كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخرقي
- الكتاب
- متن الخرقى على مذهب ابي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: 334هـ)
- الناشر
- دار الصحابة للتراث
- الطبعة
- 1413هـ-1993م. [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي المحقق]
كتاب النكاح ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا ثم ابنها وابنه وإن سفل ثم أخوها لأبيها وأمها والأخ للأب مثله ثم أولادهم وان سفلوا ثم العمومة ثم أولادهم وإن سفلوا ثم عمومة الأب ثم المولى المنعم ثم اقرب عصبته ثم السلطان ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وان كان حاضرا وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو عبدا أو كافرا زوجها الأبعد من عصبتها ويزوج امة المرأة بإذنها من يزوجها ويزوج مولاتها من يزوج أمتها ومن أراد إن يتزوج امرأة وهو وليها إلى رجل يزوجها منه بإذنها ولا يزوج كافر مسلمة ولا مسلم كافرة إلا أن يكون المسلم سلطانا أو سيد أمة وإذا زوجها من غيره وهو حاضر ولم يعضلها1 فالنكاح فاسد وإذا كان وليها غائبا في موضع لا يصل إليه أو يصل فلا يجيب عنه زوجها من هو ابعد منه من عصبتها فإن لم يكن فالسلطان فإذا زوجت من غير كفؤ فالنكاح باطل والكفء ذو الدين والمنصب وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاءة فالنكاح ثابت وان كرهت كبيرة كانت أو صغيره وليس هذا لغير الأب ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا وان زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات وإذا زوج
ابنته بدون صداق مثلها فقد ثبت النكاح بالمسمى وان فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج وإذا زوج امة بغير إذنها لزمها النكاح وان كرهت كبيرة كانت أو صغيرة وان زوج عبده وهو كاره لم يجز إلا أن يكون صغيرا وإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطئها الثاني وان جهل الأول منها فسخ النكاحان وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح باطل وإن دخل بها فعلى سيده خمسا المهر كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه إلا أن يجاوز الخمسان قيمته فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه وإذا تزوج الأمة على إنها حرة وأصابها فولدت منه فالولد حر وعليه أن يفديهم والمهر المسمى ويرجع بذلك كله على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن له ممن يجوز له أن ينكح الإماء وان ما كان ممن يجوز له أن ينكح فرضي بالمقام فما ولدت بعد الرضي فهو رقيق وان كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا عتق ويرجع به أيضا على من غره.
وإذا قال قد جعلت عتق أمتي صداقها بحضرة شاهدين فقد ثبت النكاح والعتق وإذا قال اشهد إني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق والنكاح أيضا ثابتين سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها وإذا قال الخاطب للولي أزوجت؟ فقال نعم وقال للمتزوج أقبلت فقال نعم فقد انعقد النكاح إذا كان بحضرة شاهدين وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات وليس للعبد إن يجمع إلا اثنتين وله أن يتسرى بإذن
سيده.
ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك الرجعة أو لا يملك لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها وكذلك إن طلق واحدة من أربعة من يتزوج حتى تنقضي عدتها وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه ومن خطب امرأة فزوج بغيرها لم ينعقد النكاح وإذا تزوجها وشرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها فلها شرطها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" وإذا نكحها عل أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها.
وإذا أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلوا بها.
وإذا زوج أمة وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار ويبعث بها إليه بالليل فالعقد والشرط جائزان وعلى الزوج النفقة [ما دامت] مدة مقامها عنده.
باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك
والمحرمات بالأنساب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.
والمحرمات بالأسباب الأمهات المرضعات والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء اللاتي دخل بهن وبنات النساء وحلائل الأبناء وزوجات الأب والجمع بين الأختين ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولبن الفحل محرم والجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها.
وإذا عقد على المرأة ولم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها والجد وإن علا فيما قالت بمنزلة الأب وابن الابن [فيه] وإن
سفل بمنزلة الابن.
وكل من ذكرنا من المحرمات من النسب والرضاع فبناتهن في التحريم كهن إلا بنات العمات والخالات وبنات من نكحهن الآباء والأبناء فإنهن محللات وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها ووطء الحرام محرام كما يحرم وطء الحلال والشبهة.
وان تزوج أختين من نسب أو رضاع في عقد فسد نكاحها وان تزوجهما في عقدين فالأولى زوجته والقول فيها القول في المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وان تزوج أخته من الرضاعة وأجنبية في عقد واحد ثبت نكاح الأجنبية.
وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما لم يصب الأخرى حتى يحرم عليه الأولى بيع أو نكاح أو هبة أو ما أشبهه ويعلم أنها ليست بحامل فإن عادت ملكه لم يصب واحدة منها حتى يحرم الأخرى وعمة المرأة وخالتها في ذلك كأختها ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها وحرائر النساء أهل الكتاب وذبائحهم حلال للمسلمين.
وإذا كان احد أبوي الكافرة كتابيا والآخر وثنيا لم ينكحها مسلم وإذا تزوج كتابية فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير أهل الكتاب أجبرت على الإسلام فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها وأمته الكتابية حلال له دون أمته المجوسية وليس للمسلم إن كان عبدا أن يتزوج أمة كتابية لان الله عز وجل قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25] [ولا يجوز] لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا أن يكون لا يجد طولا لحرة مسلمه ويخاف العنت ومتى عقد عليها وفيه الشرطان [قائمان] عدم
الطول وخوف العنت ثم أيسر لم يفسخ نكاحها وله أن ينكح من الإماء أربعا وإذا كان الشرطان فيه قائمين وإذا خطب الرجل المرأة فلم تسكن إليه فلغيره خطبتها ولو عرض للمرأة وهي في العدة بأن يقول إني في مثلك لراغب وان قضي شيء كان وما أشبهه من الكلام مما يدل على رغبته فيها فلا بأس إذا لم يصرح.
باب نكاح أهل الشرك وغير ذلك
وإذا اسلم الوثني وقد تزوج بأربع وثنيات لم يدخل بهن بن منه وكان لكل واحدة منهن نصف ما سمى لها إن كان حلالا أو نصف صداق مثلها إن كان ما سمي لها حرام ولو اسلم النساء قبله وقبل الدخول بن منه أيضا ولا شيء عليه لواحد منهن فإن كان إسلامه وإسلامهن قبل الدخول معا فهن زوجات فإن كان دخل بهن ثم اسلم فمن لم يسلم منهن قبل انقضاء عدتها حرمت [عليه] منذ اختلف الدينان.
ولو نكح أكثر من أربع في عقد أو في عقود متفرقة ثم أصابهن ثم أسلم ثم أسلمت كل واحدة منهن في عدتها أمسك أربعا منهن وفارق ما سواهن سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن.
ولو أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة ولو كانتا أما وبنتا فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول، فسد نكاح الأم، فإن كان دخل بالأم فسد نكاحها.
ولو أسلم عبد، وتحته زوجتان قد دخل بهما فأسلمتا في العدة فهما زوجتاه ولو كن أكثر اختار منهن اثنتين.
وإذا تزوجها وهما كتابيان فأسلم قبل الدخول أو بعده، فهي زوجته، وإن كانت هي المسلمة قبله وقبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها وما سمى لها وهما كافران فقبضته، ثم أسلمت فليس لها غيره وإن كان حراما،
ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها، أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك، ولو تزوجها وهما مسلمان فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها ولو كان هو المرتد قبلها فكذلك، إلا أن عليه نصف المهر، ولو كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها وإن لم تسلم في عدتها انفسخ النكاح وإن كان هو المرتد بعد الدخول فلم يعد إلى الإسلام حتى يزوجه الآخر وليته، فلا نكاح بينهما وإن سموا مع ذلك صداقا أيضا ولا يجوز نكاح المتعة.
ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه لم ينعقد النكاح، وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج كان قبله وإذا عقد المحرم نكاحا لنفسه، أو لغيره أو عقد أحد نكاحا لمحرم، أو على محرمة، فالنكاح فاسد وأي الزوجين وجد بصاحبه جنونا أو جذاما أو برصا أو كانت المرأة رتقاء1 أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء أو الرجل مجبوبا2 فلمن وجد ذلك منهما بصاحبه الخيار في فسخ النكاح وإذا فسخ النكاح قبل المسيس فلا مهر وان كان بعده وادعى انه ما علم وحلف كان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على من غره ولا سكنى لها ولا نفقة لان السكنى والنفقة إنما تجب لامرأة زوجها له عليها رجعة.
وإذا عتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح فإن اعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها علمت أن لها الخيار أو لم تعلم ولو
كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها وإذا كان المعتق معسرا وإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد فإن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن اختارته بعد الدخول فالمهر للسيد
باب من أجل العنين والخصى غير المجبوب
...
باب أجل العنين1 والخصي غير المحبوب2
وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أجل سنة منذ ترافعه فإن لم يصبها فيها خيرت في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه كان ذلك فسخا بلا طلاق فإن قال قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت أو ثبت ببينة فلا يؤجل هي امرأته وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبته بعد فلها ذلك ويؤجل سنة منذ ترافعه فإن قالت في وقت من الأوقات قد رضيت به عنينا لم يكن لها المطالبة بعد فإن اعترفت أنه وصل إليها مرة بطل أن يكون عنينا وإن زعم أنه قد وصل إليها وقالت أنها عذراء أريت النساء الثقات فإن شهدن بما قالت أجل سنة فإذا جب قبل الحول كان لها الخيار في وقتها وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها أخلى معها وقيل له اخرج ماءك على شيء فإن ادعت انه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها وقد روي عن أبي "عبد الله" رحمه الله قول آخر أن القول قوله مع يمينه.
قال وإذا قال الخنثى المشكل أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد وكذلك لو سبق فقال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا
وإذا أصاب الرجل أو أصيبت المرأة بعد الحرية والبلوغ بنكاح صحيح وليس واحد منهما يزايل العقل رجما إذا زنيا والكافر والمسلم الحران فيما وصفت سواء.