فتح الوهاب بشرح منهج الطلابكتاب الرجعة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الرجعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (هو شرح للمؤلف على كتابه هو منهج الطلاب الذي اختصره المؤلف من منهاج الطالبين للنووي)
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر
الطبعة
1414هـ/1994م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

. أركانها صيغة ومحل ومرتجع وشرط فيه أهلية نكاح بنفسه فلولي من جن رجعة حيث يزوجه وفي الصيغة لفظ يشعر بالمراد صَرِيحٌ وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وأمسكتك أو كناية كتزوجتك ونكحتك وتنجيز وعدم توقيت وسن إشهاد وفي المحل كونه زوجة موطوءة معينة قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طلاقها وحلفت في انقضاء العدة بغير أشهر إن أمكن ويمكن بوضع لتام بستة أشهر ولحظتين من.
كتاب الرجعة.
هي لغة المدة مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ من طلاق بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي في العدة: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ 1 أي رجعة وقوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ 2 الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا كَمَا مَرَّ.
" أَرْكَانُهَا " ثَلَاثَةٌ " صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ وَشُرِطَ فِيهِ " مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ " أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ " وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَوَجْهُ إدْخَالِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ " فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ " وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ " رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ " بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ " وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ " وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك " لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ " أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك " لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا " وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ " فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ إشْهَادٌ " عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ وَالْأَمْرِ بِهِ في آية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ 3 مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ 4 وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زيادتي وبما تقرر علم أن الرجعة تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةٌ وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً " وَلَوْ فِي الدُّبُرِ " مُعَيَّنَةً " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا " فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كما في حال.

إمكان اجتماعهما ولمصور بمائة وعشرين ولحظتين ولمضغة بثمانين ولحظتين وبأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين ولحظتين وفي حيض بسبعة وأربعين ولحظة ولغير حرة طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ ولحظتين وفي حيض بأحد وثلاثين ولحظة ولو وطىء رجعية واستأنفت عدة بلا حمل راجع فيما كان بقي وحرم تمتع بها وعزر معتقد تحريمه وعليه بوطء مهر مثل وصح ظهار وإيلاء ولعان ولو ادعى رجعة والعدة باقية.
رِدَّتِهِ وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انقضاء عدتها لأن مقصود الرجعة الاستدامة وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرجعة ولا في طلاق بعوض لبيونتها كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ.
" وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ " مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ " إنْ أَمْكَنَ " وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ " وَيُمْكِنُ " انْقِضَاؤُهَا " بِوَضْعٍ لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ " لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ " مِنْ " حِينِ: " إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا " بعد النكاح هذا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النِّكَاحِ " وَلِمُصَوِّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا " وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْتُ أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَ " يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا " بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً.
" وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وأربعين " يوما " ولحظة " من حيض رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أقل الطهر الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً " وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ " مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَةٍ " طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً " وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَةً " بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا وَأَنَّ الطَّلَاقَ في النفاس كهو في الحيض " ولو وطىء " الزوج " رجعة وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً " مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ " بِلَا حمل راجع فيما كان بقي " من عدة الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطلاق والقرء الأول واقع عن العدتين فيراجع فيه والأخيران متحمضان لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَبِقَوْلِي بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عن الجهتين كالباقي من الأقراء أو الأشهر " وحرم " عله "تَمَتُّعٌ بِهَا " أَيْ بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ كَالْبَائِنِ " وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ " لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا " وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ " وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ.
" وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ " مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمَعَ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ هُنَا وإن ذكروا.

حلف أو منقضية ولم تنكح فإن اتفقا على وقت الانقضاء حلفت أو وقت الرجعة حلف وإلا حلف من سبق بالدعوى فإن ادعيا معا حلفت كما لو طلق وقال وطئت فلي رجعة وأنكرت وهو مقر لها بمهر فإن قبضته فلا رجوع له وإلا فلا تطالبه إلا بنصف ومتى أنكرتها ثم اعترفت قبل.
وتينك فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَةُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ.
" وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ " وَأَنْكَرَتْ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا " أَوْ " ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ " مُنْقَضِيَةٌ " بقيد زدته بقولي " ولم تنكح فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ " كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ " حَلَفَتْ " أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ " أَوْ " عَلَى " وَقْتِ الرَّجْعَةِ " كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ قَبْلَهُ وَقَالَ بَلْ بَعْدَهُ " حَلَفَ " أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أن الانقضاء سابق " حلف في سَبَقَ بِالدَّعْوَى " أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فالعكس مما مر وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأُوَلَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ راجعتك في العدة فأنكرت فالقول قولهاكما نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سبقهما عِنْدَ حَاكِمٍ.
" فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ " فَتُصَدَّقُ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ " كَمَا لَوْ طَلَّقَ " دُونَ ثَلَاثٍ " وَقَالَ وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ " وَطْأَهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ " وَهُوَ " بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا " مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ " وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ " فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ " بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ " وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ " مِنْهُ عَمَلًا بإنكارها فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ فِيهِ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي " وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا " أَيْ الرَّجْعَةَ " ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ " اعْتِرَافِهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ.

فصول الكتاب · 67 فصل · 321 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب · 321 صفحة
مقدمةكتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الإعتكافكتاب الحج والعمرة
كتاب البيع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الجعالةكتاب الفرائضكتاب الوصيةكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الزكاةكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسمكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان والقذفكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجنايةكتاب الدياتكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذفكتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة وغيرهم والختنكتاب الجهادكتاب الجزيةكتاب الهدنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأضحيةكتاب الأطعمةكتاب المسابقةكتاب الأيمانكتاب النذركتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعوى والبيناتكتاب الإعتاقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل