمَا مقدم على إجَازَة الآخر وَإِن تَأَخّر عَنْهَا (و) انْقَطع أَيْضا خِيَار الْمجْلس بمفارقة مُتَوَلِّي الطَّرفَيْنِ لمجلسه وَخيَار (كل) من الْعَاقِدين (بفرقة بدن عرفا) طَوْعًا وَإِن وَقعت من أَحدهمَا فَقَط نَاسِيا أَو جَاهِلا لَا بِمَوْت وجنون وإغماء ونوم وخرس طَرَأَ فِي الْمجْلس لَهما أَو لأَحَدهمَا فَلَا يَنْقَطِع خِيَار الْمجْلس كَخِيَار الشَّرْط فَينْتَقل الْخِيَار لوَارث تأهل وَلَو عَاما كَالْإِمَامِ عَن بَيت المَال فَإِن لم يتأهل الْوَارِث نصب الإِمَام من يفعل لَهُ الْأَصْلَح وَلَا يبطل خِيَار مكره بِنَحْوِ فِرَاقه وَإِن لم يسد فَمه بل بمفارقته الْمجْلس الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاه إِذْ لَا تَقْصِير مِنْهُ بِوَجْه لِأَن السُّكُوت عَن الْفَسْخ لَا يقطع الْخِيَار وَيبقى خِيَار الآخر إِن منع من اتِّبَاعه وَيعْتَبر فِي التَّفَرُّق الْعرف كالمشي إِلَى ثَلَاثَة أَذْرع فَلَا يحصل
التَّفَرُّق بإرخاء ستر وَلَا بِإِقَامَة جِدَار بَينهمَا لِأَن الْمجْلس بَاقٍ (وَحلف نافي فرقة) إِذا تنَازع العاقدان فِي أصل التَّفَرُّق وَإِن طَال الزَّمن (أَو فسخ قبلهَا) أَي الْفرْقَة بِأَن اتفقَا على التَّفَرُّق وتنازعا فِي الْفَسْخ قبله أَي صدق مُنكر أَحدهمَا بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل دوَام الِاجْتِمَاع وَعدم الْفَسْخ فَالْخِيَار بَاقٍ لَهُ فَإِن اتفقَا على عدم التَّفَرُّق وَادّعى الآخر الْفَسْخ انْفَسَخ العقد إِذْ دَعْوَى الْفَسْخ فسخ (و) يثبت (لَهما) أَي الْعَاقِدين ولأحدهما المبتدىء بِالْإِيجَابِ أَو الْقبُول (شَرط خِيَار) بِأَن يتَلَفَّظ كل مِنْهُمَا بِالشّرطِ أَو يتَلَفَّظ المبتدىء بِهِ وَيُوَافِقهُ الآخر من غير تلفظ بِهِ أما لَو شَرط من تَأَخّر قبُوله أَو إِيجَابه بَطل العقد وَالشّرط لانْتِفَاء الْمُطَابقَة نعم إِن اخْتصَّ شَرط الْخِيَار بمشتر بعضه كابنه أَو أَبِيه لم يجز لعتقه عَلَيْهِ لاخْتِصَاص الْملك بِهِ فَيلْزم من ثُبُوت الْخِيَار عدم ثُبُوته بِخِلَاف شَرطه لَهما أَو للْبَائِع إِذْ لَا يعْتق إِلَّا باللزوم وَخيَار الْمجْلس وَالشّرط متلازمان وَقد يمْتَنع خِيَار الشَّرْط وَيثبت خِيَار الْمجْلس لِأَنَّهُ أولى لقصر زَمَنه وَلَا عكس فَحِينَئِذٍ لَا يجوز شَرط الْخِيَار إِن حرم تفرق بِلَا قبض كَمَا فِي الرِّبَوِيّ وَالسّلم لِأَنَّهُ أولى بِالْمَنْعِ من التَّأْجِيل الْمُمْتَنع فيهمَا وَالْخيَار الْمَشْرُوط للمشروط لَهُ من عَاقد أَو مُوكل أَو أَجْنَبِي بَالغ وَلَو سَفِيها سَوَاء أشرط العاقدان الْخِيَار لوَاحِد أم أَحدهمَا لوَاحِد وَالْآخر لآخر لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى الْأَجْنَبِيّ لكَونه أعرف دون الشارط وموكله فَقَوْل الْعَاقِد بِعْت على أَن أشاور يَوْمًا مثلا صَحِيح وَيكون شارط الْخِيَار لنَفسِهِ فَإِن مَاتَ الْأَجْنَبِيّ الْمَشْرُوط لَهُ انْتقل الْخِيَار للعاقد مَالِكًا كَانَ أَو وَكيلا لَا إِلَى الْمُوكل أَو مَاتَ الْوَكِيل انْتقل للْمُوكل لَا لوَارث الْوَكِيل وَيشْتَرط لصِحَّة شَرط الْخِيَار بَيَان الْمدَّة فَلَا بُد من بَيَانهَا وَإِلَّا بَطل العقد وَيشْتَرط أَن تكون الْمدَّة (ثَلَاثَة أَيَّام) مُتَوَالِيَة (فَأَقل) مِنْهَا لَا فَوْقهَا اقتصارا على مورد النَّص وَذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ثَلَاث لَيَال والخلابة بِكَسْر الْمُعْجَمَة وبالموحدة مَعْنَاهَا لَا غبن وَلَا خديعة وَجَاز الْأَقَل بِالْأولَى لَكِن بِشَرْط كَونه مُقَدرا وتحسب الْمدَّة الْمَشْرُوطَة (من) حِين العقد إِن وَقع الشَّرْط فِيهِ وَإِلَّا بِأَن وَقع بعده فِي الْمجْلس فَمن (الشَّرْط) وَإِن مضى قبله ثَلَاثَة أَيَّام فَأكْثر فَإِن شَرط الْخِيَار من التَّفَرُّق بَطل العقد وَلَو شَرط ثَلَاثَة أَيَّام من طُلُوع الْفجْر لم تدخل اللَّيْلَة الثَّالِثَة لليوم الثَّالِث لِأَن شَرط الْخِيَار لم يتَنَاوَل تِلْكَ اللَّيْلَة (وَيحصل فسخ) للْعقد فِي زمن الْخِيَار بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ صَرِيحًا أَو كِنَايَة فصريحه حَاصِل (بِنَحْوِ فسخت) البيع كرفعته واسترجعت الْمَبِيع ورددت الثّمن وكنايته نَحْو هَذَا البيع لَيْسَ بِحسن (وإجازة) لَهُ فِيهِ بِلَفْظ يدل عَلَيْهَا صَرِيحًا أَو كِنَايَة فصريحها حَاصِل (بِنَحْوِ أجزت) البيع كأمضيته وألزمته وكنايتها ثَنَاء على الْمَبِيع بِنَحْوِ هُوَ حسن ثمَّ فِي ملك الْمَبِيع وَالثمن مَعَ ريعهما فِي زمن خِيَار الْمجْلس وَالشّرط تَفْصِيل فَإِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع أَو لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَملك الْمَبِيع مَعَ ريعه لَهُ وَملك الثّمن مَعَ توابعه للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي أَو لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَلهُ ملك الْمَبِيع وَللْبَائِع ملك الثّمن أما إِن كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَجْنَبِيّ
عَنْهُمَا فالملك فِي الْمَبِيع وَالثمن مَوْقُوف فَإِن تمّ البيع فَملك الْمَبِيع للْمُشْتَرِي وَملك الثّمن للْبَائِع من حِين العقد وَإِن فسخ فَللْبَائِع ملك الْمَبِيع وَللْمُشْتَرِي ملك الثّمن من حِين العقد (و) يثبت خِيَار النقيضة وَهُوَ كَمَا مر الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِي الْمَقْصُود من الْتِزَام شرطي أَو قَضَاء عرفي أَو تغرير فعلي فالمتعلق بِالْتِزَام شرطي هُوَ مُخَالفَة الشَّرْط إِلَى مَا هُوَ أدون كَمَا إِذا شَرط الْعَاقِد وَصفا مَقْصُودا ككون العَبْد كَاتبا وَكَون الْأمة حَامِلا أَو ذَات لبن أَو كثيرته وَكَون الدَّابَّة كَذَلِك فَيصح العقد مَعَ ذَلِك الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط يتَعَلَّق بمصلحة العقد وَهُوَ الْعلم بِصِفَات الْمَبِيع الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض وَيثبت (لمشتر) الْخِيَار فَوْرًا إِذا لم يُوجد الشَّرْط الَّذِي شَرطه لفَوَات شَرطه والمتعلق بِقَضَاء عرفي هُوَ وجود عيب قديم فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَقد جَهله الْعَاقِد أَي وجود كل مَا ينقص الْعين أَو الْقيمَة نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح وَقد غلب فِي الْعرف الْعَام عَدمه فِي جنس الْمَبِيع أَو الثّمن فَيثبت لعاقد (جَاهِل) بِالْعَيْبِ سَوَاء كَانَ بَائِعا أَو مُشْتَريا (خِيَار) فِي رد الْمَعْقُود عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مَبِيعًا أَو ثمنا (ب) ظُهُور (عيب) بَاقٍ إِلَى الْفَسْخ (قديم) أَي سَابق على العقد إِجْمَاعًا وَكَذَا بِعَيْب حَادث بعد العقد بِآفَة أَو بِفعل بَائِع أَو أَجْنَبِي وَقبل قبض وَكَذَا بعد الْقَبْض واستند إِلَى سَبَب سَابق على العقد أَو الْقَبْض لِأَن الْمَبِيع حِينَئِذٍ من ضَمَان البَائِع كَمَا لَو اشْترى بكرا مُزَوّجَة وَهُوَ جَاهِل فأزال الزَّوْج بَكَارَتهَا فَلهُ الرَّد فَإِن كَانَ عَالما فَلَا خِيَار لَهُ وَلَا أرش لرضاه بِسَبَبِهِ وَالْأَوْجه أَنه إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فَقَط تخير بِمَا حدث فِي زمن الْخِيَار وَلَو بعد الْقَبْض وَلَا يثبت الْخِيَار إِن حدث الْعَيْب قبل الْقَبْض لفعل مُشْتَر كَأَن قطع أصْبع الْمَبِيع فَلَا يتَخَيَّر بل يمنعهُ ذَلِك من الرَّد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَإِن زَالَ مَا أحدثه على الْأَوْجه لتَقْصِيره وَلِأَن إِتْلَافه قبض للمتلف فيستقر عَلَيْهِ ضَمَانه بِجُزْء من الثّمن بِنِسْبَة نقص الْقيمَة بِالْقطعِ إِلَى تَمامهَا لَو كَانَ سليما فَلَو قطع المُشْتَرِي يَد عبد قِيمَته ثَلَاثُونَ فَصَارَت بِالْقطعِ عشْرين ثمَّ مَاتَ قبل الْقَبْض اسْتَقر عَلَيْهِ ثلث الثّمن كَذَا فِي فتح الْجواد ثمَّ الْعُيُوب سِتَّة أَقسَام الأول عيب الْمَبِيع وَمثله عيب الْغرَّة أَي الرَّقِيق الَّذِي وَجب فِي دِيَة الْجَنِين فَإِنَّهُ يشْتَرط أَن يكون سليما من عيب الْمَبِيع الثَّانِي عيب الْأُضْحِية وَالْهدى والعقيقة وَهُوَ مَا نقص اللَّحْم الثَّالِث عيب الْإِجَارَة وَهُوَ مَا أثر فِي الْمَنْفَعَة تَأْثِيرا يظْهر بِهِ تفَاوت فِي الْأُجْرَة الرَّابِع عيب النِّكَاح وَمَا ينفر عَن الْوَطْء وَيكسر الشَّهْوَة الْخَامِس عيب الصَدَاق إِذا طلق قبل الدُّخُول وَهُوَ مَا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح سَوَاء غلب فِي جنسه عَدمه أم لَا السَّادِس عيب الْكَفَّارَة وَهُوَ مَا أضرّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا وَالْعَيْب هُنَا (كاستحاضة) وتطاول طهر فَوق عَادَة غالبة وَعدم حيض بعد عشْرين سنة لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون لعِلَّة وَحمل فِي جَارِيَة لَا بَهِيمَة (وسرقة) وَلَو اختصاصا (وإباق) إِلَّا إِذا جَاءَ الرَّقِيق إِلَيْنَا مُسلما من بِلَاد الْهُدْنَة
