بَاب الْحَج وَالْعمْرَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نووي الجاوي
- الكتاب
- نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
- المؤلف
- محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ)
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- الطبعة
- الأولى
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
حَقِيقَة الْحَج شرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه مَعَ فعل الْأَركان الْآتِيَة وَقَالَ ابْن الرّفْعَة هُوَ نفس الْأَفْعَال الْآتِيَة وَحَقِيقَة الْعمرَة شرعا قصد الْبَيْت للأفعال الْآتِيَة أَو نفس الْأَفْعَال والنسك آخر أَرْكَان الْإِسْلَام وَمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فيكفر جاحده إِلَّا الْجَاهِل الْمَعْذُور بِأَن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء وَهُوَ يكفر الصَّغَائِر والكبائر حَتَّى التَّبعَات على الْمُعْتَمد إِن مَاتَ فِي حجه أَو بعده وَقبل التَّمَكُّن من أَدَائِهَا لَكِن قَالَ الشبراملسي وتكفيره لما ذكر إِنَّمَا هُوَ لإثم الْإِقْدَام لَا لسُقُوط حُقُوق الْآدَمِيّين بِمَعْنى أَنه إِذا غصب مَالا أَو قتل نفسا ظلما وعدوانا غفر الله لَهُ إِثْم الْإِقْدَام على مَا ذكر وَوَجَب عَلَيْهِ الْقود ورد الْمَغْصُوب وَإِلَّا فَأمره إِلَى الله فِي الْآخِرَة وَمثله سَائِر حُقُوق الْآدَمِيّين وَهُوَ مُخَالف لإِطْلَاق غَيره وَهُوَ الْمَشْهُور وتكفير الْحَج للذنوب إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لأمور الْآخِرَة حَتَّى لَو أَرَادَ شَهَادَة بعده فَلَا بُد من التَّوْبَة والاستبراء وَله فَضَائِل لَا تحصى مِنْهَا مَا روى ابْن حبَان عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الْحَاج حِين يخرج لم يخط خطْوَة إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة فَإِذا وقفُوا بِعَرَفَات باهى الله بهم مَلَائكَته يَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي أَتَوْنِي شعثا غبرا أشهدكم أَنِّي غفرت لَهُم ذنوبهم وَإِن كَانَت عدد قطر السَّمَاء وَرمل عالج وَإِذا رمى الْجمار لم يدر أحد مَا لَهُ حَتَّى يوفاه يَوْم الْقِيَامَة وَإِذا حلق شعره فَلهُ بِكُل شَعْرَة سَقَطت من رَأسه نور يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا قضى آخر طَوَافه بِالْبَيْتِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه (يجبان) أَي الْحَج وَالْعمْرَة (على مُكَلّف حر مستطيع مرّة بتراخ) من حَيْثُ الْأَدَاء فَلِمَنْ وجبا عَلَيْهِ بِنَفسِهِ أَو نَائِبه تأخيرهما بعد سنة الْإِمْكَان لِأَن الْحَج فرض سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَلم يحجّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا سنة عشر وَمَكَّة قد فتحت سنة ثَمَان فَعدم حجه سنة ثَمَان وتسع دلَالَة على عدم وُجُوبه على الْفَوْر وَمحل جَوَاز التَّأْخِير إِن عزم على فعلهمَا فِي الْمُسْتَقْبل كَمَا فِي الصَّلَاة أَي فالنسك فرض عين على المستطيع وَمن الشَّرَائِع الْقَدِيمَة بل مَا من نَبِي إِلَّا وَحج ووجوبه على التَّرَاخِي لَكِن لَو مَاتَ قبل أَدَائِهِ تبين عصيانه من السّنة الْأَخِيرَة من سني الْإِمْكَان حَتَّى لَو شهد فِيهَا شَهَادَة وَلم يحكم بهَا حَتَّى مَاتَ فَلَا يحكم بهَا وَالْمُتَّجه أَن المُرَاد بِالسنةِ الْأَخِيرَة زمن إِمْكَان الْحَج على عَادَة أهل بَلَده وَمثل مَوته فِيمَا ذكر عضبه فيتبين من آخر سني الْإِمْكَان وَفِيمَا بعده إِلَى أَن يحجّ عَنهُ وَيجب عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَة فَوْرًا وَيسْتَثْنى من كَونه على التَّرَاخِي مَا لَو خشِي العضب أَو الْمَوْت أَو هَلَاك مَاله وَكَذَا لَو أفسد حجَّة الْإِسْلَام فَيجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا أَو تضيق بِالنذرِ وَمَعَ كَون الْحَج على التَّرَاخِي فَلَا بُد من الْعَزْم على فعله وَيسن تَعْجِيله
خُرُوجًا من خلاف من أوجب الْفَوْر كَالْإِمَامِ مَالك وَالْإِمَام أَحْمد وَلَا يجب النّسك بِأَصْل الشَّرْع إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي الْعُمر وَقد يجب أَكثر مِنْهَا لعَارض كنذر وَقَضَاء عِنْد إِفْسَاد التَّطَوُّع وإحياء الْكَعْبَة كل عَام بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة فرض كِفَايَة بِشَرْط الِاسْتِطَاعَة إِن قَامَ بِهِ الْبَعْض سقط الطّلب عَن البَاقِينَ وَإِلَّا أثموا جَمِيعًا وللنسك شُرُوط وأركان وواجبات وَسنَن ومحظورات ومفسد ومبطل أما شُرُوطه فَالْكَلَام فِيهَا فِي خمس مقامات الْمقَام الأول للصِّحَّة الْمُطلقَة وشروطها الْإِسْلَام وَالْوَقْت وَهُوَ فِي الْحَج من ابْتِدَاء شَوَّال إِلَى فجر يَوْم النَّحْر وَفِي الْعمرَة جَمِيع السّنة فَلَا يَصح من كَافِر أُصَلِّي أَو مُرْتَد وَلَا يَصح الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل وقته الْمَذْكُور بل ينْعَقد عمْرَة وَلَا الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ إِذا بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال الْحَج وَلَا يشْتَرط فِي الصِّحَّة الْمُطلقَة تَكْلِيف وَلَا تَمْيِيز فلولي المَال الْإِحْرَام بالنسك عَن الصَّغِير وَلَو مُمَيّزا وَعَن الْمَجْنُون كَأَن يَقُول جعلت فلَانا محرما بِالْحَجِّ سَوَاء كَانَ قبل الْإِحْرَام عَن نَفسه أَو بعده فَيصير من أحرم عَنهُ محرما بذلك وَلَا يشْتَرط حُضُوره ومواجهته حَال الْإِحْرَام عَنهُ وَلَا يصير الْوَلِيّ بذلك محرما وَيَطوف الْوَلِيّ بِغَيْر الْمُمَيز بِشَرْط طهارتهما وَجعل الْبَيْت عَن يسارهما وَيصلى عَنهُ رَكْعَتي الطّواف وَيسْعَى بِهِ ويحضره المواقف كلهَا وَلَا يَكْفِي حُضُوره بِدُونِهِ وَمِنْهَا المرمى وَهُوَ مَا يقف فِيهِ الرَّامِي وَلَو كَانَ خَارج منى لِأَن الْمدَار على إِيصَال الْحجر للمرمى فَيلْزمهُ إِحْضَاره إِيَّاه حَالَة رميه عَنهُ وَإِن لم يتَصَوَّر مِنْهُ لِأَن الْوَاجِب شَيْئَانِ الْحُضُور وَالرَّمْي فَلَا يسْقط أَحدهمَا بِسُقُوط الآخر ويناوله الْأَحْجَار فيرميها إِن قدر وَإِلَّا رمى عَنهُ من لَا رمي عَلَيْهِ من ولي ومأذونه وَلَا بُد فِي جَمِيع ذَلِك من تقدم فعل الْوَلِيّ أَو مأذونه عَن نَفسه فَلَا بُد من تقدم رميه عَن نَفسه أَولا والمميز يطوف وَيسْعَى وَيَرْمِي الْأَحْجَار بِنَفسِهِ وَيجب على الْوَلِيّ مَنعه عَن جَمِيع مُحرمَات الْإِحْرَام فَإِن فعل شَيْئا مِنْهَا فَإِن كَانَ غير مُمَيّز فَلَا فديَة عَلَيْهِ وَلَا على وليه وَإِن كَانَ مُمَيّزا فَإِن تطيب أَو لبس نَاسِيا فَلَا فديَة قطعا وَإِن تعمد ذَلِك بنى على الْقَوْلَيْنِ فِي عمد الصَّبِي فَإِن قُلْنَا عمده عمد وَجَبت وَإِن قُلْنَا عمده خطأ فَلَا وَلَو حلق أَو قلم أَو قتل صيدا وَجَبت الْفِدْيَة وَحَيْثُ وَجَبت فَهِيَ فِي مَال الْوَلِيّ وَهِي كالواجبة عَلَيْهِ بِفعل نَفسه فَإِن اقْتَضَت صوما أَو غَيره فعله وَمثل ذَلِك بِالْأولَى مَا لَو طيبه أَو ألبسهُ أَو حلق لَهُ وَإِن كَانَ ذَلِك لحَاجَة الطِّفْل على الْأَصَح وَلَو طيبه أَجْنَبِي فالفدية فِي مَال الْأَجْنَبِيّ وَلَو ترك وَاجِبا كالمبيت بِمُزْدَلِفَة أَو منى أَو غير ذَلِك وَجب الدَّم وَالْمَجْنُون كَالصَّبِيِّ فِيمَا سبق وَالسَّفِيه يكفر بِالصَّوْمِ وَخرج بِمن ذكر الْمغمى عَلَيْهِ فَلَا يحرم عَنهُ غَيره إِن كَانَ بُرْؤُهُ يُرْجَى عَن قرب لِأَنَّهُ لَيْسَ بزائل الْعقل الْمقَام الثَّانِي فِي صِحَة الْمُبَاشرَة بِنَفسِهِ اسْتِقْلَالا وشروطها الْإِسْلَام وَالْوَقْت والتمييز وَلَو صَبيا بِإِذن وليه أَو رَقِيقا وَلَكِن لَا يَقع النّسك لَهما عَن فرض الْإِسْلَام إِلَّا إِذا كملا قبل الْوُقُوف وَلَو كَانَا سعيا بعد طواف الْقدوم فَلَا بُد من إِعَادَة السَّعْي وَمِثَال الْوُقُوف طواف الْعمرَة
الْمقَام الثَّالِث صِحَة الْمَنْذُور وَشَرطهَا الْإِسْلَام والتكليف فَيصح من الرَّقِيق وَيكون فِي ذمَّته الْمقَام الرَّابِع الْوُقُوع عَن فرض الْإِسْلَام وَشَرطه الْوَقْت وَالْإِسْلَام والتكليف وَالْحريَّة فيجزىء ذَلِك من فَقير لَا من صَغِير ورقيق كَمَا مر وَلَو حج أَو اعْتَمر بِمَال حرَام عصى وَسقط فَرْضه الْمقَام الْخَامِس الْوُجُوب وشروطه مَا ذكر مَا عدا الْوَقْت مَعَ الِاسْتِطَاعَة وَهِي نَوْعَانِ أَحدهمَا استطاعة بِالنَّفسِ وَلَا تتَحَقَّق إِلَّا بِأُمُور سَبْعَة أَحدهَا وجود مُؤنَة السّفر كالزاد وأوعيته وكلفة ذَهَابه إِلَى مَكَّة ورجوعه مِنْهَا إِلَى وَطنه وَإِن لم يكن لَهُ فِيهِ أهل وَلَا عشيرة ثَانِيهَا وجود الرَّاحِلَة الصَّالِحَة لمثله بشرَاء بِثمن مثل أَو اسْتِئْجَار بِأُجْرَة مثل لمن بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان فَأكْثر قدر على الْمَشْي أَو لَا لَكِن ينْدب للقادر على الْمَشْي الْحَج خُرُوجًا من خلاف من أوجبه حِينَئِذٍ وَأما من بَينه وَبَين مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ فَإِن كَانَ قَادِرًا على الْمَشْي لزمَه الْحَج وَلَا يعْتَبر فِي حَقه الرَّاحِلَة وَلَا يلْزمه الحبو والزحف وَإِن عجز عَن الْمَشْي أَو لحقه بِهِ ضَرَر ظَاهر فكالبعيد عَن مَكَّة فَيشْتَرط فِي حَقه وجود الرَّاحِلَة وَإِن لحقه بالراحلة مشقة شَدِيدَة اشْترط فِي حَقه وجود الْمحمل وَهَذَا فِي الرجل أما الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فَيشْتَرط فِي حَقّهمَا وجود الْمحمل مُطلقًا وَإِن لم يتضررا بالراحلة لِأَنَّهُ أستر لَهما وَيشْتَرط وجود شريك يجلس فِي الشق الآخر لتعذر ركُوب شقّ لَا يعادله شَيْء وَيشْتَرط أَن يَلِيق بِهِ ذَلِك المعادل بِأَن لَا يكون فَاسِقًا وَلَا شَدِيد الْعَدَاوَة وَأَن لَا يكون بِهِ نَحْو برص وَيشْتَرط كَون مَا ذكر من الزَّاد والمحمل وَالشَّرِيك فَاضلا عَن دينه وَلَو مُؤَجّلا وَعَن مُؤنَة من عَلَيْهِ مؤنتهم مُدَّة ذَهَابه وإيابه وَعَن مَسْكَنه اللَّائِق بِهِ الَّذِي لم يزدْ على حَاجته وَعَن عبد يَلِيق بِهِ وَيحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته وَيلْزم صرف مَال تِجَارَته إِلَى الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَمَا يتَعَلَّق بهما وَلَا يلْزمه بيع آلَة محترف وَلَا كتب فَقِيه وَلَا بهائم زرع أَو نَحْو ذَلِك ثَالِثهَا أَمن الطَّرِيق وَلَو ظنا فِي كل مَحل بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ نفسا وبضعا ومالا وَلَو يَسِيرا وَيجب ركُوب الْبَحْر إِن تعين طَرِيقا وغلبت السَّلامَة فِي ركُوبه فان غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَو جهل الْحَال حرم ركُوبه رَابِعهَا وجود مَاء وَزَاد وعلف دَابَّة بمحال يعْتَاد حملهَا مِنْهَا بِثمن الْمثل وَهُوَ الْقدر اللَّائِق بهَا زَمَانا ومكانا فَإِن لم يُوجد ذَلِك أَو وجد بِزِيَادَة على ثمن الْمثل لم يجب النّسك خَامِسهَا أَن يخرج مَعَ الْمَرْأَة زَوجهَا أَو محرمها أَو عَبدهَا أَو مَمْسُوح أَو نسْوَة ثِقَات بِأَن جمعن صِفَات الْعَدَالَة وَإِن كن إِمَاء وَلَو بِأُجْرَة مثل فتلزمها إِذا لم يخرج إِلَّا بهَا وَيشْتَرط فِي وجوب النّسك عَلَيْهَا قدرتها عَلَيْهَا لِأَنَّهَا من أهبة سفرها سادسها الثُّبُوت على المركوب وَلَو فِي محمل أَو نَحوه بِلَا ضَرَر شَدِيد فَمن لم يثبت عَلَيْهِ أصلا أَو ثَبت بِضَرَر شَدِيد لمَرض أَو غَيره لَا يلْزمه النّسك بِنَفسِهِ سابعها وجود الزَّمن الَّذِي يسع الْمَعْهُود للنسك من بَلَده إِلَى مَكَّة بِأَن يكون قد بَقِي من الْوَقْت بعد الِاسْتِطَاعَة مَا يتَمَكَّن فِيهِ من السّير الْمُعْتَاد لأَدَاء النّسك وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد فَإِن وجدت الِاسْتِطَاعَة وَالْبَاقِي زمن لَا يسع السّير الْمُعْتَاد لم ينْعَقد الْوُجُوب فِي حَقه فِي هَذَا الْعَام وَيعْتَبر فِي الِاسْتِطَاعَة امتدادها فِي حق كل إِنْسَان من وَقت خُرُوج أهل بَلَده مِنْهُ لِلْحَجِّ إِلَى عودهم فَمَتَى أعْسر فِي جُزْء من ذَلِك فَلَا استطاعة وَلَا عِبْرَة بيساره قبل ذَلِك وَلَا بعده
وَهَذَا فِي حق الْحَيّ أما من مَاتَ بعد الِاسْتِطَاعَة فَإِنَّهُ يحجّ من تركته وَإِن كَانَ مَوته بعد حجتهم وَقبل عودهم وَلَا بُد من وجود رفْقَة يخرج مَعَهم فِي الْوَقْت الَّذِي جرت عَادَة أهل الْبَلَد بِالْخرُوجِ فِيهِ وَأَن يَسِيرُوا السّير الْمُعْتَاد وَهَذَا إِن احْتِيجَ إِلَى الرّفْقَة لدفع الْخَوْف فَإِن أَمن الطَّرِيق بِحَيْثُ لَا يخَاف الْوَاحِد فِيهَا لزمَه النّسك وَلَا حَاجَة للرفقة وَلَا نظر للوحشة لِأَن النّسك لَا بدل لَهُ ثَانِيهَا استطاعة بِغَيْرِهِ فَتجب الْإِنَابَة عَن غير مُرْتَد مَاتَ وَعَلِيهِ نسك وَلَو بِنَحْوِ نذر من تركته كَمَا تقضى مِنْهَا دُيُونه فَلَو لم تكن لَهُ تَرِكَة سنّ لوَارِثه أَن يَفْعَله عَنهُ وَلَو فعله عَنهُ أَجْنَبِي وَلَو بِلَا إِذن من الْوَارِث جَازَ كَمَا يَصح قَضَاء دُيُونه بِلَا إِذن فَإِن لم يكن عَلَيْهِ نسك بِأَن كَانَ أدّى حجَّة الْإِسْلَام لَا تجوز الْإِنَابَة عَنهُ إِلَّا لَو أوصى بذلك وَإِلَّا جَازَت مُطلقًا قَالَ شَيخنَا يُوسُف إِذا كَانَت الْأُجْرَة من الْمُنِيب لَا من التَّرِكَة جَازَت الْإِنَابَة بِلَا وَصِيَّة أما الْمُرْتَد فَلَا تجوز الْإِنَابَة عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْعِبَادَة بل لَو خلف مَالا قضى مِنْهُ دينه وَمَا فضل يكون فَيْئا وَتجب الْإِنَابَة عَن المعضوب الَّذِي عَلَيْهِ النّسك وَهُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة الْعَاجِز عَن مُبَاشرَة النّسك بِنَفسِهِ إِذا كَانَ بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان فَأكْثر أما لَو كَانَ دون مرحلَتَيْنِ أَو كَانَ بِمَكَّة فَإِنَّهُ يلْزمه مُبَاشرَة النّسك بِنَفسِهِ لقلَّة الْمَشَقَّة نعم إِن أنهاه الضنى إِلَى حَالَة لَا يحْتَمل الْحَرَكَة بِحَال جَازَت النِّيَابَة عَنهُ إِمَّا بِأُجْرَة مثل فاضلة عَمَّا مر غير مُؤنَة عِيَاله سفرا لِأَنَّهُ مُقيم عِنْدهم وَإِمَّا بِوُجُود مُتَطَوّع بالنسك عَنهُ وَيشْتَرط فِي النَّائِب مُطلقًا أَن يكون غير معضوب موثوقا بِهِ أدّى فَرْضه وَيجوز كَون النَّائِب فِي نسك التَّطَوُّع صَبيا مُمَيّزا أَو عبدا لِأَنَّهُمَا من أهل التَّطَوُّع بالنسك لأنفسهما وَيشْتَرط فِي صِحَة عقد الِاسْتِئْجَار لِلْحَجِّ معرفَة الْعَاقِدين أَعمال الْحَج فرضا ونفلا حَتَّى لَو ترك مِنْهُ أدبا سقط من الْأُجْرَة مَا يُقَابله والاستئجار فِيمَا مر ضَرْبَان أَحدهمَا إِجَارَة عين كاستأجرتك عني أَو عَن ميتي هَذِه السّنة فَإِن عين غير السّنة الأولى لم يَصح العقد وَإِن أطلق صَحَّ وَحمل على السّنة الْحَاضِرَة وَيشْتَرط لصِحَّة العقد قدرَة الْأَجِير على الشُّرُوع فِي الْعَمَل واتساع الْمدَّة لَهُ والمكي وَنَحْوه يسْتَأْجر فِي أشهر الْحَج الثَّانِي إِجَارَة ذمَّة كَقَوْلِه ألزمت ذِمَّتك تَحْصِيل حجَّة وَيجوز الِاسْتِئْجَار فِي هَذَا الضَّرْب على الْمُسْتَقْبل فَإِن أطلق حمل على الْحَاضِرَة فَتبْطل إِن ضَاقَ الْوَقْت وَلَا يشْتَرط قدرته على السّفر لِإِمْكَان الِاسْتِنَابَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة وَلَو قَالَ ألزمت ذِمَّتك لتحج عني بِنَفْسِك بطلت الْإِجَارَة على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ خلافًا لما نقل عَن الْبَغَوِيّ أَن ذَلِك يَصح وَتَكون تِلْكَ الْإِجَارَة إِجَارَة عين وَلَو اسْتَأْجر للقران فالدم على الْمُسْتَأْجر فَإِن شَرطه على الْأَجِير بطلت الْإِجَارَة وَلَو كَانَ الْمُسْتَأْجر للقران مُعسرا فالصوم الَّذِي هُوَ بدل الدَّم على الْأَجِير لِأَن الصَّوْم يَقع بعضه فِي الْحَج وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى من الْمُسْتَأْجر لِأَن الْفَرْض أَنه معضوب وَأَنه فِي غير مَكَّة وَلَو أفسد الْأَجِير الْحَج بِالْجِمَاعِ لزمَه قَضَاؤُهُ عَن نَفسه فَيَقَع الْقَضَاء لَهُ وَعَلِيهِ الْمُضِيّ فِي فاسده وَالْكَفَّارَة وتنفسخ بِهِ إِجَارَة الْعين وَيلْزمهُ رد مَا أَخذه من الْمُسْتَأْجر وَيبقى عَلَيْهِ الْحَج فِي ذمَّته إِن كَانَت الْإِجَارَة إِجَارَة ذمَّة فَيلْزمهُ فِيهَا أَن يَأْتِي بعد الْقَضَاء عَن نَفسه بِحَجّ
آخر للْمُسْتَأْجر فِي عَام آخر أَو يَسْتَنِيب من يحجّ عَنهُ فِي ذَلِك الْعَام أَو غَيره وَلَو اسْتَأْجر المعضوب من يحجّ عَنهُ فحج عَنهُ ثمَّ شفي لم يَقع عَنهُ فَلَا يسْتَحق الْأَجِير أُجْرَة على الْمُعْتَمد وَيَقَع الْحَج نفلا للْأَجِير وَلَو حضر مَكَّة أَو عَرَفَة فِي سنة حج الْأَجِير لم يَقع حج الْأَجِير عَنهُ لتعين مُبَاشَرَته بِنَفسِهِ وَيلْزمهُ للْأَجِير الْأُجْرَة وَالْفرق بَين هَذِه وَمَا قبلهَا أَنه لَا تَقْصِير مِنْهُ فِي حق الْأَجِير فِي الشِّفَاء بِخِلَاف الْحُضُور فَإِنَّهُ بعد أَن ورط الْأَجِير مقصر بِهِ فَلَزِمته أجرته (و) أما (أَرْكَانه) أَي الْحَج فستة الأول (إِحْرَام) أَي نِيَّة دُخُول فِي الْحَج فَإِن أحرم بحجتين انْعَقَدت وَاحِدَة وَالْأَفْضَل أَن يعين فِي نِيَّته فَلَو أحرم وَأطلق بِأَن قَالَ نَوَيْت الْإِحْرَام أَو نَوَيْت الْإِحْرَام بالنسك فَإِن كَانَ فِي أشهر الْحَج صرفه إِلَى مَا شَاءَ من النُّسُكَيْنِ أَو أَحدهمَا إِن كَانَ وَقت الصّرْف صَالحا لَهما ثمَّ بعد التَّعْيِين يَأْتِي بِمَا عينه فَلَا يجزىء الْعَمَل قبله وَإِن كَانَ فِي غير أشهر الْحَج انْعَقَد عمْرَة بِمُجَرَّد النِّيَّة الْمُطلقَة فَلَو صابر الْإِحْرَام وَلم يشرع فِي شَيْء من الْأَعْمَال حَتَّى دخلت أشهر الْحَج فَلَيْسَ لَهُ صرفه إِلَى الْحَج لِأَن وَقت النِّيَّة لَا يقبل غير الْعمرَة وَيجوز أَن يَقُول نَوَيْت الْإِحْرَام كإحرام زيد فَإِن كَانَ زيد غير محرم أَو كَانَ إِحْرَامه فَاسِدا انْعَقَد إِحْرَامه مُطلقًا وَإِلَّا فكإحرامه فَإِن تعذر معرفَة إِحْرَامه نوى قرانا ثمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ وَيسن النُّطْق بِالنِّيَّةِ فالتلبية عَقبهَا وَإِذا فرغ من التَّلْبِيَة صلى وَسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَأَلَ الله تَعَالَى رضوانه وَالْجنَّة واستعاذ بِهِ من النَّار (و) الثَّانِي (وقُوف بِعَرَفَة) وَيجب فِيهِ حُضُوره بِجُزْء من أرْضهَا أَو على غُصْن شَجَرَة فِيهَا بِخِلَاف مَا إِذا ركب على طَائِر فِي هوائها أَو ركب على سَحَاب فِيهِ أَو طَار هُوَ فِيهِ فَلَا يَكْفِي لِأَن هَوَاء عَرَفَات لَيْسَ لَهُ حكمهَا وَيَكْفِي الْحُضُور بأرضها وَإِن كَانَ مارا فِي طلب آبق وَإِن لم يدر أَنَّهَا عَرَفَات وَعلم من ذَلِك أَن صرف الْوُقُوف إِلَى غَيره لَا يُؤثر بِخِلَاف الطّواف وَالسَّعْي وَرمي الْجمار فَإِنَّهَا يضر فِيهَا الصَّارِف وَيشْتَرط فِي الْوَاقِف كَونه محرما أَهلا لِلْعِبَادَةِ لَا مغمى عَلَيْهِ جَمِيع وَقت الْوُقُوف وَلَا يضر النّوم وَوَقته (بَين زَوَال) ليَوْم تَاسِع ذِي الْحجَّة (وفجر نحر) فَفِي أَي وَقت من ذَلِك وقف أَجزَأَهُ وَيسْتَحب أَن يجمع فِي الْوُقُوف بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَيسن فِي الْوُقُوف أَن يكون على طَهَارَة وإكثار الذّكر والتهليل وَالدُّعَاء والتلبية وَقِرَاءَة الْقُرْآن وإكثار التضرع والذلة والإلحاح فِي الدُّعَاء فيستقبل الْبَيْت الْحَرَام ويبسط كفيه وَيَقُول الْحَمد لله رب الْعَالمين ثمَّ يُلَبِّي ثَلَاثًا وَيَقُول الله أكبر وَللَّه الْحَمد ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ انقلني من ذل الْمعْصِيَة إِلَى عز الطَّاعَة واكفني بحلالك عَن حرامك وأغنني بِفَضْلِك عَمَّن سواك وَنور قلبِي وقبري واهدني وأعذني من الشَّرّ كُله واجمع لي الْخَيْر كُله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والتقى والعفاف والغنى اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا كَبِيرا وَإنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم اللَّهُمَّ اغْفِر لي مغْفرَة تصلح بهَا شأني فِي الدَّاريْنِ وارحمني
رَحْمَة وَاسِعَة أسعد بهَا فِي الدَّاريْنِ وَتب عَليّ تَوْبَة نصُوحًا لَا أنكثها أبدا وألزمني سَبِيل الاسْتقَامَة لَا أزيغ عَنْهَا أبدا وروى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَيسنّ الْإِكْثَار من ذَلِك حَتَّى قَالَ بَعضهم إِن اسْتَطَاعَ أَن يَأْتِي بهَا مائَة ألف مرّة فَلْيفْعَل وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة بِأَن طلع فجر يَوْم النَّحْر وَلم يحضر بِجُزْء مِنْهَا بعد زَوَال يَوْم التَّاسِع فِي لَحْظَة من ليل أَو نَهَار فَاتَهُ الْحَج وَيجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا بَقِي من أَرْكَانه وَهُوَ الطّواف الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَالْحلق وَيَنْوِي عِنْد كل مِنْهُمَا التَّحَلُّل من حجه وبفراغها يصير حَلَالا وَهَذَا معنى قَوْلهم تحلل بِعَمَل عمْرَة وَأما الْمبيت بِمُزْدَلِفَة وَمنى وَرمي الْجمار فقد سقط عَنهُ بِفَوَات الْحَج وَلَا يُغْنِيه ذَلِك عَن عمْرَة الْإِسْلَام وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فَوْرًا من عَام قَابل لهَذَا الْحَج الَّذِي فَاتَهُ سَوَاء كَانَ فرضا أَو نفلا وَسَوَاء كَانَ الْفَوات بِعُذْر أَو لَا وَلَا تشْتَرط الِاسْتِطَاعَة بل يجب عَلَيْهِ وَلَو مَاشِيا إِن أطاقه وَلَو كَانَ بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان فَأكْثر وَلَو استدام الْإِحْرَام حَتَّى حج بِهِ من قَابل لَا يجوز بِخِلَاف مَا لَو وقف فَإِنَّهُ يجوز لَهُ مصابرة الْإِحْرَام للطَّواف وَالسَّعْي وَالْحلق وَلَو سِنِين لِأَنَّهُ لَا آخر لوَقْتهَا مَعَ تبعيتها للوقوف وَلَيْسَ لِلْحَجِّ ركن يفوت بِفَوَات وقته إِلَّا الْوُقُوف وَأما بَاقِي الْأَركان فَلَا آخر لوَقْتهَا كَمَا مر وَإِنَّمَا يجب الْقَضَاء فِي فَوَات لم ينشأ عَن حصر فَإِن نَشأ عَنهُ بِأَن أحْصر فسلك طَرِيقا آخر ففاته الْحَج وتحلل بِعَمَل عمْرَة فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بذل مَا فِي وَسعه وَمحل ذَلِك إِن كَانَ الطَّرِيق الَّذِي سلكه أطول من الأول أما لَو سلك طَرِيقا آخر مُسَاوِيا للْأولِ أَو أقرب مِنْهُ أَو صابر إِحْرَامه غير متوقع زَوَال الْإِحْصَار ففاته الْوُقُوف فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَمحله أَيْضا غير الْفَرْض أما هُوَ فَفِي ذمَّته إِن اسْتَقر عَلَيْهِ كحجة الْإِسْلَام بعد السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان فَإِن لم يسْتَقرّ كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان اعْتبرت استطاعة جَدِيدَة بعد زَوَال الْحصْر إِن وجدت وَجب وَإِلَّا فَلَا (و) الثَّالِث (طواف إفَاضَة) وَهُوَ الْوَاقِع بعد الْوُقُوف وأنواع الطّواف من حَيْثُ هُوَ سَبْعَة طواف الْقدوم وَطواف الْإِفَاضَة وَطواف الْوَدَاع وَطواف التَّحَلُّل وَطواف الْعمرَة والمنذور والمتطوع بِهِ (و) الرَّابِع (سعي) بَين الصَّفَا والمروة (سبعا) لخَبر الدَّارَقُطْنِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتقْبل النَّاس فِي الْمَسْعَى وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اسْعوا فَإِن السَّعْي قد كتب عَلَيْكُم وشروطه سَبْعَة الأول أَن تكون بعد طواف وَاجِب كطواف الْإِفَاضَة فَيمْتَنع حِينَئِذٍ أَن يسْعَى بعد طواف نفل وَفعله بعد طواف الْقدوم أفضل تعجيلا لبراءة الذِّمَّة وَلَا يسْتَحبّ لَهُ إِعَادَته بعد طواف الْإِفَاضَة بل يكره وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا لَو سعى الصَّبِي
بعد طواف الْقدوم ثمَّ بلغ فِي أثْنَاء الْوُقُوف أَو قبله فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ إِعَادَة السَّعْي وَعتق الرَّقِيق فِي ذَلِك كبلوغ الصَّبِي وَلَا تشْتَرط الْمُوَالَاة بَين الطّواف وَالسَّعْي وَظَاهر كَلَام الْجُمْهُور أَنه لَا يجوز السَّعْي إِلَّا بعد طواف قدوم أَو ركن وَقَالَ بَعضهم الشَّرْط وُقُوعه بعد طواف صَحِيح فرض أَو نفل الرَّابِع قطع الْمسَافَة بَين الصَّفَا والمروة بِحَيْثُ يلصق عقبه بِمَا ذهب مِنْهُ وأصابع رجلَيْهِ بِمَا ذهب إِلَيْهِ الْخَامِس أَن يكون بِبَطن الْوَادي فَلَا يجزىء السَّعْي مَعَ الْخُرُوج عَنهُ السَّادِس فقد الصَّارِف فَلَو سعى فِي طلب غَرِيم لَهُ لم يجز السَّابِع أَن لَا يكون منكوسا وَلَا مُعْتَرضًا وَلَا طائرا فِي الْهَوَاء كَمَا فِي الْوُقُوف وَالطّواف (و) الْخَامِس (إِزَالَة شعر) من الرَّأْس بحلق أَو قصّ أَو نتف أَو غَيرهَا وَالْحلق للذّكر أفضل وَالتَّقْصِير لغيره وَيسن التَّيَامُن فِي إِزَالَته واستقبال صَاحب الشّعْر الْقبْلَة وَالتَّكْبِير بعد الْفَرَاغ مِنْهُ وَأقله إِزَالَة ثَلَاث شَعرَات من رَأسه وَيسن لمن لَا شعر بِرَأْسِهِ إمرار الموسى عَلَيْهِ وَيدخل وَقت طواف الْإِفَاضَة وَإِزَالَة الشّعْر بِنصْف لَيْلَة النَّحْر لمن وقف قبل ذَلِك وَلَا آخر لوقتهما كَمَا مر وَلَا تَرْتِيب بَينهمَا (و) السَّادِس (تَرْتِيب) لمعظم الْأَركان بِأَن يبْدَأ بِالنِّيَّةِ ثمَّ الْوُقُوف ثمَّ الطّواف وَالْحلق ثمَّ السَّعْي إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَتقدم قَرِيبا أَنه لَا تَرْتِيب بَين الطّواف وَإِزَالَة الشّعْر (وَلَا تجبر) أَي تِلْكَ الْأَركان إِذا ترك وَاحِدًا مِنْهَا (بِدَم) وَلَا بِغَيْرِهِ بل لَا بُد من فعلهَا (وَغير وقُوف) بِعَرَفَة (أَرْكَان لعمرة) لَكِن لَا بُد من تَرْتِيب جَمِيع أَرْكَانهَا بِأَن يفعل الطّواف بعد الْإِحْرَام بهَا ثمَّ السَّعْي ثمَّ إِزَالَة الشّعْر (وَشرط الطّواف) بأنواعه تِسْعَة الأول (طهر) عَن الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر وَعَن النَّجس فِي ثَوْبه وبدنه ومكانه وَمن الْحَدث الْحيض فَيمْتَنع أَن تَطوف الْحَائِض حَتَّى تطهر فَإِن رحلت الْقَافِلَة قبل أَن تَطوف طواف الرُّكْن وخافت من التَّخَلُّف فلهَا الرحيل مَعَهم بِلَا طواف فَإِذا وصلت إِلَى مَحل يتَعَذَّر عَلَيْهَا الرُّجُوع مِنْهُ إِلَى مَكَّة جَازَ لَهَا أَن تتحلل بِذبح فحلق أَو تَقْصِير مَعَ نِيَّة التَّحَلُّل كالمحصر وَتحل حِينَئِذٍ من إحرامها وَيبقى الطّواف فِي ذمَّتهَا إِلَى أَن تعود وَالْأَقْرَب أَن الْعود على التَّرَاخِي وَإِذا مَاتَت وَلم تعد وَجب الإحجاج عَنْهَا بِشَرْطِهِ وتحتاج عِنْد فعل الطّواف إِلَى إِحْرَام للإتيان بِالطّوافِ فَقَط دون مَا فعلته قبله من أَرْكَان الْحَج كالوقوف وَإِنَّمَا احْتَاجَت إِلَى إِحْرَام جَدِيد لخروجها من الْحَج بالتحلل ويعفى عَمَّا يشق الِاحْتِرَاز عَنهُ من نَجَاسَة المطاف مَا لم تكن رطبَة أَو يتَعَمَّد الْمَشْي عَلَيْهَا (و) الثَّانِي (ستر) للعورة السَّابِقَة فِي الصَّلَاة مَعَ الْقُدْرَة وَإِن حرم اللّبْس لكَون السَّاتِر محيطا فيبني الطَّائِف على مَا مضى من طَوَافه إِن فقد بعض شُرُوطه فِي أَثْنَائِهِ كَأَن أحدث أَو
تنجس بدنه أَو ثَوْبه أَو مطافه بِغَيْر مَعْفُو عَنهُ أَو عري وَلم يستر حَالا مَعَ الْقُدْرَة على السّتْر وَإِن تعمد ذَلِك وَطَالَ الْفَصْل إِذْ لَا يشْتَرط الْمُوَالَاة فِي الطّواف بعد أَن تطهر واستتر نعم يسن لَهُ الِاسْتِئْنَاف خُرُوجًا من الْخلاف هَذَا فِي غير الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَالسكر أما من اتّصف بذلك فِي أثْنَاء الطّواف فَيجب الِاسْتِئْنَاف للْوُضُوء وَالطّواف لزوَال التَّكْلِيف (و) الثَّالِث (نِيَّته) أَي الطّواف (إِن اسْتَقل) بِأَن كَانَ الطّواف لَيْسَ فِي ضمن نسك كطواف النَّفْل والمنذور من الْحَلَال وكطواف الْوَدَاع فَلَا بُد لَهُ من نِيَّة لوُقُوعه بعد التَّحَلُّل بِخِلَاف طواف الرُّكْن والقدوم للْحَاج فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة لشمُول نِيَّة النّسك لَهُ (و) الرَّابِع (بدؤه بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ) أَي الْحجر أَو لجزئه فِي مروره عَلَيْهِ ابْتِدَاء (بِبدنِهِ) أَي بِجَمِيعِ مَنْكِبه فَلَو تقدم شَيْء من مَنْكِبه عَنهُ لم يحْسب مَا طافه فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَلَو أزيل الْحجر وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَجب محاذاة مَحَله وَصفَة الْمُحَاذَاة أَن يسْتَقْبل الْبَيْت وَيقف بِجَانِب الْحجر من جِهَة الرُّكْن الْيَمَانِيّ بِحَيْثُ يصير جَمِيع الْحجر عَن يَمِينه ومنكبه الْأَيْمن عِنْد طرفه ثمَّ يَنْوِي الطّواف ثمَّ يمشي مُسْتَقْبل الْحجر مارا إِلَى جِهَة يَمِينه حَتَّى يُجَاوِزهُ فَإِذا جاوزه انْفَتَلَ وَجعل يسَاره إِلَى الْبَيْت وَلَو فعل هَذَا من الأول وَترك اسْتِقْبَال الْحجر جَازَ لَكِن فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَلَيْسَ شَيْء من الطّواف يجوز مَعَ اسْتِقْبَال الْبَيْت إِلَّا مَا ذَكرْنَاهُ من مروره فِي الِابْتِدَاء وَذَلِكَ سنة فِي الطوفة الأولى لَا غير بل هُوَ مَمْنُوع فِي غَيرهَا وَهَذَا غير الِاسْتِقْبَال الْمُسْتَحبّ عِنْد لِقَاء الْحجر قبل أَن يبْدَأ بِالطّوافِ فَإِن ذَلِك مُسْتَحبّ قطعا وَسنة مُسْتَقلَّة أَي فَيسنّ لمن أَرَادَ الطّواف أَن يلمس الْحجر الْأسود بِيَدِهِ بعد استقباله أول طَوَافه ويقبله ثَلَاثًا وَيَضَع بعد ذَلِك جَبهته ثَلَاثًا ثمَّ يتَأَخَّر بِحَيْثُ يكون طرف مَنْكِبه الْأَيْمن عِنْد طرف الْحجر ثمَّ يمر إِلَى أَن يُجَاوِزهُ فينفتل وَحكى الْأَذْرَعِيّ وَجها أَنه يجب استقباله بِالْوَجْهِ عِنْد ابْتِدَاء الطّواف وانتهائه قَالَ فالاحتياط التَّام فعل ذَلِك (و) الْخَامِس (جعل الْبَيْت عَن يسَاره) مارا تِلْقَاء وَجهه وَالسَّادِس أَن يكون الطَّائِف خَارِجا بِكُل بدنه وثوبه عَن الْبَيْت فَلَو أَدخل جُزْءا من ذَلِك فِي هَوَاء الشاذروان أَو هَوَاء غَيره من أَجزَاء الْبَيْت أَو دخل من إِحْدَى فتحتي الْحجر المحوط بَين الرُّكْنَيْنِ الشاميين لم يَصح بعض طوفته وَمِمَّا يطْلب التفطن لَهُ فِي حَال تَقْبِيل الْحجر الْأسود أَنه يَنْبَغِي أَن يقر قَدَمَيْهِ فِي حَال التَّقْبِيل فِي مَحلهمَا حَتَّى يرفع قامته لأجل أَن يخرج عَن محاذاة الشاذروان ثمَّ يمشي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا انحنى للتقبيل يصير جُزْء من بدنه فِي هَوَاء الشاذروان فَلَو مَشى قبل رفع قامته لم يَصح بعض طوفته وَيُقَاس بِمن يقبل الْحجر الْأسود فِيمَا ذكر من يسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ (و) السَّابِع (كَونه) أَي الطّواف (سبعا) يَقِينا وَلَو فِي الْأَوْقَات الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهَا وَإِن كَانَ رَاكِبًا لغير عذر فَلَو ترك مِنْهَا شَيْئا وَإِن قل لم يُجزئهُ
وَالثَّامِن كَونه فِي الْمَسْجِد وَإِن وسع مَا لم يبلغ الْحل بِحَيْثُ تصير حَاشِيَته فِي الْحل بِسَبَب التَّوسعَة وَإِلَّا فَلَا يَصح الطّواف فِي الْحَاشِيَة الَّتِي فِي الْحل بل لَا بُد أَن يكون فِي أَرض الْحرم وَلَو كَانَ على سطح الْمَسْجِد وَلَو مرتفعا عَن الْبَيْت وَلَو حَال بَينه وَبَين الْبَيْت حَائِل كزمزم والسواري وَنَحْوهَا فَلَو طَاف خَارج الْمَسْجِد وَلَو بِالْحرم لم يَصح وَالتَّاسِع عدم صرفه لغيره كَطَلَب غَرِيم فَإِن صرفه لنَحْو طلب الْغَرِيم انْقَطع (وَسن) للطائف أُمُور عشرَة الأول (أَن يفْتَتح) أَي الطَّائِف (باستلام الْحجر) الْأسود بعد استقباله أَي بلمسه بِيَدِهِ وَتَقْبِيله مَعَ تَخْفيف الْقبْلَة بِحَيْثُ لَا يسمع لَهَا صَوت وَوضع جَبهته عَلَيْهِ ثَلَاثًا فِي الْجَمِيع (و) يسن أَن (يستلمه) أَي الْحجر (فِي كل طوفة) من الطوفات السَّبع وَهُوَ فِي الأوتار آكِد وَيسْتَحب أَن يكون الاستلام بِالْيَمِينِ فَإِن عجز عَن الاستلام بِيَدِهِ اسْتَلم بِنَحْوِ عَصا ثمَّ يقبل مَا اسْتَلم بِهِ فَإِن عجز أَشَارَ بِيَدِهِ أَو بِمَا فِيهَا ثمَّ قبل مَا أَشَارَ بِهِ وَلَا يسن للنِّسَاء استلام وَلَا تَقْبِيل وَلَا قرب من الْبَيْت إِلَّا عِنْد خلو المطاف (و) سنّ أَن يسْتَلم (الرُّكْن الْيَمَانِيّ) فِي كل طوفة وَلَا يقبله لعدم نَقله وَيقبل يَده بعد استلامه بهَا وَلَا يسْتَلم الرُّكْنَيْنِ الشاميين وَلَا يقبلهما (و) الثَّانِي أَن (يرمل ذكر) وَهُوَ أَن يُقَارب الخطا بِسُرْعَة من غير عَدو وَلَا وثب وَذَلِكَ (فِي) الطوفات (الثَّلَاث الأول من) السَّبع لَا فِي جَمِيعهَا مستوعبا بالرمل الْبَيْت وَإِنَّمَا يسن ذَلِك فِي (طواف بعده سعي) مَطْلُوب فِي حج أَو عمْرَة وَالثَّالِث أَن يضطبع وَهُوَ أَن يَجْعَل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن ويكشفه وطرفيه على عَاتِقه الْأَيْسَر وَإِنَّمَا يسن للذّكر فِي طواف فِيهِ رمل وَالرَّابِع أَن يقرب من الْبَيْت قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالِاحْتِيَاط الإبعاد عَن الْبَيْت بِقدر ذِرَاع وَقَالَ الْكرْمَانِي بِقدر ثَلَاث خطوَات ليأمن الطّواف على الشاذروان وَمحل اسْتِحْبَاب الْقرب من الْبَيْت مَا لم يتأذ أَو يؤذ بالزحام وَإِلَّا فالبعد أولى وَمن ثمَّ ندب لَهُ ترك الِاسْتِقْبَال والتقبيل حِينَئِذٍ وَالْخَامِس أَن يطوف حافيا فَلَو طَاف فِي نعل طَاهِر أَسَاءَ لإخلاله بالتعظيم إِلَّا أَن يشق عَلَيْهِ مُبَاشرَة الأَرْض بباطن الْقدَم لشدَّة الْحر فَلَا يكره وَالسَّادِس أَن يَأْتِي بِالطّوافِ بتؤدة وسكينة ووقار وَالسَّابِع أَن يوالي بَين الطوفات وَالثَّامِن أَن يَأْتِي بالدعوات المأثورة فِيهِ وَالتَّاسِع أَن يَنْوِي الطّواف الَّذِي فِي ضمن النّسك وَإِلَّا وَجَبت كَمَا مر والعاشر أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعده يَنْوِي بهما سنة الطّواف وَيَدْعُو بعدهمَا بِمَا أحب من أَمر الْآخِرَة وَالدُّنْيَا ثمَّ بعد ذَلِك يَأْتِي الْحجر فيقبله وَيَضَع جَبهته عَلَيْهِ (وواجباته) أَي الْحَج خَمْسَة أَولهَا (إِحْرَام من مِيقَات) أَي كَون الْإِحْرَام من الْمِيقَات المكاني
وَاعْلَم أَن قَاصد النّسك إِمَّا أَن يكون مكيا وَهُوَ من بِمَكَّة سَوَاء كَانَ من أَهلهَا أَو غَرِيبا مُقيما بهَا أَو عَابِر سَبِيل وَإِمَّا أَن يكون آفاقيا وَهُوَ من بَلَده وَرَاء الْمَوَاقِيت الْخَمْسَة الَّتِي نظمها بعض الْفُضَلَاء بقوله عرق الْعرَاق يَلَمْلَم الْيمن وبذي الحليفة يحرم الْمدنِي وَالشَّام جحفة إِن مَرَرْت بهَا وَلأَهل نجد قرن فاستبن وَأما أَن يكون لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَهُوَ من مَسْكَنه بَين مَكَّة وَأحد الْمَوَاقِيت الْخَمْسَة فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَال الأولى أَن يكون مكيا فميقاته لِلْحَجِّ نفس مَكَّة فَلَا يجوز الْإِحْرَام بعد مجاوزتها إِلَى جِهَة عَرَفَة وَمن فعل ذَلِك لزمَه دم أما لَو كَانَ الْحَاج مِنْهَا فِي محاذاتها فَلَا حُرْمَة وَلَا دم وَالْأَفْضَل للمكي إِذا أَرَادَ الْإِحْرَام أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته سنة الْإِحْرَام ثمَّ يخرج فَيحرم من بَاب دَاره ثمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فيطوف للوداع ثمَّ يتَوَجَّه جِهَة مقْصده الْحَال الثَّانِيَة أَن يكون آفاقيا وَفِي طَرِيقه أحد الْمَوَاقِيت الْخَمْسَة حِين سلكه أَو كَانَ فِي طَرِيقه مَوضِع جعل ميقاتا وَإِن لم يكن ميقاتا أَصْلِيًّا وَحكمه حِينَئِذٍ أَنه يحرم قبل مجاوزته فَإِن جاوزه غير محرم أَسَاءَ وَلَزِمَه دم وَيجوز مُجَاوزَة الْمِيقَات إِلَى جِهَة اليمنة أَو اليسرة وَيحرم من مثل مِيقَات بَلَده أَو أبعد وَمن لَا مِيقَات بطريقه فميقاته محاذاته فِي بر أَو بَحر هَذَا إِن سامت وَاحِدًا من الْمَوَاقِيت الْخَمْسَة يمنة أَو يسرة فَيَكْفِي الْإِحْرَام من محاذاتها يمنة أَو يسرة وَلَا عِبْرَة بالمسامتة خلفا وأماما فَإِن كَانَ فِي طَرِيقه يُحَاذِي ميقاتين فَإِن حاذاهما دفْعَة كَأَن يكون أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فميقاته مَكَان الْمُحَاذَاة وَإِن حاذاهما على التَّرْتِيب كَأَن يكون كل مِنْهُمَا عَن يَمِينه أَو عَن شِمَاله أَو أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فميقاته محاذاة الأول مِنْهُمَا إِن كَانَ أقرب إِلَيْهِ وَأبْعد إِلَى مَكَّة وَلَا يجوز لَهُ انْتِظَار الْوُصُول إِلَى محاذاة الْأَقْرَب إِلَى مَكَّة كَمَا لَيْسَ للآتي من الْمَدِينَة الشَّرِيفَة أَن يُجَاوز ذَا الحليفة ليحرم من الْجحْفَة فَإِن اسْتَويَا فِي الْقرب إِلَيْهِ عِنْد الْمُحَاذَاة وَكَانَ أَحدهمَا أبعد إِلَى مَكَّة لزمَه الْإِحْرَام من محاذاة الْأَبْعَد عَن مَكَّة على الْأَصَح وَقيل إِنَّه يتَخَيَّر فَإِن شَاءَ أحرم من الْموضع المحاذي لأبعدهما وَإِن شَاءَ لأقربهما فَإِن كَانَ الْأَبْعَد إِلَى مَكَّة بَعيدا عَنهُ أَيْضا أحرم من محاذاة أقربهما إِلَيْهِ وَإِن كَانَ أقرب إِلَى مَكَّة وَمن لم يحاذ ميقاتا
أصلا كالجائي من الْبَحْر من جِهَة سواكن فميقاته على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة إِذْ لَا مِيقَات أقل مَسَافَة من هَذَا الْقدر وَتحصل معرفَة ذَلِك بِأَن كَانَ عِنْده من يعرف تِلْكَ الْمسَافَة أَو بِأَن يجْتَهد فِيهَا وَيفهم من ذَلِك أَن جدة إِن كَانَت مسافتها إِلَى مَكَّة لَا تنقص عَن مرحلَتَيْنِ يَكْفِي أَن تكون ميقاتا للجائي من الْبَحْر من جِهَة الْيمن وَإِلَّا فَلَا بُد أَن يحرم قبل وُصُول جدة بِحَيْثُ تبلغ الْمسَافَة إِلَى مَكَّة مرحلَتَيْنِ وَذَلِكَ أَن جِهَة جدة من مَكَّة غربي وجهة يَلَمْلَم مِنْهَا جنوبي شَرْقي فَصَارَت أَمَام الجائي بِخِلَافِهِ الْمَار على ذِي الحليفة فَلَا يجوز أَن يُؤَخر إِحْرَامه إِلَى الْجحْفَة لِأَن جهتهما من مَكَّة متحدة الْحَال الثَّالِثَة أَن يكون مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه فَإِن كَانَ سَاكِنا فِي قَرْيَة أَو خيام أَو وَاد فميقاته ذَلِك وَلَو ترك منزله وَقصد الْمِيقَات وَرَاءه وَأحرم مِنْهُ جَازَ وَلَا دم عَلَيْهِ كالمكي إِذا خرج إِلَى الْمِيقَات وَأحرم مِنْهُ فَلَو جَاوز مَسْكَنه إِلَى جِهَة مَكَّة فكمجاوزة الْمِيقَات الشَّرْعِيّ وَمثل من ذكر الآفاقي الَّذِي جَاوز الْمِيقَات غير مُرِيد للنسك ثمَّ أَرَادَهُ فميقاته مَحَله وَلَا يُكَلف الْعود إِلَى الْمِيقَات (و) ثَانِيهَا (مبيت بِمُزْدَلِفَة) وَالْوَاجِب فِيهِ لَحْظَة من النّصْف الثَّانِي من اللَّيْل فَإِن دفع مِنْهَا قبل النّصْف الثَّانِي لزمَه الْعود فَإِن لم يعد حَتَّى طلع الْفجْر لزمَه دم وَيسن أَن يَأْخُذ مِنْهَا حَصى رمي يَوْم النَّحْر وَهُوَ سبع حَصَيَات وَأما حَصى رمي أَيَّام التَّشْرِيق فَيَأْخذهُ من بطن محسر أَو من منى فَتحصل السّنة بِالْأَخْذِ من كل مِنْهُمَا وَيكرهُ أَخذ الْحَصَى من المرمى لما قيل إِن المقبول يرفع والمردود يتْرك وَلَوْلَا ذَلِك لسد مَا بَين الجبلين (و) ثَالِثهَا مبيت (بمنى) ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَالْوَاجِب فِيهِ مُعظم اللَّيْل وَهَذَا يتَحَقَّق بِمَا زَاد على النّصْف وَلَو بلحظة وَيحْتَمل أَن المُرَاد مَا يُسمى مُعظما فِي الْعرف فَلَا يَكْفِي ذَلِك وَمحل وجوب مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة إِن لم ينفر النَّفر الأول وَإِلَّا سقط عَنهُ مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة كَمَا سقط عَنهُ رمي يَوْمهَا وَاعْلَم أَنه قد اخْتصّت منى بِخمْس فَضَائِل رفع مَا يقبل من الْأَحْجَار وكف الحدأة عَن اللَّحْم المنثور والذباب عَن الحلو وَقلة البعوض فِيهَا واتساعها للْحَاج كاتساع الْفرج للْوَلَد (و) رَابِعهَا (طواف الْوَدَاع) وَإِنَّمَا يجب ذَلِك على مُرِيد السّفر من مَكَّة إِلَى مَسَافَة الْقصر مكيا كَانَ أَو غَيره وعَلى مُرِيد الْخُرُوج لمنزله أَو لمحل يُقيم بِهِ وَيلْزم الْأَجِير فعله ويحط عِنْد تَركه من الْأُجْرَة مَا يُقَابله لِأَنَّهُ وَجب بِمُجَرَّد إِحْرَامه وَلِأَنَّهُ وَإِن لم يكن من الْمَنَاسِك هُوَ من توابعها الْمَقْصُودَة وَمن ثمَّ لم ينْدَرج فِي غَيره كَذَا قَالَ ابْن حجر وعَلى هَذَا القَوْل يجب على الْوَلِيّ أَن يطوف بِالْوَلَدِ الصَّغِير إِن خرج الْوَلِيّ بالصغير عقب النّسك وَإِلَّا فَلَا يجب أما على القَوْل بِأَنَّهُ من الْمَنَاسِك فَيلْزم الْوَلِيّ أَن يطوف بالصغير مُطلقًا إِذا أحرم بِهِ وَلَا يلْزم على الْوَلِيّ ذَلِك مُطلقًا على القَوْل بِأَنَّهُ وَاجِب مُسْتَقل لَيْسَ من وَاجِبَات الْحَج وعد بَعضهم من وَاجِبَات الْحَج بدل هَذَا اجْتِنَاب مُحرمَات الْإِحْرَام
(و) خَامِسهَا (رمي) إِلَى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر وَإِلَى الْجمار الثَّلَاث كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق فَيدْخل وَقت رمي يَوْم النَّحْر بانتصاف لَيْلَة النَّحْر وَأما رمي أَيَّام التَّشْرِيق فَيدْخل وَقت رمي كل يَوْم بِزَوَال شمسه وَيبقى وَقت الِاخْتِيَار فِي الْجَمِيع إِلَى غرُوب يَوْمه وَوقت الْجَوَاز فِيهَا إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَشرط رمي الْجمار مُطلقًا خَمْسَة الأول أَن يكون سبع مَرَّات لكل جَمْرَة فَلَو رمى سبع حَصَيَات مرّة وَاحِدَة أَو حصاتين كَذَلِك إِحْدَاهمَا بِيَمِينِهِ وَالْأُخْرَى بيساره لم يحْسب إِلَّا وَاحِدَة وَلَو رمى حَصَاة وَاحِدَة سبع مَرَّات كفى وَلَا يَكْفِي وضع الْحَصَى فِي المرمى لِأَنَّهُ لَا يُسمى رميا الثَّانِي أَن يكون بِالْيَدِ فَلَا يَكْفِي بِرَجُل وَلَا بِفَم وَلَا بمقلاع الثَّالِث كَونه (بِحجر) فَإِن الرَّمْي يجزىء بأنواع الْحجر وَمِنْه الزبرجد والعقيق وَلَيْسَ مِنْهُ اللُّؤْلُؤ وَلَا الخزف وَلَا النورة وَهُوَ المحرق من الكذان نعم إِن ترَتّب على الرَّمْي بالياقوت وَنَحْوه كسر أَو إِضَاعَة مَال حرم وَإِن أَجْزَأَ وَلَا يشْتَرط فِي حجر الرَّمْي طَهَارَته الرَّابِع قصد المرمى وَضَبطه بعض الْمُتَأَخِّرين بِثَلَاثَة أَذْرع من كل جَانب إِلَّا جَمْرَة الْعقبَة فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا وَجه وَاحِد فَلَو قصد الرَّمْي إِلَى الْعلم الْمَنْصُوب أَو إِلَى الْحَائِط الَّتِي لجمرة الْعقبَة فَأَصَابَهُ ثمَّ وَقع فِي المرمى أَجْزَأَ على مَا استقربه الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لما اسْتَظْهرهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ من عدم الْإِجْزَاء الْخَامِس تحقق إِصَابَة المرمى بِالْحجرِ وَيُزَاد شَرط سادس فِي رمي أَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ التَّرْتِيب فَيبْدَأ بالجمرة الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ الْعقبَة وَهَذِه الْأَخِيرَة لَيست من منى بل منى تَنْتَهِي إِلَيْهَا فَلَا بُد أَن يَسْتَوْفِي الرَّمْي للجمرة الأولى قبل الثَّانِيَة وللثانية قبل الثَّالِثَة فَلَو ترك حَصَاة من الأولى أَو شكّ فِيهَا هَل هِيَ من الأولى أَو من غَيرهَا جعلهَا من الأولى فَيَرْمِي بهَا إِلَيْهَا وَيُعِيد رمي الْجَمْرَتَيْن بعْدهَا وَلَو ترك وَاحِدَة من سَبْعَة يَوْم النَّحْر وَرمي الجمرات الثَّلَاث فِي أول أَيَّام التَّشْرِيق حسبت رمية من جَمْرَة الْعقبَة عَن المتروكة وَيَلْغُو الْبَاقِي وَيُعِيد الثَّلَاث وَلَا بُد أَن يكون رميه عَن يَوْمه بعد رميه عَن أمسه وَأَن يكون رميه عَن غَيره بعد رميه عَن نَفسه وَمن عجز عَن الرَّمْي بِنَفسِهِ أناب من يَرْمِي عَنهُ بِأَن يَرْمِي النَّائِب الجمرات الثَّلَاث عَن نَفسه ثمَّ يرميها عَن المستنيب فَلَو رمى عَنهُ قبل أَن يرميها عَن نَفسه وَقعت الرميات عَن نَفسه وَلَو زَالَ عذر المستنيب بعد رمي النَّائِب عَنهُ وَالْوَقْت بَاقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة الرَّمْي وَيسن أَن يكون الْحَصَى بِقدر الباقلاء وَأَن يرفع الذّكر يَده بِالرَّمْي حَتَّى يرى بَيَاض إبطه وَأَن يكون الرَّمْي بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَأَن يَدْعُو وَيذكر الله تَعَالَى ويهلل ويسبح بعد رمي الْجَمْرَة الأولى وَالثَّانيَِة لَا الثَّالِثَة بل يذهب بعد رميها (وتجبر) أَي هَذِه الْخَمْسَة أَي وَاحِدَة من وَاجِبَات الْحَج الْخَمْسَة بِدَم (وسننه) أَي الْحَج ثنتا عشرَة الأولى الْإِفْرَاد وَهُوَ أَن يحرم بِالْحَجِّ وَحده ثمَّ بعد فَرَاغه من أَعماله يحرم بِالْعُمْرَةِ ويليه فِي الْفَضِيلَة التَّمَتُّع وَهُوَ عكس الْإِفْرَاد ويليه الْقرَان وَهُوَ أَن يحرم بِحَجّ وَعمرَة مَعًا أَو بِعُمْرَة فحج قبل الشُّرُوع فِي طواف الْعمرَة ويكتفي للنسكين
بِطواف وَاحِد وسعي وَاحِد وَحلق وَاحِد وكل من الْإِفْرَاد وَالْقرَان لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي أشهر الْحَج أما إِذا وصل إِلَى الْمِيقَات فِي غير أشهر الْحَج وَهُوَ مُرِيد الْعمرَة مُطلقًا أَو مُرِيد الْحَج فِي تِلْكَ السّنة وَجب الْإِحْرَام مِنْهُ بِعُمْرَة بِخِلَاف مَا إِذا قصد الْحرم لنَحْو زِيَارَة أَو تِجَارَة فَيُسْتَحَب لَهُ الْإِحْرَام بالنسك وَفِي قَول يجب وعَلى هَذَا لَو دخل غير محرم لم يلْزمه قَضَاء إِذْ الْإِحْرَام تَحِيَّة الْبقْعَة فَلَا تقضى كتحية الْمَسْجِد وَلَا يجْبر بِالدَّمِ بِخِلَاف مَا لَو أحرم بعد مُجَاوزَة الْمِيقَات فَعَلَيهِ دم وثانيتها الأغسال المسنونة فِي الْحَج وَذَلِكَ (غسل لإحرام) بِحَجّ وَكَذَا بِعُمْرَة ولدخول الْحرم (وَدخُول مَكَّة ووقوف) بِعَرَفَة بعد الزَّوَال وللمبيت بِمُزْدَلِفَة وللوقوف بالمشعر الْحَرَام غَدَاة النَّحْر إِن لم يكن اغْتسل للوقوف بِعَرَفَة ولرمي الْجمار فِي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة (و) ثالثتها (تطيب) فِي الْبدن (قبيله) أَي الْإِحْرَام سَوَاء كَانَ الْمحرم ذكرا أم غَيره شَابة أم عجوزا خلية أم لَا وَمحل نَدبه بعد غسله وَيحصل بِأَيّ طيب كَانَ وَالْأَفْضَل الْمسك وَأَن يخلطه بِمَاء الْورْد وَنَحْوه وَلَا بَأْس باستدامة الطّيب فِي الْبدن بعد الْإِحْرَام لَكِن إِذا لزم الْمَرْأَة الْإِحْدَاد بعد الْإِحْرَام لَزِمَهَا إِزَالَته أما التَّطَيُّب فِي الثَّوْب فمباح لَا مَنْدُوب على الْمُعْتَمد لَكِن لَو نزع ثَوْبه المطيب ورائحة الطّيب مَوْجُودَة فِيهِ ثمَّ لبسه لزمَه الْفِدْيَة (و) رابعتها (تَلْبِيَة) وَهِي أَن يَقُول لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَيسن وَقْفَة لَطِيفَة على لبيْك الثَّالِثَة وعَلى لبيْك بعد لَا شريك لَك وعَلى الْملك قبل لَا شريك لَك وليحذر الملبي فِي حَال تلبيته من أُمُور يَفْعَلهَا بعض الغافلين من الضحك واللعب وَليكن مُقبلا على مَا هُوَ بصدده بسكينة ووقار وليشعر نَفسه أَنه يُجيب البارىء تَعَالَى فَإِن أقبل على الله تَعَالَى بِقَلْبِه أقبل عَلَيْهِ وَإِن أعرض أعرض عَنهُ وَمن لم يحسنها بِالْعَرَبِيَّةِ يَأْتِي بهَا بلغته وَيسن للْمحرمِ إكثار التَّلْبِيَة فِي دوَام إِحْرَامه وَيرْفَع الذّكر صَوته بهَا وتتأكد عِنْد تغاير الْأَحْوَال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وافتراقهم وإقبال ليل أَو نَهَار (و) خامستها (طواف قدوم) إِذا دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف أَو بعده وَقبل انتصاف لَيْلَة النَّحْر والحلال مثل الْحَاج فِي طلب طواف الْقدوم مِنْهُ أما إِذا دخل الْحَاج مَكَّة بعد الْوُقُوف وَبعد نصف اللَّيْل فَلَا يطوف طواف الْقدوم بل يطوف طواف الْإِفَاضَة لدُخُول وقته كالمعتمر فَإِنَّهُ لَا يسن لَهُ طواف الْقدوم لِأَنَّهُ يشْتَغل بِطواف الْعمرَة (و) سادستها (مبيت بمنى لَيْلَة) التَّاسِع فِي حَال الذّهاب إِلَى (عَرَفَة) لِأَنَّهُ للاستراحة لَا للنسك (و) سابعتها (وقُوف) بالمشعر الْحَرَام بعد صَلَاة الصُّبْح فِي وَقت ظلام إِلَى الْإِسْفَار أَي الإضاءة وَذَلِكَ بعد حُصُوله فِي مُزْدَلِفَة لَحْظَة من النّصْف الثَّانِي من اللَّيْل وَهُوَ جبل صَغِير فِي آخر الْمزْدَلِفَة اسْمه قزَح بِضَم الْقَاف وَفتح الزَّاي وَالْأولَى أَن يكون الْوُقُوف فَوق ذَلِك الْجَبَل
إِن سهل وَإِلَّا فَتحته وَسمي مشعرا لما فِيهِ من الشعائر وَهِي معالم الدّين وَسمي حَرَامًا لِأَنَّهُ مَمْنُوع من إِزَالَة حرمته جَاهِلِيَّة وإسلاما وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقوله (بِجمع) وَهُوَ اسْم للمزدلفة كَمَا فِي الصِّحَاح والمصباح سميت بذلك لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا أَو لِأَن آدم اجْتمع هُنَاكَ بحواء (و) ثامنتها (أذكار) فِي الْوُقُوف وَالْمَبِيت وَالطّواف وَالسَّعْي وَفِي الْجمار وَغير ذَلِك تاسعتها الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة عاشرتها شدَّة السّير فِي بطن وَادي محسر وَهُوَ مَوضِع فاصل بَين مُزْدَلِفَة وَمنى حادية عشرهَا أَن يحلق الذّكر وَيقصر غَيره ثَانِيَة عشرهَا أَن يمْكث بمنى حَيْثُ يبيت بهَا اللَّيْلَة الثَّالِثَة من ليَالِي التَّشْرِيق بِأَن لَا ينفر النَّفر الأول وَيسن إِذا نفر من منى أَن يَأْتِي المحصب فَينزل بِهِ وَيُصلي فِيهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ مَكَان متسع بَين مَكَّة وَمنى وَحده مَا بَين الجبلين إِلَى الْمقْبرَة ثمَّ يَأْتِي مَكَّة بعد طُلُوع الْفجْر
فصل فِي مَحْظُورَات النّسك
(يحرم بِإِحْرَام) أُمُور وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام مِنْهَا مَا يحرم على رجل وَأُنْثَى وَهُوَ كثير مِنْهُ (وَطْء) وَكَذَا مقدماته (و) هِيَ (قبْلَة) ومباشرة وَنظر ولمس ومعانقة بِشَهْوَة وَلَو مَعَ عدم إِنْزَال أَو مَعَ حَائِل (و) مِنْهُ (استمناء) بيد (و) مِنْهُ (نِكَاح) أَي عقده بِولَايَة أَو وكَالَة وقبوله وَخرج بذلك الرّجْعَة فَلَا تحرم (و) مِنْهُ (تطيب) أَي اسْتِعْمَال طيب بِمَا يقْصد بِهِ رَائِحَته غَالِبا وَلَو مَعَ غَيره إِذا لم يستهلك فِيهِ كالمسك وَالْعود والكافور والزعفران سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي ملبوسه أَو فِي بدنه وَسَوَاء كَانَ ذَلِك بِأَكْل أَو استعاط أَو احتقان وَخرج بِمَا يقْصد بِهِ رَائِحَته مَا يقْصد بِهِ الْأكل أَو التَّدَاوِي وَإِن كَانَ لَهُ ريح طيبَة كالتفاح وَسَائِر الأبازير الطّيبَة كالقرنفل والهيل الْهِنْدِيّ فَلَا يحرم (و) مِنْهُ (دهن شعر) فِي رَأس وَوجه بِزَيْت أَو نَحوه وَلَو غير مُطيب وَلَا فرق فِي الشّعْر بَين الْكثير والقليل وَلَو وَاحِدَة ومحلوقا (و) مِنْهُ (إِزَالَته) أَي الشّعْر من أَي جُزْء من بدنه بحلق أَو قصّ أَو نتف أَو إحراق أَو نَحْو ذَلِك (و) مِنْهُ (قلم) للأظفار من الْيَد أَو الرجل وَمِنْه التَّعَرُّض للصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول أَو الَّذِي كَانَ متولدا بَين الْبري الوحشي الْمَأْكُول وَبَين غَيره كالمتولد بَين حمَار وَحشِي وحمار أَهلِي أَو بَين شَاة وظبي وَذَلِكَ يَشْمَل تنفيره وإزعاجه من مَكَانَهُ والإعانة عَلَيْهِ كدفع آلَة صيد لصائده وَدلَالَة متعرضه عَلَيْهِ وكما يحرم التَّعَرُّض لَهُ يحرم التَّعَرُّض لجزئه كَيده وشعره وَغَيرهمَا (و) مِنْهَا مَا (يحرم) على الذّكر فَقَط وَهُوَ (ستر رجل بعض رَأس) وَلَو الْبيَاض الَّذِي وَرَاء الْأذن سَوَاء ستر الْبَعْض الآخر أَو لَا (بِمَا يعد ساترا) عرفا
كالعمامة والطيلسان وَكَذَا الطين والحناء الثخينان بِخِلَاف الرقيقين وَبِخِلَاف مَا لَا يعد ساترا عرفا كاستظلال بمحمل وَإِن مَسّه وكانغماسه فِي مَاء كدر وكوضع يَده على رَأسه وَإِن قصد بِهِ السّتْر وَأما وضع قفة أَو نَحْوهَا على رَأسه فَيجوز إِن لم تعمه أَو غالبه وَلم يقْصد بهَا السّتْر (ولبسه محيطا) ستر بدنه أَو عضوا مِنْهُ سَوَاء كَانَ مخيطا أَو منسوجا أَو ملزقا وَسَوَاء كَانَ من قطن أَو جلد أَو غير ذَلِك وَذَلِكَ كقميص وقباء وَإِن لم يخرج يَدَيْهِ من كميه وخريطة لخضاب لحيته وقفاز ليديه وَمن الْمُحِيط سرموجة لإحاطتها بِالرجلِ والبابوج لإحاطته بالأصابع وَيجوز لبس النَّعْل والقبقاب بِشَرْط أَن لَا يسترا جَمِيع الْأَصَابِع وَإِلَّا حرما (بِلَا عذر) وَمن لم يجد نَحْو النَّعْلَيْنِ مِمَّا يجوز لبسه جَازَ لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ بِشَرْط أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَإِن بَقِي مِنْهُمَا مَا يُحِيط بالعقب والأصابع وَظهر الْقَدَمَيْنِ وَأَن يحْتَاج إِلَيْهِمَا (و) مِنْهَا مَا يحرم على غير الذّكر فَقَط وَهُوَ (ستر امْرَأَة بعض وَجه) إِلَّا لحَاجَة فَيجوز مَعَ الْفِدْيَة وَيجب على الْحرَّة أَن تستوعب رَأسهَا بالستر للصَّلَاة وَلَو لزم على ذَلِك ستر بعض الْوَجْه مُرَاعَاة للصَّلَاة فَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة ستر وَجههَا عَن النَّاس أرخت عَلَيْهِ مَا يستره من نَحْو ثوب متجاف عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة بِحَيْثُ لَا يَقع السَّاتِر على بشرة الْوَجْه وَلها لبس الْمُحِيط فِي بَاقِي بدنهَا إِلَّا القفاز وَهُوَ شَيْء يعْمل لليد وَتجب فِي جَمِيع هَذِه الْمُحرمَات الْفِدْيَة إِلَّا عقد النِّكَاح فَلَا فديَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ينْعَقد فوجوده كَالْعدمِ وَلَا دم فِي النّظر بِشَهْوَة والقبلة بِحَائِل وَإِن أنزل بِخِلَاف مَا سوى ذَلِك من الْمُقدمَات فَإِن فِيهِ الدَّم إِن بَاشر عمدا بِشَهْوَة وَبِخِلَاف الاستمناء فَلَا تجب الْفِدْيَة إِلَّا إِذا أنزل وَكلهَا صغائر إِلَّا قتل الصَّيْد وَالْجِمَاع الْمُفْسد فَإِنَّهُمَا من الْكَبَائِر وَلَا يفْسد الْحَج بِشَيْء من هَذِه الْمُحرمَات إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَإِن لم ينزل بِشَرْط أَن يكون المجامع مُمَيّزا وَلَو صَبيا أَو رَقِيقا وَأَن يكون عَامِدًا عَالما مُخْتَارًا وَأَن يكون قبل التَّحَلُّل الأول فِي الْحَج فَإِن لَهُ تحللين يحصل التَّحَلُّل الأول مِنْهُمَا بِفعل اثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي رمي جَمْرَة الْعقبَة وَإِزَالَة الشّعْر وَطواف الْإِفَاضَة الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَيحل بِهِ سَائِر مُحرمَات الْإِحْرَام إِلَّا مَا يتَعَلَّق بِالنسَاء من عقد النِّكَاح وَالْجِمَاع ومقدماته وَإِذا فعل الثَّالِث من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة حصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل لَهُ بَاقِي مُحرمَات الْإِحْرَام وَيحرم على الْحَلَال كالمحرم التَّعَرُّض للصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول أَو الْمُتَوَلد بَينه وَبَين غَيره فِي الْحرم والتعرض لشجر الْحرم مُطلقًا إِذا كَانَ رطبا غير مؤذ وَإِلَّا جَازَ قطعه ولزرع الْحرم غير مَا يستنبته الآدميون وَتجب فِيهِ الْقيمَة نعم يجوز أَخذه لعلف الْبَهَائِم وللتداوي والدماء الْوَاجِبَة على الْحَاج والمعتمر أحد وَعِشْرُونَ دَمًا مقسومة أَرْبَعَة أَقسَام الأول دم تَخْيِير وَتَقْدِير وَمعنى التَّخْيِير هُوَ أَن يجوز الِانْتِقَال إِلَى الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَة على الأول وَيكون مُخَيّرا بَينهمَا وَمعنى التَّقْدِير أَنه ينْتَقل إِلَى شَيْء قدره الشَّارِع بِمَا لَا يزِيد وَلَا ينقص (وفدية ارْتِكَاب) وَاحِد من الْأَسْبَاب الثَّمَانِية من (مَا يحرم) هَذَا الْمَذْكُور فالسبب الأول إِزَالَة الشّعْر بِأَيّ طَرِيق كَانَ من مُمَيّز لم يتَحَلَّل أَزَال من نَفسه أَو أزيل مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ ثَلَاث شَعرَات فَصَاعِدا من الرَّأْس أَو غَيره أَو بعض كل مِنْهُمَا فِي زمَان وَاحِد عرفا فِي
مَكَان وَاحِد فَلَو أَزَال ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أزمان فالفدية لَا تكمل بل تجب عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَمْدَاد وَكَذَا فِي تعدد الْمَكَان وَالسَّبَب الثَّانِي قلم الْأَظْفَار وَلَو انْكَسَرَ بعض الظفر وتأذى بِهِ جَازَ قطع المنكسر أَو قلمه وَلَا فديَة كشعر نبت دَاخل الجفن وَالسَّبَب الثَّالِث اللّبْس من محرم مُمَيّز عَامِد عَالم بِالتَّحْرِيمِ وللمحرم أَن يدْخل يَده فِي قَمِيص مُنْفَصِل وَرجله فِي سَاق الْخُف لإفراده وتكرر الْفِدْيَة بِتَكَرُّر اللّبْس والستر مَعَ اخْتِلَاف الزَّمَان وَالْمَكَان وَلَو لبس فَوق ملبوسه فَإِن ستر الثَّانِي زِيَادَة على مَا ستر الأول تَكَرَّرت الْفِدْيَة وَإِلَّا فَلَا وَالسَّبَب الرَّابِع دهن شَيْء من شعر رَأسه أَو لحيته وَلَو محلوقين بدهن مَا وَالسَّبَب الْخَامِس اسْتِعْمَال الطّيب على الْوَجْه المألوف فِيهِ كالتبخر بِالْعودِ بِخِلَاف أكله وَحمله وَوَضعه فِي النَّار من غير أَن يعد متطيبا بِهِ على الْعَادة وَلَا شَيْء بشم نَحْو مَاء الْورْد من غير مس إِذْ الْعَادة فِيهِ التصمخ وَلَا شَيْء فِي زهر الْبَادِيَة ونبتها لِأَنَّهُ لَا يعد طيبا عرفا وَمن الطّيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون بملاقاتها للأنف فَلَا شَيْء بشمها من غير إلصاقها بالأنف وَالسَّبَب السَّادِس مُقَدمَات الْجِمَاع وَلَو بَين التحللين لَكِن لَو جَامع بعد ذَلِك اندرجت فديَة الْمُبَاشرَة فِي دم الْجِمَاع الْوَاقِع بعْدهَا سَوَاء كَانَ بَدَنَة أَو شَاة أَو بدل الْبَدنَة وَسَوَاء أَطَالَ الزَّمن بَين الْمُقدمَات وَالْجِمَاع أم قصر وَالسَّبَب السَّابِع الْوَطْء بعد الْجِمَاع الْمُفْسد مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْفَصِلا وتتعدد الْفِدْيَة بِتَكَرُّر الْجِمَاع وَلَو كثرت المرات وَإِن كَانَ على التوالي الْمُعْتَاد مَعَ اتِّحَاد الْمَكَان وَإِن لم يسْبق التَّكْفِير على الصَّحِيح وَالسَّبَب الثَّامِن الْوَطْء بَين التحللين وَإِذا تكَرر الْجِمَاع بَين التحللين قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين الظَّاهِر أَن حكمه حكم تكرره بعد الْإِفْسَاد فَهَذِهِ الْأَسْبَاب الثَّمَانِية فديتها إِمَّا (ذبح شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية (أَو تصدق بِثَلَاثَة آصَع لسِتَّة) من الْمَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع (أَو صَوْم ثَلَاثَة) من الْأَيَّام (و) الثَّانِي دم تَرْتِيب وَتَقْدِير وَمعنى التَّقْدِير أَنه لَا ينْتَقل إِلَى الثَّانِي إِلَّا بعد الْعَجز عَن الأول وَلِهَذَا أَسبَاب فالخمسة مِنْهَا (دم ترك مَأْمُور) من الْأُمُور الْخَمْسَة الأول مُجَاوزَة الْمِيقَات وَيجب الدَّم على من جَاوز مِيقَاته مرِيدا للنسك ثمَّ أحرم بِعُمْرَة مُطلقًا أَو بِحَجّ فِي سنته وَلم يعد قبل التَّلَبُّس بنسك إِلَى مِيقَاته أَو إِلَى مِيقَات مثل مسافته أَو أبعد مِنْهُ لَا أقرب وعَلى حرمي أحرم بِالْعُمْرَةِ من الْحرم وَلم يخرج إِلَى أدنى الْحل قبل التَّلَبُّس بنسك وَلَا فرق فِي وجوب الدَّم بذلك بَين الْعَالم الْعَامِد وضده وَإِن افْتَرَقُوا فِي الْإِثْم وَعَدَمه وَالثَّانِي ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة لَيْلَة النَّحْر بعد الْوُقُوف أما الْمَعْذُور فَلهُ ترك الْمبيت بهَا وَلَا دم
عَلَيْهِ كمن اشْتغل بِالْوُقُوفِ عَن الْمبيت وَالثَّالِث ترك الْمبيت بمنى مُعظم لَيْلَة من ليَالِي التَّشْرِيق أما أَصْحَاب الْأَعْذَار فَلهم ترك الْمبيت وَلَا دم عَلَيْهِم كالرعاء إِن خَرجُوا نَهَارا وَأهل السِّقَايَة مُطلقًا وَكَمن ضَاعَ لَهُ مَال أَو أبق لَهُ عبد أَو خَافَ على نَفسه أَو مَاله أَو كَانَ بِهِ مرض يشق مَعَه الْمبيت أَو كَانَ لَهُ مَرِيض يحْتَاج إِلَى تعهده وَفِي ترك اللَّيْلَة الْوَاحِدَة مد والليلتين مدان إِن كَانَ قَادِرًا فَإِن عجز عَن مد وَاحِد صَامَ أَرْبَعَة أَيَّام وَالرَّابِع ترك الرَّمْي لثلاث حَصَيَات فَأكْثر من حَصى الْجمار ويتحقق ترك مَا ذكر بغروب ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق إِن لم ينفر النَّفر الأول وثانيه إِن نفره وَسَوَاء الْمَعْذُور بِمَرَض أَو حبس مثلا وَغَيره أما الْحَصَاة الْوَاحِدَة فَفِيهَا مد وَفِي الحصاتين مدان بِأَن يتْرك ذَلِك من جَمْرَة الْعقبَة آخر أَيَّام التَّشْرِيق هَذَا إِن كَانَ قَادِرًا فَإِن عجز عَن الْمَدّ صَامَ عَن الْحَصَاة الْوَاحِدَة أَرْبَعَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن ثلث عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة أَيَّام وَثلث يَوْم فيكمل المنكسر فَتَصِير أَرْبَعَة لَكِن يَصُوم ثَلَاثَة أعشارها مُعجلَة وَهُوَ يَوْمَانِ بتكميل المنكسر وَسَبْعَة أعشارها فِي بَلَده وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَفِي الحصاتين سَبْعَة أَيَّام بتكميل المنكسر يَصُوم ثَلَاثَة أعشارها مُعجلَة وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَسَبْعَة أعشارها فِي بَلَده وَهُوَ خَمْسَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَالْخَامِس ترك طواف الْوَدَاع وَيجب الدَّم على من خرج من مَكَّة إِلَى وَطنه أَو إِلَى مَوضِع يُقيم فِيهِ مُطلقًا أَو إِلَى مَسَافَة الْقصر فَلَا يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الدَّم إِلَّا بوصول مقْصده أَو بُلُوغ مَسَافَة الْقصر وَيشْتَرط فِي وجوب الدَّم بترك طواف الْوَدَاع أَن لَا يكون مَعْذُورًا كالحائض وَالنُّفَسَاء والخائف من ظَالِم أَو فَوت رفْقَة أَو من غَرِيم لَهُ وَهُوَ مُعسر وَلَا يدْخل طواف الْوَدَاع تَحت غَيره حَتَّى لَو أخر طواف الْإِفَاضَة وَفعله عِنْد إِرَادَة السّفر لم يكف وَالسَّبَب السَّادِس التَّمَتُّع وَيجب بِهِ الدَّم بأَرْبعَة شُرُوط أَولهَا أَن يكون إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج ثَانِيهَا أَن يحجّ فِي عَامه ثَالِثهَا أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام حِين إِحْرَامه بهَا وَالْمرَاد بحاضريه من هُوَ مستوطن بِالْحرم أَو على دون مرحلَتَيْنِ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرّد الْإِقَامَة بِدُونِ استيطان رَابِعهَا أَن لَا يعود قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَو بعده وَقبل التَّلَبُّس بنسك إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أحرم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَو إِلَى مثل مسافته أَو إِلَى مِيقَات أقرب مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا دم عَلَيْهِ وَالسَّبَب السَّابِع الْقرَان وَيجب بِهِ الدَّم بِشَرْطَيْنِ أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَأَن لَا يعود إِلَى الْمِيقَات قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالسَّبَب الثَّامِن فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة بِأَن يطلع فجر يَوْم النَّحْر قبل حُضُوره فِي جُزْء من أرْضهَا وَإِذا كَانَ قَارنا تفوت الْعمرَة تبعا لِلْحَجِّ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فَوْرًا من عَام قَابل سَوَاء فَاتَهُ بِعُذْر أَو بِغَيْرِهِ وَلَا يَصح الذّبْح إِلَّا بعد دُخُول وَقت الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَيمْتَنع تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَإِن كَانَ واجبه الصَّوْم صَار الثَّلَاثَة فِي حجَّة الْقَضَاء والقارن إِذا فَاتَهُ الْوُقُوف يلْزمه ثَلَاثَة دِمَاء دم للفوات
وَدم للْقَضَاء وَإِن أفرد فِيهِ بذبحان فِي عَام الْقَضَاء وَدم للقران يذبح فِي عَام الْفَوات وَالسَّبَب التَّاسِع مُخَالفَة الْمَنْذُور كَأَن نذر الْمَشْي أَو الرّكُوب أَو الْإِفْرَاد أَو الْحلق فَخَالف ذَلِك فَالْوَاجِب فِي كل سَبَب من هَذِه الْأَسْبَاب التِّسْعَة مُرَتّب مُقَدّر وَهُوَ (ذبح) فَهُوَ مُخَاطب بِهِ ابْتِدَاء (ف) إِن عجز عَنهُ حسا أَو شرعا وَجب عَلَيْهِ (صَوْم) عشرَة أَيَّام (ثَلَاثَة) فِي الْحَج أَي بعد الْإِحْرَام بِهِ و (قبل) يَوْم (نحر وَسَبْعَة بوطنه) أَي فِي بَلَده وَالْمرَاد بِهِ الْمحل الَّذِي قصد التوطن فِيهِ سَوَاء الْموضع الَّذِي خرج مِنْهُ وَغَيره حَتَّى لَو استوطن مَكَّة صَامَ بهَا وَيجب فِي هَذَا الصَّوْم تَعْيِينه من كَونه تمتعا أَو قرانا أَو غَيرهمَا وتبييت النِّيَّة فِيهِ لِأَنَّهُ وَاجِب تَنْبِيه مَا تقرر من كَونه يَصُوم ثَلَاثَة فِي الْحَج ظَاهر فِي ترك الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من الْمِيقَات وَفِي الْمُتَمَتّع والقارن وَفِي الْفَوات لِأَنَّهُ يصومها بعد الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَفِيمَا لَو نذر الْإِفْرَاد أَو الْمَشْي أَو الرّكُوب فِي الْحَج فَخَالف ذَلِك أما إِذا ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة أَو منى أَو الرَّمْي فَلَا يُمكنهُ صَوْم الثَّلَاثَة فِي الْحَج لِأَن وَقت الْحَج قد فَاتَ وَكَذَا إِذا ترك الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ من الْمِيقَات إِذْ لَا حج وَكَذَا إِذا نذر الْحلق فِي النّسك فخالفه وَكَذَا إِذا ترك طواف الْوَدَاع لِأَنَّهُ وَاجِب مُسْتَقل فَيجب صَومهَا بعد أَيَّام التَّشْرِيق فِي ترك الْمبيت وَالرَّمْي لِأَن ذَلِك وَقت إِمْكَان الصَّوْم بعد الْوُجُوب وَفِي ترك الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ من الْمِيقَات يصومها فِي الْعمرَة إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ عقب التَّحَلُّل مِنْهَا وَفِيمَا لَو نذر الْحلق فخالفه يصومها بعد الْمُخَالفَة وَفِي ترك طواف الْوَدَاع يصومها حَيْثُ وصل إِلَى مَحل يَتَقَرَّر عَلَيْهِ فِيهِ الدَّم فَإِن فعل كَذَلِك فأداء وَإِلَّا فقضاء وَاعْلَم أَن دم التَّمَتُّع يتَعَلَّق بسببين أَحدهمَا الْفَرَاغ من الْعمرَة وَثَانِيهمَا الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من عَامه فَيجوز الذّبْح بعد وجود السَّبَب الأول وَقبل وجود السَّبَب الثَّانِي لِأَن الْحق المالي إِن تعلق بسببين يجوز تَقْدِيمه على ثَانِيهمَا بِخِلَاف الصَّوْم لَا يجوز إِلَّا بعد وجود السببين جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ ماليا فَلَو فعل قبل وجود السَّبَب الثَّانِي لَا يَصح وَكَذَا دم الْفَوات لَهُ سببان أَحدهمَا فَوَات الْحَج وَثَانِيهمَا الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ فَيجوز الذّبْح قبل وجود السَّبَب الثَّانِي بِشَرْط دُخُول وَقت الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَلَا يجوز الصَّوْم إِلَّا بعد الْإِحْرَام بِهِ وَبَاقِي الدِّمَاء التِّسْعَة لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَبَب وَاحِد وَهُوَ الْإِحْرَام بالنسك فِي ترك الْمِيقَات وَخلف النّذر فِي الْمَشْي وَالرُّكُوب وَالْحلق الْمَنْذُورَة فِي النّسك وَخلف الْإِفْرَاد الْمَنْذُور فِي الْحَج وَتَمام الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة فِي الْقرَان وطلوع فجر يَوْم النَّحْر فِي الْمبيت بِمُزْدَلِفَة وفراق مَكَّة فِي ترك طواف الْوَدَاع وفراغ أَيَّام منى فِي بَقِيَّة الدِّمَاء التِّسْعَة فَلَا يجوز ذبح وَلَا صَوْم إِلَّا بعد تحقق السَّبَب وَكَانَ الْوَقْت يقبل الصَّوْم وَإِلَّا أَخّرهُ حَتَّى يَجِيء الْوَقْت الْقَابِل لَهُ كَتَرْكِ الْمبيت بِمُزْدَلِفَة يتَحَقَّق بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر فَيجب تَأْخِير الصَّوْم إِلَى فرَاغ أَيَّام التَّشْرِيق لِأَن الْوَقْت غير قَابل لَهُ بِخِلَاف الذّبْح فَيجوز فِيهَا وَلَا آخر لوقته وَالثَّالِث دم تَرْتِيب وتعديل وَمَعْنَاهُ التَّقْوِيم والعدول إِلَى غَيره بِاعْتِبَار الْقيمَة وَهَذَا يجب فِي سببين السَّبَب الأول الْإِحْصَار والمحصر هُوَ محرم مَنعه عَدو أَو حبس من سُلْطَان أَو نَحوه
ظلما أَو بدين لَا يتَمَكَّن من أَدَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَة تشهد بإعساره أَو زوج أَو سيد أَو أصل فِي تطوع عَن إتْمَام النّسك من حج أَو عمْرَة وَلم يغلب على ظَنّه انكشاف الْمَانِع فِي مُدَّة يُمكنهُ إِدْرَاك الْحَج فِيهَا إِن كَانَ حَاجا أَو فِي ثَلَاثَة أَيَّام إِن كَانَ مُعْتَمِرًا فَإِذا أَرَادَ التَّحَلُّل تحلل بِالذبْحِ ثمَّ الْحلق بنية التَّحَلُّل بهما إِن كَانَ حرا واجدا للدم وبالحلق فَقَط بنية التَّحَلُّل إِن لم يجد دَمًا وَلَا طَعَاما لإعساره أَو غَيره وَالْأولَى للمحصر الْمُعْتَمِر الصَّبْر عَن التَّحَلُّل وَكَذَا للْحَاج إِن اتَّسع الْوَقْت وَمن الْأَعْذَار المجوزة للتحلل الْمَرَض إِن شَرط التَّحَلُّل بذلك عَن ابْتِدَاء الْإِحْرَام وَلَا يلْزمه الذّبْح إِلَّا إِذا شَرطه وَإِلَّا تحلل بِالْحلقِ فَقَط وَمن الْأَعْذَار إضلال الطَّرِيق ونفاد النَّفَقَة ويذبح الْمحصر حَيْثُ أحْصر وَلَو فِي غير الْحرم أَو يُرْسل الشَّاة إِلَى الْحرم لتذبح فِيهِ وَلَا يجوز لَهُ أَن يرسلها إِلَى مَوضِع آخر من الْحل غير الَّذِي أحْصر فِيهِ وَإِذا أحْصر فِي الْحرم تعين عَلَيْهِ الذّبْح فِيهِ وَلَو فِي بقْعَة مِنْهُ غير الَّتِي أحْصر فِيهَا وَلَا يجوز لَهُ إرْسَال الشَّاة إِلَى الْحل لتذبح فِيهِ ثمَّ إِن كَانَ نُسكه تَطَوّعا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الْإِسْلَام فِيمَا بعد السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان أَو كَانَ قَضَاء أَو نذرا بَقِي فِي ذمَّته على مَا كَانَ عَلَيْهِ من فَور أَو تراخ فَإِن كَانَ غير مُسْتَقر كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد زَوَال الْإِحْصَار السَّبَب الثَّانِي الْجِمَاع الْمُفْسد للنسك من حج أَو عمْرَة (و) يجب الدَّم (على) ذكر مُمَيّز (مُفسد نسك بِوَطْء) بِأَن جَامع وَلَو بِحَائِل عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا قبل التَّحَلُّل من الْعمرَة المستقلة وَقبل التَّحَلُّل الأول من الْمُفْرد والقارن وَلم يسْبق مِنْهُ جماع مُفسد فَيجب فِي الْإِحْصَار شَاة وَفِي الْجِمَاع الْمُفْسد (بَدَنَة) فَإِن عجز عَنْهَا فبقرة فَإِن عجز عَنْهَا فسبع شِيَاه فَإِن عجز عَن الدَّم الْوَاجِب فِي هَذَا الْقسم وَهُوَ الشَّاة فِي الْإِحْصَار والبدنة فِي الْجِمَاع الْمُفْسد قومه بِالنَّقْدِ الْغَالِب بِسعْر مَكَّة حَال الْوُجُوب وَاشْترى بِقِيمَتِه طَعَاما يجزىء فِي الْفطْرَة وَتصدق بِهِ على فُقَرَاء الْحرم ومساكينه أَو أخرج ذَلِك مِمَّا عِنْده فَإِن عجز عَن ذَلِك صَامَ حَيْثُ شَاءَ عَن كل مد يَوْمًا ويكمل المنكسر فَلَو قدر على بعض ذَلِك أخرجه وَصَامَ عَن الْبَاقِي فَإِن انْكَسَرَ مد صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَيجب على من أفسد نُسكه بِالْجِمَاعِ الْمُضِيّ فِي نُسكه لِأَنَّهُ لَا يخرج مِنْهُ بِالْفَسَادِ (و) يلْزمه (قَضَاء) أَي إِعَادَة (فَوْرًا) وَإِن كَانَ نُسكه الَّذِي أفْسدهُ نفلا وَيبْطل الْحَج بِالرّدَّةِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَلَا يجوز الْمُضِيّ فِيهِ لِأَنَّهُ يخرج مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ فَفرق بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل فِي الْحَج بِخِلَاف بَاقِي الْعِبَادَات فَلَا فرق فِيهِ بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل بل هما مُتَرَادِفَانِ وَالثَّالِث دم تَخْيِير وتعديل وَله سببان أَحدهمَا الصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول هُوَ أَو أحد أُصُوله وَلَو عرض لَهُ التأنس بِشَرْط أَن يكون فَاعل ذَلِك مُمَيّزا وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا أَو مخطئا أَو مكْرها السَّبَب الثَّانِي الْأَشْجَار فَيجب الدَّم على من قلع أَو قطع شَجَرَة حرمية رطبَة غير مؤذية نَبتَت بِنَفسِهَا وَكَذَا مَا أَنْبَتَهُ الآدميون على الصَّحِيح فَإِن كَانَت الشَّجَرَة أخذت من الْحل وغرست فِي الْحرم أَو عَكسه فلهَا حكم أَصْلهَا فيهمَا وَأما نَبَات الْحرم فَإِن كَانَ شَأْنه أَن يستنبته الآدميون
كالقمح والذرة جَازَ أَخذه وَإِن نبت بِنَفسِهِ وَإِن كَانَ شَأْنه أَن ينْبت بِنَفسِهِ لَا يجوز أَخذه وَإِن استنبت فَمن أَخذه ضمنه بِالْقيمَةِ إِن لم يخلف فَإِن أخلف بِلَا نقص فَلَا ضَمَان وَإِن أخلف نَاقِصا فَعَلَيهِ أرش النَّقْص نعم الْحَشِيش وَهُوَ الْيَابِس من النَّبَات إِن جف وَمَات جَازَ قطعه وقلعه وَإِن لم يمت جَازَ قطعه لاقلعه بِشَرْط أَن يَأْخُذهُ لغير بيع أما أَخذه للْبيع فَلَا يجوز وَيجوز إرْسَال الْبَهَائِم فِي حشيش الْحرم لرعيه خَاتمه يسْتَحبّ اسْتِحْبَابا مؤكدا زِيَارَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهَا من أعظم القربات وأنجح المساعي ويقصد الْمَسْجِد الشريف مَاشِيا بسكينة ووقار ممثلا فِي نَفسه أَنه يضع قَدَمَيْهِ على مَوَاضِع أَقْدَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا وصل إِلَى بَاب الْمَسْجِد الشريف وَيَنْبَغِي أَن يكون بَاب جِبْرِيل قصد الرَّوْضَة الشَّرِيفَة وَهِي مَا بَين الْمِنْبَر والقبر الْمُقَدّس فَيصَلي تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيجْعَل عَمُود الْمِنْبَر حذاء مَنْكِبه الْأَيْمن وَيسْتَقْبل السارية الَّتِي إِلَى جَانبهَا الصندوق وَتَكون الدائرة الَّتِي فِي الْقبْلَة بَين عَيْنَيْهِ فَتلك موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا فرغ من التَّحِيَّة شكر الله تَعَالَى على مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ إتْمَام النِّعْمَة بِقبُول زيارته ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر الشريف الْمُقَدّس فيقف قبالة الْوَجْه الشريف بِأَن يستدبر الْقبْلَة وَيسْتَقْبل جِدَار الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَيقف على مِقْدَار ثَلَاثَة أَذْرع من الْجِدَار نَاظرا إِلَى الأَرْض غاض الطّرف فِي مقَام الهيبة والتعظيم والإجلال فارغ الْقلب من جَمِيع العلائق مستحضرا فِي قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هُوَ بِحَضْرَتِهِ فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسمع وَيعلم وقوفك بَين يَدَيْهِ وَليقل بِحُضُور قلب وخفض صَوت وَسُكُون جوارح السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله السَّلَام عَلَيْك يَا حبيب الله السَّلَام عَلَيْك يَا صفوة الله السَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْمُرْسلين الطيبين الطاهرين السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَزوَاجك الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَصْحَابك أَجْمَعِينَ السَّلَام عَلَيْك وعَلى الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ السُّبْكِيّ والمروي عَن السّلف الإيجاز فِي ذَلِك جدا فَعَن الإِمَام مَالك رَحمَه الله أَنه كَانَ يَقُول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ إِن كَانَ أحد أوصاه بِالسَّلَامِ فَلْيقل السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله من فلَان بن فلَان أَو نَحْو هَذَا ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى جِهَة يَمِينه قدر ذِرَاع للسلام على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ لِأَن رَأسه عِنْد منْكب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر السَّلَام عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصفيه وثانيه فِي الْغَار جَزَاك الله عَن أمة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيرا ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى جِهَة يَمِينه قدر ذِرَاع للسلام على عمر رَضِي الله عَنهُ لِأَن رَأسه عِنْد منْكب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق الَّذِي أعز الله بِهِ الْإِسْلَام جَزَاك الله عَن أمة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيرا ثمَّ يعود إِلَى موقفه الأول ويتوسل بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَضَاء
حَوَائِجه ويستشفع بِهِ إِلَى ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَدْعُو لنَفسِهِ ولوالديه وَأَوْلَاده وَلمن أحب بِمَا أحب وَيخْتم دعاءه بآمين وبالصلاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّك قلت وقولك الْحق ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما﴾ اللَّهُمَّ إننا قد سمعنَا قَوْلك وأطعنا أَمرك وقصدنا نبيك هَذَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مستشفعين بِهِ إِلَيْك من ذنوبنا وَمَا أثقل ظُهُورنَا من أوزارنا تَائِبين إِلَيْك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللَّهُمَّ فتب علينا وشفع نبيك هَذَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِينَا اللَّهُمَّ اغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم وَيَنْبَغِي للزائر مُدَّة إِقَامَته بِالْمَدِينَةِ أَن يستحضر جلالتها وفضلها وَأَنَّهَا الْبَلدة الَّتِي حرمهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي أنشأ تَحْرِيمهَا أَي أظهر تَحْرِيمهَا وَأَنَّهَا الَّتِي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى لهجرة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واستيطانه وَدَفنه وليستحضر تردده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا ومشيه فِي بقاعها وَمن ثمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يركب فِيهَا وَأَن يُصَلِّي الصَّلَوَات كلهَا فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَن يقْصد الأسطوانات الَّتِي فِي زَمَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلِكُل وَاحِدَة مِنْهَا فضل إِذْ لَا تَخْلُو من صلَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو صَلَاة أحد من أَصْحَابه إِلَيْهَا وَالَّذِي ورد لَهُ فضل خَاص مِنْهَا ثَمَانِيَة الأولى الأسطوانة الَّتِي هِيَ علم الْمصلى الشريف فِي مَحل كرْسِي الشمعة كَانَ جذعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي يخْطب إِلَيْهِ أمامها ثمَّ أسطوانة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَتسَمى أسطوانة الْقرعَة صلى إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَكْتُوبَة بعد تَحْويل الْقبْلَة بضعَة عشر يَوْمًا وَهِي الثَّالِثَة من الْمِنْبَر وَمن الْقَبْر الشريف متوسطة الرَّوْضَة وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا رَضِي الله عَنْهُم يصلونَ إِلَيْهَا والمهاجرون من قُرَيْش يَجْتَمعُونَ عِنْدهَا وَالدُّعَاء عِنْدهَا مستجاب ويليها من نَاحيَة الْقَبْر أسطوانة التَّوْبَة الَّتِي ترْبط أَبُو لبَابَة نَفسه بهَا وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا اعْتكف يخرج لَهُ فرَاشه أَو سَرِيره إِلَيْهَا مِمَّا يَلِي الْقبْلَة فيستند إِلَيْهَا وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي نوافله إِلَيْهَا وَالرَّابِعَة أسطوانة السرير وَهِي اللاصقة بالشباك الْيَوْم شَرْقي أسطوانة التَّوْبَة كَانَ سَرِيره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يوضع عِنْدهَا مرّة وَعند أسطوانة التَّوْبَة مرّة أُخْرَى الْخَامِسَة أسطوانة عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَهِي الَّتِي تلِي الْقَبْر الشريف وَهِي خلف أسطوانة التَّوْبَة من جِهَة الشمَال وَكَانَ مَحل خُرُوجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بَيت عَائِشَة وَخَلفهَا الشمَال أسطوانة الْوُفُود كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجلس عِنْدهَا لوفود الْعَرَب السَّابِعَة أسطوانة مربعة يُقَال لَهَا مقَام جِبْرِيل وَهِي فِي حائز الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَبَينهَا وَبَين أسطوانة الْوُفُود الأسطوانة اللاصقة بشباك الْحُجْرَة كَانَت بَاب فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا وَقد حرمت النَّاس من التَّبَرُّك بهَا وبأسطوانة السرير لغلق أَبْوَاب الشباك الدائرة على الْحُجْرَة الشَّرِيفَة الثَّامِنَة أسطوانة التَّهَجُّد كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصليه إِلَيْهَا ومحلها الْآن دعامة بهَا محراب مرخم قرب بَاب جِبْرِيل ونوزع فِي أَن ذَلِك محلهَا ثمَّ إِذا عزم على الرُّجُوع إِلَى أَهله يسن لَهُ أَن
يودع الْمَسْجِد الشريف بِرَكْعَتَيْنِ نفلا مُطلقًا وَالْأولَى أَن يكون بمصلاه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ بِمَا قرب مِنْهُ ثمَّ يَدْعُو بِمَا أحب دينا وَدُنْيا وَمن آكده الابتهال إِلَى الله تَعَالَى فِي قبُول زيارته ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر المكرم وَيُعِيد جَمِيع مَا مر عِنْده فِي ابْتِدَاء الزِّيَارَة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَا تجْعَل هَذَا آخر الْعَهْد بيني وَبَين مَسْجده وَحرمه وَيسر لي الْعود إِلَى زيارته والعكوف فِي حَضرته سَبِيلا سهلا وارزقني الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وردنا إِلَى أهلنا سَالِمين غَانِمِينَ ثمَّ ينْصَرف وَيَمْشي تِلْقَاء وَجهه على الْعَادة وَلَا يمشي الْقَهْقَرِي
فرع فِي أَحْكَام النذور
(النّذر) شرعا الْوَعْد بِخَير خَاصَّة قَالَه الرَّوْيَانِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ غَيرهمَا (الْتِزَام مُكَلّف) قربَة غير وَاجِبَة عينا بِأَصْل الشَّرْع وأركانه ثَلَاثَة صِيغَة وناذر ومنذور وَشرط الصِّيغَة لفظ يشْعر بِالْتِزَام وَفِي مَعْنَاهُ كِتَابَة مَعَ نِيَّة وَلَو من نَاطِق وَإِشَارَة أخرس وَلَا يلْزم النّذر بِالنِّيَّةِ وَحدهَا وَإِن تَأَكد فِي حَقه مَا نَوَاه وَمثل النّذر غَيره من سَائِر الْقرب فيتأكد بنيتها وَيَكْفِي فِي صَرَاحَة الصِّيغَة نذرت لَك كَذَا وَإِن لم يقل لله بِخِلَاف مَا لَو قَالَ نذرت لفُلَان كَذَا فَلَا ينْعَقد لِأَن الِاسْم الظَّاهِر لَا يتَبَادَر مِنْهُ الْإِنْشَاء بِخِلَاف الْخطاب فَإِنَّهُ يدل على الْإِنْشَاء بِحَسب الْعرف وَظَاهر أَنه لَو نوى بذلك الْإِقْرَار ألزم بِهِ وَشرط النَّاذِر إِسْلَام وَاخْتِيَار ونفوذ تصرف فِيمَا ينذره فَيصح نذر سَكرَان لَا كَافِر وَغير مُكَلّف ومكره ومحجور صفة أَو فلس فِي قربَة مَالِيَّة عَيْنِيَّة وَشرط الْمَنْذُور كَونه (قربَة لم تتَعَيَّن) نفلا كَانَت أَو فرض كِفَايَة كَصَلَاة الضُّحَى وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَخرج بقوله قربَة الْمحرم كَصَلَاة بِحَدَث أَو شرب خمر وَالْمَكْرُوه كَصَوْم الدَّهْر لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق والمباح كَأَكْل طَعَام طيب وَخرج بقوله لم تتَعَيَّن الْوَاجِب الْمُتَعَيّن كَصَلَاة الظّهْر وَلَو نذر من اقْترض مَالا معينا لمقرضه كل يَوْم مَا دَامَ شَيْء من دينه فِي ذمَّته فَإِن قصد أَن نَذره ذَلِك فِي مُقَابلَة الرِّبْح الْحَاصِل لَهُ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ على هَذَا الْوَجْه الْخَاص غير قربَة بل يتَوَصَّل بِهِ إِلَى رَبًّا النَّسِيئَة وَإِن جعل نَذره فِي مُقَابلَة حُدُوث نعْمَة ربح الْمُقْتَرض إِن اتّجر فِيهِ أَو اندفاع نقمة الْمُطَالبَة إِن احْتَاجَ لبَقَائه فِي ذمَّته لإعسار أَو إِنْفَاق صَحَّ لِأَنَّهُ يسن للمقترض رد زِيَادَة عَمَّا اقترضه فَإِذا التزمها ابْتِدَاء بِنذر انْعَقَد وَلَزِمتهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُكَافَأَة إِحْسَان لَا وصلَة للربا إِذْ هُوَ لَا يكون إِلَّا فِي عقد كَبيع وَمن ثمَّ لَو شَرط عَلَيْهِ النّذر فِي عقد الْقَرْض كَانَ رَبًّا وَمحل الصِّحَّة حَيْثُ نذر لمن ينْعَقد نَذره لَهُ بِخِلَاف مَا لَو نذر لأحد بني هَاشم وَالْمطلب فَلَا ينْعَقد لحُرْمَة الصَّدَقَة الْوَاجِبَة كَالزَّكَاةِ وَالنّذر وَالْكَفَّارَة عَلَيْهِم وَإِن أطلق بِأَن لم يقْصد شَيْئا من ذَلِك صَحَّ النّذر لِأَن إِعْمَال كَلَام الْمُكَلف حَيْثُ كَانَ لَهُ محمل صَحِيح خير من إهماله وَلَو اقْتصر على قَوْله فِي نَذره مَا دَامَ مبلغ الْقَرْض فِي ذمَّته ثمَّ دفع الْمُقْتَرض شَيْئا مِنْهُ بَطل حكم النّذر لانْقِطَاع الديمومة وَلَو نذر شَيْئا لذِمِّيّ أَو مُبْتَدع جَازَ صرفه لمُسلم أَو سني وعَلى هَذَا فَلَو اقْترض من ذمِّي وَنذر لَهُ شَيْئا مَا دَامَ دينه فِي ذمَّته انْعَقَد نَذره لَكِن يجوز دَفعه لغيره من
الْمُسلمين وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو اقْترض الذِّمِّيّ من مُسلم وَنذر لَهُ شَيْئا مَا دَامَ الدّين عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصح نَذره لِأَن شَرط النَّاذِر الْإِسْلَام ثمَّ النّذر قِسْمَانِ أَحدهمَا نذر تبرر سمي بِهِ لِأَنَّهُ لطلب الْبر أَو التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ نَوْعَانِ لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يلْتَزم ابْتِدَاء قربَة (بِلَفْظ منجز) أَي من غير تَعْلِيق على شَيْء (كلله عَليّ كَذَا) أَي صَوْم أَو صَدَقَة لفُلَان أَو أَن أعْطِيه كَذَا وَلم يرد الْهِبَة (أَو عَليّ كَذَا) بِدُونِ ذكر لله (أَو نذرت كَذَا) وَلَا بُد للصِّحَّة من ذكر لله أَو لَك بِالْخِطَابِ كَمَا مر (أَو) أَن يلْتَزم قربَة بِلَفْظ (مُعَلّق) فِي مُقَابلَة حُدُوث نعْمَة أَو اندفاع بلية وَيُسمى هَذَا الْمُعَلق نذر المجازاة أَيْضا (كَإِن شفاني الله أَو سلمني) أَو رَزَقَنِي ولدا (فعلي كَذَا) أَي إِعْتَاق أَو صَوْم أَو صَلَاة (فَيلْزم مَا الْتَزمهُ حَالا) أَي وجوبا موسعا (فِي منجز) على الرَّاجِح كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاحْتج لَهُ بِإِطْلَاق قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَقَالَ ثَعْلَب لَا يَصح الْمُنجز وَلَا يلْزمه شَيْء لعدم الْمُقَابل وَلِأَن النّذر عِنْد الْعَرَب وعد بِشَرْط (و) يلْزمه الْوَفَاء بِمَا الْتزم (عِنْد وجود صفة فِي مُعَلّق) وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم﴾ 16 النَّحْل الْآيَة 91 وَلَو قَالَ عِنْد نَحْو شِفَاء لله عَليّ عتق لزمَه ذَلِك جزما تَنْزِيلا لهَذَا منزلَة المجازاة لوُقُوعه شكرا فِي مُقَابلَة نعْمَة الشِّفَاء وَثَانِيهمَا نذر لجاج بِفَتْح اللَّام وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَة وَيُسمى نذر اللجاج وَالْغَضَب والغلق وَيَمِين اللجاج وَالْغَضَب والغلق وَهُوَ أَن يمْنَع نَفسه من شَيْء أَو يحملهَا عَلَيْهِ بتعليق الْتِزَام قربَة كَأَن يَقُول إِن كلمت فلَانا أَو دخلت دَاره أَو إِن لم أسافر أَو إِن سَافَرت وَنَحْو ذَلِك فَللَّه عَليّ صَوْم شهر أَو صَلَاة أَو إِعْتَاق رَقَبَة أَو أَن أَتصدق من مَالِي أَو أحج وَنَحْو ذَلِك فالناذر فِي اللجاج مُخَيّر عِنْد وجود الصّفة بَين أَن يلْتَزم مَا الْتَزمهُ وَبَين كَفَّارَة يَمِين فَيُخَير فِيهَا بَين عتق رَقَبَة أَو كسْوَة عشرَة مَسَاكِين أَو إطعامهم فَإِن عجز عَن هَذِه الثَّلَاثَة صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا فرق فِي وجوب التَّخْيِير بَين أَن يكون مَا الْتَزمهُ معينا كَإِن كلمتك فَللَّه عَليّ عتق عَبدِي هَذَا مثلا وَبَين أَن يكون غَيره وَذَلِكَ لِأَن نذر اللجاج يشبه النّذر من حَيْثُ إِنَّه الْتزم قربَة وَالْيَمِين من حَيْثُ إِن مَقْصُوده مَقْصُود الْيَمين فَلَا سَبِيل إِلَى الْجمع بَين موجبيهما وَلَا إِلَى تعطيلهما فَوَجَبَ التَّخْيِير أما إِذا الْتزم غير قربَة كَأَن قَالَ إِن كلمت زيدا فَللَّه عَليّ أَن لَا آكل الْخبز فَيلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين بِلَا خلاف وَلَو قَالَ إِن كَلمته فعلي كَفَّارَة يَمِين أَو كَفَّارَة نذر لَزِمته الْكَفَّارَة عِنْد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لحكم الْيَمين فِي الصُّورَة الأولى وَلخَبَر مُسلم كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين فِي الثَّانِيَة وَمن نذر اللجاج مَا يعْتَاد على أَلْسِنَة النَّاس الْعتْق يلْزَمنِي أَو يلْزَمنِي عتق عَبدِي فلَان لَا أفعل أَو لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِن لم ينْو تَعْلِيق الِالْتِزَام فلغو وَإِن نَوَاه تخير ثمَّ إِن اخْتَار الْعتْق أَو عتق الْمعِين أَجزَأَهُ مُطلقًا أَي سَوَاء
كَانَ يجزىء فِي الْكَفَّارَة أم لَا أَو اخْتَار الْكَفَّارَة وَأَرَادَ عتقه عَنْهَا فَاعْتبر فِيهِ صفة الْإِجْزَاء وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط للمنذور لَهُ قبُوله النّذر فِي قسمي النّذر بل الشَّرْط عدم رده وَنذر اللجاج مَكْرُوه بِخِلَاف غَيره