الطبقة الأولى من البصريين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد الأفغاني
- الكتاب
- من تاريخ النحو العربي
- المؤلف
- سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني (المتوفى: 1417هـ)
- الناشر
- مكتبة الفلاح
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
المدرستان الأوليان:
1- مدرسة البصرة:
أول من ذكر من أعلامها أبو الأسود الدؤلي، وتلاميذه هم الذين نشروا النحو في البصرة، وتخرج على أيديهم وأيدي تلاميذهم طبقات من أعلام النحو رفعوا بناء المذهب البصري على أسس متينة وقواعد محكمة.
وإليك شيئا عن هذه الطبقات, مرجئا الكلام على بيئة البصرة وبيئة الكوفة, وطبيعة عربهما وأعرابهما إلى حين الكلام على الفروق بين المذهبين؛ لتقابل البيئتين وأهليهما بعضا ببعض.
الطبقة الأولى من البصريين:
فأما عنبسة فقد "تعلم النحو وروى الشعر وظرف1 حتى صار -على ما يروى عن الخليل- أبرع أصحاب أبي الأسود"2, وأما ميمون فرأس الناس بعد عنبسة ويروون عن أبي عبيدة قوله: "أول من وضع العربية أبو الأسود، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي"3.
وأما نصر بن عاصم الليثي فكان أحد القراء والفصحاء، وأخذ عنه
أبو عمرو بن العلاء والناس". قال عنه الزهري: "إنه ليفلق بالعربية تفليقا"، بل منهم من ذهب إلى أنه أول من وضع العربية1.
وأما يحيى بن يعمر فقد عرفت علمه وفصاحته، وعرفت شأنه مع الحجاج، ووصفوه بالعلم والأمانة، وقد روى عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما2.
والذي يجب التنبيه إليه قبل الانتقال إلى الطبقة الثانية أن تلميذي أبي الأسود: نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر خطوا الخطوة الكبرى التي تلت خطوة أبي الأسود في ضبط الكتابة العربية, إذ ابتكرا نقط الحروف أفرادا وأزواجا لتمييز الحروف المتشابهة كالباء والياء والنون، فعلا ذلك بإشارة الحجاج على ما ذكروا، وبعد تردد منهما في أن يزيدا شيئا على رسم مصحف عثمان، ثم بان لهما صواب الإصلاح بعد روية، فأقدما عليه.
بل إن ليحيى هذا أولية في التأليف، فقد ذكروا أنه اتفق هو وعطاء بن أبي الأسود بعد موت أبيه "على بسط النحو وتعيين أبوابه وبعج مقاييسه, ولما استوفيا جزءا متوفرا من أبواب النحو نسب بعض الرواة إليهما أنهما أول من وضع هذا النوع"3.
ولكن المشهور أن نصرا هو الذي ميز بين الحروف المتشابهة بالنقط المتداول حتى اليوم، وغيّر ترتيب "الأبجدية" إلى الترتيب المعروف، ثم ألغى نقط أبي الأسود مستبدلا به "الشكل الحالي" الذي هو أبعاض الحروف "اوي".
فنقط أبي الأسود "إعراب" لإبانته عن حركة آخر الكلمة, ونقط نصر "إعجام" لإزالته العجمة عن الحروف وكان يلتبس بعضها ببعض1.