من تاريخ النحو العربيبين الكسائي وسيبويه

بين الكسائي وسيبويه

عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد الأفغاني
الكتاب
من تاريخ النحو العربي
المؤلف
سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني (المتوفى: 1417هـ)
الناشر
مكتبة الفلاح
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: قال الفراء: "قدم سيبويه على البرامكة فعزم يحيى بن خالد أن يجمع بينه وبين الكسائي وجعل لذلك يوما، فلما حضر تقدمت وابن الأحمر1 فدخل فإذا بمثال في صدر المجلس فقعد عليه يحيى، وقعد إلى جانب المثال جعفر والفضل ومن حضر بحضورهم، وحضر سيبويه فأقبل عليه الأحمر فسأله عن مسألة فأجابه فيها سيبويه فقال له: "أخطأت"، ثم سأله عن ثانية وثالثة كل ذلك يقول له: "أخطأت" فقال سيبويه:" هذا سوء أدب".
فأقبلت عليه فقلت: إن في هذا الرجل حدة وعجلة، ولكن ما تقول فيمن قال: "هؤلاء أبون، ومررت بأبين" كيف تقول على مثال ذلك من "وأيت" أو "أويت"؟ فأجاب فأخطأ فقلت له: "أعد النظر ثلاث مرات تجيب ولا تصيب2, فلما كثر عليه ذلك قال: لست أكلمكما أو يحضر صاحبكما حتى أناظره".
فحضر الكسائي فأقبل على سيبويه فقال: "أتسألني أم أسألك؟ " فقال: "بل سلني أنت".
فقال له الكسائي: "كيف تقول: قد

كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي، أو "فإذا هو إياها"؟ " فقال سيبويه: "فإذا هو هي, ولا يجوز النصب" فقال له الكسائي: "لحنت".
ثم سأله عن مسائل من هذا النوع: "خرجت فإذا عبد الله القائمُ" أو "القائمَ"؟ فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع دون النصب، فقال الكسائي: "ليس هذا من كلام العرب، العرب ترفع في ذلك كله وتنصب" فدفع سيبويه قوله، فقال يحيى بن خالد: "قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن ذا يحكم بينكما؟ " فقال له الكسائي: "هذه العرب في بابك قد جمعتهم من كل أوب، ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس، وقد قنع بهم أهل المصرين، وسمع أهل الكوفة وأهل البصرة منهم، فيحضرون ويسألون" فقال يحيى وجعفر: "قد أنصفت" فأمر بإحضارهم فدخلوا, فهم: أبو فقعس وأبو دثار وأبو الجراح وأبو ثروان, فسئلوا عن المسائل التي جرت بين الكسائي وسيبويه فتابعوا الكسائي وقالوا بقوله، فأقبل يحيى على سيبويه فقال: "قد تسمع أيها الرجل" فاستكان سيبويه1.

ولم يختلف البصريون حتى اليوم في أن القول ما قال سيبويه, وأن الموضع ليس بموضع نصب، وأن هؤلاء الأعراب أعراب الحطمية الذين كان الكسائي يقوم بهم ويأخذ عنهم.
ثم جاء ثعلب فاحتال وجها للنصب فقال: "وإنما أدخل الفاء في قوله: "فإذا هو إياها" لأن "فإذا" مفاجأة أي: فوجدته ورأيته، فـ "وجدت ورأيت" ينصب شيئين ويكون معه خبر؛ فلذلك نصبت العرب".
قلت: وهو وجه غير صحيح, ولو صح أن "فإذا=وجدت" لوجب أن يقال: "فإذا إياه إياها"، ولم يدَّعِ ذلك حتى الكوفيون.

جارٍ التحميل