مداراة الناسباب مداراة الناس والصبر على أذاهم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب مداراة الناس والصبر على أذاهم

أخبرنا الشيخ الأمين الثقة الصالح المعمر أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير البغدادي المؤدب أثابه الله بقراءتي عليه في يوم جمعة من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمقعده من الجامع المعمور بمدينة دمشق عمره الله بتلاوة ذكره، قلت له: أخبركم الشيخان أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن الشهرزوري إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن الأديب ح وأبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال إجازة قال: أخبرنا الشريف أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قالا: أخبرنا أبو الخير علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا:

١ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحسبه قال: قلت: من هو؟ قال: ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»

٢ - حدثنا عبد الله، حدثني أبي رحمه الله، أخبرنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٢٣⦘: «رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة»

٣ - حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا المسيب بن واضح ⦗٢٤⦘، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مداراة الناس صدقة»

٤ - حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن الحكم بن ظهير، عن زيد بن رفيع، رفعه قال: «أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالصلاة المفروضة»

٥ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني عبد الله بن جناد الجهني، عن حفص شيخ له قال: حدثنا الشعبي، عن النزال بن سبرة، رفعه قال: " ثلاث من كن فيه كان بدنه في راحة: علم يرد به جهل ⦗٢٦⦘ الجاهل، وعقل يداري به الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل "

٦ - حدثني أبي، أخبرنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي السليل، قال: قال عمرو بن العاص: «ليس الحليم من يحلم عمن يحلم عنه ويجاهل من جاهله، ولكن الحليم من يحلم عمن يحلم عنه ويحلم عمن جاهله»

٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن ليث، عن سلم بن عطية، قال: قال الربيع بن خثيم ⦗٢٧⦘: " الناس رجلان: مؤمن وجاهل.
فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاره "

٨ - حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبيدة أبو سعيد، حدثنا إبراهيم بن عيينة، حدثنا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: «المؤمن ملجم بلجام، فلا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يجد طعم الذل»

٩ - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن طلحة الطويل، حدثنا عبد المجيد بن عبس الحارثي، عن أبيه، عن ⦗٢٨⦘ جده، قال: حض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة، فقال علبة بن زيد رجل من الأنصار: اللهم إني ليس لي مال أتصدق به، فأيما رجل من المسلمين نال من عرضي شيئا فهو عليه صدقة فلما كان من غد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أين المتصدق بعرضه البارحة»؟ فقام علبة بن زيد فقال: أنا.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قد قبل الله صدقتك»

١٠ - حدثنا بندار محمد بن بشار، حدثنا محمد بن خالد بن ⦗٢٩⦘ عثمة، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المدني، حدثنا أبي، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اغدوا علي بصدقاتكم» فغدوا عليه بصدقاتهم فقال علبة بن زيد الأنصاري: أي رب إنك تعلم أن رسولك قد أمرنا أن نتصدق، وليس عندي شيء أتصدق به، وإني قد تصدقت بعرضي فغدا الناس بصدقاتهم، ودخل معهم علبة بن زيد فقال عليه الصلاة والسلام: «أين المتصدق بعرضه البارحة»؟ فلم يتكلم أحد قالها ثلاثا.
فقام علبة فقال: ها أنذا بأبي وأمي يا رسول الله، قد سمعت قولك ولم أكن تصدقت بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بلى بعرضك فقبله الله منك، بلى بعرضك فقبله الله منك، بلى بعرضك فقبله الله منك»

١١ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو المطرف مغيرة ⦗٣٠⦘ الشامي، عن العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم ناس - وهم يسير - فينطلقون سراعا إلى الجنة، فتلقاهم الملائكة فيقولون: إنا نراكم سراعا إلى الجنة، فمن أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الفضل.
فيقولون: وما فضلكم؟ فيقولون: إذا ظلمنا صبرنا، وإذا أسيء إلينا غفرنا، وإذا جهل علينا حلمنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين "

١٢ - حدثنا أبو مسلم، عن عبد الرحمن بن يونس، حدثنا ⦗٣١⦘ سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، قال: قال رجل: اللهم ليس لي مال أتصدق من مالي فمن أصاب من عرضي شيئا فهو له، فأوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد غفر له

١٣ - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: قال أبو الدرداء: أدركت الناس ورقا لا شوك فيه، فأصبحوا شوكا لا ورق فيه، إن نقدتهم نقدوك، وإن تركتهم لا يتركوك قالوا: فكيف نصنع؟ ⦗٣٢⦘ قال: تقرضهم من عرضك ليوم فقرك

١٤ - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، سمع عروة بن الزبير، يقول: حدثتني عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «ائذنوا له فبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة» فلما دخل عليه ألان له القول.
قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال: «يا عائشة إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ⦗٣٣⦘ ودعه الناس، أو تركه الناس اتقاء فحشه»

١٥ - حدثنا أبو عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن ⦗٣٤⦘ عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، حدثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: جاء رجل يستأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «بئس أخو العشيرة» فدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبش به، فقالت: فقال: «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش»

ورد أيضاً في: الصمت وآداب اللسان

١٦ - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عثمان بن مطر الشيباني، حدثنا ثابت، عن أنس أن رجلا أقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في حلقة، فأثنوا عليه شرا ⦗٣٥⦘، فرحب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قفى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره»

١٧ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: سمعت بعض المشيخة، يذكر عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «شرار الناس من يتقى مجلسه لفحشه»

١٨ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يونس بن بكير، عن ⦗٣٦⦘ أبي شعبة الطحان، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: «إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر»

١٩ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، حدثنا الأحوص بن حكيم، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: «إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإن قلوبنا لتلعنهم»

ورد أيضاً في: الحلم

٢٠ - حدثنا محمد بن حميد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال ⦗٣٧⦘: " ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له فرجا، أو قال: مخرجا " قال ابن المبارك: لولا هذا الحديث ما جمعني وإياكم على حديث

٢١ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب قال: «خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال»

٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن نسير بن ذعلوق، عن بكر بن ماعز، عن الربيع بن خثيم، قال: " الناس رجلان: مؤمن وجاهل.
فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاهله "

٢٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن منصور، أخبر عن الشعبي، قال: قال ابن صوحان لابن زيد: أنا كنت أحب إلى أبيك منك، وأنت أحب إلي من ابني، خصلتان أوصيك بهما احفظهما مني: «خالق الفاجر، وخالص المؤمن، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن، وإنه يحق عليك أن تخالص المؤمن»

٢٤ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: والله ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من محارم الله؛ فينتقم لله

٢٥ - وحدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله، قال: قرأه ابن ⦗٤٠⦘ جريج، عن مجاهد،: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان: ٧٢] قال: «إذا أوذوا صفحوا»

٢٦ - وحدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن السدي، ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان: ٧٢] قال: «لم يكلموهم»

٢٧ - وحدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا جعفر بن حيان، عن الحسن، قال: قال أبو الدرداء «من يتبع نفسه كل ما يرى في الناس؛ يطل حزنه ولا يشف غيظه»

٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمر بن شعيب الأنصاري، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ⦗٤١⦘ ناجد قال: خطبنا علي بن أبي طالب أو قال خطب علي أصحابه فقال: «كونوا في الناس كالنحلة في الطب؛ فإنه ليس شيء من الطير إلا يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل، خالقوا الناس بأخلاقكم وألسنتكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم؛ فإن لامرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب»

٢٩ - حدثني الحسن بن الصباح، حدثني زيد بن الحباب، حدثني مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي حازم، قال: " لا تكون عالما حتى تكون فيك خصال: لا تبغ على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا "

٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عنبسة بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الوهاب بن الورد، قال: جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: إني قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس فما ترى؟ قال: «لا تفعل، إنه لابد للناس منك، ولابد لك منهم، لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعا، أعمى بصيرا، سكوتا نطوقا»

فصول الكتاب · 12 فصل · 147 صفحة
جارٍ التحميل