نهاية الزينصفحات 322-361
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب الْفَرَائِض

صفحات 322-361
عن هذه الطبعة
عَلَم
نووي الجاوي
الكتاب
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
المؤلف
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
الناشر
دار الفكر - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِالْمَقْصُودِ لتوقفها على الْقبُول وَالْقَاعِدَة أَن كل مَا يسْتَقلّ بِهِ الشَّخْص إِذا أَضَافَهُ إِلَى الله كَانَ صَرِيحًا وكل مَا لَا يسْتَقلّ بِهِ إِذا أَضَافَهُ إِلَى الله كَانَ كِنَايَة وَقد نظم بَعضهم هَذِه الْقَاعِدَة من الرجز بقوله مَا فِيهِ الِاسْتِقْلَال بالإنشاء وَكَانَ مُسْندًا لذِي الآلاء فَهُوَ صَرِيح ضِدّه كنايه فَكُن لذا الضَّابِط ذَا درايه وَنعم صَرِيح فِي الطَّلَاق فِي جَوَاب من قَالَ لَهُ أطلقت زَوجتك فَإِن أَرَادَ الْقَائِل طلب إنْشَاء الطَّلَاق من الْمُطلق فَنعم بِمَنْزِلَة قَوْله هِيَ طَالِق فتتوقف صراحته على نِيَّة السَّائِل وَبِذَلِك يلغز فَيُقَال لنا لفظ من شخص تتَوَقَّف صراحته على نِيَّة غَيره وَلَو اخْتلفَا فِي الْقَصْد فَالْعِبْرَة بِقصد السَّائِل على الْمُعْتَمد هَذَا إِن لم يُوجد عِنْد الزَّوْج ظن فَلَو قصد السَّائِل بقوله أطلقت زَوجتك الْإِنْشَاء فَظَنهُ الزَّوْج مستخبرا أَو بِالْعَكْسِ اعْتبر ظن الزَّوْج وَقبلت دَعْوَاهُ أَنه ظن ذَلِك وَلَا عِبْرَة بِقصد السَّائِل حِينَئِذٍ وَإِن أَرَادَ الْقَائِل الاستخبار فَنعم إِقْرَار سَابق فَإِن كَانَ المسؤول كَاذِبًا فَهِيَ زَوجته فِي الْبَاطِن وَيفرق بَينهمَا ظَاهرا فَإِن قَالَ أردْت طَلَاقا مَاضِيا وَبَانَتْ وجددت نِكَاحهَا صدق ظَاهرا إِن عرف ذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَإِن قَالَ أردْت طَلَاقا مَاضِيا وراجعت بعده صدق بِيَمِينِهِ لاحْتِمَال اللَّفْظ لَهُ وَإِن جهل مُرَاد الْقَائِل لعدم مَعْرفَته ذَلِك أَو لمَوْت أَو سفر فَيحمل على الاستخبار (و) يَقع الطَّلَاق (بكناية) وَهِي مَا احْتمل الطَّلَاق وَغَيره (مَعَ نِيَّة) لإيقاع الطَّلَاق (مقترنة بأولها) وَالْمُعْتَمد أَنه يَكْفِي اقترانها بِأَيّ جُزْء من الأول أَو الآخر أَو الْوسط وَشرط وُقُوع الطَّلَاق بِصَرِيح أَو كِنَايَة رفع صَوته بِحَيْثُ يسمع نَفسه لَو كَانَ صَحِيح السّمع وَلَا عَارض وَلَا يَقع بِغَيْر لفظ وَلَا بِصَوْت خَفِي بِحَيْثُ لَا يسمع بِهِ نَفسه ويعتمد بِإِشَارَة أخرس سَوَاء كَانَ خرسه عارضا أَو أَصْلِيًّا وَإِن قدر على الْكِتَابَة فِي طَلَاق وَغَيره إِلَّا فِي الصَّلَاة فَلَا تبطل بهَا وَلَا فِي أَدَاء الشَّهَادَة فَلَا يَصح بهَا أما تحملهَا فَيصح من الْأَخْرَس وَلَا فِي حنث فَلَا يحصل بهَا فِي الْحلف على عدم الْكَلَام ونظم بَعضهم هَذِه المستثنيات الثَّلَاثَة بقوله إِشَارَة الْأَخْرَس مثل نطقه فِيمَا عدا ثَلَاثَة لصدقه فِي الْحِنْث وَالصَّلَاة والشهاده تِلْكَ ثَلَاثَة بِلَا زياده وكناية الطَّلَاق أَلْفَاظ لَا تَنْحَصِر (كَأَنْت عَليّ حرَام) أَي مُحرمَة مَمْنُوعَة للفرقة وَمثله مَا لَو زَاد على ذَلِك ألفاظا تؤكد بعده عَنْهَا كَأَنْت حرَام كالخنزير أَو كالميتة وَغَيرهمَا كَمَا اشْتهر من قَول الْعَامَّة أَنْت حرَام كَمَا حرم عَليّ لبن أُمِّي وَمن قَوْلهم إِن أَتَيْتُك أتيت مثل أُمِّي وأختي أَو مثل الزَّانِي فَإِن نوى بذلك طَلَاقا وَقع وَإِلَّا بِأَن نوى تَحْرِيم عينهَا أَو نَحْوهَا كوطئها أَو فرجهَا أَو رَأسهَا أَو أطلق بِأَن لم ينْو شَيْئا لم يَقع شَيْء وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين أَي مثلهَا حَالا وَلَو لم يَطَأهَا وَإِن قَالَ ذَلِك أبدا (و) أَنْت (خلية) أَي خَالِيَة مني (وبائن) بِدُونِ تَاء مربوطة وَهِي اللُّغَة الفصحى والقليل بَائِنَة أَي مُفَارقَة أَو بعيدَة لبعد مَكَانهَا عَنهُ حَال المخاطبة (وحرة) فَكل لفظ

للإعتاق صَرِيح أَو كِنَايَة فَهُوَ كِنَايَة طَلَاق وكل لفظ للطَّلَاق صَرِيح أَو كِنَايَة فَهُوَ كِنَايَة إِعْتَاق لدلَالَة كل مِنْهُمَا على إِزَالَة مَا يملكهُ (و) أَنْت (كأمي وَيَا بِنْتي) فَكل من كِنَايَة الطَّلَاق وَالظِّهَار يكون كِنَايَة فِي الآخر لِأَن أَلْفَاظ كِنَايَة الطَّلَاق حَيْثُ احتملته احتملت الظِّهَار أَيْضا وَكَذَا عَكسه لما فِي كل مِنْهُمَا من الْإِشْعَار بالبعد عَن الْمَرْأَة والبعد يكون بِكُل من الطَّلَاق وَالظِّهَار وَلَو قَالَ لزوجته حرمتك مثلا وَنوى طَلَاقا أَو ظِهَارًا وَقع الْمَنوِي أَو نواهما تخير وَثَبت مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يثبتان جَمِيعًا لِأَن الطَّلَاق يرفع النِّكَاح وَالظِّهَار يُثبتهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيم عَلَيْهِ وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين (وأعتقتك) فَلَو قَالَ لزوجته ذَلِك أَو لَا ملك لي عَلَيْك وَنوى الطَّلَاق طلقت أَو قَالَ لعَبْدِهِ طَلقتك أَو ابْنَتك وَنوى الْعتْق عتق (وتركتك وأزلتك وتزوجي) وَمثله قَول الزَّوْج لوَلِيّ الزَّوْجَة زوجنيها فَذَلِك كِنَايَة فِي الْإِقْرَار بِالطَّلَاق ثمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا آخذناه بِهِ ظَاهرا وَلم نحرم بَاطِنا وَهَذَا بِخِلَاف كِنَايَة الطَّلَاق فَإِنَّهُ إِذا نَوَاه حرمت بِهِ ظَاهرا وَبَاطنا وَلَو قَالَ لوَلِيّهَا زَوجهَا فَإِنَّهُ إِقْرَار بِالطَّلَاق وبانقضاء الْعدة إِن لم تكذبه وَإِلَّا لزمتها الْعدة مُؤَاخذَة لَهَا بإقرارها (واعتدي) استبرئي رَحِمك أَي لِأَنِّي طَلقتك سَوَاء فِي ذَلِك الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا (وخذي طَلَاقك) وذوقي أَي مرَارَة الْفِرَاق (وَلَا حَاجَة لي فِيك) أَي لِأَنِّي طَلقتك أَنْت وشأنك أَنْت ولية نَفسك وَسَلام عَلَيْك وكلي واشربي وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا كِنَايَة لِأَنَّهُ يحْتَمل كلي ألم الْفِرَاق واشربي شرابه أَو كلي واشربي من كيسك لِأَنِّي طَلقتك (وَذهب طَلَاقك أَو سقط طَلَاقك وطلاقك وَاحِد لَا) يَقع الطَّلَاق بقوله (طَلَاقك عيب وَلَا قلت كلمتك أَو حكمك) وَإِن نوى بذلك الطَّلَاق لِأَنَّهَا لَيست من الْكِنَايَات (وَصدق مُنكر نِيَّة بِيَمِينِهِ) فَلَو ادَّعَت زَوجته أَنه نوى وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ فَإِن نكل حَلَفت وَحكم بِالطَّلَاق فَرُبمَا اعتمدت على قَرَائِن مِنْهُ تجوز الْحلف وَلَو قَالَ لزوجته إِن كَانَ الطَّلَاق بِيَدِك طلقيني فَقَالَت أَنْت طَالِق فَلَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ فَلَا تَملكهَا هِيَ بقوله ذَلِك وَلَو قَالَ لزوجته إِن قبلت ضرتك فَأَنت طَالِق فقبلها بعد مَوتهَا لم تطلق لِأَنَّهُ لَا شَهْوَة بعد الْمَوْت بِخِلَاف تَعْلِيقه بتقبيل أمه فَإِنَّهَا تطلق بتقبيله لَهَا ميتَة لِأَنَّهُ للشفقة وَالْإِكْرَام وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق كلما حللت حرمت وَقعت عَلَيْهِ طَلْقَة فَلَو رَاجعهَا فِي الْعدة وَقعت عَلَيْهِ الطَّلقَة الثَّانِيَة فَلَو رَاجعهَا وَقعت عَلَيْهِ الثَّالِثَة وَبَانَتْ سنة الْبَيْنُونَة الْكُبْرَى والمخلص لَهُ الصَّبْر من غير مُرَاجعَة إِلَى انْقِضَاء الْعدة ثمَّ يعْقد عَلَيْهَا (وَلَو قَالَ طَلقتك) أَو أَنْت طَالِق أَو نَحْو ذَلِك من سَائِر الصرائح والكنايات (والنوى عددا) ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا (وَقع منوي) وَلَو فِي غير مَوْطُوءَة لِأَن اللَّفْظ لما احتمله كَانَ كِنَايَة فِيهِ فَوَقع قطعا وَبِذَلِك

فَارق مَا لَو نوى الِاسْتِثْنَاء فَقَط حَيْثُ يَلْغُو لِأَنَّهُ قصد رفع الطَّلَاق ثمَّ من غير مَا يدل على الرّفْع لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة وَلَو نوى عددا بِصَرِيح كَأَنْت طَالِق وَاحِدَة بِالنّصب على الحالية من الْمُبْتَدَأ أَو بِالرَّفْع على أَنه خبر بعد خبر أَو بِالسُّكُونِ أَو بكناية كَانَت وَاحِدَة كَذَلِك وَقع الْمَنوِي حملا للتوحيد على التفرد عَن الزَّوْج بِالْعدَدِ الْمَنوِي وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق وَأَشَارَ بأصبعين أَو غَيرهمَا مِمَّا دلّ على عدد كعودين لم يَقع عدد أَكثر من وَاحِدَة إِلَّا بنية عِنْد قَوْله طَالِق وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَة لِأَن الطَّلَاق لَا يَتَعَدَّد إِلَّا بِلَفْظ أَو نِيَّة وَلم يُوجد وَاحِد مِنْهُمَا (وَيَقَع طَلَاق الْوَكِيل ب) قَوْله (طلقت) فُلَانَة وَنَحْوه (وَلَو) فوض طَلاقهَا لأَجْنَبِيّ كَأَن (قَالَ لآخر أَعْطَيْت) أَو جعلت بِيَدِك (طَلَاق زَوْجَتي فتوكيل) فَلَا يشْتَرط الْقبُول بل الشَّرْط عدم الرَّد فَلهُ الرُّجُوع عَن التَّفْوِيض قبل الْفَرَاغ من تطليقها لِأَن كلا من التَّمْلِيك وَالتَّوْكِيل يجوز لموجبه الرُّجُوع قبل قبُوله وَيزِيد التَّوْكِيل بِجَوَاز ذَلِك بعد الْقبُول أَيْضا (وَلَو قَالَ لَهَا) أَي الزَّوْجَة المكلفة لَا غَيرهَا (طَلِّقِي نَفسك إِن شِئْت فتمليك) للطَّلَاق (فَيشْتَرط) لوُقُوع ذَلِك الطَّلَاق (تطليقها فَوْرًا بطلقت) وَلَا يَكْفِي بقولِهَا قبلت لِأَن تطليقها وَقع جَوَاب التَّمْلِيك فَكَانَ كقبوله وقبوله فوري فَإِن أخرت التَّطْلِيق بِقدر مَا يَنْقَطِع بِهِ الْقبُول عَن الْإِيجَاب ثمَّ طلقت لم يَقع نعم لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت كَيفَ يكون تطليقي لنَفْسي ثمَّ قَالَت طلقت وَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ فصل يسير وَلَا يضر الْيَسِير وَلَو أَجْنَبِيّا كالخلع على مَا اعْتَمدهُ الإكليلان وَمحل اشْتِرَاط الْفَوْرِيَّة مَا لم يعلق بمتى شِئْت فَإِن علق بهَا لم يشْتَرط فَور وَإِن اقْتضى التَّمْلِيك اشْتِرَاطه على مَا اعْتَمدهُ جمع خلافًا لِابْنِ حجر (وَصدق مدعي إِكْرَاه) على الطَّلَاق (أَو إِغْمَاء) وَقت التَّلَفُّظ بِالطَّلَاق (أَو سبق لِسَان بِيَمِينِهِ إِن كَانَ ثمَّ قرينَة) تدل على صدق دَعْوَاهُ (وَإِلَّا فَلَا) يصدق إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَي لَا يصدق ظَاهرا فِي دَعْوَاهُ مَا يمْنَع الطَّلَاق إِلَّا بِقَرِينَة كَقَوْلِه لمن اسْمهَا طَالِق يَا طَالِق وَلم يقْصد طَلَاقا فَلَا تطلق فَإِن قصد الطَّلَاق طلقت وَإِن قصد النداء وَالطَّلَاق وَقع أما بَاطِنا فينفعه مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ هُنَاكَ قرينَة أم لَا

فرع لحر طلقات ثَلَاث وَلمن فِيهِ رق

وَإِن قل طَلْقَتَانِ فَمن طلق زَوجته وَلم يستكمل مَا يملكهُ وراجعها أَو جدد نِكَاحهَا عَادَتْ لَهُ بِبَقِيَّة مَاله وَلَو بعد زوج آخر سَوَاء دخل بهَا أَو لم يدْخل كَمَا لَو لم تتَزَوَّج بِغَيْرِهِ أصلا فَإِن اسْتكْمل كل مَا يملكهُ وتحللت عَادَتْ بِمَا يملكهُ أَيْضا فَإِن كَانَ الْأَمر كَذَلِك (حرم لحر) أَي لكامل الْحُرِّيَّة (من طَلقهَا ثَلَاثًا) سَوَاء كَانَت حرَّة أم غَيرهَا (ولعَبْد) أَي من فِيهِ رق وَإِن قل (من طَلقهَا ثِنْتَيْنِ) سَوَاء كَانَت أمة أَو حرَّة قبل

الدُّخُول أَو بعده فِي نِكَاح أَو أنكحة (حَتَّى) يُوجد شُرُوط الأول أَن تَنْقَضِي عدَّة الْمَدْخُول بهَا من الْمُطلق وَالثَّانِي أَن (تنْكح) نِكَاحا صَحِيحا رجلا (غَيره) أَي الْمُطلق وَلَو عبدا مُكَلّفا أَو مَجْنُونا قَالَ عبد الله النبراوي وَمثل العَبْد وَالْمَجْنُون صبي حر يُمكن وَطْؤُهُ وَفِي تَزْوِيجه مصلحَة لَا رَقِيق اه فَلَا يحلل الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَلَا فِي ملك الْيَمين وَلَا وَطْء الشُّبْهَة (و) الثَّالِث أَن (يولج) أَي ذَلِك الْغَيْر فِي قبلهَا خَاصَّة (حَشَفَة) مِنْهُ وَإِن لم ينزل الْمَنِيّ أَو قدرهَا فِي نَفسهَا صغرت أَو كَبرت إِذا كَانَت مَقْطُوعَة بِخِلَاف المفقودة خلقَة فالاعتبار قدر الْحَشَفَة على حَشَفَة غَالب أَمْثَال فاقدها وَلَو كَانَ عَلَيْهَا حَائِل كَأَن لف عَلَيْهَا خرقَة وَيَكْفِي تغييبها من غير إيلاج مِنْهُ كَأَن نزلت الْمَرْأَة عَلَيْهِ فِي يقظة أَو نوم وَيَكْفِي الْإِيلَاج فِيهَا وَهِي نَائِمَة وَالرَّابِع مفارقتها مِنْهُ بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت وَالْخَامِس انْقِضَاء عدتهَا من الزَّوْج الثَّانِي وَالسَّادِس كَون الدُّخُول (بانتشار) للآلة بالوجود لَا بِالْقُوَّةِ وَإِن ضعف الانتشار وَذَلِكَ بِحَيْثُ يقوى على الدُّخُول وَلَو بإعانة بِنَحْوِ أُصْبُعه أَو أصبعها بِخِلَاف مَا لم ينتشر لشلل أَو عنة أَو غَيره فَلَو أَدخل السَّلِيم ذكره بِأُصْبُعِهِ بِلَا انتشار لم يحلل وَإِن انْتَشَر دَاخل الْفرج وَالسَّابِع كَون الزَّوْج مِمَّن يتَصَوَّر مِنْهُ ذوق اللَّذَّة بِأَن يكون متشوقا للجماع بِأَن يكون مراهقا فَلَا يَكْفِي غَيره وَإِن انْتَشَر ذكره وَالثَّامِن الافتضاض وَذَلِكَ فِي تَحْلِيل الْبكر وَلَو غورا (وَيقبل قَوْلهَا) أَي الْمُطلقَة ثَلَاثًا (فِي تَحْلِيل) لَا فِي وجوب الْمهْر أَي فَتصدق فِي أَنَّهَا زوجت وَأَنه أَدخل حشفته وَأَن الْعدة انْقَضتْ عِنْد الْإِمْكَان بِأَن مضى زمن يُمكن فِيهِ التَّزَوُّج وانقضاء الْعدة (وَإِن كذبهَا الثَّانِي) كَأَن أنكر الْمُحَلّل بعد طَلاقهَا الْوَطْء فَحِينَئِذٍ تصدق بِيَمِينِهَا أما إِذا لم يُعَارض أحد وصدقها الزَّوْج الأول فَلَا حَاجَة إِلَى الْيَمين (وللأول نِكَاحهَا) وَإِن ظن كذبهَا لَكِن يكره بِحَيْثُ لم يُصَرح بِالظَّنِّ فَإِن صرح بِهِ فَلَا بُد أَن يَقُول تبين لي صدقهَا لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بقول أَرْبَابهَا وَأَنه لَا عِبْرَة بِالظَّنِّ إِذا لم يكن لَهُ مُسْتَند شَرْعِي وَلَو أنْكرت الْوَطْء لم تحل للْأولِ وَإِن اعْترف بِهِ الْمُحَلّل وَلَو أنْكرت النِّكَاح ثمَّ كذبت نَفسهَا وَادعت نِكَاحا بِشُرُوطِهِ فللأول تزَوجهَا إِن صدقهَا وَلَو كذبهَا الْغَيْر وَالْوَلِيّ وَالشُّهُود فَعِنْدَ بَعضهم تحل للْأولِ وَعند آخر لَا تحل (وَلَو أخْبرته) أَي الزَّوْج الأول (أَنَّهَا تحللت ثمَّ رجعت) عَن الْإِخْبَار بالتحليل (قبلت قبل عقد) من الزَّوْج الأول (لَا بعده وَإِن صدقهَا الثَّانِي) وَلَو حرمت عَلَيْهِ زَوجته الْأمة بازالة مَا يملكهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق ثمَّ اشْتَرَاهَا قبل التَّحْلِيل لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا لظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 230

وَلَو رَجَعَ من غيبته وَادّعى موت زَوجته حل لَهُ نِكَاح نَحْو أُخْتهَا بِخِلَاف مَا لَو رجعت إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَادعت موت الْأُخْرَى فَلَا تحل لزوج أُخْتهَا الَّتِي ادَّعَت مَوتهَا وَالْفرق أَن الزَّوْج قَادر على حل نَحْو الْأُخْت بِنَفسِهِ بِطَلَاق مثلا بِخِلَافِهَا

فصل فِي الرّجْعَة

وَهِي لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا رد الزَّوْج أَو من قَامَ مقَامه من وَكيل وَولي امْرَأَته إِلَى مُوجب النِّكَاح وَهُوَ الْحل فِي الْعدة من طَلَاق غير بَائِن بِشُرُوط وأركانها ثَلَاثَة مَحل ومرتجع وَصِيغَة أما الطَّلَاق فَهُوَ سَبَب لَا ركن وَأَشَارَ المُصَنّف إِلَى ذَلِك بقوله (صَحَّ رُجُوع مُفَارقَة بِطَلَاق دون أَكْثَره مجَّانا بعد وَطْء قبل انْقِضَاء عدَّة) فَخرج بِالطَّلَاق الْفَسْخ وَالظِّهَار وَوَطْء الشُّبْهَة وَالْحَاصِل أَنه شَرط فِي المرتجع اخْتِيَار وأهلية نِكَاح بِنَفسِهِ فَتَصِح رَجْعَة سَكرَان وَعبد وسفيه ومفلس ومحرم وَإِن لم يَأْذَن ولي وَسيد لَا مُرْتَد وَصبي وَمَجْنُون ومكره وَشرط فِي الْمحل سِتَّة أُمُور الأول كَون الْمُطلقَة لم يسْتَوْف عدد طَلاقهَا وَلَو كَانَ الطَّلَاق بتطليق القَاضِي على الْمولي وَالثَّانِي كَونهَا مَوْطُوءَة وَلَو فِي الدبر وَلَو لم تزل بَكَارَتهَا كَأَن كَانَت غوراء وكالوطء استدخال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم وَلَو فِي الدبر وَالثَّالِث كَونهَا مُطلقَة بِلَا عوض مِنْهَا أَو من غَيرهَا وَالرَّابِع كَونهَا فِي أثْنَاء الْعدة أَو قبل الشُّرُوع فِيهَا بِأَن طلقت حَائِضًا فَلهُ الرّجْعَة فِي ذَلِك وَإِن لم تشرع فِي الْعدة إِلَّا بمجيء الطُّهْر أَو طلقت فِي مُدَّة حمل وَطْء الشُّبْهَة وَالْمرَاد بِكَوْنِهَا فِي الْعدة مَا يَشْمَل احْتِمَالا كَمَا لَو شكّ هَل رَاجع فِي الْعدة أم بعْدهَا لِأَن الأَصْل بَقَاء الْعدة وَصِحَّة الرّجْعَة وَلَو قارنت الرّجْعَة انْقِضَاء الْعدة لم تصح وَالْخَامِس كَونهَا قَابِلَة للْحلّ للمراجع فَلَو أسلمت الْكَافِرَة وَاسْتمرّ زَوجهَا وراجعها فِي كفره لم تصح الرّجْعَة وَإِن أسلم بعد مراجعتها أَو ارْتَدَّت الْمسلمَة لم تصح مراجعتها فِي حَال ردتها لِأَن مَقْصُود الرّجْعَة الْحل وَالرِّدَّة تنافيه وَكَذَا لَو ارْتَدَّ الزَّوْج أَو ارتدا مَعًا بِخِلَاف مَا لَو أسلم هُوَ فَقَط وَكَانَت تحل لَهُ أَو أسلما مَعًا مُطلقًا فَإِن النِّكَاح يَدُوم فِيهَا سَوَاء كَانَ قبل الدُّخُول أَو بعده وَضَابِط عدم صِحَة الرّجْعَة انْتِقَال أحد الزَّوْجَيْنِ إِلَى دين يمْنَع دوَام النِّكَاح وَالسَّادِس كَونهَا مُعينَة فَلَو طلق إِحْدَى زوجتيه وَأبْهم ثمَّ رَاجع بِأَن قَالَ راجعت الْمُطلقَة أَو طلقهما جَمِيعًا ثمَّ رَاجع إِحْدَاهمَا مُبْهمَة لم تصح الرّجْعَة وَلَو شكّ فِي الطَّلَاق كَأَن علقه على شَيْء وَشك فِي حُصُوله فراجع احْتِيَاطًا ثمَّ اتَّضَح الْحَال صحت الرّجْعَة لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بِمَا فِي نفس الْأَمر

بِخِلَاف الْعِبَادَة فَالْعِبْرَة فِيهَا بِمَا فِي نفس الْأَمر وَظن الْمُكَلف وَشرط فِي الصِّيغَة لفظ يشْعر بالمراد وتنجيز وَعدم تَوْقِيت وَتحصل الرّجْعَة بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة فالصريح حَاصِل (براجعت زَوْجَتي) أَو رجعتك أَو ارتجعتك أَو أمسكتك أَو رددتك إِلَيّ فجملة أَلْفَاظ الصَّرِيح خَمْسَة وَفِي مَعْنَاهَا سَائِر مَا اشتق من مصادرها كَأَنْت مُرَاجعَة وَمَا كَانَ بالعجمية وَإِن أحسن الْعَرَبيَّة وَالْإِضَافَة إِلَيْهِ بِنَحْوِ إِلَى أَو إِلَى نِكَاحي فِي الرَّد وَاجِبَة فِي كَونه صَرِيحًا فَإِن لم تُوجد كَانَ كِنَايَة بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهَا سنة فَيَقُول راجعت زَوْجَتي لعقد نِكَاحي وأمسكتها على عصمتي أما الْإِضَافَة إِلَيْهَا فَلَا بُد مِنْهَا فِي جَمِيعهَا إِمَّا للاسم الْمظهر أَو للضمير أَو لاسم الْإِشَارَة كراجعت هَذِه فَإِن اقْتصر على راجعت كَانَ لَغوا إِلَّا إِذا وَقع جَوَابا لقَوْل شخص لَهُ التماسا أراجعت زَوجتك وَالْكِنَايَة نَحْو أعدت حلك وَرفعت تحريمك وتزوجتك ونكحتك واخترت حلك أَو اخْتَرْت رجعتك أَو أَنْت زَوْجَتي فَلَا بُد فِي ذَلِك من نِيَّة الرّجْعَة وَإِلَّا فَلَا تصح وترجمة الصَّرِيح صَرِيح وترجمة الْكِنَايَة كِنَايَة وَلَا يشْتَرط لصِحَّة الرّجْعَة الْإِشْهَاد عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فِي حكم اسْتِدَامَة النِّكَاح وَمن ثمَّ لم يحْتَج لوَلِيّ وَلَا لرضاء الْمَرْأَة بل ينْدب الْإِشْهَاد قَالَ الزَّرْكَشِيّ فَفِي الْكِنَايَة يشْهد على اللَّفْظ وَيبقى النزاع فِي النِّيَّة لَكِن قَالَ الشبراملسي الْمُصدق الزَّوْج لِأَن النِّيَّة لَا تعرف إِلَّا مِنْهُ فَيقبل قَوْله فِيهَا وَلَو بعد انْقِضَاء الْعدة وَلَا تشْتَرط الشَّهَادَة على الْمَرْأَة مَعَ أَنَّهَا عماد النِّكَاح وَيحرم الِاسْتِمْتَاع بالرجعية وَلَو بِمُجَرَّد النّظر لِأَن النِّكَاح يبيحه فيحرمه الطَّلَاق لِأَنَّهُ ضِدّه فَإِن وطىء فَلَا حد وَإِن اعْتقد حُرْمَة الْوَطْء لِلْقَوْلِ الضَّعِيف فِي إِبَاحَته وَحُصُول الرّجْعَة بِهِ وَيُعَزر على الْوَطْء ومقدماته حَتَّى النّظر مُعْتَقد تَحْرِيمه بِخِلَاف مُعْتَقد حلّه وفاعل جَاهِل بِتَحْرِيمِهِ لإقدامه على مَعْصِيّة عِنْده (وَلَو تزوج) أَي شخص حر أَو رَقِيق (مُفَارقَته بِدُونِ ثَلَاث) للْحرّ وَبِدُون ثِنْتَيْنِ للرقيق (وَلَو بعد زوج آخر) قبل الْإِصَابَة أَو بعْدهَا (عَادَتْ) لَهُ (ببقيته) أَي بَقِيَّة مَاله من عدد الطَّلَاق وَلَا يهدم الزَّوْج الثَّانِي مَا وَقع من الطَّلَاق وَاحْتج أَصْحَاب الشَّافِعِي بِمَا رُوِيَ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه سُئِلَ عَمَّن طلق امْرَأَته طَلْقَتَيْنِ وَانْقَضَت عدتهَا فَتزوّجت غَيره وفارقها ثمَّ تزَوجهَا الأول فَقَالَ هِيَ عِنْده بِمَا بَقِي من الطَّلَاق وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن عَليّ وَزيد ومعاذ وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنْهُم وَبِذَلِك قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَأَيْضًا أَن الطَّلقَة والطلقتين لَا يؤثران فِي التَّحْرِيم المحوج إِلَى زوج آخر فَالنِّكَاح الثَّانِي وَالدُّخُول فِيهِ لَا يهدمان الطَّلَاق كَوَطْء السَّيِّد الْأمة الْمُطلقَة وَهَذَا عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله إِن النِّكَاح يهدم مَا وَقع فتعود لَهُ بِمَالِه وَهُوَ الثَّلَاث فِي الْحرَّة والثنتان فِي الْأمة لِأَن الْعبْرَة عِنْده بِالزَّوْجَةِ لَا بِالزَّوْجِ

فصل فِي الْعدة

وَهِي لُغَة مَأْخُوذَة من الْعدَد لاشتمالها عَلَيْهِ غَالِبا فَمن

غير الْغَالِب مَا لَو كَانَت الْمَرْأَة حَامِلا عِنْد الطَّلَاق أَو موت الزَّوْج فَوضعت حَالا بعد ذَلِك فَحِينَئِذٍ لم تشْتَمل الْعدة على الْعدَد وَشرعا مُدَّة تَتَرَبَّص فِيهَا الْمَرْأَة لبراءة رَحمهَا من الْحمل فِيمَن تحبل وَكَانَ زَوجهَا يُولد لَهُ وَكَانَت فرقة حَيَاة أَو للتعبد فِي صَغِيرَة أَو آيسة وَكَانَ زَوجهَا لَا يُولد لَهُ وَكَانَت فرقة حَيَاة أَو لتحزنها فِي فرقة الْمَوْت (تجب عدَّة لفرقة زوج حَيّ) بِطَلَاق أَو فسخ بِنَحْوِ عيب أَو انْفِسَاخ بِنَحْوِ لعان (وطىء) بِذكر مُتَّصِل وَلَو فِي دبر وَلَو من نَحْو صبي تهَيَّأ للْوَطْء وَلَا بُد من مَوْطُوءَة كَذَلِك وَلَو من خصي وَإِن كَانَ الذّكر أشل وَفِي معنى الطَّلَاق وَنَحْوه مَا لَو مسخ الزَّوْج حَيَوَانا فَتعْتَد عدَّة الطَّلَاق وَمثل الْوَطْء استدخال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم وَقت إنزاله وَهُوَ الَّذِي خرج على وَجه جَائِز كَأَن خرج بالاحتلام وَإِن دخل على وَجه محرم كَأَن أدخلته زَوجته على ظن أَنه مني الْغَيْر أما قبل الْوَطْء فَلَا عدَّة كَزَوْجَة مجبوب لم تستدخل منيه إِذا علم ذَلِك أما إِذا ساحقها وَنزل منيه وَلم يعلم هَل دخل فرجهَا أَو لَا فَتجب بِهِ الْعدة وَيلْحق بِهِ الْوَلَد وتنقضي عدتهَا بِالْحملِ الْحَاصِل مِنْهُ وكزوجة مَمْسُوح سَوَاء استدخلت مَاءَهُ أَو لَا وَإِن ساحقها حَتَّى نزل مَاؤُهُ فِي فرجهَا إِذْ لَا يلْحقهُ الْوَلَد (وَإِن تَيَقّن بَرَاءَة رحم) كَمَا فِي الصَّغِيرَة الَّتِي يُمكن وَطْؤُهَا والآيسة وكما فِي الْمُعَلق طَلاقهَا على يَقِين الْبَرَاءَة فَإِذا مضى لَهَا بعد وضع الْحمل سِتَّة أشهر طلقت وَعَلَيْهَا الْعدة تعبدا (و) تجب عدَّة (لوطء شُبْهَة) وَهُوَ كل مَا لم يُوجب حدا على الواطىء وَإِن أوجبه على الْمَوْطُوءَة كَوَطْء مَجْنُون أَو مراهق أَو مكره عَاقِلَة بَالِغَة وَلَو زنا مِنْهَا فتلزمها الْعدة لاحترام المَاء فِي الْمَجْنُون حَقِيقَة وَفِي الْمُرَاهق حكما لكَونه مَظَنَّة الْإِنْزَال وَلعدم وجوب الْحَد على الْمُكْره وَمَا دَامَت الْمَرْأَة فِي عدَّة الشُّبْهَة لَا يسْتَمْتع بهَا الزَّوْج بِوَطْء جزما وَبِغَيْرِهِ على الْمَذْهَب لِأَنَّهَا مُعْتَدَّة عَن غَيره حملا كَانَ أَو غَيره حَتَّى تقضيها بِوَضْع أَو غَيره لاختلال النِّكَاح بتعلق حق الْغَيْر بهَا وَيُؤْخَذ من هَذَا التَّعْلِيل حُرْمَة نظره إِلَيْهَا وَلَو بِلَا شَهْوَة وَالْخلْوَة بهَا وَتَكون الْعدة (بِثَلَاثَة قُرُوء) وَإِن اخْتلف وتطاول مَا بَينهَا وَإِن استجلبتها بدواء (على حرَّة تحيض) وَكَذَا لَو كَانَت حَامِلا من زنا فَإِنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة قُرُوء إِذْ حمل الزِّنَا لَا حُرْمَة لَهُ وَلَو جهل حَال الْحمل وَلم يكن لُحُوقه بِالزَّوْجِ بِأَن ولد فِي وَقت أَكثر من أَربع سِنِين من وَقت إِمْكَان وَطْء الزَّوْج لَهَا كَأَن كَانَ مُسَافِرًا بِمحل بعيد حمل أَنه زنا وَأما لَو أمكن لُحُوقه بِهِ بِأَن وَلدته فِي وَقت دون سِتَّة أشهر من نِكَاح الثَّانِي وَدون أَربع سِنِين من طَلَاق الأول حكم بلحوقه للْأولِ وَيبْطل بِهِ نِكَاح الثَّانِي والقرء هُوَ الطُّهْر المحتوش بدمين فَإِن طلقت طَاهِرا وَقد بَقِي من الطُّهْر لَحْظَة انْقَضتْ الْعدة بالطعن فِي حَيْضَة ثَالِثَة أَو طلقت حَائِضًا وَإِن لم يبْق من زمن الْحيض شَيْء فتنقضي عدتهَا بالطعن فِي حَيْضَة رَابِعَة إِذْ مَا بَقِي من الْحيض لَا يحْسب قرءا قطعا وَلَو طلقت فِي النّفاس فَلَا بُد من ثَلَاثَة أَقراء بعده لِأَن النّفاس لَا يحْسب من الْعدة وَلَو طلقت من لم تَحض أصلا لم تنقض عدتهَا إِلَّا بالطعن فِي الْحَيْضَة الرَّابِعَة كمن طلقت فِي الْحيض (و) تكون الْعدة (بِثَلَاثَة أشهر) بِالْأَهِلَّةِ (إِن لم تَحض) أَي الْحرَّة لصغرها أَو لعِلَّة أَو جبلة منعتها رُؤْيَة الدَّم أصلا أَو ولدت

وَلم تَرَ دَمًا قبل الْحمل (أَو يئست) من الْحيض بعد أَن رَأَتْهُ وَالْمُعْتَبر فِي الْيَأْس يأس كل النِّسَاء فِي كل الْأَزْمِنَة بِاعْتِبَار مَا يبلغنَا خَبره وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة بِاعْتِبَار الْغَالِب فَإِن طلقت فِي أثْنَاء شهر فبعده هلالان ويكمل الأول المنكسر ثَلَاثِينَ يَوْمًا من الرَّابِع وَإِن نقص فَإِن حَاضَت من لم تَحض أَو آيسة فِي أثْنَاء الْأَشْهر فَتعْتَد بِالْأَقْرَاءِ وجوبا إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا الأَصْل فِي الْعدة وَقد قدرت عَلَيْهَا قبل الْفَرَاغ من بدلهَا فتنتقل إِلَيْهَا كالمتيمم إِذا وجد المَاء فِي أثْنَاء التَّيَمُّم أَو حَاضَت من لم تَحض بعد تَمام الْأَشْهر لم تنْتَقل إِلَى الْأَقْرَاء بِخِلَاف الآيسة فَإِنَّهَا إِن حَاضَت بعد تَمام الْأَشْهر وَلم تنْكح زوجا آخر فَإِنَّهَا تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ لتبين أَنَّهَا لَيست آيسة فَإِن نكحت آخر فَلَا شَيْء عَلَيْهَا لانقضاء عدتهَا ظَاهرا مَعَ تعلق حق الزَّوْج بهَا وللشروع فِي الْمَقْصُود كَمَا إِذا قدر الْمُتَيَمم على المَاء بعد الشُّرُوع فِي الصَّلَاة (وَمن انْقَطع حَيْضهَا) من حرَّة أَو غَيرهَا قبل الطَّلَاق أَو بعده فِي الْعدة لعِلَّة تعرف عِنْد الْأَطِبَّاء كرضاع ونفاس وَمرض وَإِن لم يرج بُرْؤُهُ تصبر اتِّفَاقًا حَتَّى تحيض فَتعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو حَتَّى تيأس فَتعْتَد بِالْأَشْهرِ وَإِن طَالَتْ الْمدَّة وَطَالَ ضررها بالانتظار ويمتد زمن الرّجْعَة إِلَى الْيَأْس وَمثلهَا النَّفَقَة لِأَنَّهَا تَابِعَة للعدة وَقد قُلْنَا ببقائها وَطَرِيقه فِي الْخَلَاص من ذَلِك أَن يطلقهَا بَقِيَّة الطلقات الثَّلَاث أما من انْقَطع دَمهَا (بِلَا عِلّة) تعرف عِنْد الْأَطِبَّاء فَفِيهَا خلاف فَفِي القَوْل الْجَدِيد الْمُعْتَمد أَنَّهَا (لم تتَزَوَّج حَتَّى تحيض أَو تيأس) ببلوغها إِلَى سنّ الْيَأْس وَفِي الْقَدِيم تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر إِذْ هِيَ مُدَّة الْحمل غَالِبا ليعرف فرَاغ الرَّحِم وَبعدهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر وَهَذَا مُوَافق لقَوْل الإِمَام مَالك تصبر سنة بَيْضَاء أَي خَالِيَة عَن الدَّم لِأَن ضم الثَّلَاثَة أشهر للتسعة سنة كَامِلَة وَفِي قَول من الْقَدِيم تَتَرَبَّص أَربع سِنِين لِأَنَّهَا أَكثر مُدَّة الْحمل فتتيقن بَرَاءَة الرَّحِم ثمَّ إِن لم يظْهر حمل تَعْتَد بِالْأَشْهرِ كَمَا تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ الْمُعَلق طَلاقهَا بِالْولادَةِ مَعَ تَيَقّن بَرَاءَة رَحمهَا ولهذه الْمَرْأَة وَلمن لم تَحض أصلا استعجال الْحيض بدواء (و) تجب عدَّة (لوفاة زوج حَتَّى على رَجْعِيَّة وَغير مَوْطُوءَة بأَرْبعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام) بلياليها بعد وضع الْحمل إِن كَانَت حَامِلا من غير زنا بِأَن كَانَ من شُبْهَة لِأَن عدَّة الْحمل مُقَدّمَة تقدّمت أَو تَأَخَّرت عَن الْمَوْت بِأَن وطِئت بِشُبْهَة فِي أثْنَاء الْعدة وحملت فَإِنَّهَا تقدم عدَّة الشُّبْهَة وَبعد وضع الْحمل تبنى على مَا مضى من عدَّة الْوَفَاة يَعْنِي أَن عدَّة الْحرَّة الْمُعْتَدَّة عَن وَفَاة إِن كَانَت حَائِلا أَو حَامِلا من غير الزَّوْج أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام بلياليها وَإِن كَانَت ذَات أَقراء وَإِن لم تُوطأ أَو كَانَت صَغِيرَة أَو زَوْجَة مَمْسُوح ذكره وأنثياه أَو زَوْجَة صبي لم يبلغ تسع سِنِين بِخِلَاف مَا إِذا بلغ أَوَان الِاحْتِلَام فَتعْتَد الْحَامِل بِالْوَضْعِ وَلَو مَاتَ شخص عَن مُطلقَة رَجْعِيَّة انْتَقَلت إِلَى عدَّة وَفَاة مَعَ عدم حسبان مَا مضى وَسَقَطت بَقِيَّة عدَّة الطَّلَاق وَتسقط نَفَقَتهَا أَو مَاتَ عَن مُطلقَة بَائِن كمفسوخ نِكَاحهَا فَلَا تنْتَقل إِلَى عدَّة الْوَفَاة بل تكمل عدَّة الطَّلَاق وَلها النَّفَقَة إِن كَانَت حَامِلا (مَعَ إحداد) أَي يجب الْإِحْدَاد على مُعْتَدَّة وَفَاة وَلَا فرق فِي وُجُوبه بَين الْمسلمَة والذمية وَلَو كَانَ زَوجهَا ذِمِّيا وَلَا بَين الْحرَّة وَالْأمة وَلَا بَين المكلفة وَغَيرهَا وَالْوَلِيّ يمْنَع

الصَّغِيرَة والمجنونة مِمَّا تمْتَنع مِنْهُ المكلفة وَيسْتَحب الْإِحْدَاد لبائن بخلع أَو اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق لِئَلَّا تفضى زينتها لفسادها وَفِي قَول قديم يجب عَلَيْهَا وَأما المفسوخ نِكَاحهَا بِعَيْب وَنَحْوه فَفِيهَا طَرِيقَانِ أَحدهمَا على القَوْل فِي الْبَائِن بِالطَّلَاق وَقيل لَا يجب قطعا وَأما الرَّجْعِيَّة فقد نَص الشَّافِعِي على أَن الْإِحْدَاد مُسْتَحبّ لَهَا وَذهب بعض الْأَصْحَاب إِلَى أَن الأولى أَن تتزين بِمَا يَدعُوهُ إِلَى رَجعتهَا وَذَلِكَ حَيْثُ رجت عوده بالتزين وَلم يتَوَهَّم أَنه لفرحها بطلاقه والإحداد هُوَ ترك لبس مصبوغ بِمَا يقْصد لزينة لَيْلًا وَنَهَارًا وَترك تحل بحب يتحلى بِهِ نَهَارا كلؤلؤ ومصنوع من ذهب أَو فضَّة أَو غَيرهمَا كنحاس إِن كَانَت الْمَرْأَة مِمَّن تتحلى بِهِ وَذَلِكَ كخلخال وسوار وَخَاتم وَترك تطيب فِي بدن وثوب وَطَعَام وكحل وَترك دهن شعر لرأسها وَترك اكتحال بِكُل زِينَة إِلَّا لحَاجَة كرمد فتكتحل بِهِ لَيْلًا وتمسحه نَهَارا وَيجوز للضَّرُورَة نَهَارا وَترك إسفيذاج وَهُوَ مَا يطلى بِهِ الْوَجْه وَترك دمام وَهِي حمرَة يُورد بهَا الخد وَترك خضاب مَا ظهر من الْبدن كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ بِنَحْوِ حناء وَحل تجميل فرَاش وأثاث وَحل لَهَا تنظف بِغسْل رَأس وامتشاط بِلَا ترجيل بدهن وقلم ظفر وَإِزَالَة نَحْو شعر عانة وَإِزَالَة وسخ بسدر أَو نَحوه لِأَنَّهَا لَيست من الزِّينَة الداعية إِلَى الْجِمَاع وَلَو تركت المحدة المكلفة الْإِحْدَاد الْوَاجِب عَلَيْهَا كل الْمدَّة أَو بَعْضهَا عَصَتْ إِن علمت حُرْمَة ذَلِك وَانْقَضَت الْعدة مَعَ الْعِصْيَان وَإِن نشأت بَين الْعلمَاء وَلَو تركت التزين وَكَانَت على صُورَة المحدة لم تأثم لعدم قَصده (وَتعْتَد غَيرهَا) أَي الْحرَّة (بِنصْف) من الْحرَّة فَتعْتَد عَن الْوَفَاة بشهرين هلاليين وَخَمْسَة أَيَّام بلياليها مَا لم يَطَأهَا ظَانّا أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة وَإِلَّا اعْتدت بأَرْبعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام صِحَاح وَإِن كَانَت عدَّة الْوَفَاة لَا تتَوَقَّف على الْوَطْء وَبَيَان ذَلِك أَن يطَأ زَوجته الْأمة ظَانّا أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة وَيسْتَمر ظَنّه إِلَى مَوته فَتعْتَد للوفاة عدَّة حرَّة إِذْ الظَّن كَمَا نقلهَا من الْأَقَل إِلَى الْأَكْثَر فِي الْحَيَاة فَكَذَا فِي الْمَوْت وَتعْتَد ذَوَات الْأَشْهر عَن الطَّلَاق وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْفَسْخ والانفساخ بِشَهْر هلالي وَنصف شهر لِإِمْكَان التنصيف فِي الْأَشْهر بِخِلَاف ذَات الْأَقْرَاء فَتعْتَد عَن ذَلِك بقرأين (و) إِنَّمَا (كمل الطُّهْر الثَّانِي) لتعذر تنصيفه كَالطَّلَاقِ إِذْ لَا يظْهر نصفه إِلَّا بِظُهُور كُله فَلَا بُد من الِانْتِظَار إِلَى أَن يعود الدَّم فَإِن عتقت فِي عدَّة رَجْعَة فكحرة فتكمل ثَلَاثَة أَقراء لِأَن الرَّجْعِيَّة كَالزَّوْجَةِ فِي كثير من الْأَحْكَام فَكَأَنَّهَا عتقت قبل الطَّلَاق بِخِلَاف مَا إِذا عتقت فِي عدَّة بينونة أَو وَفَاة لِأَنَّهَا كالأجنبية فَكَأَنَّهَا عتقت بعد انْقِضَاء الْعدة (وتعتدان) أَي الْحرَّة وَمن فِيهَا رق عَن فرقة الْحَيَاة وَفرْقَة الْمَوْت (بِوَضْع) جَمِيع (حمل) بِشَرْط نِسْبَة إِلَى ذِي الْعدة حَيا كَانَ أَو مَيتا أَو مُضْغَة وَلَو على غير صُورَة الْآدَمِيّ وَلَو مَعَ وَطْء غير الْآدَمِيّ لتِلْك الْمَرْأَة الْمُعْتَدَّة وَاحْتمل كَونه من الزَّوْج لِأَن الشَّرْط نسبته إِلَى ذِي الْعدة وَلَو احْتِمَالا وَهُوَ مَوْجُود هُنَا أما الْعلقَة وَهِي مني يصير دَمًا غليظا فَإِن لم يكن فِيهَا صُورَة خُفْيَة فَلَا تَنْقَضِي بهَا الْعدة لِأَنَّهَا لَا تسمى حملا وَإِلَّا فتنقضي بهَا كَمَا قَالَه ابْن حجر فِي شَرحه على الْمِنْهَاج قبيل كتاب الصَّلَاة (و) حَلَفت الْمَرْأَة فِي انْقِضَاء الْعدة بِغَيْر أشهر من أَقراء أَو وضع وَإِن استعجلته بدواء وَيحرم الاستعجال إِن نفخت فِيهِ الرّوح وَإِلَّا فَيكْرَه إِذا أنكرهُ الزَّوْج وَلَا يجوز لَهَا النِّكَاح وَلها النَّفَقَة عملا بإنكاره فيهمَا ف (تصدق)

بِيَمِينِهَا (فِي انْقِضَاء عدَّة) بِغَيْر أشهر (أمكن) وَإِن خَالَفت عَادَتهَا فِي الْحيض بِأَن كَانَت عَادَتهَا فِي كل شَهْرَيْن حَيْضَة فادعت أَنَّهَا حَاضَت فِي شهر حَيْضَة لِأَن النِّسَاء مؤتمنات على أرحامهن حيضا وحملا والمؤتمن على الشَّيْء يصدق فِيهِ بِيَمِينِهِ وَكَذَا تصدق الْمَرْأَة فِي بَقَاء الْعدة وَإِن وصلت إِلَى سنّ الْيَأْس وَلها النَّفَقَة وَخرج بِانْقِضَاء الْعدة غَيره كنسب كَأَن تدعى أَن هَذَا الْحمل من وَطْء فلَان لَهَا بِشُبْهَة فَلَا يقبل قَوْلهَا إِلَّا بِبَيِّنَة على الْولادَة بعد مُضِيّ مُدَّة من إِمْكَان الْوَطْء يُمكن فِيهَا ذَلِك وَخرج بِغَيْر الْأَشْهر انقضاؤها بِالْأَشْهرِ فَيصدق الزَّوْج بِيَمِينِهِ وَلَو انعكست الصُّورَة فَادّعى الِانْقِضَاء وَقَالَ طَلقتك فِي رَمَضَان فَقَالَت بل فِي شَوَّال صدقت بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا غلظت على نَفسهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لتطويل الْعدة خَاصَّة وَأما النَّفَقَة فَإِنَّهَا لَا تستحقها فِي الْمدَّة الزَّائِدَة على مَا يَقُوله الزَّوْج وَله أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا وَخرج بِإِمْكَان الِانْقِضَاء مَا إِذا لم يُمكن كقرب الزَّمن من الطَّلَاق فَيصدق بِيَمِينِهِ أما فِي حق الصَّغِيرَة فَكَانَ يَنْبَغِي الزَّوْج بِلَا يَمِين وَأما فِي حق الآيسة فَيصدق الرجل تَقْوِيَة لجانبه لِأَن الْمَرْأَة مَا دَامَت حَيَّة فحيضها مُمكن (وَلَا يقبل دَعْوَاهَا) أَي الْمَرْأَة (عدم انْقِضَائِهَا) أَي الْعدة (بعد تزوج) لرجل آخر (وتنقطع عدَّة) بِالْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهر (بمخالطة رَجْعِيَّة وَلَا رَجْعَة بعْدهَا) أَي الْعدة الْأَصْلِيَّة ويلحقها الطَّلَاق إِلَى انْقِضَاء الْعدة احْتِيَاطًا وتغليظا عَلَيْهِ لتَقْصِيره وَلَا يَصح مِنْهَا إِيلَاء وَلَا ظِهَار وَلَا لعان وَلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة لَهَا وَيجب لَهَا السُّكْنَى وَلَا يحد بِوَطْئِهَا وَله أَن يتَزَوَّج برابعة وَالْمرَاد بالمخالطة أَن يَدُوم على حَالَته الَّتِي كَانَ مَعهَا قبل الطَّلَاق من النّوم مَعهَا لَيْلًا أَو نَهَارا وَالْخلْوَة بهَا كَذَلِك وَغير ذَلِك وَالْحَاصِل أَنه إِن عَاشرهَا بِغَيْر وَطْء كخلوة أَو بِوَطْء فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة لم تنقض عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالْأَشْهرِ بِالنِّسْبَةِ للحوق الطَّلَاق وَانْقَضَت بِالنِّسْبَةِ للرجعة فَلَا رَجْعَة بعد الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر وللتوارث فَلَا توارث بَينهمَا فَإِذا زَالَت المعاشرة بِأَن نوى أَنه لَا يعود إِلَيْهَا أتمت على مَا مضى من عدتهَا قبل المعاشرة إِن كَانَ وَإِلَّا فَلَا معاشرة بِأَن استمرت المعاشرة من حِين الطَّلَاق فتستأنف الْعدة من حِين زَوَال المعاشرة وَإِن كَانَت بَائِنا فَلَا عِبْرَة بالمعاشرة بِغَيْر وَطْء وَلَا بِوَطْء بِلَا شُبْهَة أما إِن عَاشرهَا بِوَطْء بِشُبْهَة فكالرجعية فِي أَنَّهَا لَا تتَزَوَّج حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا من انْقِطَاع المعاشرة وَلَيْسَت كالرجعية مُطلقًا فَلَا يلْحقهَا الطَّلَاق وَله أَن يتَزَوَّج نَحْو أُخْتهَا أما عدَّة الْحمل فَلَا أثر للمعاشرة فِيهَا وَلَو مَعَ الْوَطْء فتنقضي بِوَضْعِهِ

فرع فِي الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ التَّرَبُّص بِالْمَرْأَةِ مِنْهَا أَو من سَيِّدهَا مُدَّة بِسَبَب حُدُوث الْملك أَو زَوَاله أَو بِسَبَب تجدّد حل الْوَطْء لبراءة الرَّحِم فِيمَن تحبل أَو للتعبد فِي الصَّغِيرَة والآيسة والمشتراة من امْرَأَة أَو صبي بِعقد وليه فَالْأول كَمَا فِي المسبية والمشتراة والموروثة وَالثَّانِي كَمَا فِي الْأمة الَّتِي أعْتقهَا سَيِّدهَا بعد وَطئهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجهَا لغيره وَالثَّالِث كَمَا فِي الْمُطلقَة قبل الدُّخُول وَالْمُكَاتبَة إِذا عجزت عَن أَدَاء النُّجُوم والمرتدة إِذا أسلمت (يجب اسْتِبْرَاء لحل) فِي تمتّع أَو تَزْوِيج بسببين أَحدهمَا (بِملك أمة) أَي بحدوثه وَلَو مُعْتَدَّة من غَيره بشرَاء أَو إِرْث أَو وَصِيَّة أَو سبي أَو رد بِعَيْب وَلَو بِلَا قبض فِي الْجَمِيع أَو هبة بِقَبض (وَإِن تَيَقّن بَرَاءَة رحم) كصغيرة وآيسة وَبكر وَسَوَاء أملكهَا من صبي أم من امْرَأَة أم مِمَّن استبرأها بِالنِّسْبَةِ لحل التَّمَتُّع أما بِالنِّسْبَةِ لروم التَّزْوِيج فقد لَا يجب الِاسْتِبْرَاء (و) ثَانِيهمَا (بِزَوَال فرَاش عَن أمة مَوْطُوءَة) غير مُسْتَوْلدَة (أَو مُسْتَوْلدَة بِعتْقِهَا) أَو بِمَوْت السَّيِّد عَنْهَا كزوال فرَاش الْحرَّة الْمَوْطُوءَة أما عتيقة قبل وَطْء فَلَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا قطعا وَلَو اسْتَبْرَأَ السَّيِّد أمة مَوْطُوءَة لَهُ غير مُسْتَوْلدَة فَأعْتقهَا لم يجب إِعَادَة الِاسْتِبْرَاء وتتزوج فِي الْحَال (وَلَا يَصح تَزْوِيج موطوءته) مُسْتَوْلدَة كَانَت أَو لَا (قبل اسْتِبْرَاء) حذرا من اشْتِبَاه الماءين أما غير مَوْطُوءَة فَإِن كَانَت غير مَوْطُوءَة لأحد فَلهُ تَزْوِيجهَا من كل أحد بِلَا اسْتِبْرَاء أَو مَوْطُوءَة غَيره فَلهُ تَزْوِيجهَا مِمَّن المَاء مِنْهُ وَكَذَا من غير صَاحب ذَلِك المَاء إِذا كَانَ المَاء غير مُحْتَرم أَو استبرأها من انْتَقَلت مِنْهُ إِلَيْهِ وَيجوز نِكَاح موطوءته مُسْتَوْلدَة كَانَت أَو لَا بِلَا اسْتِبْرَاء إِن أعْتقهَا كَمَا يجوز تزَوجه الْمُعْتَدَّة مِنْهُ (وَهُوَ) أَي الِاسْتِبْرَاء (لذات أَقراء حَيْضَة) وَاحِدَة بعد انْتِقَال ملكهَا إِلَيْهِ وَإِن لم يقبضهَا فَلَا يَكْفِي بَقِيَّة الْحَيْضَة الَّتِي وجد السَّبَب فِي أَثْنَائِهَا فَإِذا كَانَ الْأمة تحيض ثمَّ انْقَطع حَيْضهَا صبرت حَتَّى تحيض فتستبرىء بِحَيْضَة كَامِلَة أَو تبلغ سنّ الْيَأْس فتستبرىء بِشَهْر (ولذات أشهر) مِمَّن لم تَحض أَو أَيِست (شهر) مَا لم تَحض فِيهِ وَإِلَّا حصل استبراؤها بالحيضة لِأَنَّهَا صَارَت من ذَوَات الْأَقْرَاء (ولحامل لَا تَعْتَد بِالْوَضْعِ) كمزوجة ومسبية غير مُزَوّجَة (وَضعه) أَي الْحمل قالعبد الله النبراوي وَلَا يلْزم توقف الِاسْتِبْرَاء على وضع حمل الزِّنَا فَإِن الِاسْتِبْرَاء يحصل بالأسبق من الْوَضع وَالْحيض ومضي الشَّهْر إِن كَانَت لَا تحيض

(وَتصدق) أَي المستبرأة بِلَا يَمِين (فِي قَوْلهَا حِضْت) لِأَن الْحيض لَا يعلم إِلَّا من جِهَتهَا لِأَنَّهَا لَو نكلت لم يقدر السَّيِّد على الْحلف على عدم الْحيض وَإِذا صدقناه وَظن كذبهَا حل لَهُ وَطْؤُهَا على الْأَوْجه قِيَاسا على مَا لَو ادَّعَت التَّحْلِيل فكذبها (وَحرم) قبل تَمام اسْتِبْرَاء فِي مسبية ومشتراة من حَرْبِيّ وَطْء دون غَيره كقبلة ولمس وَنظر بِشَهْوَة لِأَن ابْن عمر قبل أمة وَقعت فِي سَهْمه قبل الِاسْتِبْرَاء لما نظر عُنُقهَا كابريق فضَّة أَو كسيف من فضَّة فَلم يَتَمَالَك الصَّبْر عَن تقبيلها وَالنَّاس ينظرونه وَلم يُنكر أحد عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَمحل امْتنَاع الْوَطْء مَا لم يخف الزِّنَا فَإِن خافه جَازَ لَهُ كَمَا قَالَه الشبراملسي وَحرم (فِي غير مسبية تمتّع) بِوَطْء كَمَا فِي المسبية وَبِغَيْرِهِ كنظر بِشَهْوَة (قبل اسْتِبْرَاء) لأدائه إِلَى الْوَطْء الْمحرم وَإِنَّمَا حل فِي المسبية لِأَن غايتها أَن تكون مُسْتَوْلدَة حَرْبِيّ وَذَلِكَ لَا يمْنَع الْملك أَي فَلَا يحرم التَّمَتُّع وَإِنَّمَا حرم الْوَطْء صِيَانة لمائه عَن اخْتِلَاطه بِمَاء الْحَرْبِيّ لَا لحُرْمَة مَاء الْحَرْبِيّ بِمَعْنى أننا لَا نَدْرِي هَل هُوَ من حَرْبِيّ أَو غَيره فَلَا يُنَافِي أَن الرَّحِم إِذا اشْتَدَّ فَمه لَا يقبل مني آخر نعم الْخلْوَة بهَا جَائِزَة وَلَا يُحَال بَينه وَبَينهَا لتفويض الشَّرْع أما الِاسْتِبْرَاء إِلَى أَمَانَته إِلَّا إِذا كَانَ السَّيِّد مَشْهُورا بِالزِّنَا وَعدم المسكة وَهِي جميلَة فيحال بَينه وَبَينهَا وَلَو وطىء السَّيِّد قبل الِاسْتِبْرَاء أَو فِي أثْنَاء الْحيض لم يحْتَج لاستبراء ثَان وَإِن أَثم بِهِ فَإِن حملت مِنْهُ قبل الْحيض بَقِي تَحْرِيمهَا إِلَى وَضعهَا أَو حملت مِنْهُ فِي أَثْنَائِهِ حلت بانقطاعه لتمامه هَذَا إِن مضى قبل وَطئه أقل الْحيض وَإِلَّا فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تضع كَمَا لَو أحبلها قبل الْحيض وَمَعَ ذَلِك الْمَذْكُور الْوَلَد حر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

فصل فِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان

(يجب لزوجة) وَلَو ذِمِّيَّة أَو أمة أَو مَرِيضَة أَو رفيعة فِي النّسَب وَالْقدر (مكنت) من نَفسهَا بالتمكين التَّام نَفَقَة وَكِسْوَة وَإِسْكَان وَذَلِكَ لما أَبَاحَ الله للزَّوْج أَن يضر الْمَرْأَة بِثَلَاث ضرائر ويطلقها ثَلَاثًا جعل لَهَا ثَلَاثَة حُقُوق النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والإسكان وَهُوَ يتحملها بالمشقة غَالِبا لضعف عقلهَا فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا ضعف مَالهَا من الْحُقُوق وَهُوَ السِّتَّة الْمُتَقَدّمَة الثَّلَاث ضرائر والطلقات الثَّلَاث وَالْمرَاد بِالزَّوْجَةِ هِيَ الزَّوْجَة حَقِيقَة وَهِي الَّتِي فِي الْعِصْمَة أَو حكما فَتدخل الرَّجْعِيَّة وَإِن كَانَت حَائِلا والبائن الْحَامِل فَيجب لَهما مَا يجب للزَّوْجَة مَا عدا آلَة التَّنْظِيف وَلذَا قَالَ (وَلَو رَجْعِيَّة) وَقد جمع بَعضهم مَا يجب للزَّوْجَة فَقَالَ حُقُوق إِلَى الزَّوْجَات سبع ترتبت على الزَّوْج فاحفظ عدهَا بِبَيَان طَعَام وأدم كسْوَة ثمَّ مسكن وَآلَة تنظيف مَتَاع لبنيان

وَمن شَأْنهَا الإخدام فِي بَيت أَهلهَا على زَوجهَا فاحكم بِخِدْمَة إِنْسَان وَالْمرَاد بالبنيان الْبَيْت وَمعنى مَتَاع لبنيان فرش الْبَيْت الَّذِي تجْلِس عَلَيْهِ أَو تنام عَلَيْهِ أَو تتغطى بِهِ وَهُوَ شَامِل أَيْضا لآلة الطَّبْخ ولآلة الْأكل وَالشرب وَخرج بالتمكين التَّام التَّمْكِين غير التَّام كَمَا إِذا كَانَت صَغِيرَة لَا تطِيق الْوَطْء وَلَو تمتّع بالمقدمات وَمَا إِذا كَانَت أمة مسلمة لَهُ نَهَارا لَا لَيْلًا أَو بِالْعَكْسِ وَمَا إِذا مكنت فِي دَار مَخْصُوصَة مثلا أَو فِي نوع من التَّمَتُّع دون آخر أَو كَانَت مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة فَلَا نَفَقَة لَهَا وَلَو وَقع التَّمْكِين فِي أثْنَاء الْيَوْم أَو اللَّيْلَة وَجب لَهَا من النَّفَقَة بِقسْطِهِ من الْبَاقِي بِخِلَاف مَا لَو نشزت وعادت لم يجب لَهَا شَيْء نَفَقَة الْيَوْم أَو اللَّيْلَة فَإِن كَانَت قبضتها فَلهُ استردادها وَنَفَقَة الزَّوْجَة مقدرَة على الزَّوْج وَلَو صَغِيرا بِحَسب حَاله وَدَلِيل التَّفَاوُت قَوْله تَعَالَى ﴿لينفق ذُو سَعَة من سعته وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه﴾ 65 الطَّلَاق الْآيَة 7 أَي ضيق ﴿فلينفق مِمَّا آتَاهُ الله﴾ 65 الطَّلَاق الْآيَة 7 وَبَيَان ذَلِك أَنه يجب بفجر كل يَوْم (مد طَعَام) من غَالب قوت مَكَانهَا وَيجب تَسْلِيمه لَهَا بِقصد أَدَاء مَا لزمَه من غير افتقار إِلَى لفظ (على مُعسر) فِي فجر كل يَوْم (وَلَو مكتسبا) أَي وَلَو كَانَ كَسبه وَاسِعًا جدا (ورقيق) وَلَو مكَاتبا ومبعضا وَلَو موسرين وَإِنَّمَا ألحقا بالمعسر لضعف ملك الْمكَاتب وَنقص حَال الْمبعض (ومدان على مُوسر) وَهُوَ من لَا يصير بتكليفه مَدين مُعسرا (وَمد وَنصف على متوسط) وَهُوَ من يرجع بذلك مُعسرا وَذَلِكَ (إِن لم تواكله) فَإِن أكلت رَشِيدَة بِرِضَاهَا أَو غير رَشِيدَة بِرِضَاهَا أَو غير رَشِيدَة بِإِذن وَليهَا مَعَ الزَّوْج أكلا كالعادة بِأَن تتَنَاوَل كفايتها عَادَة سَقَطت نَفَقَتهَا لاكتفاء الزَّوْجَات بذلك فِي الْأَعْصَار وجريان النَّاس عَلَيْهِ فِيهَا وَمن جُمْلَتهمْ المجتهدون لِأَن الْإِجْمَاع لَا يكون إِلَّا مِنْهُم أما إِن كَانَت غير رَشِيدَة فَأكلت مَعَه بِغَيْر إِذن وَليهَا لم تسْقط نَفَقَتهَا بذلك وَيكون الزَّوْج مُتَطَوعا فَلَا رُجُوع لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْء من ذَلِك إِن كَانَ غير مَحْجُور عَلَيْهِ وَإِن قصد بِهِ جعله عوضا عَن نَفَقَتهَا وَإِلَّا فلوليه الرُّجُوع عَلَيْهَا وَأما لَو أكلت مَعَه دون الْكِفَايَة طالبته بالتفاوت بَين مَا أَكلته وكفايتها فِي أكلهَا الْمُعْتَاد وَيعرف ذَلِك بعادتها فِي الْأكل بَقِيَّة الْأَيَّام وَمثل ذَلِك مَا لَو أضافها شخص إِكْرَاما لَهُ وَحده فَتسقط نَفَقَتهَا بِخِلَاف مَا لَو أضافها إِكْرَاما لَهما فَيَنْبَغِي سُقُوط النّصْف أَو لَهَا فَلَا يسْقط شَيْء من النَّفَقَة وَيجب مَا ذكر (بأدم) أَي مَعَ أَدَم غَالب مَحل الزَّوْجَة وَيخْتَلف بالفصول الْأَرْبَعَة فَيجب فِي كل فصل مَا يعْتَاد النَّاس فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِه فَيجب من الْأدم مَا يَلِيق بالقوت وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي التَّوسعَة يَوْم الْجُمُعَة وَالْأَوْجه وجوب سراج لَهَا أول اللَّيْل فِي مَحل جرت الْعَادة بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَلها إِبْدَاله بِغَيْرِهِ (وملح وَمَاء شرب وَمؤنَة) كَأُجْرَة طحن وخبز وطبخ وَإِن اعتادت فعل ذَلِك بِنَفسِهَا وَكَذَا مُؤنَة اللَّحْم وَمَا يطْبخ بِهِ من الْحَطب الَّذِي يُوقد بِهِ وَإِن أَكلته نيئا (وَآلَة) لأكل وَشرب وطبخ واغتسال كَقدْر وقصعة ومغرفة وكوز وجرة وَنَحْوهَا وَيَكْفِي كَونهَا من خزف أَو حجر أَو خشب

والزيادات على ذَلِك من رعونات النَّفس (و) يجب لَهَا على الزَّوْج لفصلي الشتَاء والصيف كسْوَة على قدر الْكِفَايَة وتختلف بطول الْمَرْأَة وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف الْبِلَاد فِي الْحر وَالْبرد فَيجب فِي كل سِتَّة أشهر (قَمِيص) وَهُوَ ثوب مخيط يستر أَعلَى الْبدن وَفِي تَعْبِيره بقميص إِشْعَار بِوُجُوب الْخياطَة على الزَّوْج (وَإِزَار وخمار) لرأسها أَو مِمَّا يقوم مقَامه وَيجب الْجمع بَين الْخمار والمقنعة وَلَو اعتادوا العري وَجب ستر الْعَوْرَة لحق الله تَعَالَى وَتجب بَقِيَّة الْكسْوَة لَا ستر مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة فَقَط بِخِلَاف الرَّقِيق وَالْفرق أَن كسْوَة الزَّوْجَة تمْلِيك ومعاوضة وَإِن لم تلبسها وَلم تحتج إِلَيْهَا وَكِسْوَة الرَّقِيق إمتاع (ومكعب) بِضَم فَفتح أَو بِكَسْر فَسُكُون فَفتح وَهُوَ مَا يداس فِيهِ وَيلْحق بِهِ القبقاب إِلَّا إِذا لم يعتادوه (مَعَ لِحَاف لشتاء) أَي فِي وَقت الْبرد وَلَو فِي غير الشتَاء (و) يجب (عَلَيْهِ) لَهَا (آلَة تنظيف) من الأوساخ الَّتِي تؤذيها وَذَلِكَ (كمشط) وخلال وَسدر (ودهن) وَلَو لجَمِيع بدنهَا وَيتبع فِي الدّهن عرف بَلَدهَا فَإِن ادهن أَهله بِزَيْت أَو شيرج أَو سمن أَو زَيْت مُطيب بورد مثلا وَجب وَيرجع فِي مِقْدَاره إِلَى كفايتها كل أُسْبُوع (لَا) يجب لَهَا عَلَيْهِ (طيب) وَلَا خضاب وَلَا كحل وَلَا مَا تتزين بِهِ وَمِنْه مَا جرت بِهِ الْعَادة من اسْتِعْمَال الْورْد وَنَحْوه فِي الأصداغ وَنَحْوهَا للنِّسَاء فَلَا يجب على الزَّوْج لَكِن إِذا أحضرهُ لَهَا وَجب عَلَيْهَا اسْتِعْمَاله إِذا طلب تزيينها بِهِ (و) لَا يجب لَهَا عَلَيْهِ (دَوَاء) وَلَا أُجْرَة طَبِيب وحاجم وَنَحْو ذَلِك وَيجب لَهَا طَعَام أَيَّام الْمَرَض وَلها صرفه فِي الدَّوَاء وَنَحْوه كإسفيذاج وَيجب لَهَا عَلَيْهِ مَاء غسل بِسَبَبِهِ كوطئه وولادتها مِنْهُ بِخِلَاف الْحيض والاحتلام لِأَن الْحَاجة إِلَى المَاء فِي الأول من قبل الزَّوْج بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاس بذلك مَاء الْوضُوء فَيُفَرق بَين أَن يكون بمسه وَأَن يكون بِغَيْرِهِ وَعَلِيهِ أُجْرَة الْقَابِلَة وَيلْحق بالاحتلام استدخالها لذكر الزَّوْج وَهُوَ نَائِم أَو مغمى عَلَيْهِ وَإِن حبلت لعدم فعله كَغسْل زنَاهَا وَلَو مُكْرَهَة وولادتها من وَطْء شُبْهَة فماء هَذِه عَلَيْهَا دون الواطىء وَيلْحق بِمَاء الْوضُوء مَاء غسل نَجَاسَة (و) يجب (عَلَيْهِ) لَهَا (مسكن يَلِيق بهَا) عَادَة من دَار أَو حجرَة أَو غَيرهمَا كشعر أَو خشب أَو قصب وَإِن كَانَت من قوم لَا يعتادون السُّكْنَى وَذَلِكَ بِحَيْثُ تأمن فِيهِ على نَفسهَا وَمَالهَا وَإِن قل وَالْقَاعِدَة أَن كل مَا كَانَ تَمْلِيكًا كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة والأواني يُرَاعى فِيهِ حَال الزَّوْج وَمَا كَانَ إمتاعا كالمسكن وَالْخَادِم يُرَاعى فِيهِ حَال الزَّوْجَة وَقد نظم بَعضهم ذَلِك فَقَالَ مَا كَانَ إمتاعا كمسكن وَجب لمرأة فراع حَالهَا تثب وَإِن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعه لَا الزَّوْجَة وَلَا يشْتَرط فِي الْمسكن كَونه ملكه فَيَكْفِي كَونه مكترى بل (وَلَو معارا) وَمِنْه مَا لَو سكن مَعهَا فِي ملكهَا أَو فِي ملك نَحْو أَبِيهَا نعم إِن سكن فِي ذَلِك بِغَيْر إِذن وَلَا منع من خُرُوجه لَزِمته الْأُجْرَة (و) عَلَيْهِ (إخدام حرَّة تخْدم)

وَالْحَاصِل أَن الزَّوْجَة إِذا كَانَت مِمَّن يخْدم مثلهَا لكَونهَا لَا يَلِيق بهَا خدمَة نَفسهَا وَجب عَلَيْهِ إخدامها وَإِن لم تخْدم بِالْفِعْلِ فِي بَيت أَبِيهَا لشح مثلا وَإِذا كَانَت مِمَّن لَا يخْدم مثلهَا لَكِن هَذِه خدمت فِي بَيت أَبِيهَا بِالْفِعْلِ لم يجب عَلَيْهِ إخدامها فَلَو خدمت فِي بَيت زوج قبل فَلَا يجب على الزَّوْج الثَّانِي إخدامها وَالْوَاجِب خَادِم وَاحِد وَلَو ارْتَفَعت مرتبتها أَو احْتَاجَت لأكْثر من وَاحِدَة إِلَّا إِن مَرضت واحتاجت لما يزِيد وَيشْتَرط كَون الْخَادِم امْرَأَة أَو صَبيا أَو محرما أَو ممسوحا وَسَوَاء فِي وجوب الإخدام مُوسر ومتوسط ومعسر ومكاتب وَعبد كَسَائِر الْمُؤَن (وَتسقط) أَي مؤنها إِجْمَاعًا (بنشوز) أَي خُرُوج عَن طَاعَة الزَّوْج (وَلَو سَاعَة) وَإِن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وَإِن قدر على ردهَا للطاعة فَترك فَلَو نشزت أثْنَاء يَوْم أَو ليلته سَقَطت نَفَقَته الْوَاجِبَة بفجره أَو أثْنَاء فصل سَقَطت كسوته الْوَاجِبَة بأوله وَيحصل النُّشُوز (بِمَنْع تمتّع) وَلَو بلمس مَا لم يكن امْتنَاع دلال بتغطية وَجههَا أَو إدبارها عَنهُ وَإِن مكنته من الْجِمَاع لِأَن التَّمَتُّع حَقه كَالْوَطْءِ (لَا) تسْقط الْمُؤَن إِن منعته (لتعذر) كعبالة وَهِي كبر الذّكر بِحَيْثُ لَا تحتمله الزَّوْجَة وَمرض يضر مَعَه الْوَطْء وجراحة فِي فرجهَا وَعلمت أَنه مَتى لمسها جَامعهَا وَتثبت عبالته بِأَرْبَع نسْوَة فَإِن لم تمكن مَعْرفَتهَا إِلَّا بنظرهن إِلَيْهِمَا مكشوفي الفرجين حَال انتشار عضوه جَازَ ليشهدن وَلَا يثبت الْمَرَض إِلَّا برجلَيْن من الْأَطِبَّاء لِأَنَّهُ مِمَّا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا وَلَيْسَ من الْعذر كَثْرَة جمَاعه وتكرره أَو بطء إنزاله حَيْثُ لم يحصل لَهَا مِنْهُ مشقة لَا تحْتَمل عَادَة (و) ب (خُرُوج من مسكن) أَي مَحل رضَا الزَّوْج بإقامتها فِيهِ (بِلَا إِذن) مِنْهُ وَلَا ظن رِضَاهُ وَلها اعْتِمَاد الْعرف الدَّال على رضَا أَمْثَاله بِمثل الْخُرُوج الَّذِي تريده نعم لَو علم مُخَالفَته لأمثاله فِي ذَلِك فَلَا وَلَو اخْتلفَا فِي الْإِذْن فَهُوَ الْمُصدق لِأَن الأَصْل عَدمه أَو فِي ظن الرِّضَا فَهِيَ المصدقة لِأَنَّهُ لَا يعلم إِلَّا مِنْهَا وَيجوز لَهَا الْخُرُوج إِذا أشرف الْبَيْت على الانهدام وَلَا بُد من قرينَة تدل عَلَيْهِ عَادَة وَلَا يقبل قَوْلهَا خشيت انهدامه مَعَ نفي الْقَرِينَة أَو خَافت على نَفسهَا أَو مَالهَا من فَاسق أَو سَارِق وَإِن قل المَال بِحَيْثُ لَا يكون تافها جدا أَو احْتَاجَت إِلَى الْخُرُوج لقاض تطلب عِنْده حَقّهَا أَو لتعلم للأمور الدِّينِيَّة لَا الدُّنْيَوِيَّة أَو للاستفتاء لأمر يحْتَاج إِلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وأرادت السُّؤَال عَنهُ أَو تعلمه حَيْثُ لم يغنها الزَّوْج الثِّقَة أَو نَحْو محرمها أَو أخرجهَا معير الْمنزل أَو مُتَعَدٍّ ظلما أَو خرجت إِلَى اكتسابها النَّفَقَة إِذا أعْسر بهَا الزَّوْج (وبسفرها) وَحدهَا إِلَى مَحل يجوز الْقصر مِنْهُ للْمُسَافِر (بِلَا إِذن) مِنْهُ وَلَو لغرضه (أَو) بِالْإِذْنِ وَبِغير سُؤال من الزَّوْج لَكِن (لغرضها) أَو لغَرَض أَجْنَبِي وَكَذَا لغرضهما مَعًا أَو مَعَ الْأَجْنَبِيّ أَو الْأَجْنَبِيّ (لَا) تسْقط الْمُؤَن بسفرها بِإِذْنِهِ (مَعَه) أَي الزَّوْج وَلَو لحاجتها أَو حَاجَة أَجْنَبِي أَو سفرها وَحدهَا بِإِذن لِحَاجَتِهِ وَلَو مَعَ حَاجَة غَيره لِأَنَّهَا مُمكنَة فِي الأولى وَلِأَنَّهُ مفوت لحقه فِي الثَّانِيَة أما إِذا سَافَرت مَعَه بِغَيْر إِذْنه فَلَا تجب لَهَا النَّفَقَة عَلَيْهِ إِلَّا زمن التَّمَتُّع دون غَيره نعم يَكْفِي فِي جوب نَفَقَة الْيَوْم تمتّع لَحْظَة

مِنْهُ بعد النُّشُوز وَكَذَا اللَّيْل وَاعْتمد ذَلِك الشبراملسي وَلَو امْتنعت من النقلَة مَعَه لم تجب مؤنها إِلَّا إِن كَانَ يتمتع بهَا فِي زمن الِامْتِنَاع فَتجب وَيصير تمتعه بهَا عفوا عَن النقلَة حِينَئِذٍ

فرع فِي فسخ النِّكَاح

(لزوجة مكلفة فسخ نِكَاح من أعْسر) مَالا وكسبا حَلَالا (بِأَقَلّ نَفَقَة) وَاجِب مُسْتَقْبل وَهُوَ مد (أَو) أقل (كسْوَة) وَهُوَ مَا لَا بُد مِنْهُ بِخِلَاف نَحْو السَّرَاوِيل والمكعب فَإِنَّهُ لَا فسخ بذلك (أَو بمسكن) أَي أَي مسكن سَوَاء كَانَ لائقا أَو لَا (أَو بِمهْر) حَال كلا أَو بَعْضًا (قبل وَطْء) لِأَنَّهَا إِذا فسخت بالجب والعنة فبالعجز عَن ذَلِك أولى لِأَن الْبدن لَا يقوم بِدُونِهِ بِخِلَاف الْوَطْء فَلَا فسخ بإعساره بِنَفَقَة مَا مضى وَلَا بِنَفَقَة الْخَادِم وَلَا بإعساره عَن الْأدم وَلَا إِذا وجد الْمسكن وَلَو غير لَائِق بهَا وَلَا بِالْمهْرِ الْمُؤَجل وَإِن حل لِأَنَّهَا رضيت بِذِمَّتِهِ وَلَا بعد الْوَطْء فِي الْمهْر وَفَارق غَيره حَيْثُ تفسخ بِالْعَجزِ وَلَو بعد الدُّخُول بِأَن الْمهْر فِي مُقَابلَة الْوَطْء فَإِذا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْج كَانَ تَالِفا فيتعذر عوده بِخِلَاف غير الْمهْر فَإِنَّهُ فِي مُقَابلَة التَّمْكِين وَلَا فسخ لوَلِيّ امْرَأَة حَتَّى صَغِيرَة ومجنونة لِأَن الْخِيَار مَنُوط بالشهوة فَلَا يُفَوض لغير مُسْتَحقّه فنفقتهما فِي مَالهمَا إِن كَانَ وَإِلَّا فعلى من تلْزمهُ مؤنتهما قبل النِّكَاح وَإِن كَانَ دينا على الزَّوْج والسفيهة الْبَالِغَة كالرشيدة هُنَا فلهَا الْفَسْخ وقدرة الزَّوْج على الْكسْب الْحَلَال كالقدرة على المَال لاندفاع الضَّرُورَة بِهِ فَلَو كَانَ يكْتَسب فِي كل يَوْم مَا يَفِي بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يبطل ثَلَاثَة ثمَّ يكْتَسب مَا يَفِي بهَا فَلَا فسخ لعدم مشقة الِاسْتِدَانَة حِينَئِذٍ فَصَارَ كالموسر وَإِذا عجز عَن الْكسْب بِمَرَض يُرْجَى زَوَاله فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا فسخ وَإِن طَال فلهَا الْفَسْخ وَخرج بِالْكَسْبِ الْحَلَال الْكسْب بِالْخمرِ وآلات الملاهي وبالتنجيم وَنَحْو ذَلِك وَمثل الْكسْب غَيره كالسؤال للْغَيْر حَيْثُ كَانَ لائقا بِهِ (فَلَا فسخ بامتناع غَيره) أَي الْمُعسر من الْإِنْفَاق سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو متوسطا وَسَوَاء أحضر أم غَابَ عَنْهَا (إِن لم يَنْقَطِع خَبره) لانْتِفَاء الْإِعْسَار الْمُثبت للْفَسْخ وَهِي متمكنة من خلاص حَقّهَا فِي الْحَاضِر بالحاكم بِأَن يلْزمه بالحسب وَغَيره وَفِي الْغَائِب يبْعَث الْحَاكِم إِلَى حَاكم بَلَده إِن كَانَ مَوْضِعه مَعْلُوما فَيلْزمهُ بِدفع نَفَقَتهَا وَإِن لم يعرف مَوْضِعه بِأَن انْقَطع خَبره وَتعذر اسْتِيفَاء النَّفَقَة من مَاله وَلم يعلم غيبَة مَاله فِي مرحلَتَيْنِ عَن الْبَلدة الَّتِي هُوَ مُقيم بهَا فَفِي هَذَا خلاف فَقيل لَا فسخ مَا دَامَ الزَّوْج مُوسِرًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد عِنْد ابْن حجرح والرملي كالروياني وَقيل لَهَا الْفَسْخ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد عِنْد السنباطي كشيخ الْإِسْلَام وَابْن الصّلاح وَقَالَ السَّيِّد عمر الْبَصْرِيّ وَهَذَا أيسر وَالْأول أحوط وَإِنَّمَا تفسخ الزَّوْجَة بعجز الزَّوْج عَن نَفَقَة مُعسر فَلَو عجز عَن نَفَقَة مُوسر أَو متوسط لم تفسخ لِأَن نَفَقَته الْآن نَفَقَة مُعسر فَلَا يصير الزَّائِد عَنْهَا دينا عَلَيْهِ

وَالْحَاصِل أَن الْمُثبت للْفَسْخ خَمْسَة قيود الْإِعْسَار وَكَونه بِالنَّفَقَةِ وَكَونهَا نَفَقَة الزَّوْجَة وماضية وَكَونهَا نَفَقَة مُعسر لَكِن مثل النَّفَقَة الْكسْوَة والمسكن فَلَا فسخ بالإعسار عَن الْأَوَانِي والفرش وَلَو لما لَا بُد مِنْهُ للشُّرْب وَالْجُلُوس وَالنَّوْم وَإِن لزم أَن تنام على البلاط والرخام المضر (و) لَا فسخ بإعسار بِمهْر أَو نَحْو نَفَقَة (قبل ثُبُوت إِعْسَاره) أَي الزَّوْج (عِنْد قَاض) أَو مُحكم بِشَرْط أَن يكون مُجْتَهدا وَلَو مَعَ وجود قَاض أَو مُقَلدًا وَلَيْسَ فِي الْبَلَد قَاضِي ضَرُورَة فَلَا بُد من الرّفْع إِلَيْهِ وَيثبت إعسار الصَّغِير بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ وإعسار غَيره بهَا إِن عرف لَهُ مَال وَإِلَّا كفى الْيَمين على الْمُعْتَمد (ف) إِذا ثَبت الْإِعْسَار (يُمْهل) أَي القَاضِي أَو الْمُحكم وجوبا (ثَلَاثَة) من الْأَيَّام بلياليها وَلَو فِي الْمهْر على الْمُعْتَمد وَإِن لم يطْلب الزَّوْج الْإِمْهَال ليتَحَقَّق عَجزه فَإِنَّهُ قد يعجز لعَارض ثمَّ يَزُول وَهِي مُدَّة قريبَة يتَوَقَّع فِيهَا الْقُدْرَة بقرض أَو غَيره وَلها خُرُوج فِيهَا لتَحْصِيل نَفَقَة مثلا بكسب أَو سُؤال وَعَلَيْهَا رُجُوع إِلَى مَسْكَنهَا لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقت الرَّاحَة وَلَيْسَ لَهَا مَنعه من التَّمَتُّع فِي غير أَوْقَات التَّحْصِيل (ثمَّ) بعد الْإِمْهَال (يفْسخ هُوَ) أَي القَاضِي بِنَفسِهِ أَو نَائِبه صَبِيحَة الرَّابِع فَإِن سلم نَفَقَة الرَّابِع فَلَا فسخ لتبين زَوَال مَا كَانَ الْفَسْخ لأَجله فَإِن أعْسر بعد أَن سلم نَفَقَة الْيَوْم الرَّابِع بِنَفَقَة الْخَامِس ثَبت الْفَسْخ على الْمدَّة فلهَا الْفَسْخ حَالا فَمَتَى أنْفق ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة وَعجز استأنفت وَإِن أنْفق دون الثَّلَاثَة بنت على مَا قبله وَالْحَاصِل أَنه إِن تخَلّل بَين الْيَسَار والإعسار دون ثَلَاثَة ثَبت وَإِلَّا استأنفت (أَو هِيَ) أَي الزَّوْجَة (بِإِذْنِهِ) أَي القَاضِي لَهَا فِي الْفَسْخ لِأَنَّهُ مُجْتَهد فِي ذَلِك الْإِعْسَار كالعنة فَلَا ينفذ مِنْهَا قبل ذَلِك الْإِذْن ظَاهرا وَلَا بَاطِنا وعدتها تحسب من وَقت الْفَسْخ وَلَيْسَ لَهَا مَعَ علمهَا بِالْعَجزِ الْفَسْخ قبل الرّفْع إِلَى القَاضِي أَو الْمُحكم وَلَا بعده قبل الْإِذْن فِيهِ نعم إِن عجزت عَن الرّفْع إِلَى القَاضِي أَو الْمُحكم كَأَن قَالَ لَهَا لَا أفسخ حَتَّى تُعْطِينِي مَالا وفسخت نفذ الْفَسْخ ظَاهرا وَبَاطنا للضَّرُورَة وَإِن لم يكن فِي محلهَا قَاض وَلَا مُحكم اسْتَقَلت بِالْفَسْخِ فَتَقول فسخت نِكَاحي وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن الرّفْع للْقَاضِي سبق إِذْ لَا عِبْرَة بمهلة بِلَا قَاض وَكَذَا يُقَال فِيمَا سبق قَالَ بَعضهم وَالْقِيَاس لُزُوم الْإِشْهَاد لَهَا وَسُئِلَ الرَّمْلِيّ عَن شخص غَابَ عَن الْبَلَد فَهَل تفسخ عَلَيْهِ زَوجته فِي صَبِيحَة الرَّابِع كالحاضر أَو كَانَ الحكم خَاصّا بالحاضر فَأجَاب بِأَنَّهُ إِن شهِدت بَيِّنَة شَرْعِيَّة بِأَنَّهُ مُعسر الْآن عَن نَفَقَة المعسرين وَلَو باستنادها إِلَى الِاسْتِصْحَاب بِشَرْطِهِ أمهله الْحَاكِم ثَلَاثَة أَيَّام ومكنها من الْفَسْخ صَبِيحَة الرَّابِع وَحِينَئِذٍ فَالْحكم شَامِل للحاضر وَالْغَائِب (مهمات) سُئِلَ بَعضهم عَن رجل يملك عِصَابَة عَلَيْهَا ذهب وَفِضة ولؤلؤ دَفعهَا لزوجته على السُّكُوت من غير أَن يذكر لَهَا أَنَّهَا وَدِيعَة أَو هبه فَهَل تَملكهَا بِمُجَرَّد وضع الْيَد عَلَيْهَا أم كَيفَ الْحَال فَأجَاب بقوله الْعِصَابَة الْمَذْكُورَة أَمَانَة شَرْعِيَّة بيد الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وَللزَّوْج نَزعهَا مِنْهَا قهرا عَلَيْهَا أَي وَقت أَرَادَهُ لِأَنَّهَا ملكه وَلم يصدر مِنْهُ صِيغَة شَرْعِيَّة تنقل ملكه عَنْهَا للزَّوْجَة فَهِيَ بَاقِيَة على ملكه وَمَا اشْتهر على أَلْسِنَة الْعَامَّة من أَن كل شَيْء تتمتع فِيهِ الْمَرْأَة يصير ملكا لَهَا

كَلَام بَاطِل لَا أصل لَهُ وَلَو اخْتلف الزَّوْجَانِ أَو وارثاهما أَو أَحدهمَا ووارث الآخر فِي أَمْتعَة دَار فَإِن صلحت لأَحَدهمَا فَقَط فَلهُ وَإِلَّا فَلِكُل تَحْلِيف الآخر إِن لم يكن بَيِّنَة وَلَا اخْتِصَاص بيد فَإِن حلفا جعلت بَينهمَا وَإِن نكل أَحدهمَا حلف الآخر وَقضى لَهُ بهَا وَلَو اشْترى حليا وديباجا وزينها بذلك لَا يصير ملكا لَهَا بذلك التزيين وَلَو اخْتلفت هِيَ وَالزَّوْج فِي الإهداء وَالْعَارِية صدق وَمثله وَارثه وَلَو جهز بنته بجهازه لم تملكه إِلَّا بِإِيجَاب وَقبُول وَالْقَوْل قَوْله إِنَّه لم يملكهَا وَيُؤْخَذ من ذَلِك أَن مَا يُعْطِيهِ الزَّوْج مصلحَة أَو صباحية كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْض الْبِلَاد لَا يملك إِلَّا بِلَفْظ أَو قصد إهداء وَأما مَصْرُوف الْعرس فَلَيْسَ بِوَاجِب فَإِذا صرفته بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأما الدّفع أَي الْمهْر فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول استرده أَي اسْتردَّ نصفه وَإِلَّا فَلَا لتقرره بِهِ فَلَا يسْتَردّ بِالدُّخُولِ والمصلحة هِيَ مَا يناوله الزَّوْج لزوجته من دَرَاهِم أَو دَنَانِير وَقت لِقَائِه مَعهَا لَيْلًا أَو من ثِيَاب بعد يَوْم مثلا من لِقَائِه والصباحية هِيَ مَا يَأْكُلهُ الضيوف وَقت الصَّباح فِي لَيْلَة دُخُوله بهَا من طَعَام والمصروف مَا يصرف للأريكة مثلا وَغَيرهَا من السراج وَغَيره

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْجِنَايَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي على الْأَبدَان عبر بهَا دون الْجراح لشمولها الْقَتْل بِسم أَو مثقل أَو سحر وَالْقَتْل ظلما أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر ومثبت لاسْتِحْقَاق الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يتحتم دُخُول الْقَاتِل فِي النَّار وَلَا يخلد فِيهَا وَأمره إِلَى الله إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ غفر لَهُ وَتقبل تَوْبَته أما الخلود فِي الْآيَة فَمَحْمُول على طول الْمدَّة أَو مَحْمُول على من استحله وبالقود أَو الْعَفو لَا تبقى مُطَالبَة أخروية وَمَا أفهمهُ بعض الْعبارَات من بَقَائِهَا مَحْمُول على حَقه تَعَالَى إِذْ لَا يسْقطهُ إِلَّا تَوْبَة صَحِيحَة وَالْجِنَايَة على الْبدن ثَلَاثَة عمد وَشبهه وَخطأ (لَا قصاص إِلَّا فِي عمد) ظلم (وَهُوَ قصد فعل وشخص) أَي إِنْسَان مَعَ ظن كَونه إنْسَانا (بِمَا يقتل) بِالنِّسْبَةِ لذَلِك الْإِنْسَان كسيف أَو مثقل كَأَن رض رَأسه بِحجر كَبِير (وقصدهما) أَي الْفِعْل وَالْإِنْسَان وَإِن ظن كَونه غير إِنْسَان (بِغَيْرِهِ) أَي غير مَا يقتل (شبه عمد) سَوَاء أقتل كثيرا أم نَادرا كَضَرْبَة يُمكن عَادَة إِحَالَة الْهَلَاك عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ قلم أَو مَعَ خفتها جدا أَو ثقلهَا مَعَ كَثْرَة الثِّيَاب فموته مُوَافقَة قدر وَكَذَا بِمَا قتل غَالِبا حَيْثُ لم يقْصد عين الْمَقْتُول وَمن شبه الْعمد ضرب بِسَوْط أَو عَصا خفيفين بِلَا توال وَلم يكن الضَّرْب بمقتل وَلم يكن بِدُونِ الْمَضْرُوب نحيفا وَلَا ضَعِيفا وَلم يقْتَرن بِشدَّة حر أَو برد وَإِلَّا فَعمد وكالتوالي مَا لَو فرق الضربات وَبَقِي ألم كل إِلَى مَا بعده (وَعدم قصد) الْفِعْل وَعين الْإِنْسَان أَو قصد (أَحدهمَا) بِأَن لم يقْصد الْفِعْل كَأَن زلق فَوَقع على غَيره فَمَاتَ

أَو قصد الْفِعْل وَقصد عين إِنْسَان فَأصَاب غَيره من الْآدَمِيّين (خطأ) فَخرج بالآدميين الْجِنّ فَإِنَّهُ لَا يضمن لِأَن الشَّارِع لم يتَكَلَّم عَلَيْهِ فِي الْقود وَلِأَنَّهُ لَا يعلم مكافأته والحيوانات فَإِنَّهَا تضمن من غير تَفْصِيل والوقوع مَنْسُوب للْوَاقِع وفقد قصد الْفِعْل يلْزمه فقد الشَّخْص وَعَكسه محَال وَهُوَ قصد الشَّخْص دون الْفِعْل وَاعْلَم أَن الْفِعْل غير المزهق يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَيْضا فَلَو غرز إبرة بمقتل كالدماغ وَالْعين وَالْحلق والخاصرة فَمَاتَ فَعمد وَكَذَا لَو غرزها بِغَيْرِهِ كالألية والفخذ إِن تألم تألما شَدِيدا دَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ لذَلِك وَهَذَا إِذا كَانَ الغرز فِي بدن غير صَغِير أَو شيخ هرم أَو ضَعِيف الْخلقَة وَإِلَّا فَهُوَ عمد مُطلقًا قطعا فَإِن لم يشْتَد الْأَلَم أَو اشْتَدَّ ثمَّ زَالَ وَمَات فِي الْحَال أَو بعد زمن يسير فَشبه عمد وَلَو غرزها فِيمَا لَا يؤلم كجلدة عقب وَلم يتألم بِهِ فَمَاتَ فَلَا شَيْء فِيهِ بِحَال من قصاص أَو دِيَة لِأَنَّهُ لم يمت بِهِ وَالْمَوْت عقبه مُوَافقَة قدر وَلَو مَنعه طَعَاما أَو شرابًا وطلبا لَهُ حَتَّى مَاتَ فَإِن مَضَت مُدَّة من ابْتِدَاء مَنعه يَمُوت مثله فِيهَا غَالِبا جوعا أَو عطشا فَعمد لظُهُور قصد الإهلاك بِهِ وَإِن لم تمض الْمدَّة الْمَذْكُورَة فَإِن لم يسْبق مَنعه جوع عَطش فَشبه عمد وَإِن سبقه وَعلمه الْمَانِع فَعمد وَإِن لم يُعلمهُ فَنصف دِيَة شبه الْعمد وَخرج بِالْمَنْعِ مَا لَو أَخذ طَعَامه أَو شرابه بمفازة وَحده فِيهَا فَمَاتَ بذلك فَهدر لِأَنَّهُ لم يحدث فِيهِ صنعا كَمَا قَالَه السنباطي وَمثل الْمَنْع من الطَّعَام التعرية عَن الثِّيَاب وَقت الْبرد والدخن بالدخان (وَلَو وجد) فِي وَاحِد حَال كَون الْفِعْلَيْنِ (من شَخْصَيْنِ مَعًا) أَي حَال كَونهمَا مقترنين فِي زمن الْجِنَايَة بِأَن تقارنا فِي الْإِصَابَة (فعلان مزهقان) أَي مخرجان للروح (مذففان) أَي مسرعان للْقَتْل (كحز) أَي قطع للرقبة (وَقد) أَي شقّ للبدن (أَولا) أَي غير مذففين (كَقطع عضوين) أَو عُضْو من وَاحِد وأعضاء كَثِيرَة من آخر فَمَاتَ الْمَقْطُوع مِنْهُمَا (فقاتلان) يجب عَلَيْهِمَا الْقصاص فَإِن آل الْأَمر إِلَى الدِّيَة وزعت على عدد الرؤوس لَا الْأَعْضَاء والجراحات إِذْ رب جرح لَهُ نكاية فِي الْبَاطِن أَكثر من جروح وَإِن كَانَ أَحدهمَا مذففا دون الآخر فالمذفف هُوَ الْقَاتِل فَلَا يقتل الآخر وَإِن شككنا فِي تذفيف جرحه لِأَن الأَصْل عَدمه والقود لَا يجب بِالشَّكِّ مَعَ سُقُوطه بِالشُّبْهَةِ (أَو) وجد الفعلان من اثْنَيْنِ فِي وَاحِد (مُرَتبا فَالْأول) هُوَ الْقَاتِل (إِن أنهاه) أَي أوصله (إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح) بَان لم يبْق فِي الْمَضْرُوب إبصار وَاخْتِيَار ونقطه وحركته لِأَنَّهُ صيره إِلَى حَالَة الْمَوْت وَلَا فرق فِي فعل الأول بَين كَونه عمدا أَو خطأ أَو شبه عمد (وَيُعَزر الثَّانِي) لهتكه بِحرْمَة ميت وَإِن لم يَنْهَهُ الأول إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح فَإِن ذفف الثَّانِي كحز بعد جرح فَهُوَ الْقَاتِل وعَلى الأول ضَمَان جرحه قودا أَو مَالا وَإِن لم يذفف الثَّانِي أَيْضا وَمَات المجنى عَلَيْهِ بالجنايتين كَأَن أحافاه أَو قطع الأول يَده من الْكُوع وَالثَّانِي من الْمرْفق فهما قاتلان بطرِيق السَّرَايَة فعلَيْهِمَا الضَّمَان

وَاعْلَم أَن أَرْكَان الْقود فِي النَّفس ثَلَاثَة قَتِيل وَقَاتل وَقتل وَأَن أَرْكَانه فِي الْأَطْرَاف ثَلَاثَة أَيْضا قَاطع ومقطوع وَقطع وَأَن أَرْكَانه فِي الْمعَانِي كَذَلِك مزيل ومزال وَإِزَالَة (وَشرط) لوُجُوب الْقصاص فِي الْقَتْل كَونه عمدا ظلما فَلَا قَود فِي الْخَطَأ وَشبه الْعمد وَغير الظُّلم بِأَن كَانَ قصاصا و (فِي قَتِيل عصمَة) بِإِيمَان أَو أَمَان كعقد جِزْيَة أَو عهد أَو أَمَان مُجَرّد أَو ضرب رق لِأَنَّهُ بِضَرْب الرّقّ يصير مَالا للْمُسلمين ومالهم فِي أَمَان لعصمته حِينَئِذٍ فيهدر صائل بِالنِّسْبَةِ لكل أحد إِذا تعين قَتله فِي دفع شَره وَمن عَلَيْهِ قصاص بِالنِّسْبَةِ لقاتله لاستيفائه حَقه أما بِالنِّسْبَةِ لغيره كَغَيْرِهِ فِي الْعِصْمَة وحربي وَلَو صَبيا وَامْرَأَة وعبدا ومرتد فِي حق مَعْصُوم فَيقْتل بمرتد مثله وزان مُحصن قَتله مُسلم لَيْسَ كَذَلِك لاستيفائه حد الله تَعَالَى سَوَاء أثبت زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أم بِبَيِّنَة أما لَو قَتله مثله أَو مُرْتَد أَو ذمِّي فَيقْتل بِهِ (و) شَرط فِي (قَاتل) أَمْرَانِ (تَكْلِيف) وَلَو من سَكرَان أَو ذمِّي أَو مُرْتَد فَلَا يقتل صبي وَمَجْنُون حَال الْقَتْل وَإِن تقطع جُنُونه وَلَو قَالَ كنت وَقت الْقَتْل صَبيا وَأمكن صباه فِيهِ أَو مَجْنُونا وعهد جُنُونه قبله حلف فَيصدق أَو قَالَ أَنا صبي الْآن وَأمكن فَلَا قصاص وَلَا يحلف على صباه (ومكافأة) أَي مُسَاوَاة من الْمَقْتُول لقاتله حَال الْجِنَايَة بِأَن لَا يفضل قتيله حِينَئِذٍ (بِإِسْلَام) أَو أَمَان (أَو حريَّة) كَامِلَة (أَو أَصَالَة) أَو سيادة فَلَا يقتل مُسلم وَلَو زَانيا مُحصنا بِكَافِر وَلَو ذِمِّيا خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن ارْتَدَّ الْمُسلم لعدم الْمُكَافَأَة حَال الْجِنَايَة إِذْ الْعبْرَة فِي الْعُقُوبَات بِحَالِهَا وَيقتل ذُو أَمَان بِمُسلم وبذي أَمَان وَإِن اخْتلفَا دينا أَو أسلم الْقَاتِل وَلَو قبل موت الجريح لتكافئهما حَال الْجِنَايَة وَيقتل مُرْتَد حَرْبِيّ لذَلِك وَلَا يقتل حر بِغَيْرِهِ وَلَو مبعضا لعدم الْمُكَافَأَة وَلَا مبعض بِمثلِهِ وَإِن فَاتَهُ حريَّة كَأَن كَانَ نصف الْمَقْتُول حرا وَربع الْقَاتِل حرا وَيقتل رَقِيق برقيق وَإِن عتق الْقَاتِل وَلَو قبل موت الجريح لَا مكَاتب برقيقه الَّذِي لَيْسَ أَصله وَلَا قَود بَين رَقِيق مُسلم وحر كَافِر وَيقتل فرع بِأَصْلِهِ لَا أصل بفرعه وَلَا أصل لأجل فَرعه كَأَن قتل رَقِيقه أَو زَوجته أَو عتيقه أَو أمه أَو زَوْجَة نَفسه وَله مِنْهَا ولد لِأَنَّهُ إِذا لم يقتل بِجِنَايَتِهِ على فَرعه فَلِأَن لَا يقتل بِجِنَايَتِهِ على من لَهُ فِي قَتله حق أولى (وَيقتل جمع بِوَاحِد) لِأَن عمر رَضِي الله عَنهُ قتل سَبْعَة أَو خَمْسَة من أهل صنعاء بِرَجُل واسْمه أصيل وَسَببه قَتله زَوْجَة أَبِيه فَقَتَلُوهُ غيلَة أَي على غَفلَة فِي موقع خَال وَقَالَ لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا بِهِ وَقتل عَليّ رَضِي الله عَنهُ ثَلَاثَة بِوَاحِد وَقتل الْمُغيرَة سَبْعَة بِوَاحِد وَقَالَ ابْن عَبَّاس إِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا قتلوا بِهِ وَلَو كَانُوا مائَة وَحَاصِل ذَلِك أَنهم إِذا ألقوه من شَاهِق جبل أَو فِي مَاء أَو نَار قتلوا مُطلقًا أَي سَوَاء تواطئوا أَو لَا وَأما إِذا قَتَلُوهُ بجراحات أَو ضربات فيفصل فَإِن كَانَ فعل كل يقتل لَو انفردوا قتلوا مُطلقًا أَيْضا وَإِن كَانَ فعل كل لَا يقتل لَو انْفَرد لَكِن لَهُ دخل فِي الْقَتْل

فيفصل فَإِن تواطئوا قتلوا وَإِلَّا فَلَا يقتلُون وَتجب الدِّيَة وكل ذَلِك إِذا كَانَ فعل كل لَهُ دخل فِي الْقَتْل فَإِن كَانَ خَفِيفا لَا يُؤثر أصلا فَصَاحب ذَلِك الْفِعْل لَا دخل لَهُ لَا فِي قصاص وَلَا دِيَة وَأما إِذا كَانَ فعل بعض يقتل لَو انْفَرد وَفعل بعض لَا يقتل لَو انْفَرد لَكِن لَهُ دخل فِي الْقَتْل فِي الْجُمْلَة فَصَاحب الأول يقتل مُطلقًا وَصَاحب الثَّانِي يقتل إِن تواطئوا وَإِلَّا فَلَا يقتل بل تجب حِصَّته من الدِّيَة وللولي الْعَفو عَن بَعضهم بِحِصَّتِهِ من الدِّيَة وَقتل الْبَعْض الآخر وَعَن جَمِيعهم على أَخذ الدِّيَة ثمَّ إِن كَانَ الْقَتْل بجراحات وزعت الدِّيَة بِاعْتِبَار عدد الرؤوس لِأَن تَأْثِير الْجِرَاحَات لَا يَنْضَبِط وَقد يزِيد ضَرَر الْجرْح الْوَاحِد على جراحات كَثِيرَة فتوزع الدِّيَة على عَددهمْ فعلى الْوَاحِد من الْعشْرَة عشرهَا وَسَوَاء كَانَت جراحات بَعضهم أفحش أَو جراحات بَعضهم أَكثر أم لَا وَلَو كَانَت جراحات بَعضهم ضَعِيفَة لَا تُؤثر فِي الزهوق كالخدشة الْخَفِيفَة فَلَا اعْتِبَار بهَا وَإِن كَانَ بِالضَّرْبِ فعلى عدد الضربات لِأَنَّهَا تلاقي الظَّاهِر وَلَا يعظم فِيهَا التَّفَاوُت بِخِلَاف الْجِرَاحَات وَذَلِكَ حَيْثُ اتَّفقُوا على عدد الضربات فَإِن اتَّفقُوا على أصل الضَّرْب وَاخْتلفُوا فِي عَددهَا أَخذ من كل الْمُتَيَقن ووقف الْأَمر فِيمَا بَقِي إِلَى الصُّلْح وَلَو ضربوه بسياط فَقَتَلُوهُ وَضرب كل مِنْهُم لَا يقتل لَو انْفَرد ومجموعها يقتل غَالِبا قتلوا إِن تواطئوا على ضربه وَإِلَّا بِأَن وَقع الضَّرْب اتِّفَاقًا فديَة الْعمد تجب عَلَيْهِم بِاعْتِبَار عدد الضربات وَإِنَّمَا لم يعْتَبر التواطؤ فِي الْجِرَاحَات وَنَحْوهَا لِأَن ذَلِك يقْصد بِهِ الإهلاك بِخِلَاف الضَّرْب بِنَحْوِ سَوط أما إِذا كَانَ ضرب كل مِنْهُم يتقل فيقتلون مُطلقًا وَإِذا آل الْأَمر إِلَى الدِّيَة وزعت على الضربات (مُوجب الْعمد) فِي نفس أَو طرف وَهُوَ بِفَتْح الْجِيم أَي مسبب الْعمد (قَود) بِفَتْح الْوَاو أَي قصاص سمي قودا لأَنهم يقودون الْجَانِي وَغَيره بِحَبل أَو نَحوه (وَالدية) فِي النَّفس وَأرش غَيرهَا (بدل) عَن المجنى عَلَيْهِ عِنْد سُقُوط الْقصاص بِمَوْت الْجَانِي أَو إِرْث بعض الْقصاص أَو بِعَفْو عَنهُ على الدِّيَة فَلَو عَفا الْمُسْتَحق عَن الْقصاص مجَّانا كَأَن يَقُول عَفَوْت عَنْك بِلَا دِيَة أَو مُطلقًا بِأَن لم يتَعَرَّض للدية بالإثبات وَلَا بِالنَّفْيِ فَلَا شَيْء لِأَن الْقَتْل لَا يُوجِبهَا وَالْعَفو إِسْقَاط ثَابت وَهُوَ الْقود لَا إِثْبَات مَعْدُوم وَهُوَ الدِّيَة وَالْعَفو سنة مُؤَكدَة وَبِغير مَال أفضل (وَهِي) أَي الدِّيَة الْوَاجِبَة ابْتِدَاء كَمَا فِي قتل الْوَالِد وَلَده على نَوْعَيْنِ أما الدِّيَة الْوَاجِبَة بَدَلا عَن الْقود لَا تكون إِلَّا مُغَلّظَة الأول مُغَلّظَة من وَجه وَاحِد كَمَا فِي شبه الْعمد وَهُوَ كَون الدِّيَة مُثَلّثَة أَو من ثَلَاثَة أوجه كَمَا فِي الْعمد وَهِي كَونهَا على الْجَانِي وَحَالَة وَمن جِهَة السن وَالثَّانِي مُخَفّفَة من وَجْهَيْن كَمَا فِي شبه الْعمد وهما وُجُوبهَا على الْعَاقِلَة ووجوبها مُؤَجّلَة فِي ثَلَاث سِنِين أَو من ثَلَاثَة أوجه كَمَا فِي الْخَطَأ وَهِي كَونهَا مخمسة وعَلى الْعَاقِلَة وَكَونهَا مُؤَجّلَة فِي ثَلَاث سِنِين فديَة حر مُسلم ذكر مَعْصُوم غير جَنِين إِذا صدر الْقَتْل من حر (مائَة بعير) إِجْمَاعًا سَوَاء أوجبت بِالْعَفو أَو ابْتِدَاء كَقَتل الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ أما إِذا صدر قتل ذَلِك من رَقِيق فَالْوَاجِب أقل الْأَمريْنِ من قيمَة الْقَاتِل وَالدية هَذَا إِذا كَانَ الرَّقِيق غير رَقِيق الْمَقْتُول (مُثَلّثَة فِي عمد وَشبهه) وَكَذَا فِي خطأ فِي موَاضعه الْآتِيَة وَيزِيد تَغْلِيظ دِيَة الْعمد بِكَوْنِهَا على الْجَانِي

(ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة) بِكَسْر اللَّام أَي حَامِلا بقول خبيرين عَدْلَيْنِ وَإِن لم تبلغ خمس سِنِين (ومخمسة فِي خطأ من بَنَات مَخَاض و) بَنَات (لبون وَبني لبون وحقاق) أَي إناث (وجذاع) أَي إناث فالحقاق تَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث لَكِن المُرَاد هُنَا الْإِنَاث والجذاع كَذَلِك كَمَا نقل عَن الْمُخْتَار فالجذع بِفتْحَتَيْنِ يجمع على جذعان وجذاع والجذعة وَهِي الْأُنْثَى تجمع على جذعات وجذاع أَيْضا لَكِن المُرَاد هُنَا الْإِنَاث لِأَن إِجْزَاء الذُّكُور مِنْهُمَا لم يقل بِهِ أحد من أَصْحَاب الشَّافِعِي (إِلَّا) إِن وَقع الْخَطَأ (فِي مَكَّة) أَي حرمهَا وَإِن خرج الْمَجْرُوح فِيهِ مِنْهُ وَمَات سرَايَة خَارِجَة بِخِلَاف عَكسه فَلَو رمى من بعضه فِي الْحل وَبَعضه فِي الْحرم أَو رمى من الْحل إنْسَانا فِيهِ فَمر السهْم فِي هَوَاء الْحرم غلظ وَلَا يخْتَص التَّغْلِيظ بِالْقَتْلِ فَإِن الْجراح فِي الْحرم مُغَلّظَة وَإِن لم يمت مَعهَا أَو مَاتَ مَعهَا خَارجه بِغَيْر السَّرَايَة بِأَن مَاتَ خَارجه فَوْرًا (أَو) فِي (أشهر حرم) ذِي الْقعدَة وَذي الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب لعظم حرمتهَا وَلَا يلْتَحق بهَا شهر رَمَضَان وَإِن كَانَ سيد الشُّهُور لِأَن المتبع فِي ذَلِك التَّوْقِيف (أَو محرم رحم) بِالْإِضَافَة كَأُمّ وَأُخْت فَخرج نَحْو بنت عَم وَأم زَوْجَة لِأَن الْمَحْرَمِيَّة لَيست ناشئة من الرَّحِم أَي الْقَرَابَة بل ناشئة من كَونهَا أم زَوجته (فمثلثة) فأسباب تَغْلِيظ الدِّيَة خَمْسَة كَون الْقَتْل عمدا أَو شبه عمد أَو فِي الْحرم أَو فِي الْأَشْهر الْحرم أَو فِي محرم رحم وَأَسْبَاب تنقيص الدِّيَة أَرْبَعَة الْأُنُوثَة وَالرّق وَقتل الْجَنِين وَالْكفْر فَالْأول يردهَا إِلَى الشّطْر وَالثَّانِي إِلَى الْقيمَة وَالثَّالِث إِلَى الْغرَّة وَالرَّابِع إِلَى الثُّلُث أَو أقل (ودية عمد على جَان مُعجلَة) لِأَنَّهَا قِيَاس بدل الْمُتْلفَات (و) دِيَة (غَيره) من شبه عمد وَخطأ (على عَاقِلَة مُؤَجّلَة بِثَلَاث سِنِين) فِي آخر كل سنة ثلث من الدِّيَة فديَة الْخَطَأ وَإِن تثلثت لأحد الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة فَهِيَ مُخَفّفَة من وَجْهَيْن ودية شبه الْعمد وَإِن خففت من هذَيْن فَهِيَ مُغَلّظَة من وَجه وَاحِد فَهَذَا لأَخذه شبها من الْعمد وَالْخَطَأ مُلْحق بِكُل مِنْهُمَا من وَجه وَيجوز فِي مُعجلَة ومؤجلة الرّفْع خَبرا وَالنّصب حَالا وعاقلة جَان عصبته الْمجمع على إرثهم وَقت الْجِنَايَة من النّسَب أَو الْوَلَاء إِذا كَانُوا ذُكُورا مكلفين فعلى الْغَنِيّ مِنْهُم نصف دِينَار والمتوسط ربع دِينَار كل سنة من الثَّلَاث بِمَعْنى مِقْدَار النّصْف وَالرّبع لَا عينهما لِأَن الْإِبِل هِيَ الْوَاجِبَة وَمَا يُؤْخَذ يصرف إِلَيْهَا وَضَابِط الْغَنِيّ هُنَا أَن يكون مَالِكًا زِيَادَة على كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب عشْرين دِينَارا والمتوسط أَن يكون مَالِكًا زِيَادَة على ذَلِك فَوق ربع دِينَار وَدون عشْرين دِينَارا وَإِذا لم يملك كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب يكون فَقِيرا وَالْفَقِير لَا يجب عَلَيْهِ التَّحَمُّل فَإِن فقد الْعَاقِل أَو لم يَفِ بِالْوَاجِبِ عقل بَيت المَال عَن الْمُسلم الْكل أَو مَا بَقِي فَيُؤْخَذ من سهم الْمصَالح مِنْهُ فَإِن فقد بَيت المَال أَو منع متوليه ذَلِك ظلما أَو كَانَ ثمَّ مصرف أهم فعلى الْجَانِي وَلَا يحمل أَصله

وَلَا فَرعه لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْإِيجَاب بخلافهما وَشرط تحمل الْعَاقِلَة أَن تكون صَالِحَة لولاية النِّكَاح (وَلَو عدمت إبل) حسا بِأَن لم تُوجد فِي مَوضِع يجب تَحْصِيلهَا مِنْهُ أَو شرعا بِأَن وجدت فِيهِ بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل أَو بَعدت وعظمت الْمُؤْنَة وَالْمَشَقَّة (فقيمتها) تلْزم وَقت وجوب تَسْلِيمهَا وَهُوَ وَقت طلبَهَا لَا وَقت الْجِنَايَة بَالِغَة مَا بلغت لِأَنَّهَا بدل متْلف فَيرجع إِلَى الْقيمَة عِنْد إعوازها وَتقوم بِنَقْد بلد الْعَدَم الْغَالِب لِأَنَّهُ أقرب من غَيره وأضبط فَإِن كَانَ فِيهِ نقدان فَأكْثر لَا غَالب فيهمَا تخير الْجَانِي بَينهمَا هَذَا إِن لم يمهله الْمُسْتَحق فَإِن أمهله بِأَن قَالَ لَهُ الْمُسْتَحق أَنا أَصْبِر حَتَّى تُوجد الْإِبِل لزمَه امتثاله لِأَنَّهَا الأَصْل وَلَو أخذت الْقيمَة فَوجدت الْإِبِل لم ترد لتشترى الْإِبِل لانفصال الْأَمر بِالْأَخْذِ (والقود) يثبت (للْوَرَثَة) الْعصبَة وَذَوي الْفُرُوض بِحَسب إرثهم المَال سَوَاء أَكَانَ الْإِرْث بِنسَب أَو بِسَبَب كالزوجين وَالْمُعتق وينتظر وجوبا غائبهم إِلَى أَن يحضر أَو يَأْذَن وَكَمَال صبيهم بِبُلُوغِهِ ومجنونهم بإفاقته وَيجب على الْحَاكِم حبس الْجَانِي على نفس أَو غَيرهَا إِلَى حُضُور الْمُسْتَحق أَو كَمَاله من غير توقف على طلب ولي وَلَا حُضُور غَائِب ضبطا للحق مَعَ عذر مُسْتَحقّه وَلَا يخلى بكفيل لِأَنَّهُ قد يهرب فَيفوت الْحق وَهَذَا فِي غير قَاطع الطَّرِيق أما هُوَ فيقتله الإِمَام مُطلقًا وَلَا يَسْتَوْفِي الْقود إِلَّا وَاحِد من الْوَرَثَة أَو من غَيرهم بتراض مِنْهُم أَو بِقرْعَة بَينهم إِذا لم يتراضوا بل قَالَ كل أَنا أستوفيه مَعَ إِذن من البَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاء بعْدهَا فَمن خرجت قرعته تولاه بِإِذن البَاقِينَ وَلَيْسَ لَهُم أَن يجتمعوا على اسْتِيفَائه لِأَن فِيهِ تعذيبا للمقتص مِنْهُ وَلَهُم ذَلِك إِذا كَانَ الْقود بِنَحْوِ إغراق

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي الرِّدَّة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أعاذنا الله تَعَالَى مِنْهَا وَهِي أفحش أَنْوَاع الْكفْر وأغلظها حكما لِأَن من أَحْكَام الرِّدَّة بطلَان التَّصَرُّف فِي أَمْوَاله بِخِلَاف الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَلَا يقر بالجزية وَلَا يَصح تأمينه وَلَا مهادنته بل مَتى لم يتب حَالا قتل وَهِي محبطة للْعَمَل كَأَنَّهُ لم يعْمل شَيْئا إِن اتَّصَلت بِالْمَوْتِ وَإِلَّا حَبط ثَوَابه دونه فَلَا تلْزم إِعَادَته (الرِّدَّة) لُغَة الرُّجُوع عَن الشَّيْء إِلَى غَيره وَقد انْطلق مجَازًا لغويا على الِامْتِنَاع من أَدَاء الْحق كَمَا نعي الزَّكَاة فِي زمن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ فَإِنَّهُم لم يرتدوا حَقِيقَة وَإِنَّمَا منعُوا الزَّكَاة بِتَأْوِيل وَإِن كَانَ بَاطِلا وَشرعا (قطع مُكَلّف) مُخْتَار لَا صبي وَمَجْنُون ومكره (إسلاما) أَي دَوَامه (بِكفْر عزما) بِأَن نوى أَن يكفر فِي الْحَال أَو أَن يكفر فِي غَد فيكفر حَالا

لِأَن اسْتِدَامَة الْإِسْلَام شَرط فَإِذا عزم على الْكفْر كفر حَالا (أَو قولا أَو فعلا باعتقاد) أَي مَعَ اعْتِقَاد لذَلِك الْعَزْم أَو القَوْل أَو الْفِعْل كَأَن قَالَ لشخص يَا كَافِر مُعْتَقدًا أَن الْمُخَاطب متصف بذلك حَقِيقَة (أَو) مَعَ (عناد) أَي معاندة شخص ومخاصمة لَهُ وَقد عرف بباطنه أَنه الْحق وَامْتنع أَن يقر بِهِ (أَو) مَعَ (استهزاء) أَي تحقير واستخفاف فَخرج بِهِ من يُرِيد إبعاد نَفسه أَو الْإِطْلَاق بقوله لَا أفعل كَذَا وَإِن جَاءَنِي النَّبِي مثلا وَخرج عَن ذَلِك من سبق لِسَانه إِلَى قَول مكفر وَذَلِكَ (كنفي صانع) كالدهريين الزاعمين أَن الْعَالم لم يزل مَوْجُودا كَذَلِك بِلَا صانع أَو اعْتِقَاد حُدُوث الصَّانِع أَو قدم الْعَالم (و) نفي (نَبِي) مجمع عَلَيْهِ فِي نبوته أَو نفي رَسُول كَذَلِك أَو تَكْذِيبه أَو تنقيصه بِأَيّ منقص كَأَن صغر اسْمه مرِيدا تحقيره أَو تَجْوِيز نبوة أحد بعد وجود نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتمني النُّبُوَّة بعد وجود نَبينَا مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كتمني كفر مُسلم بِقصد الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيد عَلَيْهِ لكَونه ظلمه مثلا وَيُؤْخَذ من هَذَا جَوَاز الدُّعَاء على الظَّالِم بِسوء الخاتمة كَمَا نَقله الشبراملسي عَن ابْن قَاسم (وَجحد مجمع عَلَيْهِ) مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا يشْتَرك فِي مَعْرفَته الْخَاص وَالْعَام كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة أَو الرَّاتِبَة وكنحو النّصْف للزَّوْج إِرْثا وحلال البيع وَالنِّكَاح وَحُرْمَة الزِّنَا وَالْخمر أما مَا لَا يعرفهُ إِلَّا الْخَواص كاستحقاق بنت الابْن السُّدس مَعَ بنت الصلب وكحرمة نِكَاح المعتد للْغَيْر فَلَا كفر بجحده لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيب وَإِن علمه ثمَّ أنكرهُ كَمَا اعْتَمدهُ الشبراملسي (وَسُجُود لمخلوق) إِلَّا لضَرُورَة كَأَن كَانَ فِي بِلَاد الْكفَّار وأمروه بِهِ وَخَافَ على نَفسه وَخرج بِالسُّجُود الرُّكُوع فَلَا كفر بِهِ وَإِن كَانَ حَرَامًا مَا لم يقْصد بِهِ التَّعْظِيم للمخلوق كتعظيم الله وَإِلَّا كَانَ كفرا أَيْضا أما مَا جرت بِهِ الْعَادة من خفض الرَّأْس والإنحناء إِلَى حد لَا يصل بِهِ إِلَى أقل الرُّكُوع فَلَا كفر بِهِ وَلَا حُرْمَة أَيْضا لَكِن يَنْبَغِي كَرَاهَته كَمَا قَالَه الشبراملسي (وَتردد فِي كفر) هَل يكفر أَو لَا وَإِنَّمَا كَانَ مكفرا لِأَن اسْتِدَامَة الْإِيمَان وَاجِبَة والتردد ينافيها وَفِي إِلْحَاق التَّرَدُّد فِي فعل مكفر بالتردد فِي الْإِلْقَاء تردد فِي الْكفْر تَأمل (ويستتاب) وجوبا حَالا (مُرْتَد) بِأَن يُؤمر بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَأْتِي بهما مَعَ ترتيبهما وموالاتهما وَإِن كَانَ مقرا بِأَحَدِهِمَا وَإِن كَانَ كفره بِمَا لَا يُنَافِي الْإِقْرَار بهما أَو بِأَحَدِهِمَا كإنكار مجمع عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لَا بُد فِي هَذَا مَعَ الْإِتْيَان بِالشَّهَادَتَيْنِ من الِاعْتِرَاف بِمَا أنكرهُ أَو التبري من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام وَفِي قَول يُمْهل بِسَبَب الاستتابة ثَلَاثَة أَيَّام بِمَعْنى أَن كل يَوْم تعرض التَّوْبَة عَلَيْهِ فَأول يَوْم من الثَّلَاث يخوف بِالضَّرْبِ الْخَفِيف وَثَانِي يَوْم بالثقيل وَالثَّالِث بِالْقَتْلِ (ثمَّ) إِن تَابَ بالنطق بِالشَّهَادَتَيْنِ بِشُرُوطِهِ ترك وَلَو كَانَ منافقا أَو تكَرر ذَلِك مِنْهُ لَكِن يُعَزّر إِن تكَرر وَإِلَّا (قتل) وَالْقَتْل هُنَا بِضَرْب الْعُنُق دون غَيره بِخِلَاف الْقَتْل قصاصا فَيقْتل الْقَاتِل بِمثل فعله للمناسبة وَلَا يتَوَلَّى

الْقَتْل سوى الإِمَام أَو نَائِبه فَإِن افتات عَلَيْهِ أحد عزّر (بِلَا إمهال) إِلَّا إِن كَانَ الْمُرْتَد سَكرَان فَيسنّ التَّأْخِير إِلَى الصحو وَإِلَّا إِذا كَانَت الْمُرْتَدَّة حَامِلا فتهمل حَتَّى تضع حملهَا لما يلْزم عَلَيْهِ من إِتْلَافه وَذَلِكَ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْحُدُود - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي حد الزِّنَا بقسيمه وحد الْقَذْف وحد شرب الْخمر وحد السّرقَة وَأَشَارَ المُصَنّف إِلَى الأول بقوله (يجلد) وجوبا (إِمَام) أَو نَائِبه (حرا مُكَلّفا) فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا وَإِن كَانَ الآخر غير مُكَلّف (زنى) بإيلاج حَشَفَة ذكر أُصَلِّي مُتَّصِل أَو قدرهَا عِنْد فقدها فِي فرج وَاضح محرم فِي نفس الْأَمر لعين الْإِيلَاج خَال عَن الشُّبْهَة مشتهى طبعا بِأَن كَانَ فرج حَيّ آدَمِيّ أَو جني وَإِن لم يكن على صوره الْآدَمِيّ (مائَة) من الجلدات وَلَاء فَلَو فرقها نظر فَإِن لم يزل الْأَلَم لم يضر وَإِلَّا فَإِن كَانَ خمسين فيبني على مَا جلده أَولا وَإِن كَانَ دون ذَلِك ضرّ فيستأنف لِأَن الْخمسين حد الرَّقِيق (ويغرب) أَي الزَّانِي (عَاما) إِلَى مَسَافَة قصر فَأكْثر (إِن كَانَ) أَي الزَّانِي (بكرا) سَوَاء كَانَ واطئا أَو موطوءا وَهُوَ من لم يطَأ أَو يُوطأ فِي نِكَاح صَحِيح وَالْحَاصِل أَن شُرُوط التَّغْرِيب سِتَّة أَن يكون من الإِمَام أَو نَائِبه وَأَن يكون عَاما وَأَن يكون إِلَى مَسَافَة الْقصر فَمَا فَوق وَأَن يكون إِلَى بلد معِين وَأَن يكون الطَّرِيق والمقصد آمنا وَأَن لَا يكون بِالْبَلَدِ طاعون لحُرْمَة دُخُوله وَيُزَاد فِي حق الْمَرْأَة والأمرد الْجَمِيل أَن يخرجَا مَعَ نَحْو محرم وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي مُضِيّ عَام عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَة وَيحلف ندبا إِن اتهمَ لبِنَاء حَقه تَعَالَى على الْمُسَامحَة (لَا) إِن زنى (مَعَ ظن حل) كَأَن جهل تَحْرِيم ذَلِك لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو بعده عَن الْعلمَاء وَكَأن وطىء امْرَأَة أَجْنَبِيَّة يَظُنهَا زَوجته أَو وطىء أحد الشَّرِيكَيْنِ الْأمة الْمُشْتَركَة بَينهمَا فَلَا حد بذلك لشُبْهَة الْفَاعِل وَالْمحل وَلَيْسَ من شُبْهَة الْمحل بَيت المَال فَيحد بِوَطْء أمة بَيت المَال وَإِن كَانَت من سهم الْمصَالح الَّذِي لَهُ حق فِيهِ وَإِن خَافَ الزِّنَا إِذْ لَا يسْتَحق فِيهِ التَّزْوِيج بِحَال بِخِلَاف أمة وَلَده فَلَا يحد بِوَطْئِهَا لِأَنَّهُ يسْتَحق التَّزْوِيج وَلَو قَالَت امْرَأَة بَلغنِي وَفَاة زَوجي فاعتدت وَتَزَوَّجت فَلَا حد عَلَيْهَا وَإِن لم تقم قرينَة على ذَلِك (أَو) مَعَ (تَحْلِيل عَالم) يعْتد بِخِلَافِهِ لشُبْهَة إِبَاحَته وَهِي الْمُسَمَّاة بِشُبْهَة الْمَذْهَب فَإِنَّهُ لَا يجد بهَا وَإِن لم يقْصد تَقْلِيده

وَلَا يُعَاقب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة كَنِكَاح بِلَا ولي بِأَن تزوج نَفسهَا مَعَ الشُّهُود كمذهب أبي حنفية وَنِكَاح بِلَا شُهُود وَقت العقد وَوقت الدُّخُول على الْمَرْأَة كمذهب مَالك فَالْوَاجِب عِنْده وجود الشُّهُود والشهرة عِنْد إِرَادَة الدُّخُول حَيْثُ لم تُوجد وَقت العقد وكنكاح مَعَ التَّأْقِيت وَهُوَ نِكَاح الْمُتْعَة وَلَو لغير مُضْطَر كمذهب ابْن عَبَّاس بِخِلَاف النِّكَاح بِلَا ولي وَلَا شُهُود مَعًا أَو مَعَ انْتِفَاء أَحدهمَا لَكِن حكم بإبطاله أَو بالتفرقة بَين الزَّوْجَيْنِ من يعْتَقد الْبطلَان وَوَقع الْوَطْء بعد علم الواطىء بِهِ فَيحد إِذْ لَا شُبْهَة حِينَئِذٍ وَالْحَاصِل أَن شُرُوط وجوب حد الزِّنَا بِالْجلدِ أَو بِالرَّجمِ اثْنَا عشر أَحدهَا أَن يكون المولج مُكَلّفا وَلَو كَانَ المولج فِيهِ غير مُكَلّف فَيحد الْمُكَلف وَكَذَا عَكسه فَيحد المولج فِيهِ وَثَانِيها وَاضح الذُّكُورَة فَخرج الْخُنْثَى الْمُشكل الَّذِي لَهُ آلتان للرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا أولج آلَة الذُّكُورَة فَلَا حد عَلَيْهِ لاحْتِمَال أنوثته ولاحتمال كَون هَذَا عرقا زَائِدا أما إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا آلَة وَاحِدَة فَيجب الْحَد سَوَاء كَانَ مولجا أَو مولجا فِيهِ ثَالِثهَا أولج جَمِيع حشفته فَخرج مَا لَو أولج بعض الْحَشَفَة فَلَا حد رَابِعهَا أَصَالَة الذّكر فَخرج مَا لَو خلق لَهُ ذكران مشتبهان فأولج أَحدهمَا فَلَا حد للشَّكّ فِي كَونه أَصْلِيًّا خَامِسهَا اتِّصَال الذّكر فَخرج الذّكر المبان فَلَا حد فِيهِ سادسها إيلاج الْحَشَفَة فِي قبل وَاضح الْأُنُوثَة فَخرج مَا لَو أولج فِي فرج خُنْثَى مُشكل فَلَا حد لاحْتِمَال ذكورته وَكَون هَذَا الْمحل زَائِدا سابعها أَن لَا يكون الْإِيلَاج محرما لذاته فَخرج الْمحرم لأمر خَارج كَوَطْء زَوجته أَو أمته فِي نَحْو حيض وَصَوْم ودبر وَقبل مُضِيّ مُدَّة الِاسْتِبْرَاء وَمن الْمحرم لذات الْإِيلَاج زَوجته خَامِسَة فَيحد بِوَطْئِهَا لِأَنَّهَا لما زَادَت عَن الْعدَد الشَّرْعِيّ كَانَت كأجنبية فَجعلت مُحرمَة لعينها لعدم مَا يزِيل التَّحْرِيم الْقَائِم بهَا ابْتِدَاء وَمثلهَا مُطلقَة مِنْهُ ثَلَاثًا وملاعنة ومعتدة مرتدة وَذَات زوج ومحرم وَلَو بمصاهرة ومحرمة لتوثن فَيحد بِوَطْئِهَا وَإِن كَانَ قد تزَوجهَا لِأَنَّهُ لَا عِبْرَة بِالْعقدِ الْفَاسِد أما مَجُوسِيَّة تزَوجهَا فَلَا يحد بِوَطْئِهَا للِاخْتِلَاف فِي حل وَطئهَا ثامنها أَن يكون الْإِيلَاج محرما فِي نفس الْأَمر فَخرج مَا لَو وطىء زَوجته فِي قبلهَا ظَانّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَلَا حد عَلَيْهِ لانْتِفَاء حُرْمَة الْفرج فِي نفس الْأَمر وَإِن أَثم أَثم الزِّنَا بِاعْتِبَار ظَنّه فيفسق بِهِ وَتسقط شَهَادَته وتسلب الولايات عَنهُ فَيحرم عَلَيْهِ وَطْء زَوجته إِذا ظَنّهَا أَجْنَبِيَّة كَمَا يحرم وَطْؤُهَا ممثلا لَهَا بأجنبية تاسعها الْخُلُو عَن الشُّبْهَة المسقطة للحد فَخرج وَطْء أمته الْمُزَوجَة والمعتدة وَأمته الْمُحرمَة بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة فَلَا حد لشُبْهَة الْملك وَالْوَطْء بإكراه وبجهة أَبَاحَهَا عَالم يعْتد بِخِلَافِهِ فَلَا حد لشُبْهَة الْإِكْرَاه وَالْخلاف عَاشرهَا أَن يكون الْفرج مشتهى طبعا فَخرج وَطْء الْميتَة والبهيمة فَلَا حد فِيهِ لِأَن فرجهما غير مشتهى طبعا لكنه يُعَزّر بذلك وَلَو فِي أول مرّة حادي عشرهَا أَن يكون الواطىء مُلْتَزما للْأَحْكَام وَلَو حكما كالمرتد فَخرج وَطْء حَرْبِيّ وَلَو معاهدا وَثَانِي عشرهَا أَن يكون عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حد على جَاهِل بِهِ حَيْثُ قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء (ويرجم) أَي الإِمَام أَو نَائِبه (مُحصنا) رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حَتَّى يَمُوت إِجْمَاعًا نعم لَا رجم على الموطوء فِي دبره بل

حَده كَحَد الْبكر وَإِن أحصن وَلَو زنى قبل إحْصَانه وَلم يحد ثمَّ زنى بعده جلد ثمَّ رجم وَيسْقط التَّعْزِير وَالرَّجم يكون بمدر وحجارة معتدلة وَالِاخْتِيَار أَن يكون مَا يرْمى بِهِ ملْء الْكَفّ وَيجب أَن يتوقى الْوَجْه وَشرط إِحْصَان حد الزِّنَا الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح مَعَ الشُّرُوط وَاعْلَم أَن الْإِحْصَان لَهُ فِي اللُّغَة معَان مِنْهَا الْمَنْع كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾ 21 الْأَنْبِيَاء الْآيَة 80 وَمِنْهَا الْبلُوغ وَالْعقل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 25 وَمِنْهَا الْحُرِّيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 25 وَمِنْهَا الْعِفَّة عَن الزِّنَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ 24 النُّور الْآيَة 4 وَمِنْهَا التَّزْوِيج كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 24 وَمِنْهَا الْوَطْء فِي النِّكَاح كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿محصنين غير مسافحين﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 24 وَالْمرَاد هُنَا الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح وَلَو مَعَ حيض وعدة شُبْهَة أَو فِي نَهَار رَمَضَان لِأَن حَقه بعد أَن استوفى تِلْكَ اللَّذَّة الْكَامِلَة اجْتِنَاب الزِّنَا بِخِلَاف من لم يستوفها أَو استوفاها فِي دبر أَو ملك أَو وَطْء شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد وَلِأَن الْوَطْء فِي النِّكَاح يُقَوي طَرِيق حل الزَّوْجَة وَهُوَ العقد بِسَبَب دفع الْبَيْنُونَة بردة أَو طَلْقَة فَلَا تحصل الْبَيْنُونَة إِلَّا بِثَلَاث طلقات أَو بِانْقِضَاء الْعدة إِذا كَانَ الطَّلَاق دونهَا وَلَا بِالرّدَّةِ إِلَّا إِذا لم يجمع الزَّوْجَيْنِ إِسْلَام فِي الْعدة بِخِلَاف الطَّلَاق أَو الرِّدَّة قبل الْوَطْء فَإِنَّهُ مُحَصل للبينونة فَعلم من هَذَا أَن الْوَطْء مزية تَقْتَضِي توقف الْإِحْصَان عَلَيْهِ فَلَا يَكْتَفِي فِيهِ بِمُجَرَّد العقد (وَأخر رجم) لزوَال جُنُون طَرَأَ بعد الْإِقْرَار و (لوضع حمل وفطام) حَتَّى يُوجد للْوَلَد كافل بعد فطمه فَلَو أقيم على الْحَامِل حد حرم واعتد بِهِ وَلَا شَيْء فِي الْحمل لِأَنَّهُ لم تتَحَقَّق حَيَاته وَهُوَ إِنَّمَا يضمن بالغرة إِذا انْفَصل فِي حَيَاة أمه وَأما وَلَدهَا إِذا مَاتَ لعدم من يرضعه فيبنغي ضَمَانه لِأَنَّهُ بقتل أمه أتلف مَا هُوَ غذَاء لَهُ كَمَا قَالَه الشبراملسي وَلَا يُؤَخر الرَّجْم لحر وَبرد مفرطين وَلَو ثَبت بِإِقْرَار وَلَا لمَرض وَلَو رُجي برْء بِخِلَاف الْجلد فَإِنَّهُ يُؤَخر لذَلِك وللحمل إِلَّا إِذا كَانَ بِبِلَاد لَا يَنْفَكّ حرهَا أَو بردهَا فَلَا يُؤَخر وَلَا ينْقل إِلَى الْبِلَاد المعتدلة لما فِيهِ من تَأْخِير الْحَد ولحوق الْمَشَقَّة وَإِلَّا إِذا لم يرج برْء مرض أَو جرح لَكِن لَا يجلد بِسَوْط وَلَا بنعال إِذا كَانَ ألمها فَوق ألم العرجون بل بأطراف ثِيَاب وبعرجون عَلَيْهِ مائَة غُصْن فَيضْرب بِهِ الْحر مرّة فَإِن كَانَ عَلَيْهِ خسمون غصنا ضرب بِهِ مرَّتَيْنِ لتكميل الْمِائَة وعَلى هَذَا الْقيَاس فِيهِ وَفِي الرَّقِيق (وَيثبت) أَي الزِّنَا (بِإِقْرَار) أَي حَقِيقِيّ مفصل وَمِنْه أَن يَقُول فِي وَقت كَذَا فِي مَكَان كَذَا وَلَو قيل لَا حَاجَة إِلَى تعْيين ذَلِك مِنْهُ بل يَكْفِي فِي صِحَة إِقْرَاره أَن يَقُول أدخلت حشفتي فِي فرج فُلَانَة على وَجه الزِّنَا لم يبعد لِأَنَّهُ لَا يقر إِلَّا عَن تَحْقِيق وَيَكْفِي فِي الْإِقْرَار أَن يكون مرّة وَلَا يشْتَرط تكَرر أَرْبعا خلافًا لأبي حنيفَة وَمثل الْإِقْرَار إِشَارَة أخرس إِن فهمها كل أحد وَخرج بِالْإِقْرَارِ الْحَقِيقِيّ الْحكمِي كاليمين الْمَرْدُودَة بعد نُكُول الْخصم فَلَا يثبت بِهِ زنا لَكِن يسْقط بهَا حد الْقَاذِف (وَبَيِّنَة) فصلت بِذكر المزنى بهَا وَكَيْفِيَّة الإدخال ومكانه وزمانه كَأَن تَقول أشهد أَنه أَدخل حشفته أَو قدرهَا فِي فرج فُلَانَة بِمحل كَذَا وَقت كَذَا على سَبِيل الزِّنَا وَيجب التَّفْصِيل وَلَو من عَالم مُوَافق فِي الْمَذْهَب وَسَيَأْتِي فِي فصل الشَّهَادَات أَنَّهَا أَربع رجال (وَلَو أقرّ) بِالزِّنَا

(ثمَّ رَجَعَ) عَن الْإِقْرَار قبل الشُّرُوع فِي الْحَد أَو بعده بِنَحْوِ قَوْله رجعت أَو كذبت أَو مَا زَنَيْت أَي فإقراري بِهِ كذب أَو فاخذت فظننته زنا وَإِن شهد حَاله بكذبه (سقط) أَي الْحَد وَإِن قَالَ بعد رُجُوعه كذبت فِي رجوعي وعَلى قَاتله بعد رُجُوعه الدِّيَة لَا الْقود لاخْتِلَاف الْعلمَاء فِي سُقُوط الْحَد بِالرُّجُوعِ وَلَا يقبل رُجُوعه لإِسْقَاط مهر من قَالَ زَنَيْت بهَا مُكْرَهَة لِأَنَّهُ حق آدَمِيّ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ مَا أَقرَرت بِالزِّنَا فَلَا يكون رُجُوعا فَلَا يسْقط بِهِ الْحَد لِأَنَّهُ مُجَرّد تَكْذِيب للبينة الشاهدة بِالْإِقْرَارِ أما الْحَد الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يسْقط بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يسْقط هُوَ وَلَا الثَّابِت بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ وَلَو شهدُوا على إِقْرَاره بِالزِّنَا فَإِن قَالَ مَا أَقرَرت فَلَا يقبل لِأَن فِيهِ تَكْذِيبًا للشُّهُود بِخِلَاف مَا لَو أكذب نَفسه فَإِنَّهُ يقبل وَيكون رُجُوعا سَوَاء أَكَانَ كل ذَلِك بعد الحكم أَو قبله وَلَو أقرّ وَقَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة بِالزِّنَا ثمَّ رَجَعَ عمل بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ سَوَاء تقدّمت عَلَيْهِ أم تَأَخَّرت لِأَن الْبَيِّنَة فِي حُقُوق الله تَعَالَى أقوى من الْإِقْرَار عكس حُقُوق الْآدَمِيّين وكالزنا فِي قبُول الرُّجُوع عَمَّا أقرّ بِهِ كل حد لله تَعَالَى كشرب خمر وسرقة بِالنِّسْبَةِ للْقطع أما المَال فيؤخد مِنْهُ وَفهم من ذَلِك أَن الزِّنَا إِذا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ رُجُوع لكنه يتَطَرَّق اليه السُّقُوط بِغَيْر الرُّجُوع كدعوى زَوجته لمن زنى بهَا وَكَانَت متزوجة بِغَيْرِهِ أَو ملك أمة وَظن كَونهَا حليلته فَيصدق فِي ذَلِك وَدَعوى الْإِكْرَاه

فروع مثل الزِّنَا اللواط

وَهُوَ الْوَطْء فِي الدبر فيفصل فِيهِ بَين الْمُحصن وَغَيره لَكِن الْمَفْعُول بِهِ يجلد ويغرب إِن كَانَ مُحصنا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَهَذَا إِن كَانَ مُكَلّفا مُخْتَارًا وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَفِي وَطْء الحليلة فِي دبرهَا التَّعْزِير إِن عَاد لَهُ بعد نهي الْحَاكِم لَهُ عَنهُ وَفِي إتْيَان الْبَهِيمَة فِي قبلهَا أَو دبرهَا التَّعْزِير فَقَط سَوَاء كَانَت من المأكولات أَو لَا وَقيل إِنَّه يقتل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ مُحصنا أَو لَا وَفِي كَيْفيَّة قَتله أَقْوَال أَرْبَعَة قيل بِالسَّيْفِ وَقيل بِالرَّجمِ وَقيل بهدم جِدَار عَلَيْهِ وَقيل بالقائه من شَاهِق جبل وَمثل الْبَهِيمَة الْميتَة فَفِيهَا التَّعْزِير فَقَط والصلج وَهُوَ دلك الذّكر حرَام فَإِذا استمنى شخص بِيَدِهِ عزّر لِأَنَّهَا مُبَاشرَة مُحرمَة بِغَيْر إيلاج ويفضي إِلَى قطع النَّسْل فَحرم كمباشرة الْأَجْنَبِيَّة فِيمَا دون الْفرج وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث مَلْعُون من نكح يَده وتساحق النِّسَاء حرَام ويعزرن بذلك لِأَنَّهُ فعل محرم قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب وإثم ذَلِك كإثم الزِّنَا لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيان وَلَو استمنى الرجل بيد امْرَأَته أَو أمته جَازَ لِأَنَّهَا مَحل استمتاعه وَفِي فَتَاوَى القَاضِي لَو غمزت الْمَرْأَة ذكر زَوجهَا أَو سَيِّدهَا بِيَدِهَا كره وَإِن كَانَ بِإِذْنِهِ إِذا أمنى لِأَنَّهُ يشبه الْعَزْل والعزل مَكْرُوه وَالله أعلم ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ حد الْقَذْف وَهُوَ شرعا الرَّمْي بِالزِّنَا فِي مقَام التوبيخ لَا فِي مقَام الشَّهَادَة وَهُوَ لرجل أَو امْرَأَة من أكبر الْكَبَائِر بعد الْقَتْل وَالزِّنَا (وحد قَاذف) مُلْتَزم للْأَحْكَام عَالم بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَار غير مَأْذُون فِي قذفه غير أصل (مُحصنا) وَهُوَ هُنَا مُسلم بَالغ عَاقل حر عفيف

عَن زنا وَوَطْء محرم مَمْلُوكَة لَهُ وَعَن وَطْء زَوجته فِي دبرهَا (ثَمَانِينَ) جلدَة إِن كَانَ الْقَاذِف حرا وَأَرْبَعين إِن كَانَ رَقِيقا حَالَة الْقَذْف وعزر مُمَيّز وأصل وَالْقَذْف يكون صَرِيحًا وكناية فالصريح كَقَوْلِه زَنَيْت وزنيت بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا وَيَا زاني وَيَا زَانِيَة وَلَا يضر التَّغْيِير بالتذكير للمؤنث وَعَكسه وزنيت فِي الْجَبَل بِالْيَاءِ وَيَا لائط وَيَا قحبة وَالْكِنَايَة كَقَوْلِه زنأت فِي الْجَبَل أَو السّلم أَو نَحوه بِالْهَمْز وَيَا فَاجر وَيَا فَاسق وَيَا خَبِيث وَيَا فاجرة وَيَا فاسقة وَيَا خبيثة وَأَنت تحبين الْخلْوَة أَو الظلمَة وَأَنت لَا تردين يَد لامس وَهَذَا كِنَايَة عَن سرعَة الْإِجَابَة وَيَا لوطي وَيَا مخنث وَيَا عاهر وَيَا علق فَإِن أنكر شخص فِي الْكِنَايَة إِرَادَة قذف بهَا صدق بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بمراده فَيحلف أَنه مَا أَرَادَ قذفه ثمَّ عَلَيْهِ التَّعْزِير للايذاء وَهَذَا إِذا كَانَ ذَلِك على وَجه السب والذم أما إِذا كَانَ على وَجه المزح أَو الْهزْل أَو اللّعب فَلَا تَعْزِير خَاتِمَة إِذا سبّ شخص آخر فللآخر أَن يسبه بِقدر مَا سبه فِي الْعدَد لَا فِي اللَّفْظ إِذا كَانَ فِيهِ قذف أَو كذب أَو سبّ الْأَب أَو الْأُم وَإِنَّمَا يسبه بِمَا لَيْسَ كذبا وَلَا قذفا نَحْو يَا أَحمَق يَا ظَالِم إِذْ لَا يكَاد أحد يَنْفَكّ عَن ذَلِك لِأَن الأحمق هُوَ من وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَكَذَلِكَ الظَّالِم ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّالِث وَهُوَ حد شرب الْخمر فَقَالَ (ويجلد) أَي الإِمَام أَو نَائِبه (مُكَلّفا) مُلْتَزما للْأَحْكَام مُخْتَارًا (عَالما) بِالتَّحْرِيمِ (شرب) من غير ضَرُورَة (خمرًا) وَلَو درديا وَإِن لم يسكر (أَرْبَعِينَ) جلدَة إِن كَانَ حرا وَعشْرين إِن كَانَ غَيره بِدُونِ رفع الضَّارِب يَده فَوق رَأسه مثلا لما فِيهِ من زِيَادَة الإيلام بِأحد أَمريْن إِمَّا (بِإِقْرَارِهِ) أَي الشَّارِب (أَو بِشَهَادَة رجلَيْنِ) أَنه شرب خمرًا أَو شرب مِمَّا شرب مِنْهُ غَيره فَسَكِرَ لِأَن كلا مِنْهُمَا حجَّة شَرْعِيَّة فَلَا يحد بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت منزلَة الْإِقْرَار إِلَّا أَن استمراره على الْإِنْكَار بِمَنْزِلَة رُجُوعه وَهُوَ مَقْبُول وَصورتهَا أَن يَرْمِي غَيره بِشرب الْخمر فيدعي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاه بذلك وَيُرِيد تعزيره فيطلب الساب الْيَمين مِمَّن نسب إِلَيْهِ شربهَا فَيمْتَنع ويردها عَلَيْهِ فَيسْقط عَنهُ التَّعْزِير وَلَا يجب الْحَد على الرَّاد للْيَمِين الْمَرْدُودَة وَلَا يحد بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ لِأَن الْبَيِّنَة نَاقِصَة وَلَا برِيح خمر وَلَا بسكر وَلَا قيء لاحْتِمَال أَن يكون شرب غالطا أَو مكْرها أَو احتقن أَو استعط بهَا وَالْحَد يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَلَا يَسْتَوْفِي القَاضِي الْحَد بِعِلْمِهِ فَلَا يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُدُود الله تَعَالَى نعم سيد العَبْد يَسْتَوْفِيه بِعِلْمِهِ لإِصْلَاح ملكه وَلَا يشْتَرط فِي الْإِقْرَار وَالشَّهَادَة تَفْصِيل كَأَن يَقُول كل من الْمقر وَالشَّاهِد إِنَّه شربهَا وَهُوَ عَالم بهَا مُخْتَار لِأَن الأَصْل عدم الْإِكْرَاه وَالْغَالِب من حَال الشَّارِب علمه بِمَا يشربه وَيحد الذّكر قَائِما وَالْأُنْثَى جالسة وَذَلِكَ على سَبِيل النّدب وَيكون جلد الْقوي السَّلِيم بِسَوْط أَو أيد أَو نعال أَو أَطْرَاف ثِيَاب بعد قَتله أَو شده وجوبا حَتَّى يؤلم أما نضو الْخلقَة فيجلد بِنَحْوِ عرجون وَلَا يجوز بِسَوْط فَخرج بالمكلف الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا حد عَلَيْهِمَا لَكِن يعزران

إِذا كَانَ لَهما نوع تَمْيِيز وبالملتزم للْأَحْكَام الْحَرْبِيّ وَالْمُؤمن والمعاهد وَالذِّمِّيّ لعدم التزامهم وبالمختار المصبوب فِي حلقه قهرا وَالْمكْره على شربه فَلَا حد وَلَا حُرْمَة وَخرج بالعالم بِالتَّحْرِيمِ من جهل الْحُرْمَة وَكَانَ مَعْذُورًا فَلَا حد وَلَا يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة مُدَّة السكر وَلَو قَالَ السَّكْرَان بعد الاصحاء كنت مكْرها أَو لم أعلم أَن الَّذِي شربته مُسكر صدق بِيَمِينِهِ وَلَو قرب إِسْلَامه فَقَالَ جهلت تَحْرِيمهَا لم يحد لِأَنَّهُ قد يخفى عَلَيْهِ ذَلِك وَالْحَد يدْرَأ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين من نَشأ فِي بِلَاد الْإِسْلَام أم لَا وَخرج بالشرب الحقنة بِالْخمرِ بِأَن أدخلها فِي دبره والسعوط بِأَن أدخلها فِي أَنفه فَلَا حد بذلك وَيحرم لِأَنَّهُ تلطخ بِالنَّجَاسَةِ بِلَا ضَرُورَة وَخرج بِالْخمرِ مَا حرم من الجامدات غير الْخمر المنعقدة فَلَا حد فِيهَا وَإِن أذيبت حرمت وأسكرت وَذَلِكَ ككثير البنج والزعفران والعنبر والحوزة والأفيون والحشيش الَّذِي يَأْكُلهُ الأراذل فَأكل الْكثير مِنْهَا حرَام دون الْقَلِيل وَالْمرَاد بالكثير من ذَلِك مَا يغيب الْعقل بِالنّظرِ لغالب النَّاس وَإِن لم يُؤثر فِي المتناول لَهُ لاعتياد تنَاوله وَخرج بِغَيْر ضَرُورَة مَا لَو غص بلقمة وَلم يجد غير الْخمر فأساغها بِالْخمرِ فَلَا حد عَلَيْهِ لوُجُوب شربهَا عَلَيْهِ حَيْثُ خشِي الْهَلَاك من تِلْكَ اللُّقْمَة إِن لم تنزل جَوْفه وَلم يتَمَكَّن من إخْرَاجهَا ولومات بِشرب الْخمر حِينَئِذٍ مَاتَ شَهِيدا لوُجُوب تنَاوله لَهَا حِينَئِذٍ أما لَو وجد غَيرهَا وَلَو بَوْل الْكَلْب مثلا حرم إساغة اللُّقْمَة بِالْخمرِ وَوَجَب حَده وَلَا يحد بِشرب السكر فِيمَا اسْتهْلك فِيهِ وَلم يبْق لَهُ طعم وَلَا لون وَلَا ريح وَإِلَّا حد وَحرم وَلَا بِأَكْل خبز عجن دقيقه بِهِ وَلَا بِأَكْل لحم طبخ بِهِ بِخِلَاف مرق اللَّحْم الْمَطْبُوخ بِهِ إِذا شربه أَو غمس فِيهِ أَو ثرد بِهِ فَإِنَّهُ يحد لبَقَاء عينه وَيحرم تنَاول الْخمر الصرفة لدواء إِن وجد غَيرهَا أَو لعطش وَإِن لم يجد غَيرهَا وَلَا يحد لذَلِك وَإِن وجد غَيرهَا لشُبْهَة قصد التَّدَاوِي وَمحل حُرْمَة شربهَا للعطش مَا لم تتَعَيَّن لدفع الْهَلَاك وَإِلَّا جَازَ بل وَجب وَيلْحق بِالْهَلَاكِ نخو تلف عُضْو أَو مَنْفَعَة وَيجوز سقيها للصَّغِير إِذا شم رائحتها وَخيف عَلَيْهِ إِذا لم يسق مِنْهَا مرض تحصل مَعَه مشقة وَإِن لم يخف مِنْهُ الْهَلَاك وَكَذَا لَو تعذر عَلَيْهِ افتضاض الْبكر إِلَّا بإطعامها مَا يغيب عقلهَا من بنج أَو غَيره فَيجوز ذَلِك لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى تمكن الزَّوْج من الْوُصُول إِلَى حَقه وَمحل جَوَاز وَطئهَا مَا لم يحصل لَهَا بِهِ أَذَى لَا يحْتَمل مَعَه فِي إِزَالَة الْبكارَة وَيجوز التَّدَاوِي بِصَرْف النَّجس غير صرف الْخمر وَالْحَاصِل أَن شرب الْخمر تَارَة يَقْتَضِي الْحُرْمَة وَالْحَد وَذَلِكَ إِذا شربه عَبَثا مَعَ الْعمد وَالْعلم وَالِاخْتِيَار وَتارَة يَقْتَضِي الْحُرْمَة دون الْحَد إِذا شربه لعطش أَو تداو وَلم ينْتَه بِهِ الْأَمر للهلاك وَكَذَا لَو شربهَا الْكَافِر فَإِنَّهُ يحرم عَلَيْهِ وَلَا يحد لِأَنَّهُ مُكَلّف بِفُرُوع الشَّرِيعَة لَكِن الذِّمِّيّ لَا يلْتَزم بِالذِّمةِ إِلَّا مَا يتَعَلَّق بالذميين وَتارَة لَا يَقْتَضِي حُرْمَة وَلَا حدا إِذا غض بلقمة أَو انْتهى بِهِ الْعَطش للهلاك وَلم يجد غَيره فيهمَا وَإِن كَانَ ذَلِك الْغَيْر بولا من مغلظ وَإِذا سكر بِمَا شربه لتداو أَو عَطش أَو إساغة قضى مَا فَاتَهُ من الصَّلَوَات لِأَنَّهُ تعمد الشّرْب لمصْلحَة نَفسه بِخِلَاف الْجَاهِل

الْمَعْذُور وَهُوَ من جهل بِالتَّحْرِيمِ لقرب عَهده وَنَحْوه أَو جهل كَون المشروب خمرًا فَإِنَّهُ لَا يحد وَلَا يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات مُدَّة السكر ثمَّ شرع فِي الْقسم الرَّابِع وَهُوَ حد السّرقَة فَقَالَ (وَيقطع) أَي الإِمَام بعد طلب الْمَالِك المَال وَثُبُوت السّرقَة بشروطها (كوع يَمِين بَالغ سرق) نِصَابا يَقِينا بِأَن أخرج (ربع دِينَار) ذَهَبا خَالِصا مَضْرُوبا (أَو) فضَّة أَو غَيرهَا يُسَاوِي (قِيمَته من حرز) وَقت الْإِخْرَاج مِنْهُ وَإِن لم يَأْخُذ ذَلِك كَمَا لَو قطع الجيب فانصب مَا فِيهِ شَيْئا فَشَيْئًا فَلَو نقصت قيمَة الْمخْرج بعد ذَلِك لم يسْقط الْقطع فَلَا قطع بِسَرِقَة مَا لَيْسَ محرزا وَحَاصِل الْحِرْز أَن الْمحل إِن كَانَ حصينا مُنْفَصِلا عَن الْعِمَارَة فَلَا يشْتَرط دوَام الملاحظة بل الشَّرْط كَون الملاحظ يقظانا قَوِيا سَوَاء كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا أَو مغلوفا أَو نَائِما مَعَ إغلاق الْبَاب وَإِن كَانَ الْمحل فِي الْعِمَارَة فَلَا يشْتَرط قُوَّة الملاحظ وَلَا تيقظه بل الشَّرْط كَون الْبَاب مغلوقا مَعَ وجود هَذَا الملاحظ أَو قفله مَعَ يقظته زمن أَمن نَهَارا وَأما إِن كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا فَإِن كَانَ الملاحظ متيقظا كَانَ الْمحل محرزا وَإِلَّا فَلَا فَعلم من ذَلِك أَن الْإِحْرَاز قد تَكْفِي فِيهِ الحصانة وَحدهَا وَقد تَكْفِي فِيهِ الملاحظة وَحدهَا وَقد تجتمعان وَقد يمثل لانفراد الحصانة بالراقد على الْمَتَاع وبالمقابر الْمُتَّصِلَة بالعمارة فَإِنَّهَا حرز للكفن وَالْحَاصِل أَن أَرْكَان السّرقَة الْمُوجبَة ثَلَاثَة سَرقَة فالسرقة الثَّانِيَة مُطلق الْأَخْذ خُفْيَة وَالْأولَى الْأَخْذ خُفْيَة من حرز وسارق ومسروق فالسرقة أَخذ مَال خُفْيَة من حرز مثله فَلَا يقطع مختلس ومنتهب وحاجد لنَحْو وَدِيعَة وَشرط فِي السَّارِق كَونه مُلْتَزما للْأَحْكَام عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا بِغَيْر إِذن فِي دُخُول دَار وأصالة وَشرط فِي الْمَسْرُوق أَرْبَعَة شُرُوط الأول كَونه ربع دِينَار خَالِصا أَو مُتَقَوّما مَعَ وَزنه إِن كَانَ ذَهَبا فَإِن لم يعرف قِيمَته بِالدَّنَانِيرِ قوم بالدارهم ثمَّ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ فَإِن لم يكن بِمحل السّرقَة دَنَانِير انْتقل لأَقْرَب مَحل إِلَيْهَا فِيهِ ذَلِك وَتعْتَبر قيمَة مَا يُسَاوِي ربع دِينَار حَالَة السّرقَة وَالثَّانِي كَونه ملكا لغير السَّارِق فَلَا قطع بِسَرِقَة مَاله من يَد غَيره وَلَو مَرْهُونا أَو مكتري أَو ملكه قبل إِخْرَاجه من الْحِرْز بِإِرْث أَو غَيره أَو بعده وَقبل الرّفْع إِلَى الْحَاكِم أما بعده فَلَا يُفِيد وَلَو قبل الثُّبُوت لِأَن الْقطع إِنَّمَا يتَوَقَّف على الدَّعْوَى وَقد وجدت وَلَو ادّعى السَّارِق ملك الْمَسْرُوق أَو بعضه لم يقطع لاحْتِمَال صدقه فَصَارَ شُبْهَة مسقطة للْقطع وَكَذَا لَو ادّعى أَنه أَخذه من الْحِرْز بِإِذْنِهِ أَو أَن الْحِرْز مَفْتُوح أَو أَن الْمَسْرُوق دون النّصاب وَإِن ثَبت كذبه وَهَذِه من الْحِيَل الْمُحرمَة بِخِلَاف دَعْوَى الزَّوْجِيَّة فِي الزِّنَا فَمن الْحِيَل الْمُبَاحَة وَالْفرق أَن دَعْوَى الْملك هُنَا بتربت عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر وَدَعوى الزَّوْجِيَّة يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِسْقَاط الْحَد وَالثَّالِث كَونه لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ سَوَاء فِي ذَلِك شُبْهَة الْملك كمن سرق مَالا مُشْتَركا بَينه وَبَين غَيره

أَو شُبْهَة الْفَاعِل كمن أَخذ مَالا خُفْيَة من حرز مثله يظنّ أَنه ملكه أَو ملك أَصله أَو فَرعه أَو شُبْهَة الْمحل كسرقة الابْن مَال أحد الْأُصُول أَو سَرقَة أحد الْأُصُول مَال فَرعه وَإِن سفل فَلَا يقطع لما بَينهمَا من الِاتِّحَاد وَإِن اخْتلف دينهما وَلِأَن مَال كل مِنْهُمَا مرصد لحَاجَة الآخر كَمَا فِي الحَدِيث أَنْت وَمَالك لأَبِيك بِخِلَاف سَائِر الْأَقَارِب وَسَوَاء كَانَ السَّارِق من الأَصْل أَو الْفَرْع حرا أم رَقِيقا وَلَو سرق طَعَاما زمن قحط وَهُوَ لَا يقدر على ثمنه فَلَا يقطع لشُبْهَة وجوب حفظ نَفسه عَلَيْهِ وَالرَّابِع كَونه محرزا ويتحقق الْإِحْرَاز بملاحظة للمسروق من قوي متيقظ أَو حصانة مَوْضِعه (لَا) يقطع إِن سرق (مَغْصُوبًا) وَإِن أَخذه بِغَيْر نِيَّة الرَّد على الْمَالِك لِأَن مَالِكه لم يرض بإحرازه بحرز الْغَاصِب فَكَأَنَّهُ غير مُحرز (أَو فِيهِ) أَي أَو سرق من حرز مَغْصُوب وَلَو غير مَالِكه لِأَنَّهُ لَيْسَ حرز للْغَاصِب لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ لعرق ظَالِم حق وَفسّر الْعرق بِأَن يَجِيء الرجل إِلَى أَرض قد أَحْيَاهَا غَيره فيغرس فِيهَا أَو يحدث شَيْئا ليستوجب الأَرْض وَكَذَا لَو سرق مَالا أَو اختصاصا وأحرزه بحرزه فَسرق الْمَالِك مِنْهُ مَال السَّارِق فَلَا قطع عَلَيْهِ لِأَن لَهُ دُخُول الْحِرْز وهتكه لأخذ مَاله أَو اخْتِصَاصه فَلم يكن حرْزا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلم يفْتَرق الْحَال بَين المتميز عَن مَاله والمخلوط بِهِ (وَيقطع بِمَال وقف) أَي بِسَرِقَة مَال مَوْقُوف على غَيره مِمَّن لَيْسَ نَحْو أَصله وَلَا فَرعه وَلَا مشاركا لَهُ فِي صفة من صِفَاته الْمُعْتَبرَة فِي الْوَقْف إِذْ لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ وَمن ثمَّ لم يقطع بِسَرِقَة مَوْقُوف على جِهَة عَامَّة كبكرة بِئْر مسبلة للشُّرْب وَإِن كَانَ السَّارِق ذِمِّيا لِأَن لَهُ فِيهَا حَقًا (و) يقطع غير البواب والمجاورين فِي الْمَسْجِد مَا يتَعَلَّق بتحصين (مَسْجِد) وعمارته وأبهته كبابه وجذعه وَهُوَ السهْم الَّذِي يقف عَلَيْهِ وساريته وسقوفه وشبابيكه وقناديله الَّتِي للزِّينَة والرخام الْمُثبت للجدران لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يقْصد بِوَضْعِهِ صِيَانة الْمَسْجِد لانتفاع النَّاس (لَا) بِمَا يتَعَلَّق بانتفاعنا من (حصره) أَي الْمَسْجِد والقناديل الَّتِي تسرج فِيهِ وَإِن لم تكن فِي حَالَة الْأَخْذ تسرج والبلاط والرخام الَّذِي فِي أرضه والمنبر ودكة الْمُؤَذّن وكرسي الْوَاعِظ فَلَا يقطع بهَا وَإِن كَانَ السَّارِق لَهَا غير خطيب وَلَا مُؤذن وَلَا واعظ وَالْحَاصِل أَن كل مَا كَانَ لتحصين الْمَسْجِد وَحفظه كعواميده وأبوابه وَمَا كَانَ للزِّينَة كحصر الزِّينَة الَّتِي تفرش فِي الأعياد وَنَحْوهَا يقطع بسرقته وَمَا كَانَ للِانْتِفَاع بِهِ كالمنبر لَا قطع بسرقته وَيقطع بِأَبْوَاب الأخلية لِأَنَّهَا تتَّخذ للستر بهَا عَن أعين النَّاس حَيْثُ كَانَ السَّارِق مُسلما لَهُ فِيهَا حق بِخِلَاف الذِّمِّيّ وَالْمُسلم الَّذِي لَا حق لَهُ فِي ذَلِك بِأَن اخْتصّت بطَائفَة لَيْسَ مِنْهُم (وَلَا) يقطع (بِمَال صَدَقَة) أَي زَكَاة أفرزت (وَهُوَ مُسْتَحقّ) لَهَا بِوَصْف فقر أَو غَيره فَلَا يقطع للشُّبْهَة وَإِن أَخذ زِيَادَة على مَا يسْتَحقّهُ وَإِن لم يُوجد فِيهَا مَا يجوز الْأَخْذ بالظفر وَإِن لم يكن لَهُ فِيهَا حق كغني أَخذ صَدَقَة وَاجِبَة وَلَيْسَ غارما لإِصْلَاح الْفساد بَين الْقَوْم وَلَا غازيا قطع لانْتِفَاء الشُّبْهَة وَمثل الْغَنِيّ من

حرمت عَلَيْهِ لشرفه (و) لَا يقطع بِسَرِقَة مَال (مصَالح) وَإِن كَانَ غَنِيا لِأَن لَهُ فِيهِ حَقًا لِأَن ذَلِك قد يصرف فِي عمَارَة الْمَسَاجِد والرباطات والقناطر فينتفع بهَا الْغَنِيّ وَالْفَقِير من الْمُسلمين لِأَن ذَلِك مَخْصُوص بهم بِخِلَاف الذِّمِّيّ فَيقطع بِسَرِقَة مَا فِي بَيت المَال وَلَا نظر إِلَى إِنْفَاق الإِمَام عَلَيْهِ عِنْد الْحَاجة لِأَنَّهُ إِنَّمَا ينْفق عَلَيْهِ للضَّرُورَة وبشرط الضَّمَان بِأَن يَقُول لَهُ الإِمَام أنْفق عَلَيْك وأرجع إِذا قدرت كَمَا ينْفق الْأَغْنِيَاء على الْمُضْطَر بِشَرْط الرُّجُوع عَلَيْهِ إِذا قدر وَهَذَا إِذا كَانَ غَنِيا لَكِن مَاله غَائِب مثلا وَإِلَّا فَلَا رُجُوع وانتفاع الذِّمِّيّ بالقناطر والرباطات بالتبعية من حَيْثُ إِنَّه قاطن بدار الْإِسْلَام لَا لاختصاصه بِحَق فِيهَا فَلَا نظر إِلَى ذَلِك الِانْتِفَاع فِي دفع الْحَد (و) لَا بِسَرِقَة مَال (بعض) من أصل أَو فرع (وَسيد) وأصل سيد أَو فَرعه فَلَا قطع لشُبْهَة اسْتِحْقَاق نَفَقَته عَلَيْهِم فِي بعض الْأَحْوَال وَكَذَا لَو سرق السَّيِّد مَا ملكه عَبده بِبَعْضِه الْحر فَلَا قطع للشُّبْهَة وَذَلِكَ أَن مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر يصير ملكا لجملة العَبْد وَللسَّيِّد فِيهَا حق وَهُوَ جزؤه الرَّقِيق (وَالْأَظْهَر قطع أحد الزَّوْجَيْنِ بِالْآخرِ) أَي بِسَرِقَة مَاله المحرز عَنهُ فَخرج بِهِ مَا إِذا لم يكن محرزا كَأَن كَانَ لَهُ مَتَاع فِي صندوقها مثلا ففتحه وَأخذ متاعها بِخِلَاف مَا إِذا لم يكن لَهُ فِيهِ شَيْء وفتحه فَيقطع فَإِن أَخذه من الْمَكَان بِدُونِ فتح فَلَا قطع لِأَنَّهُ غير مُحرز عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَمن المحرز عَلَيْهِ الخلخال الَّذِي فِي رجلهَا والسوار الَّذِي فِي يَدهَا والطوق الَّذِي فِي عُنُقهَا فَإِذا سرق ذَلِك مِنْهَا حَال نومها مثلا قطع لِأَن رجلهَا ويدها وعنقها حرز لذَلِك وشبهة اسْتِحْقَاقهَا النَّفَقَة وَالْكِسْوَة فِي مَاله لَا أثر لَهَا لِأَنَّهَا مقدرَة محدودة وَفرض الْمَسْأَلَة أَنه لَيْسَ لَهَا عِنْده شَيْء مِنْهُمَا فَإِن فرض أَن لَهَا شَيْئا من ذَلِك حَال السّرقَة وأخذته بِقصد الِاسْتِيفَاء لم تقطع كدائن سرق مَال مدينه بِقصد ذَلِك أَي فَإِن الدَّائِن إِذا سرق مَال غَرِيمه الجاحد للدّين الْحَال أَو المماطل وَأَخذه بِقصد الِاسْتِيفَاء لم يقطع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُون لَهُ فِي أَخذه شرعا وَغير جنس حَقه كجنس حَقه وَلَا يقطع بزائد على قدر حَقه مَعَه وَإِن بلغ الزَّائِد نِصَابا بِخِلَاف مَا إِذا سرق مَال غَرِيمه الجاحد للدّين الْمُؤَجل فَيقطع وَكَذَا مَال غَرِيمه غير المماطل (فَإِن) كَانَت يَده الْيُمْنَى مفقودة بعد السّرقَة فَلَا قطع أَو قبلهَا انْتقل للرجل الْيُسْرَى كَمَا لَو (عَاد) أَي سرق ثَانِيًا بعد قطع يمناه واندمالها (فرجله الْيُسْرَى) هِيَ الَّتِي تقطع بِخِلَاف مَا إِذا سرق مرَارًا وَلم تقطع يَده الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا تقطع إِلَّا هِيَ لِاتِّحَاد السَّبَب مَعَ كَون الْقطع حَقًا لله تَعَالَى كَحَد الزِّنَا وَشرب الْخمر (ف) إِن سرق ثَالِثا قطعت (يَده الْيُسْرَى ف) إِن سرق رَابِعا قطعت (رجله الْيُمْنَى) وَالْمرَاد الْقطع من الْكُوع فِي الْيَد وَمن الكعب فِي الرجل وَالْحكمَة فِي قطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ أَنَّهَا آلَات السّرقَة بِالْأَخْذِ وَالْمَشْي وقدمت الْيَد لقُوَّة بطشها وقدمت الْيُمْنَى لِأَن الْغَالِب كَون السّرقَة بهَا لِأَنَّهَا أقوى فَكَانَ الْبدَاءَة بهَا أردع وَإِنَّمَا لم يقطع ذكر الزَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مثله وبالقطع يفوت النَّسْل الْمَطْلُوب بَقَاؤُهُ وَلم يقطع لِسَان الْقَاذِف إبْقَاء للعبادات وَغَيرهَا (ثمَّ) إِن سرق بعد قطع الْأَرْبَع (عزّر) وَحبس حَتَّى يَمُوت على مَا نَقله الشبراملسي عَن الْعباب وَنقل الحصني عَن

بَعضهم أَنه حبس حَتَّى يَتُوب وَعَن بعض آخر حبس حَتَّى تظهر تَوْبَته وَيجب على السَّارِق مَعَ الْحَد الْمَذْكُور رد الْمَسْرُوق إِلَى صَاحبه إِن بقى وَإِلَّا فبدله من مثل أَو قيمَة لِأَن الْحَد حَقه تَعَالَى وَالْغُرْم حق الْآدَمِيّ فَلَا يسْقط أَحدهمَا الآخر وَتجب أَيْضا أجرته مُدَّة وضع يَد السَّارِق عَلَيْهِ (وَتثبت) أَي السّرقَة وقطعها (برجلَيْن) كَسَائِر الْعُقُوبَات غير الزِّنَا فَلَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ أَو رجل وَحلف الْمَالِك يَمِينا فَلَا قطع وَثَبت المَال إِن كَانَت الشَّهَادَة بعد دَعْوَى الْمَالِك أَو وَكيله وَإِلَّا لم يثبت المَال أَيْضا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَهَادَة حسبَة وَالْمَال لَا يثبت بهَا (وَإِقْرَار) من السَّارِق فَيقطع مُؤَاخذَة لَهُ بقوله وَلَا يشْتَرط تكَرر الْإِقْرَار وَثُبُوت الْقطع بِالْإِقْرَارِ بِشَرْطَيْنِ الأول أَن يكون بعد الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَو أقرّ قبلهَا لم يثبت الْقطع فِي الْحَال بل يُوقف على حُضُور الْمَالِك وَطَلَبه لِلْمَالِ أما المَال فَيثبت وَالثَّانِي أَن يفصل الْإِقْرَار وَلَو كَانَ فَقِيها مُوَافقا كَمَا فِي الشَّهَادَة فيبين السّرقَة والمسروق مِنْهُ خوفًا من أَن يكون أصلا أَو فرعا أَو سيدا وَقدر الْمَسْرُوق وَيبين الْحِرْز بِتَعْيِين أَو وصف (و) تثبت السّرقَة (بِيَمِين رد) من الْمُدعى عَلَيْهِ على الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَذَلِكَ كَأَن يَدعِي على شخص سَرقَة نِصَاب فينكل ذَلِك الشَّخْص عَن الْيَمين فَترد على الْمُدَّعِي فَيحلف فَيثبت الْقطع وَالْمُعْتَمد عِنْد أَكثر الْعلمَاء لَا قطع كَمَا لَا يثبت بهَا حد الزِّنَا لِأَن الْقطع حق الله تَعَالَى وَهُوَ لَا يثبت بهَا وَلِأَنَّهَا وَإِن كَانَ كَالْإِقْرَارِ إِلَّا أَن استمراره على الْإِنْكَار بِمَنْزِلَة رُجُوعه عَن الْإِقْرَار ورجوعه عَنهُ مَقْبُول بِالنِّسْبَةِ للْقطع وَأما المَال فَيثبت بِلَا خلاف وَالْحَاصِل أَن الْيَمين الْمَرْدُودَة لَا يثبت بهَا الْقطع وَيثبت بهَا المَال (وَقبل رُجُوع مقرّ) عَن إِقْرَاره بِالسَّرقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقطع وَلَو فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى أما المَال فَلَا يقبل رُجُوعه فِيهِ لِأَنَّهُ حق آدَمِيّ وَلَو أقرّ بِالسَّرقَةِ ثمَّ رَجَعَ ثمَّ كذب رُجُوعه فَلَا يقطع كَمَا قَالَه الدَّمِيرِيّ وَلَو أقرّ بهَا ثمَّ أُقِيمَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة ثمَّ رَجَعَ سقط عَنهُ الْقطع لِأَن الثُّبُوت كَانَ بِالْإِقْرَارِ (وَمن أقرّ بعقوبة لله) أَي بمقتضيها كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر (فلقاض تَعْرِيض) لَهُ (بِرُجُوع) عَمَّا أقرّ بِهِ وبإنكاره أَيْضا إِذا لم يكن بَيِّنَة مَا لم يخْش أَن ذَلِك يحملهُ على إِنْكَار المَال أَيْضا كَأَن يَقُول لَهُ فِي الزِّنَا لَعَلَّك اخذت أَو لمست أَو باشرت وَفِي السّرقَة لَعَلَّك أخذت من غير حرز وَفِي الشّرْب لَعَلَّك لم تعلم أَن مَا شربته مُسكر فَلَا يُصَرح بذلك كَأَن يَقُول لَهُ ارْجع عَن الْإِقْرَار أَو اجحده فيأثم بِهِ لِأَنَّهُ أَمر بِالْكَذِبِ أَي يُبَاح للْقَاضِي تَعْرِيض إِذا كَانَ بعد الْإِقْرَار وَينْدب لَهُ ذَلِك إِذا كَانَ قبله وَكَذَا لَهُ أَن يعرض للشُّهُود ليمتنعوا من الشَّهَادَة أَو يراجعوا عَنْهَا وَمثل القَاضِي غَيره بل أولى من القَاضِي بِالْجَوَازِ لِامْتِنَاع التَّلْقِين على الْحَاكِم دون غَيره فَلَا يمْتَنع إِذا لم يحمل على إِنْكَار المَال وَلَا يجوز التَّعْرِيض إِذا ثَبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يحل التَّعْرِيض بِالرُّجُوعِ عَن حق الْآدَمِيّ وَإِن كَانَ رُجُوعه لَا يقبل لِأَن فِي ذَلِك حملا على محرم إِذْ هُوَ كمتعاطي العقد الْفَاسِد

فصل فِي التَّعْزِير

وَهُوَ لُغَة التَّأْدِيب وَشرعا تَأْدِيب على ذَنْب لَا حد فِيهِ وَلَا كَفَّارَة غَالِبا وَمن غير الْغَالِب قد يشرع التَّعْزِير حَيْثُ لَا مَعْصِيّة كَفعل غير مُكَلّف مَا يُعَزّر بِهِ الْمُكَلف أَو يحد وَكَمن يكْتَسب باللهو الْمُبَاح فللولي تَعْزِير الْآخِذ والمعطي للْمصْلحَة وَقد يَنْتَفِي التَّعْزِير مَعَ انْتِفَاء الْحَد وَالْكَفَّارَة كَقطع شخص أَطْرَاف نَفسه وكما فِي صَغِيرَة لَا حد فِيهَا وَأول زلَّة وَلَو كَبِيرَة صدرتا مِمَّن لم يعرف بِالشَّرِّ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقيلوا ذَوي الهيئات عثراتهم إِلَّا الْحُدُود وَفسّر هَذَا الحَدِيث بذلك الْمَذْكُور وَكَمن رأى زَانيا مُحصنا بأَهْله فَقتله لعذره إِذْ الْقَتْل جَائِز بَاطِنا إِذا عجز عَن إِثْبَات زِنَاهُ عِنْد الْحَاكِم لَكِن يقْتَصّ بِهِ ظَاهرا بِخِلَاف من قدر عَلَيْهِ فَلَا يجوز الْقَتْل لِإِمْكَان رَفعه للْحَاكِم وكقذفه لمن لاعنها وتكليفه رَقِيقه أَو دَابَّته مَا لَا يُطيق وَضرب حليلته تَعَديا وَوَطئهَا فِي دبرهَا قبل نهي الْحَاكِم لَهُ فِي الْجَمِيع وَقد يجْتَمع التَّعْزِير مَعَ الْكَفَّارَة كَمَا فِي الظِّهَار وَالْيَمِين الْغمُوس إِذا اعْترف بحلفه كذبا وإفساد يَوْم من رَمَضَان بجماع حليلته وَقد يجْتَمع التَّعْزِير مَعَ الْحَد كتعليق يَد السَّارِق فِي عُنُقه سَاعَة زِيَادَة فِي نكاله وَقد يجْتَمع الْكل كمن زنى بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَة صَائِما رَمَضَان معتكفا محرما فَيلْزمهُ الْحَد وَالْعِتْق والبدنة وَالتَّعْزِير لقطع رَحمَه وانتهاك حُرْمَة الْكَعْبَة (وَيُعَزر) أَي الإِمَام أَو نَائِبه (لمعصية) لله أَو للآدمي (لَا حد) أَي لَا عُقُوبَة (لَهَا وَلَا كَفَّارَة غَالِبا) كمباشرة أَجْنَبِيَّة فِي غير الْفرج وَسَب لَيْسَ بِقَذْف كَمَا أفتى بالتعزير عَليّ كرم الله وَجهه فِيمَن قَالَ لآخر يَا فَاسق يَا خَبِيث وتزوير كمحاكاة خطّ الْغَيْر وَشَهَادَة زور وَضرب بِغَيْر حق بِخِلَاف الزِّنَا لإيجابه الْحَد وَبِخِلَاف التَّمَتُّع بِطيب وَنَحْوه فِي الْإِحْرَام لإيجابه الْكَفَّارَة وَيكون التَّعْزِير (بِضَرْب) غير مبرح (أَو حبس) أَو توبيخ بِاللِّسَانِ أَو تغريب دون سنة فِي الْحر وَدون نصفهَا فِي غَيره أَو كشف رَأس أَو تسويد وَجه أَو حلق رَأس لمن يكرههُ أَو إركابه الْحمار مثلا منكوسا والدوران بِهِ كَذَلِك بَين النَّاس أَو تهديده بأنواع الْعُقُوبَات أَو صلبه ثَلَاثَة أَيَّام فَأَقل فيجتهد الإِمَام فِي جنس التَّعْزِير وَقدره لاحتلافه باخْتلَاف مَرَاتِب النَّاس والمعاصي وَله الْعَفو فِيمَا يتَعَلَّق بِحَق الله تَعَالَى إِن رأى الْمصلحَة (وعزر أَب) وَإِن علا (ومأذونه) كالمعلم (صَغِيرا) ومجنونا وسفيها للتعلم وَسُوء الْأَدَب وأدب السَّيِّد رَقِيقه وَلَو لحق الله تَعَالَى (و) عزّر (زوج) امْرَأَته (لحقه) كالنشوز لَا لحقه تَعَالَى وَيصدق فِي ذَلِك بِالنِّسْبَةِ لعدم تعزيره لَا لسُقُوط نَفَقَتهَا وَلَو عَفا مُسْتَحقّ الْحَد فَلَا يجوز للْإِمَام التَّعْزِير وَلَا الْحَد أَو مُسْتَحقّ التَّعْزِير فَلهُ التَّعْزِير لتَعَلُّقه بنظره وَإِن كَانَ لَا يَسْتَوْفِيه إِلَّا بعد طلب مُسْتَحقّه وَلَا يجوز تَركه إِن كَانَ لآدَمِيّ عِنْد طلبه

فصل فِي الصيال

وَهُوَ الهجوم والقهر وَفِي حكم الختن (يجوز) للمصول عَلَيْهِ (دفع صائل على مَعْصُوم بل يجب) عَلَيْهِ دَفعه (عَن بضع) وَلَو لبهيمة (وَنَفس قَصدهَا كَافِر) وَلَو مَعْصُوما إِذْ غير الْمَعْصُوم لَا حُرْمَة لَهُ والمعصوم بطلت حرمته بصياله وَلِأَن الاستسلام للْكَافِرِ ذل فِي الدّين وَكَذَا إِذا قَصدهَا بَهِيمَة لِأَنَّهَا تذبح لاستبقاء الْآدَمِيّ فَلَا وَجه للاستسلام لَهَا وَمثل الْكَافِر الزَّانِي الْمُحصن لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قتل دون دينه أَي لأجل الدّفع عَن دينه فَهُوَ شَهِيد أَي بِأَن حمله الصَّائِل على الرِّدَّة أَو الزِّنَا وَمن قتل دون دَمه أَي فِي الْمَنْع عَن الْوُصُول إِلَى دَمه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون مَاله أَي قُدَّام مَاله فَهُوَ شَهِيد وَالْحَاصِل أَنه إِذا صال شخص وَلَو غير عَاقل كمجنون وبهيمة أَو غير مُسلم أَو غير مَعْصُوم وَلَو آدمية حَامِلا على شَيْء مَعْصُوم لَهُ أَو لغيره نفسا أَو عضوا أَو مَنْفَعَة أَو بضعا أَو مَالا وَإِن قل أَو اختصاصا كَذَلِك فَلهُ دَفعه جَوَازًا فِي المَال والاختصاص ووجوبا فِي غَيرهمَا فَإِن وَقع صيال على الْجَمِيع فِي زمن وَاحِد وَلم يُمكن إِلَّا دفع وَاحِد فواحد قدم وجوبا النَّفس أَي وَمَا يسرى إِلَيْهَا كالجرح فالبضع فَالْمَال الخطير فالحقير إِلَّا أَن يكون لذِي الخطير غَيره أَو وَقع على صبي يلاط بِهِ وَامْرَأَة يَزْنِي بهَا قدم الدّفع عَنْهَا وجوبا لِأَن حد الزِّنَا مجمع عَلَيْهِ وَلما يخْشَى من إختلاط الْأَنْسَاب وَلذَلِك كَانَ الزِّنَا أَشد حُرْمَة من اللواط لَكِن قَالَ ابْن حجر إِن كَانَت الْمَرْأَة فِي مَظَنَّة الْحمل قدم الدّفع عَنْهَا لِأَن خشيَة إختلاط الْأَنْسَاب أغْلظ فِي نظر الشَّارِع من غَيرهَا وَإِلَّا قدم الدّفع عَن اللواط وَشرط وجوب الدّفع عَن الْبضْع وَعَن نفس الْغَيْر أَن لَا يخَاف الدَّافِع على نَفسه أما الدَّافِع عَن بضع نَفسه فَيجب دَفعه وَإِن خَافَ الْقَتْل فَيحرم على الْمَرْأَة أَن تستسلم لمن صال عَلَيْهَا ليزني بهَا مثلا وَإِن خَافت على نَفسهَا إِذْ لَا سَبِيل لإباحة نَحْو الْبضْع وَلَا يجب الدّفع إِذا قصد نَفسه مُسلم مَعْصُوم الدَّم وَلَو مَجْنُونا بل يجوز الاستسلام لَهُ بل يسن لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كن خير ابْني آدم أَي وَهُوَ هابيل الَّذِي قَتله قابيل وخيرهما الْمَقْتُول لكَونه استسلم للْقَاتِل وَلم يدْفع عَن نَفسه وَمحل جَوَاز الاستسلام مَا لم يقدر على الْهَرَب وَإِلَّا وَجب وَحرم الْوُقُوف وَمَا لم يكن ملكا عادلا متوحدا فِي ملكه أَو عَالما متوحدا فِي زَمَانه أَو شجاعا أَو كَرِيمًا وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مصلحَة عَامَّة وَإِلَّا فَلَا يجوز لَهُ الاستسلام بل يجب حِينَئِذٍ الدّفع عَن نَفسه كَمَا يجب الدّفع عَن الْعُضْو وَالْمَنْفَعَة (وليدفع) أَي الصَّائِل الْمَعْصُوم (بالأخف) فالأخف بِاعْتِبَار غَلَبَة ظن المصول عَلَيْهِ (إِن أمكن) فيدفعه بالهرب مِنْهُ فبالزجر كتوبيخ وتذكير بوعيد الله وأليم عَذَابه أَو استغاثة فَهُوَ مُخَيّر بَينهمَا إِن لم ينشأ من الاستغاثة إِلْحَاق ضَرَر أقوى من الزّجر كإمساك حَاكم جَائِر

للصائل وَإِلَّا وَجب التَّرْتِيب بَينهمَا فيزجر ثمَّ يستغيث فالضرب بِالْيَدِ فبالسوط فبالعصا فبالقطع فبالقتل لِأَن دفع الصَّائِل جوز للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة فِي الأثقل مَعَ إِمْكَان تَحْصِيل الْمَقْصُود بالأخف وَفَائِدَة هَذَا التَّرْتِيب أَنه مَتى خَالف وَعدل إِلَى رُتْبَة مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِمَا دونهَا ضمن وَلَو بِالْقصاصِ إِذا وجدت شُرُوطه بِأَن دَفعه بِمَا يقتل غَالِبا وحصلت الْحُرْمَة فَقَط إِذا دَفعه بِغَيْرِهِ وَلَو لم يجد المصول عَلَيْهِ إِلَّا سَيْفا جَازَ لَهُ الدّفع بِهِ وَإِن كَانَ ينْدَفع بعصا إِذْ لَا تَقْصِير مِنْهُ فِي عدم استصحابها وَلذَلِك من أحسن الدّفع بِطرف السَّيْف بِدُونِ جرح يضمن بِهِ بِخِلَاف من لَا يحسن وَلَو التحم الْقِتَال بَينهمَا وَخرج الْأَمر عَن الضَّبْط سقط مُرَاعَاة التَّرْتِيب سِيمَا لَو كَانَ الصائلون جمَاعَة إِذْ رِعَايَة التَّرْتِيب حِينَئِذٍ تُؤدِّي إِلَى إهلاكه وَلَو اخْتلفَا فِي التَّرْتِيب أَو فِي عدم إِمْكَان التَّخَلُّص بِدُونِ مَا دفع بِهِ صدق الدَّافِع لعسر إِقَامَة الْبَيِّنَة على ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو تنَازعا فِي أصل الصيال فَلَا يصدق إِلَّا بِقَرِينَة ظَاهِرَة كتجريد سيف أَو نَحوه أَو بِبَيِّنَة أما المهدر كزان مُحصن وتارك صَلَاة بِشَرْطِهِ وحربي ومرتد فَلَا تجب مُرَاعَاة هَذَا التَّرْتِيب فِيهِ بل لَهُ الْعُدُول إِلَى قَتله لعدم حرمته مَا لم يكن مثله (وَوَجَب) قطع سرة الْمَوْلُود بعيد وِلَادَته بعد نَحْو ربطها لتوقف إمْسَاك الطَّعَام عَلَيْهِ وَوَجَب أَيْضا (ختان) لذكر وَأُنْثَى إِن لم يولدا مختونين (ببلوغ) وعقل لانْتِفَاء التَّكْلِيف قبلهمَا فَيجب ذَلِك فَوْرًا بعدهمَا مَا لم يخف من الْخِتَان فِي ذَلِك الزَّمن وَإِلَّا أخر إِلَى أَن يغلب الظَّن السَّلامَة مِنْهُ فَلَو غلب على ظَنّه احْتِمَاله للختان وَأَن السَّلامَة هِيَ الْغَالِبَة فختنه فَمَاتَ لم يضمنهُ وَينْدب تَعْجِيله فِي سَابِع يَوْم وِلَادَته وَيكرهُ قبل السَّابِع فَإِن أخر عَنهُ فَفِي الْأَرْبَعين وَإِلَّا فَفِي السّنة السَّابِعَة لِأَنَّهَا وَقت أمره بِالصَّلَاةِ وَبعدهَا يَنْبَغِي وُجُوبه على الْوَلِيّ إِن توقفت صِحَة الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا يحْسب من السَّبْعَة يَوْم وِلَادَته لِأَنَّهُ كلما أخر قوى عَلَيْهِ فَكَانَ إيلامه أخف وَبِذَلِك التَّعْلِيل فَارق الْعَقِيقَة حَيْثُ يحْسب فِيهَا يَوْم الْولادَة من السَّبْعَة لِأَنَّهَا بر فندب الْإِسْرَاع إِلَيْهِ وَيسن إِظْهَار ختان الذُّكُور وإخفاء الْإِنَاث عَن الرِّجَال دون النِّسَاء وَلَا يلْزم من ندب وَلِيمَة الْخِتَان إِظْهَاره فِيهِنَّ ثمَّ كَيْفيَّة الْخِتَان فِي الذّكر بِقطع جَمِيع مَا يغطى حشفته حَتَّى تنكشف كلهَا وَإِذا نَبتَت الغرلة بعد ذَلِك لَا تجب إِزَالَتهَا لحُصُول الْغَرَض بِمَا فعل أَولا وَعلم من ذَلِك أَن غرلته لَو تقلصت حَتَّى انْكَشَفَ جَمِيع الْحَشَفَة فَإِن أمكن قطع شَيْء مِمَّا يجب قطعه فِي الْخِتَان مِنْهَا دون غَيرهَا وَجب وَلَا نظر لذَلِك التقلص لِأَنَّهُ قد يَزُول فَيسْتر الْحَشَفَة وَإِلَّا سقط الْوُجُوب كَمَا لَو ولد مَجْنُونا وَفِي الْأُنْثَى بِقطع جُزْء يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْخِتَان من اللحمة الْمَوْجُودَة بِأَعْلَى الْفرج فَوق ثقبة الْبَوْل تشبه عرف الديك وَتسَمى البظر فَإِذا قطعت بَقِي أَصْلهَا كالنواة وتقليل الْمَقْطُوع أفضل لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للخاتنة أشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أحظى للْمَرْأَة وَأحب للبعل أَي لزيادته فِي لَذَّة الْجِمَاع وَفِي رِوَايَة أسرى للْوَجْه أَي أَكثر لمائه وَدَمه (وَحرم تثقيب أذن) قَالَ الزيَادي وَالْأَوْجه أَن ثقب أذن الصَّغِيرَة لتعليق الْحلق حرَام لِأَنَّهُ لم تدع إِلَيْهِ حَاجَة وغرض الزِّينَة لَا يجوز بِمثل هَذَا التعذيب هَذَا مَا قَالَه الْغَزالِيّ

فِي الْإِحْيَاء وَأفْتى بذلك الشَّيْخ الرَّمْلِيّ وَرجح فِي مَوضِع آخر الْجَوَاز وَهُوَ الْمُعْتَمد كَذَا فِي تحفة الحبيب أما خرم أذن الصَّبِي فَحرم قطعا كَمَا يحرم خرم الْأنف ليجعل فِيهِ حَلقَة من ذهب أَو نَحوه وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَلَا عِبْرَة باعتياد ذَلِك لبَعض النَّاس فِي نِسَائِهِم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْجِهَاد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي الْقِتَال فِي سَبِيل الله (هُوَ فرض كِفَايَة كل عَام) إِذا كَانَ الْكفَّار ببلادهم وَأقله مرّة فِي كل سنة فَإِذا زَاد فَهُوَ أفضل مَا لم تدع حَاجَة إِلَى أَكثر من مرّة وَإِلَّا وَجب وَيسْقط طلب الْجِهَاد بِأحد أَمريْن إِمَّا بِدُخُول الإِمَام أَو نَائِبه دَارهم بالجيش لقتالهم وَإِمَّا بتشحين الثغور أَي أَطْرَاف بِلَادنَا بمكافئين لَهُم لَو قصدونا مَعَ إحكام الْحُصُون والخنادق وتقليد ذَلِك لِلْأُمَرَاءِ المؤتمنين الْمَشْهُورين بالشجاعة والنصح للْمُسلمين وَحكم فرض الْكِفَايَة أَنه إِذا فعله من فيهم كِفَايَة وَإِن لم يَكُونُوا من أهل فَرْضه كصبيان وإناث ومجانين سقط الْحَرج عَنهُ إِن كَانَ من أَهله وَعَن البَاقِينَ رخصَة وتخفيفا عَلَيْهِم نعم الْقَائِم بِفَرْض الْعين أفضل من الْقَائِم بِفَرْض الْكِفَايَة كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وفروض الْكِفَايَة كَثِيرَة (كقيام بحجج دينية) أَي براهين علمية مثبتة لعقائد التَّوْحِيد تَفْصِيلًا كثبوت الصَّانِع وَمَا يجب لَهُ وَمَا يمْتَنع عَلَيْهِ وَغير ذَلِك كثبوت حُدُوث الْعَالم الْمُسْتَدلّ عَلَيْهِ بِقَوْلِك الْعَالم متغير وكل متغير حَادث أما على سَبِيل الْإِجْمَال فَفرض عين وَخرج بذلك الْحجَج العلمية كأقيموا الصَّلَاة دَلِيلا على وُجُوبهَا فالقيام بذلك سنة وَلَا يكون إِلَّا من الْمُجْتَهد الْمُطلق (و) طلب (عُلُوم شَرْعِيَّة) كتفسير وَحَدِيث وفروع فقهية زَائِدا على مَا لَا بُد مِنْهُ فِي الْعِبَادَات والمعاملات إِلَى أَن يبلغ دَرَجَة الافتاء فَإِذا بلغَهَا كَانَ مَا بعد ذَلِك سنة إِلَى بُلُوغ دَرَجَة الِاجْتِهَاد الْمُطلق أما مَا لَا بُد مِنْهُ فِي الْعِبَادَات والمعاملات فَفرض عين على كل مُكَلّف وَمثل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة مَا تتَعَلَّق بِهِ من عُلُوم الْعَرَبيَّة وأصول الْفِقْه وَعلم الْحساب الْمُضْطَر إِلَيْهِ فِي الْمَوَارِيث والإقرارات والوصايا وَغير

ذَلِك فَيجب الْإِحَاطَة بذلك كُله لشدَّة الْحَاجة إِلَى ذَلِك (وَدفع ضَرَر) آدَمِيّ (مَعْصُوم) أَي مُحْتَرم بإطعام الْمُضْطَر مَا يَحْتَاجهُ الْمَالِك فِي ثَانِي الْحَال وَكِسْوَة العاري إِذا لم ينْدَفع ضررهما بِنَحْوِ وَصِيَّة وَنذر ووقف وَزَكَاة وَبَيت مَال من سهم الْمصَالح وَهَذَا على من ملك زَائِدا على كِفَايَة سنة لَهُ ولممونه وعَلى وَفَاء دُيُونه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْفَقِيه من الْكتب والمحترف من الْآلَات قَالَ الشبراملسي وَيَنْبَغِي أَنه لَا يشْتَرط فِي الْغَنِيّ أَن يكون عِنْده مَال يَكْفِيهِ لنَفسِهِ ولممونه جَمِيع السّنة بل يَكْفِي فِي وجوب الْمُوَاسَاة أَن يكون لَهُ نَحْو وظائف يتَحَصَّل مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَة جَمِيع السّنة ويتحصل عِنْده زِيَادَة على ذَلِك مَا يُمكن الْمُوَاسَاة بِهِ (وَأمر بِمَعْرُوف) أَي وَاجِب وَنهي عَن محرم بِالْيَدِ فاللسان فالقلب سَوَاء الْفَاسِق وَغَيره وَفِي الحَدِيث إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوشك أَن يعمهم الله بعذابه وَالْمرَاد بِالنَّهْي عَنهُ بِالْقَلْبِ هُوَ أَن يتَوَجَّه بهمته إِلَى الله تَعَالَى فِي إِزَالَته سَوَاء صدر ذَلِك التَّوَجُّه عَمَّن جرت عَادَة الله تَعَالَى بِأَن لَا يخيب توجهه أم من غَيره فَظَاهر أَنه يَكْتَفِي بتوجه الْبَعْض وَلَا يشْتَرط توجه الْجَمِيع بِخِلَاف الْكَرَاهَة بِالْقَلْبِ فَإِنَّهَا فرض عين لِأَن انتفاءها فِي فَرد يُنَافِي الْإِيمَان وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَمحل ذَلِك الْأَمر وَالنَّهْي فِي وَاجِب أَو حرَام مجمع عَلَيْهِ أَو فِي اعْتِقَاد الْفَاعِل بِالنِّسْبَةِ لغير الزَّوْج إِذْ لَهُ شافعيا منع زَوجته الْحَنَفِيَّة من شرب النَّبِيذ مُطلقًا أَي مُسكرا كَانَ أَو غَيره وبالنسبة لغير القَاضِي إِذْ الْعبْرَة باعتقاده ولغير مقلد من لَا يجوز تَقْلِيده لكَونه مِمَّا ينْقض فِيهِ قَضَاء القَاضِي فاعتقاده الْحل لَا يمْنَع من الْإِنْكَار عَلَيْهِ وَيجب الْإِنْكَار على مُعْتَقد التَّحْرِيم وَإِن اعْتقد الْمُنكر إِبَاحَته لِأَنَّهُ يعْتَقد حرمته بِالنِّسْبَةِ لفَاعِله بِاعْتِبَار عقيدته وَيمْتَنع على عَامي يجهل حكم مَا رَآهُ إِنْكَار حَتَّى يُخبرهُ عَالم بِأَنَّهُ مجمع عَلَيْهِ أَو محرم فِي اعْتِقَاد فَاعله وعَلى عَالم أَن يُنكر مُخْتَلفا فِيهِ حَتَّى يعلم من فَاعله اعْتِقَاد تَحْرِيمه لَهُ حَالَة ارتكابه لاحْتِمَال أَنه حِينَئِذٍ قلد الْقَائِل بحله أَو جهل حرمته لكنه يرشده بِأَن يبين لَهُ الحكم وَيطْلب اجتنابه مِنْهُ بلطف أما من ارْتكب مَا يرى إِبَاحَته بتقليد صَحِيح فَلَا يحل الْإِنْكَار عَلَيْهِ لَكِن لَو طلب لِلْخُرُوجِ مِنْهُ الْخلاف بِرِفْق فَحسن هَذَا كُله فِي غير الْمُحْتَسب أَي من ولي الْحِسْبَة وَهِي الْإِنْكَار والاعتراض على فعل مَا يُخَالف الشَّرْع أما هُوَ فينكر وجوبا على من أخل بِشَيْء من الشعائر الظَّاهِرَة وَلَو سنة كَصَلَاة الْعِيد وَالْأَذَان وَيلْزمهُ أَمر النَّاس بهما دون بَقِيَّة السّنَن الَّتِي لَيست من الشعائر الظَّاهِرَة وَلَكِن لَو احْتِيجَ فِي إِنْكَار ذَلِك لقِتَال لم يَفْعَله إِلَّا على أَنه فرض كِفَايَة وَيجب عَلَيْهِ النَّهْي عَن الْمَكْرُوه بِخِلَاف غَيره فَينْدب وَلَيْسَ لأحد التَّجَسُّس واقتحام الدّور بالظنون للبحث عَمَّا فِيهَا نعم إِن غلب على ظَنّه وُقُوع مَعْصِيّة وَلَو بِقَرِينَة ظَاهِرَة كإخبار ثِقَة جَازَ لَهُ بل وَجب عَلَيْهِ التَّجَسُّس إِن فَاتَ تداركها كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَإِلَّا فَلَا وَلما لم ينزجر إِلَّا بِالرَّفْع للسُّلْطَان وَجب وَشرط وجوب الْأَمر وَالنَّهْي على مُكَلّف أَن يَأْمَن على نَفسه وعضوه وَمَاله وَإِن قل كدرهم وَعرضه وعَلى غَيره بِأَن لم يخف مفْسدَة عَلَيْهِ أَكثر من مفْسدَة الْمُنكر الْوَاقِع وَيحرم مَعَ الْخَوْف على الْغَيْر مَعَ خوف الْمفْسدَة الْمَذْكُورَة وَيسن مَعَ الْخَوْف على النَّفس (وَتحمل شَهَادَة) على أهل لَهُ وَهُوَ الْعدْل وَحضر لَهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو دَعَاهُ قَاض أَو

مَعْذُور جُمُعَة وَلم يعْذر الْمَطْلُوب (وأدائها) على من تحملهَا إِن كَانَ أَكثر من نِصَاب وَهُوَ اثْنَان وَإِلَّا فَهُوَ فرض عين (ورد سَلام) مسنون من مُمَيّز غير متحلل بِهِ من صَلَاة وَإِن كرهت صيغته كعليكم السَّلَام وَلَو مَعَ رَسُول أَو فِي كِتَابَة وَيجب الرَّد فَوْرًا (عَن جمع) بِأَن كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِم جمَاعَة من مُسلمين بالغين عاقلين فَيَكْفِي رد وَاحِد مِنْهُم وَيسْقط الطّلب عَن الْبَاقِي وَيخْتَص الثَّوَاب بِمن رد فَلَو ردوا كلهم وَلَو مُرَتبا أثيبوا وَلَا يسْقط الطّلب برد الصَّبِي وَإِن كَانَ الَّذِي سلم صَبيا أَيْضا وَيشْتَرط فِي كِفَايَة الرَّد إسماع الْمُسلم واتصاله بِالسَّلَامِ كاتصال الْقبُول بِالْإِيجَابِ فِي نَحْو البيع وَالشِّرَاء وصيغته الَّتِي يجب فِيهَا الرَّد السَّلَام عَلَيْكُم أَو سَلام عَلَيْكُم بتنوين سَلام وَيكرهُ عَلَيْكُم السَّلَام وَعَلَيْكُم سَلام وَإِن وَجب الرَّد فيهمَا وَلَا يَكْفِي سَلام عَلَيْكُم بترك التَّنْوِين وأل وَكَذَا لَو قَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام بِالْوَاو أَو اقْترن بالصيغة مَا هُوَ من تَحِيَّة الْجَاهِلِيَّة كَأَن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم صبحكم بِالْخَيرِ أَو صبحكم بِالْخَيرِ السَّلَام عَلَيْكُم فَلَا يجب الرَّد فِي ذَلِك وَلَو قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَجب الرَّد وَلَكِن الأولى التقليل عَن ذَلِك ليبقى للراد شَيْء يزِيد بِهِ على المبتدىء بِالسَّلَامِ كَمَا هُوَ الْأَكْمَل لَهُ والقارىء كَغَيْرِهِ فِي اسْتِحْبَاب ابْتِدَاء السَّلَام عَلَيْهِ وَوُجُوب الرَّد بِاللَّفْظِ على الْمُعْتَمد وَيجب الْجمع بَين اللَّفْظ وَالْإِشَارَة فِي الرَّد على الْأَصَم وتجزىء الْإِشَارَة من الْأَخْرَس ابْتِدَاء وردا وَالْإِشَارَة من النَّاطِق بِلَا لفظ خلاف الأولى وَلَا يجب لَهَا رد وَالْجمع بَينهمَا وَبَين اللَّفْظ أفضل وَإِذا سلم كل مِنْهُمَا على الآخر مَعًا لزم كلا مِنْهُمَا الرَّد أَو مُرَتبا كفى الثَّانِي سَلَامه فِي الرَّد إِن قصد بِهِ وَينْدب أَن يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي والماشي على الْوَاقِف والقاعد والمضطجع والعظيم على الحقير وَالْكثير على الْقَلِيل فَلَو عكس لم يكره وَيسلم الْوَارِد مُطلقًا على من ورد عَلَيْهِ وَمن دخل دَاره سلم ندبا على أَهله أَو موضعا خَالِيا فَلْيقل ندبا السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين ويسمي الله قبل دُخُوله وَيَدْعُو وَلَو تكَرر ذَلِك مِنْهُ وَلَو سلم جمَاعَة متفرقون على وَاحِد فَقَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام وَقصد الرَّد على جَمِيعهم أَجزَأَهُ وَسقط عَنهُ فرض الْجَمِيع وَكَذَا لَو أطلق على الصَّحِيح وَلَو سلم عَلَيْهِ من وَرَاء حَائِط أَو ستر وَجب الرَّد وَكَذَا لَو سلم عَلَيْهِ مَعَ رَسُول وبلغه الرَّد إِن حصل صِيغَة شَرْعِيَّة من الْمُرْسل أَو الرَّسُول أَو مِنْهُمَا كَأَن قَالَ الْمُرْسل السَّلَام على فلَان فَقَالَ لَهُ الرَّسُول فلَان يسلم عَلَيْك أَو قَالَ الْمُرْسل سلم لي على فلَان فَقَالَ الرَّسُول السَّلَام عَلَيْك من فلَان أَو قَالَ الْمُرْسل السَّلَام على فلَان فَقَالَ الرَّسُول السَّلَام عَلَيْك من فلَان وَجب الرَّد فِي الْجَمِيع فَإِن لم تحصل صِيغَة شَرْعِيَّة لَا من هَذَا وَلَا من هَذَا كَأَن قَالَ سلم لي على فلَان فَقَالَ الرَّسُول فلَان يسلم عَلَيْك لَا يجب الرَّد وَيجب على الرَّسُول فِي جَمِيع ذَلِك تَبْلِيغ السَّلَام وَلَو بعد مُدَّة طَوِيلَة كَأَن نسي ثمَّ تذكر وَهَذَا مِمَّا يَقع التهاون فِيهِ نعم يَصح عزل نَفسه بِحَضْرَة الْمُرْسل لَا فِي غيبته فَيَقُول عزلت نَفسِي وَلَو كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِ وَاحِدًا كَانَ الرَّد فرض عين عَلَيْهِ وَيحرم السَّلَام من الشَّابَّة الْأَجْنَبِيَّة ابْتِدَاء وردا وَكَذَا الْخُنْثَى مَعَ مثله ويكرهان من الرِّجَال عَلَيْهِمَا بِخِلَاف جمع النِّسَاء

فصول الكتاب · 15 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل