بَاب الصَّلَاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نووي الجاوي
- الكتاب
- نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
- المؤلف
- محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
باتفاقهما أَيْضا وَلَو قَرَأَ آيَة لَا بِقصد السُّجُود فاتفق أَنَّهَا آيَة سَجْدَة جَازَ السُّجُود عِنْدهمَا وَإِن كَانَ فِي صبح الْجُمُعَة بِغَيْر الم تَنْزِيل جَازَ عِنْد ابْن حجر لِأَن صبح الْجُمُعَة مَحل السُّجُود فِي الْجُمْلَة وَامْتنع عِنْد الرَّمْلِيّ لعدم الْوُرُود وَيسْجد الْمَأْمُوم تبعا لإمامه وجوبا وَلَا يحْتَاج لنِيَّة لِأَن سُجُوده للمتابعة بِخِلَاف الإِمَام وَالْمُنْفَرد فَيحْتَاج سجودهما لنِيَّة بِالْقَلْبِ دون اللِّسَان لِأَن التَّلَفُّظ بهَا مُبْطل فَإِن سجدا بِلَا نِيَّة بطلت صلاتهما وأركان سُجُود التِّلَاوَة لغير مصل تحرم مقرون بِالنِّيَّةِ وَسجْدَة وَسَلام بعد الْجُلُوس وَأما الْمُصَلِّي فَإِن كَانَ مَأْمُوما فَعَلَيهِ مُتَابعَة إِمَامه وَلَا يطْلب مِنْهُ غَيرهَا وَإِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَجب عَلَيْهِ نِيَّة السُّجُود فَقَط بِقَلْبِه كَمَا تقدم وَلَا يجوز لَهُ غَيرهَا وشروطه شُرُوط الصَّلَاة وَأَن لَا يطول فصل عرفا بَين السُّجُود وَالْقِرَاءَة بِأَن لَا يزِيد على رَكْعَتَيْنِ بأخف مُمكن من الْوسط المعتدل فَإِن زَاد فَاتَت وَلَا تقضى فَإِن لم يتَمَكَّن من فعلهَا لشغل قَالَ أَربع مَرَّات سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَكَذَا سَجْدَة الشُّكْر وَكَذَا تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهُوَ كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته قَالَ الرَّمْلِيّ أفضل مَا ورد فِيهِ سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَالدُّعَاء فِيهِ بمناسب الْآيَة حسن انْتهى ويتكرر بِتَكَرُّر الْآيَة نعم إِن لم يسْجد حَتَّى كرر الْآيَة كَفاهُ سَجْدَة وَاحِدَة وَيسن رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّحَرُّم بهَا كَالصَّلَاةِ وتفوت بِالْإِعْرَاضِ وَطول الْفَصْل وَيسن سُجُود الشُّكْر لهجوم نعْمَة لَهُ وَإِن كَانَ لَهُ نظيرها أَو لنَحْو وَلَده أَو قَرِيبه أَو صديقه أَو من يعم النَّفْع بِهِ كالعالم أَو لعُمُوم الْمُسلمين وَالْمرَاد بالهجوم أَن تكون من حَيْثُ لَا يحْتَسب فِي وَقت لم يتَيَقَّن وجودهَا فِيهِ وَإِن كَانَ متوقعا لَهَا بِحَيْثُ لَا تنْسب لتسببه عَادَة كَالْوَلَدِ والعافية وَلَا عِبْرَة بتسببه بِالْوَطْءِ وتعاطي الدَّوَاء لعدم الانتساب إِلَى ذَلِك عَادَة وَخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة وَالْإِسْلَام والغنى عَن النَّاس وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ مَا حصل بتسببه عَادَة كربح مُعْتَاد لتاجر فَلَا يسْجد لذَلِك أَو هجوم اندفاع نقمة عَنهُ أَو عَمَّن تقدم سَوَاء كَانَ يتوقعها أم لَا أَو رُؤْيَة مبتلى بِفَتْح اللَّام فِي نَحْو عقله أَو بدنه أَو رُؤْيَة نَحْو عَاص متجاهر بِمَعْصِيَة وَلَو بارتكاب صَغِيرَة من غير إِصْرَار وَإِنَّمَا يسْجد من رأى الْمُبْتَلى والعاصي إِذا كَانَ غير مصاب بِمثل بلوته بِأَن كَانَ سليما أَو مصابا بأخف مِنْهَا وَلَو من نوعها ويتعدد السُّجُود بِتَعَدُّد رُؤْيَة الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق نعم لَو تعدّدت الْأَسْبَاب قبل السُّجُود كَفاهُ سُجُود وَاحِد للْجَمِيع وَلَو اخْتلفت الْأَسْبَاب كَأَن هجمت النِّعْمَة عِنْد رُؤْيَة الْمُبْتَلى والعاصي وَيسن إِظْهَار سُجُود الشُّكْر إِلَّا للمبتلى لِئَلَّا يتَأَذَّى نعم إِن كَانَ غير مَعْذُور كمقطوع فِي سَرقَة أَو مجلود فِي زنا وَلم يعلم تَوْبَته أظهره لَهُ وَإِلَّا فيسره وَإِلَّا للعاصي إِن خَافَ ضَرَره وَهِي كسجدة التِّلَاوَة خَارج الصَّلَاة فِي كيفيتها وشروطها ومندوباتها وَيسن أَن يَقُول فِيهِ أَيْضا اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وضع عني بهَا وزرا واقبلها مني كَمَا قبلتها من عَبدك دَاوُد وَالظَّاهِر أَن هَذَا الدُّعَاء لَا يُقَال إِلَّا فِي سَجْدَة ص
وَلَا يجوز فعل هَذَا السُّجُود فِي الصَّلَاة وَيسن أَن يَقُول بعد السُّجُود لرؤية الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق سرا الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير من خلقه تَفْضِيلًا وَقد ورد أَنه إِذا قَالَ ذَلِك عافاه الله من ذَلِك الْبلَاء طول عمره وَكَانَ السّلف الصَّالح يفرحون بالمصائب الَّتِي لَا تضر فِي الدّين نظرا لثوابها فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يفرح بِالْمرضِ كَمَا يفرح بِالصِّحَّةِ ويشكر الله تَعَالَى فِي أَيَّام الْبلَاء وَأَيَّام الرخَاء فَمَا قضى الله لعَبْدِهِ الْمُؤمن أمرا غير مُخَالف لأوامر الشَّرْع إِلَّا وَكَانَت لَهُ الْخيرَة فِيهِ وَسجْدَة الشُّكْر لَا تدخل صَلَاة بل تحرم فِيهَا وتبطلها وتفوت بطول الْفَصْل عرفا بَينهَا وَبَين سَببهَا وَمِنْهَا سَجْدَة ص عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ 38 ص الْآيَة 24 وَأول الْآيَة ﴿وَظن دَاوُد﴾ 38 ص الْآيَة 24 فَإِن دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سجدها شكرا لله تَعَالَى على قبُول تَوْبَته من خلاف الأولى الَّذِي ارْتَكَبهُ وَهُوَ إضماره أَنه إِن مَاتَ وزيره تزوج بِزَوْجَتِهِ وَنحن نسجد هَذِه السَّجْدَة شكرا لله تَعَالَى على ذَلِك عِنْد تِلَاوَة هَذِه الْآيَة وَلَا يشْتَرط أَن يَنْوِي بهَا سُجُود الشُّكْر على قبُول تَوْبَة دَاوُد بل يَكْفِي مُطلق نِيَّة الشُّكْر وَكَذَا لَو قَالَ نَوَيْت السُّجُود لقبُول تَوْبَة دَاوُد بِخِلَاف مَا لَو نوى الشُّكْر والتلاوة مَعًا خَارج الصَّلَاة فَلَا يَصح لِأَن سُجُود التِّلَاوَة إِن لم يكن من السجدات الْمَشْرُوعَة كَانَ بَاطِلا فَإِذا نواهما فقد نوى مُبْطلًا وَغَيره فيغلب الْمُبْطل
فصل فِي مفسدات الصَّلَاة
(تبطل الصَّلَاة) بِعشْرين شَيْئا الأول (بنية قطعهَا) وَهِي نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة قبل مَجِيء محلهَا وَهُوَ مقارنتها للسلام إِمَّا حَالا أَو بعد رَكْعَة مثلا فَإِنَّهَا تبطل حَالا كَمَا لَو نوى أَنه يكفر غَدا فَإِنَّهُ يكفر حَالا فَائِدَة الْعِبَادَات بِالنِّسْبَةِ إِلَى قطع النِّيَّة أَرْبَعَة أَقسَام قسم يبطل بِمُجَرَّد قطع نِيَّته اتِّفَاقًا وَهُوَ الْإِسْلَام وَالصَّلَاة وَقسم لَا يبطل بذلك اتِّفَاقًا وَهُوَ الْحَج وَالْعمْرَة وَقسم لَا يبطل بذلك على الْأَصَح وَهُوَ الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف وَقسم لَا يبطل مَا مضى مِنْهُ على الْأَصَح لَكِن يحْتَاج الْبَاقِي إِلَى تَجْدِيد نِيَّة وَهُوَ الْوضُوء وَالْغسْل (و) الثَّانِي ب (تردد فِيهِ) أَي فِي قطعهَا أَو تَعْلِيقهَا بِشَيْء وَلَو محالا عاديا لمنافاته الْجَزْم الْمَطْلُوب دَوَامه فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْمحَال الْعقلِيّ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجَزْم الْمَذْكُور (و) الثَّالِث ب (فعل كثير) عرفا إِذا كَانَ كثيرا يَقِينا ثقيلا (وَلَاء) بِغَيْر عذر وَلَا فرق فِي الْفِعْل الْمُبْطل بَين عمده وسهوه فَيبْطل مُطلقًا (وَلَو سَهوا) سَوَاء كَانَ من جنس وَاحِد (كثلاث خطوَات) أَو ضربات مُتَوَالِيَة أَو من أَجنَاس كخطوة وضربة وخلع نعل وَيفهم مِمَّا تقدم أَن ضَابِط الْكَثْرَة الْعرف فَمَا يعده النَّاس كثيرا يضر مثل ثَلَاث خطوَات وَإِن كَانَت بِقدر خطْوَة وَاحِدَة وَالْمُعْتَمد أَن الخطوة نقل الْقدَم إِلَى أَي جِهَة كَانَت فَإِن نقلت الْأُخْرَى عدت ثَانِيَة سَوَاء سَاوَى بهَا الأولى أم قدمهَا عَلَيْهَا أم أَخّرهَا عَنْهَا وَذَهَاب الرجل وعودها يعد مرَّتَيْنِ مُطلقًا
بِخِلَاف ذهَاب الْيَد وعودها على الِاتِّصَال فَإِنَّهُ يعد مرّة وَاحِدَة وَكَذَا رَفعهَا ثمَّ وَضعهَا وَلَو فِي غير موضعهَا وَأما رفع الرجل فَإِنَّهُ يعد مرّة ووضعها يعد مرّة ثَانِيَة إِن وَضعهَا فِي غير موضعهَا وَالْفرق بَين الْيَد وَالرجل أَن الرجل عَادَتهَا السّكُون بِخِلَاف الْيَد وَلَو نوى الْفِعْل الْكثير وَشرع فِيهِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ قصد الْمُبْطل وَشرع فِيهِ وَخرج بِالْيَقِينِ مَا لَو شكّ فِي كثرته فَلَا بطلَان وَخرج بالثقيل الْخَفِيف كَمَا قَالَ (لَا بحركات خَفِيفَة) فَلَا بطلَان بذلك مَا لم يكن على وَجه اللّعب فَإِن كَانَ كَذَلِك بطلت الصَّلَاة (كتحريك أَصَابِع) فِي سبْحَة بِلَا تَحْرِيك الْكَفّ (أَو جفن) أَو لِسَان أَو شفتين أَو ذكر أَو أنثيين وَمن الْخَفِيف نزع الْخُف أَو الضَّرْبَة أَو الضربتان أَو الخطوة أَو الخطوتان فَلَا يضر مَا لم يحصل وثبة وَخرج بقوله وَلَاء المتفرق بِحَيْثُ لَا ينْسب الثَّانِي إِلَى الأول أَو الثَّالِث إِلَى الثَّانِي عرفا فَلَا يضر وَخرج بِغَيْر عذر مَا إِذا كَانَ لعذر كَصَلَاة شدَّة الْخَوْف وَالصَّلَاة الَّتِي أحرم بهَا فِي أَرض مَغْصُوبَة فَإِنَّهُ يتَوَجَّه لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة كَمَا تقدم وَمن ذَلِك صَلَاة النَّافِلَة فِي السّفر كَمَا تقدم أَيْضا فَإِن الْمَاشِي يتَوَجَّه فِي أَربع وَيَمْشي فِي أَربع والراكب إِذا احْتَاجَ إِلَى تَحْويل رجله أَو نَحوه فَلَا يضر وَلَو كَانَ فِي الصَّلَاة وناداه نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِطَلَب الْمَجِيء وَجَبت عَلَيْهِ الْإِجَابَة بِمَا طلبه وَلَا تبطل صلَاته وَلَو كثرت الْأَفْعَال وتوالت وَلَو استدبر الْقبْلَة وَإِذا انْتهى فرض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتم صلَاته فِيمَا وصل إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يعود إِلَى مَكَانَهُ الأول حَيْثُ لزم على ذَلِك أَفعَال مُتَوَالِيَة مَا لم يَأْمُرهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْعودِ وَلَو كَانَ إِمَامًا يتَأَخَّر عَن الْقَوْم بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ ذَلِك وَلَا يتَعَيَّن على الْمَأْمُومين نِيَّة الْمُفَارقَة بِمُجَرَّد تَأَخره عَنْهُم لاحْتِمَال أَن يَأْمُرهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْعودِ إِلَى مَكَانَهُ الأول فَلهم الصَّبْر إِلَى تبين الْحَال وَلَو تقدم عَلَيْهِم بِأَكْثَرَ من ثلثمِائة ذِرَاع بِسَبَب الْإِجَابَة جَازَ لَهُم الْبَقَاء على الْمُتَابَعَة وتغتفر الزِّيَادَة لِأَنَّهَا فِي الدَّوَام وَيغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء كَمَا لَو زَالَت الرابطة فِي الدَّوَام وَمثل الْفِعْل الْكثير الفعلة الْفَاحِشَة كالنطة وكتحريك جَمِيع بدنه لِأَن الصَّلَاة ذَات أَفعَال منظومة والفعلة الْفَاحِشَة تقطع نظمها (و) الرَّابِع (بنطق) بِكَلَام مَخْلُوق (بحرفين) وَإِن لم يفهما نعم يعْذر فِي التَّلَفُّظ بِنذر التبرر الْخَالِي عَن التَّعْلِيق وَالْخطاب لمخلوق غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ مُنَاجَاة لله فَهُوَ من جنس الدُّعَاء لتَضَمّنه ذكرا بِخِلَاف غير التبرر أَو كَانَ بتعليق أَو خطاب وَبِخِلَاف بَاقِي الْقرب كَالْعِتْقِ وَالْوَقْف فَإِن الصَّلَاة تبطل بذلك وَفِي إِجَابَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دَعَاهُ وَلَو بِالْإِشَارَةِ وَيشْتَرط أَن يجِيبه بِمَا دَعَاهُ بِهِ فَلَو طلب مِنْهُ القَوْل فَأَجَابَهُ بِالْفِعْلِ أَو عَكسه بطلت صلَاته وَهَذِه خُصُوصِيَّة لنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخرج بَاقِي الْأَنْبِيَاء وَكَذَا الْمَلَائِكَة فَتبْطل الصَّلَاة بإجابتهم (وَلَو ظهر فِي تنحنح لغير تعذر قِرَاءَة وَاجِبَة) ولغير تعذر وَاجِب قولي غَيرهَا أما السّنة فَلَا ضَرُورَة إِلَى التنحنح لأَجلهَا ولاضرورة لمن يُمكنهُ إتْيَان وَاجِب قولي سرا (أَو نَحوه) كضحك وبكاء وأنين وَنفخ من أنف أَو وسعال وعطاس وَخرج
بالضحك التبسم فَلَا تبطل بِهِ (أَو بِحرف مفهم) نَحْو ق أَو ع أَو ل أَو ط من الْوِقَايَة والوعاية وَالْولَايَة وَالْوَطْء (لَا بِيَسِير نَحْو تنحنح لغَلَبَة وَكَلَام) فيعذر فِي يسير كَلَام عرفا (بسهو) بِأَن نسي كَونه فِي الصَّلَاة (أَو سبق لِسَان) إِلَى الْكَلَام الْيَسِير (أَو جهل تَحْرِيمه) فِيهَا (لقرب إِسْلَام أَو بعد عَن الْعلمَاء) بِخِلَاف من بعد إِسْلَامه من الْعلمَاء فَلَا يعْذر لتَقْصِيره بترك التَّعَلُّم واليسير عرفا هُوَ الَّذِي يكون سِتّ كَلِمَات عرفية فَأَقل وَخرج بذلك الْكثير وَهُوَ مَا زَاد على سِتّ كَلِمَات عرفية فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا وَضَابِط الْبعد عَن الْعلمَاء أَن يعسر عَلَيْهِ السّفر إِلَيْهِم لخوف أَو عدم زَاد أَو ضيَاع من تلْزمهُ نَفَقَتهم أَو نَحْو ذَلِك من أعذار الْحَج فَإِن انْتَفَى ذَلِك لزمَه السّفر لتعلم الْمسَائِل الظَّاهِرَة دون الْخفية وَالْمرَاد بالعلماء هُنَا الْعَالمُونَ بِهَذَا الحكم الْمَجْهُول وَإِن لم يَكُونُوا عُلَمَاء عرفا وَلَو علم تَحْرِيم جنس الْكَلَام فِي الصَّلَاة لَكِن جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ من ذَلِك لَا تبطل إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو كَانَ بَعيدا عَن الْعلمَاء وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ يَسِيرا عرفا واستنبط بَعضهم من ذَلِك صِحَة صَلَاة الْمبلغ والفاتح على الإِمَام بِقصد الْإِعْلَام فَقَط إِذا كَانَ يجهل امْتنَاع ذَلِك قَالَ وَيَنْبَغِي صِحَة صلَاته وَإِن لم يقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَلَو نَشأ قَرِيبا من الْعلمَاء لمزيد خَفَاء ذَلِك على الْعَوام ويعذر فِي التنحنح للغلبة إِن قل ولتعذر ركن قولي وَإِن كثر عرفا فيتنحنح بِقدر مَا يسمع نَفسه وَلَا يعْذر فِي التنحنح للسنن كجهر وَقِرَاءَة سُورَة وقنوت وَتَكْبِيرَة انتقالات وَالْحَاصِل أَن التنحنح إِذا لم يظْهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم لَا يضر مُطلقًا وَإِن ظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم إِن كَانَ لغير عذر ضرّ مُطلقًا فَإِن كَانَ للغلبة وَلم يكن مَرضا ملازما لَا يضر إِن قل عرفا وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن صَار ملازما بِحَيْثُ لَا يَخْلُو الشَّخْص مِنْهُ فِي الْوَقْت زَمنا يسع الصَّلَاة لَا يضر وَلَو كثر عرفا وَكَذَا إِذا كَانَ لتعذر الرُّكْن القولي والبكاء والأنين والتأوه وَلَو كَانَ كل مِنْهَا من خوف الْآخِرَة والضحك والنفخ بالفم أَو الْأنف والسعال والعطاس والتثاؤب إِن كَانَ ذَلِك للغلبة لَا يضر إِن قل عرفا وَلَو ظهر مِنْهُ حرفان وَلَو فِي كل مرّة فَإِن كثر عرفا ضرّ وَكَذَا لَو كَانَ بِغَيْر عذر وَظهر مِنْهُ حرفان أَو حرف مفهم وَخرج بِكَلَام الْمَخْلُوق كَلَام الله تَعَالَى وَمثله الذّكر فَلَا بطلَان بِهِ وَكَذَا الدُّعَاء مَا لم يُخَاطب بِهِ غير الله وَرَسُوله وَلم يكن محرما وَإِلَّا بطلت صلَاته كَأَن قَالَ لغيره رَحِمك الله أَو دَعَا بإثم أَو قطيعة رحم أَو دَعَا على إِنْسَان بِمَا لَا يجوز وَلَو تكلم بنظم الْقُرْآن ك ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب﴾ 19 مَرْيَم الْآيَة 12 مفهما بِهِ من استأذنه أَن يَأْخُذ شَيْئا لَا تبطل صلَاته إِن قصد التِّلَاوَة فَقَط أَو مَعَ الإفهام أَو شكّ فِي ذَلِك فَإِن قصد الإفهام فَقَط أَو أطلق بطلت صلَاته وَكَذَا يُقَال فِي الْفَتْح على الإِمَام وَفِي جهر الإِمَام أَو الْمبلغ بتكبيرات الِانْتِقَالَات لإسماع الْمَأْمُومين وَيُؤْخَذ مِمَّا تقدم تَخْصِيص ذَلِك بالعارف أما غَيره فَفِيهِ مَا تقدم وَتبطل الصَّلَاة بِمَا لَا يعقل كَأَن قَالَ يَا أَرض رَبِّي وَرَبك الله أعوذ بِاللَّه من شرك وَشر مَا فِيك وَشر مَا دب عَلَيْك وَلَو قَالَ إِمَامه ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾
1 - الْفَاتِحَة الْآيَة 5 فَقَالَهَا أَو قَالَ استعنا بِاللَّه أَو استعنت بِاللَّه فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو قَالَ لإمامه صدقت حِين نطق بالثناء فِي الْقُنُوت بطلت صلَاته لِأَنَّهُ خطاب وَإِذا قَالَ أشهد فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَلَو سلم نَاسِيا فَظن بطلَان صلَاته فَتكلم يَسِيرا عَامِدًا لم تبطل وَلَا تجب إِجَابَة الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاة بل تحرم فِي الْفَرْض وَأما النَّفْل فالإجابة فِيهِ أفضل إِن شقّ عَلَيْهِمَا عدمهَا وَإِلَّا فالاستمرار أفضل (و) الْخَامِس (بمفطر) للصَّوْم فَكل مَا أبطل الصَّوْم أبطل الصَّلَاة وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن ذَلِك مَا لَو كَانَ فِي فَمه بَاقِي مطعوم أَو مشروب فَجرى بِهِ رِيقه فابتلعه فَإِن صلَاته تبطل نعم لَو كَانَ بَين أَسْنَانه طَعَام وَعجز عَن تَمْيِيزه ومجه فَجرى بِهِ رِيقه فَنزل إِلَى حلقه بِغَيْر إِرَادَته فَإِنَّهُ لَا يضر كَمَا فِي الصَّوْم وَتبطل الصَّلَاة بِأَكْل بِضَم الْهمزَة وَلَو بِلَا حَرَكَة وَلَو قَلِيلا لشدَّة منافاته للصَّلَاة لِأَنَّهُ يشْعر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا نعم لَو كَانَ نَاسِيا للصَّلَاة أَو جَاهِلا تَحْرِيمه فِيهَا وَقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء لَا تبطل صلَاته بِالْأَكْلِ الْقَلِيل بِخِلَاف الْكثير فَإِنَّهُ مُبْطل مُطلقًا بِخِلَاف الصَّوْم وَلَا فرق بَين الْمُكْره وَغَيره لندرة الْإِكْرَاه (و) السَّادِس (بِزِيَادَة ركن) أَي تكْرَار ركن (فعلي عمدا) لغير عذر فَإِن كَانَ لعذر كمتابعة الإِمَام لَا يضر وَلَا يضر جُلُوس قصير بِقدر الطُّمَأْنِينَة بعد الْهَوِي من الِاعْتِدَال وَقبل السُّجُود الأول لِأَن الْجُلُوس عهد فِي الصَّلَاة غير ركن كجلوس الاسْتِرَاحَة بِخِلَاف مَا إِذا انحنى حَتَّى خرج عَن حد الْقيام بِأَن صَار أقرب إِلَى الرُّكُوع عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَتبْطل صلَاته وَمثله فِي السُّجُود إِذا كَانَ لغير مَطْلُوب كَمَا تقدم عَن الشبراملسي وَخرج بالفعلي فِي الصُّورَتَيْنِ القولي كالفاتحة وَالتَّشَهُّد وبالعمد فيهمَا السَّهْو فَلَا بطلَان وَإِذا أدْرك الْمَسْبُوق الإِمَام فِي السَّجْدَة الأولى من صلب صلَاته فَسجدَ مَعَه ثمَّ رفع الإِمَام رَأسه فأحدث وَانْصَرف فَالْأَصَحّ أَنه لَا يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَة لِأَنَّهُ بِحَدَث الإِمَام انْفَرد فَهِيَ زِيَادَة مَحْضَة بِغَيْر مُتَابعَة فَكَانَت مبطلة (و) السَّابِع (باعتقاد فرض) بِعَيْنِه من فروض الصَّلَاة (نفلا) لتلاعبه وَإِنَّمَا صَحَّ الِاقْتِدَاء بِمن يرى سنية الطُّمَأْنِينَة لِأَن الْمدَار فِي الْقدْوَة على الْإِتْيَان بِمَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِن لم يعْتَقد الإِمَام مَا يَعْتَقِدهُ الْمَأْمُوم وَإِلَّا لم يَصح الِاقْتِدَاء بمخالف وَمحل الْبطلَان بِظَنّ ذَلِك إِن كَانَ فِي ركن فعلي وَفعله مَعَ ذَلِك أَو فِي قولي أَتَى بِهِ مَعَ ذَلِك وَشرع فِيمَا بعده أما لَو أعَاد القولي فِي مَحَله بنية الْفَرْض أَو لَا بنية شَيْء فَلَا بطلَان كَذَا فِي فتح الْجواد وَالثَّامِن مِمَّا يفْسد الصَّلَاة الْحَدث بأقسامه الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة وَلَو بِلَا قصد وَاخْتِيَار وَأما فَسَادهَا فِيمَن تعمد ذَلِك فبالإجماع وَلِحَدِيث مُسلم لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَأما فِيمَن سبقه الْحَدث فَلذَلِك الحَدِيث وَالتَّاسِع الشَّك فِي النِّيَّة أَو فِي شَيْء من شُرُوط الصَّلَاة كالطهارة أَو هَل نوى ظهرا أَو عصرا وَمضى على ذَلِك زمن يسع ركنا أما لَو زَالَ الشَّك سَرِيعا كَأَن خطر لَهُ خاطر وَزَالَ سَرِيعا فَلَا وَفرض الْمَسْأَلَة أَنه طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّك وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل السَّلَام مِنْهَا والعاشر
انكشاف الْعَوْرَة مَعَ الْقُدْرَة على سترهَا وَلَو كَانَ فِي خلْوَة إِلَّا إِن كشفها الرّيح فسترها حَالا قبل مُضِيّ أقل الطُّمَأْنِينَة فَلَا بطلَان حِينَئِذٍ إِلَّا إِن كثر وتوالى بِحَيْثُ يحْتَاج السّتْر إِلَى أَفعَال كَثِيرَة مُتَوَالِيَة وَإِلَّا بطلت وَالْحَادِي عشر الانحراف عَن الْقبْلَة بِبَعْض مَا وَجب الِاسْتِقْبَال بِهِ وَلَو بإكراه لندرة الْإِكْرَاه فِي الصَّلَاة وَمن ذَلِك مَا يَقع كثيرا أَن ينفذ شخص بَين مصليين فيحرفهما أَو أَحدهمَا عَن الْقبْلَة أَو يمر بِجنب مصل فيحرفه فَإِن الصَّلَاة تبطل على الْمُعْتَمد نعم لَو انحرف عَن الْقبْلَة نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة وَعَاد عَن قرب لَا يضر وَالثَّانِي عشر الرِّدَّة أعاذنا الله وَالْمُسْلِمين مِنْهَا وَالثَّالِث عشر ظُهُور بعض مَا ستر بالخف من رجل أَو لفافة أَو انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح وَهُوَ فِي الصَّلَاة فِي الْحَالين وَالرَّابِع عشر اتِّصَال نَجَاسَة بِبدنِهِ وَلَو دَاخل أَنفه أَو عينه أَو بملبوسه إِلَّا إِن نحاها حَالا بِغَيْر حمل لَهَا أَو لما اتَّصَلت بِهِ وَمِثَال تنحيتها بِغَيْر حمل أَن تكون يابسة فينفضها كَأَن يمِيل كتفه فيلقيها وَله نفضها حِينَئِذٍ وَلَو فِي الْمَسْجِد وَإِن اتَّسع الْوَقْت ثمَّ تجب إِزَالَتهَا بعد ذَلِك فَوْرًا فَإِن كَانَت رطبَة فتنحيتها برمي مَا أَصَابَته حَالا من غير حمل لَهُ لَكِن إِن كَانَ فِي الْمَسْجِد وَلزِمَ على إلقائها فِيهِ تنجيسه فَإِن اتَّسع الْوَقْت راعاه فَلَا يلقيها فِيهِ بل يقطع الصَّلَاة ويلقيها خَارجه وَإِلَّا رَاعى الصَّلَاة وَألقى النَّجَاسَة وَتجب إِزَالَتهَا بعد الصَّلَاة فَوْرًا وَخرج بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاط والمدرسة وَملك الْغَيْر والآدمي الْمُحْتَرَم وقبره وَملك نَفسه فَإِنَّهُ يُرَاعِي الصَّلَاة فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن لزم على ذَلِك إِفْسَاد شَيْء وَلَا يرد على الْغَايَة الْمَذْكُورَة أَن فِيهَا إِضَاعَة مَال وَهِي حرَام لِأَن مَحل الْحُرْمَة مَا لم تكن لغَرَض شَرْعِي وَهُوَ هُنَا تَصْحِيح الصَّلَاة وَالَّذِي يتَعَيَّن مُرَاعَاة الْمُصحف وجوف الْكَعْبَة وَإِن ضَاقَ الْوَقْت وَلَو كَانَت النَّجَاسَة جافة لعظم حرمتهَا وَمثل تنحيتها فَوْرًا مَا لَو غسل مَا أَصَابَته فَوْرًا كَمَا لَو كَانَ بِجنب مَاء كثير فَأصَاب يَده بَوْل مثلا فغمسها فَوْرًا فِي ذَلِك المَاء قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّ ضَابِط الْفَوْرِيَّة أَن لَا يُرِيد على قدر الطُّمَأْنِينَة وَالْخَامِس عشر تَقْدِيم الرُّكْن الْفعْلِيّ على مَحَله عمدا وَالسَّادِس عشر ترك ركن من أَرْكَان الصَّلَاة عمدا بِخِلَافِهِ سَهوا مَا لم يسلم ويطل الْفَصْل وَإِلَّا استأنفها وَالسَّابِع عشر تَطْوِيل الرُّكْن الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَتقدم تَصْوِير تَطْوِيل ذَلِك وَالثَّامِن عشر التَّقَدُّم على الإِمَام بركنين فعليين عَامِدًا عَالما بِلَا عذر أَو التَّخَلُّف عَنهُ بهما كَذَلِك أما التَّقَدُّم على الإِمَام بِأَقَلّ من ركنين فعليين فَلَيْسَ مُبْطلًا لكنه فِي الْفعْلِيّ حرَام وَلَو بِبَعْض ركن وَالتَّاسِع عشر الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ وَلَو مَعَ الْجَهْل بِحَالهِ نعم إِن بَان إِمَامه مُحدثا أَو ذَا نَجَاسَة خُفْيَة حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُوم غير عَالم بذلك لم يضر والنجاسة الْخفية هِيَ مَا لَو تأملها الْمَأْمُوم لم يرهَا وَقيل مَا كَانَت مستترة بالثياب فَإِن قلت الْكَلَام فِيمَا يفْسد الصَّلَاة وَهُوَ الَّذِي يطْرَأ بعد انْعِقَادهَا فيفسدها والاقتداء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ يمْنَع الِانْعِقَاد فَكيف عد من المفسدات قلت يصور بِمَا إِذا أحرم بِالصَّلَاةِ مُنْفَردا ثمَّ بعد انْعِقَادهَا نوى الِاقْتِدَاء بِمن لَا يقْتَدى بِهِ فتفسد هَذِه النِّيَّة على مَا تقدم وَالْعشْرُونَ صرف
نِيَّة صَلَاة إِلَى صَلَاة أُخْرَى سَوَاء كَانَت فرضا أَو نفلا (و) لَكِن (ندب لمنفرد) أَي لمن يُصَلِّي مُنْفَردا (رأى جمَاعَة) مَشْرُوعَة (أَن يقلب فَرْضه نفلا) أَي يصرف فَرْضه إِلَى نفل مُطلق ليدرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِشُرُوط سِتَّة الأول أَن يتَحَقَّق إِتْمَامهَا فِي الْوَقْت لَو استأنفها وَإِلَّا حرم الْقلب فِي هَذِه الثَّانِي أَن تكون الصَّلَاة المقلوبة ثلاثية أَو ربَاعِية (و) الثَّالِث أَن لَا يشرع فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ أَن (يسلم من رَكْعَتَيْنِ) أَو رَكْعَة الرَّابِع أَن لَا تُوجد جمَاعَة غَيرهَا الْخَامِس أَن لَا يكون الإِمَام مُخَالفا فِي الْمَذْهَب وَلَا مبتدعا وَإِلَّا جَازَ الْقلب فِي هَذِه الْأَرْبَعَة وَلم ينْدب السَّادِس أَن تكون الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فَلَو كَانَ يُصَلِّي فَائِتَة لم يجز قَلبهَا نفلا ليصليها فِي جمَاعَة حَاضِرَة أَو فَائِتَة لَيست من نوعها فَلَو كَانَت الْجَمَاعَة فِي فَائِتَة من نوعها كَأَن كَانَتَا ظهرين أَو عصرين جَازَ الْقلب وَلم ينْدب مَا لم يجب قَضَاء الْفَائِتَة فَوْرًا وَإِلَّا حرم الْقلب وَلَو خشِي فِي فَائِتَة فَوت حَاضِرَة قَلبهَا نفلا فَعلم أَن الْقلب تَارَة يسن وَتارَة يجب وَتارَة يحرم وَتارَة يجوز وَلَا تعتريه الْكَرَاهَة
فصل فِي سنَن الصَّلَاة
الْمَكْتُوبَة قبل الدُّخُول فِيهَا وَهِي شَيْئَانِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة أما الْأَذَان فَهُوَ قَول مَخْصُوص مَطْلُوب لفريضة الصَّلَاة وكلماته خمس عشرَة كلمة وَهِي أَن يَقُول الله أكبر أَرْبعا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله كَذَلِك حَيّ على الصَّلَاة كَذَلِك حَيّ على الْفَلاح كَذَلِك الله أكبر كَذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله مرّة وَأما الْإِقَامَة فَهِيَ ذكر مَخْصُوص يكون سَببا للْقِيَام إِلَى الْمَكْتُوبَة وكلماتها إِحْدَى عشرَة كلمة وَهِي الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح تقال كل وَاحِدَة مرّة قد قَامَت الصَّلَاة تقال مرَّتَيْنِ الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ لَا إِلَه إِلَّا الله تقال مرّة فَتبين بذلك أَن مُعظم الْأَذَان مثنى وَمِنْه مَا هُوَ أَربع وَهُوَ التَّكْبِير فِي أَوله كَمَا تقدم وَمَا هُوَ وَاحِد وَهُوَ التَّوْحِيد آخِره ومعظم الْإِقَامَة فُرَادَى وَمِنْه مَا هُوَ اثْنَان وَهُوَ التَّكْبِير أَولهَا وَآخِرهَا وَقد قَامَت الصَّلَاة (سنّ أَذَان وَإِقَامَة) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم وَلخَبَر إبي دَاوُد وَتقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر إِلَى آخر الْإِقَامَة (لذكر وَلَو مُنْفَردا) بِالصَّلَاةِ فِي صحراء أَو غَيرهَا وَيَكْفِي فِي أَذَان الْمُنْفَرد إسماع نَفسه بِخِلَاف أَذَان الْإِعْلَام كَمَا يَأْتِي وَلَكِن سنية كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة سنة كِفَايَة للْجَمَاعَة وَسنة عين للمنفرد (وَإِن سمع أذانا) من غَيره حَيْثُ لم يكن مدعوا بِهِ أما إِذا كَانَ مدعوا بِهِ بِأَن سَمعه من مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاة فِيهِ وَصلى مَعَهم فَلَا ينْدب لَهُ الْأَذَان ثمَّ الْأَذَان وَإِن كَانَ سنة أفضل من
الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ فرض عين فِي الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة بالمطر تَقْدِيمًا وَفِي الْمَنْذُور جماعتها وَفرض كِفَايَة فِيمَا عدا ذَلِك من الْمَكْتُوبَة فَهُوَ من السّنَن الَّتِي فضلت الْفَرْض كإنظار الْمُعسر وإبرائه فَإِن الإنظار وَاجِب وَالْإِبْرَاء مَنْدُوب وَالْإِبْرَاء أفضل من الإنظار وكابتداء السَّلَام ورده فَإِن ابتداءه سنة ورده فرض كِفَايَة والابتداء أفضل من الرَّد وَبَقِي من سنَن الْكِفَايَة تشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام إِذا كَانَ المتناول مِنْهُ أَكثر من وَاحِد وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد فجملتها سَبْعَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَابْتِدَاء السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ للْجَمَاعَة فِي الْجَمِيع وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد وَعلم مِمَّا مر فِي تَعْرِيف الْأَذَان وَالْإِقَامَة أَنَّهُمَا لَا يسنان إِلَّا (لمكتوبة) وَالْأَذَان حق للفريضة لَا للْوَقْت على الْمُعْتَمد (و) لَكِن سنّ (أَن يُؤذن للأولى) فَقَط (من صلوَات توالت) سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كالمجموعتين بِالسَّفرِ أَو الْمَطَر نعم إِن اخْتلف الْوَقْت كَأَن أَرَادَ صَلَاة الظّهْر فِي آخر وَقتهَا فَأذن لَهَا ثمَّ دخل وَقت الْعَصْر وَأَرَادَ صلَاته سنّ لَهَا الْأَذَان لاخْتِلَاف الْوَقْت (وَيُقِيم لكل) من الصَّلَوَات الَّتِي والاها سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كَمَا تقدم وَلَا يَصح الْأَذَان من امْرَأَة وَخُنْثَى لرجال أَو خناثى وَلَو محارم (و) إِنَّمَا تسن (إِقَامَة لأنثى) لنَفسهَا ولجماعة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا للخناثى لَكِن لَو أَذِنت لجَماعَة النِّسَاء بِلَا رفع صَوت لم يحرم وَلم يكره وَكَذَا لَو أَذِنت لنَفسهَا وَكَانَ الْأَذَان ذكرا لله تَعَالَى فَإِن رفعت صَوتهَا فَوق مَا تسمع صواحباتها حرم على الصَّحِيح وَمثلهَا فِي ذَلِك الْخُنْثَى فَلَا يُقيم إِلَّا لنَفسِهِ أَو لجَماعَة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا لجَماعَة الخناثى لاحْتِمَال أنوثته وذكورتهم (و) أما النَّفْل فَإِن كَانَ مِمَّا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كالعيدين والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح ووتر رَمَضَان وَأُرِيد فعله جمَاعَة فَهُوَ (يُنَادي) لهَذِهِ و (لجَماعَة نفل) شرعت لَهُ وَإِن نذر فعله بِنَحْوِ (الصَّلَاة جَامِعَة) مثل الصَّلَاة الصَّلَاة وهلموا إِلَى الصَّلَاة وَالصَّلَاة رحمكم الله وَالصَّلَاة فَقَط وَكَذَا حَيّ على الصَّلَاة وَذَلِكَ ذكر شرع لهَذِهِ الصَّلَاة استنهاضا للحاضرين وَلَيْسَ بَدَلا عَن شَيْء كَمَا قَالَه الشبراملسي وَلَا يُقَال إِلَّا مرّة وَاحِدَة على الْمُعْتَمد وَيفْعل ذَلِك فِي كل رَكْعَتَيْنِ من التَّرَاوِيح فَإِن كَانَ النَّفْل لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة أَو كَانَت تسن لَكِن أُرِيد فعله فُرَادَى فَلَا يُنَادى لَهُ بِشَيْء وَمثله صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن المشيعين حاضرون فَلَا حَاجَة إِلَى النداء نعم إِن كَانُوا يزِيدُونَ بالنداء طلب (وَشرط فيهمَا) أَي فِي كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثَمَانِيَة مِنْهَا ثَلَاثَة فِي فاعلهما وَهِي الْإِسْلَام فَلَا يصحان من كَافِر لِأَن فِي إِتْيَانه بهما نوع استهزاء فَلَو فعل الْكَافِر ذَلِك حكم بِإِسْلَامِهِ لنطقه بِالشَّهَادَتَيْنِ مَا لم يكن عيسويا وهم طَائِفَة من الْيَهُود منسوبون إِلَى أبي عِيسَى إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْأَصْفَهَانِي الْيَهُودِيّ كَانَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور وَكَانَ يعْتَقد أَن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث إِلَى الْعَرَب خَاصَّة وَلَا يشْتَرط فِي صِحَة الْإِسْلَام
عطف إِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ على الْأُخْرَى لِأَن الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَان لَا عطف بَينهمَا كَذَا قَالَ الشبراملسي والتمييز وَلَو صَبيا والذكورة وَلَو عبدا إِذا كَانَ الْأَذَان لغير النِّسَاء أما لَهُنَّ فَلَا يَصح مِنْهُنَّ وتطلب مِنْهُنَّ الْإِقَامَة على الْمُعْتَمد بِأَن تفعلها إِحْدَاهُنَّ وَمِنْهَا خَمْسَة فِي ذاتهما وَهِي (تَرْتِيب) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن تَركه يُوهم اللّعب ويخل بالإعلام (وَوَلَاء) لِأَن ترك ذَلِك يخل بالإعلام فَلَا يفصل بَين كلماتهما بسكوت أَو كَلَام طَوِيل وَخرج بالطويل الْيَسِير مِنْهُمَا وَلَو عمدا (وجهر لجَماعَة) وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الرّفْع فَوق مَا يسمع نَفسه أَو أحدا من الْمُصَلِّين وَكَمَال السّنة بِالرَّفْع طاقته بِلَا مشقة (وَوقت) أَي دُخُوله لِأَن الْقَصْد الْإِعْلَام وَلَا معنى لَهُ قبل الْوَقْت مَعَ مَا فِيهِ من التَّدْلِيس (لغير أَذَان صبح) فَإِن الْأَذَان الأول للصبح يدْخل بِنصْف اللَّيْل وَيحرم قبله وَلَيْسَ مثله أَذَان الْجُمُعَة الأول على الْأَوْجه إِذْ لَا مدْخل للْقِيَاس فِي ذَلِك وتختص الْإِقَامَة بتقييدها بِالْوَقْتِ فَلَا تصح قبله وَلَو للصبح وباشتراط أَن لَا يطول فصل عرفا بَينهَا وَبَين فعل الصَّلَاة كَذَا فِي فتح الْجواد وَعدم الْبناء على أَذَان غَيره وإقامته لِأَن الْبناء يخل بالإعلام وَذَلِكَ كَالْحَجِّ أَو الْعمرَة فَإِن من مَاتَ أثناءهما لَا يجوز للْآخر الْبناء على فعله (وَسن) للأذان وَحده سِتَّة (تثويب) فِي أذاني (صبح) بِأَن يَقُول بعد الحيعلتين الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ أَي الْيَقَظَة للصَّلَاة خير من الرَّاحَة الَّتِي تحصل من النّوم فَتكون كَلِمَات الْأَذَان سبع عشرَة وَيسن للصبح وَحدهَا أذانان وَلَو من وَاحِد أَذَان قبل الْفجْر وَهُوَ وَقت السحر وَالْمُخْتَار فِي السُّدس الْأَخير وَآخر بعده لِلِاتِّبَاعِ (وترجيع) بِأَن يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ كل وَاحِدَة مرَّتَيْنِ بخفض صَوت قبل رفع الصَّوْت بهما فَيَأْتِي بالأربع وَلَاء فَلَو لم يَأْتِ بهما سرا أَولا أَتَى بهما بعد الْجَهْر كَذَا قَالَ الشبراملسي نقلا عَن الْعباب فَتكون جملَة كَلِمَات أَذَان الصُّبْح بالترجيع والتثويب إِحْدَى وَعشْرين كلمة (وَجعل مسبحتيه) أَي أنملتهما (بصماخيه) لِأَنَّهُ أجمع للصوت وَيعرف بِهِ الْأَذَان لصمم أَو بعد وَلَو تَعَذَّرَتْ يَد وَاحِدَة جعل الْأُخْرَى أَو سبابتهما جعل غَيرهمَا من بَقِيَّة أَصَابِعه وترتيل بِأَن يفرد كل كلمة بِصَوْت إِلَّا التَّكْبِير أَوله وَآخره فَيجمع كل كَلِمَتَيْنِ بِصَوْت لخفته مَعَ وَقْفَة لَطِيفَة على الأولى فَإِن لم يقف فَالْأولى الضَّم وَقيل الْفَتْح وَرفع الصَّوْت قدر الْإِمْكَان لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام نعم إِن أذن فِي مَسْجِد أَو نَحوه وَكَانَ قد صليت فِيهِ صَاحِبَة الْوَقْت قبل ذَلِك لَا يسن رفع الصَّوْت لِئَلَّا يتَوَهَّم السامعون دُخُول وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو أَن الَّتِي فَعَلُوهَا وَقعت قبل الْوَقْت وَأَن يكون على مَوضِع عَال وَلَو لم يكن لِلْمَسْجِدِ مَنَارَة سنّ الصعُود فَوق السَّطْح فَيُؤذن عَلَيْهِ وَإِن تعسر ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يكون على بَاب الْمَسْجِد وَخرج بِالْأَذَانِ الْإِقَامَة فَلَا يسن لَهَا شَيْء من ذَلِك كُله نعم إِن اتَّسع الْمَسْجِد سنّ أَن تكون على عَال (و) سنّ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة مَعًا سَبْعَة (قيام) فيكرهان للقاعد وللمضطجع أَشد وللراكب الْمُقِيم بِخِلَاف الْمُسَافِر فَلَا يكرهان لَهُ رَاكِبًا جَالِسا
(واستقبال) للْقبْلَة إِذا كَانَت الْبَلَد صَغِيرَة عرفا أما إِذا كَانَت كَبِيرَة عرفا فَيسنّ حِينَئِذٍ الدوران فِي الْأَذَان كَمَا هُوَ وَاقع الْآن وَكَذَا لَا يسن الِاسْتِقْبَال فِي الْأَذَان إِذا كَانَت مئذنة الْمَسْجِد فِي طرف الْقرْيَة من جِهَة الْقبْلَة بل يسْتَقْبل الْقرْيَة حِينَئِذٍ وَإِن استدبر الْقبْلَة (وتحويل وَجهه) دون صَدره وَرجلَيْهِ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن قل الْجمع (يَمِينا) مرّة (فِي) قَوْله (حَيّ على الصَّلَاة) مرَّتَيْنِ (وَشمَالًا) مرّة أُخْرَى (فِي) قَوْله (حَيّ على الْفَلاح) كَذَلِك حَتَّى يتمهما فِي الالتفاتين واختصت الحيعلتان بالالتفات لِأَنَّهُمَا خطاب الْآدَمِيّ كالسلام فِي الصَّلَاة وَأما غَيرهمَا فَهُوَ ذكر الله تَعَالَى وَإِنَّمَا ينْدب لِأَن الْقَصْد مِنْهَا الْإِعْلَام وَلَا يلْتَفت فِي قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم وَالطَّهَارَة من الحدثين والخبث وَعدم التَّغَنِّي بهما فَإِنَّهُ يكره مَا لم يتَغَيَّر بِهِ الْمَعْنى وَإِلَّا حرم وَعدم التمطيط أَي التمديد فَإِنَّهُ يكره وَقد يبطل بل يكفر الْمُتَعَمد فِي بعض الْكَلِمَة كمد بَاء أكبر وهمزته وَمد همزَة أشهد وَألف الله وَكَذَا يبطل عدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَأَن يكون كل من الْمُؤَذّن والمقيم حسن الصَّوْت عدلا فِي الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لأصل السّنة وَفِي الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ لكمالها لِأَنَّهُ أَمِين على الْوَقْت فَإِن أذن الْفَاسِق كره إِذْ لَا يُؤمن من أَن يُؤذن فِي غير الْوَقْت لَكِن يحصل بأذانه أصل السّنة وَإِن لم يقبل خَبره (و) سنّ (لسامعهما) أَي الْمُؤَذّن والمقيم (أَن يَقُول وَلَو غير متوضىء) أَو جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء خلافًا للسبكي حَيْثُ قَالَ يسن للمحدث لَا للْجنب وَالْحَائِض وَخِلَافًا لِابْنِهِ وَهُوَ التَّاج السُّبْكِيّ حَيْثُ قَالَ تجيب الْحَائِض لطول أمدها بِخِلَاف الْجنب (مثل قَوْلهمَا) والمجامع وقاضي الْحَاجة يجيبان بعد فرَاغ شغلهما كغيرهما مَا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَإِلَّا لم تسْتَحب لَهما الْإِجَابَة (إِلَّا فِي حيعلات فيحوقل) أَي يَقُول الْمُجيب بدل كل مِنْهَا لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يَقُولهَا أَربع مَرَّات وَإِنَّمَا يسن للمجيب ذَلِك لِأَنَّهُ تَفْوِيض مَحْض إِلَى الله تَعَالَى والحيعلات دُعَاء إِلَى الصَّلَاة فَلَا يَلِيق بِغَيْر الْمُؤَذّن وَإِلَّا فِي كلمتي الْإِقَامَة فَيَقُول الْمُجيب مرَّتَيْنِ أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا (و) إِلَّا فِي التثويب فَإِن الْمُجيب (يصدق) بقوله صدقت وبررت مرَّتَيْنِ (إِن ثوب) أَي إِن أَتَى مُؤذن الصُّبْح بالتثويب ويشتغل بالإجابة وَلَو كَانَ يفوت تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعَ الإِمَام أَو الْفَاتِحَة لِأَنَّهُ قيل بِوُجُوبِهَا (و) سنّ (لكل) من مُؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أَن يُصَلِّي على النَّبِي) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (بعد فراغهما) أَي فرَاغ كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا إِمَام الْجُمُعَة فِي الْإِقَامَة كَمَا قَالَه عَليّ الونائي وَتحصل السّنة بِأَيّ لفظ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيد الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأفضل الصِّيَغ على الرَّاجِح صَلَاة التَّشَهُّد فَيَنْبَغِي
تَقْدِيمهَا على غَيرهَا كَذَا قَالَ الشبراملسي (ثمَّ) يَقُول عقب ذَلِك (اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة إِلَى آخِره) وَهُوَ التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ سيدنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته إِنَّك لَا تخلف الميعاد وأوردنا حَوْضه واسقنا من يَده الشَّرِيفَة شربة هنيئة مريئة لَا نظمأ بعْدهَا أبدا إِنَّك على كل شَيْء قدير وَيسن أَن يَقُول الْمُؤَذّن وَمن سَمعه بعد أَذَان الْمغرب اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي وَيَقُول كل مِنْهُمَا بعد أَذَان الصُّبْح اللَّهُمَّ هَذَا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي وَيسن الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن طَال مَا بَينهمَا وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الدُّعَاء وَالْأولَى شغل الزَّمَان بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَّا وَقت فعل الرَّاتِبَة فالدعاء فِي نَحْو سجودها كَاف وَلَا يطْلب الدُّعَاء بعد الْإِقَامَة وَقبل التَّحَرُّم وَالْمَطْلُوب من الْمُصَلِّي الْمُبَادرَة إِلَى التَّحَرُّم لتحصل لَهُ الْفَضِيلَة التَّامَّة وآكد الدُّعَاء سُؤال الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَأَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيسن لغير الْمُقِيم الْقيام بعد الْفَرَاغ من كَلِمَات الْإِقَامَة كلهَا ومكروهات الْأَذَان وَالْإِقَامَة وقوعهما من الْمُحدث وَالْكَرَاهَة للْجنب أَشد وَفِي الْإِقَامَة أغْلظ والتغني بهما أَي الِانْتِقَال من نغم إِلَى نغم آخر فَالسنة أَن يسْتَمر على نغم وَاحِد والتمطيط أَي مد الْحُرُوف وَلَو بنغم وَاحِد وَمحل كَرَاهَته مَا لم يتَغَيَّر الْمَعْنى بِهِ وَإِلَّا حرم كمد بَاء أكبر وهمزته وهمزة أشهد وهمزة الله وَمد الْهَاء من أشهد وإبدالها حاء وَإِسْقَاط همزَة التَّكَلُّم مِنْهَا وَأَن يَقُول فِي مُحَمَّد محامد وَأَن يَقُول حاي على الصَّلَاة أَو حاي على الْفَلاح وَإِسْقَاط شدَّة الله وَعدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك بل بعض ذَلِك مكفر فَيَنْبَغِي التَّحَرُّز من ذَلِك وَالْكَلَام لغير مصلحَة فيهمَا وَالْقعُود فيهمَا للقادر على الْقيام والاضطجاع أَشد كَرَاهَة وَأَن يُقَال فيهمَا حَيّ على خير الْعَمَل كَمَا قد يَقع ذَلِك بعد الحيعلتين لِأَنَّهُ شعار الزيدية وَأما إِذا أَتَى بذلك عوضا عَن الحيعلتين فَلَا يَصح الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة لِأَن ترك كلمة مِنْهُمَا مُبْطل لَهما ووقوعهما من فَاسق أَو صبي مُمَيّز وَمثلهمَا الْأَعْمَى بِالنِّسْبَةِ للأذان إِذا كَانَ وَحده أما إِذا كَانَ مَعَه بَصِير يعرف الْوَقْت فَلَا كَرَاهَة ومبطلاتهما الرِّدَّة وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهَا وَالْجُنُون وَالسكر وقطعهما بسكوت أَو كَلَام إِن طَال الْفَصْل بِحَيْثُ لَا يعد الْبَاقِي مَعَ الأول أذانا وَلَا إِقَامَة بِخِلَاف الْيَسِير وَترك كلمة مِنْهُمَا فَإِن عَاد عَن قرب وأتى بهَا وَأعَاد مَا بعْدهَا صَحَّ وَهَذَا فِي الْكَلِمَات الَّتِي لَا بُد مِنْهَا للصِّحَّة فَلَا يضر ترك الترجيع وَلَا التثويب وَلَا يعود إِلَيْهِ لَو تَركه
فصل فِي صَلَاة النَّفْل
وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَاصْطِلَاحا مَا عدا الْفَرَائِض من الصَّلَاة وَغَيرهَا
وَهُوَ مَا طلبه الشَّارِع طلبا غير جازم ويعبر عَنهُ بِالسنةِ وَالْمَنْدُوب وَالْحسن والمرغب فِيهِ وَالْمُسْتَحب والتطوع وَالْإِحْسَان وَالْأولَى بِفِعْلِهِ من تَركه وثواب الْفَرْض يفضله بسبعين دَرَجَة وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع مُؤَقّت وَذُو سَبَب مُتَقَدم وَذُو سَبَب مُتَأَخّر وَمُطلق وَهُوَ الَّذِي لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب وأفراد النَّوَافِل لَا تَنْحَصِر أما الْمُؤَقت فَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن فِيهِ الْجَمَاعَة وَسَيَأْتِي وَقسم لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَهِيَ فِيهِ خلاف الأولى وَإِن حصل ثَوَابهَا على الْمُعْتَمد كَمَا نَقله الونائي عَن ابْن قَاسم وَهُوَ مَا ذكره بقوله (يسن أَربع رَكْعَات قبل عصر) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رحم الله امْرَءًا صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا فَيَنْبَغِي الْمُحَافظَة عَلَيْهَا رَجَاء الدُّخُول فِي دَعوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (و) أَربع قبل (ظهر) لعدم تَركه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهَا كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ (و) أَربع (بعده) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله على النَّار وَالْجُمُعَة كالظهر فلهَا أَربع قبلية وَأَرْبع بعدية إِن كَانَت مغنية عَن الظّهْر فَإِن وَجب الظّهْر بعْدهَا فَلَا بعدية لَهَا وللظهر بعْدهَا أَربع قبلية وَأَرْبع بعدية وَحِينَئِذٍ تقع الْقبلية الَّتِي صلاهَا قبل الْجُمُعَة نفلا مُطلقًا وَلَا تغني عَن قبلية الظّهْر (وركعتان بعد مغرب) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة وَينْدب فِي رَكْعَتي الْمغرب بعْدهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَيسن تطويلهما حَتَّى ينْصَرف أهل الْمَسْجِد فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي إِذا أَرَادَ الْأَكْمَل أَن يقدم الْكَافِرُونَ لورودها بخصوصها ثمَّ يضم إِلَيْهَا مَا شَاءَ وَمثله يُقَال فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من أَنه يقدم الْإِخْلَاص لذَلِك وَالْأولَى فِيمَا يضمه رِعَايَة تَرْتِيب الْمُصحف فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ تَطْوِيل برعاية ذَلِك ضم إِلَى ذَلِك مَا شَاءَ وَإِن خَالف تَرْتِيب الْمُصحف (و) رَكْعَتَانِ بعد (عشَاء) للْخَبَر الْمَار (و) رَكْعَتَانِ خفيفتان (قبلهمَا) أَي الْمغرب وَالْعشَاء لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلوا قبل صَلَاة الْمغرب قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمرة الثَّالِثَة لمن شَاءَ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك كَرَاهَة أَن يَتَّخِذهُ النَّاس طَريقَة لَازِمَة وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين كل أذانين أَي أَذَان وَإِقَامَة صَلَاة وَيسْتَحب فعل الرَّوَاتِب الْقبلية بعد إِجَابَة الْمُؤَذّن فَإِن تَعَارَضَت هِيَ وفضيلة التَّحَرُّم لإسراع الإِمَام بِالْفَرْضِ عقب الْأَذَان أَخّرهَا إِلَى مَا بعْدهَا وَيكون ذَلِك عذرا فِي التَّأْخِير وَلَا يقدمهَا على الْإِجَابَة لِأَنَّهَا تفوت بِالتَّأْخِيرِ وللخلاف فِي وُجُوبهَا كَمَا قَالَه الشبراملسي (و) رَكْعَتَانِ قبل (صبح) لمواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِمَا وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَله فِي نِيَّتهَا كيفيات سنة الصُّبْح سنة الْفجْر سنة الْبرد سنة الْوُسْطَى بِنَاء على القَوْل الْمَرْجُوح أَنَّهَا الْوُسْطَى سنة الْغَدَاة وَله أَن يحذف لفظ السّنة كَأَن يَقُول أُصَلِّي الْغَدَاة أَو أُصَلِّي رَكْعَتي الْبرد وَيسْتَحب تخفيفهما بِأَن لَا يطولهما تَطْوِيلًا يخرج بِهِ عَن حد السّنة والاتباع لِأَنَّهُ يطْلب
أَن يقْرَأ فِيهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَآيَة الْبَقَرَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله ﴿مُسلمُونَ﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 136 وَآيَة آل عمرَان وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل يَا أهل الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله أَيْضا ﴿مُسلمُونَ﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 64 و ﴿ألم نشرح﴾ 94 الشَّرْح الْآيَة 1 و ﴿ألم تَرَ كَيفَ﴾ 105 الْفِيل الْآيَة 1 وروى أَبُو دَاوُد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فِي الثَّانِيَة ﴿رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 53 و ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 119 فَيسنّ الْجمع بَين ذَلِك ليتَحَقَّق الْإِتْيَان بالوارد وَهَاتَانِ فِي الْأَفْضَلِيَّة بعد الْوتر وهما أفضل من بَقِيَّة الرَّوَاتِب الْمُؤَكّدَة وَيَقُول بعدهمَا وَقبل صَلَاة الْفَرْض يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَرْبَعِينَ مرّة و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ 112 الْإِخْلَاص الْآيَة 1 إِحْدَى عشرَة مرّة والمعوذتين مرّة مرّة وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أسْتَغْفر الله مائَة مرّة وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما صلى رَكْعَتي الْفجْر قَالَ قبل صَلَاة الْفَرْض اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رَحْمَة من عنْدك تهدي بهَا قلبِي وَتجمع بهَا شملي وتلم بهَا شعثي وَترد بهَا ألفتي وَتصْلح بهَا ديني وَتحفظ بهَا غائبي وترفع بهَا شَاهِدي وتزكي بهَا عَمَلي وتبيض بهَا وَجْهي وتلهمني بهَا رشدي وتعصمني بهَا من كل سوء اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقا ويقينا لَيْسَ بعده كفر وَرَحْمَة أنال بهَا شرف كرامتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْفَوْز عِنْد الْقَضَاء ومنازل الشُّهَدَاء وعيش السُّعَدَاء والنصر على الْأَعْدَاء ومرافقة الْأَنْبِيَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أنزل حَاجَتي وَإِن ضعف رَأْيِي وَقلت حيلتي وَقصر أَهلِي وافتقرت إِلَى رحمتك فأسألك يَا قَاضِي الْأُمُور وَيَا شافي الصُّدُور كَمَا تجير بَين البحور أَن تجيرني من عَذَاب السعير وَمن دَعْوَة الثبور وَمن فتْنَة الْقُبُور اللَّهُمَّ مَا قصر عَنهُ رَأْيِي وَضعف عَنهُ أملي وَلم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير وعدته أحدا من عِبَادك أَو خير أَنْت معطيه أحدا من خلقك فَإِنِّي أَرغب إِلَيْك فِيهِ وَأَسْأَلك يَا رب الْعَالمين اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هادين مهتدين غير ضَالِّينَ وَلَا مضلين حَربًا لأعدائك وسلما لأوليائك نحب بحبك من أطاعك من خلقك اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاء وَعَلَيْك الْإِجَابَة وَهَذَا الْجهد وَعَلَيْك التكلان وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ذِي الْحَبل الشَّديد وَالْأَمر الرشيد أَسأَلك الْأَمْن يَوْم الْوَعيد وَالْجنَّة يَوْم الخلود مَعَ المقربين الشُّهُود والركع السُّجُود الْمُوفينَ بالعهود إِنَّك رَحِيم ودود وَأَنت تفعل مَا تُرِيدُ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ من تعطف بالمجد وتكرم بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيح إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ ذِي الْفضل وَالنعَم سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّة وَالْكَرم سُبْحَانَ الَّذِي أحصى كل شَيْء بِعِلْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَل لي نورا فِي قلبِي ونورا فِي قَبْرِي ونورا فِي سَمْعِي ونورا من بَين يَدي ونورا من خَلْفي ونورا عَن يَمِيني ونورا عَن شمَالي ونورا من فَوقِي ونورا من تحتي اللَّهُمَّ زِدْنِي نورا وَأَعْطِنِي نورا وَمِمَّا ثَبت لَهُ فضل عَظِيم بَين سنة الصُّبْح وفرضه سُبْحَانَ من تعزز بالعظمة سُبْحَانَ من تردى بالكبرياء سُبْحَانَ من تفرد بالوحدانية سُبْحَانَ من احتجب بِالنورِ سُبْحَانَ من قهر الْعباد بِالْمَوْتِ سُبْحَانَ من لَا يفوتهُ فَوت سُبْحَانَ الأول المبدىء سُبْحَانَ الآخر المفني سُبْحَانَ
من تسمى قبل أَن يُسمى سُبْحَانَ من علم آدم الْأَسْمَاء سُبْحَانَ من كَانَ عَرْشه على المَاء سُبْحَانَ من لَا يعلم قدره غَيره وَيَقُول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ثَلَاثًا سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَيسن قبل الْقيام لصَلَاة الْفَرْض ضجعة لَطِيفَة وَيحصل أصل السّنة بِأَيّ كَيْفيَّة فعلت وَالْأولَى أَن تكون على الْجنب الْأَيْمن مَعَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بِمقدم الْبدن يتَذَكَّر بهَا ضجعة الْقَبْر فَإِن لم تتيسر لَهُ تِلْكَ الْحَالة فِي مَحَله انْتقل إِلَى غَيره مِمَّا يسهل فعلهَا فِيهِ يَقُول فِيهَا اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وعزائيل وَرب سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أجرني من النَّار ثَلَاثًا وَجُمْلَة الرَّوَاتِب وَهِي السّنَن التابعة للفرائض ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ رَكْعَة والمؤكد من ذَلِك عشر رَكْعَات وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعده وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء وَمَتى كَانَت الصَّلَاة لَهَا قبلية وبعدية فَلَا بُد فِي رواتبها من نِيَّة الْقبلية أَو البعدية لأجل التَّمْيِيز فَلَو أخر الْقبلية بعد الْفَرْض وَصلهَا مَعَ البعدية بِإِحْرَام وَاحِد يَنْوِي الْقبلية والبعدية مَعًا وَلَو أحرم بِرَكْعَتَيْنِ قبلية فَقَط انصرفتا للمؤكدتين وَإِن لم يقصدهما وَكَذَا يُقَال فِي البعدية وَلَو لم يصل شَيْئا قبل الْفَرْض وَأحرم بعده بِأَرْبَع رَكْعَات قبلية وبعدية انصرفت للمؤكدة وَإِن لم يقصدها وَيدخل وَقت الرَّوَاتِب الَّتِي قبل الْفَرْض بِدُخُول وَقت الْفَرْض والرواتب الَّتِي بعد الْفَرْض يدْخل وَقتهَا بِفعل الْفَرْض وَشرط البعدية صِحَة الْفَرْض يَقِينا فَمن ثمَّ لَو تعدّدت الْجُمُعَة زِيَادَة على قدر الْحَاجة لَا بعدية لَهَا إِذا لم يتَيَقَّن سبقها لما عَداهَا وَيخرج وَقت النَّوْعَيْنِ بِخُرُوج وَقت الْفَرْض وَلَو قبل فعل الْفَرْض وَحِينَئِذٍ يلغز بالبعدية فَيُقَال لنا صَلَاة خرج وَقتهَا وَلم يدْخل وَلَو فَاتَت الرَّوَاتِب ندب قَضَاؤُهَا (و) من الْقسم الَّذِي لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة (وتر) فِي غير رَمَضَان (وَأقله رَكْعَة) وَلَا كَرَاهَة فِي الِاقْتِصَار عَلَيْهَا على الْمُعْتَمد بل خلاف الأولى وَأدنى الْكَمَال ثَلَاث وأكمل مِنْهُ خمس ثمَّ سبع ثمَّ تسع (وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة) وَهِي غَايَة الْكَمَال فَلَا تصح الزِّيَادَة عَلَيْهَا فَلَو أحرم بِثَلَاث عشرَة دفْعَة وَكَانَ عَامِدًا عَالما بَطل الْجمع وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا وَقعت نفلا مُطلقًا وَإِن أحرم بِرَكْعَتَيْنِ بعد أَن صلى الإحدى عشرَة لم تَنْعَقِد هَذِه الصَّلَاة إِن كَانَ عَامِدًا عَالما وَإِلَّا وقعتا نفلا مُطلقًا وَلمن زَاد على رَكْعَة الْفَصْل بَين الرَّكْعَات بِالسَّلَامِ بِأَن يحرم بالوتر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يحرم بالأخيرة وَيَنْوِي بالأخيرة الْوتر وَيتَخَيَّر فِي غَيرهَا بَين نِيَّة صَلَاة اللَّيْل ومقدمة الْوتر وسنته وَرَكْعَتَيْنِ من الْوتر لِأَنَّهُمَا بعضه وَلَا يَصح أَن يَنْوِي بالركعتين وترا لِأَنَّهُمَا شفع لَا وتر وَيجوز فِي الْأَخِيرَة أَن يَقُول رَكْعَة من الْوتر لِأَنَّهَا بعضه أَيْضا وَله الْوَصْل بتشهد فِي الْأَخِيرَة أَو تشهدين فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْوَصْل غير ذَلِك إِن أحرم
بِهِ دفْعَة وَاحِدَة أما لَو أَرَادَ أَن يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة مثلا وَأَرَادَ تَأْخِير ثَلَاثَة مِنْهَا يحرم بهَا دفْعَة وَأحرم بالثمانية قبلهَا بِإِحْرَام وَاحِد جَازَ لَهُ التَّشَهُّد فِي كل شفع فقد زَاد فِي الْوَصْل على تشهدين لِأَنَّهُ لم يحرم بِهِ دفْعَة وَاحِدَة والوصل بتشهد أفضل مِنْهُ بتشهدين فرقا بَينه وَبَين الْمغرب وَهَذَا جَازَ فِيمَا لَو أحرم بِزِيَادَة على ثَلَاث دفْعَة لما فِي الْإِتْيَان بتشهدين من مشابهته للمغرب فِي الْجُمْلَة والفصل أفضل من الْوَصْل لزِيَادَة الْأَعْمَال فِيهِ وَلَو أحرم بالوتر وَأطلق أَي لم يُقَيِّدهُ بِعَدَد يُخَيّر بَين رَكْعَة وَثَلَاث وَخمْس وَهَكَذَا عِنْد الْخَطِيب وَاعْتمد الشَّمْس الرَّمْلِيّ الِاقْتِصَار على ثَلَاث لِأَنَّهَا أدنى الْكَمَال فَيحمل عَلَيْهَا عِنْد الْإِطْلَاق فِي الْإِحْرَام وَكَذَا فِي النّذر وَمَتى صلى الرَّكْعَة المفردة سَوَاء كَانَت وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا وَبَقِي مِنْهُ شَيْء لم يجز الْإِتْيَان بِهِ لفواته وَإِذا صلى الْوتر رَكْعَة فَقَط قَرَأَ فِيهَا بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ 113 الفلق الْآيَة 1 ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ 114 النَّاس الْآيَة 1 وَإِن صَلَاة ثَلَاثًا قَرَأَ فِي الأولى سُورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ 87 الْأَعْلَى الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَة السُّور الثَّلَاث الْمُتَقَدّمَة وَإِن صَلَاة زِيَادَة على الثَّلَاث قَرَأَ فِي الأولى من كل الرَّكْعَتَيْنِ سُورَة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ 97 الْقدر الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْكَافِرُونَ مَا عدا الْأَخِيرَتَيْنِ وَمَا عدا رَكْعَة الْوتر أما هَذِه فَيقْرَأ فِيهَا مَا تقدم وَيسن أَن يَقُول بعد الْوتر سُبْحَانَ الْملك القدوس ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عُقُوبَتك وَبِك مِنْك أَي أستجير بك من غضبك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَوَقته من صَلَاة الْعشَاء وَلَو تَقْدِيمًا إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي فَعلم أَن صِحَّته متوقفة على فعل الْعشَاء لَكِن لَا يَفْعَله إِذا صَار مُقيما فعله وَبعد فعل الْعشَاء كَأَن وصلت سفينته دَار إِقَامَته بعد فعل الْعشَاء أَو نوى الْإِقَامَة بل يُؤَخِّرهُ حَتَّى يدْخل وقته الْحَقِيقِيّ لِأَن كَونه فِي وَقت الْعشَاء انْتَفَى بِالْإِقَامَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَيسن جعله آخر صَلَاة اللَّيْل فَإِن كَانَ لَهُ تهجد أخر الْوتر بعده هَذَا إِن وثق بيقظته آخر اللَّيْل وَإِلَّا فَالْأَفْضَل تَعْجِيله بعد فَرِيضَة وراتبها وَلَو أوتر أول اللَّيْل ثمَّ اسْتَيْقَظَ آخِره لاتصح إِعَادَة الْوتر لحَدِيث لَا وتران فِي لَيْلَة (و) من هَذَا الْقسم (الضُّحَى) وَمن فوائدها أَنَّهَا تجزىء عَن الصَّدَقَة الَّتِي تصبح على مفاصل الانسان الثلاثمائة وَسِتِّينَ مفصلا كَمَا أخرجه مُسلم (وأقلها رَكْعَتَانِ) وَأدنى الْكَمَال أَربع وأكمل مِنْهُ سِتّ (و) أفضلهَا و (أَكْثَرهَا ثَمَان) على الْمُعْتَمد ووقتها من ارْتِفَاع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وَالِاخْتِيَار فعلهَا عِنْد مُضِيّ ربع النَّهَار ليَكُون فِي كل ربع مِنْهُ صَلَاة فَفِي الرّبع الأول صبح وَفِي الثَّانِي ضحى وَفِي الثَّالِث ظهر وَفِي الرَّابِع عصر وَيسن أَن يحرم بهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيجوز أَن يحرم بهَا دفْعَة وَاحِدَة إِمَّا بتشهد فِي الْأَخِيرَة فَقَط أَو فِي كل شفع وَيَنْوِي بهَا سنة الضُّحَى وَيقْرَأ فِي الأولى من الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ 91 الشَّمْس الْآيَة 1 وَسورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة مِنْهَا سُورَة الضُّحَى وَسورَة الْإِخْلَاص ثمَّ فِي بَاقِي الرَّكْعَات يقْتَصر فِي الأولى على الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة على الْإِخْلَاص وَلَو أحرم بِزِيَادَة على الثَّمَانِية وَكَانَ الْجَمِيع بِإِحْرَام وَاحِد لم ينْعَقد إِن كَانَ عَامِدًا عَالما
وَإِلَّا وَقعت نفلا مُطلقًا فَإِن أحرم بِالزِّيَادَةِ وَحدهَا بعد أَن فرغ من الثَّمَانِية لم تَنْعَقِد الزِّيَادَة إِن كَانَ عَامِدًا عَالما وَإِلَّا وَقعت نفلا مُطلقًا فَفِي دُعَاء الضُّحَى رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا عَن ابْن علوان وَهِي اللَّهُمَّ فك أقفال قُلُوبنَا بمشيئتك وَأحسن توفيقنا بدوام الصدْق فِي إرادتك وانشر علينا فِي هَذِه السَّاعَة راية هدايتك وقلدنا بسيوف ولايتك وتوجنا بتيجان معرفتك وأمطر علينا من سحائب رحمتك واسقنا من شراب محبتك وأثبتنا فِي ديوَان خاصتك وأوقفنا فِي ميدان ملاحظتك وصف سرائرنا وَنور أبصارنا واجمعنا فِي حظائر قدسك وآنسنا بلطيف أنسك وَلَا تقطعنا بغيرك عَن نَفسك اللَّهُمَّ مَا كَانَ منا من إقبال إِلَى غَيْرك وإعراض عَنْك تعمدا أَو خطأ أَو نِسْيَانا فأزله عَنَّا إِنَّك على كل شَيْء قدير وثانيتهما عَن سَيِّدي مُحَمَّد الْبكْرِيّ رَحمَه الله وَهِي إِن الضحا ضحاؤك والبهاء بهاؤك والنور نورك وَالْعَظَمَة عظمتك أَسأَلك بِحَق ضحائك وبهائك وَعزَّتك وجلالك أَن تسخر لي رزقا حَلَالا طيبا يكون عصمَة لي فِي ديني ودنياي وعونا لي على آخرتي اللَّهُمَّ أَحَي روحي ببارقة تسري بِي فِي أَي صُورَة أحببتها بك وَأَرِنِي بَدَائِع حكمتك فِي صنعك حَتَّى أحكم بصنعة كل مَصْنُوع فأقابل كلا بِمَا يجب لَهُ عَليّ حَتَّى يحيا لي كل قلب ميت وتنقاد لي كل نفس أبيَّة إِن شَأْنك الْعدْل والإصلاح وَإِلَيْك تنقاد النُّفُوس والأرواح إِنَّك على كل شَيْء قدير وَمن ذَلِك صَلَاة الْإِشْرَاق وَهِي رَكْعَتَانِ بعد شروق الشَّمْس وارتفاعها يَنْوِي بهما سنة الْإِشْرَاق يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿وَالضُّحَى﴾ 93 الضُّحَى الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة ﴿ألم نشرح﴾ 94 الشَّرْح الْآيَة 1 وتفوت بعلق النَّهَار وَلَا تمتد إِلَى الزَّوَال ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ يَا نور النُّور بِالطورِ وَكتاب مسطور فِي رق منشور وَالْبَيْت الْمَعْمُور أَسأَلك أَن ترزقني نورا أستهدي بِهِ إِلَيْك وأدل بِهِ عَلَيْك ويصحبني فِي حَياتِي وَبعد الِانْتِقَال من ظلام مشكاتي وَأَسْأَلك بالشمس وَضُحَاهَا وَنَفس مَا سواهَا أَن تجْعَل شمس معرفتك مشرقة بِي لَا يحجبها غيم الأوهام وَلَا يعتريها كسوف قمر الواحدية عِنْد التَّمام بل أَدَم لَهَا الْإِشْرَاق والظهور على ممر الْأَيَّام والدهور وصل اللَّهُمَّ على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ اغْفِر لنا ولوالدينا وَلِإِخْوَانِنَا فِي الله أَحيَاء وأمواتا أَجْمَعِينَ وَمن النَّفْل الْمُؤَقت الَّذِي لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة الزَّوَال وَهِي رَكْعَتَانِ أَو أَربع بعد الزَّوَال وَقيل هِيَ سنة الظّهْر يَنْوِي بهَا سنة الزَّوَال وَمِنْه صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَتسَمى صَلَاة الْغَفْلَة ووقتها بعد صَلَاة الْمغرب إِلَى مغيب الشَّفق الْأَحْمَر وَلَو جمع الْعشَاء مَعَ الْمغرب تَقْدِيمًا أَخّرهَا عَن فعل الْعشَاء لوُجُوب الْمُوَالَاة فِي جمع التَّقْدِيم وأقلها رَكْعَتَانِ وأوسطها سِتّ وأكثرها عشرُون وتفوت بِخُرُوج وَقت الْمغرب وَينْدب قَضَاؤُهَا إِذا فَاتَت وَيَنْوِي بهَا سنة صَلَاة الْأَوَّابِينَ أَو سنة صَلَاة الْغَفْلَة وَلَا بَأْس لَو نوى بالركعتين الأولتين من السِّت صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَحفظ الْإِيمَان كَأَن يَقُول نَوَيْت أُصَلِّي من صَلَاة الْأَوَّابِينَ لحفظ الْإِيمَان وَإِذا فَاتَ شَيْء من هَذَا النَّوْع ندب
قَضَاؤُهُ ثمَّ يَقُول بعد السَّلَام مِنْهَا اللَّهُمَّ سددني بِالْإِيمَان واحفظه عَليّ فِي حَياتِي وَعند وفاتي وَبعد مماتي (و) أما النَّفْل ذُو السَّبَب الْمُتَقَدّم فَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن فِيهِ الْجَمَاعَة وَسَيَأْتِي وَقسم لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَمِنْهُ (رَكعَتَا تَحِيَّة) لِلْمَسْجِدِ وَلَو كَانَ مشَاعا أَي بعضه مَسْجِد وَبَعضه غير مَسْجِد على الشُّيُوع وَإِن قل الْبَعْض جعل مَسْجِدا بِخِلَاف الِاعْتِكَاف فَإِنَّهُ لَا يَصح فِي الْمشَاع وَلَا يشْتَرط تحقق الْمَسْجِد بل تَكْفِي غَلَبَة الظَّن فتطلب التَّحِيَّة لما هُوَ على صُورَة الْمَسْجِد كالزوايا فِي الْقرى مَا لم تقم الْقَرِينَة على عدم المسجدية وَلَيْسَ من علاماته المنارة وَلَا الْمِنْبَر وَخرج بِالْمَسْجِدِ الْمدَارِس والرباطات وَمَا فِي الأَرْض المحكرة وَمَا فِي سواحل الْأَنْهَار وَمَا فِي الأَرْض الْمَوْقُوفَة أَو المسبلة وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الْجُلُوس لكل دَاخل متطهر مُرِيد الْجُلُوس فِيهِ لم يشْتَغل بهَا عَن الْجَمَاعَة وَلم يخف فَوت راتبة وَلَا تسن للخطيب إِذا خرج للخطبة وَلَا لمن دخل آخر الْخطْبَة بِحَيْثُ لَو فعل التَّحِيَّة فَاتَهُ أول الْجُمُعَة مَعَ الإِمَام وَلَو أحرم بهَا زِيَادَة على رَكْعَتَيْنِ صحت لَكِن الْأَفْضَل الِاقْتِصَار على رَكْعَتَيْنِ هَذَا إِن أحرم بِالْجَمِيعِ مرّة وَاحِدَة فَلَو أحرم بِرَكْعَتَيْنِ بنية التَّحِيَّة ثمَّ بعد الْفَرَاغ مِنْهُمَا أحرم بِرَكْعَتَيْنِ غَيرهمَا بنية التَّحِيَّة لم تَنْعَقِد الثَّانِيَة وَتحصل بِفَرْض وَنفل آخر سَوَاء نَوَيْت مَعَ ذَلِك أَو لَا نعم إِن نفاها فَاتَ فَضلهَا وَإِن سقط الطّلب وَالْحَاصِل أَنه إِن نَوَاهَا حصل الثَّوَاب اتِّفَاقًا وَإِن نفاها فَاتَهُ الثَّوَاب اتِّفَاقًا وَإِن أطلق حصل الثَّوَاب على الْمُعْتَمد وَفِي الْجَمِيع يسْقط الطّلب وتتكرر بِتَكَرُّر الدُّخُول وَلَو على قرب وتفوت بِالْجُلُوسِ عمدا وَلَو قَصِيرا كالجلوس للشُّرْب إِن ألصق مقعدته بِالْأَرْضِ أما إِذا جلس للشُّرْب على قَدَمَيْهِ وَلم يلصق مقعدته بِالْأَرْضِ وَلم يطلّ الْفَصْل فَلَا تفوت أما الْجُلُوس سَهوا أَو جهلا مَعَ الْقصر فَلَا تفوت بِهِ وتفوت بطول الْوُقُوف وَلَو سَهوا أَو جهلا وَضَابِط الطول أَن يكون زَائِدا على مَا يسع رَكْعَتَيْنِ بِخِلَاف مَا إِذا قصر الْوُقُوف فَلَا تفوت بِهِ وَلَو عمدا وَالْحَاصِل أَنَّهَا تفوت بِالْجُلُوسِ الطَّوِيل وبالوقوف كَذَلِك مُطلقًا فيهمَا وبالجلوس الْقصير عمدا وَلَا تفوت بسجود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَلَا بِصَلَاة الْجِنَازَة وَلَو جلس وَترك التَّحِيَّة يسن لَهُ أَن يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم مرّة وَقيل أَربع مَرَّات فَإِن ذَلِك يقوم مقَام التَّحِيَّة وَمن دخل الْمَسْجِد الْمَكِّيّ بَدَأَ بِالطّوافِ لِأَنَّهُ تَحِيَّة الْبَيْت ثمَّ بعد ذَلِك يُصَلِّي التَّحِيَّة فَإِذا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ سنة الطّواف حصلت بهما سنة التَّحِيَّة أَي سقط الطّلب وَفِي حُصُول الثَّوَاب مَا تقدم فَإِن دخل غير مُرِيد للطَّواف صلى التَّحِيَّة ابْتِدَاء وَلَو ابْتَدَأَ مُرِيد الطّواف بالتحية صَحَّ لكنه ترك الْأَفْضَل وَمِنْه صَلَاة سنة الْوضُوء عقب الْفَرَاغ مِنْهُ وَقبل طول الْفَصْل والإعراض وَتحصل بِمَا تحصل بِهِ تَحِيَّة الْمَسْجِد فَلَو أَتَى بِصَلَاة غَيرهَا عقب الْوضُوء من فرض أَو نفل فَفِيهَا مَا تقدم فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد من جِهَة حُصُول الثَّوَاب وَسُقُوط الطّلب وَمثل الْوضُوء الْغسْل وَالتَّيَمُّم وَلَو تَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد ثمَّ دخل فِي الْحَال
فَهَل لَهُ إِفْرَاد كل من التَّحِيَّة وَسنة الْوضُوء عَن الْأُخْرَى وَلَا تفوت المؤخرة بالمقدمة مُطلقًا أَو بِشَرْط قصر الْفَصْل أَو لَا يطْلب الْإِفْرَاد بل الْمَطْلُوب رَكْعَتَانِ يَنْوِي بهما كلا مِنْهُمَا فَقَالَ الْعَلامَة الشَّوْبَرِيّ الْأَخير أوجه لِأَنَّهُ مَتى اشْتغل بِإِحْدَاهُمَا سقط عَنهُ طلب الْأُخْرَى وَمِنْه صَلَاة بعد الْأَذَان وَهِي رَكْعَتَانِ يَنْوِي بهما سنة الْأَذَان وَمِنْه رَكْعَتَانِ عقب الْخُرُوج من الْحمام فِي الْمَسْجِد أَو فِي أَي مَحل كَانَ غير الْحمام لكَرَاهَة الصَّلَاة فِيهِ وَمِنْه رَكعَتَا الزفاف تسن هَذِه الصَّلَاة لكل من الزَّوْج وَالزَّوْجَة يَنْوِي بهَا سنة الزفاف وركعتان بعد الْخُرُوج من الْكَعْبَة يفعلهما فِي مواجهتها وركعتان عِنْد حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَبعد نتف الْإِبِط وقص الشَّارِب وَحلق الْعَانَة وَحلق الرَّأْس وَعند حُصُوله فِي أَرض لم يمر بهَا قطّ أَو فِي أَرض لم يعبد الله فِيهَا وَمِنْه صَلَاة الْحَاجة فَمن ضَاقَ عَلَيْهِ الْأَمر ومسته حَاجَة فِي صَلَاح دينه ودنياه وتعسر عَلَيْهِ ذَلِك فَليصل هَذِه الصَّلَاة الْآتِيَة رُوِيَ عَن وهيب بن الْورْد أَنه قَالَ إِن من الدُّعَاء الَّذِي لَا يرد أَن يُصَلِّي العَبْد ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ وَقل هُوَ الله أحد فَإِذا فرغ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْعِزّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي تعطف بالمجد وتكرم بِهِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزّ وَالْكَرم سُبْحَانَ ذِي الطول أَسأَلك بمعاقد الْعِزّ من عرشك ومنتهى الرَّحْمَة من كتابك وباسمك الْأَعْظَم وَجدك الْأَعْلَى وكلماتك التامات العامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر أَن تصلي على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد ثمَّ يسْأَل حَاجته الَّتِي لَا مَعْصِيّة فِيهَا فيجاب إِن شَاءَ الله عز وَجل قَالَ بلغنَا أَنه كَانَ يُقَال لَا تعلموها لسفهائكم فيتعاونوا بهَا على مَعْصِيّة الله عز وَجل وَتحصل بِرَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بهما قَضَاء حَاجته وتندرجان فِي الْفَرْض وَالنَّفْل كتحية الْمَسْجِد وَيُصلي بعدهمَا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك وَالْغنيمَة من كل بر والسلامة من كل إِثْم لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته وَلَا هما إِلَّا فرجته وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رِضَاء إِلَّا قضيتها فَائِدَة يسن لكل أحد أَن يتَضَرَّع بِالدُّعَاءِ وَنَحْوه عِنْد الزلازل وَنَحْوهَا كالصواعق وَالرِّيح الشَّديد والخسف وَأَن يُصَلِّي فِي بَيته مُنْفَردا كَمَا قَالَه ابْن الْمقري لِئَلَّا يكون غافلا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا عصفت الرّيح قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا ولاتجعلها ريحًا (و) أما ذُو السَّبَب الْمُتَأَخر فَلَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة فَمِنْهُ صَلَاة (استخارة) فِي كل أَمر مُبَاح وَتَكون فِي
الْمَنْدُوب إِذا تعَارض عَلَيْهِ مندوبان أَيهمَا يبْدَأ بِهِ أَو يقْتَصر عَلَيْهِ وَمثل ذَلِك الْوَاجِب الْمُخَير كخصال كَفَّارَة الْيَمين أَو الموسع كَالْحَجِّ فِي هَذَا الْعَام وَتَكون فِي الْعَظِيم والحقير وَتحرم فِي الْحَرَام وَالْمَكْرُوه وَكَيْفِيَّة الاستخارة أَنه إِذا عزم على أَمر يتَوَضَّأ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بنية استخارة وَيقْرَأ فِي الأولى الْفَاتِحَة والكافرون وَفِي الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وَالْإِخْلَاص ثمَّ بعد سَلَامه يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بَارك لي فِيهِ وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ ثمَّ رضني بِهِ ويسمي حَاجته فَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَأْتِي بِلَفْظ قَوْله هَذَا الْأَمر بل يُسَمِّي حَاجته كَالْبيع وَالشِّرَاء والزواج فيسمي الزَّوْجَة ثمَّ يفعل مَا ينشرح لَهُ صَدره فَإِن لم يظْهر لَهُ الْحَال فِي أول مرّة كرر مَا عدا الصَّلَاة فَإِن لم يظْهر لَهُ شَيْء توكل على الله وَمضى لما هُوَ عازم فَيكون الْخَيْر فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْه صَلَاة التَّوْبَة وَهِي رَكْعَتَانِ قبل التَّوْبَة يَنْوِي بهما سنة التَّوْبَة وتصحان بعْدهَا وَالتَّوْبَة وَاجِبَة على الْفَوْر وَلَو من صَغِيرَة وتأخيرها ذَنْب تجب التَّوْبَة مِنْهُ وَلَا يعد تَأْخِير التَّوْبَة بإتيان الرَّكْعَتَيْنِ لأَجلهَا لِأَنَّهُمَا من وسائلها وَفَائِدَة التَّوْبَة أَنَّهَا حَيْثُ صحت كفرت الذَّنب وَلَو كَبِيرَة قطعا فِي الْكفْر وَغَيره وَقيل قطعا فِي الْكفْر وظنا فِي غَيره وَهِي من أفضل الطَّاعَات وَمِنْه صَلَاة سنة الْإِحْرَام قبيله بِحَيْثُ تنْسب إِلَيْهِ عرفا وَمِنْه رَكْعَتَانِ عِنْد الْقَتْل وَلَو ظلما إِن أمكن وَعند الْخُرُوج من الْمنزل أَو معقله وَعند الْخُرُوج من مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للسَّفر وركعتان قبل عقد النِّكَاح وَمِنْه صَلَاة الاستخارة الْمَعْرُوفَة عِنْد الصُّوفِيَّة وَهِي الاستخارة الْمُطلقَة الَّتِي يعملها أهل الله كل يَوْم وَهِي رَكْعَتَانِ غير الاستخارة الْمَشْهُورَة يقْصد بهما أَن تكون حركاته وسكناته من هَذَا الْوَقْت إِلَى مثله من الْيَوْم الآخر خيرا فِي حَقه وَحقّ غَيره وَأَن تكون حركات غَيره وسكناته فِي تِلْكَ الْمدَّة خيرا فِي حَقه هُوَ قَالَ بعض العارفين وَقد جرب ذَلِك فشوهد نَفعه يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بعد الْفَاتِحَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار﴾ إِلَى ﴿يعلنون﴾ 28 الْقَصَص الْآيَة 68 أَو ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ 109 الْكَافِرُونَ الْآيَة 1 وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة﴾ إِلَى ﴿مُبينًا﴾ 33 الْأَحْزَاب الْآيَة 36 أَو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ 112 الْإِخْلَاص الْآيَة 1 وَله فعلهَا فِي أَي وَقت أَرَادَ من ليل أَو نَهَار مَا عدا أَوْقَات الْكَرَاهَة الْمُتَقَدّم ذكرهَا لَكِن الأولى أَن يَفْعَلهَا بعد صَلَاة الْإِشْرَاق وَقبل صَلَاة الضُّحَى ثمَّ يَدْعُو بِدُعَاء الاستخارة وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن جَمِيع مَا أتحرك فِيهِ أَو أسكن فِي حَقي وَفِي حق غَيْرِي وَجَمِيع مَا يَتَحَرَّك فِيهِ غَيْرِي أَو يسكن فِي حَقي وَفِي حق أَهلِي وَوَلَدي وَمَا ملكت يَمِيني من سَاعَتِي هَذِه
إِلَى مثلهَا من الْيَوْم الآخر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَإِن كنت تعلم أَن جَمِيع مَا أتحرك فِيهِ أَو أسكن فِي حَقي وَفِي حق غَيْرِي وَجَمِيع مَا يَتَحَرَّك فِيهِ غَيْرِي أَو يسكن فِي حَقي وَحقّ أَهلِي وَوَلَدي وَمَا ملكت يَمِيني من سَاعَتِي هَذِه إِلَى مثلهَا من الْيَوْم الآخر شَرّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كنت وتول بلطفك أَمْرِي دنيا وَأُخْرَى إِنَّك على كل شَيْء قدير وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمِنْه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ لَيْلَة الْجُمُعَة بعد الْمغرب لتسهيل الْمَوْت وَمَا بعده من الْأَهْوَال كَمَا ذكره السنوسي وَغَيره يقْرَأ فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا بعد الْفَاتِحَة سُورَة الزلزلة خمس عشر مرّة وَمِنْه رَكْعَتَانِ بعد الْمغرب أَيْضا لحفظ الْإِيمَان يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْقدر مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص سِتا والمعوذتين مرّة مرّة وَيَقُول فِي السُّجُود اللَّهُمَّ إِنِّي أستودعك ديني وإيماني فاحفظهما عَليّ فِي حَياتِي وَعند مماتي وَبعد وفاتي وَيَقُول بعد السَّلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَمِنْه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ للأنس فِي الْقَبْر رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا يَأْتِي على الْمَيِّت أَشد من اللَّيْلَة الأولى فارحموا بِالصَّدَقَةِ من يَمُوت فَمن لم يجد فَليصل رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا أَي فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا فَاتِحَة الْكتاب مرّة وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة و ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ 102 التكاثر الْآيَة 1 مرّة و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ 112 الْإِخْلَاص الْآيَة 1 عشر مَرَّات وَيَقُول بعد السَّلَام اللَّهُمَّ إِنِّي صليت هَذِه الصَّلَاة وَتعلم مَا أُرِيد اللَّهُمَّ ابْعَثْ ثَوَابهَا إِلَى قبر فلَان ابْن فلَان فيبعث الله من سَاعَته إِلَى قَبره ألف ملك مَعَ كل ملك نور وهدية يؤنسونه إِلَى يَوْم ينْفخ فِي الصُّور اه وَفِي الحَدِيث أَن فَاعل ذَلِك لَهُ ثَوَاب جسيم مِنْهُ أَنه لَا يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة قَالَ بَعضهم فطوبى لعبد واظب على هَذِه الصَّلَاة كل لَيْلَة وَأهْدى ثَوَابهَا لكل ميت من الْمُسلمين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَمِنْه صَلَاة الإستعاذة وَهِي رَكْعَتَانِ بعد صَلَاة الضُّحَى يَنْوِي بهما سنة الِاسْتِعَاذَة يقْصد بهما أَن الله يعيذه من شَرّ يَوْمه وَلَيْلَته يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ 113 الفلق الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ 114 النَّاس الْآيَة 1 ثمَّ يَدْعُو بِدُعَاء الِاسْتِعَاذَة وَهُوَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آله وَصَحبه وَسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من خَلِيل ماكر عَيناهُ ترياني وَقَلبه يرعاني إِن رأى حَسَنَة دَفنهَا وَإِن رأى سَيِّئَة أذاعها اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من يَوْم السوء وَأَعُوذ بك من لَيْلَة السوء وَأَعُوذ بك من سَاعَة السوء وَأَعُوذ بك من صَاحب السوء وَأَعُوذ بك من جَار السوء فِي دَار الْمقَام وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمِنْه صَلَاة السّفر وَهِي رَكْعَتَانِ عِنْد إِرَادَة الْخُرُوج للسَّفر يَنْوِي بهما سنة السّفر رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ مَا اسْتخْلف عبد عِنْد أَهله من خَليفَة أحب إِلَى الله من أَربع رَكْعَات يصليهن فِي بَيته إِذا شدّ عَلَيْهِ ثِيَاب سَفَره يقْرَأ فِيهِنَّ بِفَاتِحَة الْكتاب و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ 112 الْإِخْلَاص الْآيَة 1 ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّب
بِهن إِلَيْك فَاخْلُفْنِي بِهن فِي أَهلِي وَمَالِي فَهِيَ خَلِيفَته فِي أَهله وَمَاله وحرز حول دَاره حَتَّى يرجع إِلَى أَهله وَإِذا فَاتَ النَّفْل الْمُؤَقت ندب قَضَاؤُهُ كَمَا تقدم وَأما ذُو السَّبَب فَلَا يقْضِي إِذا فَاتَ تَنْبِيه مَتى كَانَت النَّافِلَة غير مَقْصُودَة لذاتها كفى عَنْهَا صَلَاة أُخْرَى من فرض أَو نفل وَفِي حُصُول الثَّوَاب وَسُقُوط الطّلب مَا تقدم فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد وَسنة الْوضُوء (و) الْقسم الثَّانِي من النَّفْل الْمُؤَقت وَهُوَ مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة (صَلَاة الْعِيدَيْنِ) الْأَصْغَر والأكبر وَهِي من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَصَلَاة الْأَضْحَى أفضل من صَلَاة الْفطر لثبوتها بِنَصّ الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ 108 الْكَوْثَر الْآيَة 2 وَمحل سنّ الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْأَضْحَى لغير الْحَاج أما هُوَ فتسن لَهُ فُرَادَى سَوَاء كَانَ بمنى أَو غَيرهَا وَلَو فِي طَرِيقه إِلَى مَكَّة وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ سنة مُؤَكدَة ووقتها مَا بَين طُلُوع الشَّمْس يَوْم الْعِيد وزوالها وَيسن تَأْخِيرهَا عَن طُلُوع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع كرمح فِي رَأْي الْعين لَكِن لَو فعلهَا قبل الِارْتفَاع وَبعد الطُّلُوع صحت من غير كَرَاهَة على الْمُعْتَمد وَهِي رَكْعَتَانِ كَغَيْرِهَا فِي الْأَركان والشروط وأقلها أَن يحرم بالركعتين بنية صَلَاة عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى ويصليهما كراتبة الظّهْر مثلا وأكملها أَن يكبر فِي الرَّكْعَة الأولى سبع تَكْبِيرَات بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَبعد دُعَاء الِافْتِتَاح وَقبل التَّعَوُّذ وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي كل تَكْبِيرَة كَمَا فِي التَّحَرُّم وَيسن أَن يفصل بَين كل اثْنَيْنِ مِنْهَا بِقدر آيَة معتدلة يهلل وَيكبر ويمجد وَيحسن فِي ذَلِك أَن يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لِأَنَّهُ لَائِق بِالْحَال وَيسن أَن يضع يمناه على يسراه تَحت صَدره بَين كل تكبيرتين وَلَو شكّ فِي عدد التَّكْبِيرَات أَخذ بِالْأَقَلِّ وَهِي من الهيئات كالتعوذ وَدُعَاء الِافْتِتَاح فَلَا يسْجد لترك شَيْء مِنْهَا وَإِن كَانَ التّرْك مَكْرُوها وَلَو نسي التَّكْبِيرَات أَو شَيْئا مِنْهَا وَشرع فِي الْقِرَاءَة لم يتداركها وَلَو لم يتم الْفَاتِحَة بِخِلَاف مَا لَو نَسِيَهَا وَشرع فِي التَّعَوُّذ ثمَّ تذكرها فَإِنَّهُ يعود إِلَيْهَا وَلَا يفوت بهَا دُعَاء الِافْتِتَاح ويفوت بالتعوذ ويفوت الْكل بِالْقِرَاءَةِ وَلَو نَاسِيا ثمَّ يتَعَوَّذ بعد التَّكْبِيرَة الْأَخِيرَة وَيقْرَأ الْفَاتِحَة كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَينْدب أَن يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى ﴿ق﴾ 50 ق الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ 54 الْقَمَر الْآيَة 1 أَو (50) ق ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ 87 الْأَعْلَى الْآيَة 1 فِي الأولى والغاشية فِي الثَّانِيَة وَهِي صَلَاة جهرية ثمَّ إِذا قَامَ للركعة الثَّانِيَة يكبر خمْسا بِالصّفةِ الْمُتَقَدّمَة بعد تَكْبِيرَة الْقيام وَقبل التَّعَوُّذ وَيسن الْغسْل للعيدين وَإِن لم يرد الْحُضُور لِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَلَكِن الْأَفْضَل فعله بعد الْفجْر وَيخرج بالغروب وَيسن البكور بعد الصُّبْح لغير الإِمَام وَأَن يحضر الإِمَام وَقت صلَاته وَأَن يعجل الْحُضُور فِي الْأَضْحَى ويؤخره فِي الْفطر قَلِيلا وحكمته اتساع وَقت الْأُضْحِية وَالْأَفْضَل فِي صَدَقَة الْفطر أَن تكون قبل الصَّلَاة وَينْدب التَّطَيُّب للذّكر بِأَحْسَن مَا يجده عِنْده من الطّيب والتزين بِأَحْسَن ثِيَابه وأفضلها الْبيض إِلَّا أَن يكون غَيرهَا أحسن فَهُوَ أفضل مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَة وَالْفرق أَن المُرَاد هُنَا إِظْهَار النعم وَثمّ التَّوَاضُع وفعلها بِالْمَسْجِدِ أفضل لشرفه وَأَن يذهب للصَّلَاة فِي طَرِيق طَوِيل مَاشِيا بسكينة وَيرجع فِي آخر قصير كَالْجُمُعَةِ وَأَن يَأْكُل قبلهَا فِي عيد الْفطر
وَالْأولَى أَن يكون تَمرا وترا وَأَن يمسك عَن الْأكل فِي الْأَضْحَى وَلَا يكره لغير الإِمَام التَّنَفُّل قبلهَا بعد ارْتِفَاع الشَّمْس وَلَا بعْدهَا إِن لم يسمع الْخطْبَة وَإِلَّا كره أما الإِمَام فَيكْرَه لَهُ التَّنَفُّل قبلهَا وَبعدهَا وَيسْتَحب إِزَالَة الشّعْر وَالظفر وَالرِّيح الكريهة وَمن لَهُ ثوب وَاحِد يغسلهُ ندبا لكل جُمُعَة وَعِيد وَيكبر ندبا كل أحد من غرُوب الشَّمْس من لَيْلَتي عيد الْفطر والأضحى بِرَفْع الصَّوْت فِي الْمنَازل والأسواق وَغَيرهمَا وَاسْتثنى الرَّافِعِيّ من رفع الصَّوْت الْمَرْأَة إِذا حضرت مَعَ غير محارمها وَنَحْوهم وَمثلهَا الْخُنْثَى وَيسْتَمر ذَلِك إِلَى أَن يدْخل الإِمَام فِي صَلَاة الْعِيد فَإِن صلى مُنْفَردا فَالْعِبْرَة بإحرامه هُوَ وَلَو تَأَخّر إِحْرَام من ذكر إِلَى الزَّوَال وَمن لم يرد الصَّلَاة أصلا يسْتَمر تكبيره إِلَى الزَّوَال وَهَذَا يُسمى التَّكْبِير الْمُرْسل وَيكبر فِي عيد الْأَضْحَى خلف صَلَاة الْفَرَائِض والنوافل وَلَو فَائِتَة وَصَلَاة جَنَازَة من فجر يَوْم عَرَفَة إِلَى الْغُرُوب من آخر أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لغير الْحَاج فجملة مَا يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة فِي هَذِه الْأَيَّام ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ وَلَو تعَارض عَلَيْهِ التَّكْبِير وأذكار الصَّلَوَات قدم عَلَيْهَا لِأَنَّهُ شعار الْوَقْت وَإِن كَانَ لَا يفوت بهَا أما الْحَاج فيكبر عقب كل صَلَاة من ظهر يَوْم النَّحْر لِأَنَّهَا أول صلواته بعد انْتِهَاء وَقت التَّلْبِيَة إِلَى الْغُرُوب من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فجملة مَا يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة فِي هَذِه الْأَيَّام سَبْعَة عشر وَهَذَا يُسمى التَّكْبِير الْمُقَيد فَعلم أَن الْمُرْسل لكل من الْفطر والأضحى وَأَن الْمُقَيد للأضحى فَقَط وَأَن صَلَاة عيد الْفطر لَا تَكْبِير عَقبهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُقَيّد بِخِلَاف صَلَاة عيد الْأَضْحَى ومرسل الْفطر أفضل من مُرْسل الْأَضْحَى ومقيد الْأَضْحَى أفضل من الْمُرْسلين وَالْمحرم بِالْحَجِّ لَا يكبر لَيْلَة الْأَضْحَى لِأَن شعاره التَّلْبِيَة وَكَذَا لَو أحرم بِالْحَجِّ عِنْد ابْتِدَاء أول لَيْلَة من شَوَّال لَا يكبر بل يُلَبِّي وَصِيغَة التَّكْبِير المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده وَيسْتَحب بعد ذَلِك الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ 94 الشَّرْح الْآيَة 4 أَي لَا أذكر إِلَّا وتذكر معي والمعتاد فِي ذَلِك أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل سيدنَا مُحَمَّد وعَلى أَصْحَاب سيدنَا مُحَمَّد وعَلى أَزوَاج سيدنَا مُحَمَّد وعَلى ذُرِّيَّة سيدنَا مُحَمَّد وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا (و) الْقسم الثَّانِي من النَّفْل ذِي السَّبَب الْمُتَقَدّم وَهُوَ مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة (الكسوفين) أَي صَلَاة كسوف الشَّمْس وَصَلَاة خُسُوف الْقَمَر وَهِي سنة مُؤَكدَة وأقلها رَكْعَتَانِ كراتبة الظّهْر مثلا يحرم بهما بنية صَلَاة الْكُسُوف أَو الخسوف وأوسطها رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة قيامان وركوعان فَيحرم بهما بنية مَا ذكر ثمَّ بعد الِافْتِتَاح والتعوذ يقْرَأ الْفَاتِحَة ويركع ثمَّ يعتدل وَيقْرَأ الْفَاتِحَة ثَانِيًا ويركع ثَانِيًا ثمَّ يعتدل ثَانِيًا ثمَّ يسْجد السَّجْدَتَيْنِ وَيَأْتِي بالطمأنينة فِي محلهَا فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يَأْتِي بِرَكْعَة أُخْرَى كَذَلِك وأكملها رَكْعَتَانِ يحرم بهما بنية مَا ذكر فِي كل رَكْعَة قيامان
يُطِيل الْقِرَاءَة فيهمَا فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة وسوابقها من افْتِتَاح وتعوذ الْبَقَرَة بكمالها إِن أحْسنهَا وَإِلَّا فقدرها وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي مِقْدَار مِائَتي آيَة مِنْهَا وَفِي الْقيام الثَّالِث مِقْدَار مِائَتَيْنِ وَخمسين مِنْهَا وَفِي الْقيام الرَّابِع مِقْدَار مائَة مِنْهَا تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي آل عمرَان أَو قدرهَا وَفِي الثَّالِث النِّسَاء أَو قدرهَا وَفِي الرَّابِع الْمَائِدَة أَو قدرهَا وَفِي كل رَكْعَة ركوعان يُطِيل التَّسْبِيح فيهمَا فيسبح فِي الرُّكُوع الأول قدر مائَة آيَة من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي قدر ثَمَانِينَ مِنْهَا وَفِي الثَّالِث قدر سبعين مِنْهَا بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة وَفِي الرَّابِع قدر خمسين مِنْهَا تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيع وَالْمُعْتَمد أَنه يُطِيل السُّجُود الأول من كل رَكْعَة نَحْو الرُّكُوع الأول مِنْهَا وَالسُّجُود الثَّانِي نَحْو الرُّكُوع الثَّانِي وَأما الأعتدال الثَّانِي من كل رَكْعَة وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ من كل رَكْعَة فَلَا يطيلهما وَلَا بُد فِي النِّيَّة من تعْيين كَون هَذِه الصَّلَاة لكسوف الشَّمْس أَو لخسوف الْقَمَر وَإِن أحرم بهَا بِقصد أَن يَفْعَلهَا كَسنة الظّهْر فَعَن لَهُ بعد الْإِحْرَام أَن يزِيد على ذَلِك لم يجز على الْمُعْتَمد وَإِن أحرم بهَا بِقصد أَن يَفْعَلهَا بقيامين وركوعين فَعَن لَهُ أَن يَفْعَلهَا كَسنة الظّهْر أَيْضا وَإِن أحرم بهَا وَأطلق تخير بَين الْأَقَل وَغَيره وَيسن فعلهَا فِي الْجَامِع وَيسن للنِّسَاء غير ذَوَات الهيئات أَن يصلينها مَعَ الإِمَام فِي الْجَامِع وَذَوَات الهيئات يصلين فِي بُيُوتهنَّ منفردات فَإِن اجْتَمعْنَ مَعَ الإِمَام فَلَا بَأْس وَيدخل وَقتهَا بابتداء التَّغَيُّر يَقِينا وتفوت صَلَاة كسوف الشَّمْس بالانجلاء التَّام يَقِينا وبغروبها كاسفة وَصَلَاة خُسُوف الْقَمَر بالانجلاء التَّام يَقِينا وبطلوع الشَّمْس لَا بِطُلُوع الْفجْر وَلَا بغروب الْقَمَر خاسفا وَلَو حصل الانجلاء أَو الْغُرُوب أَو طُلُوع الشَّمْس فِي أثْنَاء الصَّلَاة لَا تبطل بِلَا خلاف وَيسن الْإِسْرَار فِي صَلَاة كسوف الشَّمْس لِأَنَّهَا نهارية والجهر فِي صَلَاة خُسُوف الْقَمَر لِأَنَّهَا صَلَاة ليل أَو مُلْحقَة بهَا وَيسن للْإِمَام أَن يخْطب (بخطبتين) للْجَمَاعَة دون الْمُنْفَرد (بعدهمَا) أَي بعد السَّلَام من صَلَاة الْعِيدَيْنِ والكسوفين وَتَكون خطبتا الْعِيدَيْنِ كخطبتي الْجُمُعَة فِي الْأَركان وَالسّنَن لَا فِي الشُّرُوط كالقيام والستر وَالطَّهَارَة وَالْجُلُوس بَينهمَا وَيسن الْجُلُوس قبلهمَا للاستراحة نعم لَا بُد فِي أَدَاء السّنة وَصِحَّة الْخطْبَة من الإسماع بِالْفِعْلِ وَالسَّمَاع وَلَو بِالْقُوَّةِ كَمَا تقدم فِي الْجُمُعَة وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَكَون الْخَطِيب ذكرا على الْمُعْتَمد وَيسن للخطيب أَن يعلمهُمْ فِي عيد فطر الْفطْرَة وَعِيد أضحى الْأُضْحِية وَيسن أَن يكبر فِي افْتِتَاح الْخطْبَة الأولى تسعا بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على السِّين وَفِي افْتِتَاح الثَّانِيَة سبعا بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة مَعَ الْمُوَالَاة وإفراد كل تَكْبِيرَة بِنَفس ويفوت هَذَا التَّكْبِير بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَان الْخطْبَة كَمَا يفوت تَكْبِير الصَّلَاة بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَة ويخطب الإِمَام فِي الكسوفين وَلَو بعد الانجلاء كخطبتي الْعِيد لَكِن لَا يكبر فيهمَا قَالَ بَعضهم وَيحسن أَن يسْتَغْفر لِأَنَّهُ لَائِق بِالْحَال لِأَن الْكُسُوف مِمَّا يخوف الله بِهِ عباده وَلَا يشْتَرط فيهمَا شُرُوط خطْبَة
الْجُمُعَة بل تسن كَمَا فِي خطْبَة الْعِيد وَلَا يَكْفِي خطْبَة وَاحِدَة ويحث فيهمَا السامعين على فعل الْخَيْر من تَوْبَة وَصدقَة وَعتق وَنَحْوهَا فَائِدَة الْخطب الْمَشْرُوعَة عشر خطْبَة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء وَأَرْبع فِي الْحَج وَكلهَا بعد الصَّلَاة إِلَّا خطْبَة الْجُمُعَة وعرفة فقبلها وكل مِنْهَا ثِنْتَانِ إِلَّا الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فِي الْحَج ففرادى وَلَو اجْتمع على الشَّخْص فرض وَصَلَاة كسوف أَو خُسُوف فَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض وَاسِعًا قدم الْكُسُوف أَو الخسوف لِأَنَّهُ يخَاف فَوتهَا وَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض ضيقا قدمه ثمَّ الْكُسُوف أَو الخسوف إِن لم يفت وَلَو اجْتمع عيد وجنازة أَو كسوف وجنازة قدمت الْجِنَازَة فيهمَا خوفًا من تغير الْمَيِّت لِأَنَّهُ مَظَنَّة للتغير هَذَا إِذا حضرت وَحضر الْوَلِيّ وَإِلَّا أفرد الإِمَام جمَاعَة ينتظرونها واشتغل مَعَ البَاقِينَ بغَيْرهَا والعيد مَعَ الْكُسُوف كالفرض مَعَه لِأَن الْعِيد أفضل مِنْهُ وَلَو اجْتمع فرض وجنازة وَلم يخف تغير الْمَيِّت فَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض وَاسِعًا وَجب تَقْدِيم الْجِنَازَة وَإِن كَانَ وَقت الْفَرْض ضيقا وَجب تَقْدِيم الْفَرْض فَلَو خيف تغير الْمَيِّت وَجب تَقْدِيم الْجِنَازَة على الْفَرْض وَإِن خيف فَوت وقته تَتِمَّة قد جعل الله الشَّمْس قدر الأَرْض اثْنَتَيْ عشرَة مرّة وَجعل سَيرهَا فِي البروج من السّنة إِلَى السّنة وَهِي تسير كل شهر فِي برج مِنْهَا فَبعد تَمام السّنة ترجع إِلَى البرج الَّذِي ابتدأت مِنْهُ السّير وَتَكون فِي الشتَاء فِي أَسْفَل البروج وَفِي الصَّيف فِي أَعلَى البروج وَلَا تَجْتَمِع مَعَ الْقَمَر فِي سُلْطَانه لِئَلَّا يبطل كل وَاحِد مِنْهُمَا خاصية صَاحبه إِذْ فِي الشَّمْس خَصَائِص لَا تُوجد فِي الْقَمَر وَبِالْعَكْسِ لِأَن الله تَعَالَى جعل الشَّمْس طباخة للثمار والفواكه ولولاها مَا نبت زرع وَلَا خرجت فَاكِهَة وَلها خَصَائِص أخر وَجعل الله الْقَمَر صباغا لسَائِر أَنْوَاع الْفَوَاكِه وَفِيه خَصَائِص أخر قَالَ الإِمَام السُّيُوطِيّ الْحِكْمَة فِي كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر أَنه لما سبق فِي علمه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَن الْكَوَاكِب تعبد من دون الله خُصُوصا الشَّمْس وَالْقَمَر قضى عَلَيْهِمَا بالخسوف والكسوف وَجعل ذَلِك دلَالَة على أَنَّهُمَا مَعَ إشراق نورهما وَمَا يظْهر من حسن آثارهما مأموران وَفِي مصَالح الْعباد مسيران فسبحان الْحَكِيم وَقَالَ ابْن الْعِمَاد سَبَب كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر تخويف الْعباد بِحَبْس ضوئهما ليرجعوا إِلَى الطَّاعَة لِأَن هَذِه النِّعْمَة إِذا حبست لم ينْبت زرع وَلم يجِف ثَمَر وَلم يحصل لَهُ نضج وَقيل سَببه أَن الْمَلَائِكَة تجرها وَفِي السَّمَاء بَحر فَإِذا وَقعت فِيهِ استتر ضوؤها (و) من ذِي السَّبَب الْمُتَقَدّم الَّذِي تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة (استسقاء) وَهُوَ شرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم إِلَيْهَا وَالِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع أدناها أَن يكون بِالدُّعَاءِ مُطلقًا فُرَادَى ومجتمعين وأوسطها يكون بِالدُّعَاءِ خلف الصَّلَوَات فَرضهَا ونفلها وَفِي خطْبَة الْجُمُعَة وخطبة الْعِيدَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وأكملها يكون بِالصَّلَاةِ على الْوَجْه الْآتِي وَإِنَّمَا يفعل الاسْتِسْقَاء عِنْد الْحَاجة بِسَبَب انْقِطَاع المَاء أَو قلته بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَو ملوحته ولاستزادة نفع وَشَمل مَا ذكر
مَا لَو انْقَطع المَاء عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت إِلَيْهِ يسن لغَيرهم أَن يستسقوا لَهُم ويسألوا الزِّيَادَة النافعة لأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرَادَ صَلَاة الاسْتِسْقَاء جمَاعَة يسن للْإِمَام أَو نَائِبه أَن يخرج بهم إِلَى الصَّحرَاء لَا عذر تأسيا بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلِأَن النَّاس يكثرون فَلَا يسعهم الْمَسْجِد غَالِبا وَقبل الْخُرُوج يسن للْإِمَام أَو نَائِبه أَن يَأْمُرهُم بأَشْيَاء مِنْهَا التَّوْبَة من جَمِيع الْمعاصِي القولية والفعلية مِنْهَا الْمُبَادرَة إِلَى مصالحة الْأَعْدَاء المتشاحنين لأمر دُنْيَوِيّ أَو لحظ نفس وَإِذا كَانَ الهجران لله تَعَالَى بِأَن كَانَ لأمر ديني فَلَا وَمِنْهَا الْمُبَادرَة إِلَى صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام متتابعة قبل ميعاد يَوْم الْخُرُوج فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَة أَيَّام وَمِنْهَا امْتِثَال أَمر الإِمَام فِي جَمِيع مَا ذكر وَلَو مسافرين وَلَو فِي النّصْف الثَّانِي من شعْبَان لِأَن هَذَا الصَّوْم لسَبَب وَإِنَّمَا وَجب امْتِثَال أمره فِي ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا أَمر بِوَاجِب تَأَكد وُجُوبه وَإِذا أَمر بمندوب وَجب وَإِن أَمر بمباح فَإِن كَانَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة كَتَرْكِ شرب الدُّخان وَجب بِخِلَاف مَا إِذا أَمر بِمحرم أَو مَكْرُوه أَو مُبَاح لَا مصلحَة فِيهِ عَامَّة وَيجب تبييت النِّيَّة فِي هَذَا الصَّوْم لِأَنَّهُ وَاجِب نعم لَا تجب الصَّدَقَة بِأَمْر الإِمَام بهَا إِلَّا على من تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر لَا مُطلقًا وَيَكْفِي فِي التَّصَدُّق أقل مُتَمَوّل إِن لم يعين الإِمَام قدرا وَإِلَّا تعين إِلَّا إِذا زَاد ذَلِك الْقدر على مَا يجب فِي زَكَاة الْفطر فَلَا يجب إِلَّا إِذا فضل ذَلِك الْقدر عَن كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب وَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الْمُعْتَمد ثمَّ يخرج الإِمَام أَو نَائِبه بِالنَّاسِ فِي الْيَوْم الرَّابِع من صِيَامهمْ إِلَى الصَّحرَاء وهم صِيَام غير متطيبين وَلَا متزينين بل فِي ثِيَاب بذلة وَفِي استكانة أَي خشوع وَفِي تضرع وَيسن لَهُم التَّوَاضُع فِي مشيهم وَكَلَامهم وجلوسهم لَا حُفَاة وَلَا مكشوفي الرؤوس ويتنظفون بِالسِّوَاكِ وَالْغسْل وَقطع الروائح الكريهة وَيخرجُونَ من طَرِيق ويعودون من آخر وَيخرج ندبا مَعَهم الصّبيان وَلَو غير مميزين والشيوخ والعجائز وَمن لَا هَيْئَة لَهُ من النِّسَاء لِأَن دعاءهم أقرب إِلَى الْإِجَابَة إِذْ الْكَبِيرَة أرق قلبا وَالصَّغِير لَا ذَنْب عَلَيْهِ وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل ترزقون وتنصرون إِلَّا بضعفائكم وَيسن إِخْرَاج الْبَهَائِم لِأَن الجدب قد أَصَابَهَا أَيْضا وتقف الْبَهَائِم معزولة عَن النَّاس وَيفرق بَين الْأُمَّهَات وَالْأَوْلَاد حَتَّى يكثر الصياح والضجة والرقة فَيكون ذَلِك أقرب إِلَى الْإِجَابَة ثمَّ بعد خروح الإِمَام بِالنَّاسِ إِلَى الصَّحرَاء يُصَلِّي بهم رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ فِي كيفيتهما من التَّكْبِير بعد الِافْتِتَاح وَقبل التَّعَوُّذ سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الثَّانِيَة مَعَ رفع الْيَدَيْنِ فِي كل تَكْبِيرَة وَهَذِه الصَّلَاة جهرية سَببهَا الْحَاجة ينوى بهما سنة صَلَاة الاسْتِسْقَاء يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة ﴿ق﴾ 05 ق الْآيَة 1 وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ 54 الْقَمَر الْآيَة 1 أَو ﴿سبح﴾ 87 الْأَعْلَى الْآيَة 1 و ﴿الغاشية﴾ 88 الغاشية الْآيَة 1 وَلَا توقت بِوَقْت عيد وَلَا غَيره بل تصلى فِي أَي وَقت كَانَ من ليل أَو نَهَار لِأَنَّهَا ذَات سَبَب فدارت مَعَ سَببهَا ثمَّ يخْطب الإِمَام بعدهمَا خطبتين ويبدل التَّكْبِير بالاستغفار أَولهمَا فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ بدل كل تَكْبِيرَة وَيكثر فِي أثنائهما من قَول اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله
الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم وَيتَوَجَّهُ الْقبْلَة من نَحْو ثلث الْخطْبَة الثَّانِيَة ويحول رِدَاءَهُ عِنْد اسْتِقْبَال الْقبْلَة بِأَن يَجْعَل يَمِين الرِّدَاء يسَاره وَعَكسه وَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَهَذَا يُسمى تنكيسا وَلَيْسَ التَّحْوِيل والتنكيس خاصين بِالْإِمَامِ بل مثله الذُّكُور الْحَاضِرُونَ بِخِلَاف النِّسَاء والخناثى وَحِكْمَة التَّحْوِيل التفاؤل بِتَغَيُّر الْحَال من شدَّة إِلَى رخاء فيغيرون بواطنهم بِالتَّوْبَةِ وظواهرهم بتحويل أرديتهم وتنكيسها وَيتْرك الرِّدَاء محولا مُنَكسًا حَتَّى تنْزع الثِّيَاب والرداء هُوَ مَا يوضع على الْكَتِفَيْنِ والطيلسان مَا يوضع على الرَّأْس ويغطي بِهِ بعض الْوَجْه والإزار مَا يوضع فِي الْوسط وَكَانَ طول إزَاره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعَة أَذْرع وَعرضه ذِرَاع وَطول عمَامَته سَبْعَة أَذْرع وعرضها ذِرَاع وَيكثر الْخَطِيب فِي الْخطْبَتَيْنِ من الدُّعَاء سرا وجهرا وَيرْفَع الْحَاضِرُونَ أَيْديهم عِنْد دُعَائِهِ جاعلين ظُهُور أكفهم إِلَى السَّمَاء لِأَن الْقَصْد رفع الْبلَاء بِخِلَاف من يَدْعُو قَاصِدا تَحْصِيل شَيْء فَإِنَّهُ يَدْعُو وبطن كَفه إِلَى السَّمَاء وَمُقْتَضى مَا ذكر أَنه فِي الاسْتِسْقَاء تجْعَل ظُهُور الأكف إِلَى السَّمَاء وَلَو كَانَت صِيغَة الدُّعَاء بِطَلَب تَحْصِيل شَيْء نَحْو اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث اعْتِبَارا بِقصد المستسقين فَإِنَّهُم قاصدون رفع الْبلَاء وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْعَلامَة الْخَطِيب وَاخْتَارَ بَعضهم أَن الْعبْرَة بالصيغة فَإِن كَانَ فِيهَا طلب رفع شَيْء جعلت ظُهُور الأكف إِلَى السَّمَاء وَإِن كَانَ فِيهَا طلب حُصُول شَيْء جعلت بطُون الأكف إِلَى السَّمَاء وَلَيْسَ هَذَا خَاصّا بالاستسقاء بل يَأْتِي فِي كل دُعَاء وَيكثر أَيْضا فِي الْخطْبَتَيْنِ من الاسْتِغْفَار وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن ذَلِك أَرْجَى لحُصُول الْمَقْصُود وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى بِدُعَاء سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ اللَّهُمَّ سقيا رَحْمَة وَلَا سقيا عَذَاب وَلَا محق وَلَا بلَاء وَلَا هدم اللَّهُمَّ اسقنا غيثا هَنِيئًا مريئا مريعا غدقا مجللا سَحا طبقًا دَائِما اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من الْجهد والجوع والضنك مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك اللَّهُمَّ أنبت لنا الزَّرْع وأدر لنا الضَّرع وَأنزل علينا من بَرَكَات السَّمَاء وَأنْبت لنا من بَرَكَات الأَرْض واكشف عَنَّا من الْبلَاء مَا لَا يكشفه غَيْرك اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا وَلَو نزل الْمَطَر وَكثر وتضرروا بكثرته فَالسنة أَن يسْأَلُوا الله رَفعه بِأَن يَقُولُوا اللَّهُمَّ على الآكام والظراب ومنابت الْأَشْجَار وبطون الأودية اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا وَيسن الِاغْتِسَال فِي الْوَادي إِذا سَالَ وَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين الْغسْل وَالْوُضُوء ثمَّ الِاقْتِصَار على الْغسْل ثمَّ على الْوضُوء قَالَ الْعَلامَة الْخَطِيب وَهَذَا الْغسْل وَالْوُضُوء لَا يشْتَرط فيهمَا نِيَّة لِأَن الْغَرَض إمساس المَاء لهَذِهِ الْأَعْضَاء كَمَا يسن البروز للمطر وَهَذَا لَا يحْتَاج لنِيَّة وَمثله فِي شرح الرَّمْلِيّ إِلَّا إِن أَرَادَ بهما الْغسْل وَالْوُضُوء الشرعيين فَلَا بُد من النِّيَّة كَمَا هُوَ ظَاهر وَيسن أَن يَقُول عِنْد سَماع الرَّعْد سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته وَكَذَا عِنْد رُؤْيَة الْبَرْق وَالْمُنَاسِب عِنْدهَا أَيْضا
أَن يَقُول سُبْحَانَ من يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا وَيَقُول عِنْد ذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ سبوح قدوس وَينْدب أَن لَا يتبع بَصَره الْبَرْق لِأَنَّهُ يُضعفهُ وَينْدب أَن يَقُول عِنْد نزُول الْمَطَر اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ فَإِن الدُّعَاء يُسْتَجَاب عِنْد نزُول الْغَيْث وَإِقَامَة الصَّلَاة ورؤية الْكَعْبَة وَينْدب أَن يَقُول عقب الْمَطَر مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته (و) من النَّفْل الْمُؤَقت الَّذِي تسن فِيهِ الْجَمَاعَة صَلَاة (التَّرَاوِيح) وَهِي عشرُون رَكْعَة مجمع على سنيتها وَيجوز لأهل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة دون غَيرهم فعلهَا سِتا وَثَلَاثِينَ رَكْعَة وَمَعَ ذَلِك الْأَفْضَل لَهُم الِاقْتِصَار على عشْرين وَالْمرَاد بِأَهْل الْمَدِينَة من كَانَ بهَا وَقت الْأَدَاء وَإِن لم يكن متوطنا وَلَا مُقيما وَالْعبْرَة فِي قَضَائهَا بِمحل الْأَدَاء فَلَو فَاتَتْهُ فِي الْمَدِينَة قَضَاهَا سِتا وَثَلَاثِينَ وَلَو فِي غَيرهَا بِخِلَاف مَا لَو فَاتَتْهُ فِي غَيرهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا عشْرين وَلَو فِي الْمَدِينَة وَلَا تصح بنية مُطلقَة بل يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ من التَّرَاوِيح أَو من قيام رَمَضَان أَو سنة التَّرَاوِيح وَلَا يَصح أَن يُصَلِّي أَرْبعا مِنْهَا بِسَلام بل لَا بُد أَن يكون كل رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا بِسَلام لِأَنَّهَا وَردت كَذَلِك وفعلها بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيع الشَّهْر أفضل من تكْرَار سُورَة الْإِخْلَاص ووقتها من صَلَاة الْعشَاء وَلَو تَقْدِيمًا إِلَى طُلُوع الْفجْر الصَّادِق فَعلم أَن صِحَّتهَا متوقفة على فعل الْعشَاء وَمِنْه الْوتر فِي رَمَضَان وَلَا بُد أَن يكون بعد فعل الْعشَاء سَوَاء صلى التَّرَاوِيح أَو لَا وَتقدم الْكَلَام على الْوتر فِي الْقسم الَّذِي لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة من النَّفْل الْمُؤَقت وَأما النَّفْل الْمُطلق فَهُوَ مَا لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّلَاة خير مَوْضُوع استكثر أَو أقل فَإِن نوى فَوق رَكْعَة وَلم يعين قدرا فَلهُ الِاقْتِصَار على رَكْعَتَيْنِ وَله الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا مَا شَاءَ وَإِذا عين قدرا فَلهُ الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَله النَّقْص عَنهُ بِالنِّيَّةِ فيهمَا وَإِلَّا بَطل فَلَو قَامَ لزِيَادَة سَهوا ثمَّ تذكر قعد ثمَّ إِن أَرَادَ الزِّيَادَة قَامَ لَهَا بِالنِّيَّةِ وَلَو أَرَادَ النَّقْص فَلَا بُد من نِيَّة الْخُرُوج حِينَئِذٍ عِنْد السَّلَام على الْمُعْتَمد وَلَيْسَ لنا صُورَة يجب فِيهَا نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة على القَوْل الْمُعْتَمد إِلَّا هَذِه وَمَتى زَاد على الرَّكْعَتَيْنِ فَلهُ أَن يتَشَهَّد آخرا فَقَط أَو آخر كل رَكْعَتَيْنِ أَو كل ثَلَاث أَو كل أَربع وَهَكَذَا سَوَاء الأوتار والأشفاع وَلَا يشْتَرط تَسَاوِي الْأَعْدَاد بَين التشهدات فَلهُ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ويتشهد ثمَّ ثَلَاثًا ويتشهد ثمَّ أَرْبعا ويتشهد وَهَكَذَا والممتنع أَن يُوقع رَكْعَة غير الْأَخِيرَة بَين تشهدين إِذا قصد ذَلِك ابْتِدَاء أما لَو نوى رَكْعَة وَتشهد ثمَّ عَن لَهُ أَن يَأْتِي بثانية فَأتى بهَا وَتشهد ثمَّ عَن لَهُ أَن يَأْتِي بثالثة فَأتى بهَا وَتشهد ثمَّ عَن لَهُ أَن يَأْتِي برابعة وَهَكَذَا فَلَا يمْتَنع مَا لم يكن متلاعبا وَالْأَفْضَل السَّلَام من كل رَكْعَتَيْنِ وَالنَّفْل الْمُطلق بِاللَّيْلِ أفضل مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَمن النَّفْل الْمُطلق قيام اللَّيْل وَإِذا كَانَ بعد نوم وَلَو فِي وَقت الْمغرب وَبعد فعل الْعشَاء تَقْدِيمًا يُسمى تهجدا وَلَو قسم اللَّيْل أنصافا أَو أَثلَاثًا أَو أَربَاعًا على نِيَّة أَن يقوم نصفا أَو ثلثا أَو ربعا فَقَط فَالْأَفْضَل الْأَخير من جَمِيع ذَلِك وَلَو قسم اللَّيْل
أسداسا فَالْأَفْضَل السُّدس الرَّابِع وَالْخَامِس لينام فِي السُّدس السَّادِس فَيكون أنشط لصَلَاة الصُّبْح وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل الأول وَيقوم ثلثه وينام سدسه وَيحصل قيام اللَّيْل بالنفل وَلَو مؤقتا وَلَو سنة الْعشَاء أَو الْوتر وبالفرض وَلَو قَضَاء أَو نذرا وَيسن للمتهجد القيلولة وَهِي النّوم قبل الزَّوَال وَهِي للمتهجد بِمَنْزِلَة السّحُور للصَّائِم وَيكرهُ ترك التَّهَجُّد لمعتاده بِلَا عذر وَرُوِيَ عَن ثَابت رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ كَانَ أبي من القوامين لله فِي سَواد اللَّيْل قَالَ رَأَيْت ذَات لَيْلَة فِي مَنَامِي امْرَأَة لَا تشبه نسَاء الدُّنْيَا فَقلت لَهَا من أَنْت فَقَالَت أَنا حوراء أمة الله فَقلت لَهَا زوجيني نَفسك قَالَت اخطبني من عِنْد رَبِّي وأمهرني فَقلت لَهَا وَمَا مهرك فَقَالَت طول التَّهَجُّد وَورد أَن المتهجد يشفع فِي أهل بَيته وَيكرهُ قيام بلَيْل يضر بِهِ أما إِذا كَانَ لَا يضرّهُ فَلَا يكره وَلَو فِي لَيَال كَامِلَة فقد كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان أَحْيَا اللَّيْل كُله وَيكرهُ تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي أما إحياؤها بِغَيْر صَلَاة فَلَا يكره خُصُوصا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن ذَلِك مَطْلُوب فِيهَا ويتأكد الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار فِي جَمِيع سَاعَات اللَّيْل وَفِي النّصْف الْأَخير آكِد وَعند السحر أفضل وَمِنْه صَلَاة التسابيح وَهِي أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وَهُوَ الْأَحْسَن نَهَارا أَو بتسليمتين وَهُوَ الْأَحْسَن لَيْلًا لحَدِيث صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وصفتها أَن تحرم بهَا وتقرأ دُعَاء الِافْتِتَاح والفاتحة وشيئا من الْقُرْآن إِن أردْت وَالْأولَى فِي ذَلِك أَوَائِل سُورَة الْحَدِيد والحشر والصف والتغابن للمناسبة فِي ذَلِك فَإِن لم يكن فسورة الزلزلة وَالْعَادِيات وألهاكم وَالْإِخْلَاص ثمَّ تَقول بعد ذَلِك وَقبل الرُّكُوع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم خمس عشرَة مرّة وَفِي الرُّكُوع عشرا وَفِي الِاعْتِدَال عشرا وَفِي السُّجُود الأول عشرا وَفِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ عشرا وَفِي السُّجُود الثَّانِي عشرا وَفِي جلْسَة الاسْتِرَاحَة أَو بعد التَّشَهُّد عشرا فَتلك خَمْسَة وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة مِنْهَا فَأَرْبَعَة فِي خَمْسَة وَسبعين بثلاثمائة وَيَأْتِي قبل هَذِه التسبيحات بِالذكر الْوَارِد فِي هَذِه الْأَركان وَهَذِه رِوَايَة ابْن عَبَّاس وَهِي أرجح من رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَهِي بعد التَّحَرُّم وَقبل الْقِرَاءَة خمس عشرَة مرّة وَبعد الْقِرَاءَة وَقبل الرُّكُوع عشرا وَفِي الرُّكُوع عشرا وَفِي الِاعْتِدَال عشرا وَفِي السُّجُود الأول عشرا وَفِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ عشرا وَفِي السُّجُود الثَّانِي عشرا وَلَا شَيْء فِي جُلُوس الاسْتِرَاحَة وَلَا بعد التَّشَهُّد وَفِيمَا عدا الرَّكْعَة الأولى يَقُول الْخَمْسَة عشر بعد الْقيام وَقبل الْقِرَاءَة فَإِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم فافعل فَإِن لم تستطع فَفِي كل شهر مرّة فَإِن لم تستطع فَفِي كل سنة مرّة فَإِن لم تستطع فَفِي عمرك مرّة فَإِن لم يَفْعَلهَا أصلا دلّ ذَلِك على تكاسله فِي الدّين وَيَدْعُو بعد التَّشَهُّد الْأَخير بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك توفيق أهل الْهدى وأعمال أهل الْيَقِين ومناصحة أهل التَّوْبَة وعزم أهل الصَّبْر ووجل أهل الخشية وَطلب أهل الرَّغْبَة وَتعبد أهل الْوَرع وعرفان
أهل الْعلم حَتَّى أخافك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَخَافَة تحجزني عَن مَعَاصِيك حق أعمل بطاعتك عملا أستحق بِهِ رضاك وَحَتَّى أناصحك فِي التَّوْبَة وخوفا مِنْك حَتَّى أخْلص لَك النَّصِيحَة وَحَتَّى أتوكل عَلَيْك فِي الْأُمُور كلهَا وَحَتَّى أكون حسن الظَّن بك سُبْحَانَ خَالق النُّور وَمَتى كَانَ النَّفْل مُطلقًا أَو ذَا سَبَب مُتَأَخّر يكره كَرَاهَة تَحْرِيم فِي خَمْسَة أَوْقَات وَلَا ينْعَقد وَالنَّهْي الَّذِي يتَعَلَّق بِالزَّمَانِ ثَلَاثَة أَوْقَات عِنْد طُلُوع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع وَعند الاسْتوَاء حَتَّى تَزُول إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَعند الْغُرُوب وَالَّذِي يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ وقتان بعد صَلَاة الصُّبْح أَدَاء وَبعد صَلَاة الْعَصْر كَذَلِك وَلَو مَجْمُوعَة مَعَ الظّهْر تَقْدِيمًا وَهَذَا كُله فِي غير حرم مَكَّة أما هُوَ فَلَا تكره الصَّلَاة فِيهِ فِي أَي وَقت كَانَ سَوَاء فِي الْمَسْجِد وَغَيره أما الْفَرْض وَالنَّفْل الْمُؤَقت أَو ذُو السَّبَب الْمُتَقَدّم فَلَا يكره شَيْء مِنْهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات نعم إِن تحرى إِيقَاع شَيْء من ذَلِك فِي هَذِه الْأَوْقَات بِأَن قصد إِيقَاعه فِيهِ من حَيْثُ إِنَّه وَقت كَرَاهَة حرم وَلَا ينْعَقد وَمثل ذَلِك سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَنَصّ الْغَزالِيّ على أَن الصَّلَاة ذَات السَّبَب الْمُتَقَدّم إِذا كَانَ سَببهَا ضَعِيفا مثل رَكْعَتي الْوضُوء لَا تجوز فِي أَوْقَات الْكَرَاهَة وَمعنى كَون رَكْعَتي الْوضُوء سَببهَا ضَعِيف أَنه ضَعِيف من حَيْثُ التَّسَبُّب لِأَن الصَّلَاة سَبَب للْوُضُوء لَا الْعَكْس وَتحرم الصَّلَاة مُطلقًا إِلَّا تَحِيَّة الْمَسْجِد من وَقت صعُود الإِمَام لخطبة الْجُمُعَة وَيكرهُ ابْتِدَاء مُطلق النَّفْل كَرَاهَة تَنْزِيه فِي وَقت إِقَامَة الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِيهِ أتمه إِن لم يخْش فَوت الْجَمَاعَة بِسَلام الإِمَام وَإِلَّا قطعه ندبا وَدخل فِيهَا لِأَنَّهَا أولى مِنْهُ
فصل فِي الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة
وَهِي من خَصَائِص هَذِه الْأمة فَإِن أول من صلى جمَاعَة من الْبشر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا كَانُوا يصلونَ قبل ذَلِك فُرَادَى وَمَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ ربط صَلَاة الْمَأْمُوم بِصَلَاة الإِمَام ولفظها يصلح لكل من الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَيتَعَيَّن لأَحَدهمَا بِالْقَرِينَةِ وَهِي أفضل من الِانْفِرَاد بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَالْحكمَة فِيهَا أَن الصَّلَاة ضِيَافَة ومائدة بركَة
والكريم لَا يضع مائدته إِلَّا لجَماعَة وأقلها فِي غير الْجُمُعَة إِمَام ومأموم (صَلَاة الْجَمَاعَة فِي أَدَاء مَكْتُوبَة) غير جُمُعَة (سنة مُؤَكدَة) عِنْد الرَّافِعِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَالْمُعْتَمد عِنْد النَّوَوِيّ وَغَيره أَنَّهَا فِي غير الْجُمُعَة فرض كِفَايَة لرجال أَحْرَار مقيمين غير عُرَاة فِي أَدَاء مَكْتُوبَة وَالْوَاجِب فعلهَا على وَجه يظْهر بِهِ الشعار فَيَكْفِي فِي الْقرْيَة الصَّغِيرَة إِقَامَتهَا بِمحل وَاحِد يظْهر بِهِ الشعار وَأما الْقرْيَة الْكَبِيرَة والبلد فَلَا بُد فيهمَا من إِقَامَة الْجَمَاعَة بمواضع بِحَيْثُ يظْهر بِهِ الشعار وَضَابِط ذَلِك أَن لَا تشق الْجَمَاعَة على طالبيها وَلَا يحتشم صَغِير وَلَا كَبِير من دُخُول محلهَا فَإِن أُقِيمَت على وَجه لَا يظْهر بِهِ الشعار كَأَن أُقِيمَت فِي مَحل وَاحِد فِي بلد كَبِير بِحَيْثُ يشق حُضُوره على الْبعيد أَو أُقِيمَت فِي الْبيُوت بِحَيْثُ يستحيا من دُخُولهَا لم يسْقط الْفَرْض وَكَذَا إِذا أُقِيمَت خَارج الْعمرَان بِحَيْثُ تكون فِي مَكَان تقصر فِيهِ الصَّلَاة لَا يَكْفِي فِي سُقُوط الْفَرْض فَلَو امْتَنعُوا من إِقَامَتهَا على هَذَا الْوَجْه قَاتلهم الإِمَام أَو نَائِبه دون آحَاد النَّاس وَكَذَا لَو تَركهَا أهل حارة من الْقرْيَة الْكَبِيرَة أَو الْبَلَد وَلَو فِي بعض الْأَوْقَات كَمَا يَقع فِي غَالب الْقرى وَفِي أَطْرَاف حارات الْبلدَانِ وَيسْقط الْفَرْض بِفعل طَائِفَة من أهل الْبَلَد إِذا كَانُوا ذُكُورا بالغين أحرارا وَظهر بهم الشعار فَلَا يَكْفِي غير أهل الْبَلَد وَلَا النِّسَاء وَلَا الصّبيان وَلَا الأرقاء وَجَمِيع فروض الْكِفَايَة لَا تسْقط بالصبيان كَصَلَاة الْجِنَازَة وَالْجهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والحرف فَلَا تجب الْجَمَاعَة على النِّسَاء ومثلهن الخناثى وَلَا على من فِيهِ رق لاشتغالهم بِخِدْمَة السَّادة وَلَا على الْمُسَافِرين لَكِن الْجَمَاعَة فِي حَقهم إِذا كَانُوا فِي أَرض فلاة بِخَمْسِينَ دَرَجَة وَلَا على العراة بل هِيَ والانفراد فِي حَقهم سَوَاء إِلَّا أَن يَكُونُوا عميا أَو فِي ظلمَة فتسن لَهُم وَلَا فِي مقضية خلف مقضية من نوعها بل تسن أما مقضية خلف مُؤَدَّاة أَو بِالْعَكْسِ أَو خلف مقضية لَيست من نوعها فَلَا تسن وَلَا تكره بل خلاف السّنة وَلَا فِي منذورة بل لَا تسن وَلَا تكره وَلَا خلاف الأولى فَتكون مُبَاحَة مَا لم تكن الْمَنْذُورَة من النَّوَافِل الَّتِي تسن فِيهَا الْجَمَاعَة فتستمر على سنيتها وَلَو نذر الْجَمَاعَة فِيهَا حِينَئِذٍ وَجَبت أما الْجُمُعَة فالجماعة فِيهَا فرض عين لِأَنَّهَا شَرط فِي صِحَّتهَا وَكَذَا الْمُعَادَة والمجموعة تَقْدِيمًا بالمطر وَالْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد وَإِن قلت لغير الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى أفضل مِنْهَا فِي غير الْمَسْجِد كالبيت وَإِن كثرت لِأَن الْمَسْجِد مُشْتَمل على الشّرف وشأنه ظُهُور الشعار وَكَثْرَة الْجَمَاعَة أما الْمَرْأَة أَو الْخُنْثَى فجماعتهما فِي الْبَيْت وَإِن قلت أفضل مِنْهَا فِي الْمَسْجِد وَإِن كثرت بل يكره حُضُور الْمَسَاجِد لذوات الهيئات إِذا خرجن بِإِذن الزَّوْج وَلم تكن فتْنَة وَإِلَّا حرم وَتحصل فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِصَلَاة الشَّخْص فِي بَيته بِزَوْجَتِهِ أَو ولد أَو رَقِيق أَو غير ذَلِك وَيُؤمر الصَّبِي بِحُضُور الْمَسَاجِد وجماعات الصَّلَاة ليعتادها وَهَذَا فِي غير الْأَمْرَد الْجَمِيل أما هُوَ فَحكمه حكم الْمَرْأَة (وَهِي) أَي صَلَاة الْجَمَاعَة (بِجمع كثير أفضل) مِنْهَا فِي جَمِيع قَلِيل أَي مَا كثر جمعه من الْمَسَاجِد أفضل مِمَّا قل جمعه مِنْهَا وَمَا كثر جمعه من الْبيُوت أفضل مِمَّا قل جمعه مِنْهَا وَذهب الْمُتَوَلِي إِلَى أَن الِانْفِرَاد فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد رَسُول الله وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى أفضل من الْجَمَاعَة خَارجه (إِلَّا لنَحْو بِدعَة إِمَامه) أَي الْكثير بِمَسْجِد قرب أَو بعيد أَي الْبِدْعَة الَّتِي لَا يكفر بهَا كمعتزلي ورافضي وقدري وَمثله الْفَاسِق وَالْمُتَّهَم بالبدعة أَو الْفسق تُهْمَة قَوِيَّة أَو كَانَ بِالْإِمَامِ وصف آخر يَقْتَضِي كَرَاهَة الِاقْتِدَاء بِهِ (أَو تعطل مَسْجِد) قريب مِنْهُ أَو بعيد (عَنْهَا) أَي الْجَمَاعَة لغيبته عَنهُ لكَونه إِمَامه أَو يحضر النَّاس بِحُضُورِهِ فَصلَاته فِيهِ مَعَ قلَّة جماعته أفضل مِنْهَا فِي غَيره وَإِن كثر جمعه وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَة فِي مَسْجِد فَلم يحضر مَعَه أحد يُصَلِّي مَعَه وَجَبت عَلَيْهِ الصَّلَاة فِيهِ وَحده لِأَن عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَسْجِد والإمامة فِيهِ فَإِذا فَاتَ أَحدهمَا لَا يسْقط الآخر (وتدرك جمَاعَة) أَي فضيلتها فِي غير الْجُمُعَة (مَا لم يسلم إِمَام) وَإِن لم يقْعد مَعَه بِأَن سلم عقب تحرمه وَيحرم عَلَيْهِ الْجُلُوس لِأَنَّهُ كَانَ للمتابعة وَقد فَاتَت بِسَلام الإِمَام فَإِن جلس عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته أما الْجُمُعَة فَلَا تحصل الْجَمَاعَة فِيهَا إِلَّا بِرَكْعَة يُدْرِكهَا مَعَ الإِمَام محسوبة لَهُ (و) تحصل فَضِيلَة تَكْبِيرَة (تحرم بِحُضُورِهِ) تَكْبِيرَة إِحْرَام الإِمَام (واشتغال بِهِ) أَي التَّحَرُّم (عقب تحرم إِمَامه) من غير تراخ فإدراك تحرم مَعَ الإِمَام فَضِيلَة أُخْرَى غير فَضِيلَة الْجَمَاعَة لخَبر الْبَزَّار لكل شَيْء صفوة وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولى فحافظوا عَلَيْهَا ويعذر فِي الوسوسة الْخَفِيفَة وَهِي مَا لَا يطول بهَا زمَان عرفا فَلَا تفوت فَضِيلَة التَّحَرُّم بِخِلَاف مَا لَو أَبْطَأَ لغير وَسْوَسَة وَلَو لمصْلحَة الصَّلَاة كالطهارة أَو لوسوسة ظَاهِرَة وَهِي بِحَيْثُ أدَّت إِلَى فَوَات الْقيام أَو معظمه أَو لم يحضر تحرم الإِمَام (و) تدْرك (رَكْعَة) لمسبوق أدْرك الإِمَام رَاكِعا أَو فِي آخر مَحل قِرَاءَته بأمرين (بتكبيرة الْإِحْرَام) فيكبر الْمَسْبُوق للْإِحْرَام وجوبا ثمَّ للرُّكُوع ندبا فَإِن نواهما بتكبيرة وَاحِدَة مُقْتَصرا عَلَيْهَا لم تَنْعَقِد صلَاته لتشريكه بَين فرض وَسنة مَقْصُودَة فَأشبه نِيَّة الظّهْر وسنته (و) بِإِدْرَاك (رُكُوع مَحْسُوب) للْإِمَام بِأَن يكون الإِمَام متطهرا فِي غير رَكْعَة زَائِدَة سَهَا بهَا (تَامّ) بِأَن يطمئن فِي رُكُوعه قبل ارْتِفَاع إِمَامه عَن أقل الرُّكُوع وَهُوَ بُلُوغ راحتيه رُكْبَتَيْهِ (يَقِينا) وَيحصل الْيَقِين بِرُؤْيَة الإِمَام فِي الْبَصِير مَعَ الضَّوْء أَو بِوَضْع يَده على ظَهره فِي الْأَعْمَى وَمن فِي ظلمَة أَو سَمَاعه تَسْبِيح الإِمَام فِي الرُّكُوع وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِك الظَّن وَلَا سَماع صَوت الْمبلغ بِخِلَاف مَا لَو لم يطمئن أَو اطْمَأَن بعد ارْتِفَاع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع أَو شكّ هَل اطْمَأَن قبل ذَلِك الِارْتفَاع لِأَن إِدْرَاك مَا قبل الرُّكُوع بِالرُّكُوعِ رخصَة فَلَا يُصَار إِلَيْهَا إِلَّا بِيَقِين فَلَا يَكْتَفِي بِغَلَبَة الظَّن خلافًا لزركشي وَيسْجد الشاك للسَّهْو لِأَنَّهُ شَاك بعد سَلام الإِمَام فِي عدد ركعاته فَلم يتحمله عَنهُ وَإِذا وجد للْإِمَام هَذِه الشُّرُوط أدْرك الرَّكْعَة وَلَو قصر بِتَأْخِير تحرمه إِلَى رُكُوع الإِمَام من غير عذر لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة قبل أَن يُقيم الإِمَام صلبه فقد أدْركهَا
(و) يجب على الْمَسْبُوق أَن يُوَافق إِمَامه فِي فعل كسجود أدْركهُ مَعَه وَإِن لم يحْسب لَهُ وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن علم وتعمد وَيُؤْخَذ من عدم حسبان السُّجُود أَنه لَا يجب عَلَيْهِ وضع الْأَعْضَاء السَّبْعَة وَلَا الطُّمَأْنِينَة فِي هَذَا السُّجُود لِأَنَّهُ لمحض الْمُتَابَعَة كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَيَأْتِي الْمَسْبُوق اسْتِحْبَابا بِرَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد قيام الإِمَام من التَّشَهُّد الأول وَإِن لم يكن أَولا لَهُ أما القولي وَلَو وَاجِبا كالتشهد الْأَخير فَلَا تجب مُوَافَقَته فِيهِ بل تسن وَحِينَئِذٍ (يكبر) ندبا (مَسْبُوق انْتقل مَعَه) أَي الإِمَام لانتقاله فَإِذا أدْركهُ معتدلا كبر للهوي وَمَا بعده مُوَافقَة لإمامه فِي تكبيره أَو سَاجِدا مثلا لم يكبر للهوي إِلَى السُّجُود لِأَنَّهُ لم يُتَابِعه فِيهِ وَلَيْسَ السُّجُود محسوبا لَهُ وَخرج بِهَذَا مَا لَو أدْركهُ فِي سَجْدَة التِّلَاوَة فيكبر لِأَنَّهُ كإدراك الإِمَام فِي الرُّكُوع وَهُوَ مَحْسُوب لَهُ ويوافق الْمَسْبُوق إِمَامه اسْتِحْبَابا فِي أذكار مَا أدْركهُ مَعَه وَإِن لم يحْسب لَهُ كالتحميد وَالدُّعَاء حَتَّى عقب التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن الصَّلَاة لَا سكُوت فِيهَا (و) يكبر الْمَسْبُوق ندبا أَيْضا للْقِيَام أَو بدله إِذا سلم الإِمَام (بعد سلاميه) فَيسنّ لَهُ انْتِظَار سَلَامه الثَّانِي لِأَنَّهُ من لواحق الصَّلَاة وَيجب انْتِظَار السَّلَام الأول فقيامه بِلَا نِيَّة مُفَارقَة قبل مِيم عَلَيْكُم مِنْهُ مُبْطل للصَّلَاة من عَالم عَامِد وَلَا يُقَال غَايَته أَنه سبق بِرُكْن والسبق بِرُكْن لَا يبطل لِأَن صَلَاة الإِمَام قد تمت وَإِن كَانَ سَاهِيا أَو جَاهِلا لم يعْتد بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يجلس وَلَو كَانَ الإِمَام سلم حَتَّى يقوم بعد سَلام الإِمَام وَمَتى علم وَلم يجلس بطلت صلَاته لعدم الْإِتْيَان بِالْجُلُوسِ الْوَاجِب عَلَيْهِ هَذَا (إِن كَانَ) أَي جُلُوسه مَعَ الإِمَام (مَوضِع جُلُوسه) لَو كَانَ مُنْفَردا كَأَن أدْركهُ فِي ثَانِيَة الْمغرب أَو ثَالِثَة الرّبَاعِيّة لِأَنَّهُ مَوضِع تَكْبِير الْمُنْفَرد وَغَيره بِلَا خلاف وَإِن لم يكن ذَلِك مَوضِع جُلُوسه لَو انْفَرد كَأَن أدْركهُ آخر رَكْعَة فَلَا يكبر بل يسكت ندبا فِي انْتِقَاله للْقِيَام أَو مَا قَامَ مقَامه لِأَنَّهُ غير مَحل تكبيره وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافقَة لإمامه وَحرم حِينَئِذٍ مكثه بعد تسليمتي الإِمَام فَتبْطل صلَاته بِهِ إِن تَعَمّده وَعلم تَحْرِيمه وَزَاد على قدر جلْسَة الاسْتِرَاحَة وَإِلَّا فَلَا وَيسْجد للسَّهْو فَإِن مكث فِي مَحل جُلُوسه لَو كَانَ مُنْفَردا جَازَ وَإِن طَال وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق مَعَ الإِمَام مِمَّا يعْتد لَهُ بِهِ فَهُوَ أول صلَاته وَمَا يَأْتِي بِهِ بعد سَلَامه آخرهَا لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فَأتمُّوا وإتمام الشَّيْء إِنَّمَا يكون بعد أَوله فَيُعِيد فِي الْبَاقِي الْقُنُوت وَالتَّشَهُّد وَسُجُود السَّهْو (وَشرط لقدوة) اثْنَا عشر الأول (نِيَّة اقْتِدَاء أَو جمَاعَة مَعَ تحرم) فَلَو ترك هَذِه النِّيَّة أَو شكّ فِيهَا وَتَابعه فِي فعل أَو سَلام بعد انْتِظَار كثير عرفا للمتابعة بطلت صلَاته لِأَنَّهُ وَقفهَا على صَلَاة غَيره بِلَا رابطة بَينهمَا فَهُوَ متلاعب أَو فِي حكمه وَلَا فرق بَين الْعَالم بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِل بِهِ وَخرج الِانْتِظَار الْيَسِير أَو الْكثير اتِّفَاقًا أَي لَا بِقصد الْمُتَابَعَة فَلَيْسَ مُبْطلًا (وَنِيَّة إِمَامَة) أَو نَحْوهَا مَعَ تحرم وَاجِبَة على الإِمَام اذا كَانَت الْجَمَاعَة شرطا فِي صِحَة صلَاته وَذَلِكَ فِي الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة بالمطر و (سنة لإِمَام فِي غير) مَا ذكر من (جُمُعَة) وتالييها نعم لَو
كَانَ إِمَام الْجُمُعَة زَائِدا على الْأَرْبَعين وَلم يكن من أهل وُجُوبهَا كالرقيق وَكَانَ نَاوِيا غير الْجُمُعَة كالظهر لَا تجب عَلَيْهِ نِيَّة الْجَمَاعَة بل تسن (و) الثَّانِي (عدم تقدم على إِمَام) فِي الْموقف بِأَن يتَأَخَّر عَنهُ أَو يُسَاوِيه فَإِن تقدم عَلَيْهِ فِي أثْنَاء الصَّلَاة بطلت أَو عِنْد التَّحَرُّم لم تَنْعَقِد كالتقدم بتكبيرة الْإِحْرَام قِيَاسا للمكان على الزَّمَان نعم يسْتَثْنى من ذَلِك صَلَاة شدَّة الْخَوْف فَإِنَّهُ لَا يضر فِيهَا تقدم الْمَأْمُوم على الإِمَام للْعُذْر وَلَو شكّ هَل هُوَ مُتَقَدم أم لَا كَأَن كَانَ فِي ظلمَة صحت صلَاته مُطلقًا أَي سَوَاء جَاءَ من قُدَّام الإِمَام أَو من خَلفه وَالِاعْتِبَار فِي التَّقَدُّم وَغَيره للقائم (بعقب) وَهُوَ مُؤخر الْقدَم فَلَو تَسَاويا فِي الْعقب وَتَقَدَّمت أَصَابِع الْمَأْمُوم لم يضر إِلَّا إِن كَانَ اعْتِمَاده على أَصَابِعه وللقاعد بالألية وَمِنْه الرَّاكِب فالاعتبار فِيهِ بالألية وللساجد برؤوس الْأَصَابِع وللمصلوب بالكتف وللمقطوعة رجله بِمَا اعْتمد عَلَيْهِ وللمضطجع بالجنب وللمستلقي بِالرَّأْسِ وَالْحَاصِل أَن أَحْوَال الْمَأْمُوم سِتَّة إِمَّا أَن يكون قَائِما أَو قَاعِدا أَو مُضْطَجعا أَو مُسْتَلْقِيا أَو مُعْتَمدًا على خشبتين مثلا أَو مصلوبا وأحوال الإِمَام خَمْسَة وَهِي مَا عدا المصلوب لِأَن المصلوب تلْزمهُ الْإِعَادَة وَشرط الإِمَام أَلا تلْزمهُ الْإِعَادَة وَسِتَّة فِي خَمْسَة بِثَلَاثِينَ صُورَة وَالضَّابِط فِيهَا أَن يُقَال لَا يَصح أَن يتَقَدَّم الْمَأْمُوم بِجَمِيعِ مَا اعْتمد عَلَيْهِ على جُزْء مِمَّا اعْتمد عَلَيْهِ الإِمَام (وَندب وقُوف ذكر) وَلَو صَبيا اقْتدى وَحده بمصل (عَن يَمِين الإِمَام مُتَأَخِّرًا) عَنهُ (قَلِيلا) عرفا لِلِاتِّبَاعِ واستعمالا للأدب بِأَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا على ثَلَاثَة أَذْرع فَإِن زَاد كره وَكَانَ مفوتا لفضيلة الْجَمَاعَة قَالَ الشبراملسي وَلَا يتَوَقَّف حُصُول السّنة على زِيَادَة الْقرب بِحَيْثُ يُحَاذِي بعض بدن الْمَأْمُوم بعض بدن الإِمَام فِي الرُّكُوع أَو السُّجُود (فَإِن جَاءَ) ذكر (آخر أحرم عَن يسَاره ثمَّ) تقدم الإِمَام أَو (تأخرا) فِي الْقيام وَمِنْه الِاعْتِدَال لِأَنَّهُ قيام فِي الصُّورَة فَإِن لم يكن بيسار الإِمَام مَحل أحرم خَلفه ثمَّ تَأَخّر إِلَيْهِ من هُوَ على الْيَمين ويصطفان وَرَاءه وتأخرهما أفضل من تقدمه إِن أمكن كل من التَّقَدُّم والتأخر وَإِلَّا فعل الْمُمكن (و) ندب وقُوف (رجلَيْنِ) أَو صبيين أَو صبي وَبَالغ (أَو رجال) حَضَرُوا ابْتِدَاء (خَلفه) كامرأة فَأكْثر وَيسن أَن يقف خَلفه رجال لفضلهم فصبيان إِن استوعب الرِّجَال الصَّفّ وَإِلَّا كمل بهم أَو ببعضهم فخناثى لاحْتِمَال ذكورتهم فنساء لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِك وَلَا يكمل بالخناثى وَلَا بِالنسَاء صف غَيرهم وَأَن تقف إمامتهن فِي وسطهن من غير تقدم فَلَو أمهن غير امْرَأَة قدم عَلَيْهِنَّ وكالمرأة عَار أَو عُرَاة بصراء فِي ضوء (و) سنّ للرِّجَال وقوفهم (فِي صف أول) لِأَنَّهُ أفضل صُفُوف الرِّجَال أما الخناثى وَالنِّسَاء
فأفضل صفوفهم آخرهَا لبعده عَن الرِّجَال وَإِن لم يكن فيهم رجل غير الإِمَام سَوَاء كن إِنَاثًا فَقَط أَو خناثى فَقَط أَو الْبَعْض من هَؤُلَاءِ وَالْبَعْض من هَؤُلَاءِ فالأخير من الخناثى أفضلهم والأخير من النِّسَاء أفضلهن (ثمَّ مَا يَلِيهِ) أَي الصَّفّ الأول فِي حق الرِّجَال والصف الْأَخير فِي حق غَيرهم وَهَكَذَا وَهَذَا فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة أما هِيَ فتستوي صفوفها فِي الرُّتْبَة عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس لطلب تعدد الصُّفُوف فِيهَا وَأفضل كل صف يَمِينه ثمَّ يسَاره وَمَتى سبق وَاحِد إِلَى الصَّفّ الأول لم يجز لغيره تَأْخِيره إِلَّا فِي مسَائِل الأولى أَن يكون مِمَّن يتَأَذَّى بِهِ الْقَوْم لرائحة كريهة كصنان وَنَحْوه الثَّانِيَة إِذا حضر العَبْد بِإِذن السَّيِّد إِلَى الصَّفّ الأول فللسيد تَأْخِيره الثَّالِثَة إِذا تقدم إِلَى الصَّفّ الأول من لَيْسَ من أَهله لَكِن لَو حضر الصّبيان أَولا ثمَّ حضر الرِّجَال لم يؤخروا من مكانهم بِخِلَاف من عداهم الرَّابِعَة إِذا تقدم خلف الإِمَام من لَا يصلح للاستخلاف فَيَنْبَغِي أَن يُؤَخر ويتقدم خلف الإِمَام من يصلح للْإِمَامَة (وَكره) لمأموم (انْفِرَاد) عَن صف من جنسه إِن وجد سَعَة بل يدْخل الصَّفّ حِينَئِذٍ وَله أَن يخرق الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ فَمَا فَوْقه لأَجلهَا لأجل تقصيرهم بِتَرْكِهَا وَلَا يتَقَيَّد خرق الصُّفُوف فِي هَذَا بصفين بل يتَقَيَّد بِهِ تخطي الرّقاب الْآتِي فِي الْجُمُعَة فَإِن لم يجد سَعَة أحرم ثمَّ بعد إِحْرَامه إِذا لم يجد من يصطف مَعَه جر إِلَيْهِ شخصا من الصَّفّ ليصطف مَعَه وَسن لمجروره مساعدته لِأَنَّهُ من بَاب المعاونة على الْبر وَلَا يفوتهُ ثَوَاب الصَّفّ الَّذِي كَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ لم يخرج مِنْهُ إِلَّا لعذر شَرْعِي وسنية الْجَرّ لَهَا شُرُوط خَمْسَة أَن يكون الْمَجْرُور حرا وَأَن يجوز مُوَافَقَته لَهُ وَأَن يكون الصَّفّ الْمَجْرُور مِنْهُ أَكثر من اثْنَيْنِ وَأَن يكون فِي الْقيام وَبعد الْإِحْرَام وَإِلَّا فَلَا يسن الْجَرّ وَلَو أمكنه أَن يصطف مَعَ الإِمَام حِينَئِذٍ فَلهُ أَن يخرق الصَّفّ لذَلِك وَلَو كَانَ الصَّفّ الَّذِي أَمَامه اثْنَيْنِ فَقَط وَالْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ وَاسع فَلهُ أَن يجرهما ليصطفا مَعَه والانفراد عَن الصَّفّ مَعَ إِمْكَان الدُّخُول فِيهِ مفوت لفضيلة الْجَمَاعَة لِأَن ارْتِكَاب الْمَكْرُوه من حَيْثُ الْجَمَاعَة يفوتها (و) حِينَئِذٍ كره (شُرُوع فِي صف قبل إتْمَام مَا قبله) وَفِي فَتَاوَى مُحَمَّد الرَّمْلِيّ أَن الصُّفُوف الْمُقطعَة تحصل لَهُم فَضِيلَة الْجَمَاعَة دون فَضِيلَة الصَّفّ وَالْمُعْتَمد الأول نعم إِن كَانَ تأخرهم عَن سد الفرجة لعذر كوقت الْحر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام لم يكره لعدم التَّقْصِير فَلَا تفوتهم الْفَضِيلَة (و) الثَّالِث (علم بانتقالات إِمَام) بِرُؤْيَتِهِ أَو رُؤْيَة صف أَو بعضه أَو سَماع صَوته أَو صَوت مبلغ ثِقَة أَو برابطة وَهُوَ شخص يقف أَمَام منفذ كالباب ليرى الإِمَام أَو بعض الْمَأْمُومين فيتبعه من بجانبه أَو خَلفه وَإِن لم يعلم بانتقالات الإِمَام اكْتفى بِعِلْمِهِ بانتقالات الرابطة فَيكون الرابطة كَالْإِمَامِ لَهُم فَيشْتَرط أَلا يتقدموا عَلَيْهِ فِي الْموقف وَلَا فِي الْإِحْرَام وَأَن يكون مِمَّن تصح إِمَامَته لَهُم
وَألا يخالفوه فِي أَفعاله وَإِن خَالف الإِمَام حَتَّى لَو كَانَ بطيء الْقِرَاءَة وتخلف بِثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَجب عَلَيْهِم التَّأَخُّر مَعَه وَإِذا بطلت صلَاته تابعوا الإِمَام الْأَصْلِيّ إِن علمُوا بانتقالاته وَإِلَّا وَجب عَلَيْهِم نِيَّة الْمُفَارقَة وَمَتى كَانَ بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم حَائِل فَلَا بُد من الرابطة بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدّم وَبِمَا تقرر علم أَنه لَا يَصح اقْتِدَاء أعمى أَصمّ إِلَّا بهداية ثِقَة لَهُ وَأَنه لَا بُد من كَون الْأَفْعَال فِي صَلَاة الإِمَام ظَاهِرَة (و) الرَّابِع (اجْتِمَاعهمَا) أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم (بمَكَان) بِأَن لَا تزيد الْمسَافَة بَينهمَا وَلَا بَين كل صفّين أَو شَخْصَيْنِ مِمَّن ائتم بِالْإِمَامِ خَلفه أَو بجانبه على ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بِذِرَاع الْآدَمِيّ تَقْرِيبًا فيغتفر زِيَادَة ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَهَذَا الشَّرْط عَام فِيمَن وقف فِي علو وإمامه فِي سفل أَو عَكسه على مَا رَجحه النَّوَوِيّ خلافًا لمن قَالَ بِشَرْط الْمُحَاذَاة لمن ذكر بِحَيْثُ تكون رَأس الْأَسْفَل المعتدل الْقَامَة تلاقي قدم الْأَعْلَى لَو ذهب الْمُقدم إِلَى الْخلف وَلَا يجب فِي الفضاء غير ذَلِك فَإِن كَانَا فِي بِنَاء أَو بناءين أَو كَانَ أَحدهمَا فِي فضاء وَالْآخر فِي بِنَاء والجميع غير مَسْجِد اشْترط مَعَ مَا مر آنِفا عدم حَائِل بَينهمَا يمْنَع الرُّؤْيَة أَو الاستطراق العادي بِحَيْثُ لَو أَرَادَ الْوُصُول للْإِمَام لَا يُمكنهُ أَو يستدبر الْقبْلَة وَيُقَال لهَذَا إزورار وانعطاف فَلَا يضر كَونهَا عَن يَمِينه أَو يسَاره على فرض وُصُوله للْإِمَام وَعلم من تَصْوِير منع الْمُرُور العادي بِمَا ذكر أَن اعْتِبَار الْمُرُور العادي فِي كل مَكَان بِحَسبِهِ وَلَو كَانَ الْوُصُول إِلَى الإِمَام بانحناء مثلا فالمدار على إِمْكَان الْوُصُول إِلَى الإِمَام من غير استدبار الْقبْلَة فَلَو حَال بَينهمَا جِدَار لَا بَاب فِيهِ أَو بَاب مسمر أَو مغلق أَو مَرْدُود أَو شباك منع صِحَة الِاقْتِدَاء وَلَيْسَ من الْحَائِل النَّهر وَلَو أحْوج إِلَى سباحة وَلَا الشَّارِع وَإِن كثر طروقه فَلَو كَانَ أَحدهمَا بدكان وَالْآخر بِأُخْرَى فِي الصَّفّ الْمُقَابل لَهُ صَحَّ وَلَو وقف أَحدهمَا بسطح وَالْآخر بسطح آخر فِي صف ثَان صَحَّ إِن كَانَ يُمكن الْوُصُول من أحد السطحين إِلَى الآخر كَأَن يَجْعَل بَينهمَا نَحْو إسقالة (فَإِن كَانَا بِمَسْجِد) فالمدار على الْعلم بالانتقالات بطرِيق من الطّرق الْمُتَقَدّمَة وَحِينَئِذٍ (صَحَّ الِاقْتِدَاء) وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا وزادت على ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وَلَا بُد من إِمْكَان الْوُصُول إِلَى الإِمَام وَلَو بازورار وانعطاف نعم لَا يضر الْبَاب المغلق وَلَا الْمَرْدُود من غير إغلاق بِالْأولَى وَالْبَاب المسمر يضر فِي الِابْتِدَاء دون الدَّوَام وَمثله مَا لَو كَانَ بسطح أَو دكة لَا مرقى لَهَا فَيضر ابْتِدَاء لَا دواما لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء فَلَو حَال بَينهمَا جِدَار لَا بَاب فِيهِ أَو شباك ضرّ لعدم إِمْكَان الْوُصُول وَلَو كَانَ أَحدهمَا بعلو كسطح الْمَسْجِد أَو منارته وَالْآخر بسفل كسردابه أَو بِئْر فِيهِ لَا يضر وَلَو حَال بَينهمَا نهر أَو طَرِيق قديم بِأَن سبقا وجود الْمَسْجِد بل أَو قارناه كَانَ كَمَا لَو كَانَ أَحدهمَا فِي مَسْجِد وَالْآخر فِي غَيره وَسَيَأْتِي حكمه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ النَّهر طارئا بعد المسجدية فَلَا عِبْرَة بِهِ والمساجد المتلاصقة الَّتِي تفتح أَبْوَاب بَعْضهَا إِلَى بعض كمسجد وَاحِد (وَلَو كَانَ أَحدهمَا فِيهِ وَالْآخر خَارجه) كَأَن كَانَ الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَالْمَأْمُوم خَارجه اعْتبرت الْمسَافَة الْمُتَقَدّمَة من آخر الْمَسْجِد لِأَن الْمَسْجِد مَبْنِيّ للصَّلَاة فَلَا يدْخل فِي الْحَد الْفَاصِل وَمن آخر صف خَارج عَن الْمَسْجِد إِذا خرجت الصُّفُوف عَن الْمَسْجِد وَفِي الْحَائِل مَا مر فِي غير الْمَسْجِد
فَلَو كَانَ الْمَأْمُوم فِي الْمَسْجِد وَالْإِمَام خَارجه اعْتبرت الْمسَافَة من طرفه الَّذِي يَلِي الإِمَام (شَرط عدم حَائِل) كَمَا مر (أَو) حَال بَينهمَا حَائِل فِيهِ بَاب نَافِذ شَرط (وقُوف وَاحِد) مثلا (حذاء منفذ) وَهَذَا الْوَاقِف كَالْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لمن خَلفه لَا يحرمُونَ قبله وَلَا يَرْكَعُونَ قبل رُكُوعه وَلَا يسلمُونَ قبل سَلَامه وَلَا يتَقَدَّم المقتدى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا عَن الإِمَام وَمَعَ ذَلِك لَو سمع قنوت الرابطة لَا يُؤمن عَلَيْهِ لِأَن الْعبْرَة فِي ذَلِك بِالْإِمَامِ الْأَصْلِيّ كَذَا قَالَ الشبراملسي (و) الْخَامِس (مُوَافقَة) للْإِمَام (فِي سنَن تفحش مُخَالفَة فِيهَا) فعلا وتركا كسجدة تِلَاوَة وَتشهد أول على تَفْصِيل فِيهِ تقدم بِخِلَاف مَا لَا تفحش الْمُخَالفَة فِيهِ كجلسة الاسْتِرَاحَة فَلَا تضر مُخَالفَة الإِمَام فِي ذَلِك فعلا وتركا وَالسَّادِس تَبَعِيَّة الإِمَام فِي الْأَفْعَال والأقوال وَهُوَ تَأَخّر ابْتِدَاء تحرم الْمَأْمُوم عَن انْتِهَاء تحرم الإِمَام يَقِينا فَلَو قارنه فِي حرف من التَّكْبِير لم تَنْعَقِد صلَاته وَمحل هَذَا الشَّرْط فِيمَا لَو كَانَ الْمَأْمُوم مقتديا من ابْتِدَاء صلَاته أما لَو نوى الِاقْتِدَاء فِي أثْنَاء صلَاته فَلَا يشْتَرط تَأَخّر تحرمه عَن تحرم الإِمَام الَّذِي نوى الِاقْتِدَاء بِهِ فِي الْأَثْنَاء بل يَصح تقدمه عَلَيْهِ وَكَذَا لَو كبر الْمَأْمُوم عقب تَكْبِير الإِمَام ثمَّ طَرَأَ للْإِمَام شكّ فِي تكبيره فَكبر ثَانِيًا خُفْيَة وَلم يعلم بِهِ الْمَأْمُوم لَا يضر على الْمُعْتَمد وَصَلَاة الْمَأْمُوم حِينَئِذٍ فُرَادَى وَعدم سبقه على إِمَامه بركنين فعليين وَلَو غير طويلين (وَعدم تخلف عَن إِمَام بركنين فعليين) تامين وَإِن لم يَكُونَا طويلين (بِلَا عذر مَعَ تعمد وَعلم) بِالْمَنْعِ كَأَن يهوي الإِمَام للسُّجُود وَالْمَأْمُوم فِي قيام الْقِرَاءَة فَلَا يتَحَقَّق السَّبق والتخلف بركنين إِلَّا إِذا انْفَصل عَن الثَّانِي مِنْهُمَا فَإِن خَالف فِي السَّبق أَو التَّخَلُّف بهما لغير عذر بطلت صلَاته لفحش الْمُخَالفَة بِلَا عذر بِخِلَاف سبقه بهما نَاسِيا أَو جَاهِلا وَمَتى تذكر أَو علم وَجب عَلَيْهِ الْعود لموافقة الإِمَام فَإِن لم يعد بطلت صلَاته فَإِن اسْتمرّ سَهْوه أَو جَهله فَلَا بطلَان لَكِن لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة فَيَأْتِي بعد سَلام إِمَامه بِرَكْعَة وَبِخِلَاف سبقه بِرُكْن كَأَن ركع قبله وابتدأ رفع الِاعْتِدَال وَحِينَئِذٍ يتَحَقَّق سبقه بِرُكْن وَأما إِذا اسْتمرّ فِي الرُّكُوع وَلم يبتدىء رفع الِاعْتِدَال فَلَا يُقَال سبقه بِرُكْن بل يُقَال سبقه بِبَعْض ركن وكل مِنْهُمَا لَا تبطل بِهِ الصَّلَاة لِأَنَّهُ يسير لكنه فِي الْفعْلِيّ بِلَا عذر حرَام وَهُوَ كَبِيرَة إِن كَانَ بِرُكْن وصغيرة إِن كَانَ بِبَعْضِه وَقيل كَبِيرَة أَيْضا وَأما مُجَرّد رفع الرَّأْس من الرُّكْن كالركوع من غير وُصُول للركن الَّذِي بعده فمكروه كَرَاهَة تَنْزِيه وَمثل رفع الرَّأْس من الرُّكْن الْهَوِي مِنْهُ إِلَى ركن آخر كالهوي من الِاعْتِدَال من غير وُصُول للسُّجُود وَبِخِلَاف سبقه بركنين غير فعليين كَقِرَاءَة وركوع أَو تشهد وَصَلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تجب إِعَادَة ذَلِك وَبِخِلَاف تخلفه بفعلي مُطلقًا أَو بفعليين بِعُذْر وَبِخِلَاف الْمُقَارنَة فِي غير التَّحَرُّم لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَال مَكْرُوهَة مفوتة لفضيلة الْجَمَاعَة فِيمَا قَارن فِيهِ لَا فِي جَمِيع الصَّلَاة وَأما ثَوَاب الصَّلَاة فَلَا يفوت بذلك فقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذا صلى فِي أَرض مَغْصُوبَة أَن الْمُحَقِّقين على حُصُول الثَّوَاب فالمكروه أولى (و) عدم تخلف عَن الإِمَام (بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة) وَهِي الْمَقْصُودَة فِي نَفسهَا فَلَا يحْسب مِنْهَا الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ بِأَن يَنْتَهِي الإِمَام إِلَى الْجُلُوس للتَّشَهُّد أَو الْقيام وَالْمَأْمُوم فِي الْقيام (بِعُذْر أوجبه) أَي اقْتضى وجوب ذَلِك التَّخَلُّف (كإسراع إِمَام قِرَاءَة) وحركة مَعَ بطء الْمَأْمُوم فِي حركاته أَو فِي قِرَاءَته الْوَاجِبَة لنَحْو عجز لِسَانه بِخِلَاف قِرَاءَة السُّورَة فَإِنَّهُ لَا يتَأَخَّر لَهَا وَإِلَّا بطلت صلَاته بِتمَام ركنين فعليين كالتخلف لوسوسة بِأَن كَانَ يردد الْكَلِمَات من غير مُوجب (وانتظار مَأْمُوم سكتته) أَي الإِمَام فَإِذا سبق بِثَلَاثَة طَوِيلَة كالركوع والسجدتين فِي التَّخَلُّف لإتمام الْفَاتِحَة (فليوافق) إِمَامه وجوبا إِن لم ينْو مُفَارقَته (فِي) الرُّكْن (الرَّابِع) وَهُوَ الْقيام أَو الْجُلُوس للتَّشَهُّد فِي هَذِه الصُّورَة وَيتْرك تَرْتِيب نَفسه (ثمَّ يتدارك) بعد سَلام الإِمَام مَا بَقِي عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَنه قد يعرض للْمَأْمُوم أعذار تجوز لَهُ أَن يتَخَلَّف عَن إِمَامه بِثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَذَلِكَ فِي أَربع عشرَة مَسْأَلَة الأولى أَن يكون الْمَأْمُوم بطيء الْقِرَاءَة لعجز خلقي كثقل لِسَانه أَو للترتيل لَا للوسوسة وَالْإِمَام معتدلها وَكَانَ الْمَأْمُوم مُوَافقا بِأَن أحرم وَأدْركَ مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة بِالنِّسْبَةِ للوسط المعتدل لَا بِالنِّسْبَةِ لقرَاءَته وَلَا لقِرَاءَة إِمَامه فَأَتمَّ الإِمَام فاتحته وَركع قبل أَن يتم الْمَأْمُوم فَيجب على الْمَأْمُوم حِينَئِذٍ التَّخَلُّف لإتمام فاتحته لكَونه مُوَافقا وَيغْتَفر لَهُ التَّخَلُّف بِثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَهِي الرُّكُوع والسجودان فَلَا يحْسب مِنْهَا الِاعْتِدَال وَلَا الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا ركنان قصيران ثمَّ إِن أتم الْمَأْمُوم فاتحته قبل أَن يتلبس الإِمَام بالركن الرَّابِع وَهُوَ الْقيام أَو قبل أَن يجلس للتَّشَهُّد الأول أَو الْأَخير جرى على نظم صَلَاة نَفسه فيركع ويعتدل وَيسْجد السجودين فَإِذا فرغ من ذَلِك وَقَامَ فَوجدَ الإِمَام رَاكِعا فِي الثَّانِيَة ركع مَعَه وَسَقَطت عَنهُ الْفَاتِحَة فَإِن اطْمَأَن فِي الثَّانِيَة يَقِينا قبل رفع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَإِلَّا فَاتَتْهُ فيتدارك رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام وَإِن وجد الإِمَام فِي الْقيام قبل أَن يرْكَع وقف مَعَه فَإِن أدْرك مَعَه قبل الرُّكُوع زَمنا يسع الْفَاتِحَة بِالنِّسْبَةِ للوسط المعتدل فَهُوَ مُوَافق فَيجب عَلَيْهِ إتْمَام الْفَاتِحَة وَيغْتَفر لَهُ التَّخَلُّف بِثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة كَمَا تقدم وَإِن لم يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة فَهُوَ مَسْبُوق يقْرَأ مَا أمكنه من الْفَاتِحَة وَمَتى ركع الإِمَام وَجب عَلَيْهِ الرُّكُوع مَعَه وَإِن وجد الإِمَام فِيمَا بعد الرُّكُوع وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ وتدارك بعد سَلام الإِمَام مَا فَاتَهُ وَإِن لم يتم الْمَأْمُوم فاتحته حَتَّى تلبس الإِمَام بالركن الرَّابِع وَهُوَ الْقيام وَافقه وَبنى على مَا تقدم من قِرَاءَته وَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه فَإِن جرى على ذَلِك عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته وَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا بطلَان لَكِن لَا يعْتد بِمَا أَتَى بِهِ ثمَّ إِذا أَرَادَ الإِمَام الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة وَكَانَ الْمَأْمُوم أتم فاتحته ركع مَعَه وحسبت للْمَأْمُوم رَكْعَة ملفقة من قيام الأولى وقراءتها وَمن رُكُوع الثَّانِيَة واعتدالها وسجودها وَإِذا لم يكن الْمَأْمُوم أتم فاتحته عِنْد إِرَادَة الإِمَام الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة وَجب عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة فَإِن تخلف بِلَا نِيَّة مُفَارقَة عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته هَذَا إِن كَانَ تخلف الْمَأْمُوم فِي رَكْعَة أولى أَو ثَالِثَة من الرّبَاعِيّة فَلَو كَانَ
تخلفه فِي رَكْعَة ثَانِيَة أَو ثَالِثَة من الثلاثية أَو رَابِعَة من الرّبَاعِيّة وَجلسَ الإِمَام للتَّشَهُّد الأول أَو الْأَخير وَالْمَأْمُوم فِي قيام الْقِرَاءَة وَجب عَلَيْهِ قطع الْقيام وَالْجُلُوس مَعَ الإِمَام ثمَّ إِذا قَامَ بعد التَّشَهُّد وَجب عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف الْقِرَاءَة وَلَا يَبْنِي على مَا تقدم وَيجْرِي فِيهِ مَا سبق حَيْثُ كَانَت الْقدْوَة بَاقِيَة أما الوسوسة فَلَيْسَتْ عذرا فَلَو ركع إِمَامه قبل أَن يتم هُوَ فاتحته بِسَبَب الوسوسة وَجب عَلَيْهِ التَّخَلُّف لإتمامها وَلَا يضر ذَلِك فِي صِحَة صلَاته مَا لم يسْبق بركنين فَمَتَى أَرَادَ إِمَامه الْهَوِي للسُّجُود قبل أَن يتم فاتحته وَجَبت عَلَيْهِ نِيَّة الْمُفَارقَة فَإِن لم ينْو الْمُفَارقَة عَامِدًا عَالما وَهوى الإِمَام للسُّجُود بطلت صلَاته الثَّانِيَة من شكّ قبل رُكُوعه وَبعد رُكُوع إِمَامه هَل قَرَأَ الْفَاتِحَة أم لَا فَيجب عَلَيْهِ التَّخَلُّف لقراءتها وَيغْتَفر لَهُ ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَيَأْتِي فِيهَا وَفِيمَا يَأْتِي من بَقِيَّة الْمسَائِل جَمِيع مَا تقدم وَمثل الشَّك الْعلم بِالْأولَى فَإِن كَانَ ذَلِك بعد رُكُوعه وركوع إِمَامه لم يجز لَهُ الْعود إِلَى الْقيام بل يُوَافق إِمَامه ويتدارك بعد سَلام الإِمَام مَا فَاتَهُ الثَّالِثَة من نسي أَنه فِي الصَّلَاة وَلم يقْرَأ حَتَّى ركع إِمَامه فيتخلف كَمَا تقدم الرَّابِعَة من ذهل عَن الْفَاتِحَة حَتَّى ركع إِمَامه ثمَّ تذكر قبل أَن يرْكَع مَعَ إِمَامه فَإِن تذكر بعد أَن ركع مَعَه وَافق إِمَامه كَمَا تقدم ويتدارك بعد سَلام الإِمَام مَا فَاتَهُ الْخَامِسَة لَو عدل الْمُوَافق عَن الْفَاتِحَة وأتى بِسنة كدعاء افْتِتَاح أَو تعوذ وَكَانَ يظنّ إِدْرَاك الْفَاتِحَة مَعَ ذَلِك فَإِن تحقق فَوت الْفَاتِحَة لَو اشْتغل بِالسنةِ فَلَا عذر فِي التَّخَلُّف بل إِن أتم الْفَاتِحَة وَأدْركَ الإِمَام فِي الرُّكُوع أدْرك الرَّكْعَة وَإِلَّا فَاتَتْهُ الرَّكْعَة ويوافق الإِمَام فِيمَا هُوَ فِيهِ وَلَا يجْرِي على نظم صَلَاة نَفسه فَإِن فَاتَهُ الإِمَام بركنين فعليين وَلم ينْو الْمُفَارقَة بطلت صلَاته السَّادِسَة إِذا انْتظر الْمَأْمُوم سكُوت الإِمَام بعد الْفَاتِحَة ليقْرَأ هُوَ فِيهِ فَرَكَعَ عَقبهَا السَّابِعَة إِذا أسْرع الإِمَام فِي التَّشَهُّد الأول وَقَامَ وتخلف الْمَأْمُوم لإتمامه وَبعد أَن أتمه قَامَ وَلم يدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع الْفَاتِحَة الثَّامِنَة إِذا نَام الْمَأْمُوم فِي التَّشَهُّد الأول مُتَمَكنًا فَلَمَّا أَفَاق قَامَ وَلم يدْرك مَعَه زَمنا يسع الْفَاتِحَة التَّاسِعَة لَو رفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود الثَّانِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مكبرا فَظن الْمَأْمُوم أَنه جلس للتَّشَهُّد الأول فَجَلَسَ هُوَ فَإِذا الإِمَام قَامَ وَترك التَّشَهُّد الأول الْعَاشِرَة لَو سمع الْمَأْمُوم تَكْبِيرا وَهُوَ فِي أثْنَاء الْفَاتِحَة فَظَنهُ تَكْبِيرَة الإِمَام للرُّكُوع فَترك بَاقِي الْفَاتِحَة وَركع ثمَّ تبين لَهُ أَن الإِمَام بَاقٍ فِي قِيَامه فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْعود لتكميل الْفَاتِحَة الْحَادِيَة عشرَة كَانَ فِي السُّجُود فنسي أَنه مقتد بِالْإِمَامِ وَاسْتمرّ نسيانه حَتَّى ركع إِمَامه الثَّانِيَة عشرَة من شكّ فِي الزَّمَان الَّذِي أدْركهُ مَعَ الإِمَام بعد الْإِحْرَام هَل يسع الْفَاتِحَة أم لَا الثَّالِثَة عشرَة من نذر على نَفسه قِرَاءَة سُورَة فِي الصَّلَاة عقب الْفَاتِحَة فَرَكَعَ الإِمَام قبل قرَاءَتهَا فَلهُ التَّخَلُّف ليَأْتِي بهَا الرَّابِعَة عشرَة من شكّ قبل رُكُوعه وَبعد رُكُوع إِمَامه فِي حُرُوف الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا شكّ فِيهِ وَبَعْضهمْ يَجْعَل التَّخَلُّف للترتيل مَسْأَلَة مُسْتَقلَّة فيعد الْمسَائِل خمس عشرَة وَفِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل يغْتَفر لَهُ التَّخَلُّف بِثَلَاثَة أَرْكَان
طَوِيلَة هَذَا كُله فِي الْمَأْمُوم الْمُوَافق (و) أما الْمَسْبُوق وَهُوَ ضد الْمُوَافق فَإِذا ركع الإِمَام قطع الْفَاتِحَة ليركع مَعَه وَسقط عَنهُ بقيتها فَإِن قَرَأَ الْفَاتِحَة ففاته الرُّكُوع مَعَ الإِمَام بِأَن لم يطمئن قبل ارْتِفَاع الإِمَام عَن أَقَله لغت ركعته إِذْ لم يدْرك مَعَ الإِمَام ركوعها فيوافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ بعد فَلَو ركع عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَحِينَئِذٍ كَانَ تخلفه بعد قِرَاءَة مَا أدْركهُ من الْفَاتِحَة لإتمامها بِلَا عذر وَكَانَ تخلفه بِلَا عذر بِأَن كَانَ عَامِدًا عَالما فَيكون مَكْرُوها بل تبطل صلَاته على وَجه ضَعِيف وَتبطل على الْمَذْهَب إِن سبقه الإِمَام بِتمَام ركنين فعليين هَذَا كُله إِن لم يشْتَغل الْمَسْبُوق بِسنة فَأَما (لَو اشْتغل مَسْبُوق بِسنة) كالتعوذ والافتتاح أَو سكت أَو اسْتمع قِرَاءَة الإِمَام أَو غَيره (قَرَأَ) وجوبا من الْفَاتِحَة بعد رُكُوع الإِمَام (قدرهَا) أَي قدر حُرُوف السّنة فِي ظَنّه فَيجب أَن يعد أَو يحْتَاط وَيصرف قدر الزَّمن الَّذِي سكته إِلَى قِرَاءَة مَا يَسعهُ من الْفَاتِحَة لتَقْصِيره بعدوله عَن فرض إِلَى غَيره (وَعذر) أَي من تخلف لسنة فَمَتَى ركع قبل وَفَاء مَا لزمَه عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته وَإِلَّا لم يعْتد بِمَا فعله فَيَأْتِي بِرَكْعَة بعد سَلام إِمَامه وَمَتى ركع إِمَامه وَهُوَ متخلف لما لزمَه وَقَامَ من رُكُوعه فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَوَجَب مُوَافقَة الإِمَام فِي هويه للسُّجُود فَلَا يرْكَع وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن علم وتعمد وَالْمرَاد بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنه لَا كَرَاهَة وَلَا بطلَان بتخلفه قطعا وَأَنه مُلْزم بِالْقِرَاءَةِ فَيكون مَحل بطلَان صلَاته بهوي الإِمَام للسُّجُود إِذا لم يُفَارِقهُ فِي غير هَذِه الصُّورَة لَكِن تفوته الرَّكْعَة وَلَيْسَ معنى كَونه مُتَخَلِّفًا بِعُذْر أَنه يعْطى حكم الْمَعْذُور من كل وَجه أما من تخلف لغير سنة كمن أَتَى بتسبيح بعد تحرم فَهُوَ مقصر فَإِذا فَاتَهُ الرُّكُوع فَاتَتْهُ الرَّكْعَة اتِّفَاقًا (وَسَبقه على إِمَام بركنين فعليين) تامين متواليين سَوَاء كَانَا طويلين أم قصيرين كَأَن ركع واعتدل وَالْإِمَام لم يرْكَع (مُبْطل) للصَّلَاة إِذا كَانَ عَامِدًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ للمخالفة الْفَاحِشَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ سَاهِيا أَو جَاهِلا فَإِنَّهُ لَا يضر إِلَّا أَنه لَا يعْتد لَهُ بهما فَإِن لم يعد للإتيان بهما مَعَ إِمَامه لسَهْوه أَو جَهله أَتَى بعد سَلام الإِمَام بِرَكْعَة وَإِلَّا أعَاد الصَّلَاة (و) سبقه (بِرُكْن فعلي) تَامّ عمدا كَأَن ركع وَرفع وَالْإِمَام قَائِم (حرَام) وَهُوَ كَبِيرَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه قبل رَأس الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار وَيُؤْخَذ من هَذَا الحَدِيث
أَن السَّبق بِبَعْض ركن كَأَن ركع قبل الإِمَام ولحقه الإِمَام فِي الرُّكُوع كالسبق بِرُكْن فَهُوَ كَبِيرَة أَيْضا فِي قَول (ومقارنته) أَي الْمَأْمُوم للْإِمَام (فِي أَفعَال مَكْرُوهَة كتخلف عَنهُ) أَي الإِمَام (إِلَى فرَاغ ركن) وَالْحَاصِل أَن الْمُقَارنَة على خَمْسَة أَقسَام حرَام مَانِعَة من الِانْعِقَاد وَهِي الْمُقَارنَة فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ومندوبة وَهِي الْمُقَارنَة فِي التَّأْمِين ومكروهة مفوتة لفضيلة الْجَمَاعَة فِيمَا قَارن فِيهِ مَعَ الْعمد وَهِي الْمُقَارنَة فِي الْأَفْعَال وَفِي السَّلَام وواجبة إِذا علم أَنه إِن لم يقْرَأ الْفَاتِحَة مَعَ الإِمَام لم يُدْرِكهَا ومباحة فِيمَا عدا ذَلِك (و) السَّابِع أَن لَا يقْتَدى بِمن يعْتَقد بطلَان صلَاته فَإِذا كَانَ هَذَا شرطا لصِحَّة الْقدْوَة فَحِينَئِذٍ (لَا يَصح قدوة بِمن اعْتقد بطلَان صلَاته) وَالْمرَاد بالاعتقاد مَا يَشْمَل غَلَبَة الظَّن كشافعي اقْتدى بحنفي مس فرجه وكمجتهدين اخْتلفَا فِي إناءين من المَاء طَاهِر ومتنجس وكل مِنْهُمَا تَوَضَّأ بِمَا ظَنّه الطَّاهِر فَلَا يَقْتَدِي أَحدهمَا بِالْآخرِ لظَنّه بطلَان صلَاته بِمُقْتَضى اجْتِهَاده (و) الثَّامِن أَن لَا يقْتَدى بِمن يجوز كَونه مَأْمُوما فَحِينَئِذٍ (لَا) يَصح قدوة (بمقتد) وَلَا بِمن شكّ فِي كَونه مقتديا وَلَو اقْتدى مَسْبُوق بعد سَلام إِمَامه بمسبوق آخر صَحَّ فِي غير الْجُمُعَة لَكِن لَا ثَوَاب فِيهِ لِأَن فِيهِ نِيَّة الْقدْوَة فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَيُؤْخَذ من ذَلِك أَنه لَو اقْتدى بِهِ إِنْسَان من أول صلَاته كَانَ فِيهِ الثَّوَاب أما فِي الْجُمُعَة فَلَا يَصح إِذْ لَا يجوز إنْشَاء جُمُعَة بعد أُخْرَى (و) التَّاسِع أَن لَا يكون الْمَأْمُوم قَارِئًا وَالْإِمَام أُمِّيا سَوَاء أمكنه التَّعَلُّم أَو لَا فَحِينَئِذٍ (لَا) يَصح قدوة (قارىء بأمي) وَهُوَ من يخل بِحرف من الْفَاتِحَة كأرت بمثناة فوقية وَهُوَ من يدغم بإبدال فِي غير مَحل الْإِدْغَام بِخِلَاف الْإِدْغَام بِلَا إِبْدَال كتشديد اللَّام أَو الْكَاف من مَالك أَو ألثغ بمثلثة وَهُوَ من يُبدل حرفا بِغَيْرِهِ كَأَن يَأْتِي بِالْمُثَلثَةِ بدل السِّين فَيَقُول المثتقيم أَو بِالْهَمْزَةِ بدل الْقَاف فِي الْمُسْتَقيم أَو بالزاي أَو الدَّال الْمُهْملَة بدل الذَّال الْمُعْجَمَة فِي الَّذين وَمن الْإِخْلَال بِحرف تَخْفيف مشدد من الْفَاتِحَة وَمثل الْإِبْدَال اللّحن الَّذِي يُغير الْمَعْنى كضم تَاء أَنْعَمت أَو كسرهَا ثمَّ إِن كَانَ فَاعل ذَلِك قَادِرًا على التَّعَلُّم فَصلَاته بَاطِلَة فَلَا يَصح أَن يكون إِمَامًا لأحد مُطلقًا وَإِن كَانَ عَاجز عَن التَّعَلُّم فَصلَاته فِي نَفسه صَحِيحَة كاقتداء مثله بِهِ وَلَا بُد من الْمُمَاثلَة فِي الْحَرْف المعجوز عَنهُ وَفِي مَحَله فَلَو اخْتلفَا فِي ذَلِك لَا يَصح اقْتِدَاء أَحدهمَا بِالْآخرِ لِأَن كلا يحسن مَا لَا يُحسنهُ الآخر وَمن ذَلِك يُؤْخَذ أَنه لَا يَصح اقْتِدَاء أخرس بأخرس أصليين أَو عارضين فَإِن كَانَ أَحدهمَا أَصْلِيًّا وَالْآخر عارضا صَحَّ اقْتِدَاء الْأَصْلِيّ بالعارض دون عَكسه وَلَو كَانَت اللثغة يسيرَة بِأَن لم تمنع أصل مخرج الْحُرُوف بل كَانَ غير صَاف لم تُؤثر لِأَنَّهُ لم يحصل إِبْدَال وَلَو تردد الْمَأْمُوم