أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب (18) ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

وقول الله (: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ 1.
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾ 2 قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا.
ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت".
وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: "لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم".

وعن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" 1 أخرجاه.
وقال 2: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو ; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" 3.
ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هلك المتنطعون - قالها ثلاثا" 4.
فيه مسائل: الأولى: أن من فهم هذا الباب وبابين بعده تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب.
الثانية: معرفة أول شرك حدث في الأرض: أنه بشبهة الصالحين.
الثالثة: أول شيء غير به دين الأنبياء، وما سبب ذلك؟ مع معرفة أن الله أرسلهم.
الرابعة: قبول البدع، مع كون الشرائع والفطر تردها.
الخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل، فالأول: محبة الصالحين.
والثاني: فعل أناس من أهل العلم شيئا أرادوا به خيرا، فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره.

السادسة: تفسير الآية التي في سورة نوح.
السابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.
الثامنة: فيه شاهد لما نقل عن السلف أن البدع سبب الكفر.
التاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة، ولو حسن قصد الفاعل.
العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.
الحادية عشرة: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.
الثانية عشرة: معرفة النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.
الثالثة عشرة: معرفة شأن هذه القصة، وشدة الحاجة إليها مع الغفلة عنها.
الرابعة عشرة: وهي أعجب وأعجب: قراءتهم إياها في كتب التفسير والحديث، ومعرفتهم بمعنى الكلام، وكون الله حال بينهم وبين قلوبهم، حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوح أفضل العبادات، فاعتقدوا أن ما نهى الله 1 ورسوله عنه فهو الكفر المبيح للدم والمال.
الخامسة عشرة: التصريح بأنهم لم يريدوا إلا الشفاعة.
السادسة عشرة: ظنهم أن العلماء الذين صوروا الصور أرادوا ذلك.

السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم" 1.
فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين.
الثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين.
التاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نُسي العلم، ففيها بيان معرفة قدر وجوده، ومضرة فقده.
العشرون: أن سبب فقد العلم موت العلماء.

فصول الكتاب · 67 فصل · 151 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوحيد لابن عبد الوهاب · 151 صفحة
كتاب التوحيدباب فضل التوحيد وما يكفر الذنوب...باب2من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب3الخوف من الشركباب (4) الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب5تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب (6) من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعهباب (7) ما جاء في الرقى والتمائمباب (8) من تبرك بشجر أو حجر ونحوهماباب (9) ما جاء في الذبح لغير اللهباب (10) لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب (11) من الشرك: النذر لغير اللهباب (12) من الشرك: الاستعاذة بغير اللهباب (13) من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب (14) قول الله تعالى: ﴿أََيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾باب (15) قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْباب (16) الشفاعةباب (17) قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَباب (18) ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب (19) ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟باب (20) ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب (21) ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيدباب (22) ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثانباب (23) ما جاء في السحرباب (24) بيان شيء من أنواع السحرباب (25) ما جاء في الكهان ونحوهمباب (26) ما جاء في النشرةباب (27) ما جاء في التطيرباب (28) ما جاء في التنجيمباب (29) ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب (30) قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾باب (31) قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾باب (32) قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِ﴾باب (33) قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾باب (34) من الإيمان بالله: الصبر على أقدار اللهباب (35) ما جاء في الرياءباب (36) من الشرك: إرادة الإنسان بعمله الدنياباب (37) من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون اللهباب (38) قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَباب (39) من جحد شيئا من الأسماء والصفاتباب (40) قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾باب (41) قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾باب (42) ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب (43) قول: ما شاء الله وشئتباب (44) من سب الدهر فقد آذى اللهباب (45) التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب (46) احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكبلب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول...باب (48) قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِيباب (49) قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾باب (50) قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾باب (51) لا يقال: السلام على اللهباب (51) قول: اللهم اغفر لي إن شئتباب (53) لا يقول: عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل الله...باب (55) لا يُسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في "لو"...باب (57) النهي عن سب الريحباب (58) قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍباب: ما جاء في منكري القدر...باب (60) ما جاء في المصورينباب (61) ما جاء في كثرة الحلفباب (62) ما جاء في ذمة الله وذمة نبيهباب (63) ما جاء في الإقسام على اللهباب (64) لا يستشفع بالله على خلقهباب (65) ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشركباب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
جارٍ التحميل