فتح الوهاب بشرح منهج الطلابكتاب اللقيط
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب اللقيط

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (هو شرح للمؤلف على كتابه هو منهج الطلاب الذي اختصره المؤلف من منهاج الطالبين للنووي)
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر
الطبعة
1414هـ/1994م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

. لقطه فرض كفاية ويجب إشهاد عليه وعلى ما مع اللقيط وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ له واللاقط حر رشيد عدل فلو لقطه غيره لم يصح لكن لكافر لقط كافر فإن أذن لرقيقه غير المكاتب أو أقره فهو اللاقط ولو ازدحم أهلان قبل أخذه عين الحاكم من يراه أو بعده قدم سابق وإن لقطاه معا فغني على فقير وعدل على مستور ثم أقرع وله نقله من بادية لقرية ومنهما لبلد لا عكسه ومن كل لمثله ومؤنته فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ.
كتاب اللقيط.
ويمسى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يأتي قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ 1 وقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 2 وأركان اللقط الشرعي لقط ولقيط ولا قط وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" لَقْطُهُ " أَيْ اللَّقِيطِ " فَرْضُ كِفَايَةٍ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ 3 وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ " وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ " وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ " تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
" وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ له " معلوم وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ " وَلَوْ مَسْتُورًا " فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ " مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ " لَمْ يَصِحَّ " فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا " لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ " لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ "فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ " فِي لَقْطِهِ " أَوْ أَقَرَّهُ " عَلَيْهِ " فَهُوَ اللَّاقِطُ " وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ " لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ " قَبْلَ أَخْذِهِ " بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ " عين الحاكم من يراه " ولومن غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ " أَوْ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ " قُدِّمَ سابق " لسبقه باللقط لا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ " وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ " يُقَدَّمُ " عَلَى فَقِيرٍ " لأنه قد يواسيه بماله " وَعَدْلٌ " بَاطِنًا " عَلَى مَسْتُورٍ " احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ " ثُمَّ " إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا " أَقُرِعَ " بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ.
" وَلَهُ " أَيْ لِلَّاقِطِ " نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ " نَقْلُهُ " مِنْهُمَا " أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا " لِبَلَدِ " لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ " لا عكسه " أي لانقله مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ والصنعة فيهما نعم له.

الخاص كثياب عليه أو تحته ودنانير كذلك ودار هو فيها وحده لا مال مدفون وموضوع بقربه ثم في بيت مال ثم يقترض عليه حاكم ثم على موسرينا قرضا وللاقطه استقلال بحفظ ماله وإنما يمونه منه بإذن حاكم ثم بإشهاد.
فصل: اللقيط مسلم وإن استلحقه كافر بلا بينة إن وجد بمحل به مسلم ولا يكفي اجتيازه بدار كفر وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تبعا لأحد أصوله ولسابيه المسلم إن لم يكن معه أحدهم فإن كفر بعد كماله فيهما فمرتد.
نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ " وَ " لَهُ نَقْلُهُ " مِنْ كُلٍّ " مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ " لِمِثْلِهِ " لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ " وَمُؤْنَتُهُ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ " فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ " أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ " أَوْ الْخَاصِّ " وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ " كَثِيَابٍ عَلَيْهِ " مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا " أَوْ تَحْتَهُ " مَفْرُوشَةٍ " وَدَنَانِيرَ كَذَلِكَ " أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً " وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ " وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَالٍ مَدْفُونٍ " وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ " وَ " لَا مَالٍ " مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ " كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً.
" ثُمَّ " إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ ليس بها مسلم فمؤنته " في بيت مال " مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ " يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ " إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ " عَلَى مُوسِرِينَا " أَيْ الْمُسْلِمِينَ " قَرْضًا " بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ " كَحِفْظِهِ " وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ " لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ " بِإِشْهَادِ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ.
فَصْلٌ: فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ.
" اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ" تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا " وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ " بِلَا بَيِّنَةٍ " بِنَسَبِهِ هَذَا " إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ " وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ " بِهِ مُسْلِمٌ " يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ولو أسيرا منتشرا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ " وَ " لَكِنْ " لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ " بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا نَفْيِ إسْلَامِهِ أما إذا استلحقه الكافر ببينة أو وجدا للقيط بمحل منسوب للكفار ليس بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ.
" وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ " بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ " وَ " تَبَعًا " لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ " وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ " إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ " فِي السَّبْيِ " أَحَدُهُمْ " أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةً وَاحِدَةً لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ استقلالا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِغَرِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ " فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ " بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ " فِيهِمَا " أَيْ في هاتين التبعيتين.

فصل: اللقيط حر إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الملك أو يقربه وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إقْرَارُهُ بحرية ولا يقبل إقراره به في تصرف ماض مضر بِغَيْرِهِ فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مال قضى منه وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثنان قدم ببينة فبسبق استلحاق مع يد من غير لقط فَبِقَائِفٍ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ.
" فَمُرْتَدٌّ " لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ.
" اللَّقِيطُ حُرٌّ " وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ " إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ " كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا " أو يقربه " بَعْدَ كَمَالِهِ " وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ " وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ " بَعْدَ كَمَالِهِ " بِحُرِّيَّةٍ " فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أما إذا أقربه لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا " وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ " أَيْ بِالرِّقِّ " فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ " بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ " فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ " وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدعوى والبينات وسيأتي بيناه ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ.
" وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ " رَجُلٌ " وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ " لَحِقَهُ " بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ له بمال له وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لكن لا يسلم للعبد باشتغاله بخدمة سيده وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ " أَوْ " اسْتَلْحَقَهُ " اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ " لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لو انفرد فلا بد من مرجح " ف " إن لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ " بِسَبْقٍ اسْتِلْحَاقٌ " مِنْ أَحَدِهِمَا " مَعَ يَدٍ " لَهُ " مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ " لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بينتين مؤرختين بتاريخين فَلَا تَرْجِيحَ وَقَوْلِي بِسَبْقٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ " بِقَائِفٍ " وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى " فَإِنْ عُدِمَ " أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ " أَوْ " وُجِدَ وَلَكِنْ " تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ " مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلى حدهما رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ بَطَلَ الِانْتِسَابَ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

فصول الكتاب · 67 فصل · 321 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب · 321 صفحة
مقدمةكتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الإعتكافكتاب الحج والعمرة
كتاب البيع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الجعالةكتاب الفرائضكتاب الوصيةكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الزكاةكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسمكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان والقذفكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجنايةكتاب الدياتكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذفكتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة وغيرهم والختنكتاب الجهادكتاب الجزيةكتاب الهدنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأضحيةكتاب الأطعمةكتاب المسابقةكتاب الأيمانكتاب النذركتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعوى والبيناتكتاب الإعتاقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل