كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (هو شرح للمؤلف على كتابه هو منهج الطلاب الذي اختصره المؤلف من منهاج الطالبين للنووي)
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر
- الطبعة
- 1414هـ/1994م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
.
باب أوقاتها
.
وقت ظهر بين زوال ومصير ظل الشيء مثله غير ظل استواء العصر إلى غروب والاختيار إلى مصير الظل.
كتاب الصلاة.
هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَشَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كل يوم وليلة خمس كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ 1 "وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ" وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ "أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كل يوم وليلة" رواهما الشيخان وغيرهما وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ والتحقيق.
بَابُ أَوْقَاتِهَا.
التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ 2 وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأْتُ كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت " وقت ظهر بين " وقتي " زوال وَ " زِيَادَةِ " مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ " أَيْ غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ 3 أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَخَبَرُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ وَقَالَ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حين كان ظله مِثْلَهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ "وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تحضر العصر" والزوال ميل الشمس عن الوسط السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جهة المغرب في الظاهر لنا لا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لم يبق عنده ظل قال الأكثرون للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة أووله وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَقَالَ الْقَاضِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ ووقت عذر وقت الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غير.
مثلين فمغرب إلى مغيب شفق فعشاء إلى فجر صادق والاختيار إلى ثلث ليل فصبح إلى شمس والاختيار إلى إسفار وكره تسمية مغرب عشاء وعشاء عتمة ونوم قبلها وحديث بعدها إلا في خير وسن تعجيل صلاة لأول وقتها.
الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ " فَ " وَقْتُ " عَصْرٍ " مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ " إلَى غُرُوبٍ " لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تغرب الشَّمْسِ.
" وَالِاخْتِيَارُ " وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا " إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ " بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلى الاصفرار ثم بها إلى المغرب وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ " فَ " وَقْتُ " مَغْرِبٍ " مِنْ الْغُرُوبِ " إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ" وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بلاد المشرق اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لمن يجمع ووقت ضرورة ووقت حرمة " فَ " وَقْتُ " عِشَاء " مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ " إلَى " طُلُوعِ " فَجْرٍ صَادِقٍ " لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مسلم: " ليس في النوم تفريط وإنما تفريط عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى" ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وقتها وخرج بالصادق وهو المنتشر ضوؤه مُعْتَرِضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ الْكَاذِبُ وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ.
" وَالِاخْتِيَارُ " وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا " إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ " لخبر جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ " فَ " وَقْتُ " صُبْحٍ " مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ " إلَى " طُلُوعِ " شَمْسٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ " وَالِاخْتِيَارُ " وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أيضا " إلى إسفار " وهو الإضاءة لخبر جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى احمرار ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يبقى ما لا يسعها حرام فعلها أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى من تعبيره فيه بالواو لإفادتها التعقيب المقصور.
" وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً " لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ " لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الأعراب على اسم صلاتكم المغرب" أو تقول الأعراب هي العشاء وكف الثاني في خبر مسلم " لا تغلبكم الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ" بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ بِحِلَابِ الْإِبِلِ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ فَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ يُكْرَهُ " وَ " كُرِهَ " نَوْمٌ قبلها " أَيْ الْعِشَاءِ " وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يكرههما رواه الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيَخَافُ فَوْتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتَ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أما المكروه ثم فهو وهنا أشد كراهة " إلا في خير " كقراءة القرآن وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أهله لحاجة كملاطفة.
باشتغال بأسبابها وإبراد بظهر لشدة حر ببلد حار لمصلى جماعة بمصلى يأتونه بمشقة وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ فالكل أداء وإلا فقضاء ومن جهل الوقت اجتهد بنحو ورد فإن علم صلاته قبل وقتها أعاد ويبادر بفائت وسن ترتيبه وتقديمه على حاضرة لم يخف فوتها وكره في غير حرم مكة صلاة عند استواء إلا يوم الجمعة وطلوع شمس وبعد صبح حتى ترتفع كرمح وعصر وعند اصفرار حتى تغرب إلا لسبب غير متأخر كفائتة لم يقصد.
فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ لمفسدة مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.
" وَسُنَّ تعجيل صلاة " ولو عشاء " لأول وقتها " ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا وَأَمَّا خَبَرُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نصفه ويحصل تعجيل " بِاشْتِغَالٍ " أَوَّلَ وَقْتِهَا " بِأَسْبَابِهَا " كَطُهْرٍ وَسَتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ بل لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي " وَ " سُنَّ " إبْرَادٌ بِظُهْرٍ " أَيْ تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا " لِشِدَّةِ حر ببلد حار " إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ" وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَيْ هَيَجَانِهَا وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ وَهَذَا " لِمُصَلَّى جَمَاعَةٍ بِمُصَلَّى " مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ " يَأْتُونَهُ " كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ " بِمَشَقَّةٍ " فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ في حقه صلى الله عليه وسلم.
" ومن وقع في صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ " فَأَكْثَرُ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ " فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" أَيْ مُؤَدَّاةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ معظم الباقي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا " وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ " لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذلك ولا يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ " اجْتَهَدَ " إنْ قدر " بنحو ورد " كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَمَّا فِي الصَّحْوِ فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ " فَإِنْ عَلِمَ " أَنَّ " صَلَاتَهُ " بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ " قَبْلَ وَقْتِهَا " وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ " أَعَادَ " وُجُوبًا فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الحال لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ " وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ " وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا.
" وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ " أَيْ الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا " وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يخف فوتها " محاكاة للأداء فإن خاف فوتها بدأبها وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ في الكفاية وإن اقتضت عبارة الروضة كالشر حين خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا " وَكُرِهَ " كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ المجموع " في غير حرم مكة صلاة عِنْدَ اسْتِوَاءٍ " لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ " إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ " لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ " وَ " عِنْدَ " طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ " صَلَاةِ " صُبْحٍ " أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا " حَتَّى تَرْتَفِعَ" فِيهِمَا " كَرُمْحٍ " فِي رَأْيِ العين وإلا.
تأخيرها إليها وكسوف وتحية لم يدخل بنيتها فقط وسجدة شكر.
فصل:
إنما تجب على مسلم مكلف طاهر فلا قضاء على كافر أصلى ولا صبي ويؤمر بها مميز لسبع ويضرب عليها لعشر كصوم أطاقه ولأذى جنون أو نحوه بلا تعد في غير ردة ونحو سكر بتعد ولا حائض ونفساء ولو زالت.
فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ " وَ " بَعْدَ صَلَاةِ " عَصْرٍ " أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ " وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ " لِلشَّمْسِ " حَتَّى تَغْرُبَ " فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " إلَّا " صَلَاةً " لِسَبَبٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ " عنها بأن كان متقدما أو مقارنا " كَفَائِتَةِ " فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا " لِيَقْضِيَهَا فِيهَا.
" وَ " صَلَاةِ " كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ " لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " لَمْ يَدْخُلْ " إلَيْهِ " بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ " فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَحُمِلَ النَّهْيُ فِيمَا ذكر على صلاة لا سبب لها وهن النافلة المطلقة أولها سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ لِخَبَرِ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ تشاء مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هذه الأوقات بقصد السجود أو يقرأ في غيرها ليسجد فيها وعدي كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةً أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حتى ترتفع الشمس كرمح وبعده الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةٌ بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ.
فَصْلٌ:
فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يذكر معه.
" إنما تجب عَلَى مُسْلِمٍ " وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ " مُكَلَّفٍ " أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ " طَاهِرٍ " فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادٍ سَبَبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي " فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ " إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ 1" وخرج بالأصلي المرتد فعليه بعد الإسلام قضاء ما فاته من الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بخلاف أمن الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ " وَلَا " قَضَاءَ عَلَى " صَبِيٍّ " ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ.
" وَيُؤْمَرُ بها مُمَيِّزٌ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى تَرْكِهَا " لِعَشْرٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ "مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا" وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ " كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ " فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ.
الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ قَدْرُ تُحْرِمُ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الطهر وَالصَّلَاةُ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ معها وخلا قدره ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته أو بعدها فلا إعادة ولو طرأ مانع في الوقت وأدرك قدر الصلاة وطهر لا يقدم لزمت.
وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ القاضي وفي الروضة كأصلها يحب عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا " قضاء على " ذي جنون أو نحوه " كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ بِلَا " تَعَدٍّ " إذَا أَفَاقَ " فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ " غَيْرِ " نَحْوِ سُكْرٍ " كَإِغْمَاءٍ " بِتَعَدٍّ " أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تعد فيقضي مدة الجنون أو الإغماء والسكر الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لعديه وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " عَلَى " حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ " وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت " وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ " الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ " وَ" قَدْ " بَقِيَ " مِنْ الْوَقْتِ " قَدْرُ " زمن " تحرم " فَأَكْثَرَ " وَخَلَا " الشَّخْصُ " مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ " أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ لِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا " مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا " الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ " قَدْرَهُ " أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خلا مع ذلك من الموانع قدر المؤداة فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مع ما بعدها وإلا لزمت معها فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا " بِالسِّنِّ " أَتَمَّهَا " وُجُوبًا " وَأَجْزَأَتْهُ " لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بشرطها فلا يؤثر تغيير حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ " أَوْ " بَلَغَ " بَعْدَهَا " وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ " فَلَا إعَادَةَ " وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
" وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ " مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ " فِي الْوَقْتِ " أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ " وَأَدْرَكَ " مِنْهُ " قَدْرَ صَلَاةٍ وَطُهْرٍ لَا يُقَدِّمُ " أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ " لَزِمَتْ " مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بالأولى ليمكنه مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يشترط إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ مِنْ زِيَادَتِي.
باب في الأذان
...
باب.
سن أذان وإقامة لرجل ولو منفردا لمكتوبة ولو فائتة ورفع صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جماعة وذهبوا.
باب بالتنوين.
" سُنَّ " عَلَى الْكِفَايَةِ " أَذَانٌ " بِمُعْجَمَةٍ " وَإِقَامَةٌ " لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ " لِرَجُلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا " بالصلاة وإن بلغه أذان غيره " لِمَكْتُوبَةٍ وَلَوْ فَائِتَةً " لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثم أذن.
وعدمه فيه وإقامة لغيره وأن يقال في نحو عيد الصلاة جامعة ويؤذن للأولى فقط من صلوات والاها ومعظم الأذان مثنى والإقامة فرادى وشرط فيهما ترتيب وولاء ولجماعة جهر وعدم بناء غير ودخول وقت إلا أذان صبح فمن نصف ليل وفي مؤذن ومقيم إسلام وتمييز ولغير نساء ذكورة وسن إدراجها وخفضها وترتيله وترجيع فيه.
بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ " وَ " سُنَّ لَهُ " رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا " رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْت في غنمك أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنَتْ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي " وَ " سُنَّ " عَدَمُهُ فِيهِ " أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وتعبيري بمصلى أعم سن تعبيره بمسجد وتعبيره بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ.
" وَ " سُنَّ " إقَامَةٌ " لَا أذان " لغيره " أي للمرأة والخنثى منفردين أو مجتمعين لأنها الاستنهاض الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانِ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يخاف من رفع صوتها الفتنة وألحق بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سُنَّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ المنفردة وللخنثى من زيادتي " وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ " مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصُلِّيَ جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ " الصلاة جامعة " لورود فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيُقَاسُ به نحوه والجزآن مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كما بينته في شرح الروض وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ " وَ " أَنْ " يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا " كَفَوَائِتَ وَصَلَاتِي جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لكل للاتباع في الأولين رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وفي ثانيتها الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الأولى.
" ومعظم الأذان مثنى " وهو مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ " وَ " مُعْظَمُ " الْإِقَامَةِ فُرَادَى " قُيِّدَتْ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنَّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي " وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ " بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا " وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ " بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلٌ يَسِيرٌ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ " وَ " شُرِطَ فِيهِمَا " عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ " على أذانه أو إقامته لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَدُخُولُ وَقْتٍ " لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ " إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ " يَصِحُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
" وَ " شُرِطَ " فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسلام وَتَمْيِيزٌ " مُطْلَقًا " وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ " فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لرجال وخناثى كإماماتهما لَهُمْ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ وَذِكْرُ المقيم وتقييد الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ إدْرَاجُهَا " أَيْ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعِ بِهَا " وَخَفْضُهَا " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَتَرْتِيلُهُ " أَيْ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبَيْنِ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرَيْنِ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ " وَتَرْجِيعٌ فِيهِ " أَيْ فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين بِخَفْضِ الصَّوْتِ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ للأول كما في.
وتثويب في صبح وقيام فيهما وتوجه لقبلة وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حي على الصلاة وشمالا مرة في حي على الفلاح ويكون كل عدلا صيتا حسن الصوت وكرها من فاسق وصبي وأعمى وحده ومحدث ولجنب أشد في إقامة أغلظ وهما أفضل من الإمامة وسن مؤذنان لمصلى فيؤذن واحد قبل فجر وآخر بعده ولسامعهما مثل قولهما إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ ويقول صدقت وبررت وأقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فراغ ثم اللهم رب هذه الدعوة إلخ.
المجموع وغيره في شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا.
" وَتَثْوِيبٌ " بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ " فِي " أَذَانَيْ " صُبْحٍ " لوروده في خبر أبي داود وغيره بإسناذ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ " وَقِيَامٌ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ" وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أذنيه في الأذان " و " لوجه " القبلة " لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذَكَرَ سَنَّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي " وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ " وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
" وَ " أَنْ " يَكُونَ كُلٌّ " مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ " عَدْلًا " فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ " صَيِّتًا " أَيْ عَالِيَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ " حَسَنَ الصَّوْتِ " لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ " وَكُرِهَا " أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ " مِنْ فَاسِقٍ " لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يأتي بها فِي غَيْرِ الْوَقْتِ " وَصَبِيٍّ " كَالْفَاسِقِ " وَأَعْمَى وَحْدَهُ " لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ من زيادتي " ومحدث " لخبر الترمذي " لا يؤذن إلا متوضىء " وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ " وَ " الْكَرَاهَةُ " لِجُنُبٍ أَشَدُّ " مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ " وَ " هِيَ " فِي إقَامَةٍ " مِنْهُمَا " أَغْلَظُ " مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ " وَهُمَا " أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ " أفضل من الإمامة " قالوا الخبر لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا.
" وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى " مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ " لِلصُّبْحِ " قَبْلَ فَجْرٍ " بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ " وَآخَرُ بَعْدَهُ " لِخَبَرِ: "أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" السَّابِقِ فإن لم يكن إلا واحد أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ " و " سن " لسامعهما " أي لسامع الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ " مِثْلُ قَوْلِهِمَا " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَى" وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ " فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَيْ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ ويقاس بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وحي على الفلاح والحولقة مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ " وَ " يَقُولُ فِي الثَّانِي " صَدَقْت وَبَرَرْت " مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ " وَ " فِي الثَّالِثِ " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أهلها " لوروده في خبر أبي داود وهذا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ.
" وَ" سُنَّ " لِكُلٍّ " مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ " أَنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِ " مِنْ الْأَذَانِ أو الإقامة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لخبر مسلم السابق ويقاس بالسامع فيه غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ " ثُمَّ " يَقُولُ " اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدعوة " أي الأذان أو الإقامة " إلَى آخِرِهِ " تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زيادتي.
باب في استقبال القبلة
...
باب.
التوجه شرط لصلاة قادر إلا في شدة خوف ونفلي سفر مباح لقاصد معين فلمسافر تنفل راكبا وماشيا فإن.
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ.
" التَّوَجُّهُ " لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ " شرط لصلاة قادر " عليه لقوله تعالى: ﴿وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 1 أي جهته وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ مَعَ خَبَرِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بدونه إجماعا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٌ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا " إلَّا فِي " صَلَاةِ " شِدَّةِ خَوْفٍ " مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِلضَّرُورَةِ.
" وَ " إلَّا فِي " نَفْلِ سَفَرٍ " بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي " مُبَاحٍ لِقَاصِدِ " مَحَلٍّ " مُعَيَّنٍ " وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لأن النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر " فللمسافر " سَفَرًا مُبَاحًا " تَنَفُّلٌ " وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " رَاكِبًا وَمَاشِيًا " لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم.
سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد وإتمام الأركان لزمه وإلا فلا إلا توجه في تحرمه إن سهل ولا ينحرف إلا لقبلة ويكفيه إيماء بركوعه وسجوده أخفض والماشي يتمهما ويتوجه فيهما وفي تحرمه وجلوسه بين سجدتيه ولو صلى.
كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بما ذكر العاصي بسفر وَالْهَائِمِ وَالْمُقِيمِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الكثير كركض وعدو بلا حاجة " فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ " كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ " وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ " كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " لَزِمَهُ " ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ " وإلا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ " فَلَا " يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ " إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ " بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ هو مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الفرق بأن الانعقاد يحتاط له مالا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذكراه " وَلَا يَنْحَرِفُ " عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ " إلَّا لِقِبْلَةٍ " لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وعاد عن قرب.
" ويكفيه إيماء " وهو أولى من قوله ويومىء " بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " حَالَةَ كَوْنِهِ " أَخْفَضَ " مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ " وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا " أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ " وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ " وَفِيمَا زِدْته بِقَوْلِي " وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ " لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مما تقرر لطول.
فرضا على دابة واقفة وتوجه وأتمه جاز وإلا فلا ومن صلى في الكعبة أو على سطحها وتوجه شاخصا منها ثلثي ذراع تقريبا جاز ومن أمكنه علمها ولا حائل لم يعمل بغيره وإلا اعتمد ثقة يخبر عن علم فإن فقده وأمكنه اجتهاد اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل فإن ضاق وقت أو تحير صلى وأعاد فإن عجز عنه كأعمى قلد ثقة عارفا ومن أمكنه.
زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ " وَلَوْ صَلَّى " شَخْصٌ " فَرْضًا " عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ " عَلَى دَابَّةٍ واقفة وتوجه " إلى الْقِبْلَةَ " وَأَتَمَّهُ " أَيْ الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ " جَازَ " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ " فَلَا " يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فلا ولو صلى على سرير مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ.
" وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ " فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ " أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا " كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مردود أو خشبة مبنية أو مسمرة فيها أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا " ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ " بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ " تَقْرِيبًا " مِنْ زِيَادَتِي " جَازَ " أَيْ مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عنها فقال كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ " وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا " أَيْ الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَلَا حَائِلَ " بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا " لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ " أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ " وإلا " أي وإن لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ " اعْتَمَدَ ثِقَةً " وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً " يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ " لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كفاسق وصبي مميز "فَإِنْ فَقَدَهُ" أَيْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ " وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ " بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا " اجْتَهَدَ لِكُلِّ فرض " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ " الْأَوَّلَ إذْ لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ.
" فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ " عَنْ الِاجْتِهَادِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ تَحَيَّرَ " الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ "صَلَّى" إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ " وَأَعَادَ " وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الاجتهاد ولجواز زوال التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ " فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ " أَيْ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا " كَأَعْمَى " الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ " قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا " بِأَدِلَّتِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يعيد.
تعلم أدلتها لزمه وهو فرض عين لسفر وكفاية لحضر ومن صلى باجتهاد فتيقن خطأ معينا أعاد فلو تيقنه فيها استأنفها وإن تغير اجتهاد عمل بالثاني ولا إعادة فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ فلا إعادة.
مَا صَلَّاهُ بِالتَّقْلِيدِ " وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ " تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ " وَهُوَ " أَيْ تَعَلُّمُهَا " فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ " فَلَا يُقَلِّدُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا " وَ " فَرْضُ " كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ " وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وقيد السبكي السفر بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ " وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ " مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ " فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا " فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ أَوْ تَيَاسُرٍ " أَعَادَ " وُجُوبًا صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنَ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كالحاكم يحكم باجتهاد ثم يجد النص بخلافه احترزوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا " فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا " وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ معاينة " وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ " ثَانِيًا " عَمِلَ بِالثَّانِي " لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ " وَلَا إعَادَةَ " لِمَا فَعَلَهُ بالأول لأن الاجتهاد لا ينقض بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ " فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ " أَيْ بِالِاجْتِهَادِ " فَلَا إعَادَةَ " لَهَا لِذَلِكَ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً.
باب صفة الصلاة
.
أركانها نية بقلب لفعلها مع تعين ذات وقت أو سبب ومع نية فرض فيه وسن نية نفل فيه وإضافة لله ونطق قبيل التكبير وصح أداء بنية وقضاء وعكسه لعذر وتكبير تحرم مقرونا به النية وتعين فيه الله أكبر ولا يضر ما لا.
باب صفة أي كيفية الصلاة.
وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بعضا وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا " أَرْكَانُهَا " ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُهَا " نية " لما مر في الوضوء وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ " بِقَلْبٍ " فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا " لِفِعْلِهَا " أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِيَ إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى " مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وقت أو سبب " كصبح وسنته لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ " وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ " أَيْ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ بَلْ صَوَّبَهُ قَالَ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فرضا ويؤخذ جوابه مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ يكفي للنفل المطلق هو مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالِاسْتِخَارَةَ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ.
" وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ " أَيْ فِي النَّفْلِ خُرُوجًا من الخلاف وإنما لم يجب فيه للزوم النفلية له بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا " وَ " سُنَّ " إضَافَةُ لله تَعَالَى " خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَنُطْقٍ " بِالْمَنْوِيِّ " قبل التكبير " ليساعد اللِّسَانُ الْقَلْبَ " وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ " بقيد زدته بقولي.
يمنع الاسم كالله الأكبر لا أكبر الله ومن عجز ترجم ولزمه تعلم إن قدر وسن لإمام جهر بتكبير ولمصل رفع كفيه مع ابتداء تحرمه حذو منكبيه وقيام في فرض بنصب ظهر فإن عجز وصار كراكع وقف كذلك وزاد انحناء لركوعه إن قدر ولو عجز عن ركوع وسجود قام وفعل ما أمكنه أو عن قيام قعد وافتراشه أفضل وكره إقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه ثم ينحني لركوعه وأقله أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أن تحاذي محل سجوده فإن.
" لعذر " من غيم ونحوه لأن كلامهما يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ.
" وَ " ثَانِيهَا " تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ " سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ من مفسدات الصلاة ودليل وجوبه خبر المسيىء صَلَاتِهِ: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ اركع حتى تطمئن راكعا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا" وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلُ قَوْلِهِ: "حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا" "حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا" " مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ " بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنْ النَّوَوِيُّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا للإمام الغزالي الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ " وَتَعَيَّنَ " فِيهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ: " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ " وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ " أَيْ اسْمَ التَّكْبِيرِ " كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ " وَاَللَّهُ الجليل أكبر وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ " لَا أَكْبَرُ اللَّهُ " وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ.
" وَمَنْ عَجَزَ " بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ " تُرْجِمَ " عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ " وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ " عليه ولو بسفر وبعد التعليم لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ " وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ " أَيْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وكإمام مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ " وَ " سُنَّ " لِمُصَلٍّ " مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ " رَفْعُ كَفَّيْهِ " لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الأصابع مفرقة وسطا " مع " ابتداء تكبير " تحرمه حَذْوَ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ مُقَابِلٍ " مَنْكِبَيْهِ " بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَيْ المذهب وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا مَعًا.
" وَ " ثَالِثُهَا " قيام فِي فَرْضٍ" لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فيجب حال التحرم بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا " بِنَصْبِ ظَهْرٍ " وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ " فَإِنْ عَجَزَ " عَنْ ذَلِكَ " وَصَارَ كَرَاكِعٍ " لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَقَفَ كَذَلِكَ " وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ " وَزَادَ " وُجُوبًا " انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ " عَلَى الزيادة " وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ " دُونَ قِيَامٍ " قَامَ " وُجُوبًا " وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ " فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا " أَوْ " عَجَزَ " عَنْ قِيَامٍ " بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غرق أو دوران رأس في سفينة " قَعَدَ " كَيْفَ شَاءَ " وَافْتِرَاشُهُ " وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ " أَفْضَلُ " مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ " وَكُرِهَ إقْعَاءٌ " فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ " بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ " أَيْ أصل فخذيه وهو الأليان.
عجز اضطجع وسن على الأيمن ثم استلقى رافعا رأسه ولقادر نفل قاعدا ومضطجعا وقراءة الفاتحة كل ركعة إلا ركعة مسبوق والبسملة منها وتجب رعاية حروفها وتشديداتها وترتيبها وموالاتها فيقطعها تخلل ذكر وسكوت طال بلا عذر أو قصد به قطع القراءة فإن عجز عن جميعها فسبع آيات ولو متفرقة لا تنقص حروفها عنها فسبعة أنواع من ذكر أو دعاء كذلك فوقفة قدر الفاتحة وسن عقب تحرم دعاء افتتاح فتعوذ كل ركعة والأولى آكد وإسرار بهما وعقب.
" نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ " لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ " ثم ينحي " الْمُصَلِّي قَاعِدًا " لِرُكُوعِهِ " إنْ قَدَرَ " وَأَقَلُّهُ أَنْ " ينحني إلى أن " يحاذي جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ " يَنْحَنِيَ إلى أن " يحاذي " جَبْهَتُهُ " مَحَلَّ سُجُودِهِ " وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كذلك " فإن عجز " المصلى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ " اضْطَجَعَ " عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا " وَسُنَّ عَلَى " جَنْبِهِ " الْأَيْمَنِ " وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ " ثُمَّ " إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ " اسْتَلْقَى " عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ " رَافِعًا رَأْسَهُ " مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُسْقَفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا "فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" زَادَ النَّسَائِيّ " فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وسعها" ثم إذا صلى فيومىء بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا " وَلِقَادِرٍ " عَلَى الْقِيَامِ " نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أجر القاعدة وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ" وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وروده.
" و " رابعها " قراءة الفاتحة كل ركعة " فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ " فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ " وَالْبَسْمَلَةُ " آيَةٌ " مِنْهَا " عَمَلًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ويكفي في ثبوتها عملا الظن " وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا " فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ من أمكنه التعلم بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْقَافِ وَالْكَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ أبدل ضاد بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ " وَ " رِعَايَةُ " تَشْدِيدَاتِهَا " الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لهيئاتها " و " رعاية " ترتيبها " بأن يأتي عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ وَلَمْ يطل الفصل وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ " وَ " رِعَايَةُ " مُوَالَاتِهَا " بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ " وَإِنْ قَلَّ " وَسُكُوتٌ طَالَ " عُرْفًا " بِلَا عُذْرٍ " فِيهِمَا " أَوْ " سُكُوتٌ " قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ " لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كتأمينة لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ.
" فَإِنْ عَجَزَ عن جميعها " لعدم معلم أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ " فَسَبْعُ آيَاتٍ " عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا " وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً " وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لإطلاق الجمهور " لا تنقص حروفها " أي السبع " عَنْهَا " أَيْ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آية من الفاتحة " ف " ان عجز عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ " سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ " أَيْ لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عن حروف الفاتحة واعتبار الأنواع.
الفاتحة آمين مخففا بمد وقصر وفي جهرية جهر بها وأن يؤمن مع تأمين إمامه ثم يقرأ غيره سورة في الأوليين لا هو بل يستمع فإن لم يسمع قرأ فإن سبق بهما قرأ ويطول قراءة أولى على ثانية وسن في صبح طوال المفصل وظهر قريب.
وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ " فَ " إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ " وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ " فِي ظَنِّهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نفسه وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فيها دونه.
" وسن عقب محرم " بفرض أو نفل " دعاء افتتاح " نَحْوُ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ 1 لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الافتتاح " فتعوذ " للقراءة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ 2 أَيْ إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ من الشيطان الرجيم " كل ركعة " لأنه يبتدىء فِيهَا قِرَاءَةً " وَالْأُولَى آكَدُ " لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا " وَإِسْرَارٌ بِهِمَا " أَيْ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ " وَ " سُنَّ " عَقِبَ الْفَاتِحَةِ " بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا " آمِينَ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا " مُخَفِّفًا " مِيمَهَا " بِمَدٍّ وَقَصْرٍ " وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بمعنى استجب مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ " وَ " سُنَّ " فِي جَهْرِيَّةٍ جَهَرَ بِهَا " لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ.
" وَأَنْ يُؤَمِّنَ " الْمَأْمُومُ " مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضالين فَقُولُوا آمِينَ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزمن المسنون فيه التأمين أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا " ثُمَّ " بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ " يَقْرَأَ غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ " سُورَةً " غَيْرَ الْفَاتِحَةِ " فِي " رَكْعَتَيْنِ " أُولَيَيْنِ " جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا " لَا هُوَ " أَيْ الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عن قراءة لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " بَلْ يَسْتَمِعُ " قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ 3 فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ ولو في جهرية " قَرَأَ " سُورَةً إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ " فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا " أَيْ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ " قَرَأَهَا " فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ " وَ " أَنْ " يُطَوِّلَ " مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ " قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بتطويل الثانية اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ للإمام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود " و " سن لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ " فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ " بِكَسْرِ الطاء وضمها " و " في " ظهر
منها وعصر وعشاء أوساطه برضا محصورين ومغرب قصاره وصبح جمعة: ﴿الم، تَنْزِيلٌ﴾ وفي ثانية: ﴿هَلْ أَتَى﴾ وركوع وأقله انحناء بحيث تنال راحتا معتدل خلقة ركبتيه بطمأنينة تفصل رفعه عن هويه ولا يقصد به غيره كنظيره وأكمله تسوية ظهر وعنق وأن ينصب ركبتيه مفرقتين ويأخذهما بكفيه ويفرق أصابعه للقبلة ويكبر ويرفع كفيه كتحرمه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا ويزيد منفرد وإمام محصورين راضين اللهم لك ركعت وبك آمنت الخ.
قَرِيبٍ مِنْهَا " أَيْ مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ " وَ " فِي " عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ " وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْته تبعا للمجموع وغيره بقولي " برضا " مأمومين " محصورين " أي لا يصلي وراءه غَيْرِهِمْ " وَ " فِي " مَغْرِبٍ قِصَارُهُ " لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النووي في دقائقه وغيرها " صبح جمعة " في أولى " ألم تنزيل وفي الثانية هل أتى " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ السُّورَةُ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِّمَّاتِ.
" تَنْبِيهٌ " يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَأُولَتَيْ العشاء وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتِ صُبْحٍ كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ فيتوسط فيها بين الإسرار والجهر إن لم يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فيستصحب.
" و " خامسها " ركوع " تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ " وَأَقَلُّهُ " لِلْقَائِمِ " انْحِنَاءٌ " خَالِصٌ " بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَا مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ رُكْبَتَيْهِ " إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ لَمْ يَكْفِ وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلِي انْحِنَاءٌ مع معتدل خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " بِطُمَأْنِينَةٍ تَفْصِلُ رَفْعَهُ عَنْ هَوِيِّهِ " بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ " أَيْ بِهَوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ " كَنَظِيرِهِ " مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السجدتين أو للتشهد فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ وَإِلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ " وَأَكْمَلُهُ " مَعَ مَا مَرَّ " تسوية ظهر وعنق " كالصفحة لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
" وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ " الْمُسْتَلْزِمُ لنصب ساقيه وفخذيه لأنه أعون له " مفرقتين " كَمَا فِي السُّجُودِ " وَ " أَنْ " يَأْخُذَهُمَا " أَيْ رُكْبَتَيْهِ " بِكَفَّيْهِ وَ " أَنْ " يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ " كَمَا فِي التَّحَرُّم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الثَّانِي ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ " لِلْقِبْلَةِ " أَيْ لِجِهَتِهَا لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ " وَ " أَنْ " يُكَبِّرَ وَيَرْفَعَ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ " بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ قَائِمًا كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَ " أَنْ " يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ " ثَلَاثًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذِكْرُ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ " وَ " أَنْ " يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ " بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي "اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت إلَى آخِرِهِ" تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَلَك أَسْلَمْت.
واعتدال بعود لبدء بطمأنينة وسن رفع كفيه مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده وبعد عوده ربنا لك الحمد ملء السموات وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بعد ويزيد من مر أهل الثناء والمجد الخ ثم قنوت في اعتدال آخرة صبح مطلقا وسائر المكتوبات لنازلة ووتر نصف ثان من رمضان كاللهم اهدني فيمن هديت الخ وإمام بلفظ جمع ويزيد من مر اللهم إنا نستعينك ونستغفرك الخ ثم صلاة وسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه فيه لا.
خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَى عَصَبِي وَابْنُ حِبَّانَ إلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَأَمَّا إمَامُ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مَا فَصَّلْته كَمَا فَصَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
" وَ " سَادِسُهَا " اعْتِدَالٌ " وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَيَحْصُلُ " بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ " بِأَنْ يَعُودَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا "بِطُمَأْنِينَةٍ" وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ " مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قائلا سمع الله لمن حمده " أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَهُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ كَفَى " وَ " قَائِلًا " بَعْدَ عَوْدِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ " أَوْ اللهم ربنا لك الحمد وبواو فيها قبل لك " ملء السموات وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ " وَ " أَنْ " يَزِيدَ مَنْ مَرَّ " أَيْ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلَ " أَيْ يَا أَهْلَ " الثَّنَاءِ " أَيْ الْمَدْحِ " وَالْمَجْدِ " أَيْ الْعَظَمَةِ " إلَى آخِرِهِ " تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ "أَحَقُّ مَا قال العبد وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ -أَيْ الْغِنَى- مِنْك - أَيْ عِنْدَك - الْجَدُّ" لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى لَك الْحَمْدُ وَمُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ وَمِلْءُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ وَلَا مَانِعَ إلَى آخِرِهِ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ: "إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد" معناه فَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بالذكر كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ.
" ثم " بعد ذلك س " قُنُوتٌ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ مُطْلَقًا وَ " آخِرُهُ " سَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ " كَوَبَاءٍ وَقَحْطٍ وَعَدُوٍّ " وَ " آخِرُهُ " وِتْرُ نِصْفِ ثَانٍ مِنْ رَمَضَانَ كاللهم " هذا لرفعه إيهام تعين القنوت الآتي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّهُمَّ " اهْدِنِي فِيمَنْ هديت الخ " تتمته كما في العزيزي وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وصححه ورواه الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَيُقَاسُ بِالْعَدُوِّ غَيْرُهُ قَالَ الرافعي وزاد العلماء فِيهِ قَبْلَ تَبَارَكْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةٍ صَلَاتُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَفِي قَوْلِي آخِرَةٌ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِآخِرَةِ الْوِتْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا تَكُونُ آخِرَتَهُ " وَ " أَنْ يَأْتِيَ بِهِ " إمَامٌ بِلَفْظِ جَمْعٍ " فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ: "لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ " وَ " أَنْ " يَزِيدَ " فِيهِ " مَنْ مَرَّ " أَيْ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي وَتَرْكِي للتقييد بقنوت الوتر أولى من تَقْيِيدِهِ لَهُ بِهِ " اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ " تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نشكرك ولا نكفرك ونخلع وتترك مَنْ يَفْجُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد.
مسح ويجهر به إمامه ويؤمن مأموم للدعاء ويقول الثناء فإن لم يسمعه قنت وسجود مرتين بطمأنينة ولو على محمول له لم يتحرك بحركته وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه ويجب وضع جزء من ركبتيه وباطن كفيه وأصابع قدميه وأن ينال مسجده ثقل رأسه ويرفع أسافله على أعاليه وأكمله أن يكبر لهويه بلا رفع ويضع ركبتيه مفرقتين ثم كفيه حذو منكبيه ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة ثم جبهته وأنفه ويفرق قدميه ويبرزهما من ذيله ويجافي الرجل فيه وفي ركوعه ويضم غيره ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ والدعاء فيه وجلوس.
أَيْ نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عذابك الجد بالكفار ملحق رواه الْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ثَابِتًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ.
" ثُمَّ " بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ " صَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ مَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بلفظ وصلى الله على النبي وألحق بها الصلاة في قنوت الصبح وَالنَّازِلَةِ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِسَنِّ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ " وَ " سُنَّ " رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ " أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَمَا بَعْدَهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسُنَّ لِكُلِّ دَاعٍ رَفْعُ بَطْنِ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرِهِمَا إلَيْهَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ " لَا مَسْحَ " لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الْوَجْهِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ فِي غَيْرِهِ " وَ " أَنْ " يَجْهَرَ " به " إمام " في السرية والجهرية للاتباع رواه البخاري وغيره قال الماوردي ولكن جَهْرُهُ بِهِ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ " وَ " أَنْ " يُؤَمِّنَ مَأْمُومٌ " جَهْرًا " لِلدُّعَاءِ وَيَقُولَ الثَّنَاءَ " سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعَ لِإِمَامِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَوَّلُ الثَّنَاءِ إنَّك تَقْضِي هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ " فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ " سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا.
" وَ " سابعها " سجود مرتين " كُلَّ رَكْعَةٍ " بِطُمَأْنِينَةٍ " لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " وَلَوْ عَلَى مَحْمُولٍ لَهُ " كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ " لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ " فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ " وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ " وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا " مُصَلَّاهُ " أَيْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ كَعِصَابَةٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيَصِحُّ " وَيَجِبُ وَضْعُ جزء من ركبته وَ " مِنْ " بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ " بَاطِنِ " أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ " فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ" وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْجُزْءِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يَجِبُ " أَنْ يَنَالَ " أَيْ يُصِيبَ " مَسْجَدَهُ " بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ سُجُودِهِ " ثِقَلُ رَأْسِهِ " فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ في يد لو قرضت تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لإخراح بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ " وَ " أَنْ " يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ " أَيْ عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا " عَلَى أَعَالِيهِ " فَلَوْ انعكس أو تساويا لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ " وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ " لِيَدَيْهِ " وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ " قَدْرَ شِبْرٍ " ثُمَّ كَفَّيْهِ " مَكْشُوفَتَيْنِ " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " نَاشِرًا أَصَابِعَهُ " مَكْشُوفَةً " مَضْمُومَةً " لَا مُفَرَّجَةً " لِلْقِبْلَةِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ.
" ثُمَّ " يَضَعُ " جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ " مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رواه أبو داود وغيره يضعهما مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ " وَ " أَنْ " يُفَرَّقَ قَدَمَيْهِ " بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ " وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذيله " مكشوفتين حيث لا حق وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ " يجافي الرجل فيه " أي سُجُودِهِ " وَفِي رُكُوعِهِ " بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الجنبين.
بين سجدتيه بطمأنينة ولا يطوله ولا الاعتدال وسن أن يكبر ويجلس مفترشا واضعا كفيه قريبا من ركبتيه ناشرا أصابعه قائلا رب اغفر لي الخ وبعد ثانية يقوم عنها جلسة خفيفة وأن يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كفيه وتشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ وإلا فسنة كصلاة على الآل في آخر وكيف.
فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ " وَيَضُمُّ غَيْرُهُ " مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ " وَ " أَنْ " يَقُولَ " الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو داود " و " أن " يريد مَنْ مَرَّ " وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي " اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ " تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ مُنْفِذَهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ في الروضة بحوله وقوته قبل تارك الله " وَ " أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ " الدُّعَاءَ فِيهِ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ" أَيْ فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي فِي هَذَا.
" وَ " ثَامِنُهَا " جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ " وَلَوْ فِي نَفْلٍ " بِطُمَأْنِينَةٍ " لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ " لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ " وَسُنَّ " لَهُ " أَنْ يُكَبِّرَ " مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ " وَ " أَنْ " يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا " كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رواه في الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " وَاضِعًا كَفَّيْهِ " عَلَى فَخِذَيْهِ " قَرِيبًا مِنْ ركبتيه " بحيث تسامتهما رؤوس الْأَصَابِعِ " نَاشِرًا أَصَابِعَهُ " مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ " قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ " تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ " وَ " سُنَّ " بَعْدَ " سَجْدَةٍ " ثَانِيَةٍ " لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ " يَقُومُ عَنْهَا " بأن لا يعقبها تشهد " جلسة خفيفة " تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ ليوافق غيره على بيان الجواز.
" و " سن لَهُ " أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ " أَيْ بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
" وَ " تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشْرِهَا " تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ " لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يفرض علينا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ.." إلَخْ وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ 1 وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً له وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ " فَسُنَّةٌ " فَلَا تَجِبُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا وقولي بعده أولى ما ذَكَرَهُ وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللسلام من زيادتي.
1الحزاب:56.
قعد جاز وسن في غير آخر لا يعقبه سجود افتراش بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ ويضع أطراف أصابعه للقبلة وفي الآخر تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جهة يمناه ويلصق وركه بالأرض وأن يضع في تشهديه يديه على طرف ركبتيه ناشرا أصابع يسراه قابضها من يمناه إلا المسبحة ويرفعها عند قوله إلا الله ولا يحركها والأفضل قبض الإبهام بجنبها وأكمل التشهد مشهور وأقله التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وبركاته سلام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله أو عبده ورسوله وأقل الصلاة على النبي وآله اللهم صل على محمد وآله وَأَكْمَلُهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الخ وهو سنة في.
" كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ " فَإِنَّهَا سُنَّةٌ " فِي " تَشَهُّدٍ " آخَرَ " لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ " وَكَيْفَ قَعَدَ " فِي قعدات الصلاة " جازو " لَكِنْ " سُنَّ فِي " قُعُودِ " غَيْرِ " تَشَهُّدٍ " آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ " كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ " افْتِرَاشٍ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ " بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضَ " وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ " مِنْهَا " لِلْقِبْلَةِ وَفِي الآخر " وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودُ " تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وِرْكَهُ بِالْأَرْضِ " لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الافتراش أهون وتعبيري بسن إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ " وَ " سُنَّ " أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ " بِأَنْ يَضَعَ يسراه على طرف اليسرى بحيث تسامته رؤوسها ويضع يمناه على طرف اليمنى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ " بِضَمٍّ بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ " قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ " بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلَهَا " وَيَرْفَعَهَا " مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا " عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ " لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ " وَلَا يُحَرِّكَهَا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ " وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا " بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قبضها فوق الوسطى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ.
" وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ " وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
" وَأَقَلُّهُ " مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " أَيْ عَلَيْك " سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " وَهُمْ الْقَائِمُونَ بما عليهم من حقوق لله تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ " أَنَّ مُحَمَّدًا " عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةِ مَا يُحَيَّا بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ والمباركات النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نُظِرَ إنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
" وَأَقَلُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَآلِهِ اللهم صل وعلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ " وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دون أحمد أو عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ " وَأَكْمَلُهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَخْ " أَيْ كَمَا صليت على إبراهيم وعلى آل.
آخر كدعاء بعده ومأثوره أفضل وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إلَخْ وأن لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مأثورين ترجم وسلام وأقله السلام عليكم وعكسه وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا فشمالا ملتفتا فيهما حتى يرى خده الأيمن فالأيسر ناويا السلام على من التفت إليه من ملائكة ومؤمني إنس وجن وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ومأموم الرد على من سلم عليه وسن نية خروج.
إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الرحمة وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى": ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ "وحميد بمعنى محمود ومجيد بمعنى ما جدوهو مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا "وَهُوَ" أَيْ الْأَكْمَلُ " سُنَّةٌ فِي " تَشَهُّدٍ " آخَرَ " لَا فِي أَوَّلٍ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ " كَدُعَاءٍ " مِنْ المصلي بديني أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ: "إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ.
" وَمَأْثُورُهُ " أَيْ مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْضَلُ " مِنْ غَيْرِهِ " وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدمت الخ " أي وماأخرت وما أسررت وما أعلنت وماأسرفت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا كَالْبُخَارِيِّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنك أنت الغفور الرحيم " وَ " سُنَّ " أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وقال إن لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ.
" وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ " كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ " تَرْجَمَ " عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنْ اخْتَرَعَ دعاء وذكر بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ " وَ " ثَانِي عَشْرِهَا " سَلَامٌ " لِخَبَرِ مسلم: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" " وأقلها السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَكْسُهُ " وَهُوَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهَذَا من زيادتي فلا يجزىء نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِعَدَمِ وُرُودِهِ بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تُعُمِّدَ " وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله مرتين " مرة " شمالا ملتفتا فيها حتى يرى خده الأيمن " في الأولى " فالأيسر " في الثانية للاتباع في ذلك راوه ابن حبان وغيره ويبتدىء السَّلَامَ فِيهِمَا مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ وَيُنْهِيهِ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ " نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ " هُوَ " إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ " أَيْ يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ "وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ" وَالْأُولَى أَوْلَى.
" وَ " يَنْوِي " مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سلم عليه " من إمام ومأموم فينويه على مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ المسلمين والمؤمنين رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرُدَّ على الإمام وأن نتحاب وأن يسلم.
وترتيب كما ذكر فإن تعمد تركه بفعلي أو سلام بطلت أوسها فما بعد متروكه لغو فإن تذكر قبل فعل مثله فعله وإلا أجزأه وتدارك الباقي فلو علم في آخر صلاته ترك سجدة من آخرة سجد ثم تشهد أو من غيرها أوشك لزمه ركعة أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ فإن كان جلس بعد سجدته سجد وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد أو فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جهل محلها وجب ركعتان أو أربع فسجدة ثم ركعتان أو خمس أو ست فثلاث أَوْ سَبْعٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا وسن إدامة نظر محل سجود وخشوع وتدبر قراءة.
بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِ سَلَامِ الْإِمَام عَلَى غير المقتدين مَنْ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَمَعَ ذِكْرِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ " مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " ثَالِثَ عَشْرِهَا " تَرْتِيبٌ " بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ " كَمَا ذُكِرَ " فِي عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النية بالتكبير وجعلها مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعَلَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامَ فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِ " تَقْدِيمِ رُكْنٍ " فِعْلِيٍّ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ " أَوْ سَلَامٍ " من زيادتي بكأن رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ أَوْ سَجَدَ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رُكُوعِهِ "بَطَلَتْ" صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ تَقْدِيمٍ قولي غير سَلَامٍ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ تَشَهَّدَ قَبْلَ السُّجُودِ فَيُعِيدُ مَا قَدَّمَهُ " أَوْ سَهَا فَمَا " فَعَلَهُ " بَعْدَ مَتْرُوكِهِ لَغْوٌ " لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ " فَإِنْ تَذَكَّرَ " مَتْرُوكَهُ " قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى " أَجْزَأَهُ " عَنْ مَتْرُوكِهِ " وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ " مِنْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ.
" فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ " أو بعد سلامه لم يَطُلْ الْفَصْلُ " تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ " رَكْعَةٍ " آخِرَةٍ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ " لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ " أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ " فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا " لَزِمَهُ رَكْعَةٌ " فِيهِمَا لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَغَا بَاقِيهَا فِي الْأُولَى وَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ " أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ " مثلا " ترك سجدة " من الأولى " فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ " الَّتِي فَعَلَهَا ولو بنية جلوس بعد اسْتِرَاحَةٍ " سَجَدَ " مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ " وَإِلَّا " أي وإن لم يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ " فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا " لِيَأْتِيَ بالركن بهيئته " ثم يسجدوا " أَوْ عَلِمَ " فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا " أَيْ الْخَمْسَ فِيهِمَا " وجب ركعتان " أخذا بالأسوأ وفي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وسجدة من الثالثة فينجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيها وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى " أَوْ أَرْبَعٍ " جَهِلَ مَحَلَّهَا " فَسَجْدَةٌ " تَجِبُ " ثُمَّ رَكْعَتَانِ " لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ من الأولى وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ " أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ " جَهِلَ مَحَلَّهَا " فَثَلَاثٌ " أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ من كل ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ " أَوْ سَبْعٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ " أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ له رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ تَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ بِسُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ.
" وَلَا يُكْرَهُ " عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ " تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ " مِنْهُ " ضَرَرًا " إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ " وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ " وَخُشُوعٌ " وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وسكون الجوارح لآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ 1 وتدبر.
وذكر ودخول صلاته بنشاط وفراغ قلب وقبض بيمين كوع يسار تحت صدره وذكر ودعاء بعدها وانتقال لصلاة من محل أخرى ولنفل في بيته أفضل ومكث رجال لينصرف غيرهم وانصراف لجهة حاجة وإلا فيمين وتنقضي قدوة بسلام إمام فلمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين ولو مكث فالأفضل جعل يمينه إليهم.
قراءة" أي تأملها قال الله تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ 1 لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ " وَ " تَدَبُّرُ " ذِكْرٍ " قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ " وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ " لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ 2 وَفَرَاغُ قَلْبٍ مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الخشوع " وقبض " في قيام أو بذله " بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ " وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغِهَا " تَحْتَ صَدْرِهِ " فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يتخير بين بسط أصابع الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي العظم الذي يلي إبهاما ليد والرسغ والمفصل بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ.
" وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " بَعْدَهَا " أَيْ الصَّلَاةِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أسلم مِنْهَا قَالَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الجد" رواه الشيخان وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ: " جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصلوات المكتوبات" رواه الترمذي ويكون كل مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ.
" وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلٍّ أُخْرَى " تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَلْيَفْصِلْ بِكَلَامِ إنْسَانٍ " وَ " انْتِقَالُهُ " لِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ" وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ وَزِيدَ عَلَيْهَا صُوَرٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَمُكْثُ رِجَالٍ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ " مِنْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِهِنَّ الْخَنَاثَى وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي والقياس مكثهم لينصرفن وانصرافهم بعدهن فزادى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْبَابُ انْصِرَافِهِمْ فُرَادَى إمَّا قَبْلَ النِّسَاءِ أَوْ بَعْدَهُنَّ.
" وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ " لَهُ أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ " وَإِلَّا فَيَمِينٍ " بِالْجَرِّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي حَاجَةٌ فَيَنْصَرِفُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ " وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامِ إمَامٍ " التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ " فَلِمَأْمُومٍ " مُوَافِقٍ " أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ " كَسُجُودِ سَهْوٍ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ " ثُمَّ يُسَلِّمَ " وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تسليمة سلم " هو " اثنتين " إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ " وَلَوْ مَكَثَ " بَعْدَهَا لِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ " فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ " وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
باب في شروط الصلاة
...
باب.
معرفة وقت وتوجه وستر عورة بما يمنع إدراك لونها من أعلى وجوانب ولو بطين ونحو ماء كدر وعورة رجل ومن بها رق ما بين سرة وركبة وحرة غير وجه وكفين وخنثى كأنثى وله ستر بعضها بيد فإن وجد كافيه قدم سوأتيه ثم قبله وعلم بكيفيتها وطهر حدث فإن سبقه بطلت وتبطل بمناف عرض لا بلا تقصير ودفعه حالا وطهر نجس في محمول وبدن وملاقيهما ولو نجس بعض شيء منها وجهل وجب غسل كله ولو غسل.
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ.
" شُرُوطُ الصَّلَاةِ " جَمْعُ شَرْطٍ بِالْإِسْكَانِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يلزم من وجوده وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا يَتَوَقَّفُ عليها صحة الصلاة وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِطُهْرِ الْحَدَثِ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَحَدُهَا " مَعْرِفَةُ دُخُولِ " وَقْتٍ " يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ " و " ثَانِيهَا " تَوَجُّهٌ " لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ ما قبله في كتاب الصلاة " و " ثَالِثُهَا " سَتْرُ عَوْرَةٍ " وَلَوْ خَالِيًا فِي ظلمة " بما " أَيْ بِجُرْمٍ " يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا مِنْ أَعْلَى وجوانب " لها لا من أسفلها فلو ريئت مِنْ ذَيْلِهِ كَأَنْ كَانَ بِعُلُوٍّ وَالرَّائِي أَسْفَلُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ " وَلَوْ " سَتَرَهَا " بِطِينٍ وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ " كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ فَعُلِمَ أنه يجب التطيين أَوْ نَحْوُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا فَلْيَزُرَّهُ أو يشد وسطه ونحوه مِنْ زِيَادَتِي.
" وَعَوْرَةُ رَجُلٍ " حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " وَمَنْ بِهَا رِقٌّ " وَلَوْ مُبَعَّضَةً " مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ " لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ "وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ" وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والركبة وقيس بالرجل من بهارق بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالأمة " و " عَوْرَةُ " حُرَّةٍ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ " ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ 1 وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا " وَخُنْثَى كأنثى " رقا وحرية هذا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ " وَلَهُ " أَيْ الْمُصَلِّي " سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدٍ " لِحُصُولِ مَقْصُودِ السِّتْرِ " فَإِنْ وَجَدَ كَافِيهِ " أَيْ بَعْضَهَا " قَدَّمَ " وُجُوبًا " سَوْأَتَيْهِ " أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ لِأَنَّ انكشافهما يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَكْفِهِمَا قَدَّمَ " قُبُلَهُ " لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَانَ سَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ " و " رَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " عِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا " أَيْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا وَيُمَيِّزَ فُرُوضَهَا مِنْ سُنَنِهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا أَوْ بَعْضَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ وَكَانَ عَامِّيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ صَحَّتْ " و " خَامِسُهَا " طُهْرُ حَدَثٍ " عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ " فَإِنْ سَبَقَهُ " الْحَدَثُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَطَهِّرًا " بَطَلَتْ " صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ تعمده " وتبطل " أيضا " بمناف " لها " عرض " كانتهاء مدة خف وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ بِمَا لَا يُعْفَى عن " لَا " إنْ عَرَضَ " بِلَا تَقْصِيرٍ " مِنْ الْمُصَلِّي كأن كشف الرِّيحُ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجِسٌ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ " وَدَفَعَهُ حَالًا " بِأَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ وَنَفَضَهُ فِي اليابس فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.
" و " سَادِسُهَا " طُهْرُ نَجِسٍ " لَا يُعْفَى عَنْهُ " فِي مَحْمُولٍ وَبَدَنٍ وَمُلَاقِيهِمَا " فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ معه في واحد منها وتعبيري.
بعض نجس ثم باقيه فإن غسل مع مجاوره طهر وإلا فغير المجاور ولا تصح صلاة نحو قابض طرف متصل بنجس ولا يضر نجس يحاذيه ولو وصل عظمه لحاجة بنجس لا يصلح غيره عذر وإلا وجب نزعه إن أمن ضررا يبيح التيمم ولم يمت وعفى عن محل استجماره في حقه وعما عسر الاحتراز عنه غالبا من طين شارع نجس يقينا ويختلف وقتا ومحلا من ثوب وبدن ودم نحو براغيث ودماميل ودم فصد وحجم بمحلها وونيم ذباب إلا إن كثر بفعله وقليل.
بِالْمَحْمُولِ وَالْمُلَاقِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ مِمَّا يَأْتِي " وَلَوْ نَجِسَ " بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا " بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا " أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ " وَجَهِلَ " ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ " وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ " لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ منه بلا غَسْلٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ حَتَّى لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْنِ وجهله وجب غسلهما فلو فصلهماأو أحدهما كفى غَسْلُ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَالثَّوْبَيْنِ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ فِي مُقَدِّمِ الثَّوْبِ مَثَلًا وَجَهِلَ مَحِلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ مُقَدِّمِهِ فَقَطْ " وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ " كَثَوْبٍ " ثُمَّ " غَسَلَ " بَاقِيَهُ فَإِنْ غُسِلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ " مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا " طَهُرَ " كُلُّهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ غُسِلَ دُونَ مُجَاوِرِهِ " فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ " يَطْهُرُ وَالْمُجَاوِرُ نَجِسٌ بِمُلَاقَاتِهِ وَهُوَ رَطْبٌ لنجس وإنما لم ينجس بالمجاور ومجاوره الرَّطْبُ وَهَكَذَا لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِبَعْضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ.
" وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قابض " كشادبيد أَوْ نَحْوِهَا " طَرَفَ " شَيْءٍ كَحَبْلٍ " مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ " وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ حَمْلِهِ لَهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ بِحِمَارٍ بِهِ نَجِسٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ صَلَّى وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرِ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ ثُمَّ يُعِيدُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا يَضُرُّ نَجَسٌ يُحَاذِيهِ " لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ وَقَوْلِي يُحَاذِيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " وَلَوْ وَصَلَ عظمه " بقيد زدته بقولي " لِحَاجَةٍ " إلَى وَصْلِهِ " بِنَجَسٍ " مِنْ عَظْمٍ " لَا يَصْلُحُ " لِلْوَصْلِ " غَيْرُهُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ " عُذِرَ " فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ معه قال فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ أَوْ وَجَدَ صَالِحًا غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ " وَجَبَ " عَلَيْهِ " نَزْعُهُ " أَيْ النَّجَسُ وَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا " إنْ أَمِنَ " من نزعه " ضرارا يبيح التيم وَلَمْ يَمُتْ " لِحَمْلِهِ نَجِسًا تَعَدَّى بِحَمْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجَسٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الضَّرَرَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ رِعَايَةً لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ ولعدم الحاجة إليه في الثَّانِي لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ " وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ " فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ عَرِقَ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ على الحجر "وفي حَقِّهِ" لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ حَمَلَ مستجمرا في صلاته بطلت إذ لا حاجة إلى حمله فيهل " و " عُفِيَ " عَمَّا عَسُرَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ " الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنْ طِينِ شارع نَجِسٍ يَقِينًا " لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا.
" وَيَخْتَلِفُ " الْمَعْفُوُّ عَنْهُ " وَقْتًا وَمَحِلًّا مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ " فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَفِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ أَمَّا الشَّوَارِعُ التي لم تتيقن نجاستها فمحكوم بطهارته وَإِنْ ظَنَّ نَجَاسَتَهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ " و " عُفِيَ عن " دم نحو براغيث ودماميل " كقمل وجروح " ودم فصد وحجم بمحلهم وَوَنِيمِ ذُبَابٍ " أَيْ رَوْثِهِ وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَلَوْ بِانْتِشَارِ عَرَقٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ " لَا إن كثر بفعله " من زيادتي فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ أَوْ عَصَرَ الدَّمَ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْكَثِيرِ عُرْفًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللَّبْسِ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ البقية وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ رَشْحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ في نفسها.
دم أجنبي لا نحو كلب وكالدم قيح وصديد وماء قروح ومتنفط له ريح ولو صلى بنجس لم يعلمه أو نسي وجبت الإعادة وترك نطق فتبطل بحرفين ولو في نحو تنحنح وبحرف مفهم أو ممدود ولو مكرها لا بقليل كلام ناسيا لها أو سبق لسانه أو جهل تحريمه وقرب إسلامه أو بعد عن العلماء ولا بتنحنح لتعذر ركن قولي ولا بقليل نحوه لغلبة ولا بذكر ودعاء إلا أن يخاطب ولا بنظم قرآن بقصد تفهيم وقراءة ولا بسكوت طويل وسن لرجل تسبيح ولغيره تصفيق لا ببطن على بطن إن نابهما شيء وترك زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ أو كثر من غير جنسها عرفا.
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " و " عُفِيَ عَنْ " قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ " لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ " لَا " عَنْ قَلِيلِ دَمِ " نَحْوَ كَلْبٍ " لِغِلَظِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ.
" وَكَالدَّمِ " فِيمَا ذُكِرَ " قَيْحٌ " وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ " وَصَدِيدٌ " وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا " وَمَاءُ جُرُوحٍ وَمُتَنَفِّطٍ لَهُ رِيحٌ " قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ أَمَّا مَاءٌ لَا ريح له فطاهر كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ " وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ " غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ " لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ " عَلِمَهُ ثُمَّ " نَسِيَ " فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ " وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ " فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ وَتَجِبُ إعادة كل صلة تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ بِخِلَافِ مَا احْتَمَلَ حدوثه بعدها فلا تجب إعادتها لَكِنْ تُسَنُّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ " و " سَابِعُهَا " تَرْكُ نُطْقٍ " عَمْدًا بِغَيْرِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي "فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ" أَفْهَمَا أو لا كقم وعن " ولو في نحو تنحنح " كَضَحِكٍ وَبُكَاءٍ وَأَنِينٍ وَنَفْخٍ وَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ " كَقِ من الوقاية وإن أخطأ يحذف هَاءِ السَّكْتِ " أَوْ " حَرْفٍ " مَمْدُودٍ " لِأَنَّ الْمَدَّةَ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَنْ قَامَ إمَامُهُ لِزَائِدٍ فَقَالَ لَهُ أَقْعُدُ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ " وَلَوْ " كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ " مُكْرَهًا " لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا " لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ " حَالَةَ كَوْنِهِ " نَاسِيًا لَهَا " أَيْ الصَّلَاةَ " أَوْ سَبَقَ " إلَيْهِ " لِسَانُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ " فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا " وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ " بِخِلَافِ من بعد إسلامه وقرب من الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ.
" وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ " لَا لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ كَجَهْرٍ لِأَنَّهُ ليس بواجب فلا ضرورة إلى التَّنَحْنُحِ لَهُ " وَلَا بِقَلِيلٍ نَحْوُهُ " أَيْ نَحْوُ التَّنَحْنُحِ مِنْ ضَحِكٍ وَغَيْرِهِ "لِغَلَبَةٍ" وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ وقليل ما مر كثيره لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَقَوْلِي أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي الْغَلَبَةِ بِالْقَلِيلِ وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ وَقَوْلِي رُكْنٌ قَوْلِيٌّ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ " وَلَا " تَبْطُلُ " بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ " غَيْرِ مُحَرَّمٍ " إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ " بِهِمَا كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّك أَوْ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ فَتَبْطُلُ بِهِ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَخِطَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرْت فِي شرح الروض وغيره زيادتي على ذلك " ولا بنظم قرآن بقصد تفهيم وقراءة ": ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ 1 مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ كَمَا لو قصد القراءة فقط فإن قصده فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بكلمات منه متوالية مفرداتها فيه دون نظمه كقوله يا إبراهيم سَلَّامٍ كُنْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ " وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ " وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ.
" وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ " أي قوله سُبْحَانَ اللَّهِ " وَلِغَيْرِهِ " مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى " تَصْفِيقٌ " بضرب بَطْنَ كَفٍّ أَوْ ظَهْرَهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى أَوْ ضَرْبُ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى " لا " بضرب " بَطْنٍ " مِنْهَا " عَلَى بَطْنٍ " مِنْ أُخْرَى بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وإن قلنا لمنفاته الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يُسَنُّ ذَلِكَ لَهُمَا " إنْ نَابَهُمَا شيء " في صلاتهما كتنبيه إمامهما على.
ولاء لا إن خف أو اشتد جرب وترك مفطر وأكل كثيرا أو بإكراه وسن أن يصلي لنحو جدار ثم عصا مغروزة ثم يبسط مصلى ثم يخط أمامه وطولها ثلثا ذراع وبينهما ثلاثة أذرع فأقل فيسن دفع مار وحرم مرور وكره التفات.
سَهْوٍ وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِمَا أَعْمَى خَشِيَا وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ به الذكر ولو مع التفهم كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوُهُ وَاجِبٌ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الأصح.
" و " ثامنها ترك " زيادة ركن فعلى عمدا " فتبطل به صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي " وَتَرْكُ فعل فحش " كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ " أَوْ " فِعْلٍ " كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا " فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ "عُرْفًا" كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ " وَلَاءً " فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ وَالْكَثِيرُ الْمُتَفَرِّقُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أفعال ولاء وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَمَا مَرَّ " لَا إنْ خَفَّ " الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلحاقا له بالقليل فإن حرك كفه فيه ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ " بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فلا تبطل بتحريك كفه للحك ثلاثا ولا للضرورة وهذا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
" و " تاسعها " ترك مفطر أكل كَثِيرٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ " فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ كان الأول والثالث قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وندور الثَّالِثِ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّي لِنَحْوِ جِدَارٍ " كَعَمُودٍ " ثُمَّ " إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ " عَصًا مَغْرُوزَةٍ " كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: " ثُمَّ " إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ " يَبْسُطُ مُصَلًّى " كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ " ثُمَّ " إنْ عَجَزَ عَنْهُ " يَخُطُّ أَمَامَهُ " خَطًّا طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ " وَطُولُهَا " أَيْ المذكورات " ثلثا ذراع " فأكثر " وَبَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي " ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فأقل " وذكر سن الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ في المجموع والأضبط الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا " فَيُسَنُّ " لَهُ وَلِغَيْرِهِ " دفع ما مر" بينه وَبَيْنَهَا وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا وَذَلِكَ لخبر الشيخين: "إذا صلى أحدكم إلى
وتغطية فم وقيام على رجل لا لحاجة ونظر نحو سماء وكف شعر أو ثوب وبصق أماما ويمينا واختصار وخفض رأس في ركوع وصلاة بمدافعة حدث وبحضرة طعام يتوق إليه وبحمام وطريق ونحو مزبلة وكنيسة وعطن إبل وبمقبرة.
شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ مصلى مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا.
" وَحَرُمَ مُرُورٌ " وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي أَيْ إلَى السُّتْرَةِ مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ يجعلها تلقاء وجهه.
" وكره التفات " فيها لوجهه لِخَبَرِ عَائِشَةَ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ "هو الاختلاس يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: " وتغطيه " لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ " وَقِيَامٌ عَلَى رِجْلٍ " وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ " لَا لِحَاجَةٍ " فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فأشار إلينا الحديث ولخبر " إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فإن الشيطان يدخل" فَتَأْخِيرِي لَا لِحَاجَةٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا بَلْ يُجْعَلُ قَيْدًا أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي أَوْ فِي بَعْضِهِ " وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ " مِمَّا يُلْهِي كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بإنبجانيته" وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ " لِخَبَرِ: "أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا ولا ثوبا" رواه الشيخان واللفظ لِمُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ " وَبَصْقٌ أَمَامًا وَيَمِينًا " لَا يَسَارًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يناجي ربه عز وجل فلا يبزق بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ" أَيْ وَلَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَهَذَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا" بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَيَبْصُقُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ " وَاخْتِصَارٌ " بِأَنْ يَضَعَ يديه عَلَى خَاصِرَتِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى " وَخَفْضُ رَأْسٍ " عَنْ ظَهْرٍ " فِي رُكُوعٍ " لِمُجَاوَزَتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَفْت تَقْيِيدَ الْأَصْلِ الْخَفْضَ بِالْمُبَالَغَةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.
" وَصَلَاةٌ بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ " كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَرِيحٍ " وَبِحَضْرَةِ " بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ " طَعَامٍ " مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ " يَتُوقُ " بالمثناة أي يشتاق " إليه " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لَا صَلَاةَ " أَيْ كَامِلَةً بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ أَيْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَتَعْبِيرِي بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ " وَبِحَمَّامٍ " وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ " وَطَرِيقٌ " فِي بُنْيَانٍ لَا بَرِيَّةٍ " وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ " وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ " و " نَحْوُ " كَنِيسَةٍ " وَهِيَ معبد اليهود كَبَيْعَةٍ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى " و " نَحْوُ " عَطَنِ إبِلٍ " وَلَوْ طَاهِرًا كَمُرَاحِهَا الْآتِي وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَبِمَقْبَرَةٍ " بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ وَسَيَأْتِي وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ وَقَطْعُ الْخُشُوعِ وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوَّشُ لِلْخُشُوعِ وَأُلْحِقَ بِهِ مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ قَالَ الزركشي وفيه نظر.
باب في سجود السهو
...
باب.
سجود السهو سنة لترك بعض وهو تشهد أول وقعوده وقنوت راتب وقيامه وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعدهما وعلى الآل بعد الأخير والقنوت ولسهو ما يبطل عمده فقط كتطويل ركن قصير وهو اعتدال وجلوس بين سجدتين ولنقل قولي غير مبطل وللشك في ترك بعض معين لا في منهي إلا فيما احتمل زيادة فلو شك أصلى ثلاثا.
بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
" سُجُودُ السَّهْوِ " فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا " سُنَّةٌ " لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ " لِتَرْكِ بَعْضٍ " مِنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ عَمْدًا " وَهُوَ " ثَمَانِيَةٌ " تَشَهُّدٌ أول " أو بَعْضِهِ " وَقُعُودُهُ " وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ " وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ " أو بعضه " وَقِيَامُهُ " وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ " وَصَلَاةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها " أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ " و " صَلَاةٍ " عَلَى الْآلِ بَعْدَ " التَّشَهُّدِ " الْأَخِيرِ وَ " بَعْدَ " الْقُنُوتُ " وَالتَّصْرِيحُ به من زيادتي لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ رَوَاهُ الشيخين وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ من الأبعاض الحقيقية أي الأركان وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ قُنُوتَ النَّازِلَةِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا أَيْ لَا بَعْضٌ مِنْهَا.
" وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ " أَيْ دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا وَذَلِكَ " كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ وَهُوَ اعْتِدَالٌ " لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ " وَجُلُوسٍ بَيْنَ سجدتين " كَذَلِكَ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كما مَرَّ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يقصدا في نفسهما بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ ليتميز بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ وَخُطْوَتَيْنِ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلٍّ ركعة أو فرقتين وصلى بفرقة ركعة وبأخرى ثلاثا فإنه يسجد للسهو للمخالفة وبالانتظار فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَخَرَجَ بِفَقَطْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَفِعْلٍ فَلَا سجود لأنه ليس في صلاة.
أم أربعا أتى بركعة وسجد ولو سها وشك أسجد سجد ولو نسي تشهدا أول أو قنوتا وتلبس بفرض فإن عاد بطلت لا ناسيا أو جاهلا لكنه يسجد ولا مأموما بل عليه عود وإن لم يتلبس به عاد وسجد إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد بطلت إن قارب أو بلغ ما مر ولو شك بعد سلامه في ترك فرض غير نية.
" ولنقل " مطلوب " قولي غَيْرِ مُبْطِلٍ " نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كان كفاتحة أو بعضا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ لِأَنَّ القيام محلها في الجملة وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الفعلي والسلام وتكبيرة الإحