غاية البيان شرح زبد ابن رسلانصفحات 82-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمُقدمَة

صفحات 82-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرملي، شمس الدين
الكتاب
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
المؤلف
شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
الناشر
دار المعرفة - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(وَالْوَقْت) كالعيدين والرواتب (فالقصد) أَي قصد فعله (تعْيين) لَهُ (وَجب) وَلَا تجب نِيَّة النفلية لِأَنَّهَا مُلَازمَة للنفل (كالوتر) وَإِن زَاد على رَكْعَة وفصله فينوى فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَإِن كَانَتَا شفعا الْوتر كَمَا ينوى فِي جَمِيع رَكْعَات التَّرَاوِيح وَله أَن ينوى فِيمَا سوى الْأَخِيرَة مِنْهُ إِذا فَصله صَلَاة اللَّيْل اَوْ مُقَدّمَة الْوتر أَو سنته وَهِي أولى وَأفَاد بقوله كالوتر عدم إِضَافَته للعشاء لِأَنَّهُ سنة مُسْتَقلَّة ويميز عيد الْفطر عَن الْأَضْحَى أَو سنة الظّهْر الَّتِي قبلهَا عَن الَّتِي بعْدهَا وَإِن لم يؤخرها وَلَا يجب التَّعْيِين فِي تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتي الْوضُوء وَالطّواف وَالْإِحْرَام والاستخارة وَنَحْوهَا 0 أما مُطلق من نفلها) وَهُوَ مَا لَا وَقت لَهُ وَلَا سَبَب (فَفِيهِ تَكْفِي نِيَّة لفعلها) لِأَنَّهُ أدنى دَرَجَات الصَّلَاة فَإِذا نَوَاهَا وَجب أَن يحصل لَهُ (دون إِضَافَة لذِي الْجلَال) فَلَا تجب لِأَن الْعِبَادَة لَا تكون إِلَّا لَهُ تَعَالَى (وَعدد الرَّكْعَات) لَكِن لَو عين وَأَخْطَأ لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ قد نوى غير الْوَاقِع وَلِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ جملَة أَو تَفْصِيلًا يضر الْخَطَأ فِيهِ (واستقبال) للْقبْلَة فَلَا يجب إِذْ التَّعَرُّض للشّرط غير وَاجِب وَلَا كَونهَا أَدَاء وَقَضَاء وَلَو ظن خُرُوج الْوَقْت فَصلاهَا قَضَاء فَبَان قَضَاؤُهُ أَو ظن بَقَاءَهُ فَصلاهَا أَدَاء فَبَان خُرُوجه أَجْزَأته لِأَن كلا من الْأَدَاء وَالْقَضَاء يَأْتِي بِمَعْنى الآخر مَعَ كَونه مَعْذُورًا بِخِلَاف الْمُتَعَمد لتلاعبه (ثَان) من الْأَركان (قيام قَادر الْقيام) فِي الْفَرْض وَإِن كَانَ معاد أَو الْفَاعِل لَهُ صَبيا لخَبر البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلى جنب زَاد النَّسَائِيّ فَإِن لم تستطع فمستلقيا لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل وَقد مر وبالقادر الْعَاجِز وسيأتى وَشَرطه نصب فقار الظّهْر فَلَو اسْتندَ إِلَى شَيْء أَجْزَأَ وَلَو تحامل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يرفع قَدَمَيْهِ أَو انحنى قَرِيبا من حد الرُّكُوع أَو مائلا على أحد جَنْبَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لم يَصح وَلَو قدر الْعَاجِز عَن الْقيام مُسْتقِلّا على الْقيام مُتكئا على شَيْء أَو قدر على الْقيام على رُكْبَتَيْهِ أَو قدر على النهوض بِمعين وَلَو بِأُجْرَة مثل وجدهَا فاضلة عَن مُؤْنَته وَمؤنَة ممون يَوْمه وَلَيْلَته لزمَه ذَلِك (وثالث) من الْأَركان (تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) فِي الْقيام أَو بدله لخَبر الْمُسِيء صلَاته (إِذا قُمْت إِلَى صَلَاة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تسوى قَائِما ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا وَفِي صَحِيح ابْن حبَان بدل قَوْله حَتَّى تعتدل قَائِما حَتَّى تطمئِن قَائِما (وَلَو مُعَرفا عَن التنكير) أَي كَيْفيَّة التَّكْبِير الله أكبر وَالله أكبر مُنْكرا ومعرفا وَأَشَارَ بذلك إِلَى أَن الزِّيَادَة الَّتِي لَا تمنع الِاسْم لَا تضر كالله الْجَلِيل أكبر وَالله عز وَجل أكبر بِخِلَاف مَا إِذا طَال بِهِ الْفَصْل كالله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أكبر كَمَا فِي التَّحْقِيق خلافًا للماوردي وَأولى مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ زِيَادَة شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الَّذِي بعد الْجَلالَة وَلَو تخَلّل غير النعوت كالله ضرّ يَا أكبر مُطلقًا كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَغَيره وَمثله الله يارحمن أكبر وَنَحْوه فِيمَا يظْهر لإيهامه الاعراض عَن التَّكْبِير إِلَى الدُّعَاء وَعلم أَنه لَو فَاتَ أفعل كالله كَبِير أَو عكس فَقَالَ أكبر الله أَو الْأَكْبَر الله لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ لَا يُسمى تَكْبِيرا بِخِلَاف عَلَيْكُم السَّلَام وَأَنه لَو طَال سُكُوته بَين كلمتي التَّكْبِير أَو زَاد حرفا فِيهِ حَتَّى تغير الْمَعْنى كمد همزَة الله أَو ألفا بعد الْبَاء أَو واوا سَاكِنة اَوْ متحركة بَينهمَا لم تَنْعَقِد أَيْضا وَيجب أَن يكبر قَائِما حَيْثُ يلْزمه الْقيام وَأَن يسمع نَفسه إِن كَانَ صَحِيح السّمع لَا عَارض عِنْده من لغط أَو غَيره وَأَن يكبر بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِن عجز عَنْهَا وَهُوَ نَاطِق ترْجم عَنْهَا بِأَيّ لُغَة شَاءَ وَلَا يعدل إِلَى غَيره من الْأَذْكَار وَوَجَب التَّعَلُّم إِن قدر

عَلَيْهِ وَلَو بِالسَّفرِ إِلَى بلد آخر وَبعد التَّعَلُّم لَا يلْزمه قَضَاء مَا صلاه بالترجمة قبله إِلَّا إِن كَانَ اخره مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا بُد من صلَاته بالترجمة عِنْد ضيق الْوَقْت لِحُرْمَتِهِ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لتَفْرِيطه بِالتَّأْخِيرِ وَيجب على الْأَخْرَس تَحْرِيك لِسَانه وشفتيه ولهاته بِالتَّكْبِيرِ قدر أمكانه قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهَكَذَا حكم تشهده وَسَلَامه وَسَائِر أذكاره (وقارن النِّيَّة بِالتَّكْبِيرِ فِي كُله حتما أَي وجوبا لِأَنَّهُ أول الْأَركان بِأَن يستحضر جَمِيع مَا أوحببناه عِنْد أَوله وَيسْتَمر ذَاكِرًا لَهُ إِلَى آخِره بِحَيْثُ يقارن كل حرف مِنْهُ كَمَا يجب حُضُور شُهُود النِّكَاح إِلَى الْفَرَاغ مِنْهُ (ومختار الإِمَام) أَي إِمَام الْحَرَمَيْنِ (وَالنَّوَوِيّ بِسُكُون الْيَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف (وَحجَّة الْإِسْلَام) الْغَزالِيّ الِاكْتِفَاء بالمقارنة الْعُرْفِيَّة عِنْد الْعَوام وَهِي أَنه (يكفى بِأَن يكون قلب الْفَاعِل مستحضر النِّيَّة) للصَّلَاة عرفا (غير غافل) عَنْهَا اقْتِدَاء بالأولين فِي تسامحهم بذلك وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه الْحق والسبكي إِنَّه الصَّوَاب وَالْمُعْتَمد الأول 0 ثمَّ انحنى لعَجزه أَن ينْتَصب) أَي ثمَّ انحنى مصلى الْفَرْض وَلَو كانحناء الرَّاكِع لعَجزه عَن أَن ينْتَصب قَائِما لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيام وَيزِيد انحناءه لركوعه إِن قدر ليتميز الركنان وَلَو أمكنه الْقيام والاضطجاع دون الْقعُود أَتَى بِهِ قَائِما لِأَنَّهُ قعُود وَزِيَادَة فيومىء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود قدر امكانه ويتشهد قَائِما وَلَا يضطجع (من لم يطق) الْقيام فِي الْفَرْض بَان يشق عَلَيْهِ مشقة شَدِيدَة كخوف هَلَاك أَو زِيَادَة مرض أَو غرق أَو دوران رَأس فِي ذَلِك (يقْعد كَيْفَمَا يجب) لَكِن افتراشه أفضل من تربعه وَغَيره لِأَنَّهُ قعُود لِلْعِبَادَةِ فَكَانَ أولى من قعُود الْعَادة وَلِأَنَّهُ قعُود لَا يعقبه سَلام كالقعود للتَّشَهُّد الأول وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن تربع الْمَرْأَة أفضل لِأَنَّهُ أستر لَهَا لَكِن قَالَ فِي الْمَجْمُوع لم أره لغيره وَإِطْلَاق الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب يُخَالِفهُ وَمن صلى قَاعِدا انحنى لركوعه بِحَيْثُ يحادي جَبهته مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ والأكمل أَن تحادى مَوضِع سُجُوده وَلَو جلس الْغُزَاة أَو رقيبهم فِي مكمن وَلَو قَامُوا لرآهم الْعَدو أَو فسد التَّدْبِير صلوا قعُودا وأعادوا لندرة الْعذر وَلَو صلوا قعُود لخوف قصد الْعَدو فَلَا إِعَادَة كَمَا فِي الرَّوْضَة قَالَ فِي زيادتها الَّذِي اخْتَارَهُ الإِمَام فِي ضبط الْعَجز أَن تلْحقهُ مشقة شَدِيدَة تذْهب خشوعه وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه لَا بُد من مشقة ظَاهِرَة قَالَ المُصَنّف وَقد كنت أخذت بقول الإِمَام فِي النّظم فَقلت ... وَمن خشوعه إِذا قَامَ ذهب ... صلى وجوبا قَاعِدا كَمَا أحب ... ثمَّ لما رَأَيْت الْجَمَاعَة خالفوه عدلت عَنهُ انْتهى (وعاجز عَن الْقعُود) فِي الْفَرْض بِمَا مر فِي الْعَجز عَن الْقيام (صلى لجنبه) أَي عَلَيْهِ مُتَوَجها بمقدمة الْبدن الْقبْلَة لخَبر عمرَان السَّابِق (بِالْيَمِينِ) أَي وَالصَّلَاة على الْجنب الْيَمين (أولى) لينال فَضِيلَة التَّيَامُن بل تكره على الْيَسَار بِلَا عذر كَمَا فِي الْمَجْمُوع (ثمَّ يصلى) الْفَرْض (عَاجز) عَن الِاضْطِجَاع (على قَفاهُ) للْخَبَر الْمَار وَيجْعَل رجلَيْهِ إِلَى الْقبْلَة وَيرْفَع رَأسه قَلِيلا (وبالركوع وَالسُّجُود أَو ماه بِالرَّأْسِ أَي أَوْمَأ المضطجع والمستلقي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِن عجز عَن إِتْمَامهمَا بِأَن يقرب جَبهته من الأَرْض مَا أمكنه وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه تمييزا بَينهمَا وَلَو قدر الْقَاعِد على أقل رُكُوع الْقَاعِد أَو أكمله من غير زِيَادَة أَتَى بالممكن مرّة عَن الرُّكُوع وَمرَّة عَن السُّجُود وَلَا يضر استواؤهما وَلَو قدر على زِيَادَة على اكمل الرُّكُوع تعيّنت للسُّجُود وَلَو عجز أَن يسْجد إِلَّا بِمقدم رَأسه أَو صُدْغه وَكَانَ بذلك أقرب إِلَى الأَرْض وَجب (إِن يعجز) بِكَسْر الْجِيم وَيجوز فتحهَا عَن الْإِيمَاء بِالرَّأْسِ 0 فبالأجفان) يومىء (للعجز) عَن الْإِيمَاء بهَا (اجرى الْقلب) وجوبا (بالأركان) بِأَن يمثل نَفسه قَائِما ثمَّ رَاكِعا وَهَكَذَا لِأَنَّهُ الْمُمكن فَإِن اعتقل لِسَانه اجرى الْقُرْآن والأذكار على قلبه وَأما إِجْرَاء سننها على قلبه فسنه (وَلَا يجوز تَركهَا) أَي الصَّلَاة (لمن عقل) أَي مَا دَامَ عقله بَاقِيا كالإيمان وَإِنَّمَا عبر النَّاظِم بأركانها دون أفعالها الشاملة لسننها لِأَن كَلَامه فيمايجب على الْمصلى فعله وَالْبَاء فِي بالأركان بِمَعْنى على أَو فِي وَهُوَ بِمَعْنى قَول غَيره أجْرى أَرْكَانهَا على قلبه فَإِن معنى إِجْرَاء الْقلب على أَرْكَانهَا أَو فِيهَا استحضارها فَلَا حَاجَة إِلَى ادِّعَاء كَونه مقلوبا (وَبعد عجز إِن يطق شَيْئا فعل) أَي أَن الْمصلى على هَيْئَة من الهيئات السَّابِقَة إِذا أطَاق شَيْئا فعله وجوبا وَبنى على صلَاته وَلَا يلْزمه استئنافها فَإِذا قدر فِي أثْنَاء الْقِرَاءَة على الْقيام أَو الْقعُود أَتَى بالمقدور وَكَذَلِكَ لَو عجز عَنهُ وَبنى على قِرَاءَته وَلَا تجزىء فِي نهوضه لقدرته على الْقِرَاءَة فِيمَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ وَتجب فِي هوى الْعَاجِز لِأَنَّهُ أكمل مِمَّا بعده وَإِن قدر بعْدهَا وَجب قِيَامه ليركع وَلَا تجب الطُّمَأْنِينَة فِي هَذَا الْقيام لِأَنَّهُ غير مَقْصُود لنَفسِهِ أَو فِي الرُّكُوع قبل الطُّمَأْنِينَة ارْتَفع لَهَا إِلَى حد الرُّكُوع فَإِن انتصب بطلت صلَاته أَو فِي الِاعْتِدَال قبل الطُّمَأْنِينَة قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بعد أَن أَرَادَ قنوتا وَإِلَّا فَلَا فان قنت قَاعِدا بطلت صلَاته (وَالْحَمْد) أَي ركنها الرَّابِع الْحَمد أَي قِرَاءَة سُورَة الْفَاتِحَة فِي الْقيام أَو بدله للمنفرد وَغَيره فِي السّريَّة والجهرية فرضا كَانَت أَو نفلا حفظا أَو تلقينا أَو نظرا فِي مصحف أَو نَحوه لخَبر الصَّحِيحَيْنِ وَلَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب) وخبرا بنى خُزَيْمَة وحبان فِي صَحِيحَيْهِمَا (لَا تجزىء صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب) (أَي فِي كل رَكْعَة لما فِي خبر المسىء صلَاته وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان وَغَيره (ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن إِلَى أَن قَالَ ثمَّ أصنع ذَلِك فِي كل رَكْعَة) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ فوارد فِي قيام اللَّيْل لَا فِي قدر الْقِرَاءَة أَو مَحْمُول مَعَ خبر (ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن) على الْفَاتِحَة أَو على الْعَاجِز عَنْهَا جمعا بَين الْأَدِلَّة وَهِي ركن فِي كل رَكْعَة كَمَا مر (لَا فِي رَكْعَة لمن سبق) بهَا بِأَن لم يدْرك بعد تحرمه مَعَ الإِمَام زَمنا يَسعهَا فَلَيْسَتْ ركنا فِيهَا لِأَنَّهُ يُدْرِكهَا بإدراكه رُكُوع الإِمَام وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّهَا لَا تجب عَلَيْهِ أصلا بل تجب عَلَيْهِ ويتحملها الإِمَام عَنهُ على الْأَصَح وَلِهَذَا لَا تحسب ركعته إِذا كَانَ إِمَامه مُحدثا أَو فِي رَكْعَة زَائِدَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ أَهلا للتحمل وَفِي معنى الْمَسْبُوق كل من تخلف عَن الإِمَام بِعُذْر بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَزَالَ عَنهُ عذره وَالْإِمَام رَاكِع كَمَا لَو كَانَ بطىء الْقِرَاءَة أَو نسى كَونه فِي الصَّلَاة أَو امْتنع عَن السُّجُود بِسَبَب رَحْمَة اَوْ شكّ بعد رُكُوع إِمَامه فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَتخلف (بِبسْم) أَي الْبَسْمَلَة آيَة كَامِلَة من الْفَاتِحَة فَيجب النُّطْق بهَا لعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاهَا آيَة مِنْهَا صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَهِي آيَة من أول كل سُورَة سوى بَرَاءَة لخَبر مُسلم عَن أنس بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم بَين أظهرنَا إِذْ أغفى إعفاءه ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أضْحكك يابنى الله قَالَ أنزلت على آنِفا سُورَة فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر إِلَى آخرهَا ولاجماع الصَّحَابَة على إِثْبَاتهَا فِي الْمُصحف بِخَطِّهِ أَوَائِل السُّور سوى بَرَاءَة دون الأعشار وتراجم السُّور والتعوذ فَلَو لم تكن قُرْآنًا لما أَجَازُوا ذَلِك لِأَنَّهُ يحمل على اعْتِقَاد مَا لَيْسَ بقرآن قُرْآنًا وَالْقَوْل بِأَن إِثْبَاتهَا للفصل يلْزم عَلَيْهِ مَا ذكر وَأَن تكْتب أول بَرَاءَة وَأَن لَا تكْتب أول الْفَاتِحَة والفصل كَانَ مُمكنا بتراجم السُّور كأول بَرَاءَة والتواتر إِنَّمَا يشْتَرط فِيمَا ثَبت قُرْآنًا قطعا أما مَا ثَبت قُرْآنًا حكما فيكفى فِيهِ الظَّن كَمَا يكفى فِي كل ظنى وَأما قَول أنس كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر وَعمر يفتتحون الصَّلَاة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين فَمَعْنَاه كَانُوا يفتتحون بِسُورَة الْحَمد يُبينهُ مَا صَحَّ عَنهُ كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ يجْهر بالبسملة وَقَالَ لَا آلو أَن أقتدي بِصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأما قَوْله صليت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كَمَا رَوَاهُ مُسلم فَقَالَ أَئِمَّتنَا إِنَّه رِوَايَة اللَّفْظ الأول بِالْمَعْنَى الَّذِي عبر عَنهُ الرَّاوِي بِمَا ذكر بِحَسب فهمه وَلَو بلغ الْخَبَر بِلَفْظِهِ كَمَا فِي البُخَارِيّ لأصاب وَاللَّفْظ الأول هُوَ الَّذِي اتّفق عَلَيْهِ الْحفاظ (والحروف) أَي يجب النُّطْق بحروفها وَهِي مائَة وَأحد وَأَرْبَعُونَ حرفا بِقِرَاءَة ملك بِلَا ألف (والشد نطق) أَي بالتشديدات وَهِي أَربع عشرَة شدَّة لِأَن الْفَاتِحَة جملَة الْكَلِمَات الْمَنْظُومَة وَالْجُمْلَة تنتفى بِانْتِفَاء جزئها كَمَا تَنْتفِي بِانْتِفَاء كلهَا فَلَو خفف حرفا مشددا من الْفَاتِحَة بطلت قِرَاءَته لإخلاله بِحرف إِذْ المشدد حرفان وَلَو شدد المخفف أَسَاءَ وأجزأه وَقَوله بِبسْم مُتَعَلق بنطق مُبينًا للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول وَهُوَ أنسب بقوله سبق لِأَنَّهُ مَبْنِيّ للْمَفْعُول (لَو أبدل الْحَرْف بِحرف أبطلا) الْألف فِيهِ للإطلاق أَي لَو أبدل مَعَ سَلامَة لِسَانه حرفا من الْفَاتِحَة أَو بدلهَا بِحرف كابدال ضاد الضَّالّين بالظاء وذال الَّذين الْمُعْجَمَة بِالْمُهْمَلَةِ أبطل قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة لتغيره النّظم وَلَو نطق بِالْقَافِ مترددة بَينهمَا وَبَين الْكَاف كَمَا تنطق بهَا الْعَرَب صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا قَالَه نصر الْمَقْدِسِي وَالرُّويَانِيّ وَغَيرهمَا وَجزم بِهِ فِي الْكِفَايَة وَإِن نظر فِيهِ فِي الْمَجْمُوع فَإِن لحن وَلم يُغير معنى كره فَإِن تعمد حرم وَصحت صلَاته وَإِن غَيره كضم تَاء أَنْعَمت أَو كسرهَا لم تصح قِرَاءَته وَتبطل صلَاته إِن تعمد وَتجوز الْقِرَاءَة بالسبع دون الشواذ فَإِذا قَرَأَ شاذا صحت صلَاته إِن لم يُغير معنى وَلَا زَاد حرفا وَلَا نقص انْتهى فالشاذ مَا وَرَاء السَّبْعَة خلافًا لِلْبَغوِيِّ أَنه مَا وَرَاء الْعشْرَة وَإِن تبعه السُّبْكِيّ وَصَححهُ وَلَده الشَّيْخ تَاج الدّين قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَإِذا قَرَأَ بِقِرَاءَة كمل بهَا ندبا وَيجوز التنويع إِن لم يرتبط الثَّانِي بِالْأولِ (وواجب ترتيبها) أَي الْفَاتِحَة بِأَن يأتى بهَا على نظمها الْمَعْرُوف لِأَن النّظم وَالتَّرْتِيب منَاط البلاغة والإعجاز فَلَو عكس بنى إِن سَهَا وَلم يطلّ الْفَصْل والإ اسْتَأْنف إِن لم يخل بِالْمَعْنَى وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن تعمد واستشكال وجوب الِاسْتِئْنَاف عِنْد الْعمد بِالْوضُوءِ وَالْأَذَان وَالطّواف والسعى أُجِيب عَنهُ بِأَن التَّرْتِيب هُنَا لما كَانَ منَاط الاعجاز كَمَا مر كَانَ الاعتناء بِهِ أَكثر فَجعل قصد التَّكْمِيل بالمرتب صارفا عَن صِحَة الْبناء بِخِلَاف تِلْكَ الصُّور 0 مَعَ الولا) بَين كَلِمَات الْفَاتِحَة لِلِاتِّبَاعِ (وبالسكوت) عمدا فِي أَثْنَائِهَا وَلَو لعائق غير مَا يأتى (انْقَطَعت) قرَاءَتهَا (إِن كثرا) أَلفه للاطلاق أَي طَال سُكُوته عرفا وَإِن لم يقْصد قطعهَا أَو أَتَى بِذكر لَا يتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ كحمده عِنْد العطاس وَإِن كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاة أَيْضا لإشعاره بالاعراض عَنْهَا (أَو قل) سُكُوته (مَعَ قصد) مِنْهُ (لقطع مَا قرا) بِهِ لاقتران الْفِعْل بنية الْقطع كنقل الْوَدِيعَة بِقصد التَّعَدِّي فَإِن لم يقْصد الْقطع وَلم يطلّ السُّكُوت لم يُؤثر كنقل الْوَدِيعَة بِلَا قصد تعد وَلِأَن ذَلِك قد يكون لتنفس أَو سعال وَكَذَا لَو ترك الْوَلَاء نَاسِيا كتركه إِيَّاه فِي الصَّلَاة بِأَن طول ركنا قَصِيرا نَاسِيا أَو طَال سُكُوته لتذكر آيَة نَسِيَهَا أَو للإعياء وَعلم بذلك أَن قصد الْقطع بِلَا سكُوت لَا يُؤثر لِأَن الْقِرَاءَة بِاللِّسَانِ وَلم يقطعهَا بِخِلَاف مَا لَو قصد قطع الصَّلَاة لِأَن النِّيَّة ركن فِيهَا تجب إدامتها حكما وَلَا يُمكن ذَلِك مَعَ نِيَّة الْقطع وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة لَا تفْتَقر إِلَى نِيَّة خَاصَّة فَلَا تتأثر بنية الْقطع (لَا) بسجوده لتلاوة (وتأمين) مِنْهُ (وَلَا سُؤَاله) الرَّحْمَة (لما إِمَامه تَلا) فِي الصُّور الثَّلَاث فَلَا يَنْقَطِع بِهِ الْوَلَاء لكَونه مَطْلُوبا فِي الصَّلَاة لمصلحتها أما إِذا فعل شَيْئا من ذَلِك لما تلاه غير إِمَامه فَيَنْقَطِع بِهِ الْوَلَاء بل تبطل

بسجوده إِن تعمد وَلَو سَأَلَ الرَّحْمَة لما تلاه هُوَ لم يَنْقَطِع الْوَلَاء والبيتان الأخيران ساقطان من بعض النّسخ (ثمَّ) إِن عجز عَن الْفَاتِحَة الَّتِي هِيَ ركن فالركن بدلهَا (من الْآيَات سبع) من غَيرهَا وَلَو مُتَفَرِّقَة مَعَ حفظه مُتَوَالِيَة كَمَا فِي قَضَاء رَمَضَان (والولا فِي الْآيَات (أولى من التَّفْرِيق) لِأَنَّهَا أشبه بِالْفَاتِحَةِ وللخروج من الْخلاف وَلَو قَرَأَ الْعَاجِز عَنْهَا سبع آيَات مُتَفَرِّقَة لَا تفِيد معنى منظوما كثم نظر لم يكف عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لَكِن اخْتَار فِي الْمَجْمُوع والتنقيح الِاكْتِفَاء بهَا كَمَا أطلقهُ الْجُمْهُور وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يأتى بِهِ ويبدل الْبَاقِي إِن أحْسنه والإ كرر فِي الْأَصَح وَكَذَا من يحسن بعض بدلهَا من الْقُرْآن وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل (ثمَّ) إِن عجز عَن الْقِرَاءَة فالركن (الذّكر) لخَبر الترمذى وَحسنه إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ثمَّ تشهد وأقم فَإِن مَعَك قُرْآن فاقرأ والإ فاحمد الله وَهَلله وَكبره قَالَ الْبَغَوِيّ يجب سَبْعَة أَنْوَاع من الذّكر ليَكُون كل نوع مَكَان آيَة وَقَالَ الإِمَام لَا يجب قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْأول أقرب تشبها لمقاطع الْأَنْوَاع بغايات الْآي قَالَ الإِمَام وَالْأَشْبَه إِجْزَاء دُعَاء يتَعَلَّق بِالآخِرَة دون الدُّنْيَا وَرجحه فِي الْمَجْمُوع فَإِن لم يعرف غير مَا يتَعَلَّق بالدنيا آتى بِهِ وأجزأه قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَيشْتَرط أَن لَا يقْصد بِالذكر المأتى بِهِ غير الْبَدَلِيَّة كمن استفتح أَو تعوذ لَا بِقصد سنيتها لَكِن لَا يشْتَرط قصد الْبَدَلِيَّة فيهمَا وَلَا فِي غَيرهمَا من الْأَذْكَار على الْأَصَح (لَا ينقص عَن حروفها) أَي لَا يجوز نقص حُرُوف الْبَدَل من قُرْآن أَو غَيره عَن حُرُوف الْفَاتِحَة وَهِي مائَة وَسِتَّة وَخَمْسُونَ حرفا بِقِرَاءَة مَالك بِالْألف كالمبدل بِخِلَاف صَوْم يَوْم قصير عَن يَوْم طَوِيل لعسر مُرَاعَاة السَّاعَات وَأفهم كَلَامه أَنه لَا تضر زِيَادَة الْبَدَل وَلَا التَّفَاوُت بَين حُرُوف الْآيَات والأنواع وَهُوَ كَذَلِك (ثمَّ) إِن عجز عَن الذّكر بترجمة وَغَيرهَا (وقف وجوبا (بِقَدرِهَا) أَي الْفَاتِحَة فِي ظَنّه لِأَنَّهُ الْمَقْدُور وَهُوَ مَقْصُود وَلَا يترجم عَنْهَا بِخِلَاف الذّكر لفَوَات الاعجاز فِيهَا وَيتَّجه وُقُوفه ندبا بعد ذَلِك بِقدر سُورَة حَيْثُ سنت لَهُ لَو كَانَ قَارنا (واركع) هَذَا الرُّكْن الْخَامِس وَهُوَ الرُّكُوع لقَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا﴾ وَلخَبَر (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة) وَأقله فِي حق الْقَائِم (بِأَن تنَال كف) لركبة يعْنى راحتيه رُكْبَتَيْهِ لَو أَرَادَ ذَلِك عِنْد اعْتِدَال الْخلقَة وسلامة الْيَدَيْنِ والركبتين (بالانحنا) بظهره لَا بالانخناس وَلَا بهما أما رُكُوع الْقَاعِد فَتقدم (والاعتدال) وَهُوَ الرُّكْن السَّادِس وَلَو فِي نفل لخَبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ (عود) هـ (إِلَى مَا كَانَ) عَلَيْهِ (قبله فَزَالَ) عَنهُ بِالرُّكُوعِ من قيام أَو غَيره وَيشْتَرط فِيهِ وَفِي سَائِر الْأَركان عدم صرفه إِلَى غَيره حَتَّى لَو رفع من رُكُوعه فَزعًا من شَيْء لم يكف بل يعود للرُّكُوع ثمَّ يعتدل مِنْهُ (وَالسَّابِع) من الْأَركان (السُّجُود مرَّتَيْنِ) فِي كل رَكْعَة لخَبر (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة) (مَعَ شَيْء من الْجَبْهَة مكشوفا يضع) على مَسْجده لخَبر إِذا سجدت فمكن جبهتك وَلَا تنقرا نقر رَوَاهُ ابْن حبَان عَن ابْن عمر وَصَححهُ وَخبر لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء إِلَى أَن قَالَ وَيسْجد فَيمكن جَبهته من الأَرْض وَخبر خباب بن الْأَرَت شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حر الرمضاء فِي حباهنا وأكفنا فَلم يشكنا أَي لم يزل شكوانا) رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه لَو لم يجب كشف الْجَبْهَة لأرشدهم إِلَى سترهَا وَاعْتبر كشفها دون بَقِيَّة الْأَعْضَاء لسهولته فِيهَا دون الْبَقِيَّة نعم إِن سترهَا لعذركجراحة وشق عَلَيْهِ إِزَالَة السَّاتِر كفى السُّجُود عَلَيْهِ بِلَا إِعَادَة ويجزىء السُّجُود على شعر بجبهته وَإِن لم يستوعبها وَيجب أَن يتحامل على مَسْجده فِي جَبهته بثقل رَأسه وعنقه بِحَيْثُ لَو سجد على قطن أَو نَحوه لَا ندرك وَأَن لَا يسْجد على مَا يَتَحَرَّك بحركته من ملبوسه لقِيَامه وقعوده وَإِن صلى قَاعِدا وَلم يَتَحَرَّك وَكَانَ

لَو صلى قَائِما لتحرك بحركته كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهُ فَإِن سجد عَلَيْهِ عَامِدًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا يجب إِعَادَة السُّجُود وَأما خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شدَّة الْحر فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ فَمَحْمُول على ثوب مُنْفَصِل فَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كطرف عمَامَته أَو لم يكن من ملبوسه كعود أَو منديل فِي يَده كفى السُّجُود عَلَيْهِ وَلَو سجد على خرقَة بِالْأَرْضِ فالتصقت بجبهته وَرفع وَهِي ملتصقة فَإِن أزالها وَسجد الثَّانِيَة أَجزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَأَن يضع فِيهِ يَدَيْهِ وركبتيه وقدميه لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ وَإِنَّمَا لم يجب الْإِيمَاء بهَا عِنْد الْعَجز كالجبهة لِأَن مُعظم السُّجُود وغايته الخضوع بالجبهة دونهَا ويكفى وضع جُزْء من كل وَاحِد مِنْهَا وَالِاعْتِبَار فِي الْيَدَيْنِ بباطن الْكَفَّيْنِ سَوَاء الْأَصَابِع والراحة وَفِي الرجلَيْن ببطون الْأَصَابِع ونما لم يجب وضع الْأنف لوُرُود الْأَمر بِهِ وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لما يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من مُنَافَاة الْجُمْلَة للتفصيل وَهُوَ سَبْعَة أعظم فَيحمل على النّدب نعم لَو كَانَ لَهُ رأسان وَأَرْبَعَة أيد وأرجل فَإِن علم الْأَصْلِيّ من الزَّائِد فَالْعِبْرَة بالأصلي دون الزَّائِد وَأَن الْتبس فَلَا بُد من وضع جُزْء من كل مِنْهَا وَإِن علمت أَصَالَة الْجَمِيع كفى وضع سَبْعَة اعضاء مِنْهَا وَلَا بُد أَن ترْتَفع أسافله على أعاليه فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْن حبَان وَصَححهُ مَعَ خبر (صلوا كَمَا رايتموني أصلى) فَلَا يكفى أَن ترفع أعاليه على أسافله وَلَا تساويهما لعدم اسْم السُّجُود كَمَا لَو أكب وَمد رجلَيْهِ فَلَو تمكن الْعَاجِز من التنكيس وضع وسَادَة وَجب وَإِلَّا فَلَا وَالثَّامِن من الْأَركان الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ لذَلِك بقوله (وقعدة بَينهمَا) أى بَين السَّجْدَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة (للفصل) بَينهمَا وَلَو فِي النَّفْل لخَبر ((إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة)) وَأَشَارَ بقوله للفصل أَنه ركن قصير كالاعتدال فَيجب أَن لَا يطوله وَلَا الِاعْتِدَال (ويطمئن) وجوبا (لَحْظَة فِي الْكل) أى فِي الرُّكُوع والاعتدال وَالسُّجُود مرَّتَيْنِ وَالْجُلُوس بَينهمَا للْخَبَر الْمَذْكُور والطمأنينة سُكُون بعد حَرَكَة فَفِي الرُّكُوع مثلا يكون بِحَيْثُ ينْفَصل رَفعه عَن هويه بِأَن تَسْتَقِر أعضاؤه قبل رَفعه ثمَّ ذكر الرُّكْن التَّاسِع والعاشر والحادى عشر وهى التَّشَهُّد الْأَخير وَالْقعُود فِيهِ وَفِي الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي وَفِي التسليمة الأولى وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ فَقَالَ (ثمَّ التَّشَهُّد الْأَخير فَاقْعُدْ فِيهِ مُصَليا على مُحَمَّد) أَي ثمَّ التَّشَهُّد الْأَخير يعْنى الَّذِي فِي آخر الصَّلَاة كتشهد الصُّبْح وَالْجُمُعَة والمقصورة فَاقْعُدْ فِيهِ فِي حَال كونك مُصَليا عقبه على مُحَمَّد أما التَّشَهُّد فلخبر الدارقطنى وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد السَّلَام على الله قبل عباده السَّلَام على جِبْرِيل السَّلَام على مِيكَائِيل السَّلَام على فلَان فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقولُوا السَّلَام على الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام وَلَكِن قُولُوا التَّحِيَّات لله إِلَى آخِره وَالْمرَاد فَرْضه آخر الصَّلَاة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ من رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر وَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام ثمَّ سلم دلّ عدم تَدَارُكه على عدم وُجُوبه وَلِأَن مَحَله لَا يتَمَيَّز كَونه عبَادَة عَن الْعَادة فَيُوجب فِيهِ ذكرا ليتميز كَمَا فِي الْقِرَاءَة بِخِلَاف الرُّكُوع وَالسُّجُود وسمى التَّشَهُّد تشهدا لما فِيهِ من الشَّهَادَتَيْنِ من بَاب تَسْمِيَة الْكل باسم الْجُزْء مجَازًا وَأقله التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأما الْقعُود فَلِأَن من أوجب التَّشَهُّد أوجب الْقعُود فِيهِ وَأما الصَّلَاة على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلقَوْله تَعَالَى ﴿صلوا عَلَيْهِ﴾ قَالَ أَئِمَّتنَا أجمع الْعلمَاء على أَنَّهَا لَا تحب فِي غير الصَّلَاة نتعين وُجُوبهَا فِيهَا وَالْقَائِل بِوُجُوبِهَا مرّة فِي غَيرهَا محجوج بِإِجْمَاع من قبله وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن كَعْب بن عجهة خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

فَقُلْنَا قد عرفنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلى عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد خرج الزَّائِد على الصَّلَاة عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع كَمَا فِي الْمُهَذّب فَبَقيَ وُجُوبهَا عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة صححها ابْن حبَان وَغَيره كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا قَالَ قُولُوا إِلَى آخِره وَأولى الْمحَال بهَا خَاتِمَة الْأَمر وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلى وَأما عدم ذكرهَا فِي خبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَمَحْمُول على أَنَّهَا كَانَت مَعْلُومَة لَهُ وَلِهَذَا لم يذكر لَهُ النِّيَّة وَالتَّشَهُّد وَالْجُلُوس لَهُ وَالسَّلَام وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد أَو صلى الله على مُحَمَّد أَو على رَسُول الله أَو على النَّبِي دون أَحْمد أَو عَلَيْهِ على الصَّحِيح ذكره فِي التَّحْقِيق وَغَيره وأكملها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ذكره فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَفِي الْأَذْكَار وَغَيره الْأَفْضَل أَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وأكمل التَّشَهُّد التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله رَوَاهُ مُسلم من خبر ابْن عَبَّاس وَجَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود بِلَفْظ التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَفِيه أَخْبَار أخر بِنَحْوِ ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ وَكلهَا مجزئة يتَأَدَّى بهَا الْكَمَال وأصحها خبر ابْن مَسْعُود ثمَّ خبر ابْن عَبَّاس لَكِن الْأَفْضَل تشهد ابْن عَبَّاس لزِيَادَة لفظ المباركات فِيهِ ولموافقته قَوْله تَعَالَى ﴿تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ ولتأخره عَن تشهد ابْن مَسْعُود وَلقَوْله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن وَإِنَّمَا كَانَ أَقَله مَا مر لِأَن مَا بعد التَّحِيَّات من الْكَلِمَات الثَّلَاث تَوَابِع لَهَا بل سقط أولاها فِي خبر غير ابْن عَبَّاس قَالَ النَّوَوِيّ وَإِثْبَات أل فِي السَّلَام أفضل من تَركهَا لكثرته فِي الْأَخْبَار وَكَلَام الشَّافِعِي وَمُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ أَنه لَا يكفى وَأَن مُحَمَّدًا رَسُوله وَصرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وَغَيره لَكِن فِي الرَّوْضَة أَنه يَكْفِي وَرجحه السُّبْكِيّ وَغَيره وَهُوَ الْمُعْتَمد (ثمَّ السَّلَام أَولا لَا الثَّانِي) الرُّكْن الثَّانِي عشر السَّلَام أَي التَّسْلِيم الأول لَا التَّسْلِيم الثَّانِي فَإِنَّهُ سنة كَمَا سيأتى لخَبر تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم وَأقله السَّلَام عَلَيْكُم أَو عَلَيْكُم السَّلَام لكنه يكره وَلَا يكفى سَلام عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم وَلَا السَّلَام عَلَيْكُمَا وَلَا عَلَيْك وَلَا سَلام الله عَلَيْكُم وَلَا السّلم عَلَيْكُم بِكَسْر السِّين وَسُكُون اللَّام بل تعمد ذَلِك مُبْطل إِلَّا فِي السَّلَام عَلَيْهِم فَإِنَّهُ دُعَاء لَا خطاب فِيهِ واما أكمله فسيأتى (وَالْآخر) وَهُوَ الثَّالِث عشر (التَّرْتِيب فِي الْأَركان) أَي بَينهمَا كَمَا مر فِي عدهَا الْمُشْتَمل على وجوب قرن النِّيَّة بِالتَّكْبِيرِ وجعلهما مَعَ الْقِرَاءَة فِي الْقيام وَالتَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والتسليمة الأولى فِي الْقعُود وَأما تَقْدِيم الاتتصاب على ابْتِدَاء تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَشرط للتكبير لَا ركن لِخُرُوجِهِ عَن الْمَاهِيّة فالترتيب المُرَاد فِيمَا عدا ذَلِك وَدَلِيل وُجُوبه الإتباع فِي الْأَخْبَار الصَّحِيحَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رأيتمونى أُصَلِّي وعد النَّاظِم التَّرْتِيب من الْأَركان بِمَعْنى الْفُرُوض صَحِيح وَبِمَعْنى الْإِجْزَاء فِيهِ تَغْلِيب وَقَضِيَّة كَلَامه وجوب التَّرْتِيب بَين التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُمَا ركنان وَهُوَ كَذَلِك فَلَو تعمد تَركه فِي الفعلى بطلت صلَاته كَبَقِيَّة الْأَركان فَإِن كَانَ سَاهِيا لم يعْتد بِمَا فعله حَتَّى يأتى بِمَا تَركه فَإِن تذكره قبل بُلُوغ مثله فعله أَو بعده تمت بِهِ ركعته ولغا مَا بَينهمَا هَذَا إِن علم عينه ومكانه وَإِلَّا أَخذ بالأسوأ وَبنى وَفِي الْأَحْوَال كلهَا يسْجد للسَّهْو إِلَّا إِذا وَجب الاستئناق بِأَن ترك ركنا وَجوز أَن يكون النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَإِلَّا إِذا كَانَ الْمَتْرُوك هُوَ السَّلَام فَإِنَّهُ إِذا تذكر سلم وَلم يسْجد للسَّهْو أما الرُّكْن

القولي غير السَّلَام فتقديمه غير مُبْطل وَخرج بقول النَّاظِم فِي الْأَركان تَرْتِيب السّنَن بَعْضهَا على بعض كالافتتاح والتعوذ أَو ترتيبها على الْفَرَائِض كالسورة والفاتحة فَإِنَّهُ شَرط للأعتداد بهَا سنة لَا فِي صِحَة الصَّلَاة وَلم يتَعَرَّض المُصَنّف لعد الْمُوَالَاة وَعدم الصَّارِف ركنين لِأَن الْأَصَح انهما شَرْطَانِ وَلما فرغ من أَرْكَان الصَّلَاة شرع فِي ذكر سننها وَهِي أبعاض وهيئات وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ (ابعاضها) سِتَّة (تشهد إِذْ يبتديه ثمَّ الْقعُود) للْأَخْبَار الصَّحِيحَة فيهمَا وصرفها عَن وجوبهما أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ من رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر وَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام ثمَّ سلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دلّ عدم تداركهما على عدم وجوبهما وَيكرهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَن يزِيد فِي التَّشَهُّد الأول على لَفظه وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن فعله لم يسْجد للسَّهْو (وَصَلَاة الله فِيهِ) أَي التَّشَهُّد (على النَّبِي و) الصَّلَاة على (آله فِي) التَّشَهُّد (الآخر) للْأَخْبَار الصَّحِيحَة فيهمَا (ثمَّ الْقُنُوت) فِي الصُّبْح وَفِي وتر النّصْف الْأَخير من رَمَضَان (وَقيام الْقَادِر فِي الأعتدال الثان من صبح وَفِي وتر لشهر الصَّوْم إِذْ ينتصف) لِلِاتِّبَاعِ فيهمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الأولى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الثَّانِيَة وَقَالَ الْحسن بن عَليّ علمنى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر اللَّهُمَّ اهدني إِلَى آخِره رَوَاهُ الترمذى وَحسنه الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعلمهُمْ هَذِه الْكَلِمَات ليقنتوا بهَا فِي الصُّبْح وَالْوتر قَالَ وَقد صَحَّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قنت قبل الرُّكُوع أَيْضا لَكِن رُوَاة الْقُنُوت بعده أَكثر وأحفظ فَهُوَ أولى وعَلى هَذَا درج الْخُلَفَاء الراشدون فِي أشهر الرِّوَايَات عَنْهُم وأكثرها فَلَو قنت قبله لم يجزه وَيسْجد للسَّهْو إِن قنت بنيته لِأَنَّهُ عمل من أَعمال الصَّلَاة أوقعه فِي غير مَحَله كَمَا لَو قَرَأَ فِي غير محلهَا وَلَا يشكل بِدُعَاء الِافْتِتَاح وَالتَّسْبِيح وَالدُّعَاء فِي غير محلهَا حَيْثُ لَا يسْجد للسَّهْو فِيهَا لِأَن الأبعاض آكِد من بَاقِي السّنَن وَقِرَاءَة غير الْفَاتِحَة فِي غير محلهَا كالفاتحة وَيُوجه بتأكيدها وَشبههَا بِالْفَاتِحَةِ والأبعاض الْمَذْكُورَة يُجِيز تَركهَا عمدا أَو سَهوا بِالسُّجُود وَسميت أبعاضا لتأكد شَأْنهَا بالجبر تشبيهها بِالْبَعْضِ حَقِيقَة وَفِي بعض النّسخ بدل هَذَا الْبَيْت ... فِي الصُّبْح ثَانِي رَكْعَة وَالْوتر ... فِي نصف شهر ومضان الآخر ... وقنوت الصُّبْح مَشْهُور وَالْإِمَام يأتى فِيهِ بِلَفْظ الْجمع فِي ضمير الْمُتَكَلّم وَتكره إطالة الْقُنُوت كالتشهد الأول وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل الْجمع فِي قنوت الْوتر بَين قنوت الصُّبْح وقنوت عمر وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثنى عَلَيْك الْخَيْر كُله نشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد لَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك الْجد بالكفار مُلْحق اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة وَالْمُشْرِكين الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أوليائك اللَّهُمَّ أَغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَأصْلح ذَات بَينهم وَألف بَين قُلُوبهم وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ ونصرهم على عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهَا وَالْأولَى تَأْخِيره عَن قنوت الصُّبْح الْوَارِد عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فان اقْتصر على أَحدهمَا فَالْأول أفضل وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت وَكَذَا فِي كل دُعَاء وَجعل ظهرهما إِلَى السَّمَاء إِن دَعَا بِرَفْع بلَاء وَعَكسه إِن دَعَا لتَحْصِيل شَيْء وَلَا ينْدب مسح وَجهه وَالْأولَى أَن لَا يَفْعَله فِي الصَّلَاة وَأما مسح غَيره كالصدر وَغَيره فمكروه ويجهر الإِمَام بِالْقُنُوتِ دون الْمُنْفَرد وَإِن كَانَت الصَّلَاة سَرِيَّة وَليكن جهره بِهِ دون جهره بِالْقِرَاءَةِ ويؤمن الْمَأْمُوم

للدُّعَاء وَمِنْه الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو جمع بَين مُوَافَقَته وَالدُّعَاء فَحسن وَيَقُول الثَّنَاء فَإِن لم يسمعهُ أَو سمع صَوتا لم يفهمهُ قنت وَينْدب الْقُنُوت فِي سَائِر المكتوبات غير الْمَنْذُور للنازية كوباء وقحط وجراد وعدو لَا مُطلقًا على الْمَشْهُور (سننها) أَي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة (من قبلهَا الْأَذَان مَعَ إِقَامَة) فهما سنتا كِفَايَة فِي الْمَكْتُوبَة وَلَو فَائِتَة دون النَّافِلَة وَالْأَصْل فِي مشروعيتهما قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾ وأخبار كَثِيره كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم وَخبر عبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ قَالَ لما أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ النَّاس لجمع الصَّلَاة طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسا فِي يَده فَقلت يَا عبد الله أتبيع هَذَا الناقوس فَقَالَ وَمَا تصنع بِهِ فَقلت نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة قَالَ أَولا أدلك على مَا هُوَ خير من ذَلِك فَقلت بلَى قَالَ تَقول الله أكبر الله أكبر الله اكبر الله أكبر إِلَى آخِره الفاظ الْأَذَان ثمَّ اسْتَأْخَرَ عَنى غير بعيد قَالَ وَتقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر إِلَى آخر الفاظ الْإِقَامَة فَلَمَّا أَصبَحت اتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إِنَّهَا رُؤْيا حق إِن شَاءَ الله تَعَالَى قُم مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَأَنَّهُ أندى صَوتا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَهُوَ يُؤذن بِهِ فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُول وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل مَا راى فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَللَّه الْحَمد وَإِنَّمَا لم يجبا وَإِن كَانَا من شَعَائِر الْإِسْلَام الظَّاهِرَة لِأَنَّهُمَا إِعْلَام بِالصَّلَاةِ وَدُعَاء إِلَيْهَا كَقَوْلِه الصَّلَاة جَامِعَة حَيْثُ يسن فِي نفل تشرع فِيهِ الْجَمَاعَة وَلِأَنَّهُ لم يُؤمر بهما فِي خبر الْمُسِيء صلَاته كَمَا ذكر فِيهِ الْوضُوء والاستقبال وأركان الصَّلَاة وَلِأَنَّهُ ترك الْأَذَان فِي ثَانِيَة الْجمع وَلَو كَانَ وَاجِبا لما ترك للْجمع الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِب وَأَقل مَا تحصل بِهِ السّنة أَن ينتشر الْأَذَان فِي جَمِيع أهل ذَلِك الْمَكَان حَتَّى إِذا كبر أذن فِي كل جَانب وَاحِد لينتشر فِي جَمِيعهم فَإِن أذن وَاحِد فَقَط حصلت السّنة فِي جَانب السامعية دون غَيرهم وكما أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة سنتَانِ للْجَمَاعَة فيهمَا سنتَانِ للمنفرد (وَلَو (كَانَ (بصحراءيقع) ذَلِك مِنْهُ أَو بلغه أَذَان غَيره على الْأَصَح خلافًا لما فِي شرح مُسلم أَنه لَا يُؤذن إِذا سمع أَذَان غَيره على الْأَصَح ويكفى فِي أَذَانه إسماع نَفسه بِخِلَاف أَذَان الْإِعْلَام وَيسن رفع صَوته بِهِ لخَبر البُخَارِيّ عَن عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لَهُ أَنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك فَأَذنت للصَّلَاة فارفع صَوْتك بالنداء فَأَنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي سَمِعت مَا قلت لَك بخطاب لي كَمَا فهمه الْمَاوَرْدِيّ وإلامام وَالْغَزالِيّ وأوردوه بِاللَّفْظِ الدَّال على ذَلِك ليظْهر الِاسْتِدْلَال بِهِ على أَذَان الْمُنْفَرد وَرفع صَوته بِهِ نعم يسْتَثْنى من رفع صَوته بِهِ مَا إِذا أذن فِي مَكَان وَقعت فِيهِ جمَاعَة وَأَن لم ينصرفوا وَقَول الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَانْصَرفُوا مِثَال لَا قيد لِأَنَّهُ إِن كَانَ بعد طول الْفَصْل أوهمهم دُخُول وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو قبل طوله أوهمهم كَون الْأَذَان الأول لم يَقع فِي الْوَقْت (شَرطهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة (الولا) بَين كلماتها (وترتيب) لَهما (ظهرا) لمجيئهما كَذَلِك فِي خبر مُسلم وَغَيره وَلِأَن ترك كل مِنْهُمَا يُوهم اللّعب ويخل بالإعلام فَلَو ترك التَّرْتِيب لم يَصح وَيَبْنِي على المنتظم والاستئناف أولى إِذْ الْوَلَاء لم يَصح وَلَا يضر سكُوت يسير لوُقُوع مثله للتنفس والاستراحة وَلَا كَلَام يسير إِذْ لَا يخل بالغرض وَلَا يسر نوم وإغماء لَكِن ينْدب الِاسْتِئْنَاف فيهمَا وَأَن لَا يتَكَلَّم وَلَو لمصْلحَة فَلَو عطس حمد الله فِي نَفسه وَبني وَلَا يرد السَّلَام فَلَو رد أَو شمت الْعَاطِس أَو تكلم لمصْلحَة لم يكره لكنه ترك سنة وَلَو خَافَ وُقُوع أعمى فِي بِئْر أَو لدغ حَيَّة أَو عقرب لغافل أَو نَحْوهمَا وَجب إنذاره وَشرط كل مِنْهُمَا أَيْضا عدم صدوره من شَخْصَيْنِ فَلَا يَصح بِنَاء غَيره

على مَا أَتَى بِهِ وَإِن قصر الْفَصْل واشتبها صَوتا (وَفِي مُؤذن مُمَيّز) بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَالشّرط فِي مُؤذن مُمَيّز أَي تَمْيِيز من اطلاق اسْم الْفَاعِل على الْمصدر فَلَا يَصح أَذَان غير مُمَيّز من صبي وَمَجْنُون وطافح السكر لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ (ذكر) أَي وَلَو عبدا أَو صَبيا فَلَا يَصح أَذَان أُنْثَى وَلَا خُنْثَى للرِّجَال والخناثي كَمَا لَا تصح إمامتهما لَهما أما أذانهما لغير الرِّجَال والخناثي فَلَا يسن فَلَو أَذِنت امْرَأَة لنَفسهَا اَوْ للنِّسَاء سرا لم يكره وَكَانَ ذكرا لله تَعَالَى لَا أذانا اَوْ جَهرا بِأَن رفعت صَوتهَا فَوق مَا تسمع صواحبها حرم وَإِن لم يكن ثمَّ إِلَّا محرم لَهَا وَلَا يلْحق بذلك رفع صوتهما بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ جَائِز مُطلقًا (أسلم) فَلَا يَصح أَذَان كَافِر لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يعْتَقد مضمونه وَلَا الصَّلَاة الَّتِي هُوَ دُعَاء إِلَيْهَا فإتيانه بِهِ ضرب من الِاسْتِهْزَاء فَلَو أذن حكم بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَي إِن لم يكن عيسويا ويعتد بأذانه إِن أَعَادَهُ أما العيسوى فَلَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بهما بل لَا بُد أَن يتبرأ مَعَهُمَا من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام أَو يعْتَرف بِأَن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَبْعُوث إِلَى كَافَّة الْخلق وَلَا يعْتد بأذانه وَإِن أَعَادَهُ والعيسوية فرقة من الْيَهُود تنْسب إِلَى أبي عِيسَى إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور يعْتَقد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرسل إِلَى الْعَرَب خَاصَّة والتمييز وَالْإِسْلَام شَرْطَانِ للإقامة أَيْضا (والمؤذن الْمُرَتّب معرفَة الْأَوْقَات) بِالرَّفْع خبر لذَلِك الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف أَي وَالشّرط فِي الْمُؤَذّن والمرتب معرفَة الْأَوْقَات وَيصِح كَونهَا مَرْفُوعَة على حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه أَي وَشرط الْمُؤَذّن الْمُرَتّب معرفَة الْأَوْقَات وَقد يجوز جرها على حذف الْمُضَاف وإبقاء الْمُضَاف إِلَيْهِ على جَرّه وَالْحَاصِل أَن شَرط جَوَاز نصب مُؤذن راتب مَعْرفَته بالمواقيت (لَا الْمُحْتَسب) بِالْجَرِّ عطفا على مُؤذن فَلَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك بل إِذا علم دُخُول الْوَقْت صَحَّ أَذَانه وَلَو أذن جَاهِلا بِدُخُول الْوَقْت فصادفه اعْتد بِهِ على الْأَصَح وَفَارق التَّيَمُّم وَالصَّلَاة بِاشْتِرَاط النِّيَّة فيهمَا وَقد علم أَن شَرط الْأَذَان الْوَقْت فَيحرم قبله وَلَا يَصح إِلَّا الصُّبْح فَيدْخل من نصف اللَّيْل وَيسن لَهُ مؤذنان وَاحِد قبل الْفجْر وَآخر بعده (وَسنة ترتيله) أَي الْأَذَان وَهُوَ التأني فِيهِ بِأَن يَأْتِي بكلماته مبينَة بِلَا تمطط لخَبر إِذا أَذِنت فرتل فِي أذانك وَإِذا أَقمت فاحذر أَي بمهملات وَمَعْنَاهُ أسْرع رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلِأَن الْأَذَان للغائبين فالترتيل فِيهِ أبلغ وَالْإِقَامَة للحاضرين فالإدراج فِيهَا أشبه وَيسن أَن يقف على كَلِمَات الْأَذَان إِلَّا التَّكْبِير فعلى كل كَلِمَتَيْنِ (بعج) أَي مَعَ رفع صَوت الْمُؤَذّن مَا أمكنه بِلَا ضَرَر لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خبر أبي سعيد الْمَار (والخفض فِي إِقَامَة بدرج) أَي مَعَ إسراع من الْمُقِيم بكلماتها لما مر وَلَو أسر الْمُؤَذّن لجَماعَة بِشَيْء غير الترجيع الْآتِي لم يجزه لانْتِفَاء الاعلام فَيجب الإسماع وَلَو لوَاحِد وإسماع النَّفس يجزىء الْمُؤَذّن لنَفسِهِ لِأَن الْغَرَض مِنْهُ الذّكر لَا الْإِعْلَام وعَلى هَذَا حمل مَا نقل عَن النَّص من أَنه لَو أسر بِبَعْضِه أَجزَأَهُ وَلَا يجزىء إسماع النَّفس الْمُقِيم للْجَمَاعَة كَمَا فِي الْأَذَان وَإِن كَانَ الرّفْع بهَا أَخفض مِنْهُ كَمَا مر (و) سنّ (الِالْتِفَات فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة (إِذْ حيعلا) الْألف فِيهِ للإطلاق أَي وَقت حيعلتيه يَمِينا فِي الأولى وَشمَالًا فِي الثَّانِيَة بعمقه وَلَا يحول صَدره عَن الْقبْلَة وقدميه عَن مكانهما بِأَن يلْتَفت عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ ثمَّ يسَاره فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ ويلتفت الْمُقِيم عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة ثمَّ يلْتَفت عَن يسَاره فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي جُحَيْفَة رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَيَقُول يَمِينا وَشمَالًا حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد جيد صَحِيح فَلَمَّا بلغ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ

على الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدر وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي صححها وأصبعاه فِي أُذُنه وَلَا يلْتَفت فِي غَيرهمَا لِأَنَّهُ ذكر الله وهما خطاب الْآدَمِيّ كالسلام يلْتَفت فِيهِ دون غَيره من الْأَذْكَار وَفَارق كَرَاهَة الِالْتِفَات فِي الْخطْبَة بِأَن الْمُؤَذّن دَاع للغائبين والالتفات أبلغ فِي إعلامهم وَالْقَصْد من الْإِقَامَة أَيْضا الْإِعْلَام والخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أَن لَا يعرض عَنْهُم وَلَا يلْتَفت فِي قَوْله الصلاه خير من النّوم كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامهم (و) السّنة فِي الْمُؤَذّن (أَن يكون طَاهِرا) من الْحَدث وَلَو أَصْغَر وَمن الْخبث لخَبر (كرهت أَن أذكر الله إِلَّا على طهر) أَو قَالَ على طَهَارَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه صَحِيح وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة فَلْيَكُن بِصفة من يُمكنهُ فعلهَا وَإِلَّا فَهُوَ واعظ غير متعظ فَيكْرَه أَذَان الْمُحدث غير الْمُتَيَمم وأذان الْجنب أَشد كَرَاهَة وَكَرَاهَة الْإِقَامَة من كل مِنْهُمَا أَشد من كَرَاهَة الْأَذَان مِنْهُ ويجزىء أَذَان الْجنب وإقامته وَإِن كَانَ فِي الْمَسْجِد ومكشوف الْعَوْرَة لحُصُول الْإِعْلَام وَالتَّحْرِيم لِمَعْنى آخر فَإِن أحدث وَلَو حَدثا أكبر فِي أَذَانه اسْتحبَّ إِتْمَامه وَلَا يقطعهُ ليتوضأ فَإِن تَوَضَّأ وَلم يطلّ بني وَأَن يكون مُسْتَقْبلا للْقبْلَة لِأَنَّهُ الْمَنْقُول سلفا وخلفا وَلِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات وَأَن يكون (عدلا أَمينا) ليقبل خَبره عَن الْأَوْقَات ويؤمن نظره إِلَى العورات فَيكْرَه أَذَان الصَّبِي وَالْفَاسِق لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يُؤذن فِي غير الْوَقْت وَلَا أَن ينظر إِلَى العورات لَكِن تحصل السّنة بأذانه وَإِن لم يقبل خَبره فِي الْوَقْت وَقَوله أَمينا بدل من وَقَوله عدلا أَفَادَ بِهِ أَن أصل السّنة يحصل بِعدْل الرِّوَايَة أما كمالها فَلَا يحصل إِلَّا بِعدْل الشَّهَادَة وَيسن كَونه حرا أَيْضا لِأَنَّهُ أكمل من غَيره وَأَن يكون صيتًا أَي عالي الصَّوْت لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي خبر عبد الله بن زيد بن عبد ربه ألقه على بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك أَي أبعد مدى وَقيل أحسن صَوتا وَلِهَذَا يسن كَونه حسن الصَّوْت وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اخْتَار أَبَا مَحْذُورَة لحسن صَوته وَلِأَنَّهُ أرق لسماعيه فَيكون ميلهم إِلَى الْإِجَابَة أَكثر ولزيادة الإبلاغ وَأَن يكون (مثوبا) بِالْمُثَلثَةِ (لفجره اللَّام فِيهِ للتَّعْلِيل أَو بِمَعْنى فِي بِأَن يَقُول بعد الحيعلات فِي أَذَانه الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ لوروده فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره بِإِسْنَاد جيد كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ من ثاب أَي رَجَعَ لِأَن الْمُؤَذّن دَعَا إِلَى الصَّلَاة بالحيعلتين ثمَّ عَاد فَدَعَا إِلَيْهَا بذلك وَخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بِسَبَب النّوم وَشَمل إِطْلَاقه كالغزالي وَغَيره أذاني الصُّبْح فيثوب فيهمَا وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب وَفِي التَّهْذِيب إِن ثوب فِي الأول لَا يثوب فِي الثَّانِي وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَاقْتصر على نَقله فِي الشَّرْح الصَّغِير ويثوب فِي أَذَان الْفَائِتَة أَيْضا كَمَا صرح بِهِ ابْن عجيل اليمني نظرا إِلَى أَصله وَيكرهُ التثويب فِي غير الصُّبْح لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد وَأَن يكون مرجعا فِي أَذَانه بِأَن يخْفض صَوته بِكَلِمَات الشَّهَادَتَيْنِ وَهن أَربع بِأَن يسمع من بِقُرْبِهِ أَو أهل الْمَسْجِد إِن كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِم وَكَانَ الْمَسْجِد يقتصد الخطة قبل رَفعه بهما كَمَا رَوَاهُ مُسلم عَن أبي مَحْذُورَة وسمى ترجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الرّفْع بعد أَن تَركه أَو إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ بعد ذكرهمَا وحكمته تدبر كلمتي الشَّهَادَتَيْنِ وَالْإِخْلَاص فيهمَا لِكَوْنِهِمَا المنجيتين من الْكفْر المدخلتين فِي الْإِسْلَام وتذكر خفائهما فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ظهورهما وَظَاهر كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا إِنَّه اسْم للمجموع لَكِن صرح النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وتحقيقه ودقائقه وتحريره بِأَنَّهُ اسْم للْأولِ وَصَوَّبَهُ بَعضهم وَفِي شرح مُسلم كحاوي الْمَاوَرْدِيّ بِأَنَّهُ اسْم للثَّانِي فكلمات الْأَذَان بالترجيع تع عشرَة كلمة وكلمات الْإِقَامَة إِحْدَى عشر وَأَن يكون (محتسبا) بأذانه أجرا عِنْد الله تَعَالَى بِأَن لَا يَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا لخَبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أذن سبع سِنِين محتسبا كتب الله لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَلقَوْل عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ آخر مَا عهد إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على أَذَانه أجرا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلكُل أحد الرزق عَلَيْهِ من مَاله وَللْإِمَام

عِنْد فقد محتسب الرزق عَلَيْهِ من مَال الْمصَالح عِنْد الْحَاجة بِقَدرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوع قَالَ أَصْحَابنَا وَلَا يجوز أَن يرْزق مُؤذنًا وَهُوَ يجد مُتَبَرعا عدلا كَمَا نَص عَلَيْهِ لِأَن الإِمَام فِي بَيت المَال كالوصي فِي مَال الْيَتِيم لَو وجد مُتَبَرعا لم يجز لَهُ أَن يسْتَأْجر عَلَيْهِ من مَال الْيَتِيم فكذاالإمام فَلَو احتسب فَاسق فَلهُ رزق أَمِين أَو أَمِين فَلهُ رزق من هُوَ أحسن مِنْهُ صَوتا إِن رَآهُ مصلحَة وَيجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ ثمَّ إِن كَانَ من بَيت المَال لم يشْتَرط بَيَان الْمدَّة بل يَكْفِي كل شهر بِكَذَا كالجزية وَالْخَرَاج أَو من مَال الإِمَام أَو كَانَ الْمُسْتَأْجر أحد الرّعية اشْترط بَيَانهَا والرزق أَن يُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَاله وَالْأُجْرَة مَا يَقع بِهِ التَّرَاضِي وَأَن يكون (مرتفعا) على شَيْء عَال كمنارة وسطح لزِيَادَة الْإِعْلَام بِخِلَاف الْإِقَامَة لَا نسن على عَال إِلَّا فِي مَسْجِد كَبِير يحْتَاج فِيهِ إِلَى علو للإعلام بهَا (كَقَوْلِه لَهُ أَجَابَهُ) ندبا (مستمع) أَي وسامع بِأَن يُجيب كل كلمة عَقبهَا (وَلَو مَعَ الْجَنَابَة) أَو الْحيض أَو النّفاس (لكنه يُبدل لفظ الحيعلة إِذا حكى أَذَانه) أَو إِقَامَته (بالحوقله) أَي بِلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَرْبعا فِي إِجَابَة الْمُؤَذّن ومرتين فِي إِجَابَة الْمُقِيم وَالْمعْنَى لَا حول لي عَن الْمعْصِيَة وَلَا قُوَّة لي على مَا دعوتني إِلَيْهِ إِلَّا بك وَيَقُول فِي كلمتي الْإِقَامَة أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا وَيَقُول فِي التثويب صدقت وبررت وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر قَالَ أحدكُم الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله من قلبه دخل الْجنَّة رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ مُبين لخبره الآخر إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وَلِأَن إجَابَته تدل على رِضَاهُ بِهِ وموافقته فِي ذَلِك وَإِنَّمَا يسن للْجنب وَنَحْوه ذَلِك لِأَنَّهُ ذكروهم من أَهله وَأفهم كَلَامه كَغَيْرِهِ أَنه لَو علم أَذَانه وَلم يسمعهُ لصمم أَو نَحوه لَا تسن لَهُ إجَابَته وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الظَّاهِر لِأَنَّهَا معلقَة بِالسَّمَاعِ فِي خبر إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن وكما فِي نَظِيره من تشميت الْعَاطِس وَلَو تَركهَا بِغَيْر عذر حَتَّى فرغ الْمُؤَذّن فَالظَّاهِر تَدَارُكه إِن قصر الْفَصْل وَإِذا لم يسمع الترجيع سنّ لَهُ الْإِجَابَة فِيهِ خلافًا لما أفتى بِهِ الْبَارِزِيّ وَإِذا سمع مُؤذنًا بعد آخر فالمختار كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَن أصل الْفَضِيلَة فِي الْإِجَابَة شَامِل للْجَمِيع إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه وَقَالَ ابْن عبد السَّلَام إِجَابَة الأول أفضل إِلَّا أذاني الصُّبْح فَلَا أَفضَلِيَّة فيهمَا لتأكد الأول وَوُقُوع الثَّانِي فِي الْوَقْت وَإِلَّا أذاني الْجُمُعَة لتقدم الأول ومشروعية الثَّانِي فِي زَمَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْتهى وَشَمل كَلَامه القارىء فَيقطع قِرَاءَته ويجيب بِخِلَاف الْمصلى وَلَو نفلا يكره لَهُ الْإِجَابَة فِي صلَاته بل تبطل بإتيانه بِشَيْء من الحيعلتين أَو بِالصَّلَاةِ خير من النّوم أَو بصدقت وبررت لِأَنَّهُ كَلَام آدَمِيّ نعم تندب لَهُ الْإِجَابَة عقب فَرَاغه مِنْهَا إِن لم يطلّ الْفَصْل وَمثله المجامع وقاضي الْحَاجة وَيسن لكل من الْمُؤَذّن وَالسَّامِع أَن يُصَلِّي وَيسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْأَذَان ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذَا الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته وَأَن يَقُول عقب الْفَرَاغ من أَذَان الْمغرب اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فَاغْفِر لي وَمن أَذَان الصُّبْح اللَّهُمَّ هَذَا إقبال نهارك وإدبار ليلك إِلَى آخِره وَأَن يَقُول الْمُؤَذّن بعد فَرَاغه فِي لَيْلَة مطيرة أَو ريح أَو ظلمَة أَلا صلوا فِي رحالكُمْ فَإِن قَالَه بعد الحيعلتين فَلَا بَأْس قَالَه فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا ويجيب السَّامع بِلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قِيَاسا على الحيعلتين قَالَه فِي الْمُهِمَّات وَألف حيعلا للإطلاق وَتَعْبِيره كالأزهري بالحوقلة بِأخذ الْحَاء وَالْوَاو من حول وَالْقَاف من قُوَّة وَاللَّام من اسْم الله تَعَالَى قَالَ بَعضهم إِنَّه حسن لتَضَمّنه جَمِيع الْأَلْفَاظ وَيجوز التَّعْبِير فِيهِ بالحوقلة كَمَا عبر بِهِ الْجَوْهَرِي بتركيبه من حاء حول وقاف قُوَّة وَمَا قيل

من أَن الصَّوَاب إِدْخَال الْبَاء بعد لفظ الْإِبْدَال على الْمَتْرُوك لَا الْمَأْخُوذ كَمَا عبر بِهِ المُصَنّف كَغَيْرِهِ مَرْدُود (وَالرَّفْع لِلْيَدَيْنِ للْإِحْرَام سنّ بِحَيْثُ) يكون (إِبْهَام حذا شَحم الْأذن) مُسْتَقْبلا بكفيه لخَبر ابْن عمر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه مُتَّفق عَلَيْهِ وَمعنى حَذْو مَنْكِبَيْه أَن تحاذى أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وإبهاماه شحمتى أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه وذال حَذْو وَمَا تصرف مِنْهُ مُعْجمَة فَلَو قطعت يَده من الْكُوع رفع الساعد أَو من الْمرْفق رفع الْعَضُد لِأَن الميسور لَا يسْقط بالمعسور فَإِن عجز عَن رفع يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا إِلَى هَذَا الْحَد وَأمكنهُ الزِّيَادَة أَو النَّقْص فعل الْمُمكن أَو أمكناه فَالزِّيَادَة أولى (مكشوفة) أَي يسن كشف الْكَفَّيْنِ عِنْد الرّفْع أَي حَال كَون كل من كفيه مكشوفة (وَفرق الأصابعا) تفريقا وسطا (ويبتدى التَّكْبِير) ندبا (حِين رفعا) أَي يَدَيْهِ بِأَن يبتدئه مَعَ ابْتِدَاء تحرمه وبنهيه مَعَ انتهائه كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وشرحى الْمُهَذّب والوسيط وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن صحّح فِي الرَّوْضَة أَنه لَا اسْتِحْبَاب فِي الِانْتِهَاء (ولركوع) أَي يسن رفع يَدَيْهِ للرُّكُوع بِأَن يبتدىء الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير فَإِذا حَاذَى كَفاهُ مَنْكِبَيْه انحنى (واعتدال بالفقار) أَي بنصبه بِأَن يبتدىء الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء رفع رَأسه من الرُّكُوع فَإِذا اسْتَوَى أرسلهما إرْسَالًا خَفِيفا إِلَى تَحت صَدره فَقَط فَلَو ترك الرّفْع سَهوا أَو عمدا تَدَارُكه فِي أثْنَاء التَّكْبِير أَو التسميع وَإِن أتمه لم يرفع قَالَ فِي الْأُم وَلَو تَركه فِي جَمِيع مَا أَمرته بِهِ أَو فعله حَيْثُ لم آمره بِهِ كرهت لَهُ ذَلِك وَأفهم كَلَام النَّاظِم عدم سنّ الرّفْع للسُّجُود وَالْقِيَام من جُلُوس الاسْتِرَاحَة وَالتَّشَهُّد الأول وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا الْأَخير فقد قَالَ النَّوَوِيّ إِن سنّ الرّفْع فِيهِ هُوَ الصَّحِيح أَو الصَّوَاب وَثَبت فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي والفقار بِفَتْح الْفَاء عِظَام الظّهْر جمع فقرة بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا وَسُكُون الْقَاف (وَوضع يمناه) أَي يسن للمصلى فِي الْقيام أَو بدله وضع يمناه (على كوع الْيَسَار) وَبَعض ساعده ورسغه باسطا أصابعها فِي عرض الْمفصل (أَسْفَل صدر) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على يَده الْيُسْرَى وَالْقَصْد من وضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تسكين يَدَيْهِ فَإِن أرسلهما بِلَا عَبث فَلَا بَأْس وَالْحكمَة فِي جَعلهمَا تَحت الصَّدْر أَن تَكُونَا فَوق أشرف الْأَعْضَاء وَهُوَ الْقلب فَإِنَّهُ تَحت الصَّدْر والكوع والكاع الْعظم الَّذِي يَلِي إِبْهَام الْيَد كَمَا أَن البوع الْعظم الَّذِي يَلِي إِبْهَام الرجل وَأما الَّذِي يَلِي الْخِنْصر فكرسوع بِضَم الْكَاف والرسغ بِالسِّين الْمُهْملَة أفْصح من الصَّاد هُوَ الْمفصل بَين الْكَفّ والساعد وَالْيَد مُؤَنّثَة وَلِهَذَا تُوصَف باليمنى واليسرى (نَاظرا محلا سُجُوده) أَي يسن إدامة نظره فِي جَمِيع صلَاته إِلَى مَحل سُجُوده أَي حَال كَونه نَاظرا إِلَخ وَلَو فِي ظلمَة لِأَن جمع النّظر فِي مَكَان وَاحِد أقرب إِلَى الْخُشُوع وَمَكَان سُجُوده أشرف من غَيره إِلَّا فِي التَّشَهُّد فَالسنة أَن لَا يُجَاوز بَصَره مسبحته وَشَمل ذَلِك الْمصلى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْكَعْبَة والمصلى على جَنَازَة وَهُوَ كَذَلِك (وجهت وَجْهي الكلا) أَي يسن للمصلى بعد تحرمه وَلَو بالنفل وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين وَلَا فرق فِي التَّعْبِير بذلك بَين الرجل وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى على إِرَادَة الشَّخْص وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لفاطمة قومِي واشهدي أضحيتك وَقَوْلِي إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي إِلَى قَوْله وَأَنا من الْمُسلمين وَفِي الرَّوْضَة وَيزِيد الْمُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين علم رضاهم بالتطويل اللَّهُمَّ أَنْت الْمَالِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ ونحمدك أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت

بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعهَا إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك إنابك وَإِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَقد صَحَّ فِي دُعَاء الِافْتِتَاح أَخْبَار أخر مِنْهَا مَا ذكر وَمِنْهَا اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد وَمِنْهَا الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا قَالَ النَّوَوِيّ وبأيها افْتتح حصل أصل السّنة لَكِن أفضلهَا الأول فَلَو ترك الِافْتِتَاح حَتَّى تعوذ لم يَأْتِ بِهِ لفَوَات مَحَله ويأتى بِهِ الْمَسْبُوق بعد تأمينه مَعَ الإِمَام لقصره لَا بعد جُلُوسه أَو سُجُوده مَعَه لطوله وَلَا مَا إِذا خشى عدم إكماله الْفَاتِحَة وَلَا الْمصلى على جَنَازَة وَلَو غَائِبا أَو على قبر وَالْألف فِي قَوْله الأصابعا ورفعا ومحلا والكلا للإطلاق (وكل) يَصح رَفعه ونصبه (رَكْعَة تعوذ) أَي يسن بعد الِافْتِتَاح تعوذ فِي كل رَكْعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ أَي إِذا أردْت قِرَاءَته ولحصول الْفَصْل بَين الْقِرَاءَتَيْن بِالرُّكُوعِ وَغَيره لكنه فِي الأولى آكِد لِأَن افْتِتَاح قِرَاءَته فِي الصَّلَاة إِنَّمَا يكون فِيهَا وَيحصل بِكُل مَا اشْتَمَل على التَّعَوُّذ من الشَّيْطَان وأفضله أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيسْتَثْنى الْمَأْمُوم إِذا خَافَ عدم كَمَال الْفَاتِحَة كَمَا مر وَمُقْتَضى كَلَام الشَّيْخَيْنِ اسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ لمن أَتَى بِالذكر لعَجزه عَن الْقِرَاءَة وَإِن قَالَ فِي الْمُهِمَّات إِن الْمُتَّجه خِلَافه وَخرج بقول النَّاظِم كل رَكْعَة مَا لَو فصل بَين الْقِرَاءَتَيْن بسجود التِّلَاوَة فَإِنَّهُ لَا يسن إِعَادَة التَّعَوُّذ (يسر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يسن الْإِسْرَار فِي التَّعَوُّذ وَلَو فِي الجهرية كالافتتاح بِجَامِع تقدمهما على الْفَاتِحَة بِخِلَاف خَارج الصَّلَاة فَإِنَّهُ يجْهر بِهِ قلعا ويكفيه تعوذ وَاحِد مَا لم يقطع قِرَاءَته بِكَلَام أَو سكُوت طَوِيل (وَمَعَ إِمَامه بآمين) بالمدمع التَّخْفِيف وَهُوَ الْأَشْهر وَبِه مَعَ الإمالة وَبِه مَعَ التَّشْدِيد وَهِي شَاذَّة وَهُوَ على غير الثَّالِثَة اسْم فعل بِمَعْنى اسْتحبَّ وعَلى الثَّالِثَة بِمَعْنى قَاصِدين ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ شَاذَّة لَكِن لَا تبطل بهَا الصَّلَاة لِأَن الْقَصْد بهَا الدُّعَاء (جهر) بهَا فِي الصَّلَاة الجهرية مُوَافقَة لَهُ أما ندب التَّأْمِين فلخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَفِيهِمَا أَيْضا إِذا قَالَ أحدكُم آمين وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء آمين فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه زَاد مُسلم إِذا قَالَ أحدكُم فِي الصَّلَاة آمين على أَن ندب التَّأْمِين لَا يخْتَص بِالصَّلَاةِ لكنه فِيهَا آكِد وَأما ندب الْجَهْر فَلَا تبَاع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَأما ندب الْمَعِيَّة فللخبرين الْأَوَّلين فَإِن ظاهرهما الْأَمر بهَا بِأَن يَقع تَأْمِين الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمَلَائِكَة دفْعَة وَاحِدَة وَلِأَن الْمَأْمُوم لَا يُؤمن لتأمين إِمَامه بل لقرَاءَته وَقد فرغت فَإِن لم تتفق مُوَافَقَته للْإِمَام أَمن عقبه فَإِن لم يعلم تأمينه أَو أَخّرهُ عَن وقته الْمَنْدُوب أَمن قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَو قَرَأَ مَعَه وفرغا مَعًا كفى تَأْمِين وَاحِد أَو فرغ قبله قَالَ الْبَغَوِيّ ينتظره وَالْمُخْتَار أَو الصَّوَاب أَنه يُؤمن لنَفسِهِ ثمَّ للمتابعة قَالَ وَلَو قَالَ آمين رب الْعَالمين وَغَيره من ذكر الله كَانَ حسنا وَمَتى اشْتغل بِغَيْرِهِ فَاتَ وَإِن قصر الْفَصْل وجهر الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كجهرهما بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَاب التَّأْمِين والجهر بِهِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُنْفَرد وَغَيره إِلَّا الْمَأْمُوم فيسر بِهِ لقِرَاءَة نَفسه (و) يسن بعد الْفَاتِحَة (سُورَة) غَيرهَا أَي لغير فَاقِد الطهُورَيْنِ ذِي الْحَدث الْأَكْبَر ومأموم سمع قِرَاءَة إِمَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين دون غَيرهمَا وَمن سبق بالأخيرتين قراها فيهمَا حَيْثُ يتداركهما لِئَلَّا تَخْلُو صلَاته عَن سُورَة ويتأدى أصل السّنة بِقِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن لَكِن السُّورَة أفضل حَتَّى أَن السُّورَة القصيرة أولى من قدرهَا من طَوِيلَة وَهَذَا فِي غير التَّرَاوِيح أما فِيهَا فقراءة بعض الطَّوِيلَة أفضل كَمَا أفتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام وَعلله بِأَن السّنة فِيهَا الْقيام بِجَمِيعِ الْقُرْآن وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل

للصبح طوال الْمفصل وللظهر قريب مِنْهَا وللعصر وَالْعشَاء أوساطه وللمغرب قصاره ولصبح الْجُمُعَة الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهل أَتَى بكمالهما فان ضَاقَ الْوَقْت أَتَى مِنْهُمَا بِقدر مَا أمكنه وَفِي الْمفصل عشرَة اقوال أَصَحهَا من الحجرات إِلَى عَم طواله وَمِنْهَا إِلَى الضُّحَى أوساطه وَمِنْهَا إِلَى آخر لِلْقُرْآنِ قصاره وَالْمرَاد بذلك بِالنِّسْبَةِ للمجموع وَيسن أَن يقْرَأ على تَرْتِيب الْمُصحف فَلَو خَالف فخلاف الأولى والمتنقل بِأَكْثَرَ من رَكْعَتَيْنِ إِن اقْتصر على تشهد لَهُ يسن لَهُ السُّورَة فِي كل رَكْعَة وَإِن أَتَى بتشهدين فَفِيهِ خلاف الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْفَرْض (والجهر) أَي يسن الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ (أَو سر) فِيهَا حَيْثُ (أثر) ببنائه للْمَفْعُول أى نقل عَن السّنة فَيسنّ الْجَهْر بهَا فِي الصُّبْح وَالْجُمُعَة وأولي الْمغرب وَالْعشَاء وَفِي المقضية يعْتَبر فِيهَا وَقت الْقَضَاء وَفِي الْعِيدَيْنِ وخسوف الْقَمَر وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح وَالْوتر بعْدهَا وركعتي الطّواف وَقت الْجَهْر وَيسن الْإِسْرَار بهَا للْمَأْمُوم مُطلقًا وَلغيره فِي الظّهْر وَالْعصر وأخيرتى الْعشَاء وأخيرة الْمغرب والمقضية فِي وَقت الْإِسْرَار والجنازة وَفِي الرَّاتِبَة وَلَو ليلية ويتوسط فِي بَقِيَّة نوافل اللَّيْل بَين الْجَهْر والإسرار وَيعرف بالمقايسة بهما كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَحْسَن فِي تَفْسِيره مَا قَالَه بعض الْأَشْيَاخ أَن يجْهر تَارَة ويخفي أُخْرَى كَمَا ورد فِي فعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاة اللَّيْل وَلَا يَسْتَقِيم تَفْسِيره بِغَيْر ذَلِك لعدم تعقل الْوَاسِطَة بَينهمَا إِذْ حد الْجَهْر أَن يسمع من يَلِيهِ والأسرار أَن يسمع نَفسه فَإِن كَانَ بِهِ صمم وَثمّ شاغل حرك لِسَانه وشفتيه بِحَيْثُ لَو خلا عَن ذَلِك لسمع (وَعند أَجْنَبِي بهَا الْأُنْثَى تسر) أَي تسر الْمَرْأَة عِنْد الْأَجْنَبِيّ رجلا كَانَ أَو خُنْثَى لِأَن صَوتهَا وَإِن لم يكن عَورَة على الْأَصَح يخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَة فَلَو جهرت لم تبطل صلَاتهَا وَيكرهُ وتجهر فِيمَا عداهُ وَالْخُنْثَى كالأنثى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ وَحَيْثُ قُلْنَا الْمَرْأَة تجْهر فَلْيَكُن جهرها دون جهر الرجل 1 هـ وَمثلهَا الْخُنْثَى (وكبرن لسَائِر انْتِقَال) أَي يسن التَّكْبِير لسَائِر انتقالات الصَّلَاة للإتباع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ قَوْله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ويجهر بِهِ الإِمَام والمبلغ (لكنما التسميع لاعتدال) من الرُّكُوع بِأَن يَقُول سمع الله لمن حَمده مَعَ رفع رَأسه ثمَّ إِن كَانَ إِمَامًا أَو مبلغا جهر بِهِ وَإِلَّا أسر وَمعنى سمع الله لمن حَمده تقبله مِنْهُ فَإِذا اعتدل سنّ لَهُ أَن يَقُول سرار بِنَا وَلَك الْحَمد أَو رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَيسن لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل زِيَادَة أهل الثَّنَاء وَالْمجد أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطى لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَإِن لم يرْضوا كره لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا ندب التسميع للْمَأْمُوم للإتباع كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ قَوْله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلِأَنَّهُ ذكر يسن للْإِمَام فَيسنّ لغيره كذكر الرُّكُوع وَغَيره وَأما خبر إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقَالُوا رَبنَا لَك الْحَمد فَمَعْنَاه قُولُوا ذَلِك مَعَ مَا علمتوه من سمع الله لمن حَمده لعلمهم بقوله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي مَعَ قَاعِدَة التأسي بِهِ مُطلقًا وَإِنَّمَا خص رَبنَا لَك الْحَمد بِالذكر لأَنهم كَانُوا لَا يسمعونه غَالِبا ويسمعون سمع الله لمن حَمده وَيسْتَحب مد التَّكْبِير إِلَى آخر الرُّكُوع وَكَذَا فِي سَائِر الِانْتِقَالَات فيمتد التَّكْبِير من الْفِعْل الْمُنْتَقل عَنهُ إِلَى الْحُصُول فِي الْمُنْتَقل إِلَيْهِ وَلَو فصل بَينهمَا بجلسة الاسْتِرَاحَة حَتَّى لَا يَخْلُو فعل من الصَّلَاة عَن ذكر (وَالرجل) أَي الذّكر (الرَّاكِع جافى) ندبا (مرفقه) وبطنه عَن فَخذيهِ للإتباع رَوَاهُ مُسلم وكا يفعل ذَلِك فِي رُكُوعه يَفْعَله فِي سُجُوده كَمَا سَيَأْتِي للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَإِن ترك ذَلِك كره نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم أما الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فَيسنّ لَهما ضم بعضهما إِلَى بعض وإلصاق بطنيهما بفخذيهما لِأَنَّهُ أستر لَهَا وأحوط لَهُ (كَمَا يسوى) الرَّاكِع (ظَهره وعنقه) ندبا بِحَيْثُ يصيران كالصفيحة للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَإِن ترك ذَلِك كره نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَيسن لَهُ جعل كفيه على رُكْبَتَيْهِ ويأخذهما بهما منصوبتي السَّاقَيْن والفخذين وتفرقة أَصَابِعه تفريقا وسطا للْقبْلَة رَوَاهُ ابْن حبَان

فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَلِأَن ذَلِك أعون للْمُصَلِّي فَلَو عجز عَن جعل كفيه على رُكْبَتَيْهِ كَمَا ذكر أَتَى بالممكن أَو عَن وضعهما عَلَيْهِمَا أصلا أرسلهما وَلَو قطع من الزندين لَا يبلغ بهما الرُّكْبَتَيْنِ إِذْ بِهِ يفوت اسْتِوَاء الظّهْر بِخِلَاف نَظِيره من رفع الْيَدَيْنِ للتحرم وَغَيره ذكره فِي الْمَجْمُوع (والوضع لِلْيَدَيْنِ بعد الرّكْبَة) أَي يسن للْمُصَلِّي إِذا هوى لسجوده أَن يضع رُكْبَتَيْهِ أَولا ثمَّ يضع يَدَيْهِ أَي كفيه على الأَرْض فِي سُجُوده حَذْو مَنْكِبَيْه لخَبر وَائِل بن حجر كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا سجد وضع رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ وَإِذا نَهَضَ رفع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وابنا خُزَيْمَة وحبان وصححاه ثمَّ يسن لَهُ أَيْضا أَن يضع جَبهته وَأَنْفه للإتباع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ويضعهما دفْعَة وَاحِدَة وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَنَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيره وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن الشَّيْخ أبي حَامِد يقدم أَيهمَا شَاءَ وَإِنَّمَا لم يجب وضع الْأنف كالجبهة وحملنا الْأَخْبَار الصَّحِيحَة الدَّالَّة على وَضعه على النّدب مَعَ أَن زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لِئَلَّا ينافى جملَة القَوْل تَفْصِيله وَهُوَ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم (منشورة) أَي يسن لَهُ فِي سُجُوده أَن تكون أَصَابِعه منشورة لَا مَقْبُوضَة (مَضْمُومَة) لَا مُتَفَرِّقَة (للكعبة) أَي الْقبْلَة للإتباع فيهمَا وَحَيْثُ اسْتحبَّ نشر الْأَصَابِع فَالسنة فِيهَا التَّفْرِيج المقتصد إِلَّا فِي السُّجُود فَإِنَّهَا تضم وَلَا تفرق لِأَن التَّفْرِيق عدُول عَن الْقبْلَة وَيسن أَن تكون مكشوفة وَإِنَّمَا لم يجب كشفها كالجبهة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكشف للْحَاجة فَكَانَت كالقدم (وَرفع بطن سَاجِدا عَن فَخذيهِ) أَي يسن للذّكر الساجد رفع بَطْنه عَن فَخذيهِ ومرفقيه عَن جَنْبَيْهِ لما مر (مفرقا كالشبر بَين قَدَمَيْهِ) أَي يسن للْمُصَلِّي أَن يفرق بَين قَدَمَيْهِ فِي قِيَامه وركوعه واعتداله وَسُجُوده تفريقا وسطا بِأَن يكون بَينهمَا قدر شبر فَيكون تَفْرِيق رُكْبَتَيْهِ فِي سُجُوده بِقدر شبر (وجلسة الرَّاحَة خففتها) أَي ينْدب تَخْفيف جلْسَة الاسْتِرَاحَة بِأَن تكون بِقدر الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيكرهُ تطويلها بِأَن يزِيد على ذَلِك فَلَا تبطل بِهِ الصَّلَاة وَاجعَل ذَلِك (فِي كل رَكْعَة تقوم عَنْهَا) للْخَبَر الصَّحِيح وَشَمل كَلَامه مَا لَو صلى أَربع رَكْعَات بتشهد فَإِنَّهُ يجلس للاستراحة فِي كل رَكْعَة يقوم عَنْهَا لِأَنَّهَا ثبتَتْ فِي الأوتار فَمحل التَّشَهُّد أولى وَلَو فعلهَا الْمَأْمُوم دون إِمَامه أَو عَكسه لم يضر تخلفه لِأَنَّهُ يسير بِخِلَاف التَّشَهُّد الأول وَلَا تسن بعد سَجْدَة التِّلَاوَة فِي الصَّلَاة وَلَا للْمُصَلِّي قَاعِدا وَهِي فاصلة بَين الرَّكْعَتَيْنِ كالتشهد الأول وجلوسه (وَسبح إِن) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (ركعت أَو إِن تسْجد) أَي ينْدب للْمُصَلِّي التَّسْبِيح فِي رُكُوعه وَسُجُوده بِأَن يَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَفِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى للإتباع ويسبح فِي كل مِنْهُمَا ثَلَاثًا وَيحصل أصل السّنة فِي كل مِنْهُمَا بِوَاحِدَة وَالثَّلَاث أدنى الْكَمَال وأكمله لمنفرد وَإِمَام مَحْصُورين رَضوا بالتطويل إِحْدَى عشرَة وَينْدب أَن يضيف إِلَيْهِ وَبِحَمْدِهِ كَمَا جزم بِهِ فِي التَّحْقِيق وَيزِيد مُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين فِي الرُّكُوع اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين وَفِي السُّجُود اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ رَوَاهُ مُسلم (وضع) ندبا (على الفخذين فِي التَّشَهُّد يَديك) قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ الْيُمْنَى على الْيُمْنَى واليسرى على الْيُسْرَى (واضمم ناشرا) أَصَابِع (يسراكا) ليتوجه جَمِيعهَا للْقبْلَة لَا مُتَفَرِّقَة (واقبض سوى سبابة) وَهِي الَّتِي تلى الْإِبْهَام (يمناكا) وَذَلِكَ

بِأَن تقبض من يمناك الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى وَترسل السبابَة وتضع الْإِبْهَام على حرف رَاحَته وَالْألف فِي يسراكا ويمناكا للإطلاق (وَعند إِلَّا الله) أَي عِنْد بُلُوغ همزَة إِلَّا الله (فالمهللة) أَي المسبحة (ارْفَعْ لتوحيد الَّذِي صليت لَهُ) لِتجمع فِي توحيده بَين القَوْل وَالْفِعْل والاعتقاد وَتَكون منحنية قَلِيلا لِأَنَّهُ أبلغ فِي الخضوع وخصت المسبحة بذلك لِأَن لَهَا اتِّصَال بنياط الْقلب فَكَأَنَّهَا سَبَب لحضوره وَلَا يسن تحريكها بل يكره وَمَا ورد من تحريكها مَحْمُول على بَيَان الْجَوَاز لِأَنَّهُ فعل خَفِيف وَينْدب كَون رَفعهَا للْقبْلَة وَأَن يَنْوِي بِهِ الْإِخْلَاص بِالتَّوْحِيدِ وَأَن يقيمها وَلَا يَضَعهَا وَيكرهُ رفع مسبحة الْيُسْرَى لفَوَات سنة بسطها وَلِهَذَا لم يرفعها وَلَا غَيرهَا لَو قطعت الْيُمْنَى وَسميت سبابة لِأَنَّهُ يشار بهَا عِنْد الْمُخَاصمَة والسب وَتسَمى أَيْضا بالمسبحة لِأَنَّهُ يشار بهَا إِلَى التَّوْحِيد والتنزيه إِذْ التَّسْبِيح التَّنْزِيه (والثان) بِحَذْف الْيَاء للتَّخْفِيف (من تَسْلِيمه) أَي تسن للْأَخْبَار بذلك وَأما أَخْبَار التسليمة الْوَاحِدَة فضعيفة أَو مَحْمُولَة على بَيَان الْجَوَاز وَأَيْضًا فأخبار الثِّنْتَيْنِ زِيَادَة ثِقَة فَيجب قبُولهَا وَقد يجب الِاقْتِصَار على وَاحِدَة إِذا عرض لَهُ عَقبهَا منافي الصَّلَاة كَأَن خرج وَقت الْجُمُعَة بعد الأولى أَو انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح أَو شكّ فِيهَا أَو تخرق الْخُف أَو نوى الْقَاصِر الْإِقَامَة أَو انكشفت عَوْرَته أَو علم خطأ اجْتِهَاده وَلَا تسن زِيَادَة وَبَرَكَاته على الصَّحِيح والتسليمة الثَّانِيَة من تَوَابِع الصَّلَاة لَا أَنَّهَا مِنْهَا وَإِلَّا بطلت بِوُجُود منافيها قبلهَا (التفاته) أَي يسن الْتِفَات الْمُصَلِّي فِي تسديمتيه فِي الأولى حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْمن وَفِي الثَّانِيَة الْأَيْسَر للإتباع وَيسن أَن يبتدىء بالتسليمة مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يلْتَفت بِحَيْثُ يكون انقضاؤها مَعَ تَمام الِالْتِفَات والابتداء بِالْيَمِينِ مُسْتَحبّ (و) يسن لكل مصل (نِيَّة الْخُرُوج من صلَاته) بالتسليمة الأولى مُقَارنَة لَهَا كتكبيرة التَّحَرُّم خُرُوجًا من خلاف من أوجبهَا كنية التَّحَرُّم لِأَن السَّلَام ذكر وَاجِب فِي أحد طرفِي الصَّلَاة كالتكبير وَأجَاب من لم يُوجِبهَا بِالْقِيَاسِ على سَائِر الْعِبَادَات حَيْثُ لَا يجب فِيهَا نِيَّة الْخُرُوج لِأَن النِّيَّة تلِيق بالإقدام دون التّرْك وَلِأَن السَّلَام جُزْء من أَجزَاء الصَّلَاة غير أَولهَا فَلم يفْتَقر إِلَى نِيَّة تخصه كَسَائِر الْأَجْزَاء وَلِهَذَا لايضر الْخَطَأ فِي تعْيين غير مَا هُوَ فِي كَمَا لَو دخل فِي ظهر وظنها فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة عصرا ثمَّ تذكر فِي الثَّالِثَة صحت صلَاته وَيسن للْمَأْمُوم أَن يسلم بعد تسليمتي إِمَامه وَلَو قَارن سَلَامه سَلام إِمَامه جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة (يَنْوِي الإِمَام) ندبا (حاضريه بِالسَّلَامِ) على من الْتفت إِلَيْهِ من مَلَائِكَة ومسلمي إنس وجن بِأَن ينويه بِمرَّة الْيَمين على من عَن يَمِينه وبمره الْيَسَار على من عَن يسَاره وبأيتهما شَاءَ على من خَلفه وبالأولى أفضل وكالإمام فِي ذَلِك الْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد (وهم) أَي المأمومون (نووا) ندبا (ردا على هَذَا الإِمَام) فينويه مِنْهُم من على يَمِينه بالتسليمة الثَّنية وَمن على يسَاره بِالْأولَى وَمن خَلفه بأيتهما شَاءُوا وبالأولى أفضل وَينْدب أَن يَنْوِي بعض الْمَأْمُومين الرَّد على بعض وَينْدب درج السَّلَام فَلَا يمده مدا وَلما فرغ من سننها ذكر شُرُوطهَا فَقَالَ (شُرُوطهَا) الشُّرُوط جمع شَرط وَهُوَ لُغَة الْعَلامَة واصطلاحها مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم وَهِي اثْنَا عشر على مَا ذكره المُصَنّف أَولهَا (الْإِسْلَام) فَلَا تصح من كَافِر كَغَيْرِهَا من الْعِبَادَات (و) ثَانِيهَا التَّمْيِيز للسبع من السنيه (فِي الْغَالِب) فَلَا تصح من غيرمميز كمجنون لعدم أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ (و) ثَالِثهَا (التَّمْيِيز) وَفِي هَذَا الْبَيْت من أَنْوَاع البديع الجناس التَّام المماثل وَهُوَ أَن يتَّفق اللفظان من نوع وَاحِد فِي أَنْوَاع الْحُرُوف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ للْفَرض من نفل لمن يشْتَغل

بالفقه وَهُوَ غير الْعَاميّ فَلَو اعْتقد أَن جَمِيع أفعالها سنة أَو بَعْضهَا فرض وَبَعضهَا سنة وَلم يُمَيّز لم تصح صلَاته قطعا (وَالْفَرْض لَا ينوى بِهِ التَّنَفُّل) اي من الْعَاميّ الَّذِي لَا يُمَيّز فَرَائض الصَّلَاة من سننها بِأَن يعْتَقد أَن جَمِيع افعالها فرض أَو بَعْضهَا فرض وَبَعضهَا سنة وَلم يقْصد التَّنَفُّل بِمَا هُوَ فرض فقد قَالَ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ الْعَاميّ الَّذِي لَا يُمَيّز فَرَائض صلَاته من سننها تصح صلَاته بِشَرْط أَن لَا يقْصد التَّنَفُّل بِمَا هُوَ فرض فَإِن نوى النَّفْل بِفَرْض لم يحْتَسب بِهِ فَلَو غفل عَن التَّفْصِيل فنيه الْجُمْلَة فِي الِابْتِدَاء كَافِيَة حَكَاهُ عَنهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَقَالَ وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهرا أَحْوَال الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ وَلم ينْقل انه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ألزم الْأَعْرَاب ذَلِك وَلَا أَمر بِإِعَادَة صَلَاة من لم يعلم ذَلِك (و) رَابِعهَا (طهر مالم يعف عَنهُ من خبث) أَي نجس مغلظا كَانَ أَو متوسطا أَو مخففا (ثوبا) أَي فِي ثوب الْمُصَلِّي (مَكَانا) أَي مَكَانَهُ (بدنا) أَي بدنه لقَوْله تَعَالَى ﴿وثيابك فطهر﴾ وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي وَلخَبَر (تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب القبرمنه) ثَبت الْأَمر باجتناب الْخبث وَهُوَ لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَيجب فِيهَا وَالْأَمر بالشَّيْء نهى عَن ضِدّه وَالْأَصْل فِي النَّهْي الْفساد على أَنه صحّح فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا تَحْرِيم التضمخ بالخبث فِي الْبدن وَالثَّوْب بِلَا حَاجَة فِي غير الصَّلَاة أَيْضا وَصحح فِي التَّحْقِيق تَحْرِيمه بِهِ فِي الْبدن دون غَيره وَمرَاده بِالْبدنِ مَا يعم ملاب من الثَّوْب ليُوَافق مَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا فَلَو تنجس ثَوْبه بِمَا لَا يُعْفَى عَنهُ وَلم يجد مَا يغسلهُ بِهِ وَجب قطع مَوضِع النَّجَاسَة إِن لم تنقص قِيمَته أَكثر من أجرته وَأَن جهل مَكَانهَا فِي جَمِيع الْبدن أَو الثَّوْب وَجب غسل جَمِيعه لِأَن الأَصْل بَقَاء النَّجَاسَة مَا بَقِي مِنْهُ جُزْء بِغَيْر غسل وَمن مس بعضه رطبا لم يَتَنَجَّس وَلَو شقّ الثَّوْب نِصْفَيْنِ لم يجز التَّحَرِّي وَلَو غسل نصفه أَو نصف ثوب مُتَنَجّس بالصب عَلَيْهِ فِي غير إِنَاء ثمَّ غسل النّصْف الْبَاقِي مَعَ مَا جاوره طهر كُله وَلَو اقْتصر عَلَيْهِ دون المجاور فالمنتصف بَاقٍ على تنجسه فَإِن غسله فِي أناء لم يطهر إِلَّا بِغسْلِهِ دفْعَة وَاحِدَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَلَو وَقعت نَجَاسَة فِي مَوضِع ضيق كبساط أَو بَيت وأشكل وَجب غسله كُله أَو وَاسع كالصحراء اجْتهد وَلَو تنجس أحد كمي الثَّوْب أَو أحدى يَدَيْهِ وأشكل فَغسل أَحدهمَا بِالِاجْتِهَادِ وَصلى لم تصح صلَاته إِلَّا إِن فصل اُحْدُ الكمين قبل الِاجْتِهَاد وَإِن اشْتبهَ ثَوْبَان فَغسل أَحدهمَا بِالِاجْتِهَادِ فَلهُ الصَّلَاة فيهمَا وَلَو جَمعهمَا عَلَيْهِ فَإِن تحير أجتنبهما فَلَو لم يجد غَيرهمَا وَلَا مَاء يغسلهما بِهِ صلى عَارِيا واعاد وَتبطل صَلَاة من لاقي ثَوْبه أَو بدنه أَو مَحْمُولَة نجسا وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كمن قبض على حَبل مُتَّصِل بميته أَو مشدود بكلب أَو بساجوره أَو بِدَابَّة حاملة نجسا أَو بسفينة فِيهَا نجس إِن انجرت بجره وَأَن لَا تبطل كَمَا لَو جعل الْحَبل تَحت رجله (وخامسها الطَّهَارَة (من حدث) أكبر أَو أَصْغَر فَتبْطل بِغَيْر الْحَدث الدَّائِم وَإِن سبقه بِلَا اخْتِيَار كمن تنجس ثَوْبه أَو تخرق خفه أَو أبعدت الرّيح ثَوْبه بِلَا تَقْصِير فَإِن نحى النَّجَاسَة أَو رد الثَّوْب فَور لم يضر وَإِن نحاها بكمه بطلت وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر مُسلم (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) وَلخَبَر إِذا فسى أحدكُم فِي صلَاته فلينصرف وليتوضأ وليعد) صلَاته فَلَو صلى بِلَا طَهَارَة نَاسِيا أثيب على قَصده دون فعله إِلَّا الْقِرَاءَة وَالذكر وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يتَوَقَّف على الطُّهْر فَإِنَّهُ يُثَاب على فعله وَنظر ابْن عبد السَّلَام فِي أثابة الْجنب النَّاسِي على الْقِرَاءَة سادسها ستر الْعَوْرَة كَمَا قَالَ (وَغير حرَّة) من رجل حرا كَانَ أَو رَقِيقا بَالغا أَو صَبيا وَأمة ومبعضة وَخُنْثَى إِذا كَانَ رَقِيقا (عَلَيْهَا) وجوبا (الستره لعورة) وَلَو كَانَ الْمصلى فِي خلْوَة وظلمة وَيجب سترهَا خَارج الصَّلَاة أَيْضا بَين النَّاس وَكَذَا فِي خلْوَة وظلمه لِأَن الله أَحَق أَن يستحيى مِنْهُ وَلَا يجب فِي غير الصَّلَاة ستر عَوْرَته عَن نَفسه بل نظره اليها مَكْرُوه وَيُبَاح كشفها لغسل وَنَحْوه خَالِيا وَهِي 0 من ركبة لسره)

أما الرجل فلخبر عَورَة الْمُؤمن مَا بَين سرته الى ركبته وَإِن كَانَ فِي سَنَده رجل مُخْتَلف فِيهِ فَلهُ شَوَاهِد تجبره وَقيس بِالرجلِ الْأمة بِجَامِع أَن رَأس كل مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَة وروى إِذا زوج احدكم أمته عَبده أَو أجيره فَلَا تنطر الْأمة إِلَى مَا دون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة ويوخذ من كَلَامه أَن الرّكْبَة والسرة ليستا من الْعَوْرَة لَكِن يجب ستر بعضهما ليحصل سترهَا (وحرة) وَلَو صَغِيرَة عَلَيْهَا ستر جَمِيع بدنهَا وجوبا (لَا الْوَجْه والكف ظهرا وبطنا إِلَى الكوعين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره وَجههَا وكفيها وَلخَبَر لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض أَي بَالِغَة إِلَّا بخمار وَيُؤْخَذ مِنْهُ وَمن قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ يَعْنِي الثِّيَاب فِي الصَّلَاة كَمَا قَالَه ابْن عَبَّاس اشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة وَإِنَّمَا لم يكن الْوَجْه والكفان عَورَة لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى إبرازهما أما الْخُنْثَى الْحر فكالحرة حَتَّى لَو اقْتصر على ستر عَورَة الرجل لم تصح صلَاته على الْأَصَح فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَفِي الْمَجْمُوع هُنَا أَنه الأفقه للشَّكّ فِي السّتْر سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي الِابْتِدَاء أَو طَرَأَ فِي الْأَثْنَاء وَإِن صحّح فِي التَّحْقِيق صِحَّتهَا وَنقل فِي الْمَجْمُوع فِي نواقص الْوضُوء عَن الْبَغَوِيّ وَكثير الْقطع بِهِ للشَّكّ فِي عَوْرَته (بِمَا لَا يصف اللَّوْن) للبشرة للرائى بِمَجْلِس التخاطب وَإِن وصف الحجم (وَلَو) كَانَ (كدرة مَا) لحُصُول السّتْر بذلك وَصورته فِي المَاء فِيمَن يُمكنهُ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة فَلَو قدر أَن يصلى فِي المَاء وَيسْجد على الشط لم يلْزمه للْمَشَقَّة أما مَالا يمْنَع وصف اللَّوْن كزجاج فَلَا يكفى وَشرط السَّاتِر أَن يَشْمَل المستور لبسا وَنَحْوه كالتطيين فَلَا تكفى الْخَيْمَة الضيقة وَنَحْوهَا ويكفى الْجب الضّيق الرَّأْس كَثوب وَاسع الذيل والحفرة إِذا لم يرد عَلَيْهَا ترابها كحب وَاسع الرَّأْس وَلَا تكفى الظلمَة وَإِن منعت وصف اللَّوْن وَكَذَا الاصباغ الَّتِي لَا جرم لَهَا من حمرَة وصفرة وَغَيرهمَا بِخِلَاف مَا لَهُ جرم وَخرج بالكدر الصافي فَلَا يَكْفِي إِلَّا إِذا غلبت خضرته وَيَكْفِي السّتْر بلحاف التحف بِهِ امْرَأَتَانِ وبازارا تزر بِهِ رجلَانِ وَلَو فقد الثَّوْب وَنَحْوه لزمَه التطين وَيجب السّتْر من الْأَعْلَى والجوانب لَا من الْأَسْفَل فَلَو صلى على طرف سطح فِي قَمِيص متسع الذيل يرى الْوَاقِف تَحْتَهُ عَوْرَته مِنْهُ صحت صلَاته وَلَو كَانَت عَوْرَته بِحَيْثُ ترى من طوقه فِي رُكُوع أَو غَيره لم تصح فليزره أَو يشد وَسطه وَلَو ستر بلحيته أَو ستر خرق ثَوْبه بكفه كفى وَلَو عدم الستْرَة أَو وجدهَا متنجسة وَلَا مَاء يغسلهَا أَو حبس على نَجَاسَة وَاحْتَاجَ فرش ستْرَة عَلَيْهَا صلى عَارِيا وَأتم الْأَركان وَلَا إِعَادَة وَلَو وجد بعض ستْرَة لزمَه الْبدَاءَة بالسوأتين الْقبل والدبر فَإِن وجد أَحدهمَا تعين الْقبل وَالْخُنْثَى يبْدَأ بِمَا شَاءَ من قبليه وَالْأولَى أَن يستر ذكره عِنْد النِّسَاء وفرجه عِنْد الرِّجَال وَلَو أَمر بِدفع ستْرَة لأولى النَّاس قدمت الْمَرْأَة الْخُنْثَى أما مَالك الستْرَة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فَلَا يُؤثر بهَا غَيره فَإِن آثره وَصلى عَارِيا لم تصح صلَاته وسابعها مَا ذكره بقوله (وَعلم اوظن) بِحَذْف الْهمزَة للوزن (لوقت دخلا) ليَصِح تَحْرِيمه بِصَلَاة ذَلِك الْوَقْت فَلَو صلاهَا بِدُونِ ذَلِك لم تصح وَإِن وَقعت فِي وَقتهَا 0 واستقبلن) أَي وثامنها اسْتِقْبَال الْكَعْبَة الْقَادِر عَلَيْهِ فَلَا تصح صلَاته بِدُونِهِ إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ اي جِهَته والاستقبال لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَتعين أَن يكون فِيهَا وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَعبد وخبرهما ط أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى رَكْعَتَيْنِ قبل الْكَعْبَة وَقَالَ هَذِه الْقبْلَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي اصلي وَقيل بِضَم الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَيجوز أسكانها وَأما خبر التِّرْمِذِيّ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبله فَمَحْمُول على أهل الْمَدِينَة وَمن داناهم أما الْعَاجِز عَنهُ كمريض لم يجد من يوجهه ومربوط على خَشَبَة فَيصَلي على حسب حَاله وَيُعِيد وَالْمُعْتَبر الِاسْتِقْبَال بالصدر لَا بِالْوَجْهِ أَيْضا لِأَن الِالْتِفَات بِهِ غير مُبْطل للصَّلَاة وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوه (لَا فِي قتال حللا) أَي أُبِيح فِي شدَّة الْخَوْف كقتال الْمُسلمين للْكفَّار وَأهل الْعدْل للبغاة والرفقة لقطاع الطَّرِيق فَلَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال فِيهِ فِي الْفَرْض وَلَا فِي النَّفْل للضَّرُورَة كَمَا يأتى فِي صَلَاة الْخَوْف وَألف

دخلا وحلالا لإِطْلَاق 0 اَوْ نافلات سفر) مُبَاح (وَإِن قصر) وَلَو عيدا واستسقاء فَلَا يشْتَرط الِاسْتِقْبَال فِيهَا فَلهُ أَن يُصليهَا صوب مقصدة الْمعِين رَاكِبًا أَو مَاشِيا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته فِي السّفر حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ أَي فِي جِهَة مقْصده رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة لَهما غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ ط فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل وَقيس بالراكب الْمَاشِي وَالسّفر الْقصير قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره مثل أَن يخرج إِلَى ضيعه مسيرتها ميل أَو نَحوه وَالْقَاضِي وَالْبَغوِيّ أَن يخرج إِلَى مَكَان لَا يلْزمه فِيهِ الْجُمُعَة لعدم سَمَاعه النداء وهما متقاربان نعم رَاكب نَحْو سَفِينِهِ أَو هودج يجب عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال وإتمام الْأَركان لتمكنه مِنْهُمَا وَيسْتَثْنى مِنْهُ ملاح السيفينة الَّذِي يخْتل سَيرهَا بِدُونِهِ فَلَا يشْتَرط استقباله وَمن ركب على سرج أَو نَحوه لَا يلْزمه الِاسْتِقْبَال إِلَّا عِنْد إِحْرَامه إِن سهل عَلَيْهِ كَأَن كَانَت دَابَّته سهلة غير مقطورة أَو يَسْتَطِيع الانحراف بِنَفسِهِ بِخِلَاف مَا أذا عسر عَلَيْهِ كَأَن كَانَت عسرة أَو مقطورة أَو لَا يَسْتَطِيع الانحراف فَلَا يلْزمه الِاسْتِقْبَال فِي أحرامه أَيْضا للْمَشَقَّة واختلال امْر السّير عَلَيْهِ قَالَ ابْن الصّباغ وَالْقِيَاس أَنه مَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الْقبْلَة قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَهُوَ مُتَعَيّن وَفِي الْكِفَايَة أَنه لَو وقف لاستراحة أَو انْتِظَار رفْقَة لزمَه الِاسْتِقْبَال مَا دَامَ وَاقِفًا فَإِن سَار أتم صلَاته إِلَى جِهَة سَفَره إِن كَانَ سَفَره لأجل سير الرّفْقَة ة وَإِن كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَة لم يجز أَن يسير حَتَّى تنتهى صلَاته لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لزمَه فرض التَّوَجُّه وَفِي الْمَجْمُوع عَن الْحَاوِي نَحوه اهأما الْمَاشِي فيستقبل فِي إِحْرَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه بَين السَّجْدَتَيْنِ وَيلْزمهُ أتمامها وَله الْمَشْي فِي الْقيام وَالتَّشَهُّد والاعتدال وَلَو أنحرف عَن مقْصده إِلَى الْقبْلَة وَأَن كَانَت خلف ظَهره لم يضر اَوْ إِلَى غَيره عمدا وَلَو قهرا بطلت صلَاته وَكَذَا النسْيَان أَو خطأ أَو جماح إِن طَال زَمَنه وَإِلَّا فَلَا تبطل وَلكنه يسْجد للسَّهْو وَلَو توجه إِلَى مقْصده فِي غير الطَّرِيق لم يضر وَمن لَا مقصد لَهُ معِين كالهائم أَو لَهُ مقصد معِين غير مُبَاح كالآبق والناشزة لَا رخصَة لَهُ فَإِن بلغ الْمُسَافِر الْمَكَان الَّذِي يَنْقَطِع بِهِ السّير أَو بُنيان بلد الْإِقَامَة لزمَه أَن ينزل عَن دَابَّته إِن لم يسْتَقرّ فِي نَحْو هودج وَلم يُمكنهُ أَن يُتمهَا مُسْتَقْبلا وَهِي واقفة لَا الْمَار وَلَو بقرية لَهُ فِيهَا أهل وَله الركض لحَاجَة فَلَو أجْرى الدَّابَّة أوعدا الْمَاشِي بِلَا حَاجَة بطلت وَلَو أَوْطَأَهَا نَجَاسَة لم يضر لَا أَن وَطئهَا الحاشي نَاسِيا وَهِي رطبَة لَا يُعْفَى عَمَّا تعلق بِهِ مِنْهَا أَو عَامِدًا وَلَو يابسة وَإِن لم يجد عَنْهَا مصرفا وَيشْتَرط فِي صِحَة صَلَاة الْفَرْض الِاسْتِقْرَار والاستقبال وإتمام الْأَركان فَلَو صلاهَا فِي هودج على دَابَّة واقفة وسرير يحملهُ رجال وَإِن مَشوا بِهِ أَو فِي الأرجوحة أَو فِي الزورق الْجَارِي صحت (وَتَركه عمدا كلَاما للبشر) تاسعها الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام عَامِدًا بِمَا يصلح لخطاب الْبشر وَإِن لم يقْصد خطابهم أَو تعلق بمصلحة الصَّلَاة كَقَوْلِه للْإِمَام لم تصل إِلَّا ثَلَاثًا بطلت صلَاته وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسلم عَن زيد بن ارقم (كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت وَقومُوا لله قَانِتِينَ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام) وَعَن مُعَاوِيَة بن الحكم (بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ عطس رجل من الْقَوْم فَقلت يَرْحَمك الله فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ فَقلت واثكل أُمَّاهُ مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَى مجعلوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني سكت فَلَمَّا صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس) وَخرج بالعمد مَا لَو سبق لِسَانه إِلَيْهِ فَلَا تبطل بقليله وَتبطل بكثيره وَمَا لَو كَانَ جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نشئته بَعيدا عَن الْعلمَاء اَوْ جهل تَحْرِيم مَا أَتَى بِهِ مَعَ علمه بِتَحْرِيم الْكَلَام أَو جهل كَون التنحنح مُبْطلًا على الْأَصَح نَفَاهُ حكمه على الْعَوام وَخرج بقوله كَلَام للبشر الذّكر وَالدُّعَاء فَلَا تبطل بهما إِذا لم يكن فِيهِ خطاب على مَا يأتى وَيرجع فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة للْعُرْف وَلَو سلم إِمَامه فَسلم مَعَه ثمَّ سلم الإِمَام ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُوم قد سلمت قبل هَذَا فَقَالَ لَهُ كنت نَاسِيا لم تبطل صلَاته لِأَن اسلامة الأول سهوة وَلَا صَلَاة للْمَأْمُوم لِأَنَّهُ لم يخرج مِنْهَا بسلامه الأول وتكليمه الإِمَام سَهْو لِأَنَّهُ يظنّ أَنه تحلل فَيسلم ثَانِيًا وَينْدب لَهُ سُجُود السَّهْو لِأَنَّهُ تكلم

سَهوا بعد انْقِطَاع الْقدْوَة وَفِي نُسْخَة وَتَركه عمدا كلَاما للبشر وَهِي لَا يُنَاسِبهَا مَا بعْدهَا من جِهَة الْأَعْرَاب ثمَّ بَين المُصَنّف كَلَام الْبشر بقوله (حرفين) فَأكْثر وَلَو بِغَيْر إفهام لِأَن ذَلِك من جنس كَلَامهم وَالْكَلَام يَقع على الْمُفْهم وَغَيره مِمَّا هُوَ حرفان فَأكْثر وتخصيصه بالمفهم اصْطِلَاح للنحاة (أَو حرف بِمد صوتكا) وَإِن لم يفهم نَحْو آو الْمَدّ ألف أَو وَاو أَو يَاء وَهِي حُرُوف مَخْصُوصَة فَضمهَا إِلَى الْحَرْف كضم حرف آخر إِلَيْهِ والف صوتكا لإِطْلَاق (أَو) حرف (مفهم) نحوق من الْوِقَايَة ونحوع من الوعي لِأَنَّهُ كَلَام تَامّ لُغَة وَعرفا وَإِن أَخطَأ بِحَذْف هَاء السكت بِخِلَاف غير الْمُفْهم فَاعْتبر فِيهِ أقل مَا بيني عَلَيْهِ الْكَلَام وَهُوَ حرفان وَلَا تبطل الصَّلَاة بإجابة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّلَاة اذا دَعَا فِي عصره مُصَليا قولا اَوْ فعلا وَلَا بِالنذرِ لِأَنَّهُ مُنَاجَاة فَهُوَ من جنس الدُّعَاء حَيْثُ خلا عَن خطاب آدمى أَو تَعْلِيق وَتبطل بإنذار مشرف على الْهَلَاك إِذا لم يُمكن إِلَّا بِهِ مَعَ وُجُوبه على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة خلافًا لما فِي التَّحْقِيق وَإِن اقْتَضَاهُ كَلَام الْمَجْمُوع 0 وَلَو بكره) فَتبْطل بِهِ لِأَنَّهُ نَادِر كَمَا لَو أكره على الصَّلَاة بِلَا طَهَارَة أوقاعدا فَإِن الْإِعَادَة تجب وَهَذَا بِخِلَاف النسْيَان وَإِنَّمَا لم تبطل الصَّلَاة بِغَصب ثوب الْمُصَلِّي لِأَن للْغَاصِب فِيهِ غَرضا وَفِي بعض النّسخ وَلَو بضحك (اَوْ بكا) أَي تبطل بِكُل مَا ذكر وَلَو كَانَ ببكاء وَلَو من خشيَة الله أَو ضحك أَو تنحنح أَو نفخ أَو انين وَلَو من الْأنف (أَو ذكر أَو قِرَاءَة 9 لشَيْء لم ينْسَخ لَفظه وَإِن نسخ حكمه فِي غير مَحَله أَو فِيهِ وَثمّ قرينه صارفة (تجردا للفهم) عَن غَيره بِأَن قصد الْمُصَلِّي بِهِ تفهيم الْغَيْر فَقَط (اَوْ لم ينْو) بِهِ (شَيْئا أبدا) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من كَلَام الْبشر كَقَوْلِه لعاطس يَرْحَمك الله اَوْ لبشارة الْحَمد لله أَو لتنبيه إِمَامه سُبْحَانَ الله أَو لتبليغ الِانْتِقَال وَلَو من إِمَام اَوْ مبلغ الله أكبر وَكَقَوْلِه لجَماعَة يستأذنون أدخلوها بِسَلام آمِنين) بِخِلَاف مَا إِذا قصد الذّكر اَوْ الْقِرَاءَة فَقَط أَو قصد إحدهما مَعَ التفهيم وَشَمل قَوْله أَو قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْفَتْحِ على إِمَامه فَفِيهِ التَّفْصِيل خلافًا لبَعْضهِم قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَو أَتَى بِكَلِمَات من الْقُرْآن من مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة كَقَوْلِه يَا ابراهيم سَلام كن بطلت فَلَو اتى بهَا مُتَفَرِّقَة لم تبطل ان قَصدهَا بهَا الْقِرَاءَة اه وَقَضيته انه لَو قصد بهَا الْقِرَاءَة فِي الشق الأول بطلت صلَاته أَي إِذا لم يقْصد الْقِرَاءَة بِكُل كلمة على أنفرادها وَمثل الذّكر وَالْقِرَاءَة فِيمَا ذكر الدُّعَاء وَألف تجردا يَصح كَونهَا للتثنية أَو للإطلاق (أَو خَاطب) الْمُصَلِّي (الْعَاطِس بالترحم) كَقَوْلِه لَهُ يَرْحَمك الله (أَو رد تَسْلِيمًا على الْمُسلم بقوله عَلَيْك السَّلَام فَتبْطل بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من كَلَام الْبشر بِخِلَاف قَوْله يرحمه الله اَوْ عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّا لَا خطاب فِيهِ وَخرج بِمَا ذكر خطاب الله وَرَسُوله فَإِنَّهُ لَا تبطل الصَّلَاة بِهِ لوروده فَلَا فِي التَّشَهُّد (لَا بسعال أَو تنحنح) أَو ضحك أَو بكاء أَو نفخ أَو أَنِين أَو عطاس (غلب) فَلم يسْتَطع رده فَلَا تبطل بِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُور إِلَّا أَن يكثر عرفا فَتبْطل بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الضحك والسعال وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا بَحثه جمع متأخرين كالأسنوى من عدم بُطْلَانهَا مَعَ الْكَثْرَة يُمكن حمله على من صَار ذَلِك عَادَة مزمنه لَهُ وَالْأول على خِلَافه بِأَن كَانَ يُوجد وقتا دون آخر مَعَ تمكنه من فعلهَا زمن خلْوَة عَنْهَا 0 أَو دون ذين لم يطق ذكرا وَجب) أَي لَا تبطل صَلَاة من لم يطق ذكرا وَاجِبا أَي اتيانه بِهِ كالفاتحة أَو بدلهَا من قُرْآن أَو ذكر أَو تشهد أخير أَو الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ بِدُونِ السعال والتنحنح وَخرج بذلك مَا لَو لم يطق الْجَهْر بِهِ وَلَو مبلغا أَو النُّطْق بِالذكر الْمَنْدُوب كالسورة والقنوت بِدُونِ التنحنح والسعال فَأتى بِهِ وَخرج مِنْهُ حرفان فَإِن صلَاته تبطل بِهِ كَمَا علم مِمَّا مر أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْر إِذْ هُوَ سنة بِخِلَاف الْوَاجِب

الَّذِي لَا تصح الصَّلَاة إِلَّا بِهِ (وَإِن تنحنح الإِمَام) فِي صلَاته (فَبَدَا) مِنْهُ (حرفان) فَأكْثر (فَالْأولى) للْمَأْمُوم (دَوَاء الاقتدا) بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة لَا مُفَارقَته إِذْ الأَصْل بَقَاء الْعِبَادَة على صِحَّتهَا وَعدم الْمُبْطل حَتَّى يتَحَقَّق وَالظَّاهِر أَنه مَعْذُور (و) عَاشرهَا ترك (فعله الْكثير 9 الَّذِي لَيْسَ من جنس الصَّلَاة (وَلَو بسهو مثل مُوالَاة ثَلَاث خطو) وَلَو بِقدر خطْوَة وَاحِدَة أَو ثَلَاث ضربات مُتَوَالِيَة سَوَاء كَانَت الفعلات من جنس وَاحِد كَمَا مر أم جِنْسَيْنِ أم أَجنَاس كَضَرْبَة وخطوة وخلع نعل فَإِن لم يتْرك الْمُصَلِّي ذَلِك بطلت صلَاته لاشعاره بِالْإِعْرَاضِ عَن الصَّلَاة والسهو لَا يُؤثر فِي خطاب الْوَضع ويعفي عَن الْأَفْعَال الْكَثِيرَة فِي صَلَاة شدَّة الْخَوْف وَاحْترز بقوله الْكثير عَن الْفِعْل الْقَلِيل عرفا غير مَا مر كإشارة برد سَلام وخلع نعل وَلبس ثوب خَفِيف ونزعه وفعلتين كضربتين فَلَا تبطل وَلَو عمدا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل الْقَلِيل وَأذن فِيهِ فَأخذ بأذن ابْن عَبَّاس وَهُوَ فِي الصَّلَاة فأداره عَن يسَاره إِلَى يَمِينه وَسلم عَلَيْهِ نفر من الْأَنْصَار فَرد عَلَيْهِم بِالْإِشَارَةِ وخلع نَعْلَيْه فِي الصَّلَاة وَوَضعهمَا عَن يسَاره وَصلى وَهُوَ حَامِل أَمَامه بنت أبي الْعَاصِ من ابْنَته زَيْنَب فَإِذا سجد وَضعهَا وَإِذا قَامَ حملهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَاد مُسلم وَهُوَ يؤم النَّاس فِي الْمَسْجِد وَأذن فِي تَسْوِيَة الْحَصَا وَأمر بقتل الأسودين الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة وَفَارق الْفِعْل القَوْل حَيْثُ يستوى قَلِيله وَكَثِيره فِي الْإِبْطَال بِأَن الْفِعْل يتَعَذَّر أَو يتعسر الِاحْتِرَاز مِنْهُ فيعفى عَن الْقدر الَّذِي لَا يخل بِالصَّلَاةِ بِخِلَاف القَوْل وَاحْترز بقوله مُوالَاة عَن الْأَفْعَال المتفرقة فَلَا تُؤثر كَمَا لَو خطا خطْوَة ثمَّ بعد زمَان خطا أُخْرَى وهلم جرا لما مر فِي خبر أَمَامه وحد التَّفْرِيق أَن يعد الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَن الأول عرفا وَلَو نوى فعلات مُتَوَالِيَات وَفعل وَاحِدَة بطلت صلَاته وَخرج بقوله مثل مُوالَاة إِلَى آخِره الحركات الْخَفِيفَة كتحريك أجفانه أَو أَصَابِعه فِي سبحه أَو حك أَو عد وَالْيَد قارة فِي مَحل وَاحِد فَلَا تُؤثر لِأَنَّهَا لَا تخل بنظم الصَّلَاة بِخِلَاف مَا إِذا حرك الْيَد ثَلَاثًا فَتبْطل بِهِ إِلَّا أَن يكون بِهِ حكة لَا يُمكنهُ الصَّبْر عَنْهَا ومراليد وجذبها مرّة وَاحِدَة وَكَذَا رَفعهَا عَن الصَّدْر ووضعها على مَحل الحك أما إِذا فعل فِي صلَاته غَيرهَا من جِنْسهَا كزيادة رُكُوع لَا للمتابعة فَإِن لم كَانَ عَامِدًا بطلت أَو نَاسِيا فَلَا وخطو مصدر خطا يخطو (و) ترك (وثبة تفحش) بل لَا تكون إِلَّا فَاحِشَة أَي أَو تصدر للعب وَلَو غير وثبة فَإِن لم يتْرك ذَلِك بطلت صلَاته لمنافاة كل مِنْهُمَا للصَّلَاة (و 9 حادي عشرهَا (الْمُفطر) للصَّائِم وَإِن قل أَي تَركه فَتبْطل بالمفطر كبلع ذوب سكرة لإشعاره بالاعراض عَنْهَا إِلَّا أَن يكون نَاسِيا أَو جَاهِلا تَحْرِيمه فَلَا تبطل بِهِ إِلَّا أَن يكثر عرفا فَتبْطل بِهِ وَفَارق نَظِيره فِي الصَّوْم بِأَن الْمُصَلِّي متلبس بهيئه يبعد مَعهَا النسْيَان بِخِلَاف الصَّائِم وَأَن الصَّلَاة ذَات أَفعَال منظومة وَالْفِعْل الْكثير يقطع نظمها بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ كف (و) ثَانِي عشرهَا (نِيَّة الصَّلَاة إِذْ تغير) فَتبْطل بتغييره لَهَا فَإِن لم يتْرك ذَلِك كَأَن نوى الْخُرُوج مِنْهَا وَلَو فِي رَكْعَة أُخْرَى بطلت لمنافاة نِيَّته قَصده بِخِلَاف مَا لَو نوى فِي الأولى أَن يفعل فِي الثَّانِيَة منافيا للصَّلَاة كَأَكْل فَلَا تبطل وَالْفرق أَنه غير جازم بِالنِّيَّةِ وناوي الْفِعْل فِي الثَّانِيَة جازم وَالْحرَام فعل منافي وَلم يُوجد وحاصلة أَن منافي النِّيَّة يُؤثر فِي الْحَال ومنافي الصَّلَاة إِنَّمَا يُؤثر عِنْد وجوده بِأَن يشرع فِيهِ فَلَو نوى فعلات مُتَوَالِيَة وَفعل وَاحِد بطلت صلَاته وَكَأن تردد فِي قطعهَا أَو علقه بِشَيْء وَإِن لم يعلم وجوده لمنافاته الْجَزْم كتعلق قطع الْإِيمَان وَلَا عبر ة بِمَا يجرى فِي الْفِكر أَنه لَو تردد كَيفَ يكون الْحَال فَإِن الموسوس قد يَبْتَلِي بِهِ وَقد يَقع فِي الْإِيمَان فَلَا عِبْرَة بِهِ وَكَأن نقل النِّيَّة من فرض إِلَى فرض آخر أَو من فرض إِلَى نفل بِلَا مسوغ أَو من نفل إِلَى نفل آخر وخالفت الصَّلَاة فِيمَا تقرر الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف فَلَا يبطلان بِشَيْء مِنْهُ لِأَن الصَّلَاة يتَعَلَّق تحرمها وتحللها بِالِاخْتِيَارِ فَيكون تأثرها بِضعْف النِّيَّة فَوق تأثر الصَّوْم وَلِأَنَّهَا اأفعال وَهِي أحْوج

إِلَى النِّيَّة من التّرْك وَالْحق الِاعْتِكَاف بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ أشبه بِهِ وَمثلهمَا الْحَج وَالْعمْرَة وَلما كَانَ الْفِعْل الْقَلِيل قد ينْدب فِي الصَّلَاة ذكره بقوله (ندبا لما ينوبه يسبح الذّكر كتنبيه امامه وَأذنه لداخل وانذاره أعمى (وَهِي) أَي الْأُنْثَى وَمثلهَا الْخُنْثَى (بِظهْر كفها تصفح) أَي تصفق لذَلِك ندبا بِضَرْب ظهر كفها الْيُمْنَى على بطن الْيُسْرَى أَو ظهر كفها الْيُسْرَى على بطن الْيُمْنَى أَو ظهرهَا اَوْ بِضَرْب بطن كفها الْيُمْنَى على ظهر الْيُسْرَى أَو عَكسه كحبر الصَّحِيحَيْنِ (من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ أَو انما التصفيق للنِّسَاء فَلَو صفق الرجل وَسبح غَيره جَازَ مَعَ مخالفتهما السّنة وَمحل التَّسْبِيح أخذا مِمَّا مر إِذا قصد الذّكر وَلَو مَعَ الْإِعْلَام وَإِلَّا ر وَالتَّسْبِيح والتصفيق مندوبان لمندوب وواجبان لواجب وجائزان لجائز وَلَا يَنْبَغِي للْأُنْثَى ضرب بطن كفها على بطن كفها الْأُخْرَى فَإِن فعلت ذَلِك عمدا مَعَ الْعلم بِتَحْرِيمِهِ على وَجه اللّعب بطلت الصَّلَاة وَلَو بِمرَّة وَاحِدَة كَمَا علم مِمَّا مر وَينْدب أَن يُصَلِّي الشَّخْص إِلَى ستْرَة كجدار أَو سَارِيَة أَو عَصا مغرورة ويميلها عَن وَجهه فَإِن لم يجد افترش مصلى فَإِن لم يجد خطّ خطا وَيعْتَبر فِي الستْرَة أَن يكون بَينه وَبَينهَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَكَون أرتفاع الشاخص ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَالْقِيَاس ان بَين الْمُصَلِّي والخط كَقدْر الستْرَة وَحِينَئِذٍ فَيحرم الْمُرُور بَين الْمُصَلِّي وسترته وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا وللمصلي وَغَيره حِينَئِذٍ الدّفع بل ينْدب وَإِن أدّى إِلَى قَتله بالتدريج نعم لَو رأى فرجه أَمَامه خرق الصُّفُوف ليصلها وَلَا تبطل صلَاته بمرور شَيْء بَين يَدَيْهِ وَمحل تَحْرِيم الْمُرُور إِذا لم يقصر الْمُصَلِّي فَإِن قصر كَأَن وقف بقارعة الطَّرِيق فَلَا تَحْرِيم بل وَلَا كَرَاهَة كَمَا قَالَه فِي الْكِفَايَة أخذا من كَلَامهم وَحِينَئِذٍ فَلَا دفع فَإِن لم يصل إِلَى ستْرَة أَو تباعدا عَنْهَا فَوق ثَلَاثَة أَذْرع أَو كَانَت دون ثُلثي ذِرَاع لم تحصل السّنة وَلم يحرم مُرُور وَلم يكن لَهُ الدّفع (وَيبْطل االصلاة ترك الرُّكْن من اركانها كالاعتدال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَلَو فِي النَّافِلَة لِأَن الْمَاهِيّة تَنْتفِي بِنَفْي جُزْء من أَجْزَائِهَا (أَو فَوَات شَرط من شُرُوط قد مضوا) أَي ويبطلها أَيْضا فَوَات شَرط من شُرُوط لَهَا قد مَضَت كاستقبال الْقبْلَة لِاسْتِحَالَة حُصُول الْمَشْرُوط بِدُونِ شَرط من شُرُوطه وَلما فرغ من ذكر شُرُوطهَا ذكر مكروهاتها فَقَالَ (مكروهها بكف ثوب أَو شعر) بدرج الْهمزَة للوزن لخَبر (أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم وَلَا أكف ثوبا وَلَا شعرًا) وَالْمعْنَى فِي النَّهْي عَن كَفه أَنه يسْجد مَعَه وَالنَّهْي لكل من صلى كَذَلِك سَوَاء أتعمده للصَّلَاة أم كَانَ قبلهَا لِمَعْنى وَصلى على حَاله وَمن ذَلِك أَن يُصَلِّي وشعره معقوص أَو مَرْدُود تَحت عمَامَته أَو كمه مشمر (وَرَفعه) وَمَا عطف عَلَيْهِ إِلَى آخِره يجوز جَرّه عطفا على الْمَجْرُور بِالْبَاء وَرَفعه عطفا على الْجَار وَالْمَجْرُور فَإِنَّهُ فِي مَحل رفع خبر قَوْله مكروهها (إِلَى السَّمَاء بالبصر) لخَبر (مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي صلَاتهم لينتهن عَن ذَلِك أَو لتحفظن أَبْصَارهم وَلخَبَر الْحَاكِم (أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا صلى رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنزلت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فطأطأ رَأسه) وَوَضعه يدا على خاصرته لخَبر 0 نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ وَلخَبَر ط الأختصار فِي الصَّلَاة رَاحَة اهل النَّار يعْنى فعل الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم أهل النَّار لِأَنَّهُ فعل المتكبرين وَيُقَال ان إِبْلِيس أهبط من الْجنَّة كَذَلِك ويستثني مَا إِذا وَضعهَا لحَاجَة كعلة بجنبه (وَمسح ترب وحصا عَن جَبهته) لخَبر (ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الرجل يسوى التُّرَاب حَيْثُ يسْجد أَن كنت فَاعِلا فَوَاحِدَة (وحطه) أَي الْمُصَلِّي (الْيَدَيْنِ فِي الأكمام) أَي وضع يَدَيْهِ فِي كميه أَو غَيرهمَا (فِي حَالَة السُّجُود وَالْإِحْرَام) لِأَن كشفهما أنشط

لِلْعِبَادَةِ وَأبْعد عَن التكبر وَظَاهر إِطْلَاقهم أَنه لَا فرق بَين الْبرد وَالْحر وَغَيرهمَا قَالَ فِي الْأُم أحب أَن يُبَاشر براحتيه الأَرْض فِي الْحر وَالْبرد (والنقر فِي السُّجُود كالغراب أَي كَمَا ينقر بمنقاره فِيمَا يُرِيد الْتِقَاطه وَالْمرَاد كَرَاهَة تَخْفيف الْمصلى سُجُوده بِحَيْثُ لَا يمْكث فِيهِ إِلَّا قدر وضع الْغُرَاب منفاره على الأَرْض لخَبر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن نقر الفراب وافتراش السَّبع (وجلسه الاقعاء كالكلاب) فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة بِحَيْثُ (تكون ألتياه مَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ لَكِن ناصبا سَاقيه) للنَّهْي عَنهُ وَمَا ذكره فِي تَعْبِيره من وضع يَدَيْهِ على الأَرْض تبع فِيهِ أَبَاهُ عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَظَاهر كَلَام الشَّيْخَيْنِ وَغَيرهمَا أَن كَرَاهَته لَا تتقيد بذلك وَمَعْنَاهُ أَن يلصق ألييه بِالْأَرْضِ وَينصب فَخذيهِ وساقيه كَهَيئَةِ المستو فزووجه النَّهْي عَنهُ مَا فِيهِ من التَّشْبِيه بالكلاب والقردة كَمَا وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي بعض الرِّوَايَات (والالتفات) يَمِينا أَو شمالا من غير تَحْويل صَدره عَن الْقبْلَة لخَبر البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الألتفات فِي الصَّلَاة فَقَالَ هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد وَلخَبَر أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث ونهاني عَن ثَلَاث نهاني عَن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الْكَلْب والتفات كالتفات الثَّعْلَب لَا لحَاجَة لَهُ) أَي الِالْتِفَات فَلَا يكره لخَبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَا فِي سفر فارسل فَارِسًا إِلَى شعب من اجل الحرس فَجعل يُصَلِّي وَهُوَ يلْتَفت إِلَى الشّعب (والبصق للْيَمِين أَو للْقبْلَة) لخَبر إِذا كَانَ احدكم فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يناجى ربه فَلَا يبصقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ثمَّ ان كَانَ فِي الْمَسْجِد بَصق فِي ثَوْبه وفركه أَو حك بعضه بِبَعْض أَو فِي غَيره بَصق فِي ثَوْبه أَو تَحت قدمه والاول أولى والبصاق فِي الْمَسْجِد حرَام يجب الْإِنْكَار على فَاعله وعَلى من دلكها بِأَسْفَل نَعله الْمُتَنَجس أَو مس بِهِ قذرا لِأَنَّهُ ينجس الْمَسْجِد أَو بقذرة وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين أَن يشتثني من كَرَاهَة البصاق عَن يَمِينه مَا إِذا كَانَ فِي مَسْجده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن بصاقه عَن يَمِينه أولى لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن يسَاره وَمِمَّا يكره أَيْضا وضع يَده على فَمه بِلَا حَاجَة وَالْقِيَام على رجل من غير حَاجَة وَالْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس فِي رُكُوعه وَالْإِشَارَة بِمَا يفهم لَا لحَاجَة كرد سَلام وَنَحْوه والجهر فِي غير مَوْضِعه والإسرار فِي غير مَوْضِعه والجهر خلف الإِمَام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب سُجُود السَّهْو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قبيل تَسْلِيم) من الصَّلَاة وَلَو نَافِلَة (تسن سَجْدَة تاه) لخَبر إِذا شكّ أحدكُم فَلم يدر أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا فليلق الشَّك وليبن على الْيَقِين وليسجد سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام فَإِن كَانَت صلَاته تَامَّة كَانَت الرَّكْعَة والسجدتان نافله لَهُ وَإِن كَانَت نَاقِصَة كَانَت الرَّكْعَة تَمامًا للصَّلَاة والسجدتان ترغمان أنف الشَّيْطَان ط رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَمُسلم بِمَعْنَاهُ ثَبت بِهِ سنية السُّجُود وَأَنه سَجْدَتَانِ وَأَنه قبل السَّلَام أَي بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا شَيْء من الصَّلَاة كَمَا افاده تَصْغِير النَّاظِم لقبل وَإِنَّمَا لم يجب السُّجُود كجبر الْحَج لِأَنَّهُ لم يشرع لترك وَاجِب بِخِلَاف جبر الْحَج وَيدل لكَون قبل السَّلَام أَيْضا أَخْبَار أخر كَخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بهم الظّهْر فَقَامَ من الْأَوليين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم وَقَالَ الزُّهْرِيّ إِنَّه آخر الْأَمريْنِ من فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلِأَنَّهُ سُجُود وَقع سَببه فِي الصَّلَاة فَكَانَ فِيهَا كسجود

التِّلَاوَة وَلِأَنَّهُ لمصْلحَة الصَّلَاة فَكَانَ قبل السَّلَام كَمَا لَو نسي سَجْدَة مِنْهَا وَلَا فرق فِي كَونه قبل السَّلَام بَين كَونه لنَقص أَو زِيَادَة أَولهمَا وَأما خبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الظّهْر خمْسا وَسجد للسَّهْو بعد السَّلَام فَأجَاب عَنهُ أَئِمَّتنَا بِأَنَّهُ تدارك للمتروك قبل السَّلَام سَهوا لما فِي خبر أبي سعيد الْآمِر بِالسُّجُود قبل السَّلَام من التَّعَرُّض للزِّيَادَة وسجدتا السَّهْو كسجدتى الصَّلَاة فِي واجباتهما ومندوباتهما وَحكى بَعضهم أَنه يَقُول فيهمَا سُبْحَانَ من لَا ينَام وَلَا يسهو وَهُوَ لَائِق بِالْحَال فَإِن تَركهمَا وَسلم فَإِن كَانَ عَامِدًا لم يعد إِلَيْهِمَا وَكَذَا إِن كَانَ سَاهِيا وَطَالَ الْفَصْل وَإِن تذكر عَن قرب فَلهُ الْعود ثمَّ يسلم لخَبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الظّهْر خمْسا فَلَمَّا انْتقل قيل لَهُ ذَلِك فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم وَإِذا سجد بَان أَن السَّلَام لم يكن محللالا كتذكرة ترك ركن بعد السَّلَام حَتَّى لَو أحدث أَو تكلم عمدا قبل السَّلَام بطلت صلَاته وَلَو نوى الْإِقَامَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَو خرج وَقت الْجُمُعَة كملها ظهرا لَكِن يحرم الْعود اليه إِن ضَاقَ الْوَقْت لإخراجه بعض الصَّلَاة عَن وَقتهَا ذكره الْبَغَوِيّ فِي قتاويه فِي الْمجمع والقاصر وَبِمَا تقرر علم أَنه تبين بعوده إِلَى السُّجُود أَنه لم يخرج من الصَّلَاة لِاسْتِحَالَة الْخُرُوج مِنْهَا ثمَّ الْعود إِلَيْهَا بِلَا تحرم وَبِه صرح الإِمَام وَغَيره وَإِنَّمَا يسن السُّجُود لأحد أَمريْن أَولهمَا (لسهو مَا يبطل عمده الصَّلَاة) دون سَهْوه كزيادة رُكُوع أَو سُجُود بِخِلَاف مَا يُبْطِلهَا سَهْوه أَيْضا ككلام كثير لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاة وَبِخِلَاف سَهْو مَا لَا يُبْطِلهَا عُمْدَة كالتفات وخطوتين لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل الْفِعْل الْقَلِيل فِيهَا وَرخّص فِيهِ كَمَا مر وَلم يسْجد وَلَا أَمر بِهِ وَشَمل كَلَامه مَا أفتى بِهِ الْقفال من أَنه لَو قعد للتَّشَهُّد الأول يظنّ أَنه الثَّانِي فَقَالَ نَاسِيا السَّلَام أَي نَاوِيا بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة فَقبل أَن يَقُول عَلَيْكُم تنبه فَقَامَ فَإِنَّهُ يسْجد للسَّهْو فَإِن لم ينوى بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة لم يسْجد للسَّهْو وَهُوَ محمل مَا أفتى بِهِ الْبَغَوِيّ وَعلله بِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ خطاب وَالسَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَلَا يبطل عُمْدَة الصلاه وَيسْتَثْنى من مَنْطُوق كَلَامه انحراف المتنفل فِي السّفر عَن مقْصده إِلَى غير الْقبْلَة نَاسِيا مَعَ عوده على الْفَوْر فَلَا يسْجد لَهُ على مَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَالتَّحْقِيق مَعَ أَن عمده مُبْطل لَكِن صحّح فِي الشَّرْح الصَّغِير السُّجُود قَالَ الأسنوى وَغَيره إِنَّه الْقيَاس وَقَالَ فِي الْبَهْجَة فِي الِاسْتِقْبَال إِنَّه الْأَصَح وَمن مَفْهُومه مَا سيأتى فِي كَلَامه من نقل الرُّكْن القولى وَمَا لَو قنت قبل الرُّكُوع بنية الْقُنُوت وَمَا لَو فرقهم فِي الْخَوْف أَربع فرق وَصلى بِكُل فرقة رَكْعَة أَو فرْقَتَيْن وَصلى بفرقه رَكْعَة وبأخرى ثَلَاثًا 0 وَترك بعض) أَي ثَانِيهمَا أَنه يسْجد لترك بعض من أبعاض الصَّلَاة الْمُتَقَدّمَة (عمدا أَو لذهل) بِالْمُعْجَمَةِ ودرج الْهمزَة للوزن أَي لذهول وَهُوَ السَّهْو أما التَّشَهُّد الأول فَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَركه نَاسِيا وَسجد قبل أَن يسلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقيس بِالنِّسْيَانِ الْعمد بِجَامِع الْخلَل بل خلل الْعمد أَكثر فَكَانَ للجبر أحْوج وَالْمرَاد بالتشهد الأول اللَّفْظ الْوَاجِب فِي الْأَخير اما مَا هُوَ سنة فِيهِ فَلَا سُجُود لَهُ وَقِيَاس مَا يأتى فِي الْقُنُوت إِلْحَاق ترك بعضه بترك كُله وَشَمل كَلَامه الْفَرْض وَالنَّفْل فَلَو صلى نفلا أَرْبعا بتشهد سجد للسَّهْو لترك التَّشَهُّد الأول إِن كَانَ على عزم الْإِتْيَان بِهِ وَتَركه وَإِلَّا فَلَا كَمَا أفتى بِهِ الْبَغَوِيّ وَإِن جرى فِي الذَّخَائِر على خِلَافه وَنَقله ابْن الرّفْعَة عَن الإِمَام وَأما قعُود التَّشَهُّد الأول فَلِأَن السُّجُود إِذا شرع لترك التَّشَهُّد شرع لترك قعوده لِأَنَّهُ مَقْصُود لَهُ وَأما الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ فَلِأَنَّهَا ذكر يجب الاتيان بِهِ فِي الْجُلُوس الْأَخير فَيسْجد لتَركه فِي الأول وَأما الصَّلَاة على آله فِي جُلُوس التَّشَهُّد الاخير فكالصلاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَن تَيَقّن ترك إِمَامه لَهَا بعد أَن سلم إِمَامه وَقبل ان يسلم هُوَ أَو بعد سلم وَقصر الْفَصْل واما الْقُنُوت وقيامه فِي أعتدال الثَّانِيَة من الصُّبْح والرك الْأَخِيرَة من وتر نصف رمضات الثَّانِي فقياسا لَهما على مَا مر وَترك بعض الْقُنُوت كَتَرْكِ كمله وَلَا يلْزم من ذَلِك القَوْل بتعين كَلِمَاته إِذْ مَحَله مَا لم يشرع فِي قنوت وَإِلَّا تعين لأَدَاء السّنة مَا لم يعدل إِلَى بدله

وَشَمل كَلَامهم سنّ السُّجُود لترك إِمَامه الْحَنَفِيّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِك اعلى الْأَصَح من ان الْعبْرَة بعقيدة الْمَأْمُوم وَصُورَة السُّجُود لترك قعُود التَّشَهُّد الأول فَقَط وَقيام الْقُنُوت فَقَط أَن يحسنهما فَإِنَّهُ يسن لَهُ أَن يقْعد أَو يقوم بِقَدرِهِ فَإِذا لم يفعل سجد للسَّهْو وَخرج بِمَا ذكر قنوت النَّازِلَة فَلَا يسْجد لَهُ لعدم تَأَكد أمره لِأَنَّهُ سنة فِي الصَّلَاة لَا مِنْهَا أَي لَا بَعْضهَا وَالْكَلَام فِيمَا هُوَ بعض مِنْهَا وَلَو شكّ فِي ترك بعض سجد أَو ارْتِكَاب منهى فَلَا (لَا سنة) أَي لَا يسن السُّجُود لترك سنة من سنَن الصَّلَاة غير أبعاضها عمدا أَو سَهوا لِأَن سُجُود السَّهْو زِيَادَة فِي الصَّلَاة فَلَا يجوز إِلَّا بتوقيف وَلم يرد إِلَّا فِي بعض الإبعاض وقسنا بَاقِيهَا عَلَيْهِ لتكافئها وبقى مَا عَداهَا على الأَصْل فَلَو فعله ظَانّا جَوَازه بطلت صلَاته إِلَّا إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ فِي بادية بعيدَة عَن الْعلمَاء لِأَنَّهُ قد يعرف مَشْرُوعِيَّة سُجُود السَّهْو وَلَا يعرف مقتضيه (بل نقل ركن قولي) أَي بل يسن السُّجُود لنقل ركن قولي لَا يبطل عمد نَقله الصَّلَاة عَن مَحَله كَقِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو التَّشَهُّد أَو بعضهما فِي غير مَحلهمَا من ركن طَوِيل أَو قصير لم يبطل بذلك وَسَوَاء اكان عمدا أم سَهوا لتَركه التحفظ الْمَأْمُور بِهِ فِي الصَّلَاة مؤكدا كَتَرْكِ التَّشَهُّد الأول أما مَا يُبْطِلهَا تعمد نَقله كالسلام فداخل فِي قَوْله مَا يبطل عمده الصَّلَاة وَخرج بِنَقْل الرُّكْن نقل غَيره كتسبيح رُكُوع أَو سُجُود أَو سُورَة نعم يسن السُّجُود لنقل الْقُنُوت كَمَا مر (وكل ركن قد تركت) إيها الْمُصَلِّي (سَاهِيا مَا بعده لَغْو) لوُقُوعه فِي غير مَحَله (إِلَى أَن تأتيا بِمثلِهِ) من رَكْعَة أُخْرَى وتأتى بِمُجَرَّد التَّذَكُّر بِمَا تركته وَأَن لم تتذكر حَتَّى فعلت مثله مِمَّا شملته نِيَّة الصَّلَاة وَألف تأتيا للإطلاق (فَهُوَ يَنُوب عَنهُ) أَي الْمَتْرُوك لوُقُوعه فِي مَحَله (وَلَو بِقصد النَّقْل تفعلنه) كَأَن جَلَست للتَّشَهُّد الْأَخير وَأَنت تظنه الأول ثمَّ تذكرت عقبَة فَإِنَّهُ يجزىء عَن الْفَرْض هَذَا إِذا عرف عين الرُّكْن وموضعه فَإِن لم يعرف أَخذ بِالْيَقِينِ وأتى بِالْبَاقِي على التَّرْتِيب وَسجد للسَّهْو وَإِن كَانَ الْمَتْرُوك النِّيَّة أَو تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَو جوز أَن يكون أَحدهمَا اسْتَأْنف الصَّلَاة وَالشَّكّ فِي ترك الرُّكْن قبل السَّلَام كتيقن تَركه فَلَو تَيَقّن ترك سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة سجدها وَأعَاد تشهده أَو من غَيرهَا اَوْ شكّ فيهمَا لزمَه رَكْعَة وَلَو علم فِي قيام ثَانِيَة ترك سَجْدَة فَإِن كَانَ جلس بعد سجدته وَاو للاستراحة سجدوا وَإِلَّا فليجلس مطمئنا ثمَّ يسجدوا وَلَو علم فِي آخر ربَاعِية ترك سَجْدَتَيْنِ اَوْ ثَلَاث جهل موضعهَا لزمَه رَكْعَتَانِ اَوْ ارْبَعْ لزمَه سَجْدَة ثمَّ رَكْعَتَانِ اَوْ خمس أَو سِتّ لزمَه ثَلَاث أَو سبع لزمَه سَجْدَة ثمَّ ثَلَاث أَو ثَمَان لزمَه سَجْدَتَانِ ثمَّ ثَلَاث وتذكر الْمَتْرُوك بعد السَّلَام إِذا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَلم يطَأ نَجَاسَة كَهُوَ قبله وَشَمل تعبيرهم بترك السجدات التّرْك الْحسي والشرعي (وَمن نسي بِسُكُون الْيَاء وصلَة بنية الْوَقْف (التَّشَهُّد المقدما) مَعَ جُلُوسه أَو دونه (وَعَاد) لَهُ 0 بعد الانتصاب) قَائِما (حرما) فَلَا يعود لَهُ لتلبسه بِفَرْض فَلَا يقطعهُ لسنة فَإِن عَاد لَهُ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ حرم عوده لزِيَادَة قعوده وَالْألف فِي المقدما وحرما للإطلاق (وجاهل التَّحْرِيم أَو نَاس) لَهُ (فَلَا يبطل عوده) عوده الصَّلَاة اما النَّاسِي فلرفع الْقَلَم عَنهُ وَأما الْجَاهِل فَلِأَنَّهُ مِمَّا يخفى على الْعَوام (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ عَالما بِالتَّحْرِيمِ عَامِدًا (أبطلا) عوده الصَّلَاة لما مر وعَلى الْجَاهِل أَن يقوم عِنْد تعلمه وَالنَّاسِي عِنْد تذكره هَذَا إِن كَانَ الْمُصَلِّي إِمَامًا اَوْ مُنْفَردا أَو مَأْمُوما وَقد انتصب

هُوَ وإمامه وَإِن عَاد إِمَامه وَالْأولَى أَن يَنْوِي مُفَارقَته حِينَئِذٍ وَلَو انتظره قَائِما جَازَ لاحْتِمَال كَونه مَعْذُورًا (لَكِن على الْمَأْمُوم حتما يرجع إِلَى الْجُلُوس للْإِمَام يتبع) أَي لِأَن مُتَابَعَته فرض آكِد من التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا سقط بهَا الْقيام وَالْقِرَاءَة عَن الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَإِن لم يعد بطلت صلَاته لمُخَالفَته الْوَاجِب فَلَو لم يعلم حَتَّى قَامَ إِمَامه لم يعد وَلم تحسب قِرَاءَته كمسبوق سمع حسا ظَنّه سَلام إِمَامه فَقَامَ وأتى بِمَا فَاتَهُ ثمَّ بَان أَنه لم يسلم لَا يحْسب لَهُ مَا أَتَى بِهِ قبل سَلام إِمَامه أما لَو انتصب الْمَأْمُوم عَامِدًا فعوده لمتابعة إِمَامه مَنْدُوب وَفرق بَين حالتيه بِأَن الْعَامِد انْتقل إِلَى وَاجِب وَهُوَ الْقيام فَيُخَير بَين الْعود وَعَدَمه لِأَنَّهُ تَخْيِير بَين واجبين بِخِلَاف النَّاسِي فَإِن فعله غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامه كَالْعدمِ فَتلْزمهُ الْمُتَابَعَة كَمَا لَو لم يقم ليعظم أجره والعامد كالمفوت لتِلْك السّنة بتعمده فَلَا يلْزمه الْعود إِلَيْهَا وَاسْتشْكل مَا تقرر بِمَا قَالُوهُ فِي صَلَاة الْجَمَاعَة من أَنه إِذا تقدم على إِمَامه بِرُكْن لَا يجب الْعود بل ينْدب فِي الْعمد وَيتَخَيَّر فِي السَّهْو وَفرق بفحش التَّقَدُّم هُنَا (وعائد قبل انتصاب ينْدب سُجُوده) للسَّهْو (إِذْ للْقِيَام يقرب) يَعْنِي أَن الْمُصَلِّي إِذا نسي التَّشَهُّد الأول وَذكره قبل انتصابه عَاد لَهُ لِأَنَّهُ لم يتلبس بِفَرْض فَإِن عَاد وَهُوَ إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى الْقعُود سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِك عَامِدًا بطلت صلَاته أما إِذا كَانَ إِلَى الْقعُود أقرب أَو كَانَت نسبته إِلَيْهِمَا على السوَاء فَلَا يسْجد لقلَّة مَا فعله حِينَئِذٍ حَتَّى لَو فعله عَامِدًا لم تبطل صلَاته كَذَا رجحاه فِي الشرحين وَالرَّوْضَة وجزما بِهِ فِي الْمُحَرر والمنهاج وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن كَانَ صدر كَلَام الرَّوْضَة يَقْتَضِي أَن الرَّاجِح عِنْد الْأَصْحَاب أَنه لَا يسْجد مُطلقًا وَلأَجل ذَلِك جعل فِي التَّحْقِيق هَذَا التَّفْصِيل وَجها ضَعِيفا وَجعل الْأَظْهر أَنه لَا يسْجد وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه الْأَصَح عِنْد جُمْهُور الْأَصْحَاب وَصَححهُ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه قَالَ الأسنوي وَبِه الْفَتْوَى وَلَو تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه للتَّشَهُّد بطلت صلَاته للمخالفة الْفَاحِشَة وَفَارق مَا لَو قَامَ وَحده كَمَا مر بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ اشْتغل بِفَرْض وَفِي هَذِه بِسنة مَا لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَلهُ أَن يتَخَلَّف ليقنت بل ينْدب لَهُ ذَلِك إِن علم لُحُوقه فِي السَّجْدَة الأولى بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لم يحدث فِي تخلفه قيَاما وَهنا أحدث فِيهِ جُلُوسًا وَلَو صلى قَاعِدا فَافْتتحَ الْقِرَاءَة بعد الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ على ظن أَنه فرغ من التَّشَهُّد وَإِن وَقت الثَّالِثَة قد حضر لم يعد إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد وَإِن علم عدم تشهده وَلَكِن سبق لِسَانه للْقِرَاءَة فَلهُ الْعود إِلَى التَّشَهُّد لِأَن تعمد الْقِرَاءَة كتعمد الْقيام وَسبق اللِّسَان بهَا غير مُعْتَد بِهِ وَترك الْقُنُوت يُقَاس بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي التَّشَهُّد فَإِن نَسيَه وَعَاد لَهُ قبل وضع أَعْضَاء سُجُوده على مُصَلَّاهُ جَازَ أَو بعده فَلَا وَيسْجد للسَّهْو إِن بلغ حد الرَّاكِع وَإِلَّا فَلَا (ومقتد لسَهْوه) حَال قدوته (لن يسجدا) لتحمل إِمَامه عَنهُ ذَلِك كَمَا يتَحَمَّل عَنهُ الْقُنُوت والجهر وَالسورَة وَغَيرهَا وَلِأَن مُعَاوِيَة شمت الْعَاطِس خلف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا مر وَلم يسْجد وَلَا أمره بِالسُّجُود وَلخَبَر الإِمَام ضَامِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ ابْن حبَان فَلَو ظن سَلام إِمَامه فَسلم فَبَان خِلَافه سلم مَعَه وَلَا سُجُود لِأَن سَهْوه فِي حَال قدوته وَلَو ذكر فِي تشهده ترك ركن غير النِّيَّة وَالتَّكْبِير قَامَ بعد سَلام إِمَامه وأتى بِرَكْعَة وَلَا يسْجد لما مر وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا حَال تخلفه عَن إِمَامه بِعُذْر كزحام فَإِنَّهُ لَا يسْجد لسَهْوه لبَقَاء حكم الْقدْوَة وَخرج بقوله مقتد بسهوه بعد سَلام إِمَامه كَأَن سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه سَاهِيا أَو قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد لَهُ لعدم اقتدائه بِهِ حَال بسهوه وَإِنَّمَا لم يتحمله الإِمَام فِي الْأَخِيرَة كَمَا أَنه يلْحقهُ سَهْو إِمَامه الْوَاقِع قبل اقتدائه لِأَنَّهُ قد عهد تعدى الْخلَل من صَلَاة الإِمَام إِلَى صَلَاة الْمَأْمُوم دون عَكسه وَلَو شكّ الْمَسْبُوق فِي إِدْرَاك الرُّكُوع مَعَ إِمَامه لم يحْسب لَهُ وَيسْجد للسَّهْو كَمَا لَو شكّ أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا وَلَا يُقَال يتحمله الإِمَام لِأَنَّهُ بعد سَلام الإِمَام شَاك فِي عدد ركعاته وَألف يسجدا للإطلاق

(لَكِن لسهو من بِهِ قد اقْتدى) أَي أَن الْمَأْمُوم يلْحقهُ سَهْو إِمَامه كَمَا يحمل الإِمَام سَهْوه فَإِن سجد إِمَامه لزمَه مُتَابَعَته فَإِن تَركهَا عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته وَيسْتَثْنى مَا لَو تبين لَهُ حدث إِمَامه فَلَا يلْحقهُ سَهْوه وَلَا يتَحَمَّل الإِمَام سَهْوه وَمَا لَو تَيَقّن غلط الإِمَام فِي ظَنّه وجود مُقْتَض للسُّجُود فَلَا يُتَابِعه فِيهِ فَلَو لم يتَيَقَّن تَابعه بِخِلَاف مَا لَو قَامَ إِلَى خَامِسَة لَا يُتَابِعه حملا على تَركه ركنا لِأَنَّهُ وَإِن تحقق تَركه ركنا لم تجز مُتَابَعَته لإتمامه الصَّلَاة يَقِينا بل لَو كَانَ على الْمَأْمُوم رَكْعَة لم يتبعهُ فِيهَا وَشَمل كَلَامه مَا لَو سَهَا قبل اقتدائه بِهِ فَإِنَّهُ يسْجد مَعَه مُتَابعَة ثمَّ يسْجد آخر صلَاته إِذْ هُوَ مَحل سُجُود السَّهْو وَمَا لَو اقْتدى بِهِ بعد انْفِرَاده مَسْبُوق آخر وَبِهَذَا ثَالِث فَكل يسْجد للمتابعة ثمَّ فِي آخر صلَاته وَمَا لَو ترك الإِمَام السُّجُود لسَهْوه أَو وَاحِدَة من سجدتيه فَيسْجد الْمَأْمُوم فِي الأول ويكمل فِي الثَّانِي لتطرق الْخلَل لصلاته بِخِلَاف تَركه التَّشَهُّد الأول وَسجْدَة التِّلَاوَة لَا يَأْتِي الْمَأْمُوم بهما لِأَنَّهُمَا يفْعَلَانِ خلال الصَّلَاة فَلَو انْفَرد بهما لخالف الإِمَام وَمَا لَو تَركه الإِمَام لرأيه كحنفي لَا يرى السُّجُود لتَركه الْقُنُوت فَيسْجد الْمَأْمُوم اعْتِبَارا بعقيدته وَحِينَئِذٍ فَلَا فرق بَين أَن يُوَافقهُ الْمَأْمُوم فِي تَركه وَأَن يَأْتِي بِهِ (وشكه) أَي الْمصلى (قبل السَّلَام فِي عدد) من ركعاته أَو سجداته (لم يعْتَمد فِيهِ) أَي لم يجز لَهُ ذَلِك (على قَول أحد) وَإِن كَانَ جمعا كثيرا وراقبوه ولتردده فِي فعله كالحاكم النَّاسِي لحكمه (لَكِن) يعْتَمد (على يقينه وَهُوَ الْأَقَل وليأت بِالْبَاقِي وَيسْجد) ندبا سُجُود السَّهْو (للخلل) وَهُوَ أَن المأتى بِهِ إِن كَانَ زَائِدا فَذَاك وَإِلَّا فالمتردد فِي أصالته يضعف النِّيَّة ويحوج إِلَى الْجَبْر وَمَا اعْترض بِهِ الإِمَام من أَنه لَو شكّ فِي قَضَاء الْفَائِتَة أَعَادَهَا أُجِيب عَنهُ بِأَن النِّيَّة فِيهَا لم تَتَرَدَّد فِي بَاطِل بِخِلَاف هَذَا وَمحل مَا تقرر مَا لم يُخبرهُ عدد التَّوَاتُر بِشَيْء وَإِلَّا عمل بِهِ لإفادته الْيَقِين وَلَا يكون فعلهم كَقَوْلِهِم لِأَن الْفِعْل لَا يدل بِوَضْعِهِ وَلَو شكّ فِي رَكْعَة ثَالِثَة هِيَ أم رَابِعَة فَزَالَ شكه فِيهَا لم يسْجد لَان مَا فعله حَال الشَّك أصلى بِكُل تَقْدِير فَلَا تردد فِي أصالته وَفِيمَا بعْدهَا سجد لفعله حَال الشَّك زَائِدا بِتَقْدِير وَلَو شكّ فِي تشهد أهوَ الأول أم الْأَخير فَإِن زَالَ شكه بعد تشهده سجد لفعله زَائِدا بِتَقْدِير أَو فِيهِ فَلَا وَخرج بقوله قبل السَّلَام شكه فِي ترك فرض بعد السَّلَام فَإِنَّهُ لَا يُؤثر وَإِن قصر الْفَصْل لِأَن الظَّاهِر وُقُوع السَّلَام عَن تَمام وَلِأَنَّهُ لَو أثر لعسر الْأَمر على النَّاس خُصُوصا على ذَوي الوسواس وَمُقْتَضَاهُ أَن الشَّك فِي الشُّرُوط وَلَو طَهَارَة لَا يُؤثر وَهُوَ كَذَلِك وَكَذَلِكَ الْأَركان إِلَّا فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام نعم لَو شكّ فِي نِيَّة الطَّهَارَة بعد فراغها أثر بِالنِّسْبَةِ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أقلهَا فِي غير الْجُمُعَة إِمَام ومأموم وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة أَمر بهَا فِي الْخَوْف فَفِي الْأَمْن أولى ولمواظبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُوم بعد الْهِجْرَة ولأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَفِي رِوَايَة بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَلَا مُنَافَاة لِأَن الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير أَو أَنه أخبر أَولا بِالْقَلِيلِ ثمَّ أعلمهُ الله تَعَالَى بِزِيَادَة الْفضل فَأخْبر بهَا أَو أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين وَالصَّلَاة وَقَالَ فِيهِ فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة إِن من صلى فِي عشرَة آلَاف لَهُ سبع وَعِشْرُونَ دَرَجَة وَمن صلى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِك لَكِن دَرَجَات الأول أكمل (تسن فِي مَكْتُوبَة) بِالْأَصَالَةِ وَهِي الصَّلَوَات الْخمس (لَا جمعه) لِأَنَّهَا فِيهَا فرض عين كَمَا يَأْتِي فِي بَابهَا وَأَقل الْجَمَاعَة فِيمَا عَداهَا إِمَام ومأموم وَخرج بِقَوْلِي بِالْأَصَالَةِ

الْمَنْذُورَة فَلَا تسن فِيهَا الْجَمَاعَة وَالْمرَاد بالمكتوبة المؤداة والمقضية خلف مقضية من نوعها كَأَن يفوت الإِمَام وَالْمَأْمُوم ظهر أَو عصر فتسن فِيهَا الْجَمَاعَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْح جمَاعَة حِين فَاتَتْهُمْ بالوادي أما المؤداة خلف المقضية وَعَكسه والمقضية خلف مقضية أُخْرَى فَلَا تسن الْجَمَاعَة فِيهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل للْخلاف فِي صِحَة الِاقْتِدَاء وَلَا يتَأَكَّد النّدب للنِّسَاء تأكده للرِّجَال لمزيدهم عَلَيْهِنَّ لقَوْله تَعَالَى ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَيكْرَه تَركهَا للرِّجَال دون النِّسَاء وَمَا ذكره من كَونهَا سنة تبع فِيهِ الرَّافِعِيّ لَكِن الْأَصَح الْمَنْصُوص كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ انها فرض كِفَايَة لخَبر مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان أَي غلب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره وَلَيْسَت فرض عين لخَبر صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ فَإِن المفاضلة تَقْتَضِي جَوَاز الِانْفِرَاد وَأما خبر أثقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوا وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ انْطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار فوارد فِي قوم منافقين يتخلفون عَن الْجَمَاعَة وَلَا يصلونَ فُرَادَى والسياق يُؤَيّدهُ وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحرقهم وَإِنَّمَا هم بتحريقهم لَكِن لَعَلَّه بِاجْتِهَاد ثمَّ نزل الْوَحْي بِالْمَنْعِ أَو كَانَ قبل تَحْرِيم الْمثلَة وَلَو تَركهَا أهل بلد أَو قَرْيَة قَاتلهم الإِمَام على كَونهَا فرض كِفَايَة وَلَا يسْقط عَنْهُم الْحَرج إِلَّا بإقامتهم لَهَا بِحَيْثُ يظْهر شعارها فِيمَا بَينهم فَفِي الْقرْيَة الصَّغِيرَة يَكْفِي إِقَامَتهَا بِموضع وَاحِد وَفِي الْكَبِيرَة تجب إِقَامَتهَا بمواضع وَلَو بطَائفَة يسيرَة بِحَيْثُ يظْهر الشعار فِي الْمحَال وَغَيرهَا فَلَا تَكْفِي إِقَامَتهَا فِي الْبيُوت وَإِن ظَهرت فِي الْأَسْوَاق وَحِينَئِذٍ فالمدار على ظُهُورهَا والشعار بهَا لَا على ظُهُورهَا فَقَط وَمحل كَونهَا فرض كِفَايَة فِي حق المؤداة للرِّجَال الْمُكَلّفين الْأَحْرَار المقيمين المستورين فَلَا تجب فِي مقضية وَلَا على أُنْثَى وَلَا على خُنْثَى وَلَا عبد وَلَا مُسَافر وَلَا عَار بل صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا فِي حق العراة مُسَاوِيَة للانفراد وَقَالَ لَو كَانُوا عميا أَو فِي ظلمَة استجبت لَهُم بِلَا خلاف وآكد الْجَمَاعَات بعد الْجُمُعَة صبحها ثمَّ صبح غَيرهَا ثمَّ الْعشَاء ثمَّ الْعَصْر ثمَّ الظّهْر فِي أوجه احْتِمَالَيْنِ وَأما الْجَمَاعَة فِي الظّهْر وَالْمغْرب قَالَ الزَّرْكَشِيّ يحْتَمل التَّسْوِيَة بَينهمَا وَيحْتَمل تَفْضِيل الظّهْر لاختصاصها بِبَدَل وَهُوَ الْجُمُعَة وبالإبراد ثمَّ الْمغرب (و) تسن الْجَمَاعَة (فِي التَّرَاوِيح) للإتباع فِيهَا كَمَا مر (وَفِي الْوتر مَعَه) أَي مَعَ فعل التَّرَاوِيح جمَاعَة أَو فُرَادَى فعله عَقبهَا أم لَا إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ تهجد فَالسنة تَأْخِير الْوتر عَنهُ كَمَا مر وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَو صلاه بِدُونِ التَّرَاوِيح لَا تسن فِيهِ لَكِن مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ سنّهَا فِيهِ أَيْضا وَهُوَ الْمُعْتَمد (كَأَن يُعِيد الْفَرْض) الْمُؤَدى وَلَو فِي جمَاعَة مرّة وَاحِدَة فِي الْوَقْت وَلَو كَانَ إمامها مفضولا وَالْوَقْت وَقت كَرَاهَة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الصُّبْح فَرَأى رجلَيْنِ لم يصليا مَعَه فَقَالَ مَا منعكما أَن تصليا مَعنا قَالَا صلينَا فِي رحالنا فَقَالَ إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فصلياها مَعَهم فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة رَوَاهُ دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَوله صليتما يصدق بالانفراد وَالْجَمَاعَة وَسَوَاء اسْتَوَت الجماعتان أم زَادَت الثَّانِيَة بفضيلة ككون الإِمَام أعلم أَو أورع أَو الْجمع أَكثر أَو الْمَكَان أشرف أم زَادَت الأولى بهَا وَقد علم من كَلَام النَّاظِم سنّ إِعَادَة الْفَرْض مَعَ الْمُصَلِّي مُنْفَردا لصدق إِعَادَته بِجَمَاعَة وَقد أَخذ من خبر من يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه اسْتِحْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة فِي جمَاعَة لمن صلاهَا جمَاعَة وَإِن كَانَت الثَّانِيَة أقل من الأولى وَأَنه يسْتَحبّ الشَّفَاعَة إِلَى من يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِر مِمَّن لَهُ عذر فِي عدم الصَّلَاة مَعَه وَأَن الْجَمَاعَة تحصل بِإِمَام ومأموم وَأَن الْمَسْجِد المطروق لَا تكره فِيهِ جمَاعَة بعد جمَاعَة قَالَ الْأَذْرَعِيّ إِنَّمَا تسن الْإِعَادَة بِغَيْر من الِانْفِرَاد لَهُ أفضل كالعاري وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا تسْتَحب الْإِعَادَة إِذا كَانَ الإِمَام مِمَّن لَا يكره الِاقْتِدَاء بِهِ وَأَن الْإِعَادَة إِنَّمَا تسْتَحب لمن لَو اقْتصر عَلَيْهَا أَجْزَأته

أما لَو كَانَت لَا تغني عَن الْقَضَاء كمقيم تيَمّم لفقد مَاء أَو لبرد فَلَا 1 هـ وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل لسكن الْقيَاس فِي الْمُهِمَّات أَن مَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة من النَّفْل كالفرض فِي سنّ الْإِعَادَة وَيسْتَثْنى من سنّ الْإِعَادَة صَلَاة الْجِنَازَة إِذْ لَا يتَنَفَّل بهَا وَصَلَاة الْجُمُعَة إِذْ لَا تُقَام بعد أُخْرَى فَإِن فرض الْجَوَاز لعسر الِاجْتِمَاع فَالْقِيَاس كَمَا فِي الْمُهِمَّات أَنَّهَا كَغَيْرِهَا (يَنْوِي نِيَّته مَعَ الْجَمَاعَة) أَي يَنْوِي المعيد بالمعادة الْفَرْض لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعَادَهَا لينال ثَوَاب الْجَمَاعَة فِي فرض وقته وَإِنَّمَا ينَال ذَلِك إِذا نوى الْفَرْض وَهَذَا مَا صَححهُ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج تبعا لأصله وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالْمرَاد بِهِ مَا هُوَ فرض على الْمُكَلف لَا مَا هُوَ فرض عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاة الصَّبِي قَالَه الرَّازِيّ وَلَو تذكر خللا فِي الأولى قبل شُرُوعه فِي الْإِعَادَة أَجْزَأته الثَّانِيَة وَإِلَّا فَلَا (أعتقد نفليته) أَي أَن الْمُعَادَة تقع نفلا للْخَبَر الْمَار ولسقوط الْخطاب بِالْأولَى وَعلم مِمَّا مر أَنه إِنَّمَا يكون فَرْضه الأولى إِذا أغنت عَن الْقَضَاء وَإِلَّا ففرضه الثَّانِيَة الْمُغنيَة لَهُ على الْمَذْهَب وَالْجَمَاعَة للرِّجَال أفضل مِنْهَا للنِّسَاء وَلَهُم فِي الْمَسَاجِد أفضل مِنْهَا خَارِجهَا وَإِن كَانَ أَكثر جمَاعَة لاشتمالها على الشّرف وَإِظْهَار الشعار وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وَأما النِّسَاء فالجماعة لَهُنَّ فِي بُيُوتهنَّ أفضل مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد وَغَيرهَا بل يكره حُضُور الشَّابَّة والكبيرة المشتهاة وَيكرهُ للزَّوْج وَالْوَلِيّ تمكينها مِنْهُ وَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة حُضُورهَا كره لَهَا الطّيب وفاخر الثِّيَاب فَإِن لم يكن لَهَا زوج وَلَا سيد وَوجدت شُرُوط الْحُضُور حرم الْمَنْع وإمامة رجل لَهُنَّ بِغَيْر خلْوَة مُحرمَة أفضل من إِمَامَة امْرَأَة (وَكَثْرَة الْجمع استحبت) على قلته لخَبر صَلَاة الرجل أزكى من صلَاته وَحده وَصلَاته مَعَ الرجلَيْن أزكى من صلَاته مَعَ الرجل وَمَا كَانَ أَكثر فَهُوَ أحب إِلَى الله تَعَالَى (حَيْثُ لَا بِالْقربِ مِنْهُ مَسْجِد تعطلا) بِسَبَب غيبته لكَونه إِمَامًا أَو يحضر النَّاس بِحُضُورِهِ وَالْألف فِي تعطلا للإطلاق (أَو فسق الإِمَام ذُو بِدعَة) كرافضي أَو كَانَ مُخَالفا فِي بعض الْأَركان أَو الشُّرُوط فَإِن الْجَمَاعَة فِي الْجمع الْقَلِيل فِي الْمَسْجِد الْقَرِيب أَو الْخَالِي أَمَامه عَمَّا ذكر أفضل لتكثير الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فِي الأول وليأمن الْخِيَانَة فِي الثَّانِي وَفِي معنى الْفَاسِق كل من يكره الِاقْتِدَاء بِهِ كَوَلَد الزِّنَا والتمتام واللاحن لحنا لَا يُغير الْمَعْنى فَإِن لم تحصل الْجَمَاعَة إِلَّا بفاسق أَو نَحوه فَالصَّلَاة مَعَه أفضل كَمَا ذكره الدَّمِيرِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ إِن كَلَامهم يشْعر بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِن نقل فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَن صلَاته مُنْفَردا أفضل لَكِن فِي مسئلة الْحَنَفِيّ فَقَط وَمثلهَا الْبَقِيَّة بل أولى فقد نَقله نقل الْأَوْجه الضعيفة وَالْجمع الْقَلِيل فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة أفضل من الْجمع الْكثير فِي غَيرهَا بل الِانْفِرَاد فِيهَا أفضل كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَلَو كَانَ لَو صلى مُنْفَردا خشع فِي بعض صلَاته وَلَو صلى فِي جمَاعَة لم يخشع فالجماعة أفضل خلافًا لما أفتى بِهِ الْغَزالِيّ قَالَ فِي الْبَحْر وَلَو تَسَاوَت جمَاعَة مَسْجِدي الْجوَار قدم مَا يسمع نداءه ثمَّ الْأَقْرَب ثمَّ يتَخَيَّر 1 هـ وَهَذَا جرى على الْغَالِب فَلَو فرض أَنه يسمع نِدَاء الْأَبْعَد دون الْأَقْرَب لحيلولة مَا يمْنَع السَّمَاء أَو نَحْوهَا قدم الْأَقْرَب (وجمعة يُدْرِكهَا) مَعَ الإِمَام (بِرَكْعَة) لَا بِمَا دونهَا لخَبر من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى وعَلى هَذَا لَو أدْرك رُكُوع الثَّانِيَة المحسوب للْإِمَام وَاطْمَأَنَّ مَعَه قبل ان يرفع الإِمَام رَأسه عَن أقل الرُّكُوع أدْرك الْجُمُعَة فَيصَلي رَكْعَة أُخْرَى جَهرا وَإِن أدْرك الإِمَام بعد ركوعها نوى الْجُمُعَة تبعا للْإِمَام وأتمها ظهرا وَخرج بِالْجمعَةِ غَيرهَا فتدرك الْجَمَاعَة فِيهَا يجزىء مِنْهَا وَإِن قل مَا لم يشرع الإِمَام فِي السَّلَام لَكِن فضيلتها دون فَضِيلَة من يُدْرِكهَا من أَولهَا إِذْ لَو لم تحصل بذلك لمنع من الِاقْتِدَاء لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون زِيَادَة بِلَا فَائِدَة وَمَتى فَارق الإِمَام فَاتَتْهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة إِلَّا إِذا فَارقه بِعُذْر (وَالْفضل فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) يحصل (بالاشتغال) بالتحرم (عقب) تحرم (الإِمَام)

بِشَرْط حُضُوره تَكْبِيرَة الإِمَام إِذْ الْغَائِب عَن تحرمه وَالشَّاهِد لَهُ من غير تعقب إِحْرَامه لَهُ لَا يسميان مدركين لَهُ وَالْأَصْل فِيهِ خبر إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَقيد ذَلِك فِي الْمَجْمُوع بِأَن يكون بِغَيْر وَسْوَسَة ظَاهِرَة وَإِلَّا فَلَا يدْرك الْفضل وَلَا يسْرع السَّاعِي إِلَى الْجَمَاعَة وَإِن خَافَ فَوت فَضِيلَة التَّحَرُّم بل وَلَو خَافَ فَوَات الْجَمَاعَة كَمَا نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب نعم لَو خَافَ فَوت الْجُمُعَة أَو الْوَقْت إِلَّا بالإسراع أسْرع وَينْدب للْإِمَام انْتِظَار من أحس بِهِ فِي الرُّكُوع غير الثَّانِي من الْكُسُوف أَو التَّشَهُّد الأخيران كَأَن قد دخل مَحل الصَّلَاة وَلم يُبَالغ فِي الِانْتِظَار وَلم يُمَيّز بَين الداخلين لملازمة أَو دين أَو صداقة أَو استمالة وَأَن يقْصد بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى للإعانة على إِدْرَاك الرُّكُوع فِي الأولى وَفضل الْجَمَاعَة فِي الثَّانِيَة فَإِن فقد شَرط مِنْهَا كره الِانْتِظَار وَلم تبطل الصَّلَاة وَالْمُبَالغَة فِي الِانْتِظَار أَن يشق بِهِ على الْحَاضِرين بِحَيْثُ لَو وزع على كل الصَّلَاة لظهر بِهِ أثر محسوس قَالَ فِي الْمَجْمُوع إِذا لم يدْخل الإِمَام فِي الصَّلَاة وَقد جَاءَ وَقت الدُّخُول وَقد حضر بعض الْمَأْمُومين ورجوا زِيَادَة ندب لَهُ أَن يعجل وَلَا ينتظرهم لِأَن الصَّلَاة أول الْوَقْت بِجَمَاعَة قَليلَة أفضل مِنْهَا آخِره بِجَمَاعَة كَثِيرَة وَإِدْرَاك الصَّفّ الأول أولى من إِدْرَاك غير الرَّكْعَة الْأَخِيرَة (وَعذر تَركهَا) أَي الْجَمَاعَة (و) ترك (جُمُعَة مطر) بِشَرْط الْمَشَقَّة بِهِ بِحَيْثُ يبل الثِّيَاب لَيْلًا أَو نَهَارا فَإِن كَانَ خَفِيفا أَو وجد كُنَّا يمشي فِيهِ لم يعْذر والثلج عذر إِن بل الثِّيَاب وَإِلَّا فَلَا (ووحل) بِفَتْح الْحَاء لَيْلًا أَو نَهَارا لِأَنَّهُ أشق من الْمَطَر وَترك المُصَنّف التَّقْيِيد بالشديد كالمجموع وَالتَّحْقِيق وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا فرق بَينه وَبَين الْخَفِيف قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهُوَ الصَّحِيح وَالْأَحَادِيث دَالَّة عَلَيْهِ (وَشدَّة الْبرد وَالْحر) لَيْلًا أَو نَهَارا للْمَشَقَّة بِخِلَاف الْخَفِيف مِنْهُمَا (وَمرض) مشقته كمشقة الْمَطَر لم يبلغ حدا يسْقط الْقيام فِي الْفَرِيضَة للْحَرج بِخِلَاف مَا لَو كَانَ خَفِيفا كوجع ضرس وصداع يسير وَحمى خَفِيفَة فَلَيْسَ بِعُذْر (وعطش وجوع قد ظهرا) لخَبر لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام قَالَ ابْن الرّفْعَة تبعا لِابْنِ يُونُس أَو لم يحضر الطَّعَام أَي وَقرب حُضُوره وَإِذا أكل من بِهِ جوع فَليَأْكُل لقيمات يكسر بِهن سُورَة الْجُوع إِلَّا أَن يكون الطَّعَام مِمَّا يُؤْتى عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة كالسويق وَاللَّبن وَصوب فِي شرح مُسلم إِكْمَال حَاجته من الْأكل (أَو غلب الهجوع) وَهُوَ النّوم وَفِي مَعْنَاهُ غَلَبَة النعاس وَإِنَّمَا يعْذر الْمُكَلف فِي تَأْخِير الصَّلَاة (مَعَ اتساع وَقتهَا) فَإِن ضَاقَ عَنْهَا بَدَأَ بهَا لِأَن إِخْرَاج بَعْضهَا عَنهُ حرَام (وعرى) بِأَن لَا يجد ثوبا يَلِيق بِهِ كَأَن وجد الْفَقِيه قبَاء أَو لم يجد مَا يستر بِهِ رَأسه وَإِن وجد سَاتِر الْعَوْرَة وَكَذَا لَو لم يجد مَا يلْبسهُ فِي رجله وَلم يكن الحفاء عَادَته للْمَشَقَّة فَإِن اعْتَادَ سترهَا فَقَط كبعض أَطْرَاف الحجار والسودان واليمن فَلَيْسَ بِعُذْر (وَأكل ذِي الرّيح الكريه) الرَّائِحَة كثوم وبصل وفجل وَهُوَ (ني إِن لم يزل فِي بَيته فليقعد) أَي حَيْثُ لم يُمكنهُ زَوَاله بِغسْل ومعالجة فليقعد فِي بَيته حِينَئِذٍ لخَبر من أكل بصلا أَو ثوما أَو كراثا فَلَا يقربن مَسْجِدنَا وَفِي رِوَايَة الْمَسَاجِد فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِنْهُ بَنو آدم زَاد البُخَارِيّ قَالَ جَابر مَا أرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نيئه وَزَاد الطَّبَرَانِيّ أَو فجلا قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَيُؤْخَذ مِنْهُ سُقُوطهَا بالبخر والصنان المستحكم بطرِيق الأولى وَخرج بالنيء الْمَطْبُوخ لزوَال رِيحه ونيء بِالْمدِّ والهمز لَكِن الْأَنْسَب هُنَا قصره وإبدال همزته يَاء وإدغامها فِيمَا قبلهَا وَمن الْأَعْذَار رَجَاء من عَلَيْهِ عُقُوبَة تقبل الْعَفو بتغييبه كقصاص وحد قذف وَالْخَوْف على النَّفس أَو مَال وَخَوف مُعسر من غَرِيمه إِن عسر عَلَيْهِ إِثْبَات إِعْسَاره وَالْخَوْف من الِانْقِطَاع عَن رفقته واشتغاله بالتمريض وَهُوَ تعهد الْمَرِيض الَّذِي لَا متعهد لَهُ أَو اشْتغل متعهده بشرَاء الْأَدْوِيَة وَنَحْوهَا قَرِيبا كَانَ أَو أَجْنَبِيّا وَحُضُور نَحْو قريب محتضر أَو يأنس بِهِ وَالرِّيح الشَّدِيدَة

بِاللَّيْلِ دون النَّهَار ونشد ضَالَّة برجوها واسترداد مَال مَغْصُوب وزلزلة وَسمن مفرط وجذام وبرص قَالَ الأسنوي وَإِنَّمَا يتَّجه جعل هَذِه الْأُمُور أعذارا لمن لَا يتأنى لَهُ إِقَامَة الْجَمَاعَة فِي الْبَيْت وَإِلَّا لم يسْقط عَنهُ طلبَهَا لكَرَاهَة الِانْفِرَاد للرجل وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا سنة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَمعنى كَونهَا أعذارا سُقُوط الْإِثْم على قَول الْفَرْض وَالْكَرَاهَة على قَول السّنة لَا حُصُول فَضلهَا لخَبر الْأَعْمَى وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ ظَاهر فِيمَن لم يكن يلازمها وَإِلَّا فَيحصل لَهُ فَضلهَا لخَبر إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب الله لَهُ مَا كَانَ يعْمل صَحِيحا مُقيما وَقَيده جمع بِمَا إِذا كَانَ نَاوِيا الْجَمَاعَة لَوْلَا الْعذر وَحمل بَعضهم كَلَام الْمَجْمُوع على متعاطي السَّبَب كَأَكْل بصل وثوم وَكَون خبزه فِي الفرن وَكَلَام هَؤُلَاءِ على غَيره كمطر وَمرض وَجعل حُصُولهَا لَهُ كحصولها لمن حضرها لَا من كل وَجه بل فِي أَصْلهَا لِئَلَّا يُنَافِيهِ خبر الْأَعْمَى (وَلَا تصح قدوة بمقتدى) حَال اقتدائه وَلَا بِمن شكّ فِي كَونه مقتديا كَأَن رأى رجلَيْنِ يصليان جمَاعَة وَشك أَيهمَا الإِمَام إِذْ لَا يجْتَمع وَصفا الِاسْتِقْلَال والتبعية وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَن النَّاس اقتدوا بِأبي بكر خلف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَحْمُول على أَنهم كَانُوا مقتدين بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر يسمعهم التَّكْبِير كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا وَلَو ظن كل من الْمُصَلِّين أَنه مَأْمُوم لم تصح لِأَن كلا مقتد بِمن يقْصد الِاقْتِدَاء بِهِ أَو إِمَام صحت أَو شكا فَلَا أَو أَحدهمَا صحت للظان أَنه إِمَام دون غَيره وَهَذَا من الْمَوَاضِع الَّتِي فرق الْفُقَهَاء فِيهَا بَين الظَّن وَالشَّكّ قَالَ فِي الْكِفَايَة والبطلان بِمُجَرَّد الشَّك بِنَاء على طَرِيق الْعِرَاقِيّين أما على طَرِيق المراوزة فَفِيهِ التَّفْصِيل فِي الشَّك فِي أصل النِّيَّة (وَلَا بِمن تلْزمهُ إِعَادَة) أَي لَا تصح قدوة بِمن تلْزمهُ إِعَادَة لصلاته وَإِن كَانَت صَحِيحَة صلَاته كفاقد الطهُورَيْنِ والمتيمم للبرد والمقيم الْمُتَيَمم لفقد المَاء وَلَو كَانَ المقتدى مثله إِذْ هِيَ لحق الْوَقْت لَا للاعتداء بهَا (وَلَا) تصح قدوة (بِمن قَامَ إِلَى زِيَادَة) على صلَاته كخامسة من عَالم بسهوه بِأَن يُتَابِعه فِيهَا لتلاعبه فَلَو قَامَ إِمَامه إِلَيْهَا فَارقه أَو انتظره على الْمُعْتَمد أما إِذا اقْتدى بِهِ وَتَابعه فِيهَا جَاهِلا بهَا فتحسب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة إِن بَقِي عَلَيْهِ شَيْء لعذره وَإِن لم تحسب للْإِمَام فَإِذا سلم الإِمَام تدارك بَاقِي صلَاته حَتَّى فِي الْجُمُعَة فيضيف إِلَيْهَا أُخْرَى كَمَا لَو بَان إِمَامه مُحدثا بل أولى (وَالشّرط) أَي شَرط الْقدْوَة (علمه) أَي الْمَأْمُوم (بِأَفْعَال الإِمَام) ليتَمَكَّن من مُتَابَعَته وَالْمرَاد بِالْعلمِ مَا يَشْمَل الظَّن وَيحصل علمه (بِرُؤْيَة) لَهُ من أَمَامه أَو من عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره أَو للصف الَّذِي خَلفه أَو لأحد الصُّفُوف المقتدين بِهِ أَو لبَعض صف (أَو سمع) صَوت الإِمَام أَو صَوت (تَابع الإِمَام) وَهُوَ الْمبلغ الثِّقَة خَلفه وَإِن لم يكن مُصَليا أَو بهداية ثِقَة بِجنب أعمى أَصمّ أَو بَصِير أَصمّ فِي ظلمَة أَو نَحْوهَا ثمَّ لِاجْتِمَاع الْمَأْمُوم مَعَ الإِمَام أَحْوَال لِأَنَّهُمَا إِمَّا أَن يَكُونَا بِغَيْر مَسْجِد فِي فضاء أَو فِي بِنَاء أَو بِمَسْجِد أَو يكون أَحدهمَا بِمَسْجِد وَالْآخر بِغَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وليقترب مِنْهُ بِغَيْر مَسْجِد وَدون حَائِل إِذا لم يزدْ على ثلثمِائة من الذِّرَاع) فَإِن كَانَا بِغَيْر مَسْجِد اشْترط فِي الفضاء وَلَو محوطا أَو مسقفا مَمْلُوكا أَو مواتا أَو وَقفا أَو مُخْتَلفا فِيهَا أَن لَا يزِيد مَا بَين الإِمَام وَمن خَلفه أَو من على أحد جانبيه وَلَا بَين كل صفّين أَو شَخْصَيْنِ مِمَّن يصلى خَلفه أَو بجانبه على ثلثمِائة ذِرَاع الْآدَمِيّ وَهُوَ شبران تَقْرِيبًا فَلَا تضر زِيَادَة أَذْرع يسيرَة كثلاثة وَنَحْوهَا وَلَا بُلُوغ مَا بَين الإِمَام والأخير من صف أَو شخص فراسخ وَهَذَا التَّقْدِير مَأْخُوذ من الْعرف وَيشْتَرط مَعَ ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَا فِي بناءين أَو أَحدهمَا فِي بِنَاء وَالْآخر فِي فضاء وَلَو كَانَ أَحدهمَا فِي علو وَالْآخر فِي سفل أَو كَانَ الْبناء مدرسة (15 غَايَة الْبَيَان)

أَو رِبَاطًا أَن لَا يحول بَينهمَا حَائِل يمْنَع الاستطراق أَو الْمُشَاهدَة للْإِمَام أَو لمن خَلفه كشباك أَو بَاب مَرْدُود أَو جِدَار صفة شرقية أَو غربية لمدرسة إِذا كَانَ الْوَاقِف فِيهَا لَا يرى الإِمَام وَلَا من خَلفه إِذْ الْحَيْلُولَة بذلك تمنع الِاجْتِمَاع بِخِلَاف حيلولة النَّهر والشارع كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا إِذا كَانَ أَحدهمَا خَارج الْمَسْجِد وَالْآخر دَاخله وَبَينهمَا منفذ أَو كَانَا فِي بَيْتَيْنِ من غير الْمَسْجِد وَبَينهمَا منفذ اشْترط مَعَ مَا مر لصِحَّة اقْتِدَاء من لَيْسَ فِي بِنَاء الإِمَام وَلم يُشَاهِدهُ وَلَا من يُصَلِّي مَعَه فِي بنائِهِ أَن يقف وَاحِد من الْمَأْمُومين مُقَابل المنفذ يُشَاهد الإِمَام أَو من مَعَه فِي بنائِهِ فَتَصِح صَلَاة من فِي الْمَكَان الآخر تبعا لَهُ وَلَا يضر الْحَائِل بَينهم وَبَين الإِمَام وَيصير الْمشَاهد فِي حَقهم كَالْإِمَامِ فَلَا يحرمُونَ قبله لَكِن لَو فارقهم أَو زَالَ عَن موقفه لم يضر إِذْ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء (وَلم يحل نهر وطرق وتلاع) أَي لم يحل بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم نهر وَإِن احْتَاجَ عابره إِلَى سباحة وطرق وَإِن كثر طروقها وتلاع لِأَنَّهَا لم تعد للْحَيْلُولَة قَالَ فِي الصِّحَاح التلعة مَا ارْتَفع من الأَرْض وَمَا انهبط أَيْضا وَهُوَ من الأضداد والتلاع مجاري أَعلَى الأَرْض إِلَى بطُون الأودية واحدتها تلعة وَإِن كَانَا فِي مَسْجِد صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن بَعدت مسافته وَاخْتلفت أبنيته كبئر وسطح ومنارة بِشَرْط تنافذ أَبْوَابهَا وَإِن أغلقت لانه كُله مبْنى للصَّلَاة فالمجتمعون فِيهِ مجتمعون لإِقَامَة الْجَمَاعَة مؤدون لشعارها أما إِذا لم تنفذ أَبْوَابهَا إِلَيْهِ فَلَا يعد الْجَامِع لَهَا مَسْجِدا وَاحِدًا والمساجد المتلاصقة المتنافذة كالمسجد الْوَاحِد ورحبة الْمَسْجِد مِنْهُ وَمن شُرُوط الْقدْوَة أَن لَا يتَقَدَّم الْمَأْمُوم على إِمَامه فِي الْموقف وَالِاعْتِبَار بالعقب للقائم وبالألية للقاعد وبالجنب للمضطجع وللمستلقي بِالرَّأْسِ وَينْدب للذّكر أَن يقف عَن يَمِين الإِمَام وَأَن يتَأَخَّر عَنهُ قَلِيلا فَإِن جَاءَ آخر أحرم عَن يسَاره ثمَّ يتَقَدَّم الإِمَام أَو يتَأَخَّر أَن حَالَة الْقيام وَهُوَ أفضل إِن أمكن وَأَن يصطف الذّكر إِن خَلفه وَإِن أم امْرَأَة وقفت خَلفه وَكَذَا النِّسَاء أَو رجلا وَامْرَأَة وقف الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خلف الرجل أَو رجلَيْنِ وَامْرَأَة وَقفا خَلفه وَهِي خلفهمَا أَو رجلا وَامْرَأَة وَخُنْثَى وقف الذّكر عَن يَمِينه وَالْخُنْثَى خلفهمَا وَالْمَرْأَة خلف الْخُنْثَى فَإِن كَثُرُوا فالرجال ثمَّ الصّبيان ثمَّ الخناثى ثمَّ النِّسَاء وَمن شُرُوطهَا أَيْضا توَافق نظم الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَلَا تصح الْمَكْتُوبَة خلف جَنَازَة أَو كسوف وَلَا عَكسه وَتَصِح نَحْو ظهر خلف صبح أَو مغرب وَله مُفَارقَته عِنْد الْقُنُوت وَالتَّشَهُّد وَتَصِح الصُّبْح خلف نَحْو الظّهْر وانتظاره ليسلم مَعَه أفضل نعم لَو صلى مغربا خلف نَحْو ظهر لزمَه مُفَارقَته عِنْد قِيَامه للرابعة ويتشهد وَيسلم وَتَصِح الْعشَاء خلف التَّرَاوِيح وَالْأولَى إِتْمَامهَا مُنْفَردا فَإِن اقْتدى بِهِ ثَانِيًا جَازَ وَمن شُرُوطهَا الْمُوَافقَة فَإِن ترك إِمَامه فرضا لم يُتَابِعه أَو سنة أَتَى بهَا إِن لم يفحش تخلفه لَهَا كجلسة الاسْتِرَاحَة وقنوت يدْرك مَعَه السَّجْدَة الأولى وَمِنْهَا الْمُتَابَعَة فِي أَفعَال الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَن لَا يسْبقهُ بِالْفِعْلِ وَلَا يقارنه فِيهِ وَلَا يتَأَخَّر إِلَى فَرَاغه مِنْهُ فَإِن قارنه لم تبطل وَكره وَفَاته فضل الْجَمَاعَة إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَإِنَّهُ إِن قارنه فِيهَا أَو فِي بَعْضهَا أَو شكّ فِي أَثْنَائِهَا أَو بعْدهَا وَلم يتَذَكَّر عَن قريب هَل قارنه فِيهَا أَولا أَو ظن التَّأْخِير فبأن الْخلَافَة لم تَنْعَقِد صلَاته وَلَو تخلف عَن الْمُتَابَعَة بِلَا عذر كاشتغال بالسورة أَو التسبيحات بركنين فعلين وَإِن لم يَكُونَا طويلين بطلت لَا بِأَقَلّ مِنْهُمَا والتخلف بركنين أَن يتمهما الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِيمَا قبلهمَا كَمَا لَو ركع واعتدل ثمَّ هوى إِلَى السُّجُود وَالْمَأْمُوم قَائِم فَإِن كَانَ لعذر كإبطاء قِرَاءَة لعجز لَا لوسوسة واشتغال باستفتاح لزمَه إتْمَام الْفَاتِحَة وَيسْعَى خلف الإِمَام على نظم صَلَاة نَفسه مَا لم يسْبقهُ بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان مَقْصُودَة وَهِي الطَّوِيلَة فَإِن سبقه بِهِ وَافقه فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفعل مَا فَاتَهُ بعد سَلام إِمَامه هَذَا كُله فِي الْمُوَافق أما مَسْبُوق ركع الإِمَام فِي فاتحته فَالْأَصَحّ أَنه إِن لم يشْتَغل بافتتاح وتعوذ تَابعه وأجزأه فَإِن تخلف لإتمامه وَفَاته الرُّكُوع فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَإِن اشْتغل بافتتاح أَو تعوذ لزمَه قِرَاءَة بِقَدرِهِ حَيْثُ غلب على ظَنّه أَنه يدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع فَإِن لم يُدْرِكهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَلَا يرْكَع بل يُتَابِعه وَإِن سبقه بِرُكْن لم تبطل أَو بركنين بِأَن فرغ مِنْهُمَا وَالْإِمَام فِيمَا قبلهمَا بطلت صلَاته إِن كَانَ عَامِدًا

عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فركعته وَسَيَأْتِي فِي كَلَام النَّاظِم الْإِشَارَة الى هَذَا الشَّرْط وبية الإقتداء أَو الائتمام أَو الْجَمَاعَة (يؤم عبد) حرا وَإِن لم يَأْذَن لَهُ سَيّده (وَصبي يعقل) أَي مُمَيّز بَالغا (وفاسق) عدلا للاعتداد بصلاتهم لخَبر أَن عَائِشَة كَانَ يؤمها عَبدهَا ذكْوَان وَأَن عَمْرو بن سَلمَة بِكَسْر اللَّام كَانَ يؤم قومه فِي عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين وَلخَبَر البُخَارِيّ أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج قَالَ الشَّافِعِي وَكفى بِهِ فَاسِقًا وَلخَبَر صلوا خلف كل بر وَفَاجِر وفى تَارِيخ البُخَارِيّ عَن عبد الْكَرِيم الْبكاء قَالَ أدْركْت عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلهم يصلونَ خلف أَئِمَّة الْجور (لَكِن سواهُم أفضل) أَي فالحر أولى من العَبْد والبالغ أولى من الصَّبِي الْمُمَيز وَالْعدْل أولى من الْفَاسِق وَإِن اخْتصَّ الصَّبِي وَالْفَاسِق بِكَوْنِهِ أفقه وأقرأ لَكمَا لَهُم وخروجا من خلاف من منع اقْتِدَاء بِالصَّبِيِّ وَالْفَاسِق وَلخَبَر إِن سركم أَن تقبل صَلَاتكُمْ فليؤمكم خياركم فانهم وفدكم فِيمَا بَيْنكُم وَبَين ربكُم وَلَو اجْتمع عبد فَقِيه وحر بضده فهما سَوَاء وَفَارق نَظِيره فِي صَلَاة الْجِنَازَة حَيْثُ جعلُوا الْحر أولى بِأَن الْقَصْد مِنْهَا الدُّعَاء والشفاعة وَالْحر أولى بهما والمبيض أولى من كَامِل الرّقّ وَيقدم فِي الامانة الْأَعْظَم ثمَّ بَقِيَّة من لَهُ الْولَايَة الْأَعْلَى فالأعلى ثمَّ إِمَام الْمَسْجِد الرَّاتِب ثمَّ السَّاكِن بِحَق لَا الْمُسْتَعِير فَيقدم عَلَيْهِ الْمُعير وَإِلَّا العَبْد غير الْمكَاتب والمبعض فَيقدم عَلَيْهِ سَيّده ثمَّ لكل من هَؤُلَاءِ أَن يقدم غَيره ثمَّ الأفقه الأقرأ ثمَّ الأفقه ثمَّ الأقرأ ثمَّ الأورع ثمَّ من لَهُ هِجْرَة أَو سبق بهَا ثمَّ الأسن فِي الأسلام ثمَّ النسيب ثمَّ احسنهم ذكرا ثمَّ أنظفهم ثوبا وبدنا ثمَّ أطيبهم صَنْعَة ثمَّ احسنهم صَوتا ثمَّ صُورَة ثمَّ يقرع والمقيم أولى من الْمُسَافِر إِلَّا إِن كَانَ السُّلْطَان ومعروف النّسَب أولى من غَيره وَلَا بُد من إِذن الشَّرِيكَيْنِ وَإِذن أَحدهمَا لصَاحبه أما الْمُقِيم بِالصِّفَاتِ فَلَا حق لَهُ فِي تَقْدِيم غَيره (لَا مرأة بِذكر 9 أَي لَا تؤم امْرَأَة وَلَا خُنْثَى ذكرا اَوْ صَبيا وَلَا خُنْثَى لخَبر (لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امراة) مَعَ خبر ابْن مَاجَه (لَا يُؤمن امْرَأَة رجلا) فَقَوله رجلا شَامِل للصَّبِيّ لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة الْمَرْأَة والحتمال أنوثة الْخُنْثَى وَلَا تتبين الصِّحَّة إِلَّا إِذا بَان الإِمَام ذكرا وَالْمَأْمُوم امْرَأَة وَيصِح الأقتداء كل من الرجل وَالْخُنْثَى وَالْمَرْأَة بِالرجلِ وَالْمَرْأَة الْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ (وَلَا الْمحل بالحرف من فَاتِحَة بالمكتمل) أَي لَا يؤم المي وَهُوَ من لَا يحسن الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا وَلَو حرفا أَو شدَّة كأرت يدغم فِي غير مَوضِع الادغام وألثغ حرفا بِحرف بِمن يحسنها أَو مَا جَهله إِمَامه مِنْهَا وَلَو فِي السّريَّة لِأَن الإِمَام بصددتحمل الْقِرَاءَة وَهَذَا لَا يصلح للتحمل وَكَذَا من يُصَلِّي بِسبع آيَات غير الْفَاتِحَة لَا يَقْتَدِي بِمن يُصَلِّي بِالذكر فَلَو عجز إِمَامه فِي أثْنَاء الصَّلَاة إِن الْقِرَاءَة لخرس فَارقه بِخِلَاف عَجزه عَن الْقيام لصِحَّة اقْتِدَاء الْقَائِم بالقارىء بالأخرس قَالَه الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ يُقَال وَلَو لم يعلم بحدوث الخرس حَتَّى فرغ من الصَّلَاة أعَاد لِأَن حُدُوث الخرس ونادر وَخرج بقوله بالمكتمل غَيره فَيصح اقْتِدَاء أُمِّي بِمثلِهِ إِن اتفقَا عَجزا لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانا كالأرثين وَلَا يشكل بِمَنْع اقْتِدَاء فَاقِد الطهُورَيْنِ وَنَحْوه بِمثلِهِ لوُجُوب الْقَضَاء هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَصح اقْتِدَاء قَارِئ أول الْفَاتِحَة دون آخرهَا بقارئ آخرهَا دون اولها وَإِن كثر وَلَا عَكسه وَلَا ألثغ بأرت وَلَا عَكسه وَلَا الثغ الرَّاء بألثغ السِّين وَلَا عَكسه امالو كَانَت اللثغة يسيرَة لَا تمنع إِتْيَانه بالحرف على مَعْنَاهُ فَهِيَ غير مُؤثرَة فِي صِحَة الْقدْوَة (وَإِن تَأَخّر 9 الْمَأْمُوم (عَنهُ) أَي غمامه (اَوْ نقدما) عَلَيْهِ (بركنى الْفِعْلَيْنِ ثمَّ علما) بِأَن فرغ إِمَامه مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قبلهمَا وَعَكسه نَاسِيا اَوْ جَاهِلا ثمَّ تذكر أَو علم فَإِن صلَاته لَا تبطل وَلَكِن لَا يحْسب للْمَأْمُوم الركنان اللَّذَان سبق إِمَامه بهما وَخرج بقوله ثمَّ علما مَا إِذا تَأَخّر عَن إِمَامه بركنين فعلين وَإِن لم يَكُونَا طويلين بِغَيْر عذر اَوْ تقدم عَلَيْهِ بهما عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَإِن صلَاته تبطل الْفُحْش

الْمُخَالفَة كَمَا مر وَتقدم الْمَأْمُوم فِي الْفِعْل بِلَا عذر وَإِن تبطل كَانَ تقدم بِرُكْن أَو بعضه وتقدمه بِالسَّلَامِ يبطل إِلَّا أَن ينوى الْمُفَارقَة فَفِيهِ الْخلاف فِيمَن نَوَاهَا وَمَا وَقع لِابْنِ الرّفْعَة وَمن تبعه من أَنه لَا يبطل خلاف الْمَنْقُول وَألف تقدما وعلما للإطلاق (وَأَرْبع تمت من الطوَال للْعُذْر) اي وَإِن تَأَخّر الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بأَرْبعَة من الْأَركان تَامَّة طَوِيلَة للْعُذْر لم تبطل صلَاته لعذره (والأقوال كالأفعال) يعْنى أَن القَوْل كالفاتحة مَعْدُود من الْأَرْبَعَة بِأَن يسْبقهُ الإِمَام بِالْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوع والسجدتين فَيجب عَلَيْهِ مُتَابعَة إِمَامه بعْدهَا فِيمَا هُوَ ثمَّ ياتى بِرَكْعَة بعد سَلَامه والعذر (كشكه) أَي الْمَأْمُوم فِي قرائته الْوَاجِبَة قبل رُكُوعه 0 والبطء 9 مِنْهُ دون إِمَامه (فِي أم الْقرَان) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى الرَّاء أَو بدلهَا فيختلف لقرَاءَته بعد رُكُوع إِمَامه (وزحم وضع جبهة) للْمَأْمُوم بِأَن منعته الزحمة من سُجُود على الأَرْض أَو ظهر إِنْسَان أَو قدمه أَو نَحْوهَا وَذكر الزحمة هُنَا إِشَارَة إِلَى عدم اختصاصها بِالْجمعَةِ وَإِنَّمَا ذكرهَا كثير فِيهَا لِكَثْرَة الزحام فِيهَا غَالِبا وَلَا ختصاصها بِأُمُور أخر كالتردد فِي حُصُولهَا بالركعة الملفقة والقدوة الحكيمة وَفِي بِنَاء الظّهْر عَلَيْهَا عِنْد تعذر إِتْمَامهَا (ونسيان) من الْمَأْمُوم بِأَن ينسى كَونه فِي الصَّلَاة فَتخلف وَلَو انْتظر سكته إِمَامه ليقْرَأ الْفَاتِحَة فَرَكَعَ عَقبهَا فَهُوَ كالناسي خلافًا لبَعض المتنأخرين فِي قَوْله بِسُقُوط للفاتحة وَهَذِه الأبيات الثَّلَاثَة سَاقِطَة من بعض النّسخ ثمَّ اشار إِلَى السَّابِع من شُرُوط الْقدْوَة فَقَالَ (وَنِيَّة الْمَأْمُوم) الِاقْتِدَاء اَوْ الائتمام أَو الْجَمَاعَة بِالْإِمَامِ وَلَو فِي الْجُمُعَة لِأَن التبيعة عمل فافتقرت إِلَى نِيَّة إِذْ لَيْسَ للمرء إِلَّا مَا نوى (أَولا يجب) أَي إِن أَرَادَ الِاقْتِدَاء بِهِ ابْتِدَاء بِأَن يقرنها بتكبيرة الْإِحْرَام كَسَائِر مَا ينويه من صِفَات الصَّلَاة وَاو أحرم مُنْفَردا ثمَّ نوى الْقدْوَة فِي خلال صلَاته جَازَ فَإِن لم ينْو ذَلِك انْعَقَدت صلَاته مُنْفَردا إِلَّا أَن فِي الْجُمُعَة فَلَا تَنْعَقِد أصلا إِذْ تكون فُرَادَى فَإِن تَابعه من غير نِيَّة أَو وَهُوَ شَاك فِيهَا بطلت صلَاته إِذا أنْتَظر طَويلا ليفعل مثله لِأَنَّهُ ربط صلَاته بِمن لَيْسَ بامام لَهُ فَأشبه الارتباط بِغَيْر الْمُصَلِّي حَتَّى لَو عرض لَهُ الشطك فِي تشهده الْخَيْر لم يجز لَهُ أَن يقف سَلَامه فَإِن تَابعه اتِّفَاقًا أَو بعد انْتِظَار يسير عرفا لم يضر شكه فِيمَا ذكر بعد السَّلَام كَمَا فِي التَّحْقِيق وَغَيره بِخِلَاف الشَّك فِي أصل النِّيَّة لِأَنَّهُ شكّ فِي الِانْعِقَاد بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يشْتَرط تعْيين الإِمَام فَلَو نوى الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ الْحَاضِر صحت صلَاته لِأَن مَقْصُود الْجَمَاعَة لَا يخْتَلف بتعيينه وَعَدَمه بل قَالَ الامام وَغَيره الأولى ان لَا يُعينهُ لِأَنَّهُ رُبمَا أخطا فَإِن عينه وَأَخْطَأ لم تصح صلَاته لِأَنَّهُ ربطها بِمن لم ينْو الِاقْتِدَاء بِهِ كمن عين الْمَيِّت فِي صلَاته عَلَيْهِ أَو نوى الْعتْق عَن كَفَّارَة ظِهَار فَأَخْطَأَ فيهمَا وَلَو علق الْقدْوَة بشخصه سَوَاء عبر عَنهُ بِمن فِي الْمِحْرَاب أم يزِيد هَذَا أم بِهَذَا الْحَاضِر أم بِهَذَا أم بالحاضر فَظَنهُ زيدا فَبَان عمرا اصحت صلَاته لِأَن الخطا لم يَقع فِي الشَّخْص لعدم تَأتيه فِيهِ بل فِي الظَّن وَلَا عِبْرَة فِي بِالظَّنِّ البن خَطؤُهُ بِخِلَاف مَا لَو نوى الِاقْتِدَاء بالحاضر وَلم يعلقها بشخصه لِأَن الْحَاضِر صفة لزيد الَّذِي عينه وَأَخْطَأ فِيهِ وَالْخَطَأ فِي الْمَوْصُوف يسْتَلْزم الْخَطَأ فِي الصّفة فَبَان أَنه اقْتدى بِغَيْر الْحَاضِر وَفهم من كَلَام المُصَنّف جَوَاز اقْتِدَاء الْمُؤَدى بِالْقَاضِي والمفترض بالمتنفل وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا يتَغَيَّر نظم الصَّلَاة باخْتلَاف النِّيَّة (وَللْإِمَام غير جُمُعَة ندب) لَهُ نِيَّة الأمامه اَوْ الْجَمَاعَة وَلَا تجب لِأَن أَفعاله غير مربوطة بِغَيْرِهِ بِخِلَاف أَفعَال الْمَأْمُوم فَإِنَّهُ إِذا لم يربطها بِصَلَاة إِمَامه كَانَ موقفا صلَاته على صَلَاة من لَيْسَ إِمَامًا لَهُ لَكِن لَو تَركهَا لم يجز فضيله الْجَمَاعَة وَأَن اقْتدى بِهِ جمع وَلم يعلم بهم ونالوها بِسَبَبِهِ إِذْ لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نوى فتستحب لَهُ ليجوز الْفَضِيلَة وَتَصِح نِيَّته لَهَا مَعَ تحرمه وَإِن لكم يكن إِمَامًا فِي الْحَال لِأَنَّهُ سيصير إِمَامًا وبصحتها صرح الجوينى وَقَالَ الاذرعي إِنَّه الْوَجْه وَإِذا نَوَاهَا

فِي أثْنَاء صلَاته حَاز الْفَضِيلَة من حِين نِيَّته وَلم تنعطف على مَا قبلهَا واما الْجُمُعَة فَتجب نِيَّته فِيهَا فَلَو تَركهَا لم تصح جمعته لعدم استقلاله فِيهَا سَوَاء كَانَ من الْأَرْبَعين ام زَائِدا عَلَيْهِم نعم إِن لم يكن من اهل وُجُوبهَا وَنوى الْجُمُعَة صحت صلَاته فَإِن نَوَاهَا فِي غَيرهَا وَعين الْمُؤْتَم بِهِ فاخطأ لم يضر لِأَن خطأه فِي النِّيَّة لَا يزِيد على تَركهَا وَأَن نوى فِيهَا كَذَلِك فَأَخْطَأَ ضرّ لِأَن مَا يجب التَّعَرُّض لَهُ يضر الخطا فِيهِ وَلَو أدْرك الإِمَام رَاكِعا كبر للْإِحْرَام ثمَّ للهوى فَإِن اقْتصر على تَكْبِيرَة وَنوى بهَا الْإِحْرَام فَقَط وأتمها قيل هوية انْعَقَدت صلَاته والافلا وَتكره مُفَارقَة الإِمَام من غير عذر ويعذر ب بِمَا يعْذر بِهِ فِي الْجَمَاعَة وبترك الإِمَام سنة مَقْصُودَة وبتطويله وبالماموم ضعف أَوله شغل وتدرك الرَّكْعَة بادراك رُكُوع مَحْسُوب للْإِمَام حَيْثُ اطمان قبل رفع الإِمَام رَأسه عَن أقل الرُّكُوع وَلَو شكّ فِي أَدْرَاك حد الْإِجْزَاء لم يُدْرِكهَا كمن أدْركهُ بعد الرُّكُوع وَعَلِيهِ مُتَابَعَته فِي الْفِعْل الَّذِي أدْركهُ فِيهِ وَيكبر إِن كَانَ محسوبا للْمَأْمُوم أَو وَافقه فِي التَّكْبِير وتستحب مُوَافَقَته فِي التَّشَهُّد والتسبيحات وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق مَعَ الإِمَام فَهُوَ أول صلَاته وَمَا يأتى بِهِ بعد سَلامَة فَهُوَ آخرهَا فَيُعِيد فِيهِ الْقُنُوت وَسُجُود السَّهْو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْمُسَافِر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي كيفيتها شرعت تَخْفِيفًا لما يلْحقهُ من تَعب السّفر وَهِي نَوْعَانِ الْقصر وَالْجمع وَذكر فِيهِ الْجمع بالمطر للمقيم وأهمها الْقصر وَلِهَذَا بَدَأَ المُصَنّف بِهِ كَغَيْرِهِ فَقَالَ (رخص قصر) صَلَاة ذَات (أَربع) من الرَّكْعَات (فرض 1) من الصَّلَوَات الْخمس (إدا) أَي مؤدي وَلَو بادراك رَكْعَة مِنْهُ فِي وقته (وفائت فِي سفر) سواهُ قَضَاهُ فِي ذَلِك السّفر أم فِي سفر آخر إِلَى رَكْعَتَيْنِ بالاجماع وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ الْآيَة وَعلم من كَلَامه أَنه لَو أتم جَازَ وَهُوَ كَذَلِك وَأما خبر فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ط أَي فِي السّفر فَمَعْنَاه لمن أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا جمعا بَين الْأَخْبَار لَكِن الْقصر أفضل من الْإِتْمَام إِذا بلغ السّفر ثَلَاث مراحل للإتباع وللخروج من خلاف من يُوجب الْقصر حِينَئِذٍ كأبى حنيفَة إِلَّا الملاح يُسَافر فِي الْبَحْر وَمَعَهُ أَهله وَأَوْلَاده وَمن لَا وَطن لَهُ وعادته السّير أبدا فالافضل لَهما الأتمام فَإِن لم يبلغهَا فالاتمام أفضل لِأَنَّهُ الأَصْل إِلَّا فِي صَلَاة الْخَوْف فالقصر افضل وَكَذَا فِي حق من وجد نَفسه كَرَاهَة الْقصر بل يكره لَهُ الاتمام إِلَى أَن تَزُول الْكَرَاهَة وَكَذَا القَوْل فِي سَائِر الرُّخص وَخرج بِمَا ذكر الثنائية والثلاثية والنافلة والمنذورة فَلَا تقصر اجماعا وفائتة لحضر فَلَا تقصر فِي السّفر كالحضر ولاستقرار الْأَرْبَع فِي ذمَّته وَمَا شكّ فِي أَنه فَائِتَة سفر أَو حضر فَلَا تقصر احْتِيَاطًا لِأَن الأَصْل الاتمام وَأما خبر مُسلم فرضت الصَّلَاة فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة فَمَحْمُول على أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام ويفرد بِالْأُخْرَى (أَن قصد سِتَّة عشر فرسخا اي لَا يترخص بقصر وَنَحْوه إِلَّا بِمَا ذكر يَقِينا أَو ظنا وَلَو بِاجْتِهَاد وَهِي اربعة برد كل بريد أَرْبَعَة فراسخ وكل فَرسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال فَهِيَ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا هاشمية نِسْبَة لبني هَاشم وَقت خلافتهم لَا هشم نَفسه والميل اربعة الأف خطْوَة والخطوة ثَلَاثَة أَقْدَام فَهُوَ اثْنَا عشر ألف قدم وبالذراع سِتَّة ألآف ذِرَاع والذراع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ أصبعا معترضات والأصبع سِتّ شعيرات معتدلات معترضات والشعيرة سِتّ شَعرَات من شعر البرذون فمسافة الْقصر بالبرد أَرْبَعَة برد وبالفراسخ سِتَّة عشر فرسخا وبالأميال ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا وبالأقدام خَمْسمِائَة ألف وَسِتَّة وَسَبْعُونَ ألفا وبالأذرع مِائَتَا ألف وَثَمَانِية وَثَمَانُونَ ألفا وبالأصبع سِتَّة الآف ألف وَتِسْعمِائَة ألف وأثنتا عشر ألفا بالشعيرات إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ ألف

ألف وَأَرْبَعمِائَة ألف وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ ألفا وبالشعرات مِائَتَا ألف ألف وَثَمَانِية وأ ربعون ألف ألف وَثَمَانمِائَة ألف وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ألفا والزمن يَوْم وَلَيْلَة مَعَ الْمُعْتَاد من نزُول واستراحة وَأكل وَصَلَاة وَنَحْوهَا وَذَلِكَ مرحلتان بسير الأثقال ودبيب الْأَقْدَام وضبطها بِمَا ذكر تَحْدِيد وَالْبَحْر كالبر فِي ذَلِك حَتَّى لَو قطع الأميال فِيهِ فِي لَحْظَة لشدَّة جري السَّفِينَة بالهواء قصر فِيهَا كَمَا يقصر لَو قطعهَا فِي الْبر فِي يَوْم بالسعي وَشرط التَّرَخُّص بِالْقصرِ وَنَحْوه قصد مَوضِع معِين أول سَفَره فَلَا ترخص لهائم وَهُوَ الَّذِي لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه وَإِن سلك طَرِيقا سَوَاء أَطَالَ سَفَره أم لَا وَهُوَ عَاص لِأَن إتعاب النَّفس بِلَا غَرَض حرَام وَمثله رَاكب التعاسيف بل أولى وَخرج بقوله إِن قصد سِتَّة عشر فرسخا مَا لَو قصد دونهَا فَلَا يترخص مَا لَو شكّ فِي بُلُوغ سَفَره لَهَا كرقيق وَزَوْجَة وجندي تبعوا متبوعهم وَلم يعرفوا مقْصده فَلَا ترخص لَهُم فَلَو نووا مَسَافَة الْقصر قصر الجندي دونهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحت قهر الْأَمِير بخلافهما فنيتهما كَالْعدمِ وَلَا يُخَالِفهُ فِي الجندي قَول الشَّيْخَيْنِ لَو نوى العَبْد أَو الزَّوْجَة أَو الْجَيْش إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام وَلم ينْو السَّيِّد وَلَا الزَّوْج وَلَا الْأَمِير فأقوى الْوَجْهَيْنِ أَن لَهُم الْقصر لأَنهم لَا يستقلون فنيتهم كَالْعدمِ لِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدم حجر الْأَمِير على الأجناد عَدمه على الْجَيْش لعظم الْفساد بمخالفة الْجَيْش دون الجندي فَلَو سَارُوا مرحلَتَيْنِ قصروا ذكره فِي الْمَجْمُوع أخذا من مسئلة النَّص الْمَذْكُور فِي الرَّوْضَة وَهِي لَو أسر الْكفَّار رجلا فَسَارُوا بِهِ وَلم يعلم أَيْن يذهبون بِهِ لم يقصر وَإِن سَار مَعَهم يَوْمَيْنِ قصر بعد ذَلِك وَيُؤْخَذ مِمَّا مر أَنهم لَو عرفُوا أَن سفرة مرحلتان قصروا كَمَا لَو عرفُوا أَن مقْصده مرحلتان (ذَهَابًا) أَي إِنَّمَا تعْتَبر الْمسَافَة ذَهَابًا فَلَو قصد مَكَانا على مرحلة بعزم الْعود من غير إِقَامَة لم يترخص وَإِن نالته مشقة سفر مرحلَتَيْنِ ثمَّ إِن سَافر من بلد لَهَا سور فِي جِهَة مقْصده فابتداء سَفَره مجاوزته وَإِن تعدد كَمَا قَالَه الإِمَام وَإِن كَانَ دَاخله مزارع وحراب لِأَن ذَلِك مَعْدُود من الْبَلَد فَإِن كَانَ وَرَاءه عمَارَة لم تشْتَرط مجاوزتها لِأَنَّهَا لَا تعد من الْبَلَد وَلَو جمع سور قرى متفاصلة لم تشْتَرط مجاوزته وَكَذَا لَو قدر ذَلِك فِي بلدتين متقاربتين وَإِن لم يكن لَهَا سور أَو لم يكن فِي صوب مقْصده فمجاوزة الْعمرَان وَإِن تخلله خراب أَو نهر أَو ميدان ليفارق مَوضِع الْإِقَامَة وَلَو خرب طرف الْبَلَد فَإِن لم يبْق لَهُ بقايا أَو اتخذوه مزارع أَو هجروه بالتحويط عَلَيْهِ لم تشْتَرط مجاوزته وَإِلَّا اشْترطت وَلَا يشْتَرط مُجَاوزَة الْبَسَاتِين والمزارع الْمُتَّصِلَة بِالْبَلَدِ وَلَو محوطة وَإِن كَانَ فِيهَا دور أَو قُصُور تسكن فِي بعض فُصُول السّنة كَمَا فِي الْمَجْمُوع لِأَن ذَلِك لَا يَجْعَلهَا من الْبَلَد والقريتان المتصلتان تشْتَرط مجاوزتهما دون المنفصلتين أَو من صحراء فمجاوزة بقْعَة رحْلَة أم من خيام فمجاوزة حلته وضابطها أَن يجْتَمع أَهلهَا للسمر فِي نَاد وَاحِد ويستعير بَعضهم من بعض وَإِن تَفَرَّقت مَنَازِلهمْ وَمِنْهَا مرافقها كمطرح رماد وملعب صبيان وناد وعطن وَمَاء ومحتطب إِلَّا أَن يتسعا بِحَيْثُ لَا يختصان بالنازلين والحلتان كالقريتين أَو من وَاد وسافر فِي عرضه فمجاوزة الْعرض إِلَّا أَن تفرط سعته فَيشْتَرط مُجَاوزَة مَا بعد من منزله أَو من حلّه هُوَ فِيهَا كَمَا لَو سَافر فِي طوله أَو من ربوة فَإِن يهْبط أَو وهده فَإِن يصعد إِن اعتدلتا وَإِلَّا فَمَا بعد من منزله أَو من حلَّة هُوَ فِيهَا وَألف قصد للإطلاق (فِي السّفر) أَي إِنَّمَا يترخص الْمُسَافِر فِي السّفر (الْمُبَاح) أَي الْجَائِز وَإِن عَصا فِيهِ وَاجِبا كَانَ كحجة الْإِسْلَام وَالْجهَاد أَو مَنْدُوبًا كزيارة قَبره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مُبَاحا كالتجارة أَو مَكْرُوها كسفر من تلْزمهُ الْجُمُعَة لَيْلَتهَا أَو خلاف الأولى فَلَا يترخص العَاصِي بِسَفَرِهِ كرقيق هرب من سَيّده وَزَوْجَة من زَوجهَا وغريم مُوسر من غَرِيمه أَو سَافر يسرق أَو يَزْنِي أَو يقتل بريا أَو يَأْخُذ المكوس بقصر وَلَا جمع وَلَا إفطار وَلَا تنفل على راحله وَلَا مسح على الْخُف ثَلَاثًا وَلَا سُقُوط جُمُعَة وَلَا أكل ميتَة وَنَحْوهَا لما فِيهِ من الْإِعَانَة على الْمعْصِيَة (حَتَّى آبا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي بترخص بِالْقصرِ وَنَحْوه حَتَّى يرجع إِلَى مَكَان شَرط مجاوزته ابْتِدَاء من سور أَو عمرَان أَو غير ذَلِك فَيَنْقَطِع ترخصه بعودة إِلَى وَطنه وَإِن نوى أَنه إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ خرج حَالا وبوصوله لموْضِع عزم

على إِقَامَته بِهِ مُدَّة تمنع الترخيص وبنيته إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام صِحَاح وَإِن لم يصلح لَهَا وَلَا يحْسب مِنْهَا يَوْمًا دُخُوله وَخُرُوجه لَو أَقَامَ بمَكَان بنية أَن يرحل إِذا حصلت حَاجَة يتوقعها كل وَقت ترخص ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا صحاحا (وَشَرطه) أَي الْقصر (النِّيَّة فِي الْإِحْرَام) لِئَلَّا تَنْعَقِد صلَاته على الأَصْل وَهُوَ الْإِتْمَام (وَترك مَا خَالف) حكم نِيَّة الْقصر (فِي الدَّوَام) للصَّلَاة كنية الْإِتْمَام أَو الإقتداء بِمن صلَاته تَامَّة وَلَو لَحْظَة فَلَو نوى الْإِتْمَام أَو لم ينْو قصرا وَلَا إتماما أَو تردد فِي أَنه يقصر أَو يتم وَلَو فِي بعض الصَّلَاة لزمَه الْإِتْمَام لِأَنَّهُ الْمَنوِي فِي الأولى وَالْأَصْل فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيشْتَرط أَيْضا علمه بِجَوَازِهِ فَلَو قصر جَاهِلا بِهِ لم تصح صلَاته لتلاعبه إِذْ هُوَ عابث فِي اعْتِقَاده غير مصل (وَجَاز) أَي وَيجوز للْمُسَافِر سفرا طَويلا مُبَاحا (أَن يجمع بَين العصرين) تَثْنِيَة الظّهْر وَالْعصر تَغْلِيبًا وغلبت الْعَصْر لخفة لَفظهَا وشرفها (فِي وَقت إِحْدَى ذين) تَقْدِيمًا أَو تَأْخِيرا (كالعشاءين) تَثْنِيَة الْمغرب وَالْعشَاء وغلبت الْعشَاء لما مر تَقْدِيمًا أَو تَأْخِيرا وَخرج بِمَا ذكره الصُّبْح مَعَ غَيرهَا وَالْعصر مَعَ الْمغرب فَلَا يجمعان لِأَنَّهُ لم يرد وَيجوز جمع الْجُمُعَة وَالْعصر بِالسَّفرِ تَقْدِيمًا كَمَا اعْتَمدهُ الزَّرْكَشِيّ وَيسْتَثْنى من جمع التَّقْدِيم الْمُتَحَيِّرَة (كَمَا يجوز الْجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء (للمقيم لمطر) وَلَو ضَعِيفا إِن بل ثِيَابه (لَكِن مَعَ التَّقْدِيم) أَي جمع تَقْدِيم لَا تَأْخِير إِذْ استدامته لَيست إِلَيْهِ بِخِلَاف السّفر وَمثل الْمَطَر الشفان وَكَذَا الثَّلج وَالْبرد إِذا ذابا لتضمنهما الْقدر الْمُبِيح من بل الثَّوْب (إِن أمْطرت) أَي شَرط الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا وجوده (عِنْد ابْتِدَاء الْبَادِيَة) أَي الَّتِي بَدَأَ بهَا (و) عِنْد (خَتمهَا) أَي سلامها الْمحَال مِنْهَا (وَفِي ابْتِدَاء الثَّانِيَة) أما اشْتِرَاط وجوده عِنْد التحرمين فليقارن الْجمع الْعذر وَأما عِنْد تحلل الأولى فليتحقق اتِّصَال آخرهَا بِأول الثَّانِيَة مَقْرُونا بالعذر وَعلم أَنه لَا يضر انْقِطَاعه فِي أثْنَاء الأولى أَو الثَّانِيَة أَو بعْدهَا وَإِنَّمَا يجوز الْجمع بالمطر تَقْدِيمًا (لمن يُصَلِّي مَعَ جمَاعَة إِذا جا) بِالْقصرِ للوزن (من بعيد مَسْجِدا) بِخِلَاف من يُصَلِّي مُنْفَردا أَو مَعَ جمَاعَة بَيته أَو بِمَسْجِد قريب فَلَا يجمع لانْتِفَاء الْمَشَقَّة كَغَيْرِهِ عَنهُ (نَالَ الْأَذَى) بالمطر فِي طَرِيقه وَأما جمعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ أَن بيُوت أَزوَاجه كَانَت بِجنب الْمَسْجِد فَأُجِيب عَنهُ بِأَن بُيُوتهنَّ كَانَت مُخْتَلفَة وأكثرها كَانَت بعيدَة فَلَعَلَّهُ حِين جمع لم يكن بالقريب وَبِأَن للْإِمَام أَن يجمع بالمأمومين وَإِن لم يتأذ بالمطر كَمَا صرح بِهِ ابْن أبي هُرَيْرَة وَغَيره قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلمن خرج إِلَى الْمَسْجِد قبل وجود الْمَطَر فاتفق وجوده وَهُوَ فِي الْمَسْجِد أَن يجمع لِأَنَّهُ لَو لم يجمع لاحتاج إِلَى صَلَاة الْعَصْر أَيْضا فِي جمَاعَة وَفِيه مشقة فِي رُجُوعه إِلَى بَيته ثمَّ عوده أَو فِي إِقَامَته بِالْمَسْجِدِ انْتهى وَذكر الْمَسْجِد جرى على الْغَالِب إِذْ مثله فِي ذَلِك الرِّبَاط وَنَحْوه من أمكنه الْجَمَاعَة (وَشَرطه) أَي الْجمع بِالسَّفرِ أَو الْمَطَر تَقْدِيمًا (النِّيَّة) للْجمع (فِي) الصَّلَاة (الأولى) تمييزا للتقديم الْمَشْرُوع عَن التَّقْدِيم سَهوا أَو عَبَثا سَوَاء أنواه عِنْد التَّحَرُّم أم التَّحَلُّل أم بَينهمَا لِأَن الْجمع ضم الثَّانِيَة إِلَى الأولى فَيَكْفِي سبق النِّيَّة حَالَة الْجمع وَيُفَارق الْقصر بِأَنَّهُ لَو تَأَخَّرت نِيَّته لتأدى جُزْء على التَّمام فَيمْتَنع الْقصر وَشَمل كَلَامه مَا لَو نوا ثمَّ نوى تَركه ثمَّ نَوَاه وَمَا لَو شرع فِي الْبَلَد فسارت السَّفِينَة فَنوى الْجمع (وَمَا رتب) أَي يشْتَرط فِي ذَلِك التَّرْتِيب بَين الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ تَقْدِيم الظّهْر على الْعَصْر وَالْمغْرب على الْعشَاء لِأَنَّهُ الْمَأْثُور عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلِأَن الْوَقْت لَهَا وَالثَّانيَِة تبع فَلَو صلى الثَّانِيَة قبل الأولى لم تصح أَو الأولى

قبل الثَّانِيَة وَبَان فَسَادهَا فَسدتْ الثَّانِيَة أَيْضا لانْتِفَاء التَّرْتِيب (والولا) بَينهمَا بِالْقصرِ للوزن أَي يشْتَرط لذَلِك أَيْضا الْمُوَالَاة بَينهمَا لِأَن الْجمع يجعلهما كَصَلَاة وَاحِدَة فَوَجَبَ الْوَلَاء كركعات الصَّلَاة وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بنمرة وَإِلَى بَينهمَا وَترك الرَّوَاتِب وَأقَام الصَّلَاة بَينهمَا وَلَوْلَا اشْتِرَاط الْوَلَاء لما ترك الرَّوَاتِب (وَإِن تيمما) أَي لَا يمْنَع الْوَلَاء تيَمّمه للثَّانِيَة أَو أَقَامَ لَهَا أَو صلاهَا بعد أَن طلب من المَاء وَلم يطلّ الْفَصْل عرفا فَالْولَاء حَاصِل أما الْإِقَامَة فللخبر الْمَار وَأما التَّيَمُّم والطلب فَلِأَن كلا مِنْهُمَا فصل يسير لمصْلحَة الصَّلَاة كالإقامة بل أولى لِأَنَّهُ شَرط دونهَا بِخِلَاف مَا إِذا طَال الْفَصْل وَلَو بِعُذْر كسهو وإغماء وَلَو جمع تَأْخِيرا لم تجب نِيَّة الْجمع وَالتَّرْتِيب وَالْوَلَاء لَكِن تسْتَحب وَيجب كَون التَّأْخِير بنية الْجمع قبل خُرُوج وَقت الأولى بِزَمن لَو ابتدئت فِيهِ كَانَت أَدَاء وَإِلَّا فيعصى وَتَكون قَضَاء نَقله فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن الْأَصْحَاب وَفِي الْمَجْمُوع وَشرح مُسلم عَنْهُم بِزَمن يَسعهَا أَو أَكثر وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بِالْأَدَاءِ فِي الرَّوْضَة الْأَدَاء الْحَقِيقِيّ بِأَن يُؤْتى بِجَمِيعِ الصَّلَاة قبل خُرُوج وَقتهَا بِخِلَاف الْإِتْيَان بِرَكْعَة مِنْهَا فِي الْوَقْت وَالْبَاقِي بعده فتسميته أَدَاء بتبعية مَا بعد الْوَقْت لما مر فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن جرى جمع متأخرون على مَا اقْتَضَاهُ كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا من الِاكْتِفَاء بِقدر رَكْعَة وَلَو جمع تَقْدِيمًا فَصَارَ قبل الشُّرُوع فِي الثَّانِيَة مُقيما بَطل الْجمع أَو فِي الثَّانِيَة أَو بعْدهَا فَلَا لانعقادها أَو تَمامهَا قبل زَوَال الْعذر أَو تَأْخِيرا فَأَقَامَ بعد فراغها لم يضر وَقَبله يَجْعَل الأولى قَضَاء لِأَنَّهَا تَابِعَة للثَّانِيَة فِي الْأَدَاء للْعُذْر وَقد زَالَ قبل تَمامهَا قَالَ صَاحب التعليقة وَإِنَّمَا اكْتفى فِي جمع التَّقْدِيم بدوام السّفر إِلَى عقد الثَّانِيَة وَلم يكتف بِهِ فِي جمع التَّأْخِير بل شَرط دَوَامه إِلَى تَمامهَا لِأَن وَقت الظّهْر لَيْسَ وَقت الْعَصْر إِلَّا فِي السّفر وَقد وجد عِنْد عقد الثَّانِيَة فَيحصل الْجمع وَأما وَقت الْعَصْر فَيجوز فِيهِ الظّهْر بِعُذْر السّفر وَغَيره فَلَا ينْصَرف فِيهِ الظّهْر إِلَى السّفر إِلَّا إِذا وجد الْعذر فِي كل مِنْهُمَا وَإِلَّا جَازَ أَن ينْصَرف إِلَيْهِ لوُقُوع بَعْضهَا فِيهِ وَأَن ينْصَرف إِلَى غَيره لوُقُوع بَعْضهَا فِي غَيره الَّذِي هُوَ الأَصْل وَألف تيمما للإطلاق (وَالْجمع) الْفَاضِل (بالتقديم وَالتَّأْخِير) كئن (بِحَسب الأرفق للمعذور) أَي الْمُسَافِر فَإِن كَانَ سائرا وَقت الأولى فتأخيرها أفضل وَإِن لم يكن سائرا وَقت الأولى فتقديمها أفضل فَإِن كَانَ سائرا فيهمَا أَو نازلا فيهمَا فَجمع التَّأْخِير أفضل كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام كثير لظَاهِر الْأَخْبَار ولانتفاء سهولة جمع التَّقْدِيم مَعَ الْخُرُوج من خلاف من مَنعه (فِي مرض قَول) إِنَّه يجوز الْجمع بِهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا (جلى وقوى) لما فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمع بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا مطر وَفِي رِوَايَة من غير خوف وَلَا سفر (اخْتَارَهُ حمد) الْخطابِيّ (وَيحيى النَّوَوِيّ) وَالْمَاوَرْدِيّ فِي الْإِقْنَاع وَعَلِيهِ فَينْدب أَن يُرَاعى الأرفق للْمَرِيض والأسهل عَلَيْهِ فِي مَرضه كالمسافر فَإِن كَانَ يحم فِي وَقت الثَّانِيَة قدمهَا إِلَى الأولى بِالشُّرُوطِ الْمَارَّة وَإِن كَانَ يحم فِي وَقت الأولى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة فَإِن اسْتَوَى فِي حَقه الْأَمْرَانِ فالتأخير أولى لِأَنَّهُ أَخذ بِالِاحْتِيَاطِ وَخُرُوج من الْخلاف وَلَكِن الْمَشْهُور أَنه لَا يجمع بِمَرَض وَلَا ريح وَلَا ظلمَة وَلَا خوف وَلَا وَحل وَلَا نَحْوهَا لِأَنَّهُ لم ينْقل وَلخَبَر الْمَوَاقِيت فَلَا يُخَالف إِلَّا بِصَرِيح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب صَلَاة الْخَوْف) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي كيفيتها من حَيْثُ أَنه يحْتَمل فِي الْفَرَائِض فِيهِ فِي الْجَمَاعَة وَغَيرهَا مَا لَا يحْتَمل فِي غَيره على مَا يَأْتِي بَيَانه وَقد وَردت فِي الْأَخْبَار على سِتَّة عشر نوعا اخْتَار الشَّافِعِي مِنْهَا أَرْبَعَة أَنْوَاع ترجع إِلَى الثَّلَاثَة

الْآتِيَة وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة والاخبار الْآتِيَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رأيتوني اصلي واستمرت الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم على فعلهَا بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَدَعوى الْمُزنِيّ نسخهَا لتَركه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهَا يَوْم الخَنْدَق أُجِيب عَنهُ بتأخر نُزُولهَا عَنهُ لِأَنَّهَا نزلت سنة سِتّ وَالْخَنْدَق سنة أَربع وَقيل خمس وَتجوز فِي الْحَضَر خلافًا لمَالِك (أَنْوَاعهَا ثَلَاثَة فَإِن لم يكن عدونا فِي غير قبله) أَي فِي غير وجهتها أَو فِيهَا وَحَال دونهم حَائِل يمْنَع رُؤْيَتهمْ (فسن تحرس) بِتَقْدِير أَن فِي مَحل رفع نَائِب فَاعل سنّ أَي سنّ حراسة (فرقة وَصلى من يؤم بالفرقة الرَّكْعَة الأولى) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (وتتم وحرست) أَي يسن أَن يُفَرِّقهُمْ الإِمَام فرْقَتَيْن تقف فرقة فِي وَجه الْعَدو وتحرس وينحاز بالفرقة الْأُخْرَى بِحَيْثُ لَا يبلغهم سِهَام الْعَدو فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الأولى فَإِذا قَامَ للثَّانِيَة فارقته بنية الْمُفَارقَة وأتمت لنَفسهَا وَذَهَبت إِلَى وَجه الْعَدو لتحرس وَلَو فارقته عِنْد رفع لرأسه من السَّجْدَة الثانيه جَازَ (ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة بالفرقة الْأُخْرَى وَلَو فِي جُمُعَة ثمَّ أتمت وبهم يسلم) أَي تأتى الْفرْقَة الْأُخْرَى الَّتِي كَانَت فِي وَجه الْعَدو فاقتدوا بِهِ فِي الثَّانِيَة ويطيل الْقِرَاءَة ليلحقوا وَيُصلي بهم الثَّانِيَة فَإِذا جلس للتَّشَهُّد قَامُوا واتمموا ثانيتهم فَإِذا لحقوه سلم بهم فتحوز الْفرْقَة الأولى فَضِيلَة التَّحَرُّم مَعَ الإِمَام وَالثَّانيَِة فضيله التَّسْلِيم مَعَه وَيقْرَأ الإِمَام فِي أنتظاره الْفرْقَة الثانيه فِي الْقيام ويتشهد فِي أنتظارها فِي الْجُلُوس لِأَنَّهُ لَو لم يقْرَأ وَلم يتَشَهَّد فإمَّا أَن يسكت أَو يأتى بِغَيْر الْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وكل ذَلِك خلاف السّنة وَينْدب لَهُم تَخْفيف ثانيتهم لِئَلَّا يطول الِانْتِظَار وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَات الرّقاع رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَلَو لم تُفَارِقهُ الأولى بل ذهبت إِلَى الْعَدو وَجَاءَت الْأُخْرَى إِلَى مَحل الصَّلَاة وأتمت وَذَهَبت إِلَى الْعَدو وَجَاءَت الأولى وأتمت صحت على الْمَشْهُور وَهَذِه رِوَايَة ابْن عمر وَالْأولَى رِوَايَة سهل بن ابي خَيْثَمَة واختارها الشافعى لِأَنَّهَا أوفق لِلْقُرْآنِ ولإشعار ﴿ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك﴾ بِصَلَاة الأولى وَلِأَنَّهَا أليق بِالصَّلَاةِ لقلَّة الْأَفْعَال وَلِأَنَّهَا أحوط للحرب فَإِنَّهَا أخف على الطَّائِفَتَيْنِ وأنما صحت الصَّلَاة على رِوَايَة ابْن عمر مَعَ كَثْرَة الْأَفْعَال فِيهَا من غير غَرَض لصِحَّة الْخَبَر بهَا مَعَ انْتِفَاء الْمُعَارضَة إِذْ إِحْدَى الرواتين كَانَت فِي يَوْم وَالْأُخْرَى فِي آخر وَدَعوى النّسخ غير صَحِيحَة لاحتياجه لمعْرِفَة التَّارِيخ وَتعذر الْجمع وَلَيْسَ هُنَا وَاحِد مِنْهُمَا وَأما صَلَاة ذَات الرّقاع لَو كَانَت فِي جمعه بِأَن يكون الْخَوْف بِبَلَدِهِ فَإِنَّهَا تجوز بِشَرْط أَن يخْطب بجميعهم ثمَّ يُفَرِّقهُمْ فرْقَتَيْن لَا تنقص كل مِنْهُمَا عَن اربعين أَو بفرقة ثمَّ بِجعْل مِنْهَا مَعَ كل فرقة أَرْبَعِينَ فَلَو خطب بفرقة وَصلى بِأُخْرَى أَو نقص الْعدَد فيهمَا أَو فِي الأولى وَلم تَنْعَقِد الْجُمُعَة أَو الثانيه لم يضر وَلَو أُقِيمَت الْجُمُعَة بعسفان صحت أَيْضا لَا بِبَطن نخل إِذْ لَا تُقَام جمعه بعد أُخْرَى فَإِن صلى مغربا فبفرقة رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَهُوَ الْأَفْضَل من عَكسه الْجَائِز لَهُ أَيْضا لِأَن السَّابِقَة أَحَق بالتفصيل ولسلامته من التَّطْوِيل فِي عَكسه بِزِيَادَة التَّشَهُّد فِي أولى الثَّانِيَة وينتظر فِي جُلُوس تشهده أَو قيام الثالثه وَهُوَ أفضل لِأَنَّهُ مَحل للتطويل بِخِلَاف جُلُوس التَّشَهُّد الأول أَو ربَاعِية فبكل رَكْعَتَيْنِ وَلَو صلى بِكُل فرقة رَكْعَة صحت صَلَاة الْجَمِيع وَتجوز فِي هَذِه الْحَالة صَلَاة بطن نخل وَهِي أَن يَجْعَل الإِمَام النَّاس فرْقَتَيْن فرقة فِي وَجه الْعَدو وَفرْقَة ينحاز بهَا بِحَيْثُ لَا تبلغها سِهَام الْعَدو وَيُصلي بهَا جَمِيع الصَّلَاة سَوَاء أَكَانَت رَكْعَتَيْنِ أم ثَلَاثَة أم أَرْبعا فَإِذا سلم بهَا ذهبت إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الْأُخْرَى فيصلى بهم مرّة ثَانِيه وَهَذِه الصَّلَاة وَإِن جَازَت فِي غير الْخَوْف ندب إِلَيْهَا فِيهِ عِنْد كَثْرَة الْمُسلمين وَقلة عدوهم وَخَوف هجومهم عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة لَكِن صَلَاة ذَات الرّقاع افضل مِنْهَا لسلامتها من اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل الْمُخْتَلف فِيهِ وَلِأَنَّهَا اخف وَأَعْدل بَين

فصول الكتاب · 2 فصل · 345 صفحة
جارٍ التحميل