بَاب الْفَرَائِض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نووي الجاوي
- الكتاب
- نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
- المؤلف
- محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَي مسَائِل قسْمَة الْمَوَارِيث أَي التركات يبْدَأ وجوبا من تَرِكَة الْمَيِّت بِحَق مُتَعَلق بِنَفس التَّرِكَة كَالزَّكَاةِ وَالنّذر وَكَفَّارَة وَحج والمرهون والجاني الْمُتَعَلّق بِذَاتِهِ مَال وَالْمَبِيع بِثمن فِي الذِّمَّة إِذا مَاتَ المُشْتَرِي مُفلسًا وَيقدم دين الله على دين الْآدَمِيّ ثمَّ بكلفة التَّجْهِيز للْمَيت وَلمن عَلَيْهِ مُؤْنَته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسب الْيَسَار والإعسار غير زَوْجَة وخادمها فكلفة تجهيزهما على الزَّوْج الْغَنِيّ ثمَّ بِالدّينِ الْمُرْسل فِي الذِّمَّة لكَونهَا حَقًا وَاجِبا على الْمَيِّت ثمَّ بِالْوَصِيَّةِ من ثلث الْبَاقِي بعد الدّين ثمَّ بقسمة الْبَاقِي من التَّرِكَة بَين الْوَرَثَة وهم بالأسباب الْخَاصَّة قِسْمَانِ ذُكُور وإناث فالذكور خَمْسَة عشر الابْن وَابْنه وَالْأَب وَالْجد وَالْأَخ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخ للْأَب وَالْأَخ للْأُم وَابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ وَابْن الْأَخ للْأَب وَالْعم لِأَبَوَيْنِ وَالْعم للْأَب وَابْن الْعم لِأَبَوَيْنِ وَابْن الْعم للْأَب وَالزَّوْج وَذُو الْوَلَاء وَالْإِنَاث عشرَة الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة للْأُم وَالْجدّة للْأَب وَالْأُخْت لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأُخْت للْأَب وَالْأُخْت للْأُم وَالزَّوْجَة وَذَات الْوَلَاء فَلَو اجْتمع الذُّكُور فالوارث أَب وَابْن وَزوج أَو اجْتمع الْإِنَاث فالوارث بنت وَبنت ابْن وَأم وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَة أَو اجْتمع الْمُمكن اجتماعه من الصِّنْفَيْنِ فالوارث أَبَوَانِ وَابْن وَبنت وَأحد زَوْجَيْنِ فَلَو لم يسْتَغْرق الْوَرَثَة مِنْهُمَا رد مَا فضل عَن الْوَرَثَة على ذَوي فروض غير زَوْجَيْنِ بِنِسْبَة فروض من يرد عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْخ عَطاء الله وأصول الرَّد اثْنَان وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة سدسان كجدة وَأَخ لأم فأصلها اثْنَان وَإِن كَانَ فِيهَا ثلث وَسدس كَأُمّ وَأَخ مِنْهَا فَثَلَاثَة وَإِن كَانَ فِيهَا نصف وَسدس كَبِنْت وَأم فَأَرْبَعَة وَإِن كَانَ فِيهَا
نصف وسدسان كَبِنْت وَبنت ابْن وَأم أَو نصف وَثلث كأخت لغير أم وأخوين لأم فخمسة اه (الْفُرُوض) أَي الْأَنْصِبَاء المحصورة للْوَرَثَة (فِي كتاب الله تَعَالَى) سِتَّة الرّبع وَالثلث وَضعف كل وَنصفه وَزيد على هَذِه السِّتَّة ثلث مَا يبْقى وَلَيْسَ المُرَاد أَن كل من لَهُ شَيْء من الْأَنْصِبَاء يَأْخُذهُ بِنَصّ الْقُرْآن لِأَن فِيهِنَّ من أَخذ بِالْإِجْمَاع أَو الْقيَاس أَحدهَا (ثلثان) وَهُوَ لأَرْبَع (لاثْنَيْنِ) أَي لاثْنَتَيْنِ متساويتين فَأكْثر مِمَّن يَرث النّصْف (من بنت وَبنت ابْن وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ و) أُخْت (لأَب) قَالَ الله تَعَالَى فِي الْبَنَات ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَبَنَات الابْن كالبنت والبنتان وبنتا الابْن مقيستان على الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأكْثر ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 176 نزلت هَذِه الْآيَة فِي سبع أَخَوَات لجَابِر بن عبد الله حِين مرض وَسَأَلَ عَن إرثهن مِنْهُ فدلت هَذِه الْآيَة على أَن المُرَاد الْأخْتَان فَأكْثر (وَعصب كلا) من الْأَرْبَع (أَخ سَاوَى) لَهُ فِي الدرجَة فالابن يعصب الْبِنْت وَابْن الابْن يصعب بنت الابْن الَّتِي فِي دَرَجَته وَالْأَخ الشَّقِيق يعصب الْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأَخ لأَب يعصب الْأُخْت لأَب ثمَّ إِن ابْن الابْن كَمَا يعصب أُخْته وَبنت عَمه الَّتِي فِي دَرَجَته يعصب بنت ابْن فَوْقه وَهِي عمته وَبنت عَم أَبِيه إِن لم يكن سدس كبنتين وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن ابْن وَإِلَّا فَلَا يعصبها كَبِنْت وَبنت ابْن وَابْن ابْن لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَهُوَ السُّدس وَله الثُّلُث الْبَاقِي وَلَو كَانَ فِي هَذَا الْمِثَال بنت ابْن ابْن أَيْضا قسم الثُّلُث بَينهَا وَبَين أَخِيهَا لِأَن هَذِه لَا شَيْء لَهَا فِي السُّدس الَّذِي هُوَ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ فعصبها وَمعنى تعصيب الْأَخ أُخْته أَن يكون للذّكر فِي التَّرِكَة مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ أما تعصيب الْمسَاوِي للْأُنْثَى فَلقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 176 وَأما النَّازِل عَنْهَا فبالأولى لِأَن الَّتِي فَوْقه أقرب من الَّتِي فِي دَرَجَته وَقد تعصب الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب بالجد لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة أَخِيهَا (و) عصب (الْأُخْرَيَيْنِ) أَي الْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت لأَب (الأوليان) وهما الْبِنْت وَبنت الابْن وَالْمعْنَى أَن الْأُخْت تَأْخُذ مَا تبقيه الْبِنْت أَو بنت الابْن فتأخذ الْأُخْت الشَّقِيقَة أَو الْأُخْت لأَب أَو الْأَخَوَات المتساويات بالعصوبة مَا فضل من فرض الْبِنْت أَو بنت الابْن وَهُوَ النّصْف إِن كَانَت وَاحِدَة وَالثُّلُثَانِ إِن كَانَت مُتعَدِّدَة وَالْأُخْت الشَّقِيقَة مَتى صَارَت عصبَة مَعَ الْغَيْر صَارَت بِمَنْزِلَة الْأَخ الشَّقِيق فتحجب الْإِخْوَة للْأَب وَبَاقِي الْعَصَبَات وَمَا ذكر من أَن الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات عصبات هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور خلافًا لِابْنِ عَبَّاس الْقَائِل بِأَن الْبَنَات أَو بَنَات الابْن يحجبن الْأَخَوَات كَمَا قَالَه البيلي (و) ثَانِيهَا (نصف) وَهُوَ لخمسة (لَهُنَّ) أَي للْبِنْت وَابْن الابْن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت لأَب حَيْثُ كن (منفردات) عَن أخواتهن وَعَمن يعصبهن من الذُّكُور قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْت ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَقَالَ فِي الْأُخْت ﴿وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 176 وَالْمرَاد أُخْت لغير أم أَو أُنْثَى وَسَوَاء كَانَ من الزَّوْج أَو من غَيره لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا﴾ (ولزوج لَيْسَ لزوجته فرع) وَارِث
من الْوَلَد أَو ولد الابْن سَوَاء كَانَ ذكرا ترك ﴿أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَولد الابْن كَالْوَلَدِ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا أَو لفظ الْوَلَد يَشْمَلهُ بِنَاء على إِعْمَال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه كَمَا عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وفقدان الْفَرْع الْوَارِث بِأَن لَا يكون فرع أَو كَانَ لكنه غير وَارِث لقِيَام مَانع أَو لكَونه ولد بنت (و) ثَالِثهَا (ربع) وَهُوَ لاثْنَيْنِ (لَهُ) أَي لزوج (مَعَه) أَي مَعَ وجود فرع وَارِث للْمَيت لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ ولد فلكم الرّبع مِمَّا تركن﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَلها أَي لزوجة فَأكْثر (دونه) أَي مَعَ فقدان فرع للزَّوْج سَوَاء كَانَ من تِلْكَ الزَّوْجَة أَو من غَيرهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 12 (و) رَابِعهَا (ثمن) وَهُوَ (لَهَا) أَي لزوجة فَأكْثر (مَعَه) أَي فرع وَارِث للْمَيت لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ النِّسَاء (4 الْآيَة 12) والزوجان يتوارثان فِي عدَّة الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَذَلِكَ دَاخل فِي كَلَام المُصَنّف (و) خَامِسهَا (ثلث) وَهُوَ لاثْنَيْنِ (لأم لَيْسَ لميتها) فرع وَارِث (وَلَا عدد من إخْوَة) ذكران أَو أنثيان أَو خنثيان أَو مُخْتَلِفَانِ من ذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَالْمرَاد بهم اثْنَان فَأكْثر هَذَا إِن لم يكن مَعَ الْأُم أَب أَو أحد الزَّوْجَيْنِ وَإِلَّا فلهَا ثلث الْبَاقِي فمسألة زوج وأبوين من سِتَّة وَمَسْأَلَة زَوْجَة وأبوين من أَرْبَعَة وَإِنَّمَا لم يفْرض لَهَا فِي هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ الثُّلُث كَامِلا ليَأْخُذ الْأَب مثلي مَا تَأْخُذهُ هِيَ على الأَصْل فِي اجْتِمَاع ذكر وَأُنْثَى فِي دَرَجَة ففرضها فِي الْحَقِيقَة فِي الأولى السُّدس وَفِي الثَّانِيَة الرّبع لَكِن أبقى الْعلمَاء لَفْظَة الثُّلُث مُوَافقَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 ويعايا بِالْأولَى فَيُقَال أم ورثت السُّدس وَلَيْسَ لميتها فرع وَارِث وَلَا ذُو إخْوَة وبالثانية فَيُقَال امْرَأَة ورثت الرّبع بِلَا عول وَلَا رد وَلَا زوجية وَهَاتَانِ تلقبان بالغراوين لِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة غرت الْأُم أَو لِأَنَّهُمَا كغرة الْفرس فِي الشُّهْرَة وبالعمريتين لقَضَاء عمر رَضِي الله عَنهُ فيهمَا بذلك وَخَالف فِي ذَلِك ابْن عَبَّاس حَيْثُ يُعْطي للْأُم ثلث جَمِيع المَال وَوَافَقَهُ ابْن سِيرِين وَوَافَقَهُ الْجُمْهُور فِي مَسْأَلَة الزَّوْج (ولولديها) أَي وَلَدي أم فَأكْثر يَسْتَوِي فِي ولد الْأُم الذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 12 وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَغَيره وَله أَخ أَو أُخْت من أم وَالْقِرَاءَة الشاذة كالخبر على الصَّحِيح الْمَنْصُوص (و) سادسها (سدس) وَلَو لسبعة (لأَب وجد لميتهما فرع) وَارِث قَالَ تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَالْجد كَالْأَبِ وَالْمرَاد جد لم يدل بأنثى وَإِلَّا فَلَا يَرث بِخُصُوص الْقَرَابَة لِأَنَّهُ من ذَوي الْأَرْحَام (وَأم لميتها ذَلِك) أَي فرع وَارِث (أَو عدد من إخْوَة) مُطلقًا اثْنَان فَأكْثر وَإِن لم يرثا لحجبهما بالشخص دون الْوَصْف كأخ لأَب مَعَ شَقِيق وكأخوين لأم مَعَ جد قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَالْمرَاد بالإخوة الْجِنْس عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لِابْنِ عَبَّاس الْقَائِل إِن الْأُم لَا تحجب عَن الثُّلُث إِلَى السُّدس إِلَّا بِثَلَاث من الْإِخْوَة
متمسكا بِظَاهِر هَذِه الْآيَة من أَن أقل الْجمع ثَلَاثَة وَلَو اجْتمع مَعَ الْأُم فرع وَعدد من الْإِخْوَة فَالظَّاهِر كَمَا قالابن الرّفْعَة وَغَيره إِن الْحَاجِب هُوَ الْفَرْع لِأَنَّهُ أقوى (وَجدّة) فَأكْثر لأم أَو لأَب سَوَاء كَانَ مَعهَا ولد أم لَا وَسَوَاء كَانَ مَعهَا عدد من الْإِخْوَة أم لَا فالوارث من الْجدَّات كل جدة أدلت بمحض الْإِنَاث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض الذُّكُور كَأُمّ أبي الْأَب أَو بمحض الْإِنَاث إِلَى الذُّكُور كَأُمّ أم الْأَب أما المدلية إِلَى الْمَيِّت بذكور إِلَى إناث كَأُمّ أبي الْأُم فَهِيَ الْجدّة المحجوبة فَلَا تَرث عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَأما الْجدّة الساقطة وَهِي كَمَا لَو مَاتَ الْمَيِّت عَن أم الْأُم وَعَن أم الْأَب مَعَ وجود الْأَب فَعِنْدَ الإِمَام مَالك وَأبي حنيفَة السُّدس كُله لأم الْأُم فَقَط وَلَا شَيْء لأم الْأَب لحجبها بِالْأَبِ وَكَذَلِكَ عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي على الرَّاجِح وَمُقَابِله عِنْد السَّادة الشَّافِعِيَّة أَن الَّتِي من قبل الْأُم لَهَا نصف السُّدس وَالنّصف الثَّانِي يَأْخُذهُ الْأَب لِأَنَّهُ حجب أم نَفسه وَعند الإِمَام أَحْمد ابْن حَنْبَل السُّدس بَين الجدتين بِالسَّوِيَّةِ لِأَن الْأَب لَا يحجب أم نَفسه عِنْده (وَبنت ابْن فَأكْثر مَعَ بنت أَو) بنت ابْن مَعَ (بنت ابْن أَعلَى) لقضائه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالسدس فِي بنت الابْن الْوَاحِدَة مَعَ بنت رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَقيس بهَا الْأَكْثَر فَلَو كَانَت بنت الابْن مَعَ بنتين فَأكْثر فَلَا تَرث إِلَّا إِذا كَانَ مَعهَا ابْن ابْن يعصبها (وَأُخْت فَأكْثر لأَب مَعَ أُخْت لِأَبَوَيْنِ) قِيَاسا على الَّتِي قبلهَا فَلَو كَانَ مَعَ الْأُخْت لأَب أختَان شقيقتان فَأكْثر فَلَا تَرث إِلَّا إِذا كَانَ مَعهَا أَخ لأَب يعصبها (وَوَاحِد من ولد أم) ذكرا كَانَ أَو غَيره قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ 4 النسا الْآيَة 12 فَإِن فسر الْكَلَالَة بالورثة إِذا لم يكن فيهم أَب فَمَا علا وَلَا ابْن فَمَا سفل فَقَوله تَعَالَى ﴿كَلَالَة﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 12 إِمَّا حَال من ضمير يُورث فَكَانَ نَاقِصَة وَيُورث خبر أَو تَامَّة فيورث صفة وَإِمَّا خبر فيورث صفة والرابط الْمُسْتَتر فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ على تَقْدِير مُضَاف أَي ذَا كَلَالَة وَإِذا فسر الْكَلَالَة بِالْمَيتِ الَّذِي لم يتْرك ولدا وَلَا والدا فكلالة أَيْضا حَال أَو خبر وَلَكِن لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير مُضَاف وَإِذا فسر بِالْقَرَابَةِ غير الْوَلَد وَالْوَالِد فَهِيَ مفعول لأَجله كَمَا فِي مُغنِي اللبيب ثمَّ استطرد المُصَنّف فِي ذكر فرض الْأُم بعد فرض الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ (وَثلث بَاقٍ لأم مَعَ أحد زَوْجَيْنِ وَأب) فلهذه الْمَسْأَلَة صُورَتَانِ تلقبان بالغراوين تَشْبِيها لَهما بالكوكب الْأَغَر لشهرتهما فِيمَا بَين الفرضيين وتلقبان أَيْضا بالعمريتين لِأَنَّهُمَا رُفِعَتَا إِلَى عمر رَضِي الله عَنهُ فَجعل للْأُم ثلث مَا يبْقى بعد فرض الزَّوْجَيْنِ وتلقبان أَيْضا بالغريبتين لغرابتهما فِي الْمسَائِل الْفَرْضِيَّة ولمخالفتهما للقواعد الْفَرْضِيَّة فالصورة الأولى زوج وأبوان أَصْلهَا من اثْنَيْنِ للزَّوْج وَاحِد يبْقى وَاحِد على ثَلَاثَة مخرج الثُّلُث لَا يَنْقَسِم وَلَا يُوَافق فَيضْرب اثْنَان فِي ثَلَاثَة فَالْحَاصِل سِتَّة للزَّوْج ثَلَاثَة وَللْأَب اثْنَان وَللْأُمّ وَاحِد ثلث مَا يبْقى وَالصُّورَة الثَّانِيَة زَوْجَة وأبوان أَصْلهَا من أَرْبَعَة وَمِنْهَا تصح للزَّوْجَة وَاحِد وَللْأُمّ ثلث الْبَاقِي وَللْأَب الْبَاقِي وَجعل لَهُ ضعفاها لِأَن كل أُنْثَى مَعَ ذكر عَن جِنْسهَا لَهُ مِثْلَاهَا فَعلم من ذَلِك الْمَذْكُور أَن السِّتَّة فِي الصُّورَة الأولى تَصْحِيح وَالْأَرْبَعَة فِي الثَّانِيَة
تأصيل والحجب على نَوْعَيْنِ حجب حرمَان وَهُوَ منع الْإِرْث بِالْكُلِّيَّةِ وحجب نُقْصَان وَهُوَ منع أوفر الحظين وحجب الحرمان على قسمَيْنِ حجب بِالْوَصْفِ كرق وَقتل وَاخْتِلَاف دين فَيدْخل على جَمِيع الْوَرَثَة وحجب بالشخص فَلَا يدْخل على سِتَّة الابْن وَالْبِنْت وَالْأَب وَالأُم وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة وَيدخل على غَيرهم وحجب النُّقْصَان لَا يكون إِلَّا بالشخص وَيدخل على كل وَارِث سَوَاء كَانَ يَرث بِالْفَرْضِ أَو بِالتَّعْصِيبِ وَهُوَ سَبْعَة أَقسَام الأول الْحجب من فرض إِلَى فرض أقل مِنْهُ كالزوج وَالزَّوْجَة وَالأُم وَالثَّانِي الْحجب من تعصيب إِلَى فرض كحجب الْأَب وَالْجد من الْكل إِلَى السُّدس وَالثَّالِث الِانْتِقَال من فرض إِلَى تعصيب كالبنات وَبَنَات الابْن وَالْأَخَوَات الأشقاء أَو للْأَب إِذا كَانَ مَعَهُنَّ ذكر يعصبهن وَالرَّابِع الِانْتِقَال من تعصيب إِلَى تعصيب مثل الْأُخْت الشَّقِيقَة أَو للْأَب مَعَ الْبِنْت أَو بنت الابْن فَإِنَّهَا انْتَقَلت من التَّعْصِيب بِالْغَيْر إِلَى التَّعْصِيب مَعَ الْغَيْر وَالْخَامِس الْمُزَاحمَة فِي الْفَرْض كَالزَّوْجَةِ إِذا تعدّدت وَالْجدّة كَذَلِك وَالْبَنَات وَبَنَات الابْن وَالْأَخَوَات الأشقاء أَو للْأَب أَو للْأُم وَالسَّادِس الْمُزَاحمَة فِي التَّعْصِيب كالبنين وَبني الابْن وَالإِخْوَة الأشقاء أَو لأَب وَالسَّابِع الْمُزَاحمَة فِي الْعَوْل كَمَا فِي الْمَسْأَلَة المنبرية وَهِي زَوْجَة وأبوان وبنتان وكل من حجب حرمانا لَا يحجب غَيره حرمانا وَقد يحجب غَيره نُقْصَانا كالإخوة للْأُم مَعَ الْأُم وَالْجد فَإِنَّهُم يحجبون الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس حجب نُقْصَان (ويحجب ولد ابْن بِابْن) سَوَاء كَانَ أَبَاهُ أَو عَمه (أَو ابْن ابْن أقرب مِنْهُ و) يحجب (جد) أَبُو الْأَب وَإِن علا (بأب) متوسط بَينه وَبَين الْمَيِّت سَوَاء كَانَ الْجد يَرث بِالتَّعْصِيبِ وَحده كجد فَقَط أَو بِالْفَرْضِ وَحده كجد مَعَ ابْن أَو بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا كجد مَعَ بنت فَإِن الْجد إِذا كَانَ مَعَه أَب فِي حالاته الثَّلَاث ورث الْأَب وحجب الْجد بِالْأَبِ (و) تحجب (جدة لأم بِأم) لِأَنَّهَا تدلى بهَا (و) جدة (لأَب بأب) لِأَنَّهَا تدلي بِهِ (وَأم) بِالْإِجْمَاع وَلِأَن إرثها بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا (و) يحجب (أَخ لِأَبَوَيْنِ) بِثَلَاثَة (بأب وَابْن) وَابْنه وَإِن نزل إِجْمَاعًا لِأَن جِهَة ابْن الابْن مُقَدّمَة على جِهَة الْأَخ (و) يحجب أَخ (لأَب) بِخَمْسَة (بهما) أَي بأب وَابْن وبابنة وَإِن نزل (وبأخ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أقوى من المدلي بِأَصْل وَاحِد وبأخت لِأَبَوَيْنِ مَعهَا بنت أَو بنت ابْن (و) يحجب أَخ (لأم) بِسِتَّة (بأب) وجد وَإِن علا عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لِابْنِ عَبَّاس الْقَائِل بِأَن الْأَخ للْأُم يَرث مَعَ وجود الْجد وَهُوَ شَاذ (وَفرع) وَارِث من ابْن وَابْنه وَبنت وَبنت ابْن (و) يحجب (ابْن أَخ لِأَبَوَيْنِ) بِسِتَّة (بأب وجد) أَبِيه وَإِن علا (وَابْن) وَابْنه وَإِن نزل (وَأَخ) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ (و) يحجب ابْن أَخ (لأَب) بسبعة (بهؤلاء) السِّتَّة (وبابن أَخ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ ويحجب ابْن ابْن أَخ لِأَبَوَيْنِ بِابْن أَخ لأَب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ وَاعْلَم أَن ابْن الْأَخ وَإِن نزل لَا يعصب بنت الْأَخ الَّتِي فِي دَرَجَته وَلَا الْأُنْثَى الَّتِي فَوْقه من بَنَات
الْأَخ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُمَا من ذَوي الْأَرْحَام وَكَذَلِكَ لَا يعصب ابْن الْأَخ من فَوْقه من الْأَخَوَات لِأَنَّهُنَّ مستغنيات بفرضهن بِخِلَاف ابْن الابْن فَإِنَّهُ يعصب الْأُنْثَى الَّتِي فِي دَرَجَته وَالْأُنْثَى الَّتِي فَوْقه لِأَنَّهُمَا من ذَوي السِّهَام وَهَذَا هُوَ الْقَرِيب الْمُبَارك وَهُوَ من لولاه لسقطت الْأُنْثَى الَّتِي يعصبها سَوَاء كَانَ أخاها مُطلقًا أَو ابْن عَمها أَو أنزل مِنْهَا أما الْقَرِيب المشؤوم فَهُوَ الَّذِي لولاه لورثت الْأُنْثَى وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا مُسَاوِيا لَهَا من أَخ مُطلقًا أَو ابْن عَم لبِنْت ابْن وَذَلِكَ كَمَا لَو هَلَكت الْمَرْأَة عَن زَوجهَا وَأمّهَا وأبيها وبنتها وَبنت ابْنهَا فَهَذِهِ خَمْسَة فَالْمَسْأَلَة من اثْنَي عشر للزَّوْج الرّبع وَللْأُمّ السُّدس وَللْأَب السُّدس وللبنت النّصْف ولبنت الابْن السُّدس فتعول الْمَسْأَلَة لخمسة عشر فَلَو كَانَ مَعَ بنت الابْن ابْن ابْن سَقَطت هِيَ مَعَه لاستغراق الْفُرُوض التَّرِكَة وَتَكون الْمَسْأَلَة إِذْ ذَاك عائلة لثَلَاثَة عشر فَقَط فلولاه لورثت فَهَذَا الْأَخ مشؤوم عَلَيْهَا ويحجب عَم لِأَبَوَيْنِ بأب وجد وَابْن وَابْنه وَأَخ لِأَبَوَيْنِ ولأب وَابْن أَخ الْأَبَوَيْنِ ولأب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ جِهَة ويحجب عَم لأَب بهؤلاء الثَّمَانِية وَعم لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ ويحجب ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ بهؤلاء التِّسْعَة وَعم لأَب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ ويحجب ابْن عَم لأَب بهؤلاء الْعشْرَة وَابْن عَم لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ ويحجب ابْن ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ بِابْن عَم لأَب وتحجب بَنَات ابْن بِابْن أَو بنتين إِن لم يعصبن بِنَحْوِ أَخ أَو ابْن عَم فَإِن عصبن بِهِ أخذن مَعَه الْبَاقِي بعد ثُلثي البنتين بِالتَّعْصِيبِ وتحجب الْأَخَوَات لأَب بأختين لِأَبَوَيْنِ فَإِن كَانَ مَعَهُنَّ أَخ عصبهن وبأخت لِأَبَوَيْنِ مَعهَا بنت أَو بنت ابْن ويحجب عصبَة مِمَّن حجب باستغراق ذَوي فروض للتركة كَزَوج وَأم وَأَخ مِنْهَا وَعم فالعم مَحْجُوب بالاستغراق ويحجب من لَهُ وَلَاء ذكرا كَانَ أَو غَيره بعصب نسب لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ (وَمَا فضل) عَن الْفَرْض من التَّرِكَة إِن كَانَ مَعَ الْعصبَة ذُو فرض (أَو الْكل) أَي كل التَّرِكَة إِن لم يكن مَعَه ذُو فرض (لعصبة) وَهُوَ من لَا مُقَدّر لَهُ من الْوَرَثَة وَيُسمى بذلك الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث وَيسْقط عِنْد الِاسْتِغْرَاق إِلَّا إِذا انْقَلب من عصوبة إِلَى فرض كالأخ الشَّقِيق فِي المشركة وَالْأُخْت فِي الأكدرية فَلَا يحجبهما بالاستغراق فصورة مَسْأَلَة المشركة زوج وَأم وَولدا أم وَأَخ لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر فَإِن الْفُرُوض فِيهَا تستغرق التَّرِكَة للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس ولولدي الْأُم الثُّلُث فَالْقِيَاس سُقُوط الْإِخْوَة الأشقاء لِأَن الْقَاعِدَة إِذا استغرقت الْفُرُوض التَّرِكَة سقط العاصب وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي عملا بِالْقِيَاسِ وَالْمذهب الْمُعْتَمد عَنهُ وَبِه قَالَ الإِمَام مَالك أَن يَجْعَل الأشقاء أَوْلَاد أم لاشتراكهم فِي الإدلاء بهَا وتلغى قرَابَة الْأَب لِئَلَّا يسقطوا وَيقسم ثلث التَّرِكَة الَّذِي هُوَ فرض وَلَدي الْأُم عَلَيْهِمَا وعَلى الأشقاء على عدد رؤوسهم فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى من الْفَرِيقَيْنِ لِأَن أَوْلَاد الْأُم إِذا كَانَ بَعضهم ابْن عَم تلغى عصوبته وَيَرِث بِالْفَرْضِ فالأخ لِلْأَبَوَيْنِ أولى فَلَو كَانَ بدل الْأَخ الشَّقِيق أَخ لأَب سقط وَلَو كَانَ بدل الْأُم جدة لم يخْتَلف الحكم وَلَو كَانَ ولد الْأُم وَاحِدًا لم تكن الْمَسْأَلَة مُشركَة لِأَن لَهُ حِينَئِذٍ السُّدس فَيبقى للشقيق وَاحِد وَكَذَا لَو كَانَ بدل الزَّوْج زَوْجَة فَلَا تكون مُشْتَركَة لِأَن للزَّوْجَة الرّبع وللجدة السُّدس وللإخوة للْأُم الثُّلُث فَيبقى للشقيق ثَلَاثَة وَلَو
كَانَ بدل الشَّقِيق أُخْت لم تكن مُشْتَركَة لِأَن الْمَسْأَلَة تعال لَهَا بِمثل النّصْف فَتكون من سِتَّة عالت لتسعة وَلَو تعدّدت الْأُخْت الشَّقِيقَة لم تكن مُشْتَركَة لِأَنَّهَا تعال لَهُنَّ بِمثل الثُّلثَيْنِ فَصَارَت عشرَة وَتسَمى مَسْأَلَة المشركة بالحمارية والحجرية واليمية والمنبرية لما رُوِيَ أَن الْإِخْوَة لِلْأَبَوَيْنِ قَالُوا لعمر هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا مَا زادنا الْأَب إِلَّا قربا وَرُوِيَ أَنهم قَالُوا هَب أَن أَبَانَا كَانَ حجرا ملقى فِي اليم وَلِأَن عمر سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ على الْمِنْبَر وَبَعْضهمْ يلغز بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَيَقُول امْرَأَة حُبْلَى رَأَتْ قوما يقسمون مَالا فَقَالَت لَهُم لَا تعجلوا فَإِنِّي حُبْلَى فَإِن ولدت أُنْثَى ورثت وَإِن ولدت ذكرا فَقَط أَو ذُكُورا وإناثا لم يرثوا فَالْجَوَاب أَن الْقَوْم الَّذين يقسمون المَال هم الزَّوْج وَالأُم وَالإِخْوَة للْأُم وَهَذِه الحبلى زَوْجَة الْأَب فَإِن ولدت إِنَاثًا ورثن وَإِن ولدت ذُكُورا فَقَط أَو مَعَ إناث لم يرثوا وَصُورَة الأكدرية زوج وَأم وجد وَأُخْت لغير أم فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة فَللزَّوْج نصف وَللْأُمّ ثلث ويفضل سدس وَكَانَ الْقيَاس أَن يفْرض للْجدّ وَتسقط الْأُخْت وَبِذَلِك قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَهُوَ قَول أبي بكر وَعلي رَضِي الله عَنْهُم وَعند الشَّافِعِي وَمَالك وَالْجُمْهُور يفْرض للْجدّ السُّدس الْفَاضِل ويفرض للْأُخْت النّصْف لِأَنَّهَا بطلت عصوبتها بالجد وَلَا حَاجِب يحجبها فتعول الْمَسْأَلَة بِنِصْفِهَا من سِتَّة إِلَى تِسْعَة ثمَّ يعود الْجد وَالْأُخْت إِلَى الْمُقَاسَمَة فينقلبان من الْفَرْض إِلَى التَّعْصِيب ويقسمان نصيبهما أَثلَاثًا للْجدّ الثُّلُثَانِ وَللْأُخْت الثُّلُث وسهامهما أَرْبَعَة لَا تَنْقَسِم أَثلَاثًا فَتضْرب ثَلَاثَة مخرج الثُّلُث فِي تِسْعَة مبلغ الْمَسْأَلَة بعولها فَتَصِح من سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة حَاصِلَة من ضرب ثَلَاثَة فِي مثلهَا وَللْأُمّ سِتَّة حَاصِلَة من ضرب اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وللجد ثَمَانِيَة ويعايا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَيُقَال هلك هَالك وَخلف أَرْبَعَة من الْوَرَثَة فَخص أحدهم ثلث المَال وَالثَّانِي ثلث الْبَاقِي وَالثَّالِث ثلث بَاقِي الْبَاقِي وَالرَّابِع الْبَاقِي وَسميت هَذِه الْمَسْأَلَة أكدرية لِأَن عبد الْملك بن مَرْوَان سَأَلَ رجلا لَهُ معرفَة بالفرائض يُقَال لَهُ أكدر فَأَخْطَأَ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَمَا قَالَه ابْن حبيب وَقيل سميت بذلك لِأَنَّهَا كدرت أصل زيد لِأَنَّهُ لَا يفْرض فِي بَاب الْجد وَالإِخْوَة للْأُخْت وَلَا يعيل وَقد فرض لَهَا هُنَا وأعال وَقيل إِن الْمَرْأَة الْميتَة كَانَت من أكدر وَقيل إِن الزَّوْج كَانَ اسْمه أكدر أَو لتكدر أَقْوَال الصَّحَابَة أَو لِأَن زيد بن ثَابت كدر على الْأُخْت مِيرَاثهَا فَإِنَّهُ أَعْطَاهَا النّصْف ثمَّ استرجعه مِنْهَا واقتسما النَّصِيبَيْنِ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ أَو لِأَن المسؤول عَنْهَا كَانَ يُقَال لَهُ أكدر أَو أَبُو أكدر وتلقب هَذِه الْمَسْأَلَة أَيْضا بالغراء لظهورها وشهرتها كَالْكَوْكَبِ الْأَغَر إِذْ لَيْسَ فِي مسَائِل الْجد وَالإِخْوَة مَسْأَلَة يفْرض فِيهَا للْأُخْت سواهَا أَو لِأَن الْأُخْت قد غرها الْجد فِيهَا وَلَو كَانَ بدل الْأُخْت أَخ سقط أَو أختَان فللأم السُّدس وَلَهُمَا السُّدس الْبَاقِي فَاسْتَوَى للْجدّ الْمُقَاسَمَة وَالسُّدُس وَلَو كَانَ بدل الْجد أَب لكَانَتْ إِحْدَى الغراوين وَإِن لم يكن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة زوج فَهِيَ الْمُسَمَّاة بالخرقاء فللأم الثُّلُث وَالْبَاقِي بَين الْأُخْت وَالْجد يقتسمانه للْجدّ ضعف مَا للْأُخْت فَأصل الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة وَصحت من تِسْعَة (وَهِي) أَي الْعصبَة بِنَفسِهِ لِأَن الْعصبَة إِذا أطلق لَا ينْصَرف إِلَّا لذَلِك (ابْن فابنه) وَإِن سفل فَابْن الابْن كالابن إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ مَعَ الْبِنْت
مِثْلَاهَا لِأَنَّهُ لَا يعصبها وَلَيْسَ لَهُ مَعَ الْأَكْثَر مثل اثْنَتَيْنِ بل لَهُ الْبَاقِي (فأب فأبوه) وَإِن علا فالجد أَبُو الْأَب كَالْأَبِ إِلَّا أَنه لَا يحجب الْإِخْوَة لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب بل يشاركونه ثمَّ إِذا لم يكن مَعَ الْجد وَالإِخْوَة ذُو فرض فللجد ثَلَاث حالات إِمَّا أَن يقاسم مَعَ الْإِخْوَة وَإِمَّا أَن يَأْخُذ ثلث المَال وَإِمَّا أَن يَسْتَوِي الثُّلُث والمقاسمة فَإِذا كَانَ مَعَه إخْوَة دون مثلَيْهِ فالمقاسمة أَكثر وَذَلِكَ فِي خمس صور أَخ فَقَط أُخْت فَقَط أختَان ثَلَاثَة إخْوَة أَخ وَأُخْت أَو أَكثر من مثلَيْهِ فَالثُّلُث خير لَهُ وَلَا تَنْحَصِر صوره كأخوين وَأُخْت أَو كَانَ مَعَه مثلاه اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاث صور أَخَوان أَربع أَخَوَات أَخ وأختان ويعبر الفرضيون فِيهَا بِالثُّلثِ لِأَنَّهُ أسهل وَوجه اعْتِبَار الثُّلُث للْجدّ أَن لَهُ مَعَ الْأُم مثلي مَالهَا غَالِبا وَالإِخْوَة لَا ينقصونها عَن السُّدس فَلَا ينقصونه عَن ضعفه وَوجه الْمُقَاسَمَة أَن الْجد كالأخ فِي إدلائه بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخذ الْأَكْثَر لِأَنَّهُ قد اجْتمع فِيهِ جهتا الْفَرْض والتعصيب فَأخذ بأكثرهما وَاخْتلف فِي أَخذ الْجد ثلث جَمِيع المَال فقالابن الهائم يَأْخُذ بِالْفَرْضِ وَقَالَ الْغَزالِيّ يَأْخُذهُ بِالتَّعْصِيبِ قَالَ السُّبْكِيّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَب وَإِذا كَانَ مَعَ الْجد وَالإِخْوَة صَاحب فرض فَلهُ أَربع حالات إِمَّا أَن يتَعَيَّن لَهُ الْمُقَاسَمَة كَبِنْت وجد وَأَخ وَأُخْت أَو يتَعَيَّن ثلث الْبَاقِي كَزَوج وَأم وجد وأخوين وَأُخْت وَإِمَّا أَن يتَعَيَّن لَهُ سدس جَمِيع المَال كبنتين وجد وأخوين وَإِمَّا أَن يَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَة بعد الْفَرْض مَعَ ثلث الْبَاقِي عَن الْفَرْض وَمَعَ السُّدس كَزَوج وجد وأخوين ولمعرفة الْأَكْثَر من الثَّلَاثَة ضَابِط وَهُوَ إِن كَانَ الْفَرْض نصفا أَو أقل فالقسمة أغبط إِن كَانَ الْإِخْوَة دون مثلي الْجد وَإِن زادوا على مثلَيْهِ فثلث الْبَاقِي أغبط وَإِن كَانُوا مثلَيْهِ اسْتَويَا وَقد تستوي الثَّلَاث فَإِن كَانَ الْفَرْض ثلثين فالقسمة أغبط إِن كَانَ مَعَه أُخْت وَإِلَّا فَلهُ السُّدس وَإِن كَانَ الْفَرْض بَين النّصْف والثلثين كَنِصْف وَثمن فالقسمة أغبط مَعَ أَخ أَو أُخْت أَو أُخْتَيْنِ فَإِن زادوا فَلهُ السُّدس وَهَذَا إِذا بَقِي أَكثر من السُّدس وَإِلَّا فَيَأْخُذ الْجد السُّدس وَسقط الْإِخْوَة فمثال مَا يبْقى السُّدس بنتان وَأم وجد وإخوة وَمِثَال مَا يبْقى أقل مِنْهُ بنتان وَزوج وجد وإخوة وَمِثَال مَا لم يبْق شَيْء بنتان وَأم زوج وجد وإخوة فتعول الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بالسدس والأخيرة بِتَمَامِهِ ويعد أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ على الْجد أَوْلَاد الْأَب فِي الْحساب أما أَوْلَاد الْأُم مَعَ الْجد فمحرومون أبدا بِخِلَاف ولد الْأَب مَعَ ولد الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ إِن كَانَ ولد الْأَبَوَيْنِ ذكرا أَو هُوَ وَأُنْثَى أَو هِيَ مَعهَا بنت سقط ولد الْأَب وَإِن لم يكن كَذَلِك فتأخذ الشَّقِيقَة الْوَاحِدَة شَيْئا منتهيا إِلَى النّصْف وَتَأْخُذ من فَوْقهَا إِلَى الثُّلثَيْنِ إِن وجد مَا يكمل النّصْف أَو الثُّلثَيْنِ وَيَأْخُذ ولد الْأَب مَا فضل عَن ذَلِك إِن كَانَ فمثال مَا تستكمل النّصْف جد وشقيقة وَأَخ لأَب فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة من خَمْسَة على عدد الرؤوس للْجدّ سَهْمَان وَللْأُخْت سهم ولأخ سَهْمَان يرد مِنْهُمَا على الْأُخْت تَمام النّصْف وَهُوَ سهم وَنصف يبْقى فِي يَده نصف سهم فَيضْرب مخرجه فِي أصل الْمَسْأَلَة تبلغ عشرَة وَمِنْهَا تصح وَقس عَلَيْهِ كَمَا قَالَه الزيَادي نقلا عَن الْكِفَايَة وَمِثَال مَا نقص عَن النّصْف وَهُوَ مَا إِذا كَانَ مَعَ الْأُخْت صَاحب فرض كَزَوج وجد وَأُخْت شَقِيقَة وَأَخ لأَب فَللزَّوْج النّصْف وَاحِد يبْقى وَاحِد فالأحظ للْجدّ الْمُقَاسَمَة فَلهُ خمس وَاحِد
فَتضْرب خَمْسَة فِي اثْنَيْنِ بِعشْرَة للزَّوْج النّصْف خَمْسَة وللجد اثْنَان وَللْأُخْت ثَلَاثَة وَهِي أقل من النّصْف كَمَا قَالَه الْبُجَيْرِمِيّ وَمِثَال مَا نقص عَن الثُّلثَيْنِ جد وشقيقتان وَأُخْت لأَب فَالْمَسْأَلَة من خَمْسَة عدد الرؤوس للْجدّ اثْنَان يبْقى للشقيقتين ثَلَاثَة وَهِي دون النّصْف فيقتصران عَلَيْهَا وَهِي لَا تَنْقَسِم عَلَيْهِمَا فَتضْرب اثْنَان فِي خَمْسَة بِعشْرَة للْجدّ أَرْبَعَة وَللْأُخْت سِتَّة وَهِي أقل من الثُّلثَيْنِ وَمِثَال مَا لم يبْق شَيْء عَن النّصْف جد وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وَأُخْت لأَب للْجدّ سَهْمَان من أَرْبَعَة وَللْأُخْت سَهْمَان وهما قدر فَرضهَا وَترجع بالاختصار إِلَى اثْنَيْنِ وَتسقط الْأُخْت للْأَب كَمَا قَالَه شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ فِي التُّحْفَة الأنسية وَمِثَال مَا لم يبْق شَيْء عَن الثُّلثَيْنِ جد وشقيقتان وَأَخ لأَب فَالْمَسْأَلَة من ثَلَاثَة إِن اعْتبرنَا الثُّلُث أَو من سِتَّة إِن اعْتبرنَا الْمُقَاسَمَة للْجدّ الثُّلُث وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ للشقيقتين وَسقط الْأَخ للْأَب وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَعَن عَليّ وَابْن مَسْعُود أَن الْإِخْوَة الأشقاء لَا يعدون الْإِخْوَة للْأَب على الْجد فِي الْقِسْمَة فعلى هَذَا لَا تنقيص لأَنهم محجوبون بهم كحجبهم عِنْد فَقده (فأخ لِأَبَوَيْنِ و) أَخ (لأَب) فالأخ للْأَب كالأخ لِأَبَوَيْنِ إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ مَعَ الْأُخْت لِأَبَوَيْنِ مِثْلَاهَا لِأَنَّهُ لَا يعصبها وَإِلَّا أَنه يحجب فِي المشركة وَفِي اجْتِمَاع الْأُخْت الشَّقِيقَة مَعَ الْبِنْت أَو بنت الابْن وَفِي اجْتِمَاع الزَّوْج مَعَ الْأُخْت الشَّقِيقَة فَلَا شَيْء للْأَخ للْأَب فِيمَا ذكر اعْلَم أَن الْإِخْوَة على ثَلَاثَة أَصْنَاف بَنو أَعْيَان وَبَنُو علات وَبَنُو أخلاط فبنو الْأَعْيَان هم الْإِخْوَة لِأَبَوَيْنِ وَسموا أعيانا لأَنهم من عين وَاحِدَة وَهُوَ أَب وَاحِد وَأم وَاحِدَة وَبَنُو العلات هم الْإِخْوَة للْأَب فَقَط لِأَن كل وَاحِدَة من الْأُم لم تعل ولد الْأُخْرَى أَي لم تسقه بلبنها وَبَنُو الأخلاط هم الْإِخْوَة للْأُم لأَنهم من أخلاط الرِّجَال لَا من رجل وَاحِد وَيُقَال فيهم بَنو الأخياف بِمَعْنى الأخلاط وهما شَيْء وَاحِد (فبنوهما) أَي الْأَخ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخ لأَب وَإِن بعدوا (فَعم لِأَبَوَيْنِ فلأب فبنوهما) أَي الْعم لِأَبَوَيْنِ ولأب ثمَّ عَم الْأَب ثمَّ بنوه ثمَّ عَم الْجد ثمَّ بنوه (فمعتق) إِذا فقد الْعصبَة من النّسَب ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَا تكون الْأُنْثَى عصبَة بِنَفسِهَا إِلَّا الْمُعتقَة (فذكور عصبته) أَي الْمُعْتق من النّسَب لَكِن يقدم هُنَا أَخُو مُعتق لغير أم وَابْن أَخِيه كَذَلِك على جده فمعتق الْمُعْتق فعصبته من النّسَب كالترتيب فِي عصبَة الْمُعْتق فَإِن فقدوا فمعتق مُعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته وَهَكَذَا ثمَّ بَيت المَال فَلَو اشترت امْرَأَة أَبَاهَا
وَعتق عَلَيْهَا ثمَّ اشْترى هُوَ عبدا وَأعْتقهُ فَمَاتَ الْأَب عَنْهَا وَعَن ابْن أَو أَخ أَو عَم ثمَّ مَاتَ عَتيق الْأَب عَنْهُمَا فميراثه للِابْن مثلا دونهَا لِأَنَّهُ عصبَة مُعتق من النّسَب بِنَفسِهِ وَهِي مُعتقة مُعتق وَالْأول أقوى وَتسَمى هَذِه مَسْأَلَة الْقُضَاة لما قيل أَنه أَخطَأ فِيهَا أَرْبَعمِائَة قَاض غير المتفقهة حَيْثُ جعلُوا الْمِيرَاث للْبِنْت لقربها وَاعْلَم أَن جِهَات الْعُصُوبَة عِنْد الشَّافِعِيَّة سبع الْبُنُوَّة ثمَّ الْأُبُوَّة ثمَّ الجدودة ثمَّ الْأُخوة ثمَّ العمومة ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ بَيت المَال وَعند الْحَنَابِلَة جهاتها سِتّ بِإِسْقَاط بَيت المَال وَعند الْحَنَفِيَّة جهاتها خمس بعد الْأُبُوَّة والجدودة شَيْئا وَاحِدًا (فَلَو اجْتمع بنُون وَبَنَات أَو إخْوَة وأخوات فالتركة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 11 وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 176 وَذَلِكَ أَن الذّكر ذُو حاجتين حَاجَة لنَفسِهِ وحاجة لِعِيَالِهِ وللأنثى حَاجَة وَاحِدَة وَهِي لنَفسهَا وَلِأَن الذّكر طلب فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَهُوَ ذُبَاب عَنْهَا وقوام عَلَيْهَا وَرُوِيَ أَن جعفرا الصَّادِق سُئِلَ عَن سَبَب ذَلِك فَقَالَ لِأَن حَوَّاء أخذت حفْنَة من الْحِنْطَة وأكلتها وَأخذت حفْنَة أُخْرَى وادخرتها ثمَّ أخذت حفْنَة أُخْرَى ورفعتها لآدَم فَلَمَّا فضلت نَفسهَا نقصت وَجرى ذَلِك فِي النِّسَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة اه وَبنت الابْن كالبنت إِلَّا أَنَّهَا تحجب بالابن لِأَنَّهُ أقرب مِنْهَا وَهُوَ عصبَة وبالبنتين فَأكْثر كَمَا مر وَالْجدّة كالأم إِلَّا أَنَّهَا لَا تَرث الثُّلُث وَلَا تَرث ثلث مَا بَقِي بل فَرضهَا دَائِما السُّدس أَي لَا يُسمى مِيرَاث الْجدّة بِثلث الْبَاقِي وَإِن كَانَ مثله فِي زوج وَوَلَدي أم وَجدّة وَالْأُخْت لأَب كالأخت الشَّقِيقَة إِلَّا أَنَّهَا تحجب بالأخ الشَّقِيق لِأَنَّهُ أقوى مِنْهَا فَإِن درجتهما وَاحِدَة وبالعدد من الْأَخَوَات الأشقاء وَالنَّاس فِي الْإِرْث على أَرْبَعَة أَقسَام قسم يَرث وَيُورث وَهُوَ من وجد فِيهِ سَبَب من أَسبَاب الْإِرْث وتوفرت فِيهِ الشُّرُوط وانتفت عَنهُ الْمَوَانِع فأسباب الْإِرْث أَرْبَعَة الأول قرَابَة ناشئة عَن الرَّحِم خَاصَّة أَو عَامَّة وَالثَّانِي نِكَاح وَهُوَ عقد الزَّوْجِيَّة الصَّحِيح وَالثَّالِث وَلَاء وَهُوَ عصوبة سَببهَا نعْمَة الْمُعْتق وَالرَّابِع جِهَة الْإِسْلَام إِن انتظم بَيت المَال وشروطه أَرْبَعَة الأول تحقق موت الْمُورث حَقِيقَة أَو إِلْحَاقه بالموتى حكما أَو تَقْديرا وَالثَّانِي تحقق حَيَاة الْوَارِث بعد موت الْمُورث أَو إِلْحَاقه بالأحياء حكما أَو تَقْديرا وَالثَّالِث معرفَة إدلائه للْمَيت بِقرَابَة أَو نِكَاح أَو وَلَاء وَالرَّابِع الْعلم بالجهة الْمُقْتَضِيَة للإرث تَفْصِيلًا كالأبوة أَو الْبُنُوَّة وبالدرجة الَّتِي اجْتمع الْمَيِّت وَالْوَارِث فِيهَا
وموانعه أَرْبَعَة الرّقّ وَالْقَتْل وَاخْتِلَاف الدّين والدور الْحكمِي وَقسم لَا يَرث وَلَا يُورث وَهُوَ الرَّقِيق وَقسم يُورث وَلَا يَرث كالمبعض وَقسم يَرث وَلَا يُورث وهم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْحكمَة فِي كَونهم لَا يورثون خوفًا من تمني الْوَارِث مَوْتهمْ فَيُؤَدِّي إِلَى الْكفْر وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى
فصل فِي أصُول الْمسَائِل
وَبَيَان مَا يعول مِنْهَا (أصل الْمَسْأَلَة عدد الرؤوس إِن كَانَت الْوَرَثَة عصبات) ذُكُورا كَانُوا كثلاثة بَنِينَ أَو إِنَاثًا كثلاث نسْوَة أعتقن رَقِيقا بِالسَّوِيَّةِ بَينهُنَّ (وَقدر الذّكر أنثيين إِن اجْتمعَا) أَي الذُّكُور وَالْإِنَاث من النّسَب فَفِي ابْن وَبنت الْمَسْأَلَة من ثَلَاثَة أما الْوَلَاء فَلَا تَقْدِير فِيهِ بذلك بل أصل الْمَسْأَلَة مخرج أَجزَاء الْملك فَفِي ثلث وَنصف وَسدس أصل الْمَسْأَلَة سِتَّة وَإِن كَانَ المعتقون أَرْبَعَة فَملك أحدهم الرّبع وَملك الثَّانِي الرّبع وَملك الثَّالِث الثُّلُث وَالرَّابِع السُّدس فأصلها اثْنَا عشر وَهَذَا فِي أصُول الْمسَائِل الَّتِي لَا فرض فِيهَا وَهِي لَا تَنْحَصِر أما الْمسَائِل الَّتِي فِيهَا فرض فأعداد أصُول مسَائِل الْفَرَائِض عِنْد الْمُتَقَدِّمين سَبْعَة والأخصر أَن يُقَال ثَلَاثَة وضعفها وَضعف ضعفها وَضعف ضعف ضعفها وَاثْنَانِ وَضعفهمَا وَضعف ضعفهما وَذَلِكَ بِاعْتِبَار مخارج الْفُرُوض انفرادا واجتماعا وَزَاد بعض الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ أَبُو النجا على هَذِه السَّبْعَة أصلين فِي بَاب الْجد وَالإِخْوَة ثَمَانِيَة عشر تركيب سدس وَثلث مَا بَقِي وَسِتَّة وَثَلَاثِينَ تركيب سدس وَربع وَثلث مَا بَقِي فمثال الأول جدة وجد وَخَمْسَة أخوة لغير أم وَمِثَال الثَّانِي هَؤُلَاءِ وَزَوْجَة للْجدّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض فَأَقل عدد يخرج مِنْهُ كسور الأول ثَمَانِيَة عشر وَالثَّانِي ضعفها لِأَن الْمُعْتَبر فِي الأَصْل والمخرج أقل عدد يخرج مِنْهُ الكسور وَاخْتَارَ هَذَا جمَاعَة مِنْهُم النَّوَوِيّ وَقَالَ إِنَّه الْأَصَح الْجَارِي على الْقَوَاعِد لِأَن الْعَمَل بِهِ أخصر وَقَالَ الْجُمْهُور هَذَانِ أصلان ناشئان من أُصَلِّي سِتَّة وضعفها لِأَن المخارج مَوْضُوعَة على الْفُرُوض الْمقدرَة فِي الْكتاب وَالسّنة وَثلث الْبَاقِي لم يرد فيهمَا وجعلوهما تصحيحين لَا تأصيلين وأصول بَاب التَّصْحِيح معرفَة نِسْبَة مَا بَين الْأَصْنَاف بَعْضهَا مَعَ بعض وَالنّسب أَربع متماثلان متوافقان متداخلان متباينان فيكتفي فِي المتماثلين بِأَحَدِهِمَا كنصفين فِي بنت وَأُخْت لغير أم وَفِي المتوافقين بالحاصل من ضرب أَحدهمَا فِي وفْق الآخر كسدس وَثمن فِي مَسْأَلَة أم وَزَوْجَة وَابْن وَفِي المتداخلين بأكثرهما كسدس وَثلث فِي مَسْأَلَة أم وَأَخ لأم وَعم وَكَذَا يَكْتَفِي بِالْأَكْثَرِ فِي إِحْدَى الغراوين وَهِي زَوْجَة وأبوان وَلَيْسَ فِيهَا تدَاخل إِذْ ثلث الْبَاقِي لَيْسَ دَاخِلا فِي الْأَرْبَعَة وَمَعَ ذَلِك يَكْتَفِي بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الرّبع عَن الْأَصْغَر وَهُوَ الثُّلُث فَتكون
من أَرْبَعَة تأصيلا وَيصِح أَن يعْتَبر التباين بَين مخرج الرّبع وَثلث الْبَاقِي فَتَصِح من اثْنَي عشر وَترجع بالاختصار إِلَى أَرْبَعَة وَيكون ذَلِك تَصْحِيحا وَلَكِن ترك تَطْوِيل الْحساب ربح وَفِي المتباينين بالحاصل من ضرب أَحدهمَا فِي الآخر كثلث وَربع فِي مَسْأَلَة أم وَزَوْجَة وَأَخ لغير أم (وأصل كل فَرِيضَة) أَي مَسْأَلَة (فِيهَا نِصْفَانِ وَمَا بَقِي اثْنَان) مخرج النّصْف وَهُوَ من المناصفة لتناصف الْقسمَيْنِ واستوائهما وَذَلِكَ كَزَوج وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب وكزوج وَأَخ لغير أم (أَو ثلثان وَثلث أَو ثلثان وَمَا بَقِي أَو ثلث وَمَا بَقِي ثَلَاثَة) مخرج الثُّلُث والثلثين فَجَمِيع الْمخْرج مُشْتَقّ من اسْم الْعدَد إِلَّا النّصْف فَإِنَّهُ من المناصفة فمثال الأولى أختَان لغير أم وأختان لأم وَمِثَال الثَّانِيَة بنتان وَأَخ لغير أم وَمِثَال الثَّالِثَة أم وَعم (أَو ربع وَمَا بَقِي) كَزَوْجَة وَعم أَو ربع وَنصف وَمَا بَقِي كَزَوْجَة وَأُخْت لغير أم وَعم (أَرْبَعَة) مخرج الرّبع (أَو سدس وَمَا بَقِي أَو سدس وَثلث) وَمَا بَقِي (أَو) سدس (وَثُلُثَانِ) وَمَا بَقِي (أَو) سدس (وَنصف) وَمَا بَقِي أَو نصف وَثلث وَمَا بَقِي (سِتَّة) مخرج السُّدس فَالْأولى أم وَابْن أَو أَبَوَانِ وَابْن فَأصل السِّتَّة تَارَة يكون من فرض وَاحِد وَتارَة يكون من أَكثر وَالثَّانيَِة أم وَأَخَوَانِ مِنْهَا وَعم وَالثَّالِثَة أم وبنتان وَعم وَالرَّابِعَة أم وَبنت وَعم وَالْخَامِسَة زوج وَأم وَعم (أَو ثمن وَمَا بَقِي أَو) ثمن (وَنصف وَمَا بَقِي ثَمَانِيَة) مخرج الثّمن كَزَوْجَة وَابْن وكزوجة وَبنت وَأَخ لغير أم (أَو ربع وَسدس) وَمَا بَقِي أَو ربع وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِي (اثْنَا عشر) مَضْرُوب وفْق أحد المخرجين فِي الآخر فِي مَسْأَلَة زَوْجَة وَأَخ لأم وَفِي زوج وَأم وَابْن ومضروب أَحدهمَا فِي الآخر فِي مَسْأَلَة زَوْجَة وَأم وَعم وَفِي زوج وبنتين وَعم (أَو ثمن وَسدس) وَمَا بَقِي كَزَوْجَة وَأم وَابْن أَو ثمن وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِي كَزَوْجَة وبنتين ومعتق (أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ) مَضْرُوب وفْق أَحدهمَا فِي الآخر فِي الْمَسْأَلَة الأولى ومضرب أَحدهمَا فِي الآخر فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وأصل كل مَسْأَلَة فِيهَا سدس وَثلث مَا بَقِي وباق ثَمَانِيَة عشر كَأُمّ وجد وإخوة لغير أم وأصل كل مَسْأَلَة فِيهَا ربع وَسدس وَثلث مَا بَقِي وباق ضعفها كَزَوْجَة وَأم وجد وإخوة لغير أم ثمَّ إِن انقسم على كل وَارِث حَظه من أصل مَسْأَلته فالمقصود قد تمّ وَذَلِكَ كَمَسْأَلَة أم الأرامل وَهِي جدتان وَثَلَاث زَوْجَات وثمان أَخَوَات لغير أم وَأَرْبع أَخَوَات لأم ولقبت هَذِه الْمَسْأَلَة بذلك لِكَثْرَة مَا فِيهَا من الأرامل وَقيل لِأَن الْوَرَثَة كُلهنَّ أناث وَيُقَال لَهَا أم الْفروج بِالْجِيم لأنوثة الْجَمِيع وتلقب أَيْضا بالدينارية الصُّغْرَى وبالسبعة عشرِيَّة لِأَنَّهُ يعايا بهَا وَيُقَال لنا شخص خلف سبع عشرَة امْرَأَة من أَصْنَاف مُخْتَلفَة وَترك سَبْعَة عشر دِينَارا فَخص كل امْرَأَة دِينَار وَإِن وَقع الْكسر على جنس
فَإِن توَافق بحظه ضرب وَفقه فِي أصل الْمَسْأَلَة بِلَا عول أَو فِي عوله إِن عالت مِثَال ذَلِك بِلَا عول أم وَأَرْبَعَة أعمام هِيَ من ثَلَاثَة للْأُم وَاحِد يبْقى اثْنَان يُوَافق عدد الْأَعْمَام بِالنِّصْفِ فَيضْرب نصفه اثْنَان فِي ثَلَاثَة فَتَصِح الْمَسْأَلَة من سِتَّة ومثاله بالعول زوج وأبوان وست بَنَات فَالْمَسْأَلَة بعولها من خَمْسَة عشر وَتَصِح من خَمْسَة وَأَرْبَعين وَإِن تبَاين الْجِنْس بحظه ضرب عدد كل جنس فِي الأَصْل أَو فِيهِ بعوله مِثَال ذَلِك بِلَا عول زوج وَأَخَوَانِ لأَب هِيَ من اثْنَيْنِ للزَّوْج وَاحِد يبْقى وَاحِد للأخوين يباين عددهما فَيضْرب عددهما فِي اثْنَيْنِ فَتَصِح من أَرْبَعَة ومثاله بالعول زوج وَخمْس أَخَوَات لأَب الْمَسْأَلَة من سِتَّة وتعول إِلَى سَبْعَة وَتَصِح بِضَرْب خَمْسَة فِي سَبْعَة من خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَإِن وَقع الْكسر على حيزين فأردد فريقا وَافق حَظه إِلَى وَفقه وأثبته واترك فريقا مباينا حَظه وأثبته وَحصل جُزْء السهْم وَهُوَ أقل عدد تصح قسمته على الْمُثبت وَاضْرِبْهُ فِي الأَصْل أَو فِي عوله وَذَلِكَ كَأُمّ وَسِتَّة إخْوَة لأم وثنتي عشرَة أُخْتا لأَب فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة وتعول إِلَى سَبْعَة للإخوة سَهْمَان يوافقان عَددهمْ بِالنِّصْفِ فَأثْبت نصفه ثَلَاثَة وللأخوات أَرْبَعَة يُوَافق عددهن بِالربعِ فَأثْبت ربعه ثَلَاثَة وَاضْرِبْ أحد الثلاثتين وَهُوَ جُزْء السهْم فِي سَبْعَة تصح من أحد وَعشْرين وكجدتين وَثَلَاثَة إخْوَة للْأُم وَخَمْسَة أعمام الْمَسْأَلَة من سِتَّة للجدتين سهم وللإخوة سَهْمَان وللأعمام ثَلَاثَة وَبَين عدد كل حيّز وحظه مباينة فَأثْبت اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة وَخَمْسَة وَحصل أقل عدد يَنْقَسِم على كل مِنْهَا يكن ثَلَاثِينَ وَهُوَ جُزْء السهْم فَاضْرِبْهُ فِي السِّتَّة فَتَصِح من مائَة وَثَمَانِينَ وَتسَمى هَذِه الْمَسْأَلَة بالصماء وَهِي كل مَسْأَلَة عَمها التباين فِي الْأَنْصِبَاء بَعْضهَا مَعَ بعض والأصناف بَعْضهَا مَعَ بعض وكل صنف مَعَ سهامه ولقبت هَذِه الْمَسْأَلَة بذلك لتحَقّق الشدَّة فِيهَا بِوَاسِطَة عُمُوم التباين وكجدتين وَأَرْبَعَة إخْوَة لأم وَسِتَّة أعمام فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة وحظ الجدتين يباين عددهما وحظ الْإِخْوَة يُوَافق عَددهمْ بِالنِّصْفِ وحظ الْأَعْمَام يُوَافق عَددهمْ بِالثُّلثِ فَأثْبت اثْنَيْنِ عدد الجدتين واثنين نصف عدد الْإِخْوَة واثنين ثلث عدد الْأَعْمَام وَاضْرِبْ أحد الاثنتين وَهُوَ جُزْء السهْم فِي سِتَّة فَتَصِح من اثْنَي عشر وَيُقَاس على هَذَا الْمَذْكُور الانكسار على ثَلَاثَة فرق كعشر جدات وَخَمْسَة عشر أَخا لأم وَخَمْسَة وَعشْرين عَمَّا فجزء سهم الْمَسْأَلَة مائَة وَخَمْسُونَ حَاصِلَة من ضرب خمس الْفَرِيق الأول فِي الثَّانِي وَخمْس حَاصِل الضَّرْب فِي الثَّالِث للتوافق بَين الرؤوس بالخمس وَتَصِح من تِسْعمائَة حَاصِلَة من ضرب مائَة وَخمسين فِي سِتَّة فللجدات الْعشْر السُّدس وَاحِد فِي مائَة وَخمسين لكل وَاحِدَة خَمْسَة عشر وللأخوة للْأُم الْخَمْسَة عشر الثُّلُث اثْنَان فِي مائَة وَخمسين بثلاثمائة لكل وَاحِد عشرُون وللأعمام الْخَمْسَة وَالْعِشْرين الْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَة فِي مائَة وَخمسين بأربعمائة وَخمسين لكل وَاحِد ثَمَانِيَة عشر وَيُقَاس على ذَلِك الانكسار على أَرْبَعَة رُؤُوس كزوجتين وست جدات وَعشرَة إخْوَة لأم وَسَبْعَة أعمام وجزء سهم الْمَسْأَلَة مِائَتَان وَعشرَة لتباين المحفوظات وَصحت الْمَسْأَلَة من أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة وَعشْرين حَاصِلَة من ضرب مِائَتَيْنِ وَعشرَة فِي اثْنَي عشر فللزوجتين الرّبع ثَلَاثَة من اثْنَي عشر مَضْرُوبَة فِي مِائَتَيْنِ وَعشْرين لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة عشر
وللجدات السِّت السُّدس اثْنَان من اثْنَي عشر مضروبين فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة بأربعمائة وَعشْرين لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ وللإخوة للْأُم الْعشْرَة الثُّلُث أَرْبَعَة من اثْنَي عشر مَضْرُوبَة فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة بثمانمائة وَأَرْبَعين لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ وللأعمام السَّبْعَة مَا بَقِي ثَلَاثَة فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة بستمائة وَثَلَاثِينَ لكل وَاحِد مِنْهُم سَبْعُونَ وَإِذا جمعت أنصباء الْوَرَثَة جَمِيعًا وجدته مَا صحت مِنْهُ الْمَسْأَلَة كَامِلا وَالْحَاصِل أَنا نَنْظُر فِي سِهَام كل صنف وَعدد رؤوسهم فَحَيْثُ وجدنَا الْمُوَافقَة رددنا الرؤوس إِلَى جُزْء الوفق إِلَّا بقيناها بِحَالِهَا ثمَّ فِي عدد الْأَصْنَاف تماثلا وتوافقا وتداخلا وتباينا وَلَا يعْتَبر بَين الصِّنْف وحظه إِلَّا نسبتان التوافق والتباين وَإِنَّمَا سقط التَّمَاثُل لِأَنَّهُ لَا انكسار فِيهِ والتداخل لِأَن الدَّاخِل إِن كَانَ هُوَ النّصْف فِي حَظه فَلَا انكسار أَيْضا أَو بِالْعَكْسِ فداخل فِي الْمُوَافقَة وَلِأَن الِاكْتِفَاء بِالْأَكْثَرِ يُؤَدِّي إِلَى تَصْحِيح الْمَسْأَلَة من عدد مَعَ إِمْكَان تصحيحها من أقل مِنْهُ وَذَلِكَ مُمْتَنع وَاعْلَم أَن الْأُصُول قِسْمَانِ تَامّ وناقص فالتام هُوَ الَّذِي تساويه أجزاؤه الصَّحِيحَة أَو تزيد عَلَيْهِ والناقص مَا عداهُ فالستة أجزاؤها تساويها والاثنا عشر وَالْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ أجزاؤهما تزيد عَلَيْهِمَا بِخِلَاف المخارج الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة فَإِن أَجزَاء كل تنقص عَنهُ فالتام هُوَ الَّذِي يعول والناقص هُوَ الَّذِي لَا يعول (وتعول) من أصُول مسَائِل الْفَرَائِض ثَلَاثَة (سِتَّة) فتنتهي بالعول على التوالي (إِلَى عشرَة) فعولها لسبعة كَزَوج وأختين لغير أم فلثمانية كهم وَأم فلتسعة كهم وَأُخْت لأم فلعشرة كهم وَأَخ لأم وتلقب هَذِه الْمَسْأَلَة بِأم الفروخ بِالْخَاءِ العجمة لِكَثْرَة سهامها العائلة تَشْبِيها بطائر أُنْثَى لَهَا أفراخ وبأم الْفروج بِالْجِيم لِكَثْرَة الْإِنَاث فِيهَا وبالشريحية لِأَنَّهَا وَقعت للْقَاضِي شُرَيْح (وَاثنا عشر) فتنتهي بالعول ثَلَاث مَرَّات (إِلَى سَبْعَة عشر وترا) فَقَط فعوله لثَلَاثَة عشر كَزَوْجَة وَأم وأختين لغير أم ولخمسة عشر كهم وَأَخ لأم ولسبعة عشر كهم وَأَخ لأم (وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ) فينتهي بعوله بِمثل ثمنه فَقَط (لسبعة وَعشْرين) وتلقب بِالْمَسْأَلَة البخيلة لقلَّة عولها فَإِنَّهَا تعول عولة وَاحِدَة وَذَلِكَ كبنتين وأبوين وَزَوْجَة وَتسَمى هَذِه الْمَسْأَلَة بالمنبرية لِأَن عليا سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ على مِنْبَر الْكُوفَة يخْطب وَكَانَ أول خطبَته الْحَمد لله الَّذِي يحكم بِالْحَقِّ قطعا وَيجْزِي كل نفس بِمَا تسْعَى وَإِلَيْهِ المآب والرجعى فَسئلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَأجَاب على سَبِيل الارتجال أَي من غير إمعان للمسائل صَار ثمن الْمَرْأَة تسعا وَمضى فِي خطبَته
فرع إِذا مَاتَ إِنْسَان ثمَّ مَاتَ وَارِث
قبل قسْمَة التَّرِكَة فَإِن صَحَّ قسمهَا عَلَيْهِ فالمصحح الأول مغن عَن الْمُصَحح الثَّانِي كَأَن مَاتَت امْرَأَة عَن زوج وَأم وَعم فَمَاتَ الزَّوْج عَن ثَلَاثَة بَنِينَ فَالْمَسْأَلَة الأولى من سِتَّة وَالثَّانيَِة من ثَلَاثَة وحظ ميتها من الأولى ثَلَاثَة منقسمة على مَسْأَلته
فَتَصِح المسألتان من سِتَّة وَإِن لم يَصح قسمهَا عَلَيْهِ ضرب فِي الأولى مَسْأَلَة ثَانِيَة إِن يباينها حَظّ ميتها أَو وفقها فَتَصِح المسألتان مِثَال المباينة زوج وَأم وَعم مَاتَ الزَّوْج عَن خَمْسَة بَنِينَ فحظ الزَّوْج من الأولى ثَلَاثَة تبَاين مَسْأَلته وَهِي خَمْسَة فَاضْرب الثَّانِيَة فِي الأولى فتصحان من ثَلَاثِينَ فَمن لَهُ شَيْء من الأولى ضرب فِي الثَّانِيَة وَهُوَ خَمْسَة وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة ضرب فِي سهم مُوَرِثه وَهُوَ ثَلَاثَة وَمِثَال الْمُوَافقَة زوج وَأم وَعم مَاتَ الزَّوْج عَن سِتَّة بَنِينَ فحظه من الأولى يُوَافق مَسْأَلته وَهِي سِتَّة بِالثُّلثِ فَاضْرب ثلثهَا فِي الأولى فتصحان من اثْنَي عشر فَمن لَهُ شَيْء من الأولى ضرب فِي وفْق الثَّانِيَة وَهُوَ اثْنَان وَمن لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة ضرب فِي وفْق سِهَام مُوَرِثه وَهُوَ وَاحِد فَإِن مَاتَ ثَالِث أَو أَكثر فَاجْعَلْ مَا عدا الْمُصَحح الْأَخير كَأَنَّهُ الْمُصَحح الأول وَاجعَل مصحح الْأَخِيرَة كَأَنَّهُ الثَّانِي فاعمل كَمَا مر فَفِي زَوْجَة وَثَلَاثَة بَنِينَ وَثَلَاث بَنَات مِنْهَا ثمَّ مَاتَ ابْن عَن الْبَاقِي ثمَّ بنت كَذَلِك فَالْمَسْأَلَة الأولى من اثْنَيْنِ وَسبعين للِابْن مِنْهَا أَرْبَعَة عشر توَافق مَسْأَلته وَهُوَ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ بِنصْف سبع فَتَصِح المسألتان من مِائَتَيْنِ وَسِتَّة عشر فَمن لَهُ شَيْء من الأولى ضرب فِي وفْق الثَّانِيَة ثَلَاثَة أَو من الثَّانِيَة فَفِي وفْق سِهَام مُوَرِثه وَحِينَئِذٍ فللأم أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ وَلكُل من الِابْنَيْنِ الْحَيَّيْنِ اثْنَان وَخَمْسُونَ وَلكُل بنت سِتَّة وَعِشْرُونَ وترجعان بالاختصار إِلَى مائَة وَثَمَانِية للتوافق بِالنِّصْفِ فللأم سَبْعَة عشر وَلكُل ابْن سِتَّة وَعِشْرُونَ وَلكُل بنت ثَلَاثَة عشر تبَاين مَسْأَلَة الْبِنْت الْميتَة وَهِي سِتَّة وَثَلَاثُونَ فَتَصِح المسألات الثَّلَاث من ثَلَاثَة آلَاف وَثَمَانمِائَة وَثَمَانِينَ فَمن لَهُ شَيْء من الْأَوليين ضرب فِي سِتَّة وَثَلَاثِينَ أَو من الثَّالِثَة فَفِي ثَلَاثَة عشر فللأم سِتّمائَة وَتسْعُونَ وَلكُل من الِابْنَيْنِ ألف وَسِتَّة وَسِتُّونَ وَلكُل من البنتين خَمْسمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَكَيْفِيَّة قسْمَة التركات لَهَا طرق مِنْهَا أَن تنْسب سِهَام كل وَارِث من الْمَسْأَلَة إِلَيْهَا وَتَأْخُذ من التَّرِكَة بِتِلْكَ النِّسْبَة فالمأخوذ حِصَّته فَلَو مَاتَ شخص عَن زَوْجَة وَأم وَعم وَترك مائَة دِينَار فَالْمَسْأَلَة من اثْنَي عشر للزَّوْج ثَلَاثَة وَللْأُمّ أَرْبَعَة وللعم خَمْسَة فنسبة ثَلَاثَة الزَّوْجَة إِلَى الْمَسْأَلَة ربعهَا فَخذ لَهَا ربع الْمِائَة وَهِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَنسبَة أَرْبَعَة الْأُم إِلَى الْمَسْأَلَة ثلثهَا فلهَا ثلث الْمِائَة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَنسبَة خَمْسَة الْعم ربع وَسدس فَلهُ ربع الْمِائَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ وسدسها سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ وَهَذِه الطَّرِيقَة أسهل الطّرق وأعمها لِأَنَّهَا تَأتي فِي الْمَعْدُود وَالْمَوْزُون والمكيل
فصل فِي الْوَدِيعَة
أَرْكَان الْإِيدَاع أَرْبَعَة وَدِيعَة وَصِيغَة ومودع ووديع (وَشرط فِي الْمُودع والوديع مَا فِي مُوكل ووكيل) فَلَا يودع محرم صيدا وَلَا كَافِر مُسلما وَلَا نَحْو مصحف
وَلَو أودع نَحْو صبي شخصا كَامِلا ضمن مَا أَخذه مِنْهُ عِنْد تلفه أَو إِتْلَافه قصر أم لَا ضَمَان الغصوب نعم إِن أَخذه مِنْهُ لرغبة ثَوَاب الْآخِرَة خوفًا على تلفه فِي يَده أَو أتْلفه مودعه لم يضمنهُ وَفِي عكس ذَلِك بِأَن أودع كَامِل نَحْو صبي إِنَّمَا يضمن بِإِتْلَاف مِنْهُ أما لَو أودعهُ نَاقص مثله فَإِنَّهُ يضمن بِمُجَرَّد الِاسْتِيلَاء التَّام وَشرط فِي الْعين المودعة كَونهَا مُحْتَرمَة وَلَو نجسا ككلب ينفع أَو حَبَّة بر وَإِن لم تضمن بِالْإِتْلَافِ (و) شَرط (فِي الصِّيغَة لفظ من أحد الْجَانِبَيْنِ وَفعل من الآخر) أَو لفظ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ إِمَّا صَرِيح (كأودعتك هَذَا أَو استحفظتكه أَو) كِنَايَة مَعَ النِّيَّة (كخذه والوديعة أَصْلهَا أَمَانَة) وَقد تضمن الْوَدِيعَة بعوارض عشرَة نظمها الدَّمِيرِيّ بقوله عوارض التَّضْمِين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وَترك إيصاء وَدفع مهلك وَمنع ردهَا وتضييع حكى وَالِانْتِفَاع وَكَذَا المخالفه فِي حفظهَا إِن لم يزدْ من خَالفه فصل فِي اللّقطَة وَهِي (على أَرْبَعَة أَقسَام) أَحدهَا (مَا يبْقى على الدَّوَام فيعرفه وجوبا سنة) سَوَاء أَرَادَ التَّمَلُّك أَو قصد بِأَخْذِهِ الْحِفْظ ويتأكد التَّعْرِيف (على أَبْوَاب الْمَسَاجِد) عِنْد خُرُوجهمْ من الْجَمَاعَات (وَفِي الْموضع الَّذِي وجدهَا فِيهِ والأسواق) ومجامع النَّاس فِي بلد الِالْتِقَاط وَمَا قرب مِنْهُ (فَإِن لم يجد صَاحبه) بعد أَن عرفه بِقصد التَّمَلُّك (جَازَ لَهُ أَن يَتَمَلَّكهُ بِاللَّفْظِ) لاختيار قصد التَّمَلُّك (كَأَن يَقُول تملكت هَذَا) وَيصير ضَامِنا لَهُ فَإِن جَاءَ صَاحبه وَهُوَ بَاقٍ وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق لَازم تعين رده إِلَيْهِ (و) ثَانِيهَا (مَا لَا يبْقى على الدَّوَام) كالطعام الرطب (فالملتقط مُخَيّر فِيهِ بَين أكله بعد تملكه فِي الْحَال وَغرم قِيمَته لمَالِكه أَو بَيْعه وَحفظ ثمنه ثمَّ يعرفهُ ليتملك ثمنه) سَوَاء وجده فِي مفازة أَو عمرَان وعَلى جَوَاز الْأكل يجب التَّعْرِيف فِي الْعمرَان دون الْمَفَازَة لعدم فَائِدَته فِيهَا
(و) ثَالِثهَا (مَا يبْقى بعلاج) كالرطب الَّذِي يجفف (فيفعل الْمُلْتَقط مَا فِيهِ الْمصلحَة من بَيْعه كُله وَحفظ ثمنه بِإِذن الْحَاكِم إِن وجده وَإِلَّا اسْتَقل بِهِ أَو تجفيفه وَحفظه إِن تبرع بِهِ الْوَاجِد أَو غَيره) لِأَنَّهُ مَال الْغَيْر فروعي فِيهِ الْمصلحَة فَإِن لم يُوجد من يتَبَرَّع بتجفيفه بيع بعضه لتجفيف الْبَاقِي (و) رَابِعهَا (مَا يحْتَاج إِلَى نَفَقَة عَلَيْهِ) كالحيوان (وَهُوَ) على قسمَيْنِ أَحدهمَا (حَيَوَان لَا يمْتَنع بِنَفسِهِ من صغَار السبَاع) إِمَّا لضَعْفه كالغنم أَو لصغره كصغار الْبَقر (فالواجد مُخَيّر إِن كَانَ فِي الْبَادِيَة بَين أكله فِي الْحَال متملكا لَهُ وَغرم ثمنه لمَالِكه عِنْد ظُهُوره) وَلَا يجب التَّعْرِيف بعد الْأكل عِنْد الإِمَام (أَو تَركه من غير بيع والتطوع بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَو بَيْعه فِي الْحَال) اسْتِقْلَالا إِن لم يجد حَاكما أَو بِإِذن الْحَاكِم إِن وجده (وَحفظ ثمنه على صَاحبه) ويعرفه سنة ثمَّ يتَمَلَّك الثّمن لِأَنَّهُ إِذا لم يفعل ذَلِك ذهبت قِيمَته فِي نَفَقَته فَيضر بمالكه وَخرج بالبادية غَيرهَا من بلد وقرية وَمَا قرب مِنْهُمَا فَلَا يَأْكُلهُ لتيسر البيع فِيهِ وتخييره بَين مَا ذكر لَيْسَ تشهيا بل عَلَيْهِ فعل الأحظ قِيَاسا على مَا لَا يُمكن تجفيفه ثَانِيهمَا حَيَوَان يمْتَنع بِنَفسِهِ مِمَّا ذكر إِمَّا بقوته كالبقر وَالْخَيْل وَإِمَّا بسرعته فِي الْعَدو كالأرنب وَإِمَّا بطيرانه كالحمام فَإِن كَانَ فِي الْبَادِيَة لم يجز لَهُ فِي زمن الْأَمْن الْتِقَاطه للتَّمَلُّك وَذَلِكَ لِإِمْكَان عيشه فِي الْبر بِلَا رَاع وَإِن وجده فِي الْحَضَر فَهُوَ مُخَيّر بَين الشَّيْئَيْنِ الْمُتَقَدِّمين لِأَنَّهُ لَا يجوز أكله إِذا كَانَ فِي الْحَاضِرَة وَإِذا تملك الْمُلْتَقط اللّقطَة وَلم يظْهر لَهَا صَاحب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ بل هُوَ كسب من أكسابه فَلَا مُطَالبَة عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة وَكَذَا فِي النِّهَايَة شرح أبي شُجَاع
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب النِّكَاح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ عقد يتَضَمَّن إِبَاحَة وَطْء بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج أَي مَا اشتق مِنْهُمَا لَا بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لنا عقد يخْتَص بحروف مَخْصُوصَة إِلَّا الْكِتَابَة وَالسّلم وَالنِّكَاح وَهُوَ حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء لصِحَّة نفي النِّكَاح عَن الْوَطْء (سنّ) أَي النِّكَاح بِمَعْنى التَّزَوُّج (لتائق) لَهُ بتوقانه للْوَطْء وَلَو خَصيا
أَو مشتغلا بِالْعبَادَة (قَادر) على أهبة النِّكَاح من مهر مثل وَكِسْوَة فصل التَّمْكِين وَنَفَقَة يَوْمه وَلَيْلَته وَحَيْثُ ندب كره تَركه وَيجب بِالنذرِ لَا بخوف الزِّنَا فَإِن لم يقدر على ذَلِك فَالْأولى لَهُ تَركه وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ ندبا فَإِن لم تنكسر بِالصَّوْمِ حرم كسرهَا بِنَحْوِ كافور بل يتَزَوَّج فَإِن أَضْعَف الشَّهْوَة وَلم يذهبها كره (و) سنّ (نظر كل) من الرجل وَالْمَرْأَة (الآخر غير عَورَة) بِلَا مس شَيْء مِنْهُمَا وَهِي من الْحرَّة غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الْكُوع ظهرا وبطنا لدلَالَة الْوَجْه على الْجمال وَالْكَفَّيْنِ على خصب الْبدن وَمِمَّنْ فِيهَا رق مَا عدا مَا بَين سرتها وركبتها وَامْرَأَة إِذا رغبت فِي نِكَاح رجل تنظر مِنْهُ إِلَى غير عَوْرَته فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا وَوقت النّظر بعد الْعَزْم على نِكَاحهَا وَقبل الْخطْبَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للْمُغِيرَة وَقد عزم على خطْبَة امْرَأَة انْظُر إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى من أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم أَي تدوم الْمَوَدَّة وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ألْقى الله فِي قلب امرىء خطْبَة امْرَأَة فَلَا بَأْس أَن ينظر إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره فَإِن لم يَتَيَسَّر ذَلِك النّظر بعث امْرَأَة تتأملها وتصفها لَهُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ انظري إِلَى عرقوبها وشمي معاطفها (و) سنّ (خطْبَة) بِضَم الْخَاء (لَهُ) أَي للنِّكَاح عِنْد إِرَادَة التَّلَفُّظ بِالْعقدِ سَوَاء الْوَلِيّ أَو نَائِبه وَالزَّوْج أَو نَائِبه وأجنبي كَأَن يَقُول الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل الله فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا بَين يَدي السَّاعَة من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد وَمن يعصهما فَإِنَّهُ لَا يضر الله شَيْئا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله وَأَصْحَابه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 102 ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿رقيبا﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 1 ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَظِيما﴾ 33 الْأَحْزَاب الْآيَة 70 أما بعد فَإِن الْأُمُور كلهَا بيد الله يقْضِي فِيهَا مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد لَا مُؤخر لما قدم وَلَا مقدم لما أخر وَلَا يجْتَمع اثْنَان وَلَا يفترقان إِلَّا بِقَضَاء وَقدر وَكتاب قد سبق وَإِن مِمَّا قضى الله تَعَالَى وَقدر أَنه قد خطب فلَان بن فلَان فُلَانَة بنت فلَان على صدَاق كَذَا أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم أَجْمَعِينَ وَيسْتَحب قَول الْوَلِيّ فَقَط قبل العقد زَوجتك على مَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ من إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان ثمَّ يذكر الْإِيجَاب ثَانِيًا وَيسن الدُّعَاء للزَّوْج مِمَّن حضر سَوَاء الْوَلِيّ وَغَيره عقب العقد بقوله بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير وَيَنْبَغِي أَن من لم يحضر العقد ينْدب لَهُ ذَلِك إِذا لَقِي الزَّوْج وَإِن طَال الزَّمن مَا لم تنتف نِسْبَة القَوْل إِلَى التهنئة عرفا وَيسْتَحب أَن يُقَال لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ بَارك الله لكل وَاحِد مِنْكُمَا
فِي صَاحبه وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير وَيسْتَحب للزَّوْج الْأَخْذ بناصية زَوجته أول لقياها وَيَقُول بَارك الله لكل منا فِي صَاحبه ثمَّ إِذا أَرَادَ الْجِمَاع تغطيا بِثَوْب وَقدم قبله التَّنْظِيف والتطيب والتقبيل وَنَحْوه مِمَّا ينشط لَهُ وَيسْتَحب قَول كل مِنْهُمَا وَإِن أيس من الْوَلَد بِسم الله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا وليتحر استحضار ذَلِك القَوْل بِصدق فِي قلبه عِنْد الْإِنْزَال فَإِن لَهُ أثرا بَينا فِي صَلَاح الْوَلَد وَغَيره وَيكرهُ أَن يتَكَلَّم أَحدهمَا فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ لَا بِمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ مَقْصُوده من الْجِمَاع كَأَن يطْلب مِنْهَا أَن تكون على صفة يتَمَكَّن مَعهَا من تَمام مُرَاده فِي الْوَطْء (ودينة) بِحَيْثُ تُوجد فِيهَا صفة الْعَدَالَة لَا الْعِفَّة عَن الزِّنَا فَقَط (ونسيبة) أَي مَعْرُوفَة الأَصْل طيبَة لنسبتها إِلَى الْعلمَاء والصلحاء (وجميلة) بِأَن يُوجد فِيهَا وصف قَائِم بِالذَّاتِ مستحسن عِنْد ذَوي الطباع السليمة (و) قرَابَة (بعيدَة) وَهِي أَن لَا تكون فِي أول دَرَجَات الخؤولة والعمومة (وَبكر) بَالِغَة وافرة الْعقل حَسَنَة الْخلق خَفِيفَة الْمهْر (وولود) وَيعرف فِي الْبكر بأقاربها (أولى) من غَيرهَا وكل مِمَّا ذكر مُسْتَقل بالندب فَينْدب أَن لَا يُزَوّج بنته الْبكر إِلَّا من بكر لم يتَزَوَّج قطّ نعم الثّيّب أولى للعاجز عَن الافتضاض وَلمن عِنْده عِيَال يحْتَاج إِلَى كَامِلَة تقوم عَلَيْهِنَّ وَيكرهُ نِكَاح بنت الزِّنَا وَالْفَاسِق ولقيطة وَمن لَا يعرف أَبوهَا وَيكرهُ نِكَاح ذَات الْجمال المفرط لِأَنَّهَا مَا سلمت من فتْنَة أَو تطلع فَاجر إِلَيْهَا أَو تَقوله عَلَيْهَا وَيكرهُ نِكَاح الْقَرَابَة الْقَرِيبَة وَهِي من فِي أول دَرَجَات النِّسَاء اللَّاتِي تحل لِأَن نحافة الْوَلَد الناشئة غَالِبا عَن الاستحياء من الْقَرَابَة الْقَرِيبَة معنى ظَاهر يصلح أصلا للكراهة وَلَو تَعَارَضَت تِلْكَ الصِّفَات فَالْأولى تَقْدِيم ذَات الدّين مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت جميلَة أم لَا ثمَّ الْعقل وَحسن الْخلق ثمَّ النّسَب ثمَّ الْبكارَة ثمَّ الْولادَة ثمَّ الْجمال ثمَّ مَا الْمصلحَة فِيهِ أظهر بِحَسب اجْتِهَاده وَيسن أَن يتَزَوَّج فِي شَوَّال وَفِي صفر لِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزوج عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فِي شَوَّال وَزوج ابْنَته فَاطِمَة عليا فِي شهر صفر على رَأس اثْنَي عشر شهرا من الْهِجْرَة وَأَن يعْقد فِي الْمَسْجِد وَأَن يكون العقد مَعَ جمع وَأول النَّهَار وَيَوْم الْجُمُعَة (أَرْكَانه) أَي النِّكَاح خَمْسَة (زَوْجَة وَزوج وَولي وشاهدان) عدهما ركنا وَاحِدًا لعدم اخْتِصَاص أَحدهمَا بِشَرْط دون الآخر بِخِلَاف الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يعْتَبر فِي كل مِنْهُمَا مَا لَا يعْتَبر فِي الآخر (وَصِيغَة وَشرط فِيهَا) أَي الصِّيغَة (إِيجَاب كزوجتك أَو أنكحتك) موليتي فُلَانَة مثلا قَالَ عمر الْبَصْرِيّ حَيْثُ تقرر أَن أنكحك لُغَة فَالظَّاهِر أَنه يَصح العقد بهَا حَتَّى من غير أَهلهَا وَإِن كَانَ عَارِفًا بِالْأَصْلِ قَادِرًا عَلَيْهِ انْتهى فَلَا بُد من عَائِد على الْمَنْكُوحَة من نَحْو اسْم أَو ضمير أَو إِشَارَة وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِلَفْظ مُشْتَقّ من التَّزْوِيج أَو الْإِنْكَاح فَيصح نَحْو أَنا مزوجك إِلَى آخِره لخَبر مُسلم اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وكلمته تَعَالَى مَا ورد فِي كِتَابه من نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾
4 - النِّسَاء الْآيَة 3 وَقَوله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ 33 الْأَحْزَاب الْآيَة 37 فَلم يَصح النِّكَاح بِنَحْوِ لفظ إِبَاحَة وتمليك وَهبة (وَقبُول مُتَّصِل بِهِ) أَي الْإِيجَاب (كتزوجتها أَو نكحتها أَو قبلت أَو رضيت) أَو أَحْبَبْت أَو أردْت (نِكَاحهَا) بِمَعْنى إنكاحها فَهُوَ مصدر مُضَاف لمفعوله أَو قبلت تَزْوِيجهَا أَو قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج بِخِلَاف قبلتها وقبلته بضمير يرجع إِلَى الْمَنْكُوحَة وبضمير يرجع إِلَى النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَقبلت فَقَط من غير ذكر نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا وَلَا يضر اخْتِلَاف الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الصِّيغَة فَإِذا قَالَ زَوجتك فَقَالَ قبلت نِكَاحهَا أَو الْعَكْس صَحَّ العقد (وَصَحَّ) أَي عقد النِّكَاح (بترجمة) للفظ تَزْوِيج إو إنكاح بِسَائِر اللُّغَات وَإِن أحسن قَائِلهَا الْعَرَبيَّة اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى وَذَلِكَ بِشَرْط أَن يفهم مَعْنَاهَا العاقدان والشاهدان وَأَن يعدها أهل تِلْكَ اللُّغَة صَرِيحَة فِي لغتهم وَقيل لَا يَصح اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ الْوَارِد وَقيل إِن عجز عَن الْعَرَبيَّة صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَصَحَّ النِّكَاح بتقدم قبُول على إِيجَاب لحُصُول الْمَقْصُود وَذَلِكَ كَأَن يَقُول الزَّوْج قبلت نِكَاح فُلَانَة فَيَقُول الْوَلِيّ أنكحتكها وَيَقُول الزَّوْج زَوجنِي فُلَانَة مَعَ قَول الآخر عقبه زَوجتك وَيَقُول الْوَلِيّ تزوج بِنْتي فُلَانَة مَعَ قَول الزَّوْج عقبه تَزَوَّجتهَا لوُجُود الطّلب الْجَازِم الدَّال على الرِّضَا وَيشْتَرط لصِحَّة النِّكَاح ذكر الزَّوْجَة من الْجَانِبَيْنِ باسمها صَرِيحًا أَو بهاء الضَّمِير وَاسم إِشَارَة لَهَا أَو قَصدهَا ويلغى الِاسْم إِذا عَارضه الْقَصْد أَو الْوَصْف نَحْو زَيْنَب الْكَبِيرَة وَكَانَ قَصده الصَّغِيرَة (لَا) يَصح النِّكَاح (مَعَ تَعْلِيق) فَلَو بشر شخص بِولد ذكر فَقَالَ إِن كَانَ أُنْثَى فقد زوجتكها فَقبل وَبَانَتْ أُنْثَى لم يَصح النِّكَاح بِخِلَاف مَا لَو بشر بأنثى فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد زوجتكها فَإِنَّهُ يَصح لِأَن إِن بِمَعْنى إِذْ فَلَيْسَ بتعليق إِذا تَيَقّن صدق الْمخبر وَإِلَّا فَلَا يَصح لِأَن لفظ إِن للتعليق وَمثل ذَلِك مَا لَو أخبر شخص بِمَوْت زَوجته وَظن صدق الْمخبر فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد تزوجت بنتك وَلَو قَالَ إِن كَانَت فُلَانَة موليتي فقد زوجتكها صَحَّ العقد إِذا علم أَنَّهَا موليته لِأَن ذَلِك لَيْسَ بتعليق حِينَئِذٍ وَلَو قَالَ زَوجتك إِن شِئْت صَحَّ أَيْضا إِذا لم يرد التَّعْلِيق وَلَو كَانَت الْمَرْأَة غَابَتْ وتحدث بموتها وَلم يثبت فَقَالَ الْوَلِيّ زَوجتك بِنْتي إِن كَانَت حَيَّة لم يَصح العقد لِأَن إِن فِي هَذَا التَّرْكِيب لَيست بِمَعْنى إِذْ لِأَن الشَّك منع من حملهَا على معنى إِذْ وَأوجب اسْتِعْمَالهَا للتعليق (وتوقيت) سَوَاء كَانَ بِمدَّة مَعْلُومَة كَسنة أَو مَجْهُولَة كمدة عمره أَو عمرها أَو مُدَّة لَا تبقى الدُّنْيَا إِلَيْهَا لِأَن الْعبْرَة بصيغ الْعُقُود لَا بمعانيها وَقد صرح الْأَصْحَاب فِي البيع بِأَنَّهُ إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا حياتك لم يَصح البيع فَالنِّكَاح أولى وَمحل عدم صِحَة التَّأْقِيت إِذا وَقع فِي صلب العقد أما إِذا توافقا عَلَيْهِ قبل وتركاه فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يضر لَكِن يَنْبَغِي كَرَاهَته كالمحلل وَذَلِكَ للنَّهْي عَن نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ النِّكَاح إِلَى أجل مُسَمّى بذلك لِأَن الْغَرَض من النِّكَاح مُجَرّد التَّمَتُّع أَي التنعم والتلذذ دون التوالد والتوارث وَكَانَ التَّوْقِيت جَائِزا فِي صدر الْإِسْلَام رخصَة للْمُضْطَر كَأَكْل كل الْميتَة لِكَثْرَة الرِّجَال وَقلة النِّسَاء اللَّاتِي أسلمن ثمَّ
حرم عَام خَيْبَر ثمَّ جَازَ عَام الْفَتْح وَقبل حجَّة الْوَدَاع ثمَّ حرم أبدا وَكَذَا لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة حرمت مرَّتَيْنِ وَكَذَا الْقبْلَة وَالْخمر وَالْوُضُوء مِمَّا مسته النَّار وَقد نظم الْجلَال السُّيُوطِيّ ذَلِك فَقَالَ وَأَرْبع تكَرر النّسخ لَهَا جَاءَت بهَا الْأَخْبَار والْآثَار فقبلة ومتعة وخمرة كَذَا الوضو مِمَّا تمس النَّار (و) شَرط (فِي الزَّوْجَة خلو من نِكَاح) فَلَو أَذِنت الْمَرْأَة لوليين فَأَنْكحهَا أَحدهمَا رجلا وَالْآخر رجلا آخر فَإِن وَقع نِكَاحهمَا مَعًا أَو جهل السَّبق والمعية أَو عرف سبق أَحدهمَا وَلم يتَعَيَّن وأيس من تعينه فالإنكاحان باطلان بِخِلَاف مَا إِذا أَذِنت لأَحَدهمَا فَيتَعَيَّن الصِّحَّة لَهُ فَإِذا زوج الآخر لم يَصح وَإِن عرف عين السَّابِق بِبَيِّنَة أَو تصادق مُعْتَبر وَلم ينس فَهُوَ الصَّحِيح فَإِن نسي وَجب التَّوَقُّف حَتَّى يتَبَيَّن فَلَا يجوز لوَاحِد مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا يجوز لثالث نِكَاحهَا قبل أَن يطلقاها أَو يموتا أَو يُطلق أَحدهمَا وَيَمُوت الآخر وتنقضي عدتهَا مِمَّن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا (و) من (عدَّة) من غَيره فَلَا يَصح نِكَاح الْمُعْتَدَّة من غَيره لتَعلق حق الْغَيْر بهَا بِخِلَاف الْمُعْتَدَّة من الناكح لِأَن المَاء لَهُ سَوَاء كَانَت الْعدة عَن وَفَاة مُطلقًا أَو عَن طَلَاق بعد الدُّخُول أَو عَن وَطْء شُبْهَة كَأَن ظَنّهَا أمته وَلَا يَصح نِكَاح المشكوكة فِي انْقِضَاء الْعدة وَنِكَاح المرتابة فِي وجود الْحمل قبل انْقِضَاء عدتهَا فَلَو نَكَحَهَا رجل بعد انْقِضَاء عدتهَا والريبة الَّتِي وجدت فِي الْعدة مَوْجُودَة حَالَة العقد ثمَّ بَان أَنه لَا حمل فَالنِّكَاح بَاطِل بِخِلَاف مَا لَو نكحت بعد الْعدة وَلَيْسَ هُنَاكَ رِيبَة ثمَّ طرأت فَالنِّكَاح صَحِيح وَكَذَا لَو انْقَضتْ وَلَا رِيبَة ثمَّ طرأت ثمَّ نكحت فَإِنَّهُ صَحِيح أَيْضا فَمَتَى وَقعت الرِّيبَة بعد الْعدة فَلَا يضر سَوَاء وَقعت قبل النِّكَاح أَو بعده لَكِن يسن الصَّبْر عَن النِّكَاح لتزول الرِّيبَة (و) شَرط فِي الزَّوْجَة حل فَلَا يَصح نِكَاح الْمُحرمَة بنسك وَلَو بَين التحللين وَلَو نكح من ظَنّهَا مُحرمَة فَبَان أَن لَا إِحْرَام فَالنِّكَاح بَاطِل للتردد فِي الْحل و (تعْيين) فَلَا يَصح نِكَاح إِحْدَى امْرَأتَيْنِ للإبهام وَيَكْفِي التَّعْيِين بِوَصْف أَو رُؤْيَة أَو نَحْوهمَا كَقَوْلِه زَوجتك بِنْتي وَلَيْسَ لَهُ غَيرهَا أَو بِنْتي الَّتِي فِي الدَّار وَلَيْسَ فِيهَا غَيرهَا أَو هَذِه وَإِن سَمَّاهَا بِغَيْر اسْمهَا فِي الْكل وَكَقَوْلِه زَوجتك هَذَا الْغُلَام وَأَشَارَ لبنته تعويلا على الْإِشَارَة وَلِأَن البنتية صفة لَازِمَة مُمَيزَة فاعتبرت ولغا الِاسْم
فرع سُئِلَ الزيَادي عَن رجل خطب امْرَأَة وَعقد
ثمَّ أُتِي لَهُ بِامْرَأَة غير المخطوبة فَأجَاب بِأَن العقد بَاطِل لِأَنَّهُ لم يَقع مَعهَا اه (وَعدم محرمية) فَلَو نكح من ظَنّهَا محرما ثمَّ بَان أَن لَا محرمية فَالنِّكَاح بَاطِل وَفَارق مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه مثلا يظنّ حَيَاته فَبَان مَيتا حَيْثُ صَحَّ البيع بِالِاحْتِيَاطِ للأبضاع وَبِأَن الشَّك فِي ذَلِك شكّ فِي الْولَايَة وَهنا شكّ فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَة وَهُوَ أَشد فِي الِاحْتِيَاط بِخِلَاف مَا لَو زوجت زَوْجَة الْمَفْقُود قبل ثُبُوت مَوته أَو طَلَاقه فَبَان مَيتا قبل تزَوجهَا بِمِقْدَار الْعدة حَيْثُ صَحَّ التَّزَوُّج لخلوه عَن الْمَوَانِع فِي الْوَاقِع فَإِنَّهَا لم تخاطب بعدة ظَاهِرَة حَتَّى يستصحب بَقَاؤُهَا فَاعْتبر مَا فِي نفس الْأَمر لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بِمَا فِي الظَّاهِر وَنَفس الْأَمر مَعًا
وللمحرمية ثَلَاثَة أَسبَاب وَهِي (بِنسَب) وَفِي ضابطه عبارتان إِحْدَاهمَا يحرم على الرجل أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل غير الْفَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت وَأول فصل من كل أصل غير الأَصْل الأول العمات والخالات فَإِن أول فصل من الأَصْل الأول هم الْأُخوة وَالْأَخَوَات وَأَوْلَادهمْ فَغير الأَصْل هُوَ الأَصْل الثَّانِي وَمَا بعده وهم الأجداد والجدات وَإِن علوا وَخرج بِأول فصل ثَانِي فصل لَا يحرمن وَهن أَوْلَاد العمات والخالات وَهَذِه الْعبارَة لأبي إِسْحَاق الإسفرايني ثانيتهما لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَهِي لإيجازها اخْتَارَهَا المُصَنّف فَقَالَ (فَيحرم) بِالنّسَبِ (نسَاء قرَابَة غير) من دخلت تَحت (ولد عمومة و) ولد (خؤولة) وَالْمُعْتَمد عِنْد الرَّمْلِيّ أَنه يجوز للآدمي نِكَاح الجنية وَعَكسه وَيجوز وَطْؤُهَا إِن غلب على ظَنّه أَنَّهَا زَوجته وَلَو على صُورَة حمَار مثلا وَثبتت أَحْكَام النِّكَاح للإنسي مِنْهُمَا فينتقض وضوؤه بمسها وَيجب عَلَيْهِ الْغسْل بِوَطْئِهَا وَغير ذَلِك (أَو رضَاع فَيحرم بِهِ من يحرم بِنسَب) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرمُوا من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب فمرضعتك وَمن أرضعتها أَو ولدتها أَو ولدت أَبَا من رضَاع أَو أَرْضَعَتْه أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا أم رضَاع والمرتضعة بلبنك وَلبن فروعك نسبا أَو رضَاعًا وبنتها كَذَلِك وَإِن سفلت بنت رضَاع والمرتضعة بِلَبن أحد أَبَوَيْك نسبا أَو رضَاعًا أُخْت رضَاع وَكَذَا مولودة أحد أَبَوَيْك رضَاعًا وَبنت ولد الْمُرضعَة أَو الْفَحْل نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت وَمن أرضعتها أختك أَو ارتضعت بِلَبن أَخِيك وبنتها نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت وَبنت ولد أَرْضَعَتْه أمك أَو ارتضع بِلَبن أَبِيك نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت بنت أخي رضَاع أَو بنت أُخْت رضَاع وَأُخْت الْفَحْل أَو أَبِيه أَو أبي الْمُرضعَة بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا نسبا أَو رضَاعًا عمَّة رضَاع وَأُخْت الْمُرضعَة وَأمّهَا أَو أم الْفَحْل بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا نسبا أَو رضَاعًا خَالَة رضَاع وَلَا تحرم فِي الرَّضَاع أَرْبَعَة وَقد نظمها المدابغي فَقَالَ مُرْضِعَة الْأَخ أَو الْأُخْت تحل أَو ولد الْوَلَد وَلَو أُنْثَى جعل كَذَاك أم مرضع الْوَلَد وبنتها وَهِي ختام الْعدَد (فرع) لَا يثبت التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ إِلَّا بِكَوْن اللَّبن لآدمية بلغت تسعا من السنين الْهِلَالِيَّة تَقْرِيبًا وبوصول اللَّبن أَو وُصُول مَا حصل مِنْهُ للجوف من معدة أَو دماغ بِوَاسِطَة منفتح غير الْفرج وبكون الرَّضِيع لم يبلغ حَوْلَيْنِ تحديدا بِالْأَهِلَّةِ فِي ابْتِدَاء الْخَامِسَة يَقِينا وبكون الرَّضَاع أَو الحلاب فِي حَيَاتهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة وبكونه خمس رَضعَات يَقِينا عرفا وَلَو كَانَت الرضعات الْخمس غير مشبعات والرضيع إِن قطع الرَّضَاع إعْرَاضًا عَن الثدي أَو قطعته عَلَيْهِ الْمُرضعَة كَذَلِك تعدد مُطلقًا أَو قطعته لشغل أَو قطعه هُوَ للهو أَو تنفس أَو نوم أَو تحول من ثدي إِلَى آخر فَإِن طَال الزَّمن تعدد وَإِلَّا فَلَا وَيثبت الرَّضَاع برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة وَيثبت الْإِقْرَار بِهِ
بِشَهَادَة رجلَيْنِ وَتقبل شَهَادَة مُرْضِعَة لم يسْبق لَهَا طلب أُجْرَة مَعَ ثَلَاث نسْوَة غَيرهَا أَو مَعَ رجل وَامْرَأَة (أَو مصاهرة) وَهِي خلْطَة توجب تَحْرِيمًا (فَتحرم زَوْجَة أصل) وَهُوَ من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا من قبل الْأَب أَو الْأُم من النّسَب أَو الرَّضَاع وَإِن لم يدْخل بهَا وَخرج بِزَوْجَة أصل أمهَا وبنتها (و) زَوْجَة (فصل) وَهُوَ من وَلدته بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا وَإِن لم يدْخل بهَا وَخرج بهَا أمهَا وبنتها وَخرج أَيْضا زَوْجَة من تبناه (وأصل زَوْجَة) أَي أمهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا من نسب أَو رضَاع سَوَاء أَدخل الزَّوْج بِالزَّوْجَةِ أم لَا وَلَو تَأَخّر ثُبُوت الأمومة عَن النِّكَاح كَأَن يُطلق صَغِيرَة فترضعها امْرَأَة وَيعْتَبر فِي زَوْجَتي الابْن وَالْأَب وَفِي أم الزَّوْج عِنْد عدم الدُّخُول بِهن أَن يكون العقد صَحِيحا (وَكَذَا فصلها) أَي الزَّوْجَة بِنسَب أَو رضَاع بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا فَتحرم أَيْضا بنت الربيبة وَبنت الربيب (إِن دخل) أَي الزَّوْج (بهَا) أَي الزَّوْجَة فِي الْحَيَاة وَلَو فِي الدبر بِعقد صَحِيح أَو فَاسد وَمثل الْوَطْء استدخال المَاء وَلَو فِي الدبر أَيْضا وَالْمرَاد المَاء الْمُحْتَرَم حَال الْإِنْزَال بِأَن لَا يخرج مِنْهُ على وَجه الزِّنَا لاحالة الإدخال فَلَو أنزل فِي زَوجته فساحقت بنته فَحملت مِنْهُ لحقه الْوَلَد فاستدخال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم حكمه حكم الدُّخُول فِي لُحُوق النّسَب وَعدم بينونة الْمَرْأَة إِذا طلقت قبل الدُّخُول وَلَا تصير باستدخال مَاء زَوجهَا الْمُحْتَرَم حَلِيلَة لزَوجهَا الأول وَلَا تصير مُحصنَة وَلَا يثبت لَهَا مهر وَلَا يجب عَلَيْهَا غسل فَإِن لم يدْخل بِالزَّوْجَةِ لم تحرم بنتهَا إِلَّا أَن تكون منفية بلعانه بِخِلَاف أمهَا لِأَن الدُّخُول بالأمهات يحرم الْبَنَات وَالْعقد على الْبَنَات يحرم الْأُمَّهَات وَالْفرق أَن الرجل يَبْتَلِي بمكالمة الْأُم عقب العقد لترتيب أُمُوره فَحرمت بِالْعقدِ ليسهل ذَلِك بِخِلَاف بنتهَا وَخرج بفصل الزَّوْجَة زَوْجَة الربيب وَهُوَ ابْن الزَّوْجَة وَزَوْجَة الراب وَهُوَ زوج الْأُم وكل من وطىء فِي الْحَيَاة امْرَأَة بِملك الْيَمين حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِالْإِجْمَاع وَكَذَا الْمَوْطُوءَة الْحَيَّة بِشُبْهَة كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته وَوَطئهَا أَو وطىء الْأمة الْمُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو أمة فَرعه أَو وطىء امْرَأَة بِنِكَاح على طَريقَة من يعْتد بِخِلَافِهِ كحنفي من غير تَقْلِيد لَهُ فَيحرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَتحرم هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه لِأَن الْوَطْء بِملك الْيَمين نَازل منزلَة الْوَطْء بِعقد النِّكَاح وَالْوَطْء بِشُبْهَة إِن كَانَت مِنْهُ وَحده توجب نسبا وعدة لَا مهْرا إِذْ لَا مهر لبغي أَو كَانَت مِنْهَا وَحدهَا توجب الْمهْر فَقَط دون النّسَب وَالْعدة أَو كَانَت مِنْهُمَا توجب الْجَمِيع وَلَا يثبت بِالشُّبْهَةِ مُطلقًا محرمية فَلَا يحل لأبي الواطىء وَابْنه نظر ولامس وَلَا خلْوَة أما الْمَرْأَة الْمُزنِيّ بهَا فَلَا يثبت بزناها حُرْمَة الْمُصَاهَرَة فللزاني نِكَاح أم من زنى بهَا وبنتها ولابنه وَأَبِيهِ نِكَاحهَا هِيَ وبنتها لِأَن الزِّنَا لَا يثبت نسبا وَلَا عدَّة
فرع لَو اخْتلطت محرم بِنسَب
أَو رضَاع أَو مصاهرة أَو مُحرمَة بِسَبَب آخر كلعان أَو توثن بنسوة غير محصورات نكح إِن أَرَادَ مِنْهُنَّ وَلَو قدر بسهولة على متيقنة الْحل رخصَة لَهُ من الله تَعَالَى أَو بمحصورات لم ينْكح وَاحِدَة مِنْهُنَّ نعم لَو تَيَقّن صفة بمحرمة كسواد نكح غير ذَوَات السوَاد مُطلقًا أَي انحصرن أَو لَا واجتنبت ذَوَات السوَاد إِن انحصرن ثمَّ مَا عسر عده بِمُجَرَّد النّظر غير مَحْصُور وَمَا سهل مَحْصُور وَابْتِدَاء غير
مَحْصُور خَمْسمِائَة والمائتان فَأَقل محصورات وَمَا بَينهمَا مَشْكُوك فَيلْحق بالمحصورات وَلَو اخْتلطت زَوجته بأجنبيات امْتنع وَطْء وَاحِدَة مِنْهُنَّ مُطلقًا أَي محصورات أم لَا وَلَو بِاجْتِهَاد لِأَن الْوَطْء إِنَّمَا يُبَاح بِالْعقدِ دون الِاجْتِهَاد وَلَا يحل لمُسلم نِكَاح كَافِرَة إِلَّا كِتَابِيَّة خَالِصَة ذِمِّيَّة كَانَت أَو حربية فَيحل نِكَاحهَا مَعَ الْكَرَاهَة والكتابية يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة متمسكة بِالتَّوْرَاةِ أَو الْإِنْجِيل دون سَائِر الْكتب وَمحل الْكَرَاهَة إِن لم يخْش الْعَنَت وَلم يرج إسْلَامهَا فَإِن رجى سنّ لَهُ ذَلِك وَمحل ذَلِك أَيْضا أَن يجد مسلمة صَالِحَة للتمتع وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَة بل هِيَ أولى من مسلمة زَانِيَة ثمَّ الْكِتَابِيَّة على نَوْعَيْنِ إسرائيلية نِسْبَة إِلَى إِسْرَائِيل وَهُوَ يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِم السَّلَام وَغير إسرائيلية وَشرط حل نِكَاح الإسرائيلية أَن لَا يعلم دُخُول أول جد يُمكن انتسابها إِلَيْهِ وَلَو انتسابا لغويا فِي ذَلِك الدّين بعد بعثة تنسخه كبعثة مُوسَى فَإِنَّهَا ناسخة لما قبلهَا وبعثة عِيسَى ناسخة لبعثة مُوسَى وبعثة نَبينَا ناسخة لَهما سَوَاء علم دُخُوله فِيهِ قبل بعثة تنسخه أم شكّ وَسَوَاء علم دُخُوله فِيهِ بعد تحريفه أَو بعد بعثة لَا تنسخه كبعثة سيدنَا يُوشَع وَشرط حل نِكَاح غير الإسرائيلية أَن يعلم دُخُول أول جد يُمكن انتسابها إِلَيْهِ وَلَو من جِهَة الْأُم فِي ذَلِك الدّين قبل بعثة تنسخه وَلَو بعد تبديله أَن تجنبوا الْمُبدل أما لَو علم دُخُوله فِيهِ بعد نسخه أَو شكّ فِي دُخُوله قبل النّسخ وَبعده أَو علم دُخُوله قبله وَلم يتجنبوا الْمُبدل فَلَا تحل لمُسلم (و) شَرط (فِي الزَّوْج) حل وَاخْتِيَار وَعلم بِحل الْمَرْأَة لَهُ فَلَا يَصح نِكَاح محرم وَلَو بوكيله وَلَا مكره بِغَيْر حق أما إِذا كَانَ الْإِكْرَاه بِحَق كَأَن أكره على نِكَاح المظلومة فِي الْقسم فَيصح بِأَن ظلمها هُوَ فَيتَعَيَّن عَلَيْهِ نِكَاحهَا ليبيت عِنْدهَا مَا فاتها وَلَا نِكَاح من شكّ فِي حلهَا كالخنثى أَو الْمُعْتَدَّة و (تعْيين) فَلَا يَصح نِكَاح غير معِين كَقَوْل الْوَلِيّ زوجت بِنْتي أَحَدكُمَا وَإِن نَوَاه وَقبل لِأَنَّهُ يعْتَبر من الزَّوْج الْقبُول فَلَا بُد من تَعْيِينه ليَقَع الْإِشْهَاد على قبُوله الْمُوَافق للْإِيجَاب (عدم محرمية) بِنسَب أَو رضَاع (للمخطوبة) كائنة (تَحْتَهُ) أَي الزَّوْج فَيحرم ابْتِدَاء ودواما جمع امْرَأتَيْنِ بَينهمَا نسب أَو رضَاع لَو فرضت إِحْدَاهمَا ذكرا حرم تناكحهما كامرأة وَأُخْتهَا أَو خَالَتهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا فَإِن جمع بَين أُخْتَيْنِ بِعقد وَاحِد بَطل الناكحان أَو بعقدين مُرَتبا وَعرفت السَّابِقَة وَلم تنس بَطل الثَّانِي إِن صَحَّ الأول لِأَن الْجمع حصل بِهِ وَمن حرم جَمعهمَا كأختين بِنِكَاح حرم جَمعهمَا فِي الْوَطْء بِملك وَيحل لحر أَربع فَقَط وَلغيره ثِنْتَانِ فَقَط فَإِن زَاد من ذكر فِي عقد وَاحِد بَطل العقد فِي الْجَمِيع أَو فِي عقدين فَكَمَا مر وَتحل أُخْت وَنَحْوهَا وزائدة فِي عدَّة بَائِن لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة لَا فِي رَجْعِيَّة ومتخلفة عَن الْإِسْلَام ومرتدة بعد وَطْء وَقبل انْقِضَاء الْعدة لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة (و) شَرط (فِي الشَّاهِدين أَهْلِيَّة شَهَادَة) وَهِي حريَّة كَامِلَة فيهمَا وذكورة مُحَققَة وكونهما إنسيين وعدالة وَسمع وبصر ونطق وَعدم حجر سفه وَانْتِفَاء حرفه دنيئة تخل بمروءته وَعدم اختلال ضبط لغفلة أَو نِسْيَان وَمَعْرِفَة لِسَان الْمُتَعَاقدين فَلَا يَكْفِي إِخْبَار ثِقَة بِمَعْنَاهُ بعد تَمام الصِّيغَة (وَعدم تعينهما) أَو تعين أَحدهمَا (للولاية) فَلَا يَصح النِّكَاح بِحَضْرَة من انْتَفَى
فِيهِ شَرط من ذَلِك كَأَن عقد بِحَضْرَة عَبْدَيْنِ أَو امْرَأتَيْنِ أَو خنثيين إِلَّا إِن بانا ذكرين فَيصح أَو جنيين إِلَّا إِن علمت عدالتهما الظَّاهِرَة أَو فاسقين أَو غير مكلفين أَو أصمين إِلَّا إِن كَانَ الْعَاقِد أخرس وَله إِشَارَة يفهمها كل أحد فَلَا يشْتَرط فِي الشَّاهِدين السّمع لِأَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ الْآن لَيْسَ قولا أَو أعميين أَو من كَانَا فِي ظلمَة شَدِيدَة لعدم علمهما بِالْمُوجبِ والقابل فَلَو سمعا الْإِيجَاب وَالْقَبُول من غير رُؤْيَة للموجب والقابل وَلَكِن جزما فِي أَنفسهمَا بِأَن الْمُوجب والقابل فلَان وَفُلَان لم يكف ذَلِك لذَلِك أَو أخرسين أَو مَحْجُور عَلَيْهِمَا بِسَفَه أَو عادمين لمروءة أَو مغفلين وَلَا بِحَضْرَة مُتَعَيّن للولاية فَلَو وكل الْأَب أَو الْأَخ الْمُنْفَرد فِي النِّكَاح وَحضر مَعَ شَاهد آخر لم يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ ولي عَاقد فَلَا يكون شَاهدا كالزوج وَلَو شهد وليان كأخوين من ثَلَاثَة إخْوَة والعاقد غَيرهمَا من بَقِيَّة الْأَوْلِيَاء صَحَّ النِّكَاح إِن كَانَت الْمَرْأَة أَذِنت لَهُ فِي تَزْوِيجهَا أما إِن خصت الْإِذْن بالأخوين الآخرين وأذنت لَهما فِي تَوْكِيل من شَاءَ فوكلا الثَّالِث فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لصرف العقد عَن كَونه وَكيلا يصير مزوجا بِلَا إِذن وَهُوَ بَاطِل وَمحل الصِّحَّة أَيْضا إِن كَانَ التزيج من كُفْء إِذْ لَا يشْتَرط حِينَئِذٍ إِذن الْبَاقِي وَإِلَّا فَلَا يَصح لاشْتِرَاط إذْنهمْ وَيسن إِشْهَاد على رضَا الْمَرْأَة الْبَالِغَة وَلَو مجبرة وَإِنَّمَا لم يشْتَرط لِأَن رِضَاهَا لَيْسَ من نفس النِّكَاح الْمُعْتَبر فِيهِ الْإِشْهَاد وَإِنَّمَا هُوَ شَرط فِيهِ ورضاها الْكَافِي فِي العقد يحصل بِإِذْنِهَا أَو بِإِخْبَار من يصدق قَوْله فِي الْقلب وَلَو فَاسِقًا أَو صَبيا أَو بِإِخْبَار وَليهَا مَعَ تَصْدِيق الزَّوْج أَو عَكسه وَلَو كَانَ الْوَلِيّ حَاكما كَمَا أفتى بِهِ القَاضِي وَالْبَغوِيّ (وَصَحَّ) النِّكَاح وَلَو كَانَ الْعَاقِد حَاكما (بمستوري عَدَالَة) وهما من لَا يعرف لَهما مفسق على مَا اعْتَمدهُ جمع وَهَذَا صَادِق بِمن لم يعرف لَهُ فسق وَلَا طَاعَة أَو من عرف ظاهرهما بِالْعَدَالَةِ بِأَن عرفت بالمخالطة وَلم يزكيا عِنْد الْحَاكِم على مَا اعْتَمدهُ النَّوَوِيّ لجريانه بَين أوساط النَّاس والعوام فَلَو كلفوا بِمَعْرِِفَة الْعَدَالَة الْبَاطِنَة ليحضر المتصف بهَا لطال الْأَمر عَلَيْهِم وشق وَالْمُعْتَمد الِاكْتِفَاء بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة مُطلقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ للْحَاكِم كَمَا قَالَه الزيَادي وَبَطل السّتْر بتجريح عدل وَيلْزم التَّفْرِيق بَين الزَّوْجَيْنِ وَلم يلْحق الْفَاسِق إِذا تَابَ بالمستور فَلَا بُد من مُضِيّ مُدَّة الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ سنة وَيسن اسْتِتَابَة المستور عِنْد العقد وَلَا يَصح النِّكَاح بمستوري إِسْلَام أَو حريَّة أَو بُلُوغ كَأَن وجد لَقِيط وَلم يعرف حَاله إسلاما وَلَا رقا وَلَا بلوغا فَلَا ينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَتِهِ إِلَّا إِن بَان الشَّاهِدَانِ مُسلمين حُرَّيْنِ بالغين فَيصح ويعتد قَول الشَّاهِد إِنَّه مُسلم أَو حر أَو بَالغ (وَبَان بُطْلَانه) أَي النِّكَاح فِي حق الزَّوْجَيْنِ (بِحجَّة) من بَيِّنَة أَو علم حَاكم (فِيهِ) أَي النِّكَاح (أَو بِإِقْرَار الزَّوْجَيْنِ بِمَا يمْنَع صِحَّته) أَي النِّكَاح كفسق الشَّاهِد وَوُقُوع النِّكَاح فِي الرِّدَّة وَإِنَّمَا يتَبَيَّن الْفسق أَو غَيره بِعلم الْحَاكِم حَيْثُ سَاغَ لَهُ الحكم بِعِلْمِهِ بِأَن كَانَ مُجْتَهدا فَيلْزمهُ التَّفْرِيق بَين الزَّوْجَيْنِ وَإِن لم يترافعا إِلَيْهِ مَا لم يحكم حَاكم يرَاهُ بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ إِذا تبين عِنْد العقد أَو قبل مُضِيّ زمن الِاسْتِبْرَاء فِي الشَّاهِد بِخِلَاف مَا إِذا تبين قبل العقد وَحَالا لاحْتِمَال حُدُوث ذَلِك الْمَانِع ثمَّ مَحل بطلَان النِّكَاح بِاتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يتَعَلَّق بحقهما دون حق الله تَعَالَى فَلَو طَلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ توافقا وَأَقَامَا أَو أَقَامَ
الزَّوْج بَيِّنَة بِفساد النِّكَاح لم يلْتَفت لذَلِك بِالنِّسْبَةِ لسُقُوط التَّحْلِيل لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى فَلَا يرْتَفع بذلك وَلَا يُؤثر فِي إبِْطَال النِّكَاح إِقْرَار الشَّاهِدين بِمَا يمْنَع صِحَّته فَلَا يقبل قَوْلهمَا على الزَّوْجَيْنِ نعم لَهُ أثر فِي حَقّهمَا فَلَو حضرا عقد أختهما مثلا ثمَّ مَاتَت وورثاها سقط الْمهْر قبل الْوَطْء وَفَسَد الْمُسَمّى بعده فَيجب مهر الْمثل إِن لم يكن أَكثر من الْمُسَمّى وَلَو أقرّ الزَّوْج بِمَا يمْنَع صِحَة النِّكَاح فسخ مُؤَاخذَة لَهُ بقوله وَهَذِه الْفرْقَة لَا تنقص عدد الطَّلَاق وَعَلِيهِ الْمهْر إِن دخل بهَا وَإِلَّا فنصفه وَلَا يَرِثهَا وورثته لَكِن بعد حَلفهَا وجوبا إِنَّه عقد بعدلين أما لَو أقرَّت الزَّوْجَة بخلل ولي أَو شَاهد فَلَا يفرق بَينهمَا لَكِن لَو مَاتَ لم تَرثه وَإِن مَاتَت أَو طَلقهَا قبل وَطْء فَلَا مهر أَو بعده فلهَا أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى وَمهر الْمثل وَيسن الْإِشْهَاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ سَوَاء كَانَت غير مجبرة أَو مجبرة بَالِغَة ورضاها الْكَافِي فِي العقد يحصل بِإِذْنِهَا أَو بِإِخْبَار من يصدق قَوْله فِي الْقلب وَلَو فَاسِقًا أَو صَبيا أَو بِإِخْبَار وَليهَا مَعَ تَصْدِيق الزَّوْج أَو عَكسه (وَحلفت) امْرَأَة (مدعية محرمية لم ترضه) أَي الزَّوْج أَي فَتصدق تِلْكَ الْمَرْأَة بِيَمِينِهَا إِن زوجت بِغَيْر إِذْنهَا بِأَن كَانَت مجبرة أَو بِإِذن مُطلق من غير تعْيين زوج مَا لم تمكنه من نَفسهَا بِالْوَطْءِ مختارة وَلها مهر مثل إِن وَطئهَا الرجل وَلم تكن عَالِمَة مختارة حِينَئِذٍ وَإِلَّا فزانية وَإِن لم يَطَأهَا فَلَا شَيْء لَهَا لتبين فَسَاد النِّكَاح (وَحلف) أَي رجل مدعي محرمية أَو مُنكر لَهَا (لراضية) بِأَن زوجت مِنْهُ بِرِضَاهَا بِهِ بِأَن عينته فِي إِذْنهَا أَو مكنته من نَفسهَا فَإِن (اعتذرت) أَي الراضية فِي الْإِذْن أَو التَّمْكِين بنسيان أَو غلط سَمِعت للْعُذْر وَإِلَّا فَلَا (و) شَرط (فِي الْوَلِيّ عَدَالَة) المُرَاد بهَا عدم الْفسق حَالَة العقد (وحرية) كَامِلَة (وتكليف) ورشد وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال فَلَا ولَايَة لفَاسِق غير الإِمَام الْأَعْظَم وَلَو تَابَ الْفَاسِق تَوْبَة صَحِيحَة زوج حَالا لِأَن الشَّرْط عدم الْفسق لَا الْعَدَالَة وَبَينهمَا وَاسِطَة وَلذَا زوج المستور الظَّاهِر الْعَدَالَة وَالْمرَاد بتوبة الْوَلِيّ فِي الْحَال أَن يعزم عزما مصمما على رد الْمَظَالِم وعَلى قَضَاء الصَّلَوَات مثلا وَإِن لم يُوجد مِنْهُ رد وَلَا قَضَاء بِالْفِعْلِ بِخِلَاف الشَّاهِد فَلَا بُد أَن يمْضِي بعد تَوْبَته سنة إِذا كَانَ فسقه بمحذور فعلي كَشَهَادَة زور وَقذف إِيذَاء وَلَا ولَايَة لرقيق نعم لَو ملك الْمبعض أمة زَوجهَا لِأَنَّهُ يُزَوّج بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ وَيجوز كَون الرَّقِيق وَكيلا فِي الْقبُول لَا الْإِيجَاب وَلَا ولَايَة لصبي وَمَجْنُون فيزوج الْأَبْعَد زمن الْجُنُون فَقَط وَلَا تنْتَظر إِفَاقَته نعم لَو قل جدا كَيَوْم فِي سنة انتظرت كالإغماء وَيشْتَرط بعد إِفَاقَته صفاؤه من آثَار خبل يحملهُ على حِدة فِي الْخلق وَلَا ولَايَة على مختل نظر بهرم أَو غَفلَة وَكَثْرَة أسقام شغلته عَن اختبار الْأَكفاء وَلَا على مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه لبلوغه غير رشيد مُطلقًا أَو بتبذيره فِي مَاله بعد
رشده وَحجر عَلَيْهِ (وينقل ضد كل) من الْمَذْكُورَات (ولَايَة لأبعد) لَا لحَاكم وَلَو فِي بَاب الْوَلَاء فَلَو أعتق أمة وَمَات عَن ابْن صَغِير وَأب زوج الْأَب لَا الْحَاكِم (وَهُوَ) أَي الْوَلِيّ فِي التَّزْوِيج (أَب فأبوه) وَإِن علا (فيزوجان بكرا أَو ثَيِّبًا بِلَا وَطْء) كمن زَالَت بَكَارَتهَا بِسُقُوط من علو أَو خلقت بِلَا بكارة كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة عَاقِلَة أَو مَجْنُونَة (بِغَيْر إِذْنهَا) بِشُرُوط لصِحَّة ذَلِك التَّزْوِيج ولجواز الْإِقْدَام لذَلِك فَأَما الشَّرْط للصِّحَّة فَهُوَ أَن يُزَوّجهَا (لكفء) مُوسر بِحَال مهر مثلهَا بِأَن يكون فِي ملكه ذَلِك نَقْدا كَانَ أَو غَيره سَوَاء دخل فِي ملكه بقرض إِذْ ذَاك أَو بِغَيْرِهِ فالمدار على كَونه فِي ملكه عِنْد العقد وَأَن يُزَوّجهَا مَعَ عدم عَدَاوَة بَينهَا وَبَينه لَا ظَاهِرَة وَلَا خُفْيَة وَعدم عَدَاوَة ظَاهِرَة بَينهَا وَبَين الْأَب وَهِي بِحَيْثُ لَا تخفى على أهل محلتها وَإِلَّا فَلَا يُزَوّجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَأما الشَّرْط لجَوَاز الْإِقْدَام لذَلِك فكون الْمهْر بِمهْر الْمثل الْحَال من نقد الْبَلَد وَذَلِكَ فِيمَن لم يعتدن التَّأْجِيل أَو غير نقد الْبَلَد وَإِلَّا جَازَ بالمؤجل وَبِغير نقد الْبَلَد وَيسن لَهما اسْتِئْذَان بكر مكلفة تطيبا لقلبها (لَا) يزوجان (ثَيِّبًا بِوَطْء) فِي قبلهَا حَلَال أَو حرَام أَو شُبْهَة وَإِن عَادَتْ الْبكارَة وَإِن كَانَ الْوَطْء حَالَة النّوم أَو من نَحْو قرد (إِلَّا بِإِذْنِهَا نطقا بَالِغَة) عَاقِلَة فَإِن كَانَت الثّيّب صَغِيرَة عَاقِلَة حرَّة لم تزوج حَتَّى تبلغ لوُجُوب إِذْنهَا وَهُوَ مُتَعَذر مَعَ صغرها أما الْمَجْنُونَة فَتزَوج أما القنة فيزوجها السَّيِّد مُطلقًا أَي ثَيِّبًا أَو غَيرهَا صَغِيرَة أَو كَبِيرَة (وَتصدق) أَي الْبَالِغَة (فِي) دَعْوَى (بكارة بِلَا يَمِين و) فِي دَعْوَى (ثيوبة قبل عقد) عَلَيْهَا (بِيَمِينِهَا وَإِن لم تتَزَوَّج وَلم تذكر سَببا أما دَعْوَاهَا الثيوبة بعد أَن يُزَوّجهَا الْأَب بِغَيْر إِذْنهَا بظنه بكرا فَلَا تسمع بل لَو شهِدت أَربع نسْوَة بثيوبتها عِنْد العقد لم يبطل النِّكَاح (ثمَّ) بعد الْجد (عصبتها وَهُوَ) الْمجمع على إرثهم كترتيبه فَيقدم (أَخ لِأَبَوَيْنِ فلأب فبنوهما) أَي الْأَخ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخ لأَب وَإِن سفلوا (فَعم) لِأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم لأَب ثمَّ ابْن عَم كَذَلِك وَإِن سفل نعم لَو كَانَ أحد الْعصبَة أَخا لأم أَو كَانَ معتقا قدم (ثمَّ) بعد الْعصبَة النسبية (مُعتق فعصباته) ثمَّ مُعتق الْمُعْتق فعصبته بِسَبَب اسْتِحْقَاق الْعُصُوبَة ويزوج عتيقة الْمَرْأَة فِي حَيَاتهَا وَليهَا بعد فقد ولي العتيقة من النّسَب فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها وَلَا يُزَوّجهَا ابْن الْمُعتقَة وَيعْتَبر فِي تَزْوِيجهَا رِضَاهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة إِذْ لَا ولَايَة لَهَا وَلَا إِجْبَار لَكِن يسن استئذانها ويزوج عتيقة الْمَرْأَة بعد مَوتهَا من لَهُ الْوَلَاء على العتيقة من عصباتها فَيقدم ابْنهَا على أَبِيهَا (فيزوجون) أَي هَؤُلَاءِ المذكورون (بَالِغَة) ثَيِّبًا أَو بكرا عَاقِلَة (بِإِذن ثيب بِوَطْء) فِي قبلهَا (نطقا) وَلَو بِلَفْظ الْوكَالَة
أما الخرساء فإذنها باشارتها المفهمة أَو بكتابتها مَعَ نِيَّة الْإِذْن وَيعلم ذَلِك بكتابتها ثَانِيًا فَلَو لم تكن إِشَارَة مفهمة وَلَا كِتَابَة فَهِيَ كالمجنونة فيزوجها الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الْحَاكِم دون غَيرهم وَحِينَئِذٍ سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة ثَيِّبًا أَو بكرا (وَصمت بكر) لم يقْتَرن بصياح أَو ضرب خد (استؤذنت) وَلَو لغير كُفْء وَإِن ظنته كفئا لَا بِدُونِ مهر مثل أَو كَونه من غير نقد الْبَلَد وَإِن لم تعلم الزَّوْج سَوَاء علمت أَن سكُوتهَا إِذن أم لَا وَسَوَاء كَانَ الاسْتِئْذَان من الْمُجبر أَو من غَيره أما إِذا لم تستأذن وَإِنَّمَا زوج بحضرتها فَلَا يَكْفِي سكُوتهَا (ثمَّ) بعد فقد الْأَوْلِيَاء الْمَذْكُورين (قَاض فيزوج) من هِيَ حَالَة العقد فِي مَحل ولَايَته وَلَا مختارة أَو أَذِنت لَهُ وَهِي خَارِجَة عَن مَحل ولَايَته ثمَّ يُزَوّجهَا بعد عودهَا لَهُ لَا قبل وصولها لَهُ وَلَو كَانَت الْمَرْأَة بِمحل ولَايَته وَالزَّوْج خَارجه بِأَن وكل فعقد الْحَاكِم مَعَ وَكيله صَحَّ فَالْعِبْرَة بِالْمَرْأَةِ دون الزَّوْج وَعلم بِمَا ذكر أَنَّهَا لَو أَذِنت لَهُ ثمَّ خرجت لغير مَحل ولَايَته ثمَّ عَادَتْ ثمَّ زَوجهَا صَحَّ وتخلل الْخُرُوج مِنْهَا أَو مِنْهُ غير مُبْطل للْإِذْن وَولَايَة القَاضِي تَشْمَل بِلَاد ناحيته وقراها وَمَا بَينهَا من الْبَسَاتِين والمزارع والبادية وَغَيرهَا فيزوج القَاضِي (بكفء بَالِغَة عدم وَليهَا) بِأَن لم يُوجد الْوَلِيّ الْخَاص بِنسَب أَو وَلَاء بالمرة (أَو غَابَ) أَي الْوَلِيّ الْأَقْرَب نسبا أَو وَلَاء (مرحلَتَيْنِ) وَلَيْسَ لَهُ وَكيل حَاضر فِي التَّزْوِيج وَإِلَّا قدم على القَاضِي خلافًا البُلْقِينِيّ فَإِذا تبين كَونه دون مَسَافَة الْقصر حَالَة العقد بِبَيِّنَة أَو بحلفه لم يَصح تَزْوِيج القَاضِي (أَو) غَابَ دون مرحلَتَيْنِ وَقد (تعذر وُصُول إِلَيْهِ) أَي الْوَلِيّ الْأَقْرَب (لخوف) فِي الطَّرِيق أَو مشقة لَا تحْتَمل عَادَة وَتصدق الْمَرْأَة بِيَمِينِهَا فِي غيبَة وَليهَا وخلوها من الْمَوَانِع وَيسْتَحب طلب بَيِّنَة مِنْهَا بذلك وَإِن لم تقم بَيِّنَة فيحلفها وجوبا (أَو فقد) أَي الْوَلِيّ الْأَقْرَب بِأَن انْقَطع خَبره بِحَيْثُ لَا يعلم مَوته وَلَا حَيَاته وَلم ينْتَه إِلَى مُدَّة يحكم فِيهَا بِمَوْتِهِ (أَو عضل) أَي الْوَلِيّ أَي منع (مكلفة) وَلَو سَفِيهَة (دعت إِلَى كُفْء) وَإِن كَانَ مَنعه لنَقص الْمهْر بِخِلَاف مَا لَو دعت إِلَى غير الْكُفْء وَلَا بُد من ثُبُوت العضل عِنْد الْحَاكِم ليزوج وَمن خطْبَة الْكُفْء لَهَا وَمن تَعْيِينهَا لَهُ وَلَو بالنوع بِأَن خطبهَا أكفاء ودعت إِلَى أحدهم وَمحل تَزْوِيج القَاضِي بالعضل إِذا لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر ثَلَاثًا وَلم تغلب طاعاته على مَعَاصيه فِي ذَلِك الْيَوْم عددا صَار كَبِيرَة يفسق بهَا العاضل فيزوج الْأَبْعَد وَإِلَّا فالولاية للْقَاضِي وَإِن تكَرر العضل ألف مرّة وَالْمرَاد بِالثلَاثِ الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ لعرض الْحَاكِم وَلَو فِي نِكَاح وَاحِد وَلَا يشْتَرط أَن تكون فِي ثَلَاثَة أنكحة ويزوج القَاضِي أَيْضا إِذا أحرم الْوَلِيّ أَو تعزز أَو توارى أَو حبس وَقد منع وُصُول النَّاس إِلَيْهِ أَو تزوج بموليته وَلم يكن لَهَا ولي فِي دَرَجَته كَمَا لَو كَانَ لَهَا ابْن عَم شَقِيق وَابْن عَم لأَب وَأَرَادَ ابْن الْعم الشَّقِيق أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَا يَصح أَن يُزَوّج نَفسه من نَفسه وَلَا يَصح أَن يُزَوّجهَا لَهُ ابْن الْعم للْأَب لحجبه بِهِ بِخِلَاف الْعَكْس أَو جنت بَالِغَة فقدت الْمُجبر (ثمَّ مُحكم عدل) قَالَ الشرقاوي فَإِن فقد الْحَاكِم جَازَ للزوجين أَن يوليا أَمرهمَا حرا عدلا ليعقد لَهما وَإِن لم يكن
مُجْتَهدا وَلَو مَعَ وجود مُجْتَهد بِخِلَاف مَا إِذا وجد الْحَاكِم وَلَو حَاكم ضَرُورَة فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهما أَن يوليا أَمرهمَا إِلَّا مُجْتَهدا وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْحَضَر وَالسّفر نعم لَو كَانَ القَاضِي يَأْخُذ دَرَاهِم لَهَا مِقْدَار عَظِيم لَا تحْتَمل عَادَة النِّسْبَة للزوجين جَازَ لَهما تَوْلِيَة أَمرهمَا حرا عدلا مَعَ وجود القَاضِي فَعلم أَنه لَا يجوز للْمَرْأَة أَن توكل مُطلقًا (ولقاض تَزْوِيج من قَالَت أَنا خلية من نِكَاح وعدة) وَيسن طلب بَيِّنَة مِنْهَا بذلك وَإِلَّا فيحلفها وجوبا فَإِن ألحت فِي الطّلب بِلَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين أجيبت وَمحل ذَلِك (مَا لم يعرف) أَي القَاضِي (لَهَا زوجا معينا (وَإِلَّا شَرط) فِي حِصَّة تَزْوِيج الْحَاكِم لَهَا (إِثْبَات لفراقه) سَوَاء أحضر أم غَابَ وَإِن كَانَ الْقيَاس قبُول قَوْلهَا فِي الْمعِين أَيْضا حَتَّى عِنْد القَاضِي لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بقول أَرْبَابهَا فَالنِّكَاح يحْتَاط لَهُ أَكثر أما الْوَلِيّ الْخَاص فَإِذا قَالَت الْمَرْأَة لَهُ زَوجنِي فَإِن زَوجي طَلقنِي أَو مَاتَ وَانْقَضَت عدتي زَوجهَا مَعَ تعْيين الزَّوْج إِذا صدقهَا (ولمجبر) لموليته (تَوْكِيل فِي تَزْوِيج موليته بِغَيْر إِذْنهَا) كَمَا لَهُ تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا نعم ينْدب للْوَكِيل استئذانها وَيَكْفِي سكُوتهَا (و) يجب (على وَكيل رِعَايَة حَظّ) عِنْد الْإِطْلَاق فَلَا يُزَوّج غير كُفْء (وَلغيره) أَي الْمُجبر كَالْأَبِ فِي الثّيّب تَوْكِيل (بعد إِذن) مِنْهَا (لَهُ) أَي غير الْمُجبر (فِيهِ) أَي التَّزْوِيج بِأَن قَالَت لَهُ زَوجنِي وأطلقت فَلم تَأمره بتوكيل وَلَا نهته عَنهُ أَو قَالَت لَهُ وكل فَإِن نهته عَن التَّوْكِيل فَلَا يُوكل فَلْيقل وجوبا وَكيل الْوَلِيّ للزَّوْج زَوجتك بنت فلَان ابْن فلَان وَيرْفَع نسبه إِلَى أَن يتَمَيَّز ثمَّ ليقل موكلي أَو وكَالَة عَنهُ مثلا إِن جهل الزَّوْج أَو الشَّاهِدَانِ أَو أَحدهمَا وكَالَته عَنهُ وَإِلَّا لم يحْتَج لذَلِك (ولزوج تَوْكِيل فِي قبُوله) للنِّكَاح فَلْيقل الْوَلِيّ لوكيل الزَّوْج زوجت بِنْتي فلَان بن فلَان كَذَلِك وَليقل وَكيله قبلت نِكَاحهَا لَهُ أَو تَزَوَّجتهَا لَهُ مثلا
فرع يُزَوّج عتيقه امْرَأَة حَيَّة)
بعد فقد عصبَة العتيقة من النّسَب (وَليهَا) أَي الْمَرْأَة الْحَيَّة لِأَنَّهُ لما انْتَفَت ولَايَة الْمَرْأَة للنِّكَاح طلبت أَن يتبع الْولَايَة عَلَيْهَا الْولَايَة على عتيقها فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء (بِإِذن عتيقة) وَيَكْفِي سكُوتهَا إِن كَانَت بكرا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة على الْأَصَح (و) يُزَوّج (أمة) امْرَأَة (بَالِغَة وَليهَا) أَي السيدة الْبَالِغَة (بِإِذْنِهَا) أَي السيدة نطقا وَلَو بكرا إِذْ لَا تَسْتَحي فَإِن كَانَت صَغِيرَة ثَيِّبًا امْتنع على أَبِيهَا تَزْوِيج أمتها إِلَّا إِذا كَانَت مَجْنُونَة وَلَيْسَ للْأَب إِجْبَار أمة الْبكر الْبَالِغ فَلَا بُد
من إِذن مِنْهَا إِن كَانَت بَالِغَة وَإِلَّا فَلَا يُزَوّج (و) يُزَوّج (أمة صَغِيرَة بكر وصغير أَب) فجد (لغبطة) فِي التَّزْوِيج اكتسابا للمهر وَالنَّفقَة فَلَا تزوج أمة صَغِيرَة عَاقِلَة ثيب وَلَا يُزَوّج السُّلْطَان أمة صَغِيرَة وصغير مَجْنُونَة بل يُزَوّجهَا الْأَب وَالْجد لِأَن لَهما إِجْبَار سيديهما فَجَاز لَهما إجبارها تبعا لسيديهما (لَا عبدهما) أَي أمة الصَّغِيرَة وَالصَّغِير (و) يُزَوّج (سيد) بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ (أمته) الَّتِي يملك جَمِيعهَا وَلم يتَعَلَّق بهَا حق لَازم على النِّكَاح (وَلَو) كَانَت الْأمة بكرا أَو ثَيِّبًا (صَغِيرَة) أَو كَبِيرَة وَلَا يَصح بِدُونِ رِضَاهَا إِذا زَوجهَا من غير من يكافئها فِي نَحْو الْعِفَّة والسلامة من الْعُيُوب ودناءة الحرفة نعم لَهُ إجبارها على رَقِيق ودنيء النّسَب إِذْ لَا نسب لَهَا ويزوج ولي نِكَاح وَمَال من أَب وَإِن علا وسلطان أمة موليه من ذِي صغر وجنون وسفه وَلَو كَانَ الْوَلِيّ أُنْثَى بِإِذن ذِي السَّفه اكتسابا للمهر وَالنَّفقَة بِخِلَاف عبد موليه فَلَا يُزَوّج لما فِيهِ من انْقِطَاع اكتسابه عَنهُ (وَلَا ينْكح عبد) سَوَاء كَانَ قِنَا أَو مُدبرا أَو مبعضا أَو مكَاتبا أَو مُعَلّقا عتقه بِصفة (إِلَّا بِإِذن سَيّده) الرشيد غير الْمحرم نطقا وَلَو كَانَ السَّيِّد كَافِرًا أَو أُنْثَى لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيّمَا مَمْلُوك تزوج بِغَيْر إِذن سَيّده فَهُوَ عاهر وَإِذا بَطل النِّكَاح لعدم الْإِذْن تعلق مهر الْمثل بِذِمَّتِهِ فَقَط إِذا كَانَ فِي غير نَحْو صَغِيرَة وَإِلَّا بِأَن كَانَت صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة أَو كَبِيرَة لم تكن مختارة تعلق بِرَقَبَتِهِ لوُجُوبه بِغَيْر رضامستحقه وَكَذَا إِذا وطىء أمة غير مأذونة فَيتَعَلَّق مهر الْمثل بِرَقَبَتِهِ
فصل فِي الْكَفَاءَة
وَهِي مُعْتَبرَة فِي النِّكَاح دفعا للعار لَا تعْتَبر لصِحَّته على الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا تعْتَبر حَيْثُ لَا رضَا من الْمَرْأَة وَحدهَا فِي جب وعنة وَمَعَ وَليهَا الْأَقْرَب فِيمَا سواهُمَا وَسَقَطت بالإسقاط وَالصِّفَات الْمُعْتَبرَة فِي الْكَفَاءَة ليعتبر مثلهَا فِي الزَّوْج خمس وَالْعبْرَة فِي الصِّفَات بِحَالَة العقد نعم الحرفة الدنيئة لَا بُد من مُضِيّ زمن يقطع نسبتها عَنهُ بِحَيْثُ صَار لَا يعير بهَا أَحدهَا حريَّة فِي الزَّوْج وَفِي الْآبَاء وَثَانِيها عفة عَن الْفسق فِيهِ وَفِي آبَائِهِ وَثَالِثهَا نسب وَالْعبْرَة فِيهِ بِالْآبَاءِ كالإسلام وَرَابِعهَا حِرْفَة فِيهِ أَو فِي أحد من آبَائِهِ وَهِي مَا يتحرف بِهِ لطلب الرزق من الصَّنَائِع وَغَيرهَا وخامسها سَلامَة للزَّوْج من الْعُيُوب المثبتة للخيار فَحِينَئِذٍ (لَا يكافىء حرَّة) وَلَو عتيقة ومبعضة (وَلَا عفيفة) وسنية ورشيدة (ونسيبة) من هاشمية ومطلبية وقرشية وعربية (وسليمة من حرف دنيئة وَمن عيب نِكَاح كجنون وجذام وبرص غير) مِمَّن بِهِ أَو بِأَبِيهِ
الْأَقْرَب رق وَمن فَاسق ومبتدع ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه وَمن غير هاشمي ومطلبي وقرشي وعربي وَمن صَاحب حرف دنيئة وَهِي مَا دلّت ملابسته على انحطاط الْمُرُوءَة وَسُقُوط النَّفس فَمَا نصوا عَلَيْهِ لَا يعْتَبر فِيهِ عرف عَام وَمَا لم ينصوا عَلَيْهِ يعْتَبر فِيهِ عرف بلد الزَّوْجَة لَا بلد العقد لِأَن الْمدَار على عارها وَعَدَمه فكناس وَلَو فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِذا كَانَ بِأُجْرَة وراع وحجام ودباغ وَنَحْوهم من كل ذِي حِرْفَة فِيهَا مُبَاشرَة نَجَاسَة لَا يكافئون بنت خياط ثمَّ الْخياط لَا يكافىء بنت تَاجر أَو بزاز وهما لَا يكافئان بنت قَاض أَو عَالم إِذا كَانَ عَاملا وَإِلَّا فَهُوَ بِمَنْزِلَة حِرْفَة شريفة وَمن بِهِ جُنُون أَو جذام أَو برص لَا يكافىء وَلَو من بهَا ذَلِك وَإِن اتَّحد النَّوْع وَكَانَ مَا بهَا أقبح لِأَن الْإِنْسَان يعاف من غَيره مَا لَا يعافه من نَفسه أَو جب أَو عنة لَا يكافىء رتقاء أَو قرناء أما الْعُيُوب الَّتِي لَا تثبت الْخِيَار فَلَا تُؤثر كعمى وَقطع أَطْرَاف وتشوه صُورَة (وَلَا يُقَابل بَعْضهَا) أَي خِصَال الْكَفَاءَة (بِبَعْض) فَلَا تزوج حرَّة عجمية برقيق عَرَبِيّ وَلَا سليمَة من الْعُيُوب دنيئة بمعيب نسيب وَلَا حرَّة فاسقة بِعَبْد عفيف وَقيل إِن دناءة نسبه تنجبر بعفته الظَّاهِرَة وَأَن الْأمة الْعَرَبيَّة يقابلها الْحر العجمي قَالَ ابْن قَاسم نقلا عَن الرَّمْلِيّ وَيعْتَبر الْعلم فِي الزَّوْج وَفِي آبَائِهِ فالجاهل ابْن الْعَالم لَا يكافىء العالمة بنت الْجَاهِل لِأَن بعض الْخِصَال لَا يُقَابل بِبَعْض (ويزوجها بِغَيْر كُفْء ولي) مُنْفَرد أَو أقرب (لَا قَاض بِرِضا كل) ويزوجها بِغَيْر كُفْء بعض الْأَوْلِيَاء المستوين بِرِضا البَاقِينَ أما القَاضِي فَلَا يَصح تَزْوِيجهَا لغير كُفْء قطعا إِذا كَانَ لنَحْو غيبَة الْوَلِيّ أَو عضله أَو إِحْرَامه لبَقَاء حَقه وولايته وَالأَصَح على مَا صَححهُ البُلْقِينِيّ وَلَو طلبت الْمَرْأَة من القَاضِي تَزْوِيجهَا لغير كُفْء وَلم يجبها وَلَيْسَ ثمَّ قَاض يرى تَزْوِيجهَا من غير الْكُفْء فلهَا تحكيم عدل ليزوجها مِنْهُ للضَّرُورَة قَالَ ابْن حجر إِن كَانَ فِي الْبَلَد حَاكم يرى تَزْوِيجهَا من غير الْكُفْء تعين فَإِن فقد وَوجدت عدلا تحكمه ويزوجها تعين فَإِن فقد أَو خَافت الزِّنَا لزم القَاضِي الَّذِي لم يرد تَزْوِيجهَا من غير الْكُفْء إجابتها للضَّرُورَة
فصل فِي نِكَاح من فِيهَا رق
لَا ينْكح الرجل من يملكهَا أَو بَعْضهَا وَلَو كَانَت الْمَرْأَة مُسْتَوْلدَة ومكاتبة وَلَو كَانَ الرجل مبعضا فَيحرم النِّكَاح عَلَيْهِ لتعاطيه عقدا فَاسِدا فَإِن وَطأهَا جَائِز لَهُ من غير عقد لتناقض أَحْكَام الْملك وَالنِّكَاح إِذْ الْملك لَا يَقْتَضِي نَحْو قسم وَطَلَاق والزوجية تقتضيهما وَلَو ملك زَوجته أَو بَعْضهَا ملكا تَاما بَطل نِكَاحه لِأَنَّهُ أَضْعَف وَلَا تنْكح الْمَرْأَة من تملكه أَو بعضه ملكا تَاما لتضاد أحكامهما لِأَنَّهَا تطالبه بِالسَّفرِ للشرق لِأَنَّهُ عَبدهَا وَهُوَ يطالبها بِهِ للغرب لِأَنَّهَا زَوجته وَعند تعذر الْجمع يسْقط الأضعف وَيحل للْمَرْأَة نِكَاح عبد أَبِيهَا أَو ابْنهَا لِأَنَّهُ لَا يلْزمه إعفافها وَلَيْسَ كتزوج الْأَب أمة ابْنه لشُبْهَة الإعفاف وَيحل للْوَلَد
نِكَاح أمة أَبِيه وَلَا ينْكح الْحر كُله حرَّة وَلَدهَا رَقِيق بِأَن أوصى لرجل بِحمْل أمة دَائِما فَأعْتقهَا الْوَارِث كَمَا (حرم لحر نِكَاح أمة) للْغَيْر (إِلَّا) بِخَمْسَة شُرُوط أَحدهَا (بعجز عَمَّن تصلح لتمتع) من حرَّة أَو أمة وَلَو كِتَابِيَّة بِأَن لم يفضل عَمَّا مَعَه أَو مَعَ فَرعه الَّذِي يلْزمه إعفافه مَا يَفِي بِمهْر مثلهَا وَقد طلبته أَو لم ترض إِلَّا بِزِيَادَة عَلَيْهِ وَإِن قلت وَقدر عَلَيْهَا نعم لَو وجد حرَّة وَأمة لم يرض سَيِّدهَا إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثل تِلْكَ الْحرَّة وَلم ترض هَذِه الْحرَّة إِلَّا بِمَا طلبه السَّيِّد لم تحل لَهُ الْأمة وَالْمرَاد بصلاحيتها للاستمتاع بِاعْتِبَار الْعرف لَا بِاعْتِبَار ميل طبعه (و) ثَانِيهَا (بخوفه زنا) وَلَو خَصيا بِأَن تغلب شَهْوَته تقواه لقَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ 4 النِّسَاء الْآيَة 25 وَثَالِثهَا بِعَدَمِ من تصلح للاستمتاع تَحْتَهُ من حرَّة أَو أمة وَلَو كِتَابِيَّة ووجودها تَحْتَهُ أبلغ من استطاعة مهرهَا الْمَانِع بِنَصّ الْآيَة وَهَذَا الشَّرْط لَا يُغْنِيه مَا قبله لأَنا نجد كثيرا من تَحْتَهُ صَالِحَة لذَلِك وَهُوَ يخَاف الزِّنَا وَرَابِعهَا أَن لَا تكون الْأمة مَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَلَا موصى لَهُ بمنفعتها أَو بخدمتها أبدا وَلَا مَمْلُوكَة لمكاتبه أَو وَلَده وخامسها أَن تكون الْأمة مسلمة وَهَذَا الشَّرْط مُخْتَصّ بِالْمُسلمِ عَام للْحرّ وَغَيره أما نِكَاح الْحر الْمَجُوسِيّ أَو الوثني الْأمة الْمَجُوسِيَّة أَو الوثنية فَهُوَ كَنِكَاح الْكِتَابِيّ الْكِتَابِيَّة فَإِنَّهُ يحل وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا طلبُوا من قاضينا ذَلِك وَإِلَّا فنكاح الْكفَّار مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ (وَحل لمُسلم وَطْء الْكِتَابِيَّة) بِالْملكِ لَا الوثنية والمجوسية لما قيل إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يطَأ صَفِيَّة وَرَيْحَانَة قبل إسلامهما لَكِن الْمُعْتَمد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يطأهما إِلَّا بعد الْإِسْلَام
فصل فِي الصَدَاق
وَهُوَ مَا وَجب بِعقد فِي غير المفوضة أَو وَطْء فِيهَا وَفِي وَطْء الشُّبْهَة وَالنِّكَاح الْفَاسِد أَو بتفويت بضع قهرا كَمَا لَو أرضعت الْكُبْرَى الصُّغْرَى فَيجب للصغرى على الزَّوْج نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا وَإِلَّا فَنصف مهر الْمثل وَيجب على الْكُبْرَى لَهُ نصف مهر مثلهَا وبرجوع شُهُود كَمَا لَو شهدُوا بِطَلَاق بَائِن أَو رضَاع محرم أَو لعان ثمَّ رجعُوا عَن ذَلِك فيلزمهم الْمهْر كُله للزَّوْج وَلَو قبل الْوَطْء فقد وَجب الْمهْر فِي هَذِه للرجل على الرجل وَفِي الَّتِي قبلهَا للرجل على الْمَرْأَة وَقد يجب للْمَرْأَة على الْمَرْأَة كَمَا لَو تزوج الْمَمْلُوك لامْرَأَة بصغيرة وأرضعتها أمه أَو زَوجته فانه يَنْفَسِخ نِكَاحه وتغرم أمه أَو زَوجته الْمهْر لسيدته لِأَنَّهَا الْمُسْتَحقَّة لَهُ وَقد يجب للْمَرْأَة على الرجل
وَهُوَ الأَصْل فِيهِ (سنّ ذكر صدَاق فِي عقد) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يخل نِكَاحا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أدفَع للخصومة نعم لَو زوج عَبده بأمته وَلَو كِتَابِيَّة لم يسن ذكره إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ فالتسمية خلاف الأولى وَقد يجب ذكره لعَارض لَكِن لَا يبطل العقد بِتَرْكِهِ وَذَلِكَ بِأَن كَانَت الْمَرْأَة غير جَائِزَة التَّصَرُّف أَو مَمْلُوكَة لغير جَائِز التَّصَرُّف أَو كَانَت جائزته وأذنت لوَلِيّهَا أَن يُزَوّجهَا وَلم تفوض فَزَوجهَا هُوَ أَو وَكيله أَو كَانَ الزَّوْج غير جَائِز التَّصَرُّف وَحصل الِاتِّفَاق فِي زواجه على أقل من مهر مثل الزَّوْجَة وَهِي بَالِغَة رَشِيدَة وَفِي الصُّور السَّابِقَة على أَكثر مِنْهُ وَالزَّوْج بَالغ رشيد فتتعين التَّسْمِيَة فِي ذَلِك بِمَا وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَلَا يجوز إخلاؤه مِنْهُ فَلَو لم يسم أَثم وَصَحَّ العقد بِمهْر الْمثل وَقد يحرم كَمَا لَو زوج مَحْجُورا عَلَيْهِ بِمن لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا فَيقبل الْوَلِيّ ساكتا وَيسن أَن لَا ينقص الْمهْر عَن عشرَة دَرَاهِم خَالِصَة وَترك المغالاة فِيهِ وَأَن لَا يزِيد على خَمْسمِائَة دِرْهَم فضَّة خَالِصَة وَأَن يكون من الْفضة لقَوْل سيدنَا عمر لَا تغَالوا بِصَدَاق النِّسَاء فَإِنَّهَا لَو كَانَت أَي هَذِه الْخصْلَة مكرمَة فِي الدُّنْيَا أَو تقوى عِنْد الله كَانَ أولى بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيسْتَحب أَن لَا يدْخل بهَا حَتَّى يدْفع لَهَا شَيْئا من الصَدَاق خُرُوجًا من خلاف من أوجبه سَوَاء كَانَ حَالا كُله أَو بعضه أَو مُؤَجّلا إِذْ لَا مَانع من التَّعْجِيل (وَمَا صَحَّ ثمنا صَحَّ صَدَاقا) فتلغو تَسْمِيَة غير مُتَمَوّل وَمَا لَا يُقَابل مُتَمَوّل وَتَسْمِيَة جَوْهَرَة فِي الذِّمَّة لِامْتِنَاع السّلم فِيهَا (وَلها) أَي المالكة لأمرها الَّتِي لم يدْخل بهَا (حبس نَفسهَا) للْفَرض وَالْقَبْض إِن كَانَت مفوضة وَإِلَّا فلهَا الْحَبْس (لتقبض) مهْرا ملكته بِالنِّكَاحِ (غير مُؤَجل) أَي معينا أَو حَالا كُله أَو بعضه لدفع ضَرَر فَوت بَعْضهَا بِالتَّسْلِيمِ فَخرج مَا لَو كَانَ الْمهْر مُؤَجّلا فَلَا حبس لَهَا وَإِن حل الْأَجَل قبل تَسْلِيمهَا نَفسهَا لَهُ لوُجُوب التَّسْلِيم عَلَيْهَا قبل الْقَبْض لرضاها بالتأجيل فَلَا يرْتَفع بالحلول وَمَا لَو زوج أم وَلَده فعتقت بِمَوْتِهِ أَو أعْتقهَا لِأَنَّهُ ملك للْوَارِث أَو الْمُعْتق لَا لَهَا وَمَا لَو زوج أمة ثمَّ أعْتقهَا وَأوصى لَهَا بمهرها لِأَنَّهَا إِنَّمَا ملكته بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَيحبس الْأمة سَيِّدهَا الْمَالِك للمهر أَو وليه والمحجورة وَليهَا مَا لم تكن الْمصلحَة فِي التَّسْلِيم (وَلَو أنكح) بكرا (صَغِيرَة) أَو مَجْنُونَة أَو سَفِيهَة بِدُونِ مهر الْمثل (أَو) أنكح (رَشِيدَة بكرا بِلَا إِذن) لَهُ مِنْهَا فِي النَّقْص عَن مهر الْمثل (بِدُونِ مهر مثل) بِمَا لَا يتَسَامَح بِهِ فسد الْمُسَمّى وَصَحَّ النِّكَاح بِمهْر الْمثل لِأَن فَسَاد الصَدَاق لَا يُفْسِدهُ (أَو) قَالَت رَشِيدَة لوَلِيّهَا غير الْمُجبر زَوجنِي و (عينت لَهُ قدرا) كألف (فنقص عَنهُ) أَو أطلقت لَهُ الْإِذْن بِأَن لم تتعرض فِيهِ لمهر فنقص عَن مهر مثل أَو زَوجهَا بِلَا مهر (صَحَّ) أَي النِّكَاح (بِمهْر مثل) وَلَو توَافق الزَّوْج وَالْوَلِيّ أَو الزَّوْجَة الرشيدة على مهر سرا وأعلنوا زِيَادَة وَجب مَا عقد بِهِ أَولا وَإِن تكَرر عقد قل أَو كثر اتّحدت
شُهُود السِّرّ والعلن أم لَا لِأَن الْمهْر إِنَّمَا يجب بِالْعقدِ فَلم ينظر لغيره فالعقود إِذا تَكَرَّرت اعْتبر الأول وحملوا نَص الشَّافِعِي فِي مَوضِع على أَن الْمهْر مهر السِّرّ إِذا تقدم وَفِي مَوضِع آخر على أَنه مهر العلن إِن تقدم (وَفِي وَطْء نِكَاح فَاسد) يجب (مهر مثل) لاستيفائه مَنْفَعَة الْبضْع وَيعْتَبر مهرهَا وَقت الْوَطْء لِأَنَّهُ وَقت الْإِتْلَاف وَلَو تكَرر وَطْء بِشُبْهَة وَاحِدَة فمهر وَاحِد (ويتقرر كُله) أَي الْمهْر (بِمَوْت) لأَحَدهمَا فِي نِكَاح صَحِيح قبل وَطْء لبَقَاء آثَار النِّكَاح بعده من التَّوَارُث وَغَيره وَقد لَا يسْتَقرّ بِالْمَوْتِ فِيمَا لَو قتلت أمة نَفسهَا أَو قَتلهَا سَيِّدهَا (أَو وَطْء) بتغييب حَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها وَإِن لم تزل الْبكارَة سَوَاء أوجب بِنِكَاح أَو فرض وَإِن حرم الْوَطْء كَوَطْء حَائِض أَو دبر لَا باستدخال مني وَإِزَالَة بكارة بِغَيْر ذكر فَإِن طَلقهَا بعد إِزَالَة الْبكارَة بِغَيْر آلَة وَجب لَهَا الشّطْر دون أرش الْبكارَة فَإِن فسخ النِّكَاح وَلم يجب لَهَا مهر وَجب أرش الْبكارَة (وَيسْقط) أَي كل الْمهْر (بِفِرَاق) مِنْهَا فِي الْحَيَاة (قبله) أَي وَطْء فِي قبل أَو دبر (كفسخها) بِعَيْبِهِ أَو بإعساره أَو بِعتْقِهَا وكردتها أَو إسْلَامهَا أَو إرضاعها لَهُ أَو لزوجة أُخْرَى لَهُ أَو ملكهَا لَهُ أَو ارتضاعها كَأَن دبت وارتضعت من أمه مثلا أَو بِسَبَب فِيهَا كفسخه بعيبها (ويتشطر) أَي الْمهْر (بِطَلَاق قبله) أَي الْوَطْء وَلَو خلعا أَو رَجْعِيًا بِأَن استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم أَو بِإِسْلَامِهِ وَحده وردته وَحده أَو مَعهَا ولعانه وإرضاع أمه لَهَا وَهِي صَغِيرَة أَو إِرْضَاع أمهَا لَهُ وَهُوَ صَغِير وَملكه لَهَا سَوَاء طَلقهَا بِنَفسِهِ أَو فوض الطَّلَاق إِلَيْهَا فَفعلت أَو علق طَلاقهَا بِدُخُولِهَا الدَّار وَنَحْوهَا (وَصدق نافي وَطْء) من الزَّوْج بِيَمِينِهِ لموافقته للْأَصْل فَإِن الأَصْل عدم الْوَطْء ويتشطر الْمهْر لِأَن ذَلِك فَائِدَة تَصْدِيقه إِلَّا إِذا نَكَحَهَا بِشَرْط الْبكارَة ثمَّ قَالَ وَجدتهَا ثَيِّبًا وَلم أطأها فَقَالَت بل زَالَت بوطئك فَتصدق الزَّوْجَة بِيَمِينِهَا لدفع الْفَسْخ (وَإِذا اخْتلفَا) أَي الزَّوْجَانِ (فِي قدره) أَي مهر مُسَمّى كَأَن قَالَت نكحتني بِأَلف فَقَالَ بِخَمْسِمِائَة (أَو) فِي (صفته) كَأَن قَالَت بِأَلف دِينَار فَقَالَ بِأَلف دِرْهَم أَو قَالَت بِأَلف صَحِيحَة فَقَالَ بِأَلف مكسرة (وَلَا بَيِّنَة) لوَاحِد مِنْهُمَا أَو لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة وتعارضتا (تحَالفا) كَمَا فِي البيع وَيبدأ هُنَا بِالزَّوْجِ لقُوَّة جَانِبه بِبَقَاء الْبضْع لَهُ (ثمَّ) بعد التَّحَالُف (يفْسخ) الْمهْر (الْمُسَمّى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يفسخه كِلَاهُمَا أَو أَحدهمَا أَو الْحَاكِم وَينفذ الْفَسْخ بَاطِنا أَيْضا من المحق فَقَط لمصيره بالتحالف مَجْهُولا وَمن الْكَاذِب بِفَسْخ القَاضِي وَلَا يَنْفَسِخ الْمُسَمّى بِنَفس التَّحَالُف كَالْبيع (وَيجب مهر الْمثل) وَإِن زَاد على مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَة لِأَن التَّحَالُف يُوجب رد الْبضْع وَهُوَ مُتَعَذر فَوَجَبت قِيمَته وَهِي مهر الْمثل وَهُوَ مَا يرغب بِهِ عَادَة فِي مثلهَا نسبا وَصفَة وركنه الْأَعْظَم فِي النسيبة نسب فيراعى أقربهن من نسَاء الْعصبَة فَتقدم أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ إِن فقدت أَو جهل مهرهَا أَو كَانَت مفوضة وَلم يفْرض لَهَا مهر مثل فأخت لأَب ثمَّ بَنَات أَخ وَإِن سفلن
ثمَّ عمات لابناتهن لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات عَم ثمَّ بَنَات أَوْلَاد عَم وَإِن سفلن كَذَلِك فَإِن لم تُوجد نسَاء الْعصبَة أَو لم ينكحن أَو جهل نسبهن أَو مهرهن فقرابات للْأُم من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَيعْتَبر مَعَ ذَلِك سنّ وعفة وعقل وجمال ويسار وفصاحة وبكارة وثيوبة وكل مَا اخْتلف بِهِ غَرَض من علم وَشرف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر نَحْو المَال وَالْجمال فِي الْكَفَاءَة لِأَن مدارها على دفع الْعَار ومدار الْمهْر على مَا تخْتَلف بِهِ الرغبات فَإِن اخْتصّت عَنْهُن بِفضل بِشَيْء مِمَّا ذكر أَو بِنَقص بِشَيْء من ضِدّه زيد عَلَيْهِ أَو نقص عَنهُ لَائِق بِالْحَال بِحَسب مَا يرَاهُ قَاض بِاجْتِهَادِهِ (و) على الْجَدِيد (لَيْسَ لوَلِيّ عَفْو عَن مهر) كَسَائِر ديونها وحقوقها وعَلى الْقَدِيم لَهُ ذَلِك بِشُرُوط أَن يكون الْوَلِيّ أَبَا أَو جدا وَأَن يكون قبل الدُّخُول وَأَن تكون بكرا صَغِيرَة عَاقِلَة وَأَن يكون بعد الطَّلَاق وَأَن يكون الصَدَاق دينا فِي ذمَّة الزَّوْج لم يقبض
فصل فِي الْقسم والنشوز وَعشرَة النِّسَاء
(يجب قسم) بِفَتْح فَسُكُون (لزوجات) وَإِن كن إِمَاء هَذَا إِن مكث فِي الْحَضَر عِنْد بَعضهنَّ لَيْلًا أَو نَهَارا فَيلْزمهُ الْمكْث مثل ذَلِك الزَّمن عِنْد الْبَاقِيَات تَسْوِيَة بَينهُنَّ فَلَو تَركه كَانَ كَبِيرَة وَلَو قَامَ بِهن عذر كَمَرَض وحيض ورتق وَقرن وإحرام وجنون يُؤمن مِنْهَا لِأَن الْمَقْصُود الْأنس لَا الْوَطْء وكما تسْتَحقّ كل مِنْهُنَّ النَّفَقَة (غير نَاشِزَة) أَي خَارِجَة عَن طَاعَته بِأَن تخرج بِغَيْر إِذْنه أَو تَمنعهُ من التَّمَتُّع بهَا أَو تغلق الْبَاب فِي وَجهه وَلَو مَجْنُونَة أَو تَدعِي الطَّلَاق كذبا وَغير مُعْتَدَّة عَن وَطْء شُبْهَة لحُرْمَة الْخلْوَة بهَا وَغير صَغِيرَة لَا تطِيق الْوَطْء ومغصوبة ومحبوسة وَلَو ظلما أَو حَبسهَا الزَّوْج لحقه عَلَيْهَا وَغير أمة لم يتم تَسْلِيمهَا ومسافرة بِإِذْنِهِ وَحدهَا لحاجتها كَمَا لَا نَفَقَة لَهُنَّ وَلَو أعرض عَن الْوَاحِدَة ابْتِدَاء أَو عَنْهُن عِنْد استكمال النّوبَة لم يَأْثَم لِأَن الْمبيت حَقه وَلَكِن يسْتَحبّ أَن لَا يعطل زَوجته وَاحِدَة كَانَت أَو أَكثر من الْجِمَاع وَالْمَبِيت تحصينا لَهَا لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى فَسَادهَا أَو إضرارها سِيمَا إِن كَانَت عِنْده سَرِيَّة جميلَة آثرها عَلَيْهَا وَيسْتَحب أَن لَا يخلي الزَّوْجَة عَن لَيْلَة من كل أَربع لَيَال اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات (وَله) أَي للزَّوْج الَّذِي عماده اللَّيْل (دُخُول فِي ليل على) زَوْجَة (أُخْرَى) أَي غير صَاحِبَة النّوبَة (لضَرُورَة) كمرضها الْمخوف وَلَو ظنا وَإِن طَالَتْ مدَّته وَشدَّة الطلق وَخَوف النهب والحريق وَيحرم ذَلِك لحَاجَة لما فِيهِ من إبِْطَال حق ذَات النّوبَة (و) لمن ذكر دُخُول (فِي نَهَار لحَاجَة) كوضع مَتَاع وَأَخذه وَتَسْلِيم نَفَقَة وتعريف خبر وَله تمتّع بِغَيْر وَطْء فِي دُخُوله فِي غير الأَصْل أما بِوَطْء فَيحرم
(بِلَا إطالة) فِي الْمكْث عرفا على قدر الْحَاجة فالإطالة حرَام على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر لِأَن الزَّائِد على الْحَاجة كابتداء دُخُول لغَيْرهَا وَهُوَ جَائِز لكنه خلاف الأولى على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ لوُقُوعه تَابعا وَيغْتَفر فِيهِ مَا لَا يغْتَفر فِي غَيره وَالْحَاصِل أَنه إِذا دخل فِي الأَصْل لضَرُورَة وَطَالَ زمن الضَّرُورَة عرفا أَو أطاله فَإِنَّهُ يقْضِي الْجَمِيع لِأَن حق الْآدَمِيّ لَا يسْقط بالعذر وَإِلَّا فَلَا للمسامحة فِي الْقَلِيل وَإِن دخل فِي التَّابِع لحَاجَة وَطَالَ زمن الْحَاجة فَلَا قَضَاء وَإِن طَال الْمكْث فَوق الْحَاجة قضى الزَّائِد فَقَط وَأَقل نوب الْقسم لمن ذكر لَيْلَة لَيْلَة وَلمن عماده النَّهَار كالحارس نَهَار نَهَار فَلَا يجوز تبعيضهما إِلَّا برضاهن وَذَلِكَ أفضل من الزِّيَادَة عَلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ ولقرب زَمَنه بِهن (وَأَكْثَره ثَلَاث) فَتحرم الزِّيَادَة عَلَيْهَا بِغَيْر رضاهن وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد لما فِيهَا من الْإِضْرَار بالإيحاش فَمن لَهُ زَوْجَة بِمَكَّة وَأُخْرَى بِالطَّائِف مثلا امْتنع عَلَيْهِ أَن يبيت عِنْد إِحْدَاهُنَّ أَكثر من ثَلَاث عِنْد عدم رضاهن فَإِذا بَات عِنْد إِحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا امْتنع عَلَيْهِ أَن يبيت عِنْدهَا إِلَّا بعد أَن يرجع إِلَى الْأُخْرَى ويبيت عِنْدهَا ثَلَاثًا وَكَانَ قبل إِمْكَان الرُّجُوع إِلَيْهَا يبيت فِي مَسْجِد مثلا والتسوية بَينهمَا فِي قدر نوبهن وَاجِبَة لَكِن لحرة ضعفا أمة تجب نَفَقَتهَا وَلَو مبعضة وَمن عتقت قبل تَمام نوبتها التحقت بالحرائر فَلَو لم تعلم بِالْعِتْقِ إِلَّا بعد أدوار وَهُوَ يقسم لَهَا قسم الْإِمَاء لم يقْض لَهَا مَا مضى فَإِن علم الزَّوْج بِالْعِتْقِ وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء من وَقت علمه بذلك لتعديه حِينَئِذٍ (ولجديدة بكر) أَي حَقِيقَة أَو حكما كثيب بِغَيْر وَطْء كَمَرَض ووثبة أَو مخلوقة كَذَلِك وَلَو أمة وكافرة حرَّة (سبع) من اللَّيَالِي مَعَ أَيَّامهَا وَلَاء بِلَا قَضَاء للباقيات (و) لجديدة (ثيب) بِوَطْء حَلَال أَو حرَام (ثَلَاث) وَلَاء بلَاء قَضَاء وَيسن تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَسبع بِقَضَاء وَكَيْفِيَّة الْقَضَاء أَن يقرع بَينهُنَّ ويدور فالليلة الَّتِي تخصها يبيتها عِنْد وَاحِدَة من الْبَاقِيَات بِالْقُرْعَةِ أَيْضا وَفِي الدّور الثَّانِي يبيت عِنْد وَاحِدَة أُخْرَى بِالْقُرْعَةِ أَيْضا وَفِي الدّور الثَّالِث تتَعَيَّن اللَّيْلَة للثالثة فَفِي كل اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة يخص كل وَاحِدَة لَيْلَة وَهَكَذَا يفعل فِي بَقِيَّة الأدوار إِلَى أَن تتمّ السَّبع لكل وَاحِدَة وتمامها من أَربع وَثَمَانِينَ لَيْلَة (وهجر) ندبا (مضجعا) أَي وطأ أَو فراشا (وضربها) إِن شَاءَ بِشَرْط أَن يعلم إِفَادَة الضَّرْب وَلَو بِسَوْط أَو عَصا وَلَا يجوز ضرب مدم أَو مبرح وَلَا على وَجه وَإِن لم يؤذ أَو مهلك (بنشوز) أَي بِسَبَب تحَققه وَالْحَاصِل أَنه إِن أظهر أَمارَة نشورها كخشونة جَوَاب بعدلين وتعبيس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال حذرها ندبا عِقَاب الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوط الْمُؤَن وَالْقسم وعقاب الْآخِرَة بِعَذَاب النَّار وَيَنْبَغِي أَن يذكر لَهَا خبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا باتت الْمَرْأَة هاجرة فرَاش زَوجهَا لعنتها
الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح وَخبر التِّرْمِذِيّ أَيّمَا امْرَأَة باتت وَزوجهَا رَاض عَنْهَا دخلت الْجنَّة وَذَلِكَ بِلَا هجر فِي الْكَلَام فَيحرم الهجر فِيهِ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو لغير الزَّوْجَيْنِ إِلَّا لعذر شَرْعِي وَلَا ضرب فلعلها تبدي عذرا أَو تتوب عَمَّا وَقع مِنْهَا بِغَيْر عذر أما الهجر فِي الْفراش فَإِذا لم يتَحَقَّق النُّشُوز جَازَ لِأَنَّهُ حَقه هَذَا إِذا لم يفوت حَقًا لَهَا من قسم أَو غَيره وَإِلَّا حرم وَإِن تحقق النُّشُوز كمنع تمتّع وَخُرُوج بِغَيْر عذر وعظها كَأَن يَقُول لَهَا اتَّقِ الله فِي الْحق الْوَاجِب لي عَلَيْك واحذري الْعقُوبَة وَيبين لَهَا أَن النُّشُوز يسْقط النَّفَقَة وَالْقسم كَمَا مر وهجرها ندبا فِي الْوَطْء أَو الْفراش وضربها وَإِن لم يتَكَرَّر النُّشُوز إِن أَفَادَ الضَّرْب وَالْأولَى الْعَفو بِخِلَاف ولي الصَّبِي فَالْأولى لَهُ عدم الْعَفو لِأَن ضربه للتأديب مصلحَة لَهُ وَضرب الزَّوْج زَوجته مصلحَة لنَفسِهِ وَلَو ادّعى أَن سَبَب الضَّرْب النُّشُوز وَأنْكرت صدق بِيَمِينِهِ حَيْثُ لم تعلم جراءته واستهتاره وَحِينَئِذٍ وَإِلَّا لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم يقمها صدقت فِي أَنه تعدى بضربها فيعزره القَاضِي فَمحل تَصْدِيق الرجل بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لسُقُوط التَّعْزِير أما بِالنِّسْبَةِ لسُقُوط شَيْء من حق الْمَرْأَة فَلَا وَإِن ادّعى كل من الزَّوْجَيْنِ تعدى الآخر عَلَيْهِ واشتبه الْحَال على القَاضِي بعث القَاضِي وجوبا حكمين برضاهما يبعثهما لينظرا فِي أَمرهمَا ثمَّ يفْعَلَانِ الْمصلحَة بَينهمَا من إصْلَاح إِن سهل وتفريق بِطَلْقَة فَقَط إِن عسر الْإِصْلَاح فَإِن اخْتلف رأى الْحكمَيْنِ بعث القَاضِي آخَرين ليجتمعا على شَيْء وَلَا يجوز لوكيل فِي طَلَاق أَن يخالع وَلَا لوكيل فِي خلع أَن يُطلق مجَّانا
فصل فِي الْخلْع
بِضَم الْخَاء مَأْخُوذَة من الْخلْع بِفَتْحِهَا وَهُوَ النزع وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 229 وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِثَابِت بن قيس اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَسَببه أَن امْرَأَة ثَابت حَبِيبَة بنت سهل الْأَنْصَارِيَّة جَاءَت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ثَابت بن قيس مَا أَنْقم عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِن أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام أَي كفر النِّعْمَة أَي أَن يكون للزَّوْج منَّة عَليّ فَقَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته أَي بستانه الَّذِي أصدقه لَك فَقَالَت نعم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة (الْخلْع فرقة) من زوج يَصح طَلَاقه (بعوض) مَقْصُود كميتة وقود لَهَا عَلَيْهِ رَاجع (لزوج) أَي لجِهَة زوج وَحده أَو مَعَ الْأَجْنَبِيّ فَلَو قَالَ إِن أبرأتني وَفُلَانًا فَأَنت طَالِق فأبرأتهما وَقع الطَّلَاق بَائِنا وحصلت الْبَرَاءَة لكل مِنْهُمَا نظرا لجِهَة الزَّوْج (بِلَفْظ طَلَاق) أَي بِلَفْظ مُحَصل لطلاق صَرِيح أَو كِنَايَة (أَو) بِلَفْظ (خلع) وَلَا يكون صَرِيحًا إِلَّا مَعَ ذكر المَال أَو نِيَّته سَوَاء أضمر التمَاس قبُولهَا فَقبلت أم لَا ثمَّ إِن ذكر المَال بَانَتْ بِهِ
وَإِن نَوَاه فَإِن توافقا فِي النِّيَّة وَقبلت وَجب الْمُسَمّى أَيْضا وَإِن اخْتلفَا فِيهَا وَجب مهل الْمثل وَمن الْخلْع لفظ المفاداة كَقَوْلِه افتدى مني أَو فاديتك (فَلَو جرى) أَي الْخلْع مَعَ الزَّوْجَة (بِلَا عوض بنية التمَاس قبُول فمهر مثل) وَالْحَاصِل أَنه إِن وَقع الْخلْع وَلم يذكر المَال وَلم ينْو كَانَ كِنَايَة إِن لم ينْو بِهِ الطَّلَاق لم يَقع شَيْء وَإِن نَوَاه بِهِ فَإِن لم يضمر التمَاس قبُولهَا وَقع رَجْعِيًا وَإِن أضمره فَإِن قبلت بَانَتْ بِمهْر الْمثل وَإِلَّا فَلَا وُقُوع وَالْحَاصِل أَن الْمُعْتَمد أَنه إِن صرح بِالْعِوَضِ أَو نَوَاه وَقبلت بَانَتْ وَإِن عرى عَن ذَلِك وَنوى الطَّلَاق فَإِن أضمر التمَاس قبُولهَا وَقبلت وَهِي رَشِيدَة بَانَتْ بِمهْر الْمثل وَإِن لم يضمر أَو لم تكن رَشِيدَة وَقع رَجْعِيًا إِن قبلت فِي الثَّانِي وَإِلَّا لم يَقع عَلَيْهِ شَيْء كَمَا لَو لم ينْو الطَّلَاق فَعلم أَنه عِنْد ذكر المَال أَو نِيَّته صَرِيح وَلَا بُد فِيهِ من الْقبُول وَعند عدم ذَلِك كِنَايَة وَإِن أضمر التمَاس قبُولهَا وَقبلت وَإِن جرى مَعَ أَجْنَبِي مَعَ السُّكُوت وأضمر التمَاس قبُوله وَقع رَجْعِيًا وَلَا مَال كَمَا لَو كَانَ مَعَه والعوض فَاسد أَو ذكر الْعِوَض وَنوى الطَّلَاق وَقع بَائِنا بِهِ أَو نَوَاه فمهر الْمثل أَو نَفَاهُ فَقَالَ خالعتك بِلَا عوض وَنوى الطَّلَاق وَقع رَجْعِيًا (وَإِذا بَدَأَ) أَي الزَّوْج (ب) صِيغَة (مُعَاوضَة ك) قَوْله (طَلقتك) أَو خالعتك (بِأَلف فمعاوضة) أَي فَهُوَ عقد مُعَاوضَة بشوب تَعْلِيق لأَخذه عوضا فِي مُقَابلَة الْبضْع الْمُسْتَحق لَهُ ولتوقف وُقُوع الطَّلَاق فِي ذَلِك على قبُول المَال (فَلهُ رُجُوع قبل قبُولهَا) كَمَا هُوَ شَأْن الْمُعَاوَضَات (وَشرط قبُولهَا) أَي المختلعة الناطقة (فَوْرًا) أَي من غير انْفِصَال بِكَلَام أَجْنَبِي طَوِيل أَو بسكوت كَذَلِك بِلَفْظ كقبلت أَو اخْتلعت أَو ضمنت أَو بِفعل كإعطائه الْألف على الْمُعْتَمد أَو بِإِشَارَة خرساء مفهمة (أَو بَدَأَ) أَي الزَّوْج (ب) صِيغَة (تَعْلِيق) فِي إِثْبَات (ك) قَوْله (مَتى) أَو أَي وَقت (أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنت طَالِق فتعليق) من جَانِبه فِيهِ شوب مُعَاوضَة (فَلَا رُجُوع لَهُ) قبل الْإِعْطَاء وَلَا طَلَاق قبل تحقق الصّفة وَلَا يبطل بطرو جُنُونه عقبه (وَلَا يشْتَرط قبُول) لفظا لعدم اقْتِضَاء الصِّيغَة ذَلِك (وَلَا إِعْطَاء فَوْرًا) لذَلِك أما فِي النَّفْي كمتى لم تعطني ألفا فَأَنت طَالِق فللفور فَإِذا مضى زمن يُمكن فِيهِ الْإِعْطَاء وَلم تعط طلقت وَإِن بدأت الزَّوْجَة بِطَلَب طَلَاق كطلقني بِكَذَا أَو إِن أَو إِذا أَو مَتى طلقتني فلك عَليّ كَذَا فأجابها الزَّوْج فمعاوضة من جَانبهَا مَعَه شوب جعَالَة فلهَا الرُّجُوع قبل جَوَابه وَيشْتَرط فَور لجوابه فِي مجْلِس التواجب نظرا لجَانب الْمُعَاوضَة (وَشرط فَور فِي إِن أَعْطَيْتنِي) وَالْحَاصِل أَن أدوات التَّعْلِيق لَا يقتضين بِالْوَضْعِ فَوْرًا فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ فِي مُثبت كالدخول إِن لم يكن عوض وَلَا تَعْلِيق بمشيئتها أما مَعَ الْعِوَض فَيشْتَرط الْفَوْر فِي بَعْضهَا كَإِن وَإِذا وَلَو وَنَحْوهَا من كل أَدَاة لَا إِشْعَار لَهَا بِالزَّمَانِ نَحْو إِن ضمنت أَو أَعْطَيْت
بِخِلَاف نَحْو مَتى وَأي وَنَحْوهمَا من كل أَدَاة تشعر بِالزَّمَانِ وَكَذَا مَعَ التَّعْلِيق بمشيئتها خطابا بِأَن وَإِذا وَنَحْوهمَا كَانَ شِئْت فَأَنت طَالِق بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِن شَاءَت فُلَانَة فَلَا فَور أما فِي منفي فيقتضين الْفَوْر إِلَّا فِي إِن فَلَو قَالَ إِن لم تدخلي الدَّار فَأَنت طَالِق لم يَقع الطَّلَاق إِلَّا باليأس من الدُّخُول كَأَن مَاتَ أَو مَاتَت قبله فَيحكم بالوقوع قبيل مَوته أَو مَوتهَا بِمَا يسع الدُّخُول وَفَائِدَة ذَلِك الْإِرْث وَالْعدة فَإِن كَانَت بَائِنا لم يَرِثهَا وَلَا تَرثه فَإِذا مَاتَ هُوَ ابتدأت الْعدة قبيل مَوته بِزَمن لَا يسع الدُّخُول وَتعْتَد عدَّة طَلَاق لَا وَفَاة ونظم بَعضهم قَاعِدَة الأدوات من بَحر الْخَفِيف بقوله أدوات التَّعْلِيق فِي النَّفْي للفو ر سوى إِن وَفِي الثُّبُوت رأوها للتراخي إِلَّا إِذا إِن مَعَ الما ل وشئت وَكلما كرروها فَلَو قَالَ وَتَحْته نسْوَة أَربع كلما طلقت وَاحِدَة من نسَائِي فعبد من عَبِيدِي حر وَكلما طلقت ثِنْتَيْنِ فعبدان حران وَكلما طلقت ثَلَاثًا فَثَلَاثَة أَحْرَار وَكلما طلقت أَرْبعا فَأَرْبَعَة أَحْرَار فَطلق أَرْبعا مَعًا أَو مُرَتبا عتق خَمْسَة عشر عبدا لِأَن صفة الْوَاحِدَة تَكَرَّرت أَربع مَرَّات لِأَن كلا من الْأَرْبَع وَاحِدَة فِي نَفسهَا وَصفَة الثِّنْتَيْنِ لم تذكر إِلَّا مرَّتَيْنِ لِأَن مَا عد بِاعْتِبَار لَا يعد ثَانِيًا بذلك الِاعْتِبَار فالثانية عدَّة ثَانِيَة لانضمامها للأولى فَلَا تعد الثَّالِثَة ثَانِيَة لانضمامها للثَّانِيَة بِخِلَاف الرَّابِعَة فَإِنَّهَا ثَانِيَة بِالنِّسْبَةِ للثالثة وَلم تعد قبل ذَلِك كَذَلِك وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة لم تَتَكَرَّر وَبِهَذَا اتَّضَح أَن كلما لَا يحْتَاج إِلَيْهَا إِلَّا فِي التعليقين الْأَوَّلين لِأَنَّهُمَا المتكرران فَقَط فَإِن أَتَى بهَا فِي الأول فَقَط أَو مَعَ الْأَخيرينِ فَثَلَاثَة عشر وَفِي الثَّانِي وَحده أَو مَعَهُمَا فاثنا عشر
فصل فِي الطَّلَاق
وَهُوَ حل عقد النِّكَاح بِلَفْظ طَلَاق وَنَحْوه وتعتريه الْأَحْكَام الْخَمْسَة فَيكون وَاجِبا كَطَلَاق الْمولي والحكمين فِي الشقاق وَيكون حَرَامًا كالبدعي وَهُوَ طَلَاق مَدْخُول بهَا فِي حيض بِلَا عوض مِنْهَا أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ وكطلاق من لم يسْتَوْف قسمهَا وكطلاق الْمَرِيض بِقصد حرمَان الزَّوْجَة من الْإِرْث وَيكون مَنْدُوبًا كَطَلَاق الْعَاجِز عَن الْقيام بِحُقُوق الزَّوْجِيَّة أَو من لَا يمِيل إِلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ويأمره أحد الْأَبَوَيْنِ لغير تعنت أَو تكون غير عفيفة مَا لم يخْش فجور غَيره بهَا وَإِلَّا كَانَ الطَّلَاق مُبَاحا لِأَن فِي إبقائها صونا لَهَا وَإِن علم ذَلِك لَو طَلقهَا وانتفاءه عَنْهَا مَا دَامَت فِي عصمته حرم طَلاقهَا إِن لم يتأذ ببقائها تأذيا لَا يحْتَمل عَادَة وَمن الْمَنْدُوب طَلَاق سَيِّئَة الْخلق بِحَيْثُ لَا يصبر على عشرتها بِأَن يحصل لَهُ مِنْهَا مشقة لَا تحْتَمل عَادَة لَا مُطلقًا لِأَن سوء الْخلق غَالب فِي النِّسَاء كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَرْأَة الصَّالِحَة فِي النِّسَاء كالغراب الأعصم وَهُوَ كِنَايَة عَن ندرة وجودهَا إِذْ الأعصم وَهُوَ أَبيض الجناحين أَو الرجلَيْن أَو إِحْدَاهمَا كَذَلِك وَيكون مَكْرُوها كَطَلَاق مُسْتَقِيمَة الْحَال لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق وَذَلِكَ لما فِيهِ من قَاطع النَّسْل الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم من النِّكَاح وَلما فِيهِ من إِيذَاء الزَّوْجَة وَأَهْلهَا وَأَوْلَادهَا إِن كَانَ لَهَا أَوْلَاد وَمعنى البغض الْكَرَاهَة
وَعدم الرِّضَا وَذَلِكَ صَادِق بالمكروه وَلَا يُنَافِي ذَلِك وَصفه بِالْحلِّ لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ الْجَائِز وَيكون مُبَاحا كَطَلَاق من لَا يشتهيها شَهْوَة كَامِلَة وَلَا تسمح نَفسه بمؤنتها من غير تمتّع بهَا (يَقع لغير بَائِن طَلَاق) زوج (مُكَلّف) بالتنجيز أَو التَّعْلِيق أما وَكيل الزَّوْج أَو الْحَاكِم فِي الْمولى فَلَا يَصح مِنْهُمَا تَعْلِيق الطَّلَاق وَلَا يَصح تَعْلِيق وَلَا تَنْجِيز من نَحْو صبي وَمَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ ونائم وَإِن عصى بِالنَّوْمِ (و) طَلَاق (مُتَعَدٍّ بِكَسْر) وَهُوَ كل من زَالَ عقله بِمَا أَثم بِهِ من نَحْو شراب أَو دَوَاء (لَا) يَقع طَلَاق (مَكْرُوه بمحذور) بِمَا يُنَاسب حَاله وَيخْتَلف الْمَحْذُور باخْتلَاف طَبَقَات النَّاس وأحوالهم حَتَّى إِن الضَّرْب الْيَسِير بِحَضْرَة الملاء إِكْرَاه فِي حق ذَوي المروءات لَا فِي حق غَيرهم وَأَن الاستخفاف فِي حق الْوَجِيه إِكْرَاه وَأَن الشتم فِي حق أهل المروءات إِكْرَاه وَالضَّابِط أَن كل مَا يسهل فعله على الْمُكْره بِفَتْح الرَّاء لَيْسَ إِكْرَاها وَعَكسه إِكْرَاه وَلَيْسَ من الْإِكْرَاه قَول شخص طلق زَوجتك وَإِلَّا قتلت نَفسِي مَا لم يكن نَحْو فرع أَو أصل وَيَقَع طَلَاق من ذكر (بمشتق طَلَاق وفراق وسراح) بِفَتْح السِّين لاشتهار هَذِه الْأَلْفَاظ فِي معنى الطَّلَاق الَّذِي هُوَ حل الْعِصْمَة أما المصادر فكنايات إِن وَقعت خَبرا كَأَنْت طَلَاق فَإِن وَقعت فَاعِلا كَقَوْلِه يلْزَمنِي الطَّلَاق أَو مَفْعُولا كأوقعت طَلَاق فُلَانَة أَو مُبْتَدأ كَقَوْلِه عَليّ الطَّلَاق كَانَت من الصَّرِيح (وترجمته) أَي وَيَقَع الطَّلَاق بترجمة مُشْتَقّ مَا ذكر وَلَو مِمَّن أحسن الْعَرَبيَّة فترجمة الطَّلَاق صَرِيح على الْمَذْهَب لشهرة اسْتِعْمَالهَا عِنْد أَهلهَا شهرة اسْتِعْمَال الْعَرَبيَّة عِنْد أَهلهَا وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنَّهَا كِنَايَة اقتصارا فِي الصَّرِيح على الْعَرَبِيّ أما تَرْجَمَة الْفِرَاق والسراح فكناية على الْمُعْتَمد (و) بقوله طلقت بعد أَن قيل لَهُ طَلقهَا وَبقول الزَّوْجَة طلقت أَيْضا بعد قَول زَوجهَا طَلِّقِي نَفسك وَبِقَوْلِهِ (أَعْطَيْت طَلَاقك وأوقعت عَلَيْك الطَّلَاق) وَلَا يفتقد وُقُوع الطَّلَاق بصريحه إِلَى نِيَّة إِيقَاعه أما نِيَّة قصد الطَّلَاق لمعناه أَي اسْتِعْمَال لفظ الطَّلَاق فِي حل الْعِصْمَة فَلَا بُد مِنْهَا إِن كَانَ هُنَاكَ صَارف فِي كل من الصَّرِيح وَالْكِنَايَة إِلَّا فِي الْمُكْره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى قصد الْإِيقَاع وَقصد اللَّفْظ لمعناه فصريحه كِنَايَة وَلَو قَالَ مَا كدت أَن أطلقك لم يكن إِقْرَارا بِالطَّلَاق لِأَن مَعْنَاهُ مَا بقارت أَن أطلقك وَإِذا لم يُقَارب طَلاقهَا كَيفَ يكون مقرا بِهِ وَإِنَّمَا يكون إِقْرَارا بِالطَّلَاق على قَول من يَقُول إِن نفي كَاد إِثْبَات أَو رِعَايَة الْعرف فَإِن أَهله يفهمون من ذَلِك القَوْل الْإِثْبَات وَالصَّحِيح أَن كَاد كَسَائِر الْأَفْعَال فنفيه لَيْسَ إِثْبَاتًا وَلَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 71 قَوْله تَعَالَى ﴿فذبحوها﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 71 لاخْتِلَاف وقتيهما إِذْ الْمَعْنى أَنهم مَا كَادُوا أَن يَفْعَلُوا حَتَّى انْتَهَت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم فَفَعَلُوا كالمضطر الملجأ إِلَى الْفِعْل وَلَو قَالَ طَلَّقَك الله وَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ صَرِيح بِخِلَاف مَا لَو قَالَ باعك الله فَإِنَّهُ كِنَايَة لِأَن الصِّيَغ فِي نَحْو طَلَّقَك الله قَوِيَّة لاستقلالها بِالْمَقْصُودِ لعدم توقفها على شَيْء آخر بِخِلَاف صِيغَة البيع فَإِنَّهَا غير مُسْتَقلَّة