لِأَن هَذَا إباق مَطْلُوب أَو إِلَى الْحَاكِم لضَرَر من نَحْو سَيّده أَو إِلَى من يتَعَلَّم مِنْهُ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة حَيْثُ لم يغنه السَّيِّد عَنهُ فَلَا يثبت بذلك الْخِيَار وَمحل الرَّد بالإباق إِذا عَاد وَإِلَّا فَلَا رد وَلَا أرش اتِّفَاقًا (وزنا) فِي رَقِيق ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو مرّة من صَغِير لَهُ نوع تَمْيِيز وَإِن تَابَ وَحسن حَاله ولواط العَبْد وتمكينه من نَفسه وسحاقة الْأمة (وَبَوْل بفراش) مَعَ اعتياده ذَلِك عرفا وبلوغه سبع سِنِين وَمحل الرَّد بالبول إِن وجد فِي يَد المُشْتَرِي أَيْضا وَإِلَّا فَلَا لتبين أَن الْعَيْب زَالَ وَخرج بالفراش غَيره كَمَا لَو كَانَ يسيل بَوْله وَهُوَ ماش فَإِنَّهُ يثبت بِهِ الْخِيَار بِالطَّرِيقِ الأولى لِأَنَّهُ يدل على ضعف بالمثانة وَمن عُيُوب الرَّقِيق كَونه تَمامًا أَو شتاما أَو آكل الطين أَو البنج أَو الْحَشِيش أَو شاربا للخمر أَو تمتاما مثلا أَو كذابا أَو قذافا وَلَو لغير الْمُحْصنَات أَو مقامرا أَو أَصمّ وَلَو فِي إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَو أَقرع أَو أبله أَو أَبيض الشّعْر لدوّنَ أَرْبَعِينَ سنة وَلَيْسَ من الْعُيُوب مَا لَو وجد أنف الرَّقِيق مثقوبا أَو أُذُنه لِأَنَّهُ للزِّينَة كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي (وجماح) بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ امتناعها على راكبها (وعض) وَكَون الدَّابَّة ترهب من كل مَا ترَاهُ وَكَونهَا كَثِيرَة الرفس وَكَونهَا درداء أَي سَاقِطَة الْأَسْنَان لَا لكبر أَو قَليلَة الْأكل (و) الْمُتَعَلّق بتغرير فعلي وجود التَّدْلِيس وَهُوَ حرَام لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غَشنَا فَلَيْسَ منا فَيثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي (بتصرية) من نَحْو البَائِع وَهُوَ ربط أخلاف الْبَهِيمَة أَو ترك حلبه على خلاف عَادَته وتحمير وجنة وتبييض وَجه إيهاما لحسن أَو سمن وتجعيد للشعر إيهاما لقُوَّة الْبدن وَهُوَ مَا فِيهِ التواء وانقباض وتسويده إيهاما أَنه خلقَة (لَا) خِيَار بتلطيخ ثوب الرَّقِيق بشوب ليوهم أَنه كَاتب أَو خباز وبتوريم ضرع شَاة أَو بتكبير بَطنهَا بالعلف كَمَا لَا خِيَار (بِغَبن فَاحش كظن) مُشْتَر نَحْو (زجاجة جَوْهَرَة) لقربها من صفتهَا فاشتراها بِقِيمَتِهَا لتَقْصِيره بِعَمَلِهِ بقضية وهمه من غير بحث وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يثبت الْخِيَار لمن يغبن بل أرشده إِلَى اشْتِرَاطه (وَالْخيَار) فِي الرَّد بِالْعَيْبِ (فوري) إِجْمَاعًا بِأَن يرد المُشْتَرِي الْمَبِيع الْمعِين فِي العقد حَال اطِّلَاعه على عَيبه وَلَو قبل الْقَبْض لِأَن الأَصْل فِي البيع اللُّزُوم فَيبْطل بِالتَّأْخِيرِ من غير عذر وَلِأَنَّهُ خِيَار ثَبت بِالشَّرْعِ لدفع الضَّرَر عَن المَال فَكَانَ فوريا كالشفعة فَلَو قبض شَيْئا عَمَّا فِي الذِّمَّة بِنَحْوِ بيع أَو سلم فَوَجَدَهُ معيبا لم يلْزمه فَور لِأَنَّهُ لَا يملكهُ إِلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غير مَعْقُود عَلَيْهِ وَلَا يجب فَور فِي طلب الْأَرْش أَيْضا لِأَن أَخذه لَا يُؤَدِّي إِلَى فسخ العقد وَلَا فِي حق جَاهِل بِأَن لَهُ الرَّد وَهُوَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ لعذره بِقرب إِسْلَامه أَو نشئه بَعيدا عَن الْعلمَاء وجاهل بِأَن الرَّد على الْفَوْر إِن كَانَ عاميا يخفى على مثله أَو جَاهِل لحاله فيعذر فِي الرَّد وَلَا بُد من يَمِينه فِي جَمِيع الصُّور وَيشْتَرط أَيْضا لجَوَاز الرَّد ترك اسْتِعْمَال الْمَبِيع مثمنا أَو ثمنا بعد الِاطِّلَاع على الْعَيْب وَلَا يكون اسْتِعْمَال الْوَكِيل وَالْوَلِيّ مسْقطًا للرَّدّ ويعذر فِي ركُوب جموح للرَّدّ يعسر سوقها وقودها وَإِذا سقط رده بتقصير مِنْهُ فَلَا أرش لَهُ لتَقْصِيره فَهُوَ المفوت لَهُ وَلَو حدث عِنْده عيب لَا بِسَبَب وجد
فِي يَد البَائِع واطلع على عيب قديم وَالْحَال أَنه لَا خِيَار لَهُ أَو كَانَ الْخِيَار للْبَائِع سقط الرَّد القهري وَلَو حدث عيب لَا يعرف الْقَدِيم إِلَّا بِهِ ككسر رائج رد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَلَا أرش عَلَيْهِ بِخِلَاف بيض نَحْو دَجَاج مذر وَنَحْو بطيخ مدود جَمِيعه فَإِنَّهُ يُوجب فَسَاد البيع لِأَنَّهُ غير مُتَقَوّم فَيرجع المُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن وَيلْزم البَائِع تنظيف الْمحل من قشوره لاختصاصها بِهِ
فصل فِي حكم الْمَبِيع
وَالثمن قبل قبضهما وَبعده وَبَيَان الْقَبْض (الْمَبِيع قبل قَبضه من ضَمَان بَائِع) بِمَعْنى أَن البيع يَنْفَسِخ قبل قبض وَكَذَا بعده فِي زمن الْخِيَار إِذا كَانَ الْملك للْبَائِع بِتَلف الْمَبِيع بِآفَة أَو إِتْلَاف بَائِع وَأَن الْخِيَار يثبت بتعيبه وَخرج بِالْمَبِيعِ زوائده الْمُنْفَصِلَة فَإِنَّهَا أَمَانَة فِي يَده وَمثل الْمَبِيع الثّمن وَإِنَّمَا انْفَسَخ البيع بالتلف لتعذر قَبضه فَسقط الثّمن إِن لم يقبض وَإِلَّا رده للْمُشْتَرِي (وَإِتْلَاف مُشْتَر) أهل لقبض الْمَبِيع حسا أَو شرعا (قبض) لَهُ إِن علم أَنه الْمَبِيع وَلم يكن لعَارض يبيحه فَخرج قَتله لدفع صياله وَلَو على غَيره وَلأَجل حد لزمَه وَالْمُشْتَرِي الإِمَام أَو نَائِبه أَو لزناه بِأَن زنى ذِمِّيا مُحصنا ثمَّ حَارب ثمَّ أرق أَو لردته أَو لنَحْو تَركه الصَّلَاة فَلَا يكون الْإِتْلَاف فِي هَذِه الصُّور كلهَا قبضا سَوَاء أَكَانَ عَالما أَنه الْمَبِيع أم جَاهِلا لِأَنَّهُ لما أتْلفه بِحَق كَانَ تلفه وَاقعا عَن ذَلِك الْحق دون غَيره وَالْمرَاد بالمشتري هُوَ الْمَالِك وَإِن لم يُبَاشر العقد لَا وَكيله وَإِن بَاشرهُ بل هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِن أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْقَبْض وَلَا وليه من أَب أَو جد أَو وَصِيّ أَو قيم فَلَا يكون إتلافهم قبضا وَذَلِكَ إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لَهما وَإِلَّا انْفَسَخ البيع فيسترد المُشْتَرِي الثّمن وَيغرم للْبَائِع بدل الْمَبِيع من قيمَة أَو مثل (وَيبْطل تصرف بِنَحْوِ بيع فِيمَا لم يقبض) أَي فَلَا يَصح قبل قبض نَحْو الْمَبِيع تصرف ككتابة وَرهن وَصدقَة وَإِجَارَة وإقراض وَجعله عوضا فِي نَحْو سلم وَصلح وَنِكَاح وخلع لضعف الْملك لانفساخ الْمَبِيع بتلفه وَإِن أذن البَائِع مثلا وَقبض الثّمن أَو كَانَ تصرفه مَعَه نعم إِن بَاعه المُشْتَرِي لَهُ بِعَين الثّمن أَو مثله إِن تلف أَو كَانَ الثّمن فِي الذِّمَّة صَحَّ وَكَانَ إِقَالَة بِلَفْظ البيع وَخرج بِالْمَبِيعِ زوائده الْحَادِثَة بعد العقد فَيصح بيعهَا لعدم ضَمَانهَا وَيمْتَنع التَّصَرُّف بعد الْقَبْض أَيْضا إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع أَوله وَللْمُشْتَرِي مَعًا وَلَو اشْترى طَعَاما مُقَدرا بِالْكَيْلِ فَقَبضهُ جزَافا لَا يَصح التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يكيله وَيدخل فِي ضَمَانه (لَا بِنَحْوِ إِعْتَاق) من إيلاد من مُشْتَر وَأَصله وَلَو مُعَلّقا وتدبير وتزويج وَإِجَارَة لما اكتراه من مؤجر فَلَا يمْتَنع شَيْء مِنْهَا قبل الْقَبْض وَإِن اسْتحق البَائِع الْحَبْس لقُوَّة هَذِه الْمَذْكُورَات نعم يمْتَنع عتق الْمَبِيع بِمَال وَعَن كَفَّارَة الْغَيْر (وَقبض غير مَنْقُول) وَمَا يعد تَابعا لَهُ من أَرض وَبِنَاء وَشَجر سَوَاء كَانَ رطبا أَو يَابسا وَنَحْوهَا مِمَّا لَا ينْقل عَادَة كسفينة كَبِيرَة على الْبر وَثَمَرَة مبيعة وَزرع ظهر مِنْهُ
الْمَقْصُود أَي إقباض ذَلِك يحصل (بتخلية) من البَائِع أَو وَكيله (لمشتر) أَو وَكيله بِلَفْظ يدل عَلَيْهَا مَعَ تَسْلِيم مِفْتَاح مَا لَهُ مِفْتَاح وَمَعَ إخلاء للْمَبِيع حَيْثُ لم يكن غَائِبا من مَتَاع بَائِع أَو أَجْنَبِي وَلَا يشْتَرط إخلاء أَرض مبيعة من زرع فِيهَا للْبَائِع أَو غَيره بل يَكْفِي فِيهَا مُجَرّد التَّخْلِيَة لتعذر تفريغها حَالا غَالِبا وَلَا إخلاء عقار من مَتَاع مُشْتَر نعم يسامح فِي حقير كحصير وَبَعض ماعون (و) قبض (مَنْقُول) غير غَائِب كسفينة صَغِيرَة أَو كَبِيرَة على الْبَحْر (بنقله) من مَحَله إِلَى مَحل آخر مَعَ تَفْرِيغ السَّفِينَة المشحونة بالأمتعة الَّتِي لغير المُشْتَرِي وَلَا يشْتَرط فِي قبض الدَّابَّة تَفْرِيغ ظهرهَا من أَمْتعَة غير المُشْتَرِي وَيفرق بَينهَا وَبَين السَّفِينَة بِأَنَّهَا تعد ظرفا لما فِيهَا لُغَة وَعرفا فَأَشْبَهت الدَّار بِخِلَاف الدَّابَّة أما غَائِب عَن مَحل العقد غير مَنْقُول أَو مَنْقُول بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي فَيَكْفِي فِي غير الْمَنْقُول التَّخْلِيَة مَعَ مُضِيّ زمن يُمكن فِيهِ الْوُصُول للْمَبِيع والتفريغ وَفِي الْمَنْقُول مُضِيّ زمن يُمكن فِيهِ النَّقْل وَيَكْفِي فِي حَاضر بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي وَلَا أَمْتعَة فِيهِ لغير مُشْتَر مُضِيّ زمن يُمكن التَّخْلِيَة فِي غير مَنْقُول وَالنَّقْل فِي الْمَنْقُول وَلَا يحْتَاج فِي الْكل إِلَى إِذن البَائِع إِلَّا إِن كَانَ لَهُ حق الْحَبْس وَقبض خَفِيف يُؤْخَذ بِالْيَدِ كَثوب حَاصِل يتَنَاوَل بِالْيَدِ وَإِن لم يتَحَوَّل عَن مَكَانَهُ وَإِن تَركه بعد ذَلِك بدار البَائِع أَو كَانَ فِي مَحل يخْتَص بِهِ وَقبض جُزْء شَائِع حَاصِل بِقَبض الْجَمِيع لَكِن إِن كَانَ لَهُ شريك لم يجز نقل الْمَنْقُول إِلَّا بِإِذْنِهِ بِخِلَاف التَّخْلِيَة لَا تتَوَقَّف على إِذن الشَّرِيك وَالزَّائِد على الْجُزْء أَمَانَة بيد الْقَابِض إِن أذن مَالِكه فِي قَبضه وَيضمن البَائِع فِي هَذِه الصُّورَة بِالتَّعَدِّي بِتَسْلِيم الْمشَاع لَا بِالتَّخْلِيَةِ وَيشْتَرط فِي صِحَة التَّصَرُّف أَيْضا رُؤْيَة الْقَابِض للمقبوض وَلَا يَصح بيع الْمُثمن الَّذِي فِي الذِّمَّة نَحْو الْمُسلم فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاض عَنهُ قبل قَبضه بِغَيْر نَوعه لعُمُوم النَّهْي عَن بيع مَا لم يقبض وَلعدم استقراره وَجَاز بيع دين مُسْتَقر غير مثمن كَثمن بِذِمَّة وَأُجْرَة وصداق وَعوض صلح بِغَيْر دين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ فَقَط إِن عين عوضه فِي مجْلِس الِاسْتِبْدَال ليخرج عَن بيع الدّين بِالدّينِ (وَجَاز استبدال عَن ثمن) ثَابت فِي الذِّمَّة وَإِن لم يقبض الْمَبِيع حَيْثُ كَانَ بعد لُزُوم العقد لَا قبله فَإِن استبدل مُوَافقا فِي جنس الرِّبَا كذهب عَن ذهب اشْترط الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة فَلَو كَانَ لَهُ على غَيره دَرَاهِم فَعوضهُ عَنْهَا مَا هُوَ من جِنْسهَا اشْترط الْحُلُول والمماثلة وَقبض مَا جعله عوضا عَمَّا فِي ذمَّته فِي الْمجْلس وَمحل اشْتِرَاط الْمُمَاثلَة حَيْثُ لم يجر التعويض بِلَفْظ الصُّلْح أَو مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس حذرا من الرِّبَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِين عَنهُ وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين للبدل فِي عقد الِاسْتِبْدَال بِأَن يَقُول هَذَا لِأَن الصّرْف عَمَّا فِي الذِّمَّة جَائِز وَإِن استبدل مَا لَا يُوَافق فِي عِلّة الرِّبَا فَلَا يشْتَرط الْقَبْض فِي الْمجْلس كَمَا لَو بَاعَ ثوبا بِدَرَاهِم فِي الذِّمَّة لَكِن يشْتَرط تعْيين الثَّوْب فِي الْمجْلس وَالرَّاجِح فِي استبدال الْمُوَافق عدم اشْتِرَاط التَّعْيِين فِي العقد (و) جَازَ استبدال عَن (دين) أَي دين قرض بِأَن تصرف فِيهِ فَلَزِمَهُ بدله
وَكَذَا عَن نفس الْقَرْض بِأَن كَانَ بَاقِيا فِي يَد الْمُقْتَرض كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَعَن بدل الْمُتْلف من قيمَة الْمُتَقَوم وَمثل المثلى حَيْثُ لَا رَبًّا فَلَا تضر زِيَادَة تبرع بهَا الْمُؤَدِّي بِأَن لم يَجْعَلهَا فِي مُقَابلَة شَيْء وَيَكْفِي هُنَا الْعلم بِالْقدرِ وَلَو بِإِخْبَار الْمَالِك إِذْ الْقَصْد الْإِسْقَاط لَا حَقِيقَة الْمُعَاوضَة فَلَو تبين خلاف الْإِخْبَار تبين بطلَان الِاسْتِبْدَال وَلَا يَصح استبدال مُؤَجل عَن حَال وَيصِح عَكسه وَشرط الِاسْتِبْدَال لفظ يدل عَلَيْهِ صَرِيحًا أَو كِنَايَة مَعَ النِّيَّة كأخذته عَنهُ وَالثمن النَّقْد إِن قوبل بِغَيْرِهِ فَإِن لم يُوجد فِي أحد الطَّرفَيْنِ بِأَن كَانَا عرضين أَو نقدين فالثمن مَا اتَّصَلت بِهِ الْبَاء والمثمن مُقَابِله
فصل فِي بيع الأَرْض وَالشَّجر وَالثِّمَار
(يدْخل فِي بيع أَرض) أَو ساحة أَو عَرصَة أَو بقْعَة (مَا فِيهَا من بِنَاء) وَلَو بِئْرا لَكِن لَا يدْخل المَاء الْمَوْجُود فِيهَا وَقت البيع إِلَّا بِشَرْطِهِ وَهُوَ النَّص عَلَيْهِ (وَشَجر) ثَابت رطب وَلَو شجر موز لَا مقلوع وَلَا جَاف وَيلْحق بِالْبيعِ كل ناقل للْملك كَهِبَة ووقف وَوَصِيَّة وإصداق وَعوض خلع وَصلح وَأُجْرَة وَلَا يدْخل ذَلِك فِي رهن وكل مَا لَا ينْقل الْملك كعارية وَإِجَارَة وَإِقْرَار وَمثل الشّجر مَا يجز مرّة بعد أُخْرَى أَو تُؤْخَذ ثَمَرَته مرّة بعد أُخْرَى وَإِن لم يبْق فِي الأَرْض إِلَّا أقل من سنة كقطن حجازي والقثاء والكرفس وَإِن لم يُثمر (و) يدْخل (فِي) بيع (بُسْتَان أَرض وَشَجر) وعريشة وكل مَاله أصل ثَابت من الزَّرْع (وَبِنَاء) فِيهِ يدْخل وحيطان وجدار منهدم لَا نَحْو غُصْن يَابِس وشجرة وعروق يابسين (و) يدْخل فِي بيع (دَار) عِنْد الْإِطْلَاق (هَذِه) أَي أَرض مَمْلُوكَة للْبَائِع بجملتها حَتَّى تخومها إِلَى الأَرْض السَّابِعَة وَشَجر رطب مغروس فِيهَا ويابس قصد دَوَامه كجعله دعامة بهَا مثلا وكل بِنَاء من علو أَو سفل وَلَو من نَحْو سعف (وأبواب مَنْصُوبَة) أَو مخلوعة وَهِي بَاقِيَة بمحلها أما لَو نقلت من محلهَا فَهِيَ كالمقلوعة فَلَا تدخل فِي البيع وإجانات مثبتة وَهِي مَا يغسل فِيهِ ورف وَسلم مسمران لِأَن الْجَمِيع مَعْدُود من أَجزَاء الدَّار لاتصالها بهَا (لَا) يدْخل (فِي) بيع (قن) ذكر أَو غَيره (ثوب) عَلَيْهِ حَالَة البيع وَلَو سَاتِر عَوْرَته خلافًا للرافعي وَالْمَاوَرْدِيّ وَلَا قرط فِي أُذُنه وَلَا خَاتم فِي يَده وَلَا نعل خلافًا للسبكي (و) يدْخل (فِي) بيع (شجر) رطب بِلَا أَرض عِنْد الْإِطْلَاق أَو مَعَ نَحْو أَرض صَرِيحًا أَو تبعا (عرق) وَلَو امْتَدَّ وَجَاوَزَ الْعَادة مَا لم يخرج عَن أَرض البَائِع (وغصن رطب) لَا يَابِس أما الشّجر الجاف فيتبعه غصنه الْيَابِس وورق رطب وَلَا فرق فِي دُخُول الْوَرق بَين أَن يكون من فرصاد وَسدر وحناء وتوت أَبيض ونيلة وَأَن يكون من غير ذَلِك كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ تبعا لوالده وَاعْتَمدهُ ابْن حجر أَن ورق الْحِنَّاء
وورق النيلة وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا ثَمَر غَيره لَا يدْخل فِي البيع والفرصاد اسْم للتوت الْأَحْمَر خَاصَّة اه (لَا) يدْخل فِي بيع الشّجر (مغرسه) بِكَسْر الرَّاء أَي مَحل غرس الشّجر وَهُوَ مَا سامت الشّجر من الأَرْض وَمَا يَمْتَد إِلَيْهِ عروقه فَلَا يتبعهُ فِي بَيْعه وَلَا فِي استثنائه من الأَرْض الْمَبِيعَة لِأَن اسْم الشّجر لَا يتَنَاوَلهُ فَلَيْسَ لمشتري الشّجر بَيْعه وَلَا غرس بدل ذَلِك الشّجر لَو قلع لَكِن مُسْتَحقّ منفعَته بِلَا عوض فَيجب على مَالِكه أَو مُسْتَحقّ منفعَته بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة تَمْكِينه مِنْهُ مَا بَقِي الشّجر حَيا تبعا لَهُ (و) لَا (ثَمَر) وَهُوَ مَا يقْصد من الْمَبِيع وَلَو مشموما كطلع نخل وثمر نَحْو عِنَب وكمام ورد وَنَحْو رمان وَجوز إِن (ظهر) ذَلِك بتشقق وبروز وتفتح وتناثر بعد انْعِقَاد وبانعقاد فَلَا يدْخل ذَلِك الثَّمر فِي بيع الشّجر بل هُوَ للْبَائِع فَإِن شَرط فِيمَا يظْهر أَنه لمشتر وَفِيمَا لم يظْهر أَنه للْبَائِع عمل بِهِ (ويبقيان) أَي الثَّمر الظَّاهِر وَالشَّجر عِنْد الْإِطْلَاق فَيسْتَحق البَائِع تبقية الثَّمر إِلَى أول أَوَان الْجذاذ فَيَأْخذهُ دفْعَة لَا على التدريج إِلَّا فِيمَا اُعْتِيدَ قطعه قبل النضج فَإلَى وَقت عَادَته أَو أَصَابَهُ آفَة وَلم يبْق فِي تَركه فَائِدَة وَيسْتَحق المُشْتَرِي تبقية الشّجر مَا دَامَ حَيا وَإِن بذل لَهُ أرش الْقلع تحكيما للْعَادَة (و) يدْخل (فِي) بيع (دَابَّة) عِنْد الْإِطْلَاق نعلها المسمر وبرتها وَهِي الْحلقَة الَّتِي فِي أنفها لاتصالهما بهَا مَعَ كَون استعمالهما لمَنْفَعَة تعود على الدَّابَّة مَا لم يَكُونَا من ذهب وَفِضة لعدم الْمُسَامحَة حِينَئِذٍ بهما وَلَا يدْخل فِي بيعهَا عذارها ومقودها ولجامها وسرجها وَلَا يَصح بيع الْجَنِين وَحده للنَّهْي عَن بيع الملقوحة وَهِي (حملهَا) أَي الدَّابَّة وَلَا يَصح بيع الْحَامِل دون الْحمل لِأَنَّهُ لَا يجوز إِفْرَاده بِالْعقدِ لتعذر استثنائه لِأَنَّهُ كعضو مِنْهَا وَلَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الدَّابَّة وَحملهَا أَو مَعَ حملهَا بَطل البيع كَمَا لَو قَالَ بعتكها وَلبن ضرْعهَا لِأَن مَا لَا يَصح بَيْعه وَحده لَا يَصح بَيْعه مَقْصُودا مَعَ غَيره وَلزِمَ من ذكر الْحمل توزيع الثّمن عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُول وإعطاؤه حكم الْمَعْلُوم إِنَّمَا هُوَ عِنْد كَونه تبعا لَا مَقْصُودا وَلَو بَاعَ حَامِلا مُطلقًا من غير تعرض لدُخُول وَعَدَمه دخل الْحمل فِي البيع إِن كَانَ مالكهما متحدا إِجْمَاعًا وَإِلَّا بَطل البيع
فصل فِي اخْتِلَاف الْعَاقِدين وَفِي التَّحَالُف
(وَلَو اخْتلف متعاقدان) وَلَو وكيلين أَو اخْتلف الْوَارِث أَو النَّائِب لأَحَدهمَا هُوَ وَالْآخر أَو نَائِبه أَو وَارثه (فِي صفة عقد) فِي مُعَاوضَة مَحْضَة أَو غَيرهَا من بيع صدَاق (و) الْحَال أَنه (قد صَحَّ) العقد باتفاقهما أَو بِيَمِين البَائِع وَقد بَقِي العقد إِلَى حَال النزاع (كَقدْر عوض) بِأَن ادّعى أَحدهمَا نَحْو قدر ومدعي المُشْتَرِي مثلا فِي الْمَبِيع أَكثر أَو مدعي البَائِع مثلا فِي الثّمن أَكثر أَو جنس كذهب وَفِضة أَو صفة
كصحاح ومكسرة أَو عين كَقَوْلِه بِعْتُك العَبْد فَيَقُول الآخر بل الْأمة (وَلَا بَيِّنَة) لوَاحِد مِنْهُمَا بمدعاه أَو لكل بَيِّنَة لَكِن الْبَيِّنَتَانِ قد تَعَارَضَتَا بِأَن أطلقتا أَو أطلقت إِحْدَاهمَا وأرخت الْأُخْرَى أَو أرختا بتاريخ وَاحِد (حلف كل) مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِن كَانَ زمن الْخِيَار بَاقِيا سَوَاء أبقى العوضان وقبضا أم لَا نعم عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْقدر يشْتَرط بَقَاء الْعِوَضَيْنِ يَمِينا وَاحِدَة متلبسة بِنَفْي لقَوْل غَيره وَإِثْبَات لقَوْله بِأَن يجمعهما مقدما للنَّفْي كَأَن يَقُول وَالله مَا بِعْت بِمِائَة بل بِأَلف أَو يَقُول مَا اشْتريت بِأَلف بل بِمِائَة لِأَن كلا مُدع ومدعى عَلَيْهِ وَيحلف الْوَارِث فِي الْإِثْبَات على الْبَتّ إِذا غلب على ظَنّه صدق مُوَرِثه وَفِي النَّفْي على نفي الْعلم فَيَقُول وَالله لَا أعلم أَن مورثي بَاعَ بِكَذَا وَلَقَد بَاعَ بِكَذَا وَإِذا تحَالفا لم يَنْفَسِخ العقد بالتحالف بل يدعوهما الْحَاكِم للاتفاق (فَإِن) رَضِي أَحدهمَا بِدفع مَا طَالبه صَاحبه أجبر الآخر عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع عَن رِضَاهُ كَمَا لَو رَضِي بِالْعَيْبِ فَإِن لم يتَّفقَا على شَيْء بل (أصرا) على النزاع (فَلِكُل) مِنْهُمَا الْفَسْخ لِأَنَّهُ لاستدراك الظلامة كالفسخ بِالْعَيْبِ (أَو الْحَاكِم فَسخه) أَي العقد وَإِن لم يسألاه قطعا للنزاع ثمَّ بعد الْفَسْخ وَجب على المُشْتَرِي رد الْمَبِيع بزوائده الْمُتَّصِلَة دون الْمُنْفَصِلَة إِن قَبضه المُشْتَرِي وَبَقِي بِحَالهِ وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق لَازم فَإِن تلف شرعا كَأَن وَقفه المُشْتَرِي أَو حسا كَأَن مَاتَ أَو تعلق بِهِ حق لَازم ككتابة صَحِيحَة لزمَه قِيمَته إِن كَانَ مُتَقَوّما وَلَو زَادَت على ثمنه وَمثله إِن كَانَ مثلِيا وَلَزِمَه رد قيمَة الرَّقِيق الْآبِق وَهِي قيمَة وَقت التّلف الشَّرْعِيّ أَو الْحسي (وَلَو) اخْتلفَا فِي عقدين كَأَن (ادّعى) أَحدهمَا (بيعا وَالْآخر رهنا) أَو هبة كَأَن قَالَ أَحدهمَا بِعْتُك بِأَلف وَقَالَ الآخر بل وهبتني أَو رهنتني فَلَا تحالف لعدم اتِّفَاقهمَا على عقد وَاحِد بل (حلف كل) مِنْهُمَا (نفيا) أَي على نفي دَعْوَى الآخر كَسَائِر الدَّعَاوَى ثمَّ يرد مدعي البيع ألفا لِأَنَّهُ مقرّ بهَا وَيسْتَرد الْعين بزوائدها الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَإِن اتفقَا على حدوثها فِي ملك الرَّاد لإِثْبَات كل مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ نفي دَعْوَى الآخر فتساقطتا وَبَان بحلفهما أَنه لَا عقد على أَن الْهِبَة لَا تَقْتَضِي ملكا إِلَّا مَعَ قبض بِإِذن وَلم يُوجد وَلَا أُجْرَة لاتِّفَاقهمَا على الْإِذْن لَهُ فِي الِانْتِفَاع (و) إِذا اخْتلفَا فِي صِحَة عقد بِأَن ادّعى أَحدهمَا اشتماله على مُفسد من انْتِفَاء ركن أَو شَرط كَأَن ادّعى بَائِع أَو مُشْتَر عدم الرُّؤْيَة (حلف مدعي صِحَة) فَيصدق غَالِبا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا لِأَن الظَّاهِر فِي الْعُقُود الصِّحَّة وَمن غير الْغَالِب بيع ذِرَاع من أَرض يعلمَانِ ذرعها فَإِذا ادّعى بَائِع أَنه أَرَادَ ذِرَاعا مُبْهما ليفسد البيع بِأَن قَالَ البَائِع عِنْد الِاخْتِلَاف أردْت بِقَوْلِي ذِرَاعا أَنه يفرز لَك ذِرَاع معِين من الْعشْرَة تنْفق عَلَيْهِ وَادّعى مُشْتَر الإشاعة ليَصِح البيع صدق البَائِع بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بإرادته وَمن غير الْغَالِب تَصْدِيق مدعي صلح الْإِنْكَار لِأَنَّهُ الْغَالِب ومشتري مَغْصُوب بِأَن قَالَ كنت أَظن الْقُدْرَة وَأَنا الْآن عَاجز ومدعي نَحْو بيع وَبِه نَحْو صبا أمكن فَيصدق لِأَن الأَصْل عدم تأهله للْبيع وَإِذا اخْتلف العاقدان فِي مَرْدُود بِعَيْب فَإِن كَانَ الْمَرْدُود مَقْبُوضا عَمَّا فِي
الذِّمَّة بِنَحْوِ بيع أَو سلم كَأَن قَالَ بَائِع لمشتر هَذَا ثمنك الَّذِي أقبضتنيه عَمَّا فِي ذِمَّتك وَكَأن قَالَ مُسلم لمُسلم إِلَيْهِ إِن هَذَا الْمُسلم فِيهِ الَّذِي أقبضتنيه وَأنكر مُشْتَر وَمُسلم إِلَيْهِ ذَلِك حلف غَرِيم ادّعى أَن الْمَرْدُود بِالْعَيْبِ هُوَ الْمَقْبُوض وَهُوَ البَائِع وَالْمُسلم وَلَو وَكيلا لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على قبض مَا عقد عَلَيْهِ وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّة وَإِن كَانَ الْمَرْدُود معينا كَأَن قَالَ بَائِع لمشتر هَذَا ثمنك الْمعِين فِي العقد أَو مُشْتَر لبائع هَذَا مبيعك الْمعِين فِي العقد وَأنكر ذُو عوض معِين صدق هَذَا بِيَمِينِهِ وَهُوَ مُشْتَر فِي الصُّورَة الأولى وبائع فِي الثَّانِيَة لاتِّفَاقهمَا على قبض مَا عقد وتنازعهما فِي سَبَب الْفَسْخ وَهُوَ الْعَيْب وَالْأَصْل عَدمه وَبَقَاء العقد وَيصدق غَاصِب رد عينا وَقَالَ هِيَ الْمَغْصُوبَة وَكَذَا وديع
فصل فِي الْقَرْض وَالرَّهْن
وَهُوَ جعل عين مَال متمولة وَثِيقَة بدين ليستوفي مِنْهَا عِنْد تعذر وفائه فَخرج بِعَين مَال الاختصاصات وبمتمولة نَحْو القمحة والقمحتين والوثائق بالحقوق ثَلَاثَة شَهَادَة وَرهن وَضَمان فَالْأول لخوف الْجحْد والآخران لخوف الإفلاس وَالْقَرْض بِفَتْح الْقَاف أشهر من كسرهَا وَهُوَ اسْم مصدر بِمَعْنى الْمقْرض اسْم للْمَفْعُول أَو بِمَعْنى الْإِقْرَاض مصدرا (الْإِقْرَاض) الَّذِي هُوَ شرعا تمْلِيك الشَّيْء برد بدله من الْمثل حَقِيقَة فِي المثلى وَصُورَة فِي الْمُتَقَوم (سنة) متأكدة قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نفس عَن أَخِيه كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَيجوز أَن يُقَال تِلْكَ الْكُرْبَة الَّتِي تنفس يَوْم الْقِيَامَة عشر كرب من كرب الدُّنْيَا لِأَن أُمُور الْآخِرَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا وَأَن يُقَال نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة زِيَادَة على ثَوَاب عمله فَذَلِك التَّنْفِيس كالمضاعفة وَفِي خبر ضَعِيف إِن دِرْهَم الصَّدَقَة بِعشر وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر وَوجه ذَلِك أَن دِرْهَم الْقَرْض فِيهِ تَنْفِيس كربَة وانتظار إِلَى قَضَاء حَاجته ورده فَفِيهِ عبادتان فَكَانَ بمنزله دِرْهَمَيْنِ وهما بِعشْرين حَسَنَة فالتضعيف ثَمَانِيَة عشر وَهُوَ الْبَاقِي فَقَط لِأَن الْمقْرض يسْتَردّ وَمن كَون الأَصْل اسْتِرْدَاده فالتضعيف بَاقٍ وَلَو أَبْرَأ مِنْهُ كَانَ لَهُ عشرُون ثَوَاب الأَصْل والمضاعفة وَمحل ندب الْإِقْرَاض مَا لم يكن الْمُقْتَرض مُضْطَرّا وَإِلَّا كَانَ وَاجِبا على الْمقْرض مَا لم يعلم أَو يظنّ من أَخذه أَنه يُنْفِقهُ فِي مَعْصِيّة وَإِلَّا حرم عَلَيْهِمَا مَعَ صِحَة الْقَرْض كَبيع الْعِنَب لعاصر الْخمر أَو فِي مَكْرُوه وَإِلَّا كره لَهما وَيحرم على غير مُضْطَر الِاقْتِرَاض إِن لم يرج وفاءه من سَبَب قريب الْحُصُول مَا لم يعلم الْمقْرض بِحَالهِ فَإِن علم فَلَا حُرْمَة بل يكره إِن لم يكن ثمَّ حَاجَة وَيجوز لمضطر مُطلقًا وَيحرم الِاقْتِرَاض على من أخْفى غناهُ وَأظْهر فاقته عِنْد الْقَرْض مَا لم يعلم الْمقْرض حَاله وَلَو أخْفى الْفَاقَة وَأظْهر الْغنى حَالَة الْقَرْض حرم الِاقْتِرَاض أَيْضا لما فِيهِ من التَّدْلِيس وَيملك الْقَرْض وَلَو علم الْمُقْتَرض أَنما يقْرضهُ لنَحْو صَلَاحه أَو علمه
وَهُوَ فِي الْبَاطِن بِخِلَاف ذَلِك حرم عَلَيْهِ الِاقْتِرَاض وَيملك الْقَرْض وَقد يكون الِاقْتِرَاض مُبَاحا كَمَا إِذا دفع الْقَرْض إِلَى غَنِي بسؤال من الدَّافِع مَعَ عدم احْتِيَاج الْغَنِيّ إِلَيْهِ فَيكون مُبَاحا لَا مُسْتَحبا لِأَنَّهُ لم يشْتَمل على تَنْفِيس كربَة وَقد يكون فِي ذَلِك غَرَض للدافع لحفظ مَاله بإحرازه فِي ذمَّة الْمُقْتَرض وأركان الْقَرْض أَرْبَعَة عاقدان ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة فِي غير الْقَرْض الْحكمِي أما هُوَ فَلَا يشْتَرط فِيهِ صِيغَة أصلا كإنفاق على لَقِيط وَإِنَّمَا يقْرض (بِإِيجَاب كأقرضتك) كَذَا أَو أسلفتك هَذَا وَإِن لم يقل فِي هَاتين الصيغتين بِمثلِهِ لِأَن ذَلِك وضع صِيغَة الْقَرْض أَو خُذْهُ بِمثلِهِ أَو بِبَدَلِهِ أَو ملكتكه على أَن ترد بدله أَو أَخذه ورد بدله أَو اصرفه فِي حوائجك ورد بدله فَإِن اقْتصر على قَوْله خُذْهُ أَو اصرفه فِي حوائجك من غير ذكر ورد بدله فكناية قرض إِذا سبقه أَقْرضنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَة هبة أَو بيع إِن تقدم ذكر الثّمن فِي لفظ المُشْتَرِي وَلَو اقْتصر على ملكتكه فَإِن نوى مَعَه الْبَدَل فكناية قرض وَإِلَّا فهبة (وَقبُول) مُتَّصِل بِالْإِيجَابِ مُوَافق لَهُ فِي الْمَعْنى كاقترضت هَذَا وتملكته بِمثلِهِ وَقبلت قرضه نعم الْقَرْض الْحكمِي كإطعام جَائِع وَكِسْوَة عَار لَا يحْتَاج لصيغة وَمحل عدم اشْتِرَاط الصِّيغَة فِي الْمُضْطَر وُصُوله إِلَى حَالَة لَا يقدر مَعهَا على صِيغَة وَإِلَّا فَيشْتَرط وَلَا يكون إطْعَام الجائع وَكِسْوَة العاري وَنَحْوهمَا قرضا إِلَّا أَن يكون الْمُقْتَرض غَنِيا وَإِلَّا بِأَن كَانَ فَقِيرا والمقرض غَنِيا فَهُوَ صَدَقَة وَيصدق الْآخِذ فِيمَا إِذا ادّعى الْفقر وَأنْكرهُ الدَّافِع لِأَن الأَصْل عدم لُزُوم ذمَّته شَيْئا كَمَا قَالَ الشبراملسي والتماس الْمقْرض كَقَوْلِه اقْترض مني كإيجابه والمقترض كَقَوْلِه أقْرض كقبوله وَيشْتَرط فِي الْمقْرض أَهْلِيَّة التَّبَرُّع بِأَن يكون غير مَحْجُور عَلَيْهِ مُخْتَارًا فَلَا يَصح إقراض مكره إِذا كَانَ الْإِكْرَاه بِغَيْر حق فَلَو أكره بِحَق وَذَلِكَ بِأَن يجب عَلَيْهِ لنَحْو اضطرار صَحَّ وَيجوز إقراض كل مَا يسلم فِيهِ من حَيَوَان وَغَيره إِلَّا أمة وَلَو نَحْو رتقاء غير مشتهاة تحل لمقترض وَلَو ممسوحا أَو كَانَ صَغِيرا جدا فَلَا يجوز إقراضها وَإِن جَازَ الْمُسلم فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبمَا تبقى الْأمة عِنْد الصَّغِير إِلَى بُلُوغه حدا يُمكنهُ التَّمَتُّع بهَا فِيهِ (وَملك مقترض) شَيْئا مقرضا (بِقَبض) بِإِذن مقرض وَإِن لم يتَصَرَّف فِيهِ بِمَا يزِيل الْملك فينفقه وَيعتق عَلَيْهِ إِن كَانَ الشَّيْء الْمقْرض بَعْضًا للمقترض وَمَعَ حُصُول الْملك للمقترض جَازَ لَهُ رد لما اقترضه بِعَيْنِه وعَلى الْمقْرض قبُوله إِلَّا إِذا نقص فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يردهُ مَعَ الْأَرْش وَأَن يرد بدله مثله سليما (ولمقرض اسْتِرْدَاد) فِي عين الْمقْرض إِن بَقِي فِي ملك الْمُقْتَرض أَو زَالَ عَن ملكه ثمَّ عَاد وَإِن كَانَ مؤجرا فَيَأْخذهُ مسلوب الْمَنْفَعَة أَو يَأْخُذ مثله أَو كَانَ مُعَلّقا عتقه بِصفة أَو مُدبرا وَيرجع الْمقْرض مَعَ زِيَادَة مُتَّصِلَة لَا مُنْفَصِلَة بِخِلَاف مَا لَو تعلق بالمقترض حق لَازم كرهن وَكِتَابَة وَتعلق أَرض جِنَايَة بِرَقَبَتِهِ فَلَا يرجع فِيهِ حِينَئِذٍ وَإِذا تلف مقرض وَلَو شرعا وَجب على مقترض رد مثل مَا اقترضه حَقِيقَة فِي المثلى وَلَو فِي نقد بَطل التَّعَامُل بِهِ وَصُورَة فِي الْمُتَقَوم لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْترض بكرا ورد رباعيا بِفَتْح الرَّاء
وَتَخْفِيف الْيَاء وَهُوَ مَا دخل فِي السّنة السَّابِعَة وَالْبكْر الفتي من الْإِبِل (و) جَازَ من غير كَرَاهَة (نفع) يصل لمقرض من مقترض (بِلَا شَرط) فِي العقد بل يسن ذَلِك للمقترض لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن خياركم أحاسنكم قَضَاء وأحاسن جمع أحسن وَفِي رِوَايَة إِن خياركم محاسنكم قَضَاء ومحاسن بِضَم الْمِيم مَعْنَاهُ ذُو المحاسن وَقيل جمع محسن بِفَتْح الْمِيم نعم يمْتَنع على مقترض لنَحْو مَحْجُوره أَو جِهَة وقف رد الزَّائِد وَالْأَوْجه أَن الْإِقْرَاض مِمَّن تعود الزِّيَادَة بقصدها مَكْرُوه وَأَن الْمقْرض يملك الزَّائِد من غير لفظ لِأَنَّهُ وَقع تبعا وَأَيْضًا فَهُوَ يشبه الْهَدِيَّة فَيمْتَنع على الْبَاذِل رُجُوعه فِيهِ لدُخُوله فِي ملك الْآخِذ بِمُجَرَّد الدّفع وَالْأَوْجه أَن الْمُقْتَرض إِذا دفع أَكثر مِمَّا عَلَيْهِ وَادّعى أَنه إِنَّمَا دفع ذَلِك ظنا مِنْهُ أَنه الَّذِي عَلَيْهِ حلف وَرجع فِيهِ وَلَا يجوز قرض نقد أَو غَيره إِن اقْترن بِشَرْط جر نفع مقرض كرد زِيَادَة أورد جيد عَن رَدِيء لخَبر فضَالة بن عبيد رَضِي الله عَنهُ كل قرض جر مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا أَي كل قرض شَرط فِيهِ مَا يجر إِلَى الْمقْرض مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا فَإِن فعل ذَلِك فسد العقد حَيْثُ وَقع الشَّرْط فِي صلب العقد أما لَو توافقا على ذَلِك وَلم يَقع شَرط فِي العقد فَلَا فَسَاد وَمن شَرط الْمَنْفَعَة الْقَرْض لمن يسْتَأْجر ملكه أَي مثلا بِأَكْثَرَ من قِيمَته لأجل الْقَرْض إِن وَقع ذَلِك شرطا فِي صلب العقد إِذْ هُوَ حِينَئِذٍ حرَام إِجْمَاعًا وَإِلَّا كره عندنَا وَحرم عِنْد كثير من الْعلمَاء وَجَاز فِي الْقَرْض شَرط رهن وَشرط كَفِيل وَلَا بُد من تعيينهما وَشرط إِقْرَار أَو إِشْهَاد عِنْد حَاكم لِأَن هَذِه الْأُمُور توثقات لَا مَنَافِع زَائِدَة (و) أَرْكَان الرَّهْن أَرْبَعَة الرُّكْن الأول صِيغَة وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ المُصَنّف بقوله إِنَّمَا (يَصح رهن بِإِيجَاب وَقبُول) كرهنت وارتهنت أَو استيجاب وَإِيجَاب كارهن هَذَا ورهنت أَو اسْتِقْبَال وَقبُول كارتهن عَبدِي هَذَا بِكَذَا وارتهنته وَلَو شَرط الرَّهْن فِي عقد كَبيع أَو نِكَاح أَو إِجَارَة كبعتك على أَن ترهنني فَقَالَ اشْتريت ورهنت صَحَّ الرَّهْن وَإِن لم يقل الأول بعده ارتهنت أَو قبلت الرُّكْن الثَّانِي العاقدان وشرطهما أَن يَكُونَا (من أهل تبرع) بِأَن يكون كل مِنْهُمَا مُكَلّفا مُخْتَارًا غير مَحْجُور عَلَيْهِ فَلَا يَصح الرَّهْن من أضداد هَؤُلَاءِ ثمَّ إِن صدر من أهل تبرع فِي مَاله فَذَاك وَإِلَّا فَالشَّرْط وُقُوعه على وَجه الْمصلحَة وَذَلِكَ كَمَا إِذا أقْرض مَال مَحْجُوره أَو بَاعه مُؤَجّلا لضَرُورَة كنهب وكما إِذا بَاعَ مَاله عقارا كَانَ أَو غَيره مُؤَجّلا بغبطة فَيلْزمهُ الارتهان بِالثّمن وارتهان الْوَلِيّ فِيمَا ذكر جَائِز إِن كَانَ قَاضِيا وَإِلَّا فَوَاجِب الرُّكْن الثَّالِث الْمَرْهُون وَله شَرْطَانِ الأول كَونه مِمَّا يحصل بِهِ توثق وَيقدر على تَسْلِيمه وَمن ثمَّ لَا يُوجد صِحَة الرَّهْن إِلَّا فِي عين وَلَو جُزْءا مشَاعا وَيشْتَرط إِذن شريك فِي قبض مَا ينْقل فَقَط لتوقفه على النَّقْل الْمُمْتَنع من غير إِذْنه الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون عينا تقبل البيع وَقت حُلُول نعم يَصح رهن أمة دون وَلَدهَا وَعَكسه
وَذَلِكَ ليستوفي من ثمنهَا فَلَا يَصح رهن نَحْو أم ولد ومكاتب وَمَوْقُوف وجان تعلق بِرَقَبَتِهِ مَال ومدبر وَلَو رهن بِحَال لِأَن سَيّده قد يَمُوت فَجْأَة قبل التَّمَكُّن من بَيْعه ومعلق عتق بِصفة لم يعلم حُلُول الدّين قبلهَا وَلَا يشْتَرط ملك الرَّاهِن للعين بل يَصح الرَّهْن (وَلَو) كَانَت الْعين (عَارِية) لِأَنَّهُ يجوز اسْتِعَارَة شَيْء ليرهنه بِدِينِهِ بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَت الْعَارِية ضمنا كَمَا لَو قَالَ لغيره ارهن عَبدك على ديني فَفعل فَإِنَّهُ كَمَا لَو قَبضه وَرَهنه وَذَلِكَ لِأَن الرَّهْن توثق وَهُوَ يحصل بِمَا لَا يملكهُ كالإشهاد وَالْكَفَالَة فَإِن كلا مِنْهُمَا يحصل بِهِ التَّوَثُّق مَعَ كَونه لَيْسَ ملكا للشارط فَإِذا لزم الرَّهْن فَلَا رُجُوع للْمَالِك وَلَو أذن الرَّاهِن للْمُرْتَهن فِي بيع الْمَرْهُون وَاسْتِيفَاء الْحق فَإِن بَاعه بِحَضْرَة الرَّاهِن صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يَبِيعهُ لغَرَض نَفسه فاتهم فِي غيبته بالاستعجال فَلَو قدر الثّمن انْتَفَت التُّهْمَة وَصَحَّ البيع مُطلقًا كَذَا فِي كِفَايَة الأخيار وَإِنَّمَا تصح الْعَارِية للرَّهْن من مَالك عَارِف بالمرتهن كَكَوْنِهِ زيدا وَكَونه وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا وبجنس الدّين كذهب أَو فضَّة وبقدره كعشرة أَو مائَة وبصفته كصحة وتكسر وحلول وتأجيل نعم لَو قَالَ الْمَالِك للْمُسْتَعِير ارهن عَبدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَن يرهنه بِأَكْثَرَ من قِيمَته كَمَا نَقله الرَّمْلِيّ وَابْن حجر عَن الْقَمُولِيّ الرُّكْن الرَّابِع الْمَرْهُون بِهِ وَله أَرْبَعَة شُرُوط لصِحَّة الرَّهْن الأول كَونه دينا فِي نفس الْأَمر وَلَو زَكَاة تعلّقت بِالذِّمةِ بِأَن تلف المَال بعد التَّمَكُّن من إِخْرَاج الزَّكَاة فَيجوز الرَّهْن من الْمُسْتَحقّين المنحصرين أَو من كل ثَلَاثَة من كل صنف أَو من الإِمَام أَو مَنْفَعَة كالعمل فِي إِجَارَة الذِّمَّة لَا إِجَارَة الْعين فَلَا يَصح الرَّهْن بِسَبَب الْعين الْمَضْمُونَة كالمأخوذ بِالْبيعِ الْفَاسِد والمغصوبة والمستعار وَألْحق بِالْعينِ الْمَضْمُونَة مَا يجب رده فَوْرًا كالأمانة الشَّرْعِيَّة الثَّانِي كَونه مَوْجُودا حَالا فَلَا يَصح بِغَيْرِهِ وَإِن جرى سَبَب وُجُوبه كَنَفَقَة زَوجته فِي الْغَد الثَّالِث كَونه لَازِما فِي نَفسه كَثمن الْمَبِيع بعد الْخِيَار دون دين الْكِتَابَة فَلَا يَصح الرَّهْن بِجعْل الْجعَالَة قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل الرَّابِع كَونه مَعْلُوما لَهما لَكِن يجوز الرَّهْن بقوله رهنتك هَذَا بِمَا عَليّ من دِرْهَم إِلَى عشرَة كَمَا جَازَ ضَمَان ذَلِك فَيكون ضَامِنا لتسعة كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَاعْلَم أَن الشَّرْط فِي الرَّهْن لما يُوَافق مُقْتَضَاهُ كتقديم مُرْتَهن بالمرهون عِنْد تزاحم الْغُرَمَاء مُؤَكد للرَّهْن وَالشّرط فِيهِ بِمَا فِيهِ مصلحَة وَهُوَ مَا لَيْسَ بِلَازِم مُسْتَحبا كَانَ أَو مُبَاحا كالإشهاد بِالْعقدِ لَازم وَالشّرط فِيهِ بِكَوْن العَبْد الْمَرْهُون لَا يَأْكُل إِلَّا كَذَا لَغْو إِلَّا إِذا أضرّ العَبْد بِأَكْل غير مَا شَرط بِأَن نقصت بِهِ الْوَثِيقَة فَلَا يكون ذَلِك الشَّرْط لَغوا لوُجُود الْغَرَض وَالشّرط بِمَا يضر أحد الْعَاقِدين مُفسد للرَّهْن وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المُصَنّف بقوله (لَا) يَصح الرَّهْن (بِشَرْط مَا يضر) الْمُرْتَهن وينفع الرَّاهِن (كَأَن لَا يُبَاع) أَي الْمَرْهُون (عِنْد الْمحل) بِكَسْر الْحَاء أَي وَقت الْحُلُول أَو لَا يُبَاع إِلَّا بِأَكْثَرَ
من ثمن الْمثل فَيبْطل الشَّرْط وَالرَّهْن لِأَن هَذَا الشَّرْط منَاف لمقصود الرَّهْن بِالْكُلِّيَّةِ (و) لَا يَصح الرَّهْن بِشَرْط مَا يضر الرَّاهِن وينفع الْمُرْتَهن ك (شَرط منفعَته) أَي الْمَرْهُون (لمرتهن) من غير تَقْيِيد بِمدَّة فَيبْطل الشَّرْط وَكَذَا الرَّهْن على القَوْل الْأَظْهر لتغيير قَضِيَّة العقد أما لَو قدرت الْمَنْفَعَة بِسنة مثلا وَالرَّهْن مَشْرُوط فِي بيع فَهُوَ جمع بَين بيع وَإِجَارَة وَهُوَ جَائِز وَصُورَة ذَلِك أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِدِينَار على أَن ترهنني بِهِ دَارك هَذِه وَيكون سكناهَا لي سنة فَيقبل الآخر فَهَذَا العقد جمع بَين بيع الثَّوْب واستئجار الدَّار سنة بِالثَّوْبِ فمجموع الدِّينَار وَالْمَنْفَعَة الْمعينَة ثمن وَالثَّوْب مَبِيع وَأُجْرَة فَلَو عرض مَا يُوجب انْفِسَاخ الْإِجَارَة انْفَسَخ عقدهَا فِيمَا يُقَابل أُجْرَة مثل الدَّار سنة من الثَّوْب وَخرج بِكَوْن الرَّهْن مَشْرُوطًا فِي بيع مَا لَو لم يكن الرَّهْن كَذَلِك كَقَوْلِه رهنتك هَذِه الدَّار على كَذَا على أَن يكون سكناهَا سنة بِدِينَار فَلَا يَصح الرَّهْن لاشتمال العقد على شَرط مَا لَيْسَ من مقتضيات الرَّهْن وَلَا من مَصَالِحه فَهُوَ مُقْتَض للْفَسَاد فَهُوَ رهن بِشَرْط مُفسد كَمَا لَو بَاعَ دَاره لشخص بِشَرْط أَن يقْرضهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطل وَلَو شَرط رهن مَا يحدث من زَوَائِد الْمَرْهُون كنتاج وَثَمَرَة فسد الرَّهْن لعدمها مَعَ الْجَهْل بهَا وَلَو شَرط كَون الْمَرْهُون مَبِيعًا للْمُرْتَهن عِنْد حُلُول الدّين فسد عقد الرَّهْن لتأقيته وَلَا يَصح البيع لتعليقه وَلَو لم يؤقت الرَّهْن بِأَن قَالَ رهنتك وَإِذا لم أقض عِنْد الْحُلُول فَهُوَ مَبِيع مِنْك كَانَ الْفَاسِد البيع وَحده دون الرَّهْن لِأَنَّهُ لم يشرط فِيهِ شَيْء (وَلَا يلْزم) أَي الرَّهْن من جِهَة الرَّاهِن (إِلَّا) بإقباضه أَو (بِقَبض) من الْمُرْتَهن (بِإِذن) من الرَّاهِن فِي قَبضه وَإِن كَانَ الْمَرْهُون تَحت يَد الْمُرْتَهن لِأَن الْمَرْهُون غير مُسْتَحقّ بِالْعقدِ وَإِنَّمَا يَصح الْقَبْض والإقباض مِمَّن يَصح مِنْهُ عقد الرَّهْن (وَالْيَد) على الْمَرْهُون بعد لُزُوم الرَّهْن بالإقباض أَو الْقَبْض (لمرتهن) غَالِبا فَإِن الْيَد ركن أعظم فِي التَّوَثُّق فَلَا تزَال إِلَّا للِانْتِفَاع ثمَّ يرد لَهُ وَقت الْفَرَاغ وَخرج بالغالب رهن نَحْو مُسلم أَو مصحف من كَافِر وَرهن سلَاح من حَرْبِيّ فتوضع عِنْد من لَهُ تملكه مِمَّن يتَّفق الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعِنْدَ عدل وَرهن أمة غير صَغِيرَة فتوضع عِنْد من مر وَرهن صيد من محرم فَيُوضَع عِنْد حَلَال (وَهِي) أَي الْيَد (أَمَانَة) أَي يَد أَمَانَة على الْمَرْهُون قَالَ الحصني الْمَرْهُون أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ قَبضه بِإِذن الرَّاهِن فَكَانَ كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجرَة فَلَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي كَسَائِر الْأَمَانَات وَذَلِكَ كالانتفاع بالمرهون بِأَن كَانَ دَابَّة فركبها أَو حمل عَلَيْهَا أَو كَانَت آنِية فاستعملها فَلَو تلف الْمَرْهُون بِغَيْر تعد لم يضمنهُ وَلم يسْقط من الدّين شَيْء لِأَنَّهُ وَثِيقَة فِي دين فَلَا يسْقط الدّين بتلفه كموت الضَّامِن وَالشَّاهِد والمرهون بعد زَوَال الرَّهْن بِالْبَرَاءَةِ من الدّين أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرَّهْن من راهنه أَي من ضَمَان فَلَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِذا تلف إِلَّا بِالتَّعَدِّي كَأَن امْتنع من رده بعد سُقُوط الدّين (و) لَو ادّعى الْمُرْتَهن تلف الْمَرْهُون (صدق) بِيَمِينِهِ (فِي تلف) حَتَّى لَا يضمن حَيْثُ لَا تَفْرِيط لِأَنَّهُ أَمِين وَهَذَا إِذا لم يذكر سَببا
لتلفه أَو ذكر سَببا خفِيا (لَا) يصدق فِي (رد) على الرَّاهِن لِأَن قَبضه لغَرَض نَفسه كالمستأجر وَالْمُسْتَعِير بِخِلَاف الْوَدِيع وَالْوَكِيل وَسَائِر الْأُمَنَاء وَيُخَالف دَعْوَاهُ التّلف لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تمكن فِيهِ الْبَيِّنَة غَالِبا وَضَابِط من يقبل قَوْله فِي الرَّد أَن كل أَمِين ادَّعَاهُ على من ائتمنه صدق بِيَمِينِهِ إِلَّا الْمُرْتَهن والمكتري بِأَن اكترى حمارا مثلا ليركبه إِلَى التَّنْعِيم مثلا فَرَكبهُ ثمَّ ادّعى رده إِلَى من اسْتَأْجرهُ مِنْهُ وَلَيْسَ من ذَلِك الدَّلال والصباغ والخياط والطحان فِي دَعْوَى الرَّد لأَنهم أجراء لَا مستأجرون لما فِي أَيْديهم فَائِدَة قَالَ السُّبْكِيّ كل من جعلنَا القَوْل قَوْله فِي الرَّد كَانَت مُؤنَة الرَّد للعين على الْمَالِك (وَله) أَي الْمُرْتَهن أحد الْأَمريْنِ إِمَّا (طلب بَيْعه) أَي الْمَرْهُون أَو وَفَاء دينه من غَيره (إِن حل دين) وَلم يوف أَو قرب الرَّهْن إِلَى الْفساد قبل الْحُلُول هَذَا إِن كَانَ رهن فَقَط أما إِذا كَانَ بِالدّينِ رهن وضامن طلب الْمُرْتَهن وفاءه من أَيهمَا شَاءَ تقدم أَحدهمَا أَولا وَإِذا بيع الْمَرْهُون وَلم يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ جِنَايَة قدم الْمُرْتَهن ثمنه على سَائِر الْغُرَمَاء فَإِن التَّقْدِيم من فَوَائِد الرَّهْن لتَعلق حَقه بِهِ وبالذمة أما حَقهم فمرسل فِيهَا فَقَط وللراهن أَن يخْتَار البيع والتوفية من ثمن الْمَرْهُون وَإِن قدر على التوفية من غَيره وَإِن طَالَتْ الْمدَّة حَيْثُ كَانَ للرَّاهِن غَرَض صَحِيح فِي التَّأْخِير وَإِن وَجب حق الْمُرْتَهن فَوْرًا لرضا الْمُرْتَهن بِاسْتِيفَاء الدّين من الْمَرْهُون لتعليقه الْحق بِعَين الْمَرْهُون وَطَرِيق ذَلِك الِاسْتِيفَاء بَيْعه قَالَ بَعضهم وَطَرِيق الْمُرْتَهن فِي طلب التوفية من غير الْمَرْهُون أَن يفْسخ الرَّهْن لجوازه من جِهَته وَيُطَالب الرَّاهِن بالتوفية (وَيجْبر رَاهن) أَي إِذا طلب الْمُرْتَهن بيع الْمَرْهُون فَأبى الرَّاهِن مِنْهُ ألزمهُ القَاضِي قَضَاء الدّين من مَحل آخر أَو بَيْعه ليوفي مِنْهُ بِمَا يرَاهُ من حبس أَو غَيره (فَإِن أصر) على إبائه أَو كَانَ غَائِبا وَلَيْسَ لَهُ مَال يُوفي مِنْهُ غير الرَّهْن أَو كَانَ بَيْعه أصلح (بَاعه) أَي الرَّهْن عَلَيْهِ (قَاض) بعد ثُبُوت الدّين وَملك الرَّاهِن الرَّهْن وَكَونه بِمحل ولَايَته وَقضى الدّين من ثمنه دفعا لضَرَر الْمُرْتَهن وَلَا يَبِيعهُ الرَّاهِن أَو وَكيله إِلَّا بِإِذن الْمُرْتَهن فَإِن أَبى من الْإِذْن ألزمهُ الْحَاكِم بِأَن يَأْذَن فِي بَيْعه ليَأْخُذ حَقه من ثمنه أَو يُبرئهُ من الدّين دفعا لضَرَر الرَّاهِن فَإِن أصر على الإباء سُئِلَ فَإِن لم يذكر عذرا سائغا بَاعه الْحَاكِم أَو أذن للرَّاهِن فِي بَيْعه وَمنعه من التَّصَرُّف فِي ثمنه ثمَّ يعلم الْمُرْتَهن ليَأْخُذ حَقه مِنْهُ أَو يَأْذَن للرَّاهِن فِي التَّصَرُّف فِيهِ كَيفَ شَاءَ فَإِن اسْتمرّ أذن الْحَاكِم للرَّاهِن فِي ذَلِك فَإِن سَأَلَ الرَّاهِن الْحَاكِم أَن يقبض الْمُرْتَهن حَقه أمره بِقَبْضِهِ أَو إبرائه فَإِن امْتنع من ذَلِك قَبضه الْحَاكِم ليبرأ مِنْهُ الرَّاهِن وَتَركه فِي بَيت المَال للْمُرْتَهن وَلَو عجز الرَّاهِن عَن اسْتِئْذَان الْمُرْتَهن وَالْحَاكِم جَازَ لَهُ بَيْعه على الْأَوْجه كَمَا أَن للْمُرْتَهن البيع عِنْد الْعَجز عَن اسْتِئْذَان الرَّاهِن وَالْحَاكِم (وعَلى مَالِكه) أَي الرَّهْن من رَاهن وَغَيره (مُؤنَة) للرَّهْن وَهِي الَّتِي تبقى بهَا عينه من نَفَقَة رَقِيق وَكسوته وعلف دَابَّة وَأُجْرَة سقِِي أَشجَار وجذاذ ثمار وتجفيفها وَأُجْرَة الْحِفْظ والدلال عِنْد البيع ورد الهارب وَذَلِكَ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرَّهْن من راهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْغنم كثمرة وَكسب عبد وَالْغُرْم
كَأُجْرَة حجامة وفصد وَلَا يجْبر الْمَالِك على نَحْو أُجْرَة الفصد لِأَنَّهَا لَا تسمى مؤنا عرفا نعم يجْبر على ذَلِك لحق الرَّقِيق من خَالص مَاله (وَلَيْسَ لَهُ) أَي الْمَالِك بعد لُزُوم الرَّهْن عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ تصرف يزِيل الْملك مَعَ غير الْمُرْتَهن بِغَيْر إِذْنه كَبيع وَهبة وَكِتَابَة للمرهون لفَوَات التَّوَثُّق بِكُل ذَلِك فَيحرم عَلَيْهِ وَلَا ينفذ مِنْهُ (رهن) لغير الْمُرْتَهن لمزاحمته حق الأول (وَوَطْء) للْأمة الْمَرْهُونَة بكرا أَو ثَيِّبًا حذرا من الْحَبل فِيمَن يُمكن حبلها وحسما للباب فِي غَيرهَا وَلَو صَغِيرَة نعم لَو خَافَ الزِّنَا لَو لم يَطَأهَا فَلهُ وَطْؤُهَا وَخرج بِالْوَطْءِ مقدماته إِن أَمن الْوَطْء وَإِلَّا حرمت على الْأَوْجه (وتزويج) للرقيق الْمَرْهُون وَكَذَا إِجَارَة للمرهون إِن جَاوَزت مدَّتهَا زمن الْحُلُول بِأَن كَانَ الدّين حَالا أَو مُؤَجّلا يحل قبل انْقِضَاء مدَّتهَا (لَا) إِذا كَانَ التَّزْوِيج وَالْإِجَارَة (مِنْهُ) أَي الْمُرْتَهن فَلَا يمتنعان على الرَّاهِن لانْتِفَاء نقص الْقيمَة وَينفذ الْإِعْتَاق من الْمُوسر بِقِيمَة الْمَرْهُون فِي الدّين الْمُؤَجل وبأقل الْأَمريْنِ من قِيمَته حَالَة الْإِعْتَاق وَمن الدّين فِي الْحَال ويتبين الْيَسَار بِمَا فِي الْفطْرَة أما الْمُعسر فَلَا ينفذ وَمثل الْإِعْتَاق الِاسْتِيلَاد وَالْحَاصِل أَن أَسبَاب الْحجر على الرَّاهِن إِلَى وَفَاء الدّين أَو الْإِبْرَاء فِي التَّصَرُّفَات فِي الْمَرْهُون ثَلَاثَة مَا يزِيل الْملك كَالْبيع وَمَا يقلل الرَّغْبَة كالتزويج وَالْوَطْء وَمَا يُؤَدِّي إِلَى مزاحمة كَالرَّهْنِ وَنفذ كل من التَّصَرُّفَات الممتنعة على الرَّهْن بِإِذن مُرْتَهن لِأَن الْمَنْع كَانَ لحقه وَقد زَالَ بِإِذْنِهِ وَيبْطل الرَّهْن بِالْإِذْنِ وَإِن رده الرَّاهِن كَمَا أَن الْإِبَاحَة لَا ترتد بِالرَّدِّ بِخِلَاف الْوكَالَة لِأَنَّهَا عقد فترتفع بِالرَّدِّ وَالْأَوْجه أَن الْإِذْن فِي الْوَطْء لَا يتَنَاوَل إِلَّا مرّة مَا لم تحبل مِنْهَا (وَلَو اخْتلفَا) أَي الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن (فِي) أصل (رهن) كَأَن قَالَ رهنتني كَذَا فَأنْكر (أَو) فِي (قدره) أَي الرَّهْن بِمَعْنى الْمَرْهُون كَأَن قَالَ رهنتني الأَرْض بأشجارها فَقَالَ الرَّاهِن بل الأَرْض فَقَط أَو فِي عينه كَهَذا العَبْد فَقَالَ بل الْجَارِيَة حَيْثُ صدقهَا الرَّاهِن فِي هَذِه فَلَا تعلق للْمُرْتَهن بهَا لإنكاره وَلَا بِالْعَبدِ لإنكار الْمَالِك أَو فِي قدر الْمَرْهُون بِهِ كمائتين فَقَالَ بل مائَة أَو فِي صفة الْمَرْهُون بِهِ كرهنتني بِالْألف الْحَال فَقَالَ الرَّاهِن بالمؤجل أَو فِي جنسه كَمَا لَو قَالَ رهنته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ الْمُرْتَهن بل بِالدَّرَاهِمِ (صدق رَاهن) أَو مَالك الْعَارِية بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَ الْمَرْهُون بيد الْمُرْتَهن وَإِن لم يبين الرَّاهِن جِهَة كَونه فِي يَده على الْأَوْجه لِأَن الأَصْل عدم مَا يَدعِيهِ الْمُرْتَهن وَإِطْلَاق الرَّاهِن فِي الصُّورَة الأولى بِاعْتِبَار زعم الْمُدَّعِي وَإِلَّا فمنكر الرَّهْن لَيْسَ براهن وَهَذَا حَيْثُ لم يقم بالراهن مَانع من الْحلف كصبا أَو جُنُون أَو سفه أما إِذا قَامَ بِهِ ذَلِك وَقد رهن الْوَلِيّ فَإِنَّهُ الَّذِي يحلف دونهم لعدم زَوَال الْحجر عَنْهُم
فرع لَو ادّعى كل من اثْنَيْنِ على آخر
أَنه رَهنه عَبده مثلا وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ فَإِن اتَّحد تاريخهما أَو أطلقت الْبَيِّنَتَانِ أَو إِحْدَاهمَا تَعَارَضَتَا وَإِن أرختا بتاريخين مُخْتَلفين عمل بسابقة التَّارِيخ مَا لم يكن فِي يَد أَحدهمَا وَإِلَّا قدمت بَينته وَإِن تَأَخّر تاريخها لاعتضادها بِالْيَدِ أَفَادَ ذَلِك الشبراملسي
فصل فِي الْحجر
وَهُوَ الْمَنْع من التَّصَرُّفَات الْمَالِيَّة وَشرع إِمَّا لمصْلحَة النَّفس والغير كَالْمكَاتبِ فَيمْتَنع على السَّيِّد بَيْعه بِلَا إِذن مِنْهُ لأجل حق السَّيِّد وَحقّ الله تَعَالَى أَو الْغَيْر فَقَط كالمفلس فَيمْنَع تصرفه فِي عين مَاله مِمَّا يضر الْغُرَمَاء كوقف وَهبة وَبيع بِخِلَاف تصرفه فِي ذمَّته وكالراهن فَيمْنَع تصرفه فِي الْمَرْهُون إِلَى وَفَاء جَمِيع الدّين أَو الْإِبْرَاء بِمَا يزِيل الْملك كَالْبيع أَو يقلل الرَّغْبَة كالتزويج وَالْوَطْء أَو يُؤَدِّي إِلَى مزاحمة كَالرَّهْنِ وَلَا تنفذ تَصَرُّفَاته إِلَّا الْإِعْتَاق والإيلاد إِذا كَانَ مُوسِرًا وَيغرم قِيمَته وَتَكون رهنا مَكَان الْمُعْتق والمستولدة وكالمريض فَيمْتَنع تصرفه فِيمَا زَاد على الثُّلُث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِذا تصرف مَعَ غير الْوَرَثَة وَفِي جُزْء من المَال وَلَو دون الثُّلُث إِذا تصرف مَعَ الْوَارِث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِلَّا أَن يُجِيز بَاقِي الْوَرَثَة هَذَا فِي غير الْوَقْف أما هُوَ كَأَن وقف شَيْئا يخرج من الثُّلُث على بعض الْوَرَثَة فَلَا يحْتَاج إِلَى إجَازَة بَقِيَّتهمْ بِخِلَاف الْوَصِيَّة فَإِن الْملك للْمُوصى لَهُ وَأما الْوَقْف فالملك لله تَعَالَى وكالعبد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق السَّيِّد وَهُوَ خدمته وكالمرتد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق الْمُسلمين أَو لمصْلحَة النَّفس فَقَط وَهُوَ حجر الْجُنُون وَالصبَا والسفه وكل أَعم مِمَّا بعده وَهُوَ الْمَوْضُوع لَهُ هَذَا الْبَاب (حجر جُنُون) يثبت بِمُجَرَّد الْجُنُون فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال كلهَا وَأكْثر الْأَفْعَال فَلَا يعْتد بِشَيْء من تَصَرُّفَات الْمَجْنُون أصلا بِخِلَاف تملكه بِنَحْوِ احتطاب وإتلافه فَينفذ إيلاده وَالْحُرْمَة بإرضاعه وَالْمهْر وَالنّسب بِوَطْئِهِ وَيغرم مَا أتْلفه وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى إفاقة) فيرتفع بمجردها من غير فك قَاض بِلَا خلاف وَإِن خَلفه حجر صبا أَو سفه (و) حجر (صبا) بِكَسْر الصَّاد يثبت بِمُجَرَّد الْولادَة فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال لَكِن يعْتد بِبَعْض تَصَرُّفَات الصَّبِي كالعبادة من مُمَيّز وَنَهْيه عَن الْمُنكر وإيصاله الْهَدِيَّة وإذنه فِي دُخُول دَار وإبلاغه طلب مولم إِن لم يجرب عَلَيْهِ كذب وَدفع زَكَاة إِذا عين لَهُ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وتملكه الْمُبَاحَات وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى بُلُوغ) فيرتفع بِهِ من غير فك قَاض حجر الصِّبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد الرشد وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال جَمِيعًا ويعتد بِقبُول المبذر النِّكَاح بِإِذن من وليه وَلَا يُزَوجهُ وليه إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيصِح تَدْبيره لأرقائه وَالْبُلُوغ يحصل إِمَّا (بِخمْس عشرَة سنة) قمرية تحديدية أَي باستكمالها وابتداؤها من انْفِصَال جَمِيع أَجزَاء الْوَلَد (أَو خُرُوج مني) لوقت إِمْكَانه من ذكر أَو أُنْثَى فِي نوم أَو يقظة بجماع أَو غَيره (أَو حيض) لوقت إِمْكَانه وَهُوَ استكمال تسع سِنِين قمرية تحديدية فِي الإمناء سَوَاء فِي ذَلِك الذّكر وَالْأُنْثَى تقريبية فِي الْحيض هَذَا عِنْد الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر فَإِنَّهُ قَالَ وَقت إِمْكَان الإمناء فِي الذّكر وَالْأُنْثَى تسع سِنِين قمرية تَقْرِيبًا كَمَا فِي الْحيض (وَنبت الْعَانَة الخشنة) الَّتِي تحْتَاج فِي إِزَالَتهَا إِلَى نَحْو حلق (فِي) حق ولد (كَافِر) أَو مَجْهُول إِسْلَامه (أَمارَة على بُلُوغه بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام) سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْعَانَة على فرج وَاضح أَو فَرجي مُشكل مَعًا (وَإِذا بلغ الصَّبِي رشيدا) بِأَن يحكم عَلَيْهِ بِالرشد بِاعْتِبَار مَا يرى من أَحْوَاله انْفَكَّ الْحجر عَنهُ بِنَفس الْبلُوغ أَو بلغ غير رشد ثمَّ رشد انْفَكَّ بِنَفس الرشد لِأَن هَذَا حجر ثَبت من غير حَاكم فارتفع من غير فكه بِخِلَاف حجر السَّفه الطارىء فَإِنَّهُ يجب على القَاضِي الْحجر على السَّفِيه بتبذير طارىء على من بلغ رشيدا وَيسن لَهُ الْإِشْهَاد على الْحجر لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُذُوا على أَيدي سفهائكم و (أعطي مَاله) وَلَو كَانَ الرشيد الَّذِي يُعْطي مَاله امْرَأَة فَيصح تصرفها حِينَئِذٍ من غير إِذن زَوجهَا خلافًا لمَالِك حَيْثُ ذهب إِلَى أَنه لَا يسلم للْمَرْأَة الرشيدة مَالهَا حَتَّى تتَزَوَّج وَحِينَئِذٍ لَا ينفذ تبرعها بِمَا زَاد على الثُّلُث بِغَيْر إِذْنه مَا لم تصر عجوزا ثمَّ بعد إفاقة الْمَجْنُون وبلوغ الصَّبِي يرْتَفع حجر الْجُنُون وَالصبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد رشد وَحكم السَّفِيه الْمَحْجُور عَلَيْهِ حسا أَو شرعا أَنه يَصح مِنْهُ إِسْلَام وَعبادَة مَا عدا صرف الزَّكَاة إِلَّا إِن عين لَهُ الْمَدْفُوع لَهُ لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِحَضْرَة الْوَلِيّ أَو نَائِبه وَتصرف غير مَالِي كَطَلَاق وخلع وَلَو بِدُونِ مهر الْمثل وَنفي نسب واستلحاق وَينْفق على الْمُسْتَلْحق من بَيت المَال وكإقراره بِمُوجب قَود أَو حد
فصل فِي الْحِوَالَة
بِفَتْح الْحَاء وَهِي عقد يَقْتَضِي تحول دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَقد يُطلق على هَذَا الِانْتِقَال نَفسه وَيسن قبُولهَا على ملىء باذل لَا شُبْهَة بِمَالِه وأركانها سَبْعَة محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَإِيجَاب وَقبُول (تصح حِوَالَة) بِوُجُود تِلْكَ الْأَركان كلهَا بشروطها وَإِنَّمَا تحصل صِحَة الْحِوَالَة (بِصِيغَة) وَهِي إِيجَاب الْمُحِيل وَقبُول الْمُحْتَال فالإيجاب كَقَوْلِه أحلتك على فلَان بِكَذَا بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ فَهُوَ صَرِيح وَإِن لم يقل بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ وَلم يُنَوّه كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر وَلَا يتَعَيَّن لفظ الْحِوَالَة بل يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كنقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي عَلَيْهِ بحقك وَلَو قَالَ أحلني فكقوله بِعني فَيكون استيجابا قَائِما مقَام الْقبُول وَمثله مَا لَو قَالَ احتل على فلَان بِمَالك عَليّ من الدّين فَقَالَ احتلت أَو قبلت فَيكون اسْتِقْبَالًا قَائِما مقَام الْإِيجَاب (ورضا محيل) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن لَهُ إِيفَاء الْحق من حَيْثُ شَاءَ وَمَعْرِفَة رِضَاهُ إِنَّمَا تحصل بالصيغة (ومحتال) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن حَقه فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل لغيره إِلَّا بِرِضَاهُ أما الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَنَّهُ مَحل الْحق كالرقيق الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلم يتَعَيَّن اسْتِيفَاؤهُ بِنَفسِهِ كَمَا أَن لَهُ أَن يُوكل (وَيلْزم بهَا) أَي الْحِوَالَة حق الْمُحْتَال ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ و (دين محتال) وَهُوَ محَال بِهِ (محالا عَلَيْهِ) للمحتال فَيبرأ الْمُحِيل بالحوالة عَن دين الْمُحْتَال وَيبرأ الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل لِأَن ذَلِك هُوَ فَائِدَة الْحِوَالَة (فَإِن تعذر أَخذه) أَي
الْمُحْتَال من الْمحَال عَلَيْهِ (بفلس) طَرَأَ بعد الْحِوَالَة أَو قارنها أَو بِمَوْت الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا (أَو جحد) أَي إِنْكَار من الْمحَال عَلَيْهِ للحوالة أَو لدين الْمُحِيل وَحلف وَلَا يتَعَذَّر الْحق بِغَيْر ذَلِك كتعذر الْمحَال عَلَيْهِ أَو موت شُهُود الْحِوَالَة (لم يرجع) أَي الْمُحْتَال (على محيل) لِأَن الْحِوَالَة بِمَنْزِلَة الْقَبْض وقبولها مُتَضَمّن للاعتراف بشروطها فَهِيَ عقد لَازم لَا يَنْفَسِخ بفسخها فَامْتنعَ الرُّجُوع (وَلَو) أذن مَدين لدائنه فِي الْقَبْض من مدينه ثمَّ (اخْتلفَا) فِي صفة الْإِذْن (هَل وكل أَو أحَال) بِأَن قَالَ الْمَدِين الْآذِن لم يصدر مني إِلَّا أَنِّي قلت وَكلتك لتقبض لي وَقَالَ الدَّائِن بل الصَّادِر مِنْك أَنَّك أحلتني فَصَارَ الْحق لي صدق الْمَدِين بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَكَذَا لَو قَالَ الْمَدِين الْآذِن أردْت بِقَوْلِي اقبض من فلَان أَو بِقَوْلِي أحلتك بِمِائَة مثلا على زيد الْوكَالَة فَيصدق بِيَمِينِهِ بِنَاء على الْأَصَح من صِحَة الْوكَالَة بِلَفْظ الْحِوَالَة لاحْتِمَال اللَّفْظ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو لم يحْتَمل بِأَن قَالَ أحلتك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَليّ على فلَان فَيصدق الدَّائِن وَهُوَ مدعي الْحِوَالَة بِيَمِينِهِ قطعا لِأَن هَذَا اللَّفْظ لَا يحْتَمل غير الْحِوَالَة وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يتَّفقَا على أصل الدّين أما لَو أنكر مدعي الْوكَالَة أصل الدّين فَهُوَ الْمُصدق بِيَمِينِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِن اخْتلف الْمَدِين والدائن فِي أصل اللَّفْظ الصَّادِر كَأَن قَالَ الْمَدِين أحلتك فَقَالَ الدَّائِن بل وكلتني فِي الْقَبْض من فلَان أَو اخْتلفَا فِي المُرَاد من لفظ مُحْتَمل كاقبض أَو أحلتك (صدق مُنكر حِوَالَة) وَهُوَ النَّافِي لَهَا بِيَمِينِهِ إِذْ الأَصْل بَقَاء حَقه فِي ذمَّة الْمَدِين وَلَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن فِي الْقَبْض فَالْقَوْل قَول الْمَدِين كَمَا إِذا اخْتلفَا فِي صفته وَإِن اقْتَضَت الْفساد كَأَن قَالَ أردْت أَن تقبض مَالِي على فلَان لنَفسك فَإِن الْقَبْض فِي نَفسه صَحِيح وللمأذون لَهُ بَاطِل