نهاية الزينبَاب الزَّكَاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَاب الزَّكَاة

عن هذه الطبعة
عَلَم
نووي الجاوي
الكتاب
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
المؤلف
محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
الناشر
دار الفكر - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهِي اسْم لما يخرج عَن مَال أَو بدن سمي بهَا ذَلِك لِأَنَّهُ يطهر الْمخْرج عَنهُ عَن تدنيسه بِحَق الْمُسْتَحقّين والمخرج عَن الْإِثْم ويقيه من الْآفَات ويمدحه عِنْد الله تَعَالَى حَتَّى يشْهد لَهُ بِصِحَّة الايمان وأصل وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ 9 التَّوْبَة الْآيَة 103 وَقَوله تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ 9 التَّوْبَة الْآيَة 5 وأخبار كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَي الزَّكَاة جسر الْإِسْلَام الَّذِي يعبر مِنْهُ إِلَيْهِ فإيتاؤها طَرِيق فِي التَّمَكُّن فِي الدّين ووجوبها مَعْلُوم ضَرُورَة فيكفر جاحدها فِي الْمجمع عَلَيْهَا دون الْمُخْتَلف فِيهَا كَزَكَاة الرِّكَاز وَزَكَاة التِّجَارَة وَزَكَاة مَال الصَّبِي وَمن جهلها عرف بهَا فَإِن جَحدهَا بعد ذَلِك كفر وفرضت فِي شَوَّال فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة

بعد زَكَاة الْفطر (تجب) أَي الزَّكَاة (على) كل (مُسلم) وَلَو غير مُكَلّف وَالْمرَاد أَنَّهَا تلْزم فِي مَاله فعلى الْوَلِيّ إخْرَاجهَا مِنْهُ إِن اعْتقد الْوُجُوب كشافعي وَإِلَّا كحنفي فَلَا أما الْكَافِر الْأَصْلِيّ فَلَا يلْزمه إخْرَاجهَا وَلَو بعد الْإِسْلَام لكنه يُعَاقب عَلَيْهَا زِيَادَة على كفره وَالزَّكَاة الْوَاجِبَة بِالْإِسْلَامِ لَا تسْقط بِالرّدَّةِ ووقف الْأَمر فِي مَال الْمُرْتَد لردته فَإِن مَاتَ مُرْتَدا بعد مُضِيّ حول من ردته بَان أَن لَا مَال لَهُ من حينها فَلَا زَكَاة وَإِن أسلم أخرج مَا مضى وَله الْإِخْرَاج فِي ردته وَإِن لم تصح نِيَّته للضَّرُورَة (حر) وَلَو كَانَ حر الْبَعْض وَقد ملك بِبَعْضِه الْحر نِصَابا لتَمام ملكه على مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر أما الْقِنّ فَلَا تلْزمهُ لعدم ملكه وَكَذَا الْمكَاتب لضعف ملكه وَلَا تلْزم سَيّده لِأَنَّهُ غير مَالك وَلَا بُد من أَن يكون من وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة معينا مُنْفَصِلا فَلَا زَكَاة فِي مَال بَيت المَال وريع مَوْقُوف على نَحْو الْفُقَرَاء والمساجد لعدم تعين الْمَالِك بِخِلَاف الْمَوْقُوف على معِين وَاحِد أَو جمَاعَة وَلَا زَكَاة فِي مَال وقف على جَنِين لِأَنَّهُ لَا ثِقَة لوُجُوده وَلَا لِحَيَاتِهِ ثمَّ الزَّكَاة نَوْعَانِ زَكَاة بدن وَهِي الْفطْرَة وَزَكَاة مَال وَهِي وَاجِبَة فِي ثَمَانِيَة أَصْنَاف من أَجنَاس المَال وَهِي الذَّهَب وَالْفِضَّة والزروع وَالنَّخْل وَالْعِنَب وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَيجب صرف الزَّكَاة لثمانية أَصْنَاف من طَبَقَات النَّاس وَأما عرُوض التِّجَارَة فَهِيَ ترجع لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّة لِأَن زَكَاتهَا تتَعَلَّق بِقِيمَتِهَا وَهِي إِنَّمَا تكون مِنْهُمَا بِخِلَاف زَكَاة الْبَاقِي فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِعَيْنِه وَيجب (فِي ذهب) وَلَو غير مَضْرُوب (بلغ عشْرين مِثْقَالا وَفِضة) وَلَو غير مَضْرُوبَة (بلغت مِائَتي دِرْهَم ربع عشر) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وأواق كجوار وَذَلِكَ بِوَزْن مَكَّة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمِكْيَال مكيال الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة والمثقال لم يتَغَيَّر جَاهِلِيَّة وَلَا إسلاما وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّة شعير معتدلة لم تقشر وَقطع من طرفيها مَا دق وَطَالَ وَالْمرَاد بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِم الإسلامية الَّتِي كل عشرَة مِنْهَا سَبْعَة مَثَاقِيل وكل عشرَة مَثَاقِيل أَرْبَعَة عشر درهما وسبعان وَكَانَت مُخْتَلفَة فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ ضربت على هَذَا الْوَزْن فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز أَو عبد الْملك بن مَرْوَان أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ لاخْتِلَاف الْجِنْس ويكمل الْجيد بالرديء من الْجِنْس الْوَاحِد وَعَكسه وَإِن اخْتلف النَّوْع وَالْمرَاد بالجودة النعومة وَنَحْوهَا وبالرداءة الخشونة وَنَحْوهَا وَيُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ إِن سهل بِأَن قلت الْأَنْوَاع وَإِلَّا أَخذ من الْوسط وَلَا يجزىء رَدِيء ومكسور عَن جيد وصحيح وَله اسْتِرْدَاده إِن بَين عِنْد الدّفع أَنه عَن ذَلِك المَال وَإِلَّا فَلَا وَإِذا جَازَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد فَإِن بَقِي أَخذه وَإِلَّا أخرج التَّفَاوُت وَكَيْفِيَّة معرفَة التَّفَاوُت أَن يقوم الْمخْرج بِجِنْس آخر كَأَن يكون مَعَه مِائَتَا دِرْهَم جَيِّدَة فَأخْرج عَنْهَا خَمْسَة مَعِيبَة والجيدة تَسَاوِي بِالذَّهَب نصف دِينَار

والمعيبة تَسَاوِي بِهِ خمسي دِينَار فَيبقى عَلَيْهِ دِرْهَم جيد وَذَلِكَ لِأَن نصف الدِّينَار إِذا قسم على الْخَمْسَة الجيدة خص كل نصف خمس مِنْهُ دِرْهَم والمعيبة تَسَاوِي خمسي دِينَار وقيمتهما أَرْبَعَة دَرَاهِم من الجيدة فَيبقى من نصف الدِّينَار نصف خمس يُقَابل بدرهم من الجيدة ويجزىء الْجيد وَالصَّحِيح عَن ضدهما بل هُوَ أفضل (كَمَال تِجَارَة) فَإِنَّهُ يجب فِيهِ ربع عشر قِيمَته آخر الْحول من نقد رَأس المَال الَّذِي اشْترى الْعرض بِهِ وَلَو فِي ذمَّته وَإِن كَانَ بعض نِصَاب أَو أبْطلهُ السُّلْطَان أَو لم يكن هُوَ الْغَالِب لِأَنَّهُ أصل مَا بِيَدِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من نقد الْبَلَد أما أَنه ربع الْعشْر فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ يقوم بهما وَأما أَنه من الْقيمَة فَلِأَنَّهَا المنضبطة وَألْحق الرِّبْح بِالْأَصْلِ لِأَنَّهُ إِن ضم إِلَيْهِ فِي الْحول بِأَن لم ينض من جنس مَا يقوم بِهِ كَانَ كالنتاج مَعَ الْأُمَّهَات وَإِلَّا بِأَن أفرد بحول فَهُوَ مَال تِجَارَة وَإِنَّمَا انْقَطع عَن الأَصْل فِي الْحول فَقَط لبَقَاء حكمه عَلَيْهِ فِي قدر الْمخْرج وَمحل الْإِخْرَاج وَأما اعْتِبَاره بآخر الْحول فَلِأَنَّهُ وَقت الْوُجُوب فَقطع النّظر عَمَّا سواهُ لاضطراب الْقيم وَلَو كَانَ رَأس المَال عرضا للْقنية أَو نِكَاحا أَو خلعا أَو صلحا عَن دم عمد فَيقوم مَال التِّجَارَة بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير فَإِن بلغ نِصَابا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَو حَال الْحول بِموضع لَا نقد فِيهِ كبلد يتعامل فِيهَا بفلوس أَو نَحْوهَا اعْتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ أَو بِموضع فِيهِ نقدان غالبان قوم بِمَا بلغ بِهِ نِصَابا لتحَقّق تَمام النّصاب بِأحد النَّقْدَيْنِ فَإِن بلغه بهما تخير الْمَالِك فَيقوم بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْل فِي وجوب زَكَاة التِّجَارَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ 2 الْبَقَرَة الْآيَة 267 قَالَ مُجَاهِد نزلت هَذِه الْآيَة فِي زَكَاة التِّجَارَة وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْإِبِل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبر صدقته (وَشرط) لوُجُوب زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة (تَمام نِصَاب كل الْحول) لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره نعم لَو ملك نِصَابا سِتَّة أشهر مثلا ثمَّ أقْرضهُ إنْسَانا لم يَنْقَطِع الْحول كَمَا نَقله الرَّمْلِيّ عَن الرَّافِعِيّ أَي لِأَنَّهُ لما كَانَ بَاقِيا فِي ذمَّة الْغَيْر كَأَنَّهُ لم يخرج عَن ملكه وَكَذَا مَا نَقله شيخ الْإِسْلَام عَن البُلْقِينِيّ وَهُوَ عَن أبي حَامِد لَكِن قَالَ الشرقاوي وَالْمُعْتَمد وجوب الِاسْتِئْنَاف فِي ذَلِك فِي حق كل من الْمُقْتَرض والمقرض أما الْمُقْتَرض فَلِأَن النّصاب لم يدْخل فِي ملكه إِلَّا بِقَبْضِهِ فَيدْخل فِيهِ وَإِن لم يتَصَرَّف فِي ذَلِك المَال وَأما الْمقْرض فَلِأَن المَال خرج عَن ملكه بالإقراض فَتجب عَلَيْهِ الزَّكَاة إِذا تمّ الْحول من الْإِقْرَاض بِمَعْنى أَنَّهَا تَسْتَقِر فِي ذمَّته وَلَا يجب الْإِخْرَاج إِلَّا إِذا رَجَعَ لَهُ النّصاب (وَيَنْقَطِع) أَي الْحول (بتخلل زَوَال ملك) فَإِن زَالَ ملكه فِي أثْنَاء الْحول عَن النّصاب أَو بعضه بِبيع أَو غَيره فَعَاد بشرَاء أَو غَيره اسْتَأْنف الْحول لانقطاعه بِزَوَال ملكه فعوده ملك جَدِيد فَلَا بُد لَهُ من حول وَمن ذَلِك مُبَادلَة أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ الْمُسَمَّاة بالمصارفة كصرف ريالات فضَّة بِذَهَب كَمَا يَفْعَله الصيارفة فيستأنف الْحول كلما بادل هَذَا فِي غير التِّجَارَة أما هِيَ فَلَا تضر الْمُبَادلَة فِيهَا أثْنَاء الْحول وَهِي جَائِزَة مَعَ الْكَرَاهَة إِن وجدت الشُّرُوط الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْحُلُول والتقابض والمماثلة عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس والاثنان اللَّذَان هما الْحُلُول والتقابض عِنْد اختلافه وَلم يشْتَمل النقدان أَو أَحدهمَا على غش وَوجدت الصِّيغَة وَإِلَّا بِأَن لم تُوجد الشُّرُوط أَو لم تُوجد صِيغَة كَانَت الْمُبَادلَة

