المفاضلة بين الصمت والكلام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجموعة من المؤلفين
- الكتاب
- موسوعة الأخلاق الإسلاميةإعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف
- الناشر
- موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
- عدد الأجزاء
- 3 تم تحميله في/ ربيع الأول 1433 هـ [الكتاب مرقم آليا]
(الصمت في موضعه ربّما كان أنفع من الإبلاغ بالمنطق في موضعه، وعند إصابة فرصته.
وذاك صمتك عند من يعلم أنّك لم تصمت عنه عيّا ولا رهبة.
فليزدك في الصّمت رغبة ما ترى من كثرة فضائح المتكلّمين في غير الفرص، وهذر من أطلق لسانه بغير حاجة) (1).
قال النووي: (وروّينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ رحمه الله قال: الصّمت بسلامة وهو الأصل والسّكوت في وقته صفة الرّجال كما أنّ النّطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا عليّ الدّقّاق يقول من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس قال فأمّا إيثار أصحاب المجاهدة السّكوت فلما علموا ما في الكلام من الآفات ثمّ ما فيه من حظّ النّفس وإظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميّز من بين أشكاله بحسن النّطق وغير هذا من الآفات) (2).
(فليس الكلام مأمورًا به على الإطلاق، ولا السّكوت كذلك، بل لابدّ من الكلام بالخير والسّكوت عن الشّرّ، وكان السّلف كثيرًا يمدحون الصّمت عن الشّرّ، وعمّا لا يعني لشدّته على النّفس، وذلك يقع فيه النّاس كثيرًا، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السّكوت عمّا لا يعنيهم) (3).
(ومن مدح الصمت، فاعتباراً بمن يسيء في الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا.
فإذا ما اعتبرا بأنفسهما، فمحال أن يقال في الصمت فضل، فضلا أن يخاير بينه وبين النطق.
وسئل حكيم عن فضلهما فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق وسئل آخر عن فضلهما فقال: الصمت عن الخنا، أفضل من الكلام بالخطا) (4).
وقال شمس الدين السفاريني: (المعتمد أنّ الكلام أفضل لأنّه من باب التّحلية، والسّكوت من التّخلية، والتّحلية أفضل، ولأنّ المتكلّم حصل له ما حصل للسّاكت وزيادةٌ، وذلك أنّ غاية ما يحصل للسّاكت السّلامة وهي حاصلةٌ لمن يتكلّم بالخير مع ثواب الخير) (5).
وقال ابن تيمية: (فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضا، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه) (6).
(وتذاكروا عند الأحنف بن قيس، أيّهما أفضل الصّمت أو النّطق؟ فقال قوم: الصّمت أفضل، فقال الأحنف: النّطق أفضل، لأن