بين الكسائي والأصمعي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد الأفغاني
- الكتاب
- من تاريخ النحو العربي
- المؤلف
- سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني (المتوفى: 1417هـ)
- الناشر
- مكتبة الفلاح
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
حدث أحمد بن يحيى ثعلب أحد أئمة الكوفيين قال:
كان الكسائي والأصمعي بحضرة الرشيد، وكانا ملازمين له يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه، فأنشد الكسائي:
أنَّى جزوا عامرا سوءى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوقُ به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
فقال الأصمعي: "إنما هو رئمان أنف، بالنصب" فقال له الكسائي: "اسكت ما أنت وذاك؟ يجوز بالرفع والنصب والخفض: أما الرفع فعلى الرد على "ما" لأنها في موضع رفع بـ "ينفع" فيصير التقدير: "أم كيف ينفع رئمان أنف"، والنصب بـ "تعطي"، والخفص على الرد على الهاء التي في "به"".
فسكت الأصمعي ولم يكن له علم بالعربية، وكان صاحب لغة, لم يكن صاحب إعراب1.
عدوا الكسائي فائزا في هذه المناظرة، ولعل المجلس تقوّض على ذلك، ولكننا الآن لا نعده كذلك.
فالأصمعي راوية ثبت صدوق وهو في الرواية والأخبار أقوى من الكسائي، والكسائي أورد وجوه الإعراب المحتملة، أما الأصمعي فإنما يرد صاحبه إلى الرواية1 وشتان ما بين الأمرين.
وللأصمعي مجلس آخر مع الكسائي أمام الرشيد كال له فيه الصاع صاعين, وحكم له الرشيد حكما لزم الكسائي عاره:
قال له الأصمعي وهما عند الرشيد: "ما معنى قول الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا؟
قال الكسائي: "كان محرما بالحج" قال الأصمعي: "فقوله:
قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولى لم يمتع بكفن
هل كان محرما بالحج"؟؟؟
فقال هارون للكسائي: "يا علي, إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي"2.
2-