بَاطِلَة وَكَذَا إِن اشتملا على غش لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ من قَاعِدَة مد عَجْوَة وَدِرْهَم (وَكره) أَي فعل زَوَال ملك (لحيلة) أَي بِأَن قصد بِهِ الْفِرَار من الزَّكَاة فَقَط وَلم يكن ذَلِك لحَاجَة لِأَنَّهُ فرار من عبَادَة فَإِن أطلق أَو كَانَ لحَاجَة فَقَط أَو لَهَا وللفرار مَعًا فَلَا كَرَاهَة (وَلَا زَكَاة فِي حلي مُبَاح) كالحلي من ذهب أَو فضَّة للبس امْرَأَة (وَلَو) اتَّخذهُ بِلَا قصد أَو قصد لإعارة أَو (لإجارة) لَهَا إِلَّا إِن أسرفت كخلخال وزن مَجْمُوع فردتيه مِائَتَا مِثْقَال مثلا فَلَا يحل لَهَا وَتجب زَكَاته وَلَو اشْترى إِنَاء ليتخذه حليا مُبَاحا فحبس واضطر إِلَى اسْتِعْمَاله فِي طهره مثلا وَلم يُمكنهُ غَيره فَبَقيَ حولا كَذَلِك أَو للشُّرْب مِنْهُ لمَرض أخبر من الثِّقَة أَنه لَا يُزِيلهُ إِلَّا هُوَ وأمسكه لأَجله أَو اتخذ الْإِنَاء ابْتِدَاء لذَلِك لَا تلْزمهُ زَكَاته لِأَنَّهُ معد لاستعمال مُبَاح (إِلَّا) إِذا كَانَ الْمُبَاح مصحوبا (بنية كنز) فَتجب زَكَاته للصرف لَهُ بِهَذِهِ النِّيَّة عَن الِاسْتِعْمَال فَصَارَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم أَو كَانَ الْمَالِك لم يُعلمهُ بِأَن ورث حليا مُبَاحا وَلم يُعلمهُ إِلَّا بعد حول فَتجب زَكَاته لِأَنَّهُ لم ينْو إِمْسَاكه لاستعمال مُبَاح وَخرج بالحلي الْمُبَاح الْمحرم كالمرود والإبرة وخلال الْأَسْنَان من ذهب أَو فضَّة فَإِنَّهَا مُلْحقَة بِالْإِنَاءِ وكسن الْخَاتم من ذهب والدملج مِنْهُ للرجل سَوَاء كَانَ الْمحرم لعَينه كآنية أَو بِالْقَصْدِ كقصد رجل لبس حلي امْرَأَة أَو عَكسه أَو لغَيْرِهِمَا كتبر مَغْصُوب صِيغ حليا وَالْمَكْرُوه كضبة صَغِيرَة للزِّينَة وَمَا فِيهِ أدنى سرف فَتجب زكاتهما (و) يجب (فِي قوت كبر وأرز) بِفَتْح الْهمزَة وَضم الرَّاء وَتَشْديد الزَّاي وَهِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة واللغة الثَّانِيَة كَذَلِك إِلَّا أَن الْهمزَة مَضْمُومَة أَيْضا الثَّالِثَة ضمهما وَتَخْفِيف الزَّاي على وزن كتب الرَّابِعَة بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء كوزن قفل الْخَامِسَة حذف الْهمزَة وَتَشْديد الزَّاي السَّادِسَة رنز بنُون بَين الرَّاء وَالزَّاي السَّابِعَة فتح الْهمزَة مَعَ تَخْفيف الزَّاي على وزن عضد (وتمر وعنب بلغ) أَي الْقُوت (خَمْسَة أوسق منقى) من تبن وقشر لَا يُؤْكَل مَعَه غَالِبا وَغَيرهمَا (عشر) لخَبر لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة وَخبر مُسلم لَيْسَ فِي حب وَلَا تمر صَدَقَة حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق وَإِنَّمَا تخْتَص الزَّكَاة بالقوت لِأَن الاقتيات من الضروريات الَّتِي لَا حَيَاة بِدُونِهَا وَخرج بِهِ مَا يُؤْكَل تداويا أَو تنعما أَو تأدما كالزيتون والزعفران وَعسل النَّحْل وَحب الفجل والبطيخ وَالرُّمَّان وَغَيرهَا والوسق سِتُّونَ صَاعا كَمَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره فمجموع الْخَمْسَة ثَلَاثمِائَة صَاع والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد فَيكون النّصاب ألف مد ومائتي مد وَأما مَا يُؤْكَل قشره مَعَه غَالِبا كالذرة فَلَا يعْتَبر تقشيره عَنهُ بل يدْخل فِي الْحساب وَإِن أزيل تنعما كَمَا يقشر الْبر وَأما مَا يدّخر فِي قشره وَلَا يُؤْكَل مَعَه كالأرز فنصابه عشرَة أوسق اعْتِبَارا بقشره الَّذِي ادخاره فِيهِ أصلح لَهُ وَأبقى بِالنِّصْفِ فتصفيته من قشره لَا تجب وقشره لَا يدْخل فِي الْحساب نعم لَو حصلت الْخَمْسَة أوسق من دون الْعشْرَة اعتبرناه دونهَا وَذَلِكَ (إِن سقِِي) أَي الْقُوت (بِلَا مُؤنَة) كَمَاء مطر أَو نهر أَو عين أَو قناة أَو ساقية حفرت من النَّهر وَإِن احْتَاجَت لمؤنة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا سقت السَّمَاء

الْعشْر (وَإِلَّا) يكن كَذَلِك بِأَن سقِِي بمؤنة كالدالية (فنصفه) أَي الْعشْر لخَبر الشَّيْخَيْنِ فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر والعثرى بِفَتْح الْعين والثاء الْمُثَلَّثَة أَو بِسُكُون الثَّانِيَة هُوَ أَن يحْفر حفيرة يجْرِي فِيهَا المَاء من السَّيْل إِلَى أصُول الشّجر وَتسَمى تِلْكَ الحفيرة عاثورا لِأَن الْمَار عَلَيْهَا يتعثر بهَا والنضح هُوَ حمل المَاء من نهر أَو بِئْر بحيوان لسقي الزَّرْع وَيُسمى الْبَعِير الذّكر ناضحا وَالْأُنْثَى ناضحة وَيُسمى هَذَا الْحَيَوَان أَيْضا سانية وَإِن سقِِي بمؤنة ودونها على السوية وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أَو كَانَ ثلثا السَّقْي بمطر وَثلثه بدالية وَجب خَمْسَة أَسْدَاس الْعشْر وَفِي عَكسه ثُلُثَاهُ وَيكون التقسيط بِاعْتِبَار عَيْش الزَّرْع أَو الثَّمر بِاعْتِبَار الْمدَّة لَا بِاعْتِبَار السقيات فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع إِلَى يَوْم الْإِدْرَاك ثَمَانِيَة أشهر وَاحْتَاجَ فِي سِتَّة أشهر من الشتَاء وَالربيع إِلَى سقيتين فسقي بِمَاء السَّمَاء وَفِي شَهْرَيْن من الصَّيف إِلَى ثَلَاث سقيات فسقي بالنضح وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر للسقيتين وَربع نصفه للثلاث وَإِن جهل الْمِقْدَار جعل نِصْفَيْنِ فَيجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أخذا بالأحوط وَلَو علم أَن أَحدهمَا أَكثر وَجَهل عينه فَالْوَاجِب ينقص عَن الْعشْر وَيزِيد على نصفه فَيُؤْخَذ وَيُوقف الْبَاقِي إِلَى الْبَيَان وَالْمعْنَى فِي التَّفْرِقَة كَثْرَة الْمُؤْنَة وخفتها وَلَا فرق فِي وجوب الْعشْر أَو نصفه بَين الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة وَذَات الْخراج وَغَيرهمَا وَتَكون الأَرْض خَرَاجِيَّة إِذا فتحهَا الإِمَام عنْوَة ثمَّ تعوضها من الْغَانِمين ووقفها علينا وَضرب عَلَيْهَا خراجا أَو فتحهَا صلحا على أَن تكون لنا ويسكنها الْكفَّار بخراج مَعْلُوم فَهُوَ أُجْرَة لَا يسْقط بِإِسْلَامِهِمْ فَإِن سكنوها بِهِ وَلم تشْتَرط هِيَ لنا كَانَ جِزْيَة تسْقط بِإِسْلَامِهِمْ قَالَ حُسَيْن الْمحلي فِي كشف اللثام نقلا عَن فَتَاوَى الرَّمْلِيّ لَا تسْقط الزَّكَاة عَن الأَرْض الخراجية وَلَا يحْسب مَا يَأْخُذهُ السُّلْطَان من الْخراج أَو ظلما من الزَّكَاة وَلَا يقوم ذَلِك مقَامهَا لِأَن الْآخِذ لَيْسَ من مستحقيها (و) يجب (فِي كل خمس إبل) بِالتَّنْوِينِ فيهمَا على أَن الثَّانِي بدل أَو عطف بَيَان كَمَا قَالَه ابْن حجر فِي فتح الْجواد (شَاة) جَذَعَة ضَأْن لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة أَو أجذعت قبلهَا تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْبلُوغ بالاحتلام أَو ثنية معز لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة وَلَو كَانَ الْمخْرج من الشَّاة ذكرا وَإِبِله كلهَا إناث وإيحاب الْغنم فِي الْإِبِل على خلاف الْقَاعِدَة رفقا بالفريقين لِأَنَّهُ لَو وَجب بعير لأضر بأرباب الْأَمْوَال وَلَو وَجب جُزْء لأضر بالفريقين بالتشقيص وَوُجُوب الشَّاة فِي كل خمس من الْإِبِل مُسْتَمر (إِلَى خمس وَعشْرين) مِنْهَا فَإِذا بلغت ذَلِك الْعدَد (فبنت مَخَاض) وَهِي واجبها إِلَى سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهِي ذَات سنة كَامِلَة سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تصير من الْمَخَاض أَي الْحَوَامِل فَإِن لم يكن فِي إبِله بنت مَخَاض فَابْن لبون وَلَو خُنْثَى أَو مَعَ قدرته على شِرَاء بنت مَخَاض أَو كَانَت قِيمَته أقل مِنْهَا (وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ) إِلَى سِتّ وَأَرْبَعين (بنت لبون) وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا سنتَانِ سميت بذلك لِأَنَّهَا آن لأمها أَن تَلد ثَانِيًا

فَتكون ذَات لبن فَإِن فقدها لم يجز عَنْهَا حق (وست وَأَرْبَعين) إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ (حقة) وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا ثَلَاث سِنِين وَسميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل وَأَن تركب وَيحمل عَلَيْهَا (وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا أَربع سِنِين سميت بذلك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أجذعت مقدم أسنانها أَي أسقطته وَهِي آخر أَسْنَان إبل الزَّكَاة واعتبرت فِي الْجَمِيع الْأُنُوثَة لما فِيهَا من رفق الدّرّ والنسل (وست وَسبعين) إِلَى إِحْدَى وَتِسْعين (بِنْتا لبون وَإِحْدَى وَتِسْعين) إِلَى مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين (حقتان وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون) ولتغير الْوَاجِب بِهَذِهِ الْوَاحِدَة لَا بَعْضهَا كَانَ لَهَا قسط من الْوَاجِب فَسقط بموتها بَين تَمام الْحول والتمكن من الْإِخْرَاج جُزْء من مائَة وَأحد وَعشْرين جُزْءا من بَنَات اللَّبُون الثَّلَاث (ثمَّ) يسْتَمر ذَلِك إِلَى مائَة وَثَلَاثِينَ فيتغير الْوَاجِب بِزِيَادَة تسع ثمَّ بِكُل عشر بعْدهَا فَحِينَئِذٍ يجب بعد زِيَادَة تسع على الْمِائَة والأحد وَالْعِشْرين (فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون و) فِي كل (خمسين حقة) فَفِي مائَة وَثَلَاثِينَ بِنْتا لبون وحقة وَفِي مائَة وَأَرْبَعين حقتان وَبنت لبون وَفِي مائَة وَخمسين ثَلَاث حقاق وَفِي مائَة وَسِتِّينَ أَربع بَنَات لبون (و) يجب (فِي ثَلَاثِينَ بقرة) إِلَى أَرْبَعِينَ (تبيع) وَهُوَ ذُو سنة كَامِلَة سمي بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المسرح ويجزىء عَنهُ تبيعة بِالْأولَى لِأَنَّهَا زَادَت خيرا بالأنوثة وَإِن كَانَت أقل مِنْهُ قيمَة (وَأَرْبَعين) بقرة إِلَى سِتِّينَ (مُسِنَّة) وَتسَمى ثنية وَهِي ذَات سنتَيْن كاملتين سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عَنْهَا تبيعان لاجزائهما عَن سِتِّينَ كَمَا قَالَ (وَسِتِّينَ تبيعان ثمَّ) يخْتَلف الْوَاجِب بِكُل عشر فَيجب (فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَأَرْبَعين مُسِنَّة) فَحِينَئِذٍ يجب فِي كل سبعين مُسِنَّة وتبيع وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وتبيع وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة (و) يجب (فِي أَرْبَعِينَ غنما) إِلَى مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين (شَاة) فَمن الضائن جَذَعَة ضَأْن وَهِي مَا لَهَا سنة وَمن الماعز ثنية معز وَهِي مَا لَهَا سنتَانِ (وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين) شَاة إِلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة (شَاتَان وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة) إِلَى ثَلَاثمِائَة (ثَلَاث) من الشياه (وَأَرْبَعمِائَة أَربع) مِنْهَا (ثمَّ فِي كل مائَة شَاة) جَذَعَة من الضَّأْن وَهِي مَا لَهَا سنة وثنية من الْمعز وَهِي مَا لَهَا سنتَانِ وَمَا بَين النصابين يُسمى وقصا وَهُوَ عَفْو لَا شَيْء فِيهِ وَلَو تَفَرَّقت مَاشِيَة الْمَالِك فِي أَمَاكِن فَهِيَ كَالَّتِي فِي مَكَان وَاحِد حَتَّى لَو ملك أَرْبَعِينَ شَاة فِي بلدين لَزِمته الزَّكَاة وَلَو ملك ثَمَانِينَ فِي بلدين فِي كل بلد أَرْبَعُونَ لَا يلْزمه إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا (وَتجب الْفطْرَة على حر بغروب لَيْلَة فطر عَمَّن تلْزمهُ نَفَقَته وَلَو رَجْعِيَّة إِن فضل عَن قوت ممون) لَهُ (يَوْم عيد وَلَيْلَته وَعَن دين) كَمَا اعْتَمدهُ ابْن حجر تبعا للماوردي كَقَوْل إِمَام الْحَرَمَيْنِ دين الْآدَمِيّ يمْنَع وجوب الْفطْرَة بالِاتِّفَاقِ (وَمَا يُخرجهُ فِيهَا) أَي الْفطْرَة وَالْحَاصِل أَنه يشْتَرط فِي الْمُؤَدِّي ثَلَاثَة شُرُوط الأول الْإِسْلَام فَلَا تلْزم الْكَافِر فطْرَة نَفسه بِمَعْنى أَنه لَا يُطَالب بهَا فِي الدُّنْيَا وَإِن كَانَ يُعَاقب على تَركهَا فِي الْآخِرَة وَتلْزم فطْرَة رَقِيقه وقريبه الْمُسلم لوُجُوب نفقتهما عَلَيْهِ هَذَا فِي الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَأما الْمُرْتَد ففطرته مَوْقُوفَة على عوده لِلْإِسْلَامِ وَكَذَا الرَّقِيق الْمُرْتَد الثَّانِي الْحُرِّيَّة فَلَا فطْرَة على رَقِيق لَا عَن نَفسه وَلَا عَن غَيره سَوَاء كَانَ مكَاتبا أَو لَا أما الْمكَاتب فَلَا تجب فطرته على أحد لَا على سَيّده لاستقلاله وَلَا عَلَيْهِ لضعف ملكه وَمن بعضه حر وَبَعضه الآخر رَقِيق يلْزمه من الْفطْرَة بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وباقيها على مَالك الْبَاقِي هَذَا حَيْثُ لَا مُهَايَأَة بَينه وَبَين مَالك بعضه وَإِلَّا اخْتصّت الْفطْرَة بِمن وَقع زمن الْوُجُوب فِي نوبَته وَمثله فِي ذَلِك الرَّقِيق الْمُشْتَرك الثَّالِث أَن يملك مَا يفضل عَن مُؤنَة من تلْزمهُ مؤنتهم من نَفسه وَزَوجته الَّتِي فِي طَاعَته بِخِلَاف النَّاشِزَة إِذْ لَا تلْزمهُ مؤنتها وَمثل الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة والبائن الْحَامِل لوُجُوب نفقتهما وَلَو زوج أمته بِعَبْدِهِ لزمَه فطرتها وَلَا بُد أَيْضا أَن تكون الْفطْرَة فاضلة عَن مسكن وخادم لائقين بِهِ يحْتَاج إِلَيْهِمَا وَالْمرَاد بحاجته للخادم أَن يَحْتَاجهُ لخدمته أَو خدمَة ممونه أما حَاجته لعمله فِي أرضه أَو مَاشِيَته فَلَا أثر لَهَا نعم لَو ثبتَتْ الْفطْرَة فِي ذمَّة إِنْسَان يُبَاع فِيهَا مَسْكَنه وخادمه لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَت من الدُّيُون وَأَن تكون فاضلة عَن دست ثوب يَلِيق بِهِ وبممونه وَلَا يشْتَرط كَونهَا فاضلة عَن دينه وَلَو لآدَمِيّ كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع وَاعْتَمدهُ الْأَذْرَعِيّ وَابْن الْمقري لِأَن الدّين لَا يمْنَع الزَّكَاة وَلَا يمْنَع إِيجَاب نَفَقَة الزَّوْجَة والقريب فَلَا يمْنَع إِيجَاب الْفطْرَة التابعة لَهَا وَإِنَّمَا لم يمْنَع الدّين وُجُوبهَا لِأَن مَاله لَا يتَعَيَّن صرفه لَهُ وَإِنَّمَا بيع الْمسكن وَالْخَادِم فِيهِ تَقْدِيمًا لبراءة ذمَّته على الِانْتِفَاع بهما لِأَن تحصيلهما بالكراء أسهل كَذَا قَالَ الرَّمْلِيّ وَيعْتَبر وجود الْفضل بِمَا ذكر وَقت الْوُجُوب فوجوده بعده لَا يُوجِبهَا اتِّفَاقًا وَفَارق الْكَفَّارَة حَيْثُ تَسْتَقِر فِي ذمَّته عِنْد الْعَجز عَنْهَا لِأَن الْقَاعِدَة أَن الْحق المالي إِذا وَجب على

الشَّخْص بتسبب مِنْهُ اسْتَقر فِي ذمَّته وَإِن كَانَ مُعسرا وَقت وُجُوبه كالكفارة وَإِن لم يتسبب فِي وُجُوبه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِذا كَانَ مُعسرا وَقت وُجُوبه وَإِن أيسر بعده كالفطرة وَيشْتَرط فِي الْمُؤَدى عَنهُ أَمْرَانِ الأول الْإِسْلَام فَلَا تخرج الْفطْرَة عَن كَافِر وَفِي الْمُرْتَد مَا مر الثَّانِي أَن يدْرك وَقت وُجُوبهَا الَّذِي هُوَ آخر جُزْء من رَمَضَان وَأول جُزْء من شَوَّال فَتخرج عَمَّن مَاتَ بعد الْغُرُوب وَعَمن ولد قبله وَلَو بلحظة دون من مَاتَ قبله وَدون من ولد بعده وَلَو كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَة فِي رَقِيق بَين اثْنَيْنِ بليلة وَيَوْم بِأَن كَانَ يخْدم أَحدهمَا لَيْلَة وَالْآخر يَوْمًا أَو فِي نَفَقَة قريب بَين اثْنَيْنِ كَذَلِك فَهِيَ عَلَيْهِمَا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقع فِي نوبَته جُزْء من وَقت الْوُجُوب وَلَو قَالَ لرقيقه أَنْت حر مَعَ آخر جُزْء من رَمَضَان فالفطرة على الْعَتِيق إِن أيسر فِي هَذِه اللحظة بِإِرْث أَو نَحوه ضَابِط كل من لزمَه نَفَقَة شخص لزمَه فطرته إِن كَانَ ذَلِك الشَّخْص مُسلما وَذَلِكَ كَالزَّوْجَةِ وَالْأُصُول وَالْفُرُوع والرقاب وَمثل الزَّوْجَة خَادِمهَا الْمَمْلُوك لَهَا أَو لَهما أَو الْمُسْتَأْجر بِالنَّفَقَةِ بِخِلَاف الْمُسْتَأْجر بِدَرَاهِم وَلَو صحبتهَا امْرَأَة لتخدمها بِالنَّفَقَةِ لَا يلْزم الزَّوْج فطرتها لعدم الْإِجَارَة وَيسْتَثْنى من هَذَا الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا أَنه لَا يلْزم العَبْد فطْرَة زَوجته حرَّة كَانَت أَو غَيرهَا وَإِن وَجَبت نَفَقَتهَا فِي كَسبه وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يملك وَإِن ملكه سَيّده وَمِنْهَا أَنه لَا يلْزم الابْن فطْرَة زَوْجَة أَبِيه ومستولدته وَإِن وَجَبت نفقتهما على الْوَلَد لكَون الْأَب فَقِيرا لِأَن النَّفَقَة لَازِمَة للْأَب مَعَ إِعْسَاره فيتحملها الْوَلَد بِخِلَاف الْفطْرَة وَمِنْهَا عبد بَيت المَال تجب نَفَقَته على الإِمَام دون فطرته وَمِنْهَا مَا لَو آجر عَبده وَشرط نَفَقَته على الْمُسْتَأْجر فَإِن الْفطْرَة على سَيّده وَمِنْهَا عبد الْمَالِك فِي الْمُسَاقَاة والقراض إِذا شَرط عمله مَعَ الْعَامِل فنفقته على الْعَامِل وفطرته على سَيّده وَمِنْهَا مَا لَو حج بِالنَّفَقَةِ ففطرته على نَفسه وَمِنْهَا عبد الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ ملكه أَو مَوْقُوفا عَلَيْهِ فَلَا تجب فطرتهما وَإِن وَجَبت نفقتهما وَصُورَة الْملك أَن يُوهب لَهُ أَو يوصى لَهُ بِهِ وَلَا يشْتَرط الْقبُول من النَّاظر فيهمَا وَفَائِدَة كَونه ملكه أَنه يُبَاع فِي مَصَالِحه بِخِلَاف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْمَوْقُوف على غير معِين كَرجل ومدرسة ورباط أَو على جِهَة كالفقراء وَمِنْهَا الزَّوْجَة الغنية الَّتِي فِي طَاعَة الزَّوْج الْمُعسر تجب نَفَقَتهَا دون فطرتها لِأَن الْمُخَاطب بفطرتها زَوجهَا وَالْحَال أَنه مُعسر فَلَا يجب عَلَيْهَا إِخْرَاج فطْرَة نَفسهَا لِأَن الْمُخَاطب بهَا غَيرهَا نعم يسن لَهَا ذَلِك وَخرج بِمَا ذكر النَّاشِزَة فَإِن فطرتها على نَفسهَا وَلَو كَانَت الزَّوْجَة أمة مسلمة لزَوجهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِن كَانَ حرا مُوسِرًا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا وفطرتها وَإِن كَانَ رَقِيقا أَو مُعسرا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا وعَلى سَيِّدهَا فطرتها وَإِن كَانَت مسلمة لَهُ لَيْلًا فَقَط ويستخدمها السَّيِّد نَهَارا فنفقتها وفطرتها على السَّيِّد سَوَاء كَانَ الزَّوْج رَقِيقا أَو حرا مُوسِرًا أَو مُعسرا وَمَفْهُوم هَذَا الضَّابِط أَن من لم تجب نَفَقَته لَا تجب فطرته وَيسْتَثْنى من ذَلِك الْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة فَإِن نَفَقَته لَا تلْزم السَّيِّد وَتلْزَمهُ فطرته وَلَو كَانَت الزَّوْجَة شافعية وَالزَّوْج حَنَفِيّ لَا تجب فطرتها على أحد لِأَنَّهَا ترَاهَا على زَوجهَا وَهُوَ يَرَاهَا عَلَيْهَا وَإِذا

كَانَ بعكس ذَلِك وَجَبت على الزَّوْج لكَونه يَرَاهَا على نَفسه وَلَو اسْتَأْجر شخصا لخدمته أَو لرعي دوابه أَو لخدمة زرعه بِشَيْء معِين من الدَّرَاهِم لَا تجب على الْمُسْتَأْجر فطرته لكَونه مؤجرا بِدَرَاهِم إِجَارَة صَحِيحَة أَو فَاسِدَة بِخِلَاف مَا لَو استخدمه بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة فَإِنَّهُ تجب عَلَيْهِ فطرته ويجزىء أَدَاء المتحمل عَنهُ للفطرة بِغَيْر إِذن المتحمل لِأَنَّهُ الأَصْل وَقد نوى كَمَا قَالَه ابْن حجر وَالْحَاصِل أَن اعْتِبَار الْفطْرَة شرعا مُتَوَقف على أَرْبَعَة أُمُور النِّيَّة وَالْقدر الْمخْرج والمؤدي والمؤدى عَنهُ أما النِّيَّة فَتكون من الْمُؤَدِّي عَن نَفسه أَو عَمَّن تلْزمهُ فطرته من زَوْجَة وخادمها ورقيق وأصول وفروع إِذا وَجَبت نَفَقَتهم وَنَحْو ذَلِك أَو عَن موليه الْغَنِيّ من صَغِير وَمَجْنُون وسفيه وَلَو من مَال نَفسه لِأَنَّهُ يسْتَقلّ بتمليكه بِخِلَاف أُصُوله وفروعه الَّذين لَا تجب نَفَقَتهم وَبِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ فَإِنَّهُ لَا بُد من الْإِذْن لَهُ فِي الْأَدَاء عَنْهُم فَلَو أدّى عَنْهُم بِغَيْر إذْنهمْ لَا يَقع الْموقع وَمن كَانَت فطرته وَاجِبَة على غَيره كَالزَّوْجَةِ فَأخْرج عَن نَفسه من مَاله بِغَيْر إِذن من وَجَبت عَلَيْهِ صَحَّ وَلَا رُجُوع لَهُ بهَا على من وَجَبت عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تجب ابْتِدَاء على الْمُؤَدى عَنهُ ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدِّي وَتَكون النِّيَّة عِنْد الْعَزْل عَن المَال أَو عِنْد الدّفع إِلَى الْمُسْتَحق أَو بَينهمَا (و) الْقدر الْمخْرج من زَكَاة الْفطْرَة عَن وَاحِد (هِيَ صَاع) بِصَاع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من غَالب قوت بَلَده) أَي غَالب قوت مَحل وَقت الْوُجُوب من جنس وَاحِد عَن شخص وَاحِد فَلَا يجوز تبعيضه من جِنْسَيْنِ وَإِن كَانَ أحد الجنسين أَعلَى من الآخر كَمَا لَا يجزى فِي كَفَّارَة الْيَمين أَن يكسو خَمْسَة وَيطْعم خَمْسَة أما لَو أخرج الصَّاع عَن اثْنَيْنِ كَأَن ملك شخص نصفي عَبْدَيْنِ أَو مبعضين ببلدين مختلفي الْقُوت فَإِنَّهُ يجوز تبعيضه وَلَو كَانَ قوتهم الْبر الَّذِي فِيهِ قَلِيل من الشّعير تسومح بِهِ فَإِن كَانَ قوتهم الْبر الْمُخْتَلط بشعير كثير تخير إِن تساوى الخليطان فَيخرج صَاعا من الْبر أَو الشّعير فَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر وَجب مِنْهُ ويجزى الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى لَا عَكسه فَإِن لم يجد إِلَّا نصفا من ذَا وَنصفا من ذَا فَالْأَوْجه أَنه يخرج النّصْف الْوَاجِب عَلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ الآخر لما مر من أَن الصَّاع لَا يبعض من جِنْسَيْنِ والعلو بِزِيَادَة الاقتيات لَا بِزِيَادَة الْقيمَة فأعلى الأقوات الْبر فالسلت فالشعير فالذرة فالأرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن ورمز بَعضهم لترتيبها فَقَالَ بِاللَّه سل شيخ ذِي رمز حكى مثلا عَن فَور ترك زَكَاة الْفطر لَو جهلا حُرُوف أَولهَا جَاءَت مرتبَة أَسمَاء قوت زَكَاة الْفطر إِن عقلا فَهَذِهِ أَرْبَعَة عشر لَو غلب اقتيات وَاحِد مِنْهَا فِي بعض النواحي وَجب إِخْرَاج صَاع مِنْهُ فِي زَكَاة الْفطر ويجزى أَعلَى مِنْهُ لَا أدنى وَذَلِكَ بِخِلَاف زَكَاة المَال فَإِنَّهُ لَا يجزى فِيهَا إِخْرَاج جنس عَن آخر كذهب عَن فضَّة وَعَكسه لِأَن الزَّكَاة الْمَالِيَّة مُتَعَلقَة بِالْمَالِ فَأمر أَن يواسي الْفُقَرَاء بِمَا واساه الله بِهِ والفطرة زَكَاة الْبدن فَنظر فِيهَا لما هُوَ غذَاء الْبدن والأعلى يحصل بِهِ هَذَا الْغَرَض وَزِيَادَة وَلَو كَانَ فِي الْبَلَد أقوات لَا غَالب فِيهَا تخير بَينهَا وَلَو اخْتلف الْغَالِب باخْتلَاف

الْأَوْقَات فَالْعِبْرَة بغالب قوت السّنة لَا غَالب قوت وَقت الْوُجُوب على الْمُعْتَمد فَأهل الْبَلَد الَّذين يقتاتون الذّرة فِي غَالب السّنة والقمح لَيْلَة الْعِيد مثلا يجب عَلَيْهِم الذّرة فَإِن غلب فِي بعض الْبَلَد جنس وَفِي بَعْضهَا جنس آخر أَجْزَأَ أدناهما فِي ذَلِك الْوَقْت هَكَذَا نصوا عَلَيْهِ وَلَا يجزى الْإِخْرَاج من غير هَذِه الأقوات الْأَرْبَعَة عشر فَلَو كَانَ بعض النواحي يقتاتون بغَيْرهَا كالنرجيل والمتخذ من مَاء عصير الشّجر وكالسمك وَجَبت الْفطْرَة من غَالب قوت أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِم مِمَّا يجزى فِيهَا فَإِن كَانَ بقربهم محلان مستويان قربا وَاخْتلف الْغَالِب من الأقوات فيهمَا تخير بَينهمَا وَلَو اخْتلف مَحل الْمُؤَدِّي والمؤدى عَنهُ فَالْعِبْرَة بغالب قوت مَحل الْمُؤَدى عَنهُ وَيجب صرفهَا إِلَى مستحقي مَحل الْمُؤَدى عَنهُ فَإِن لم يعرف مَحل الْمُؤَدى عَنهُ كَعبد أبق قَالَ جمَاعَة يحْتَمل اسْتثِْنَاء هَذِه أَي فَيخرج السَّيِّد من غَالب قوت مَحَله وَيحْتَمل أَنه يخرج فطرته من غَالب قوت آخر مَحل عهد وُصُوله إِلَيْهِ لِأَن الأَصْل أَنه فِيهِ ويدفعه للْحَاكِم لِأَن لَهُ نقل الزَّكَاة وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَله أَن يخرج عَن نَفسه من قوت وَاجِب وَعَمن تلْزمهُ فطرته من زَوْجَة ورقيق وَنَحْوهمَا أَو عَمَّن تبرع عَنهُ بِإِذْنِهِ أَعلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ زَاد خيرا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي فَيكون الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلثا بِهِ قَالَ جمَاعَة الصَّاع أَربع حفنات بكفي رجل معتدلهما وَلَا بُد أَن يكون الْحبّ سليما فَلَا يجزى المسوس وَإِن اقتاته وَلَا بُد أَن يكون خَالِصا من التِّبْن والطين وَنَحْو ذَلِك وَتسن الزِّيَادَة على الصَّاع لاحْتِمَال أَن يكون فِيهِ شَيْء من العفش وَلَا يجزى أقل من صَاع إِلَّا لمن بعضه مكَاتب ولرقيق مُشْتَرك بَين مُوسر ومعسر وَلمن لَا يملك زِيَادَة عَن كِفَايَة يَوْم الْعِيد وَلَيْلَته إِلَّا بعض الصَّاع تَتِمَّة من أيسر بِبَعْض الْوَاجِب فَعَلَيهِ أَن يقدم نَفسه فزوجته فخادمها فولده الصَّغِير فأباه فأمه الفقيرين فولده الْكَبِير الَّذِي تجب نَفَقَته بِأَن كَانَ فَقِيرا عَاجِزا عَن الْكسْب فَإِن لم يكن كَذَلِك لَا تجب على الْأَب فطرته لعدم وجوب نَفَقَته وفطرة ولد الزِّنَا والمنفي بِاللّعانِ على أمهما لوُجُوب نفقتهما عَلَيْهَا (وَحرم تَأْخِيرهَا عَن يَوْمه) أَي الْفطر وَالْحَاصِل أَن للفطرة خَمْسَة أَوْقَات وَقت جَوَاز وَهُوَ من ابْتِدَاء رَمَضَان فَإِنَّهُ يجوز تَعْجِيلهَا من ابْتِدَائه وَلَا يجوز إخْرَاجهَا قبله وَوقت وجوب وَهُوَ بِإِدْرَاك جُزْء من رَمَضَان وجزء من شَوَّال وَوقت ندب وَهُوَ قبل صَلَاة الْعِيد وَوقت كَرَاهَة وَهُوَ مَا بعد صَلَاة الْعِيد وَقبل فرَاغ الْيَوْم فَإِنَّهُ يكره تَأْخِيرهَا عَنْهَا مَا لم يكن لعذر من انْتِظَار قريب أَو أحْوج وَوقت حُرْمَة وَهُوَ مَا بعد يَوْم الْعِيد فَإِنَّهُ يحرم تَأْخِيرهَا عَنهُ وَتَكون قَضَاء يجب على الْفَوْر إِن كَانَ التَّأْخِير بِلَا عذر وَإِلَّا فعلى التَّرَاخِي

فصل فِي أَدَاء الزَّكَاة

وَهُوَ دَفعهَا لمستحقيها (يجب أَدَاؤُهَا فَوْرًا) لِأَن حَاجَة الْمُسْتَحقّين إِلَيْهَا

ناجزة وَلِأَنَّهَا حق لَزِمته وَقدر على أَدَائِهَا (بتمكن) من الْأَدَاء وَذَلِكَ (بِحُضُور مَال) وَإِن عسر الْوُصُول لَهُ لاتساع الْبَلَد مثلا أَو ضيَاع مِفْتَاح أَو نَحوه فَإِن لم يحضر المَال لم يلْزمه الْأَدَاء من مَحل آخر وَإِن جَوَّزنَا نقل الزَّكَاة (و) بِحُضُور (مستحقيها) لِاسْتِحَالَة الْإِعْطَاء من غير قَابض وَإِن لم يطلبوا وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين دين الْآدَمِيّ حَيْثُ لَا يجب دَفعه إِلَّا بِالطَّلَبِ أَن الدّين لزم ذمَّة الْمَدِين بِاخْتِيَارِهِ وَرضَاهُ فتوقف وجوب دَفعه على طلبه بِخِلَاف مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجب لَهُ بِحكم الشَّارِع فَلم يتَوَقَّف وجوب دَفعه على طلب (وحلول دين مَعَ قدرَة) على اسْتِيفَائه بِأَن كَانَ على ملىء حَاضر باذل أَو جَاحد عَلَيْهِ بَيِّنَة أَو يُعلمهُ القَاضِي أَو على غَيره وَقَبضه وبحصول جفاف فِي الثِّمَار وتنقية من نَحْو تبن فِي حب وتراب فِي مَعْدن وبخلو مَالك من مُهِمّ ديني أَو دُنْيَوِيّ كَمَا فِي رد الْوَدِيعَة وبزوال حجر فلس لِأَن الْحجر بِهِ مَانع من التَّصَرُّف وبعود مَغْصُوب وضال فَيخرج الزَّكَاة حِينَئِذٍ عَن الْأَحْوَال الْمَاضِيَة فَإِن تلف قبل التَّمَكُّن فَلَا زَكَاة وَشرط لوُجُوب الْأَدَاء عَن التَّمَكُّن بِهَذِهِ الْأُمُور تقرر أُجْرَة قبضت قبل مُضِيّ الْمدَّة الْمَعْقُود عَلَيْهَا فَلَو أجر دَارا أَربع سِنِين بِمِائَة دِينَار مُعينَة أَو فِي الذِّمَّة وتسلمها لم يلْزمه كل سنة أَن يخرج إِلَّا زَكَاة مَا اسْتَقر عَلَيْهِ ملكه لضعف الْملك فِي غَيره بتعرضه للزوال بِتَلف الْعين الْمُؤجرَة بِخِلَاف الصَدَاق فَلَا يشْتَرط تقرره بتشطير أَو موت أَو وَطْء وَلذَا قَالَ (وَلَو أصدقهَا) أَي الْمَرْأَة (نِصَاب نقد زكته) لِأَنَّهَا ملكته بِالْعقدِ ملكا تَاما إِذْ لَا يسْقط بموتها قبل وَطْء وَإِن لم تسلم الْمَنَافِع للزَّوْج وَإِنَّمَا يثبت تشطيره بِتَصَرُّف مُبْتَدأ من الزَّوْج من طَلَاق وَنَحْوه وَبِذَلِك فَارق الْأُجْرَة فَإِذا أصدقهَا نِصَاب سَائِمَة مُعينَة وَمضى حول من الإصداق زكته وَإِن لم تقبضه وَلَا وَطئهَا وَخرج بمعينة مَا فِي الذِّمَّة لِأَن السّوم لَا يثبت فِيهَا بِخِلَاف إصداق النَّقْد فَإِنَّهُ يزكّى إِذا تمّ الْحول من الإصداق وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة وَقبل التَّمَكُّن وَبعده (وَشرط لَهُ) أَي أَدَاء الزَّكَاة شَرْطَانِ أَحدهمَا (نِيَّة) قَالَ ابْن حجر فِي (فتح الْجواد) وَالنِّيَّة فِي الزَّكَاة ركن وَلَا يشْتَرط النُّطْق بهَا وَلَا يَكْفِي وَحده اه (كَهَذا زَكَاة) أَو زَكَاة المَال فتجزىء هَذِه النِّيَّة وَلَو بِدُونِ الْفَرْضِيَّة إِذْ الزَّكَاة لَا تكون إِلَّا فرضا (أَو صَدَقَة مَفْرُوضَة) أَو وَاجِبَة وَكَذَا هَذَا فرض الصَّدَقَة وَلَا يضر شُمُوله لصدقة الْفطر أَلا ترى أَن نِيَّة الزَّكَاة تشملها وَذَلِكَ لدلَالَة مَا ذكر على الْمَقْصُود كَمَا اتّفق عَلَيْهِ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر بِخِلَاف صَدَقَة مَالِي فَلَا يَكْفِي لشمولها النَّفْل وَفرض مَالِي لشُمُوله الْكَفَّارَة وَالنّذر وَصدقَة فَقَط لصدقها بِصَدقَة التَّطَوُّع (لَا) يشْتَرط (مقارنتها) أَي النِّيَّة (للدَّفْع بل يَكْفِي) وجود النِّيَّة قبل الْأَدَاء إِن وجدت (عِنْد عزل أَو) عِنْد (إِعْطَاء وَكيل) أَو إِمَام وَالْأَفْضَل لَهما أَن ينويا عِنْد التَّفْرِيق على الْمُسْتَحقّين أَيْضا أَو بعد أَحدهمَا

وَقبل التَّفْرِيق لعسر اقتران النِّيَّة بأَدَاء كل مُسْتَحقّ (أَو) وجدت النِّيَّة (بعد أَحدهمَا) أَي الْعَزْل وَالتَّوْكِيل (وَقبل التَّفْرِقَة) فَلَو دفع مَالا إِلَى وَكيله ليفرقه تَطَوّعا ثمَّ نوى بِهِ الْفَرْض ثمَّ فرقه الْوَكِيل وَقع عَن الْفَرْض إِن كَانَ الْقَابِض مُسْتَحقّا أما تَقْدِيم النِّيَّة على الْعَزْل أَو إِعْطَاء الْوَكِيل فَلَا يجزى كأداء الزَّكَاة بعد الْحول من غير نِيَّة وَلَو نوى الزَّكَاة مَعَ الْإِفْرَاز فَأَخذهَا صبي أَو كَافِر وَدفعهَا لمستحقها أَو أَخذهَا الْمُسْتَحق لنَفسِهِ ثمَّ علم الْمَالِك بذلك أَجْزَأَ وبرئت ذمَّته مِنْهَا لوُجُود النِّيَّة من الْمُخَاطب بِالزَّكَاةِ مُقَارنَة لفعله ويملكها الْمُسْتَحق لَكِن إِذا لم يعلم الْمَالِك بِإِعْطَاء الصَّبِي أَو الْكَافِر لمستحقها وَجب عَلَيْهِ إخْرَاجهَا وَتَقَع الأولى تَطَوّعا وَلَو أفرز قدرهَا ونواها لم يتَعَيَّن ذَلِك الْقدر المفرز لِلزَّكَاةِ إِلَّا بِقَبض الْمُسْتَحق لَهُ سَوَاء أَكَانَت زَكَاة مَال أم بدن وَالْفرق بَين ذَلِك وَالشَّاة الْمعينَة للتضحية أَن الْمُسْتَحقّين لِلزَّكَاةِ شُرَكَاء لِلْمَالِ بِقَدرِهَا فَلَا تَنْقَطِع شركتهم إِلَّا بِقَبض مُعْتَبر (وَجَاز) كَمَا قَالَ الْجِرْجَانِيّ (لكل) من أحد الشَّرِيكَيْنِ (إِخْرَاج زَكَاة الْمُشْتَرك بِغَيْر إِذن) شَرِيكه (الآخر) وَمن ذَلِك يُؤْخَذ أَن نِيَّة أَحدهمَا تغني عَن نِيَّة الآخر وَذَلِكَ إِذا أخرج من الْمُشْتَرك (و) جَازَ التَّوْكِيل فِي أَدَاء الزَّكَاة لِأَنَّهَا حق مَالِي فَجَاز أَن يُوكل فِيهِ كديون الْآدَمِيّين وَلذَلِك جَازَ (تَوْكِيل كَافِر وَصبي) أَي مُمَيّز (فِي إعطائها لمُعين) أَي يشْتَرط لجَوَاز تَوْكِيل دفع الزَّكَاة إِلَى من ذكر تعْيين الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وَيشْتَرط لبراءة ذمَّة الْمُوكل الْعلم بوصولها للْمُسْتَحقّ وَمثل الصَّبِي الْمُمَيز السَّفِيه وَالرَّقِيق فِي ذَلِك (و) جَازَ لمَالِك النّصاب (تَعْجِيلهَا) أَي الزَّكَاة فِي المَال الحولي (قبل) تَمام (حول) فِيمَا انْعَقَد حوله وَوجد النّصاب فِيهِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرخص فِي التَّعْجِيل للْعَبَّاس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَلِأَنَّهُ وَجب بسببين فَجَاز تَقْدِيمه على أَحدهمَا كتقديم الْكَفَّارَة على الْحِنْث وَمحل جَوَاز التَّعْجِيل فِي غير الْوَلِيّ أما هُوَ فَلَا يجوز لَهُ التَّعْجِيل عَن موليه سَوَاء الْفطْرَة وَغَيرهَا نعم إِن عجل من مَاله جَازَ وَلَا يرجع بِهِ على الصَّبِي وَإِن نوى الرُّجُوع لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجع عَلَيْهِ فِيمَا يصرفهُ عَنهُ عِنْد الِاحْتِيَاج وَلَا يَصح تَعْجِيل الزَّكَاة على ملك النّصاب فِي زَكَاة عَيْنِيَّة كَأَن ملك مائَة دِرْهَم فَعجل خَمْسَة دَرَاهِم لتَكون زَكَاة إِذا تمّ النّصاب وَحَال الْحول عَلَيْهِ وَاتفقَ ذَلِك فَلَا يُجزئهُ إِذْ لم يُوجد سَبَب وُجُوبهَا لعدم المَال الزكوي فَأشبه أَدَاء الثّمن قبل البيع وَالدية قبل الْقَتْل وَالْكَفَّارَة قبل الْيَمين وَخرج بِالزَّكَاةِ العينية زَكَاة التِّجَارَة فَيجوز التَّعْجِيل فِيهَا بِنَاء على مَا مر من أَن النّصاب فِيهَا مُعْتَبر بآخر الْحول فَلَو اشْترى عرضا قِيمَته مائَة فَعجل زَكَاة مِائَتَيْنِ مثلا أَو قِيمَته مِائَتَان فَعجل زَكَاة أَرْبَعمِائَة وَحَال الْحول وَهُوَ يُسَاوِي ذَلِك أَجزَأَهُ وَكَأَنَّهُم اغتفروا لَهُ التَّرَدُّد فِي النِّيَّة إِذْ الأَصْل عدم الزِّيَادَة لضَرُورَة التَّعْجِيل وَإِلَّا لم يجز تَعْجِيل أصلا لِأَنَّهُ لَا يدْرِي مَا حَاله عِنْد آخر الْحول (لَا) يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة (لعامين) وَلَا لأكْثر مِنْهُمَا إِذْ زَكَاة غير الأول لم ينْعَقد حوله والتعجيل قبل انْعِقَاد الْحول مُمْتَنع فَإِن عجل لأكْثر من عَام أَجزَأَهُ عَن الأول مُطلقًا أَي ميز مَا لكل عَام أَو لَا دون غَيره سَوَاء أَكَانَ قد ميز حِصَّة كل عَام أم لَا

وَشرط وُقُوع الْمُعَجل زَكَاة بَقَاء الْمَالِك بِصفة الْوُجُوب عِنْد آخر الْحول والقابض بِصفة الِاسْتِحْقَاق وَالْمَال إِلَى تَمام الْحول فَإِن مَاتَ مَالك أَو قَابض قبله أَو ارْتَدَّ قَابض أَو غَابَ وَلم تجز نقل الزَّكَاة أَو اسْتغنى بمحض غير الْمُعَجل كمعجل آخر أَخذه بعد الأول أَو نقص نِصَاب أَو زَالَ عَن ملكه وَلَيْسَ مَال تِجَارَة لم تُجزئه لِخُرُوجِهِ عِنْد الْوُجُوب عَن الْأَهْلِيَّة فِي الطَّرفَيْنِ وَلَا يضر غناهُ بالمعجل وَحده أَو مَعَ غَيره وَلَا عرُوض مَانع فِيهِ قبل الْحول كردة وَكَذَا لَو لم يعلم اسْتِحْقَاقه أَو حَيَاته (وَحرم تَأْخِيرهَا) أَي تَأْخِير الْمَالِك أَدَاء الزَّكَاة بعد التَّمَكُّن (وَضمن) أَي الْمَالِك (إِن) أخر الْأَدَاء (وَتلف) أَي المَال (بعد تمكن) وَقد مر لتَقْصِيره وَمن ثمَّ لَو أتْلفه بعد الْحول وَلَو قبل التَّمَكُّن ضمنه بِأَن يُؤَدِّي مَا كَانَ يُؤَدِّيه قبل التّلف فَإِن أتْلفه أَجْنَبِي تعلّقت الزَّكَاة بِالْقيمَةِ وَيجوز التَّأْخِير لطلب الْأَفْضَل لتفريقه أَو لطلب الإِمَام حَيْثُ كَانَ تفريقه أفضل ولانتظار قرَابَة وَإِن بَعدت وجار أَو أحْوج أَو أصلح لِأَنَّهُ تَأْخِير لغَرَض ظَاهر هَذَا إِذا لم يكن هُنَاكَ مُضْطَر أما إِذا كَانَ ثمَّ من يتَضَرَّر بِالْجُوعِ أَو العري مثلا ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم فَيحرم التَّأْخِير مُطلقًا وَيضمن مَا تلف فِي مُدَّة التَّأْخِير فَيخرج قدر الزَّكَاة لمستحقيه وَإِن لم يَأْثَم كَأَن أخر ذَلِك لحُصُول الْإِمْكَان وَإِذا أخر لغَرَض نَفسه فيتقيد جَوَاز التَّأْخِير بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة أما مَا تلف قبل التَّمَكُّن من غير تَقْصِير فَلَا ضَمَان سَوَاء كَانَ تلفه بعد الْحول أم قبله فَإِذا كَانَ من نِصَاب لَا وقص سقط قسطه وَبَقِي قسط الْبَاقِي فَيتَعَلَّق الْفَرْض بالنصاب فَقَط وَذَلِكَ لانْتِفَاء تَقْصِيره فَإِن قصر كَأَن وَضعه فِي غير حرز مثله كَانَ ضَامِنا وَخرج بالتلف قبل التَّمَكُّن مَا لَو مَاتَ الْمَالِك قبل التَّمَكُّن فَلَا يسْقط الضَّمَان بل يتَعَلَّق الْوَاجِب بِتركَتِهِ (و) ثَانِيهمَا (إعطاؤها) أَي الزَّكَاة (لمستحقيها) فَلَا تصرف الزكوات إِلَّا إِلَى الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل﴾ 9 التَّوْبَة الْآيَة 60 وَبَيَان هَذِه الْأَصْنَاف على تَرْتِيب الْآيَة الْكَرِيمَة أَن نقُول الْفَقِير هُوَ من لَا مَال لَهُ وَلَا كسب لَائِق بِهِ يَقع كل مِنْهُمَا أَو مجموعهما موقعا من كِفَايَته مطعما وملبسا ومسكنا وَغَيرهَا مِمَّا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِحَالهِ وَحَال ممونه كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة فِي كل يَوْم وَلَا يملك أَو لَا يكْتَسب إِلَّا أقل من خَمْسَة وَالْمرَاد باللائق أَن يكون حَلَالا يَلِيق بِهِ فالكسب الْحَرَام لَا يمْنَع الْفقر وَلَو كَانَ فِي سَعَة مِنْهُ فَيحل لَهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة وَعلم من ذَلِك أَن أهل الْبيُوت الَّذين لَا يعتادون الْكسْب بِأَيْدِيهِم لَهُم أَخذ الزَّكَاة وَهُوَ الْمُعْتَمد والكسوب غير فَقير وَإِن لم يكْتَسب بِالْفِعْلِ إِن وجد من يَسْتَعْمِلهُ وَقدر عَلَيْهِ ولاق بِهِ وَحل لَهُ تعاطيه والمسكين هُوَ من لَهُ مَال أَو كسب لَائِق بِهِ يَقع موقعا من كِفَايَته إِن قتر وَلَا يَكْفِيهِ لَو توَسط كمن لَا يَكْفِيهِ إِلَّا عشرَة وَلَا يملك أَو يكْتَسب إِلَّا خَمْسَة فَمَا فَوْقهَا إِلَى دون مَا يَكْفِيهِ وَيمْنَع فقر الشَّخْص ومسكنته كِفَايَة بِنَفَقَة وَاجِبَة إِن تيسرت لَهُ أما إِذا تعسرت كَأَن كَانَ الزَّوْج مُعسرا بِالنَّفَقَةِ أَو بِتَمَامِهَا فللزوجة أَن تَأْخُذ كفايتها من الزَّكَاة وَمن لم يكفها مَا وَجب لَهَا على زَوجهَا لكَونهَا أكولة تَأْخُذ تَمام كفايتها من الزَّكَاة وَلَو من زَوجهَا

وَلَو كَانَ لَهُ كسب لَائِق بِهِ لكنه كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيله وَالْكَسْب يمنعهُ جَازَ لَهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة قَالَ بَعضهم وَحِينَئِذٍ تجب نَفَقَته على وَالِده وَالْعلم الشَّرْعِيّ الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وآلاتها وَلَا يمْنَع فقره مَسْكَنه الَّذِي يَحْتَاجهُ ويليق بِهِ وَلَا ثِيَابه وَلَو للتجمل وَلَا كتب لَهُ يحتاجها وَإِن تعدّدت بِتَعَدُّد الْفُنُون فَإِن تعدّدت من فن وَاحِد بيع مَا زَاد إِلَّا لمدرس فَتبقى لَهُ كلهَا وَيبقى الْمَبْسُوط لغيره وَلَا مَال غَائِب بمرحلتين أَو حَاضر حيل بَينه وَبَينه أَو مُؤَجل فَيعْطى إِلَى أَن يصل إِلَى مَاله أَو يتَمَكَّن مِنْهُ أَو يحل الْأَجَل لِأَنَّهُ الْآن فَقير أَو مِسْكين وَعلم مِمَّا مر أَن الْفَقِير أَسْوَأ حَالا من الْمِسْكِين وَالْعَامِل على الزَّكَاة مثل السَّاعِي الَّذِي يجبيها وَالْكَاتِب الَّذِي يكْتب مَا أعطَاهُ أَرْبَاب الْأَمْوَال وَالقَاسِم الَّذِي يقسم الزكوات بَين الْمُسْتَحقّين والحاشر الَّذِي يجمع أَرْبَاب الْأَمْوَال أَو الْمُسْتَحقّين والحافظ لَهَا والحاسب للأموال لَا قَاض ووال بل رزقهما فِي خمس الْخمس المرصد للْمصَالح والمؤلفة قُلُوبهم أَرْبَعَة أَقسَام من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة فِي الْإِسْلَام أَو أَهله وَمن أسلم وَنِيَّته قَوِيَّة فيهمَا وَلَكِن لَهُ شرف فِي قومه يتَوَقَّع بإعطائه إِسْلَام غَيره وَمن أسلم وَنِيَّته كَذَلِك لَكِن هُوَ كَاف لنا شَرّ من يَلِيهِ من كفار أَو مانعي زَكَاة وَهَذَا تَحْتَهُ قِسْمَانِ فيعطي كل من الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة لَكِن إِنَّمَا يعْطى الأخيران إِذا كَانَ إعطاؤهما أَهْون علينا من تجهيز جَيش يبْعَث لذَلِك والرقاب هم المكاتبون كِتَابَة صَحِيحَة لغير المزكى فيعطون مَا يعينهم على الْعتْق إِن لم يكن مَعَهم مَا يَفِي بنجوم الْكِتَابَة وَلَو بِغَيْر إِذن ساداتهم أَو قبل حُلُول النُّجُوم وَإِن كَانَ كسوبا أما مكَاتب المزكى فَلَا يُعْطي من زَكَاته شَيْئا لعود الْفَائِدَة عَلَيْهِ مَعَ كَونه ملكه والغارم ثَلَاثَة أَقسَام الأول من تداين لنَفسِهِ فِي مُبَاح طَاعَة كَانَ أَو لَا وَإِن صرفه فِي مَعْصِيّة أَو فِي غير مُبَاح كخمر وَصَرفه فِيهِ وَتَابَ وَظن صدقه أَو فِي غير مُبَاح وَصَرفه فِي مُبَاح هَذَا كُله قسم أول من أَقسَام الْغَارِم الثَّلَاثَة فَيعْطى مَعَ الْحَاجة بِأَن يحل الدّين وَلَا يقدر على وفائه بِخِلَاف من تداين لمعصية وَصَرفه فِيهَا وَلم يتب وَمن لم يحْتَج فَلَا يعْطى شَيْئا الثَّانِي من تداين لإِصْلَاح ذَات الْبَين أَي الْحَال بَين الْقَوْم كَأَن وجد قَتِيل بَين قبيلتين وَلم يظْهر قَاتله وتنازعا فِي ذَلِك فَتحمل دِيَته تسكينا للفتنة فَيعْطى وَلَو غَنِيا ترغيبا فِي هَذِه المكرمة الثَّالِث من تداين لضمان فَيعْطى إِن حل الدّين وأعسر مَعَ الْأَصِيل أَو وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا بِالضَّمَانِ بِأَن ضمن بِلَا إِذن بِخِلَاف مَا لَو ضمن بِالْإِذْنِ وَكَانَ الْأَصِيل مُوسِرًا فَلَا يعْطى الضَّامِن لِأَنَّهُ يرجع على الْأَصِيل بِمَا أَدَّاهُ وَفِي سَبِيل الله الْمُجَاهِد المتطوع بِالْجِهَادِ فَيعْطى وَلَو غَنِيا إِعَانَة لَهُ على الْغَزْو وَابْن السَّبِيل هُوَ منشىء السّفر من بلد مَال الزَّكَاة أَو مجتاز بِهِ فِي سَفَره فَيعْطى إِن احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيّة بِسَفَرِهِ وَمن علم أَو ظن الدَّافِع حَاله من اسْتِحْقَاق الزَّكَاة وَعَدَمه عمل بِمُقْتَضى ذَلِك وَمن لم يعلم أَو يظنّ حَاله فَإِن ادّعى ضعف إِسْلَام أَو فقرا أَو مسكنة أَو كَونه غازيا أَو ابْن سَبِيل صدق بِلَا يَمِين وَإِن ادّعى عيالا أَو تلف مَال عرف أَنه لَهُ أَو عَاملا أَو مكَاتبا أَو غارما أَو بَقِيَّة الْمُؤَلّفَة كلف

بِبَيِّنَة وَهِي عَدْلَانِ أَو عدل وَامْرَأَتَانِ يخبران بذلك وَإِن لم يكن بِلَفْظ الشَّهَادَة وَإِن لم يتَقَدَّم دَعْوَى عِنْد حَاكم وَلَا استشهاد ويغني عَن الْبَيِّنَة الاستفاضة بَين النَّاس أَي الإشاعة من قوم يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب وَيَكْفِي أَيْضا تَصْدِيق دائن للغارم وَسيد للْمكَاتب وَلَو تخلف الْغَازِي وَابْن السَّبِيل عَمَّا أخذا لأَجله بِأَن مضى ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يترصدا لِلْخُرُوجِ وَلم ينتظرا رفْقَة اسْتردَّ مِنْهُمَا مَا أخذاه وَكَذَا لَو فضل عَن حَاجَة الْغَازِي شَيْء لَهُ وَقع وَلم يكن قتر على نَفسه أما مَا لَا وَقع لَهُ فَلَا يسْتَردّ مُطلقًا وَكَذَا لَو قتر على نَفسه وَفضل شَيْء بِسَبَب ذَلِك فَلَا يسْتَردّ بِخِلَاف ابْن السَّبِيل فَإِنَّهُ يسْتَردّ مِنْهُ الْفَاضِل مُطلقًا وَمثله الْمكَاتب إِذا عتق بِغَيْر مَا أَخذه والغارم إِذا برىء أَو اسْتغنى بِغَيْر مَا أَخذه وَيَنْبَغِي للآخذ أَن يَدْعُو للمعطي لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أسدى إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تقدروا على مكافأته فَادعوا لَهُ أَي من أحسن إِلَيْكُم أَي إِحْسَان فكافئوه بِمثلِهِ فَإِن لم تَجدوا فبالغوا فِي الدُّعَاء لَهُ جهدكم حَتَّى تحصل المثلية وَالْأولَى أَن يَقُول فِي دُعَائِهِ طهر الله قَلْبك فِي قُلُوب الْأَبْرَار وزكى عَمَلك فِي عمل الأخيار وَصلى على روحك فِي أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَإِذا قسم الإِمَام وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْيَاء تَعْمِيم الْأَصْنَاف الثَّمَانِية إِن وجدوا وتعميم آحَاد كل صنف إِن وفى بهم المَال وَإِلَّا بِأَن كَانَ قدرا لَو وزع عَلَيْهِم لم يسد مسدا لم يجب التَّعْمِيم بل يقدم الأحوج فالأحوج مِنْهُم والتسوية بَين الْأَصْنَاف مُطلقًا غير الْعَامِل أما هُوَ فَيعْطى أُجْرَة مثله والتسوية بَين آحَاد الْأَصْنَاف إِن اسْتَوَت الْحَاجَات فَإِن لم يُوجد جَمِيع الْأَصْنَاف وَجب تَعْمِيم من وجد مِنْهُم وَإِن لم تتساو الْحَاجَات دفع إِلَيْهِم بحسبها فَيعْطى الْفَقِير والمسكين كِفَايَة بَقِيَّة الْعُمر الْغَالِب وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة فيشتريان بِمَا يعطيانه عقارا يستغلانه وَللْإِمَام أَن يَشْتَرِي لَهما ذَلِك هَذَا فِيمَن لَا يحسن الْكسْب بحرفة وَلَا تِجَارَة أما من يحسن الْكسْب بحرفة فَيعْطى مَا يشترى بِهِ آلتها وَأما من يحسن التِّجَارَة فَيعْطى مَا يشترى بِهِ مَا يحسن التِّجَارَة فِيهِ مِمَّا يَفِي ربحه بكفايته غَالِبا وَيُعْطى مكَاتب وغارم لغير إصْلَاح ذَات الْبَين مَا عَجزا عَنهُ من وَفَاء دينهما وَيُعْطى ابْن السَّبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَاله إِن كَانَ لَهُ فِي طَرِيقه مَال وَيُعْطى الْغَازِي حَاجته فِي غَزوه ذَهَابًا وإيابا وَإِقَامَة لَهُ ولعياله ويهيأ لَهُ مركوب إِن لم يطق الْمَشْي أَو طَال سَفَره وَمَا يحمل زَاده ومتاعه إِن لم يعْتد مثله حملهما كَابْن السَّبِيل وَيُعْطى الْمُؤَلّفَة مَا يرَاهُ وَيُعْطى كل فَرد من أَفْرَاد الْعَامِل أُجْرَة مثله وَمن فِيهِ صفتا اسْتِحْقَاق كفقير غَارِم يَأْخُذ بِإِحْدَاهُمَا وَمثل الإِمَام فِيمَا ذكر الْمَالِك إِن انحصروا فِي الْبَلَد ووفى بهم المَال فَيجب عَلَيْهِ تَعْمِيم الْأَصْنَاف حَيْثُ وجدوا والتسوية بَينهم وَإِن تفاوتت الْحَاجَات وتعميم آحَاد كل صنف لَكِن لَا تجب التَّسْوِيَة بَين آحَاد الصِّنْف إِلَّا إِن قسم الإِمَام وتساوت الْحَاجَات كَمَا مر فَإِن لم ينحصروا أَو لم يوف بهم المَال لم يجز الِاقْتِصَار على أقل من ثَلَاثَة من كل صنف وَمَعْلُوم أَنه لَا عَامل حَيْثُ قسم الْمَالِك تَنْبِيه مَا تقرر من أَنه لَا بُد من تَعْمِيم الْأَصْنَاف هُوَ مُعْتَمد الْمَذْهَب لِأَن معنى الْحصْر

الْمَذْكُور فِي الْآيَة عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا تصرف لهَؤُلَاء لَا لغَيرهم وَلَا لبَعْضهِم فَقَط بل يجب استيعابهم وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا من الصعوبة سِيمَا فِي زَكَاة الْفطر وَالْمعْنَى عِنْد الإِمَام مَالك وَأبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُمَا إِنَّمَا تصرف لهَؤُلَاء لَا لغَيرهم وَهَذَا يصدق بِعَدَمِ استيعابهم فَيجوز دَفعهَا لصنف مِنْهُم وَلَا يجب التَّعْمِيم قَالَ ابْن عجيل اليمني ثَلَاث مسَائِل فِي الزَّكَاة يُفْتى فِيهَا على خلاف الْمَذْهَب نقل الزَّكَاة وَدفع زَكَاة وَاحِد لوَاحِد وَدفعهَا إِلَى صنف وَاحِد قَالَ وَلَو كَانَ الشَّافِعِي حَيا لأفتى بذلك وَاخْتَارَ جمع جَوَاز دفع زَكَاة الْفطر إِلَى ثَلَاثَة فُقَرَاء أَو مَسَاكِين وَآخَرُونَ جَوَازه لوَاحِد وَأطَال بَعضهم فِي الِانْتِصَار لَهُ وَفهم من ذَلِك أَن مُقْتَضى الْمَذْهَب حُرْمَة نقل الزَّكَاة من مَحل وُجُوبهَا مَعَ وجود الْمُسْتَحقّين بِهِ إِلَى مَحل آخر وَالْمرَاد بالمستحقين من كَانُوا فِيهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِن لم يَكُونُوا من أَهلهَا دون غَيرهم وَمحل الْوُجُوب شَامِل للبلد والقرية وَالْبَحْر وَالْبر حَتَّى لَو حَال الْحول وَالْمَال فِي الْبَحْر حرم نَقله إِلَى الْبر وَالْمرَاد بِمحل الْوُجُوب الْمحل الَّذِي حَال الْحول وَالْمَال فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لزكاة المَال أما زَكَاة الْفطر فَمحل الْوُجُوب هُوَ الَّذِي غربت شمس آخر يَوْم من رَمَضَان والشخص فِيهِ وَالْمرَاد بِالْمحل الآخر الَّذِي يحرم نقل الزَّكَاة إِلَيْهِ الْمحل الَّذِي بالوصول اليه يجوز الْقصر للْمُسَافِر وَلَو خَارج السُّور فَإِن عدمت الْأَصْنَاف فِي مَحل وُجُوبهَا أَو فضل عَنْهُم شَيْء وَجب نقلهَا أَو الْفَاضِل إِلَى مثلهم بأقرب بلد إِلَيْهِ فَإِن عدم بَعضهم أَو فضل عَنهُ شَيْء رد نصيب الْبَعْض أَو الْفَاضِل عَنهُ على البَاقِينَ إِن نقص نصِيبهم عَن كفايتهم فَإِن لم ينقص نقل ذَلِك إِلَى ذَلِك الصِّنْف بأقرب بلد إِلَيْهِ وَهَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ للْمَالِك أما الإِمَام فَلهُ وَلَو بنائبه نقل الزَّكَاة مُطلقًا فَائِدَة لَو كَانَ لَهُ دين على آخر فَقَالَ الْمَدِين لصَاحب الدّين ادْفَعْ لي من زكاتك حَتَّى أقضيك دينك فَفعل أَجْزَأَ عَن الزَّكَاة وَلَا يلْزم الْمَدِين قَضَاء الدّين مِمَّا أَخذه بل لَهُ دفع غَيره وَلَو قَالَ صَاحب الدّين للْمَدِين اقْضِ مَا عَلَيْك لأرده إِلَيْك من زكاتي فَفعل صَحَّ الْقَضَاء وَلَا يلْزم رده إِلَيْهِ وَلَو كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فَقَالَ جعلته عَن زكاتي لم يُجزئهُ على الصَّحِيح حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ وَقيل يُجزئهُ كَمَا لَو كَانَ وَدِيعَة وَشرط آخذ الزَّكَاة من هَذِه الْأَصْنَاف أَن لَا يكون فِيهِ رق إِلَّا الْمكَاتب وَأَن لَا يكون كَافِرًا وَلَا من بني هَاشم وَبني الْمطلب ومواليهم (و) حِينَئِذٍ (لَو أَعْطَاهَا) أَي الزَّكَاة (لكَافِر أَو من بِهِ رق) غير مكَاتب (أَو هاشمي أَو مطلبي أَو غَنِي) بِمَال أَو كسب يَلِيق بِحَالهِ ومروءته (أَو مكفي بِنَفَقَة قريب) أَو زوج (لم يجزىء) أَي ذَلِك الْمُعْطى عَن الزَّكَاة نعم يجوز أَن يكون الْحمال والكيال والوزان والحافظ كَافِرًا وهاشميا ومطلبيا ورقيقا لِأَن مَا يأخذونه أُجْرَة فِي الْحَقِيقَة أما الْكَافِر فللإجماع فِيمَا عدا زَكَاة الْفطر وَترك الْمُسلم الصَّلَاة لَا يُؤثر فِي إِعْطَائِهِ نعم إِن بلغ كَذَلِك أَخذ لَهُ وليه وَأما الرَّقِيق فَلِأَنَّهُ غَنِي بِنَفَقَة سَيّده وَلِأَنَّهُ لَو ملك لم يملك وَأما بَنو

هَاشم وَبَنُو الْمطلب فلحديث الْحَاكِم عَن عَليّ أَن الْعَبَّاس سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَسْتَعْمِلهُ على الصَّدَقَة فَقَالَ مَا كنت أستعملك على غسالة الْأَيْدِي وروى مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن هَذِه الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد وروى الطَّبَرَانِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا أحل لكم أهل الْبَيْت من الصَّدقَات شَيْئا وَلَا غسالة الْأَيْدِي إِن لكم فِي خمس الْخمس مَا يكفيكم أَو يغنيكم أَي بل يغنيكم وَفِي موَالِي بني هَاشم وَبني الْمطلب خلاف قيل يجوز الدّفع إِلَيْهِم لِأَن منع ذَوي الْقُرْبَى لشرفهم وَهُوَ مَفْقُود فيهم وَالأَصَح أَنَّهَا لَا تحل لَهُم أَيْضا لخَبر مولى الْقَوْم مِنْهُم وَأما الْغَنِيّ فَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا حق فِيهَا لَغَنِيّ وَلَا لقوي مكتسب وَلَو غَابَ الزَّوْج أَو الْمُنفق وَلم يتْرك منفقا وَلَا مَالا يُمكن الْوُصُول إِلَيْهِ أَعْطَيْت الزَّوْجَة أَو الْقَرِيب بالفقر والمسكنة وَخرج بذلك المكفي بِنَفَقَة مُتَبَرّع فَلهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة وَيسن للزَّوْجَة أَن تُعْطِي زَوجهَا من زَكَاتهَا إِن كَانَ من أهل اسْتِحْقَاق الزَّكَاة وَإِن أنفقها عَلَيْهَا تَنْبِيه مثل الزَّكَاة الْكَفَّارَة وَالنّذر لِأَنَّهُ يسْلك بِهِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع هَذَا إِذا كَانَ النّذر على جِهَة عَامَّة كَهَذا عَليّ الْفُقَرَاء أما إِذا نذر لشخص معِين مِمَّن تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة الْوَاجِبَة فَينْعَقد فَإِن كَانَ النّذر بِمعين كَهَذا الدِّينَار ملكه بِنَفس النّذر وَلَا يتأثر بِالرَّدِّ كإعراض الغانم بعد اخْتِيَار التَّمَلُّك أَو بِشَيْء فِي الذِّمَّة ملكه بِالْقَبْضِ الصَّحِيح وَالشّرط عدم الرَّد وَينْعَقد النّذر للغني وَالْكَافِر على التَّعْيِين بِخِلَاف الْكَفَّارَة فَلَا يحل إعطاؤها لَهما وَلَيْسَ كل حكم من الْأَحْكَام مَنْصُوصا عَلَيْهِ بل مَا دخل تَحت إِطْلَاق الْأَصْحَاب منزل منزلَة تصريحهم كَذَا نقل عَن (زَاد الْغَرِيب شرح أَلْفَاظ التَّقْرِيب) للشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ (وَيسن صَدَقَة تطوع كل يَوْم) أَي كل وَقت لَيْلًا وَنَهَارًا لَا سِيمَا أَيَّام الجدب والضيق ليحوز بذلك الْعَافِيَة فِي الْجِسْم وَالْمَال والأهل وَالْخلف السَّرِيع فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب الجزيل فِي الْآخِرَة وَلَا تتقيد الصَّدَقَة بِمِقْدَار بل تحصل (بِمَا تيَسّر) وَلَو شَيْئا يَسِيرا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَالْمعْنَى اجعلوا بَيْنكُم وَبَين نَار جَهَنَّم وقاية من الصَّدَقَة وأعمال الْبر وَلَو كَانَ الاتقاء الْمَذْكُور بِجَانِب التمرة أَو نصفهَا فَإِنَّهُ قد يسد الرمق سِيمَا للطفل فَلَا يحتقر الْمُصدق ذَلِك وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ 99 الزلزلة الْآيَة 7 وَدِرْهَم الصَّدَقَة أفضل من دِرْهَم الْقَرْض على الْمُعْتَمد وَيسن أَن يتَصَدَّق بِمَا يُحِبهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ 3 آل عمرَان الْآيَة 92 وَيحرم الْمَنّ بِالصَّدَقَةِ وَيبْطل بِهِ ثَوَابهَا وتباح على الْغَنِيّ وَالْكَافِر غير الْحَرْبِيّ وَقد يعرض لَهَا مَا يحرمها كَأَن يُعْطِيهَا لمن يعلم مِنْهُ أَنه يصرفهَا فِي مَعْصِيّة (وإعطاؤها) أَي الصَّدَقَة المندوبة (سرا وبرمضان ولقريب) وَنَحْوه كَزَوْجَة وصديق (وجار) أقرب فأقرب (أفضل) من غير ذَلِك وَيسن الْإِكْثَار من الصَّدَقَة فِي رَمَضَان لَا سِيمَا فِي عشره الْأَوَاخِر وأمام الْحَاجَات وَعند كسوف وَمرض وَحج وَجِهَاد وَفِي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذِي الْحجَّة وَأَيَّام الْعِيد وَالْجُمُعَة والمحتاجين (لَا) يطْلب شرعا التَّصَدُّق (بِمَا يَحْتَاجهُ) لنفقة ممونه من نَفسه وَغَيره فَإِنَّهُ حرَام إِن لم يصبر على الإضاقة وَإِلَّا فَلَا حُرْمَة لقَوْله تَعَالَى ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ 59 الْحَشْر الْآيَة وعاشوراء

وَشهر رَجَب وَشَعْبَان وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَأَن يخص بِصَدَقَتِهِ أهل الْخَيْر 9) أَو بِمَا يَحْتَاجهُ لوفاء دين لَا يظنّ لَهُ وَفَاء لَو تصدق بذلك

فصول الكتاب · 15 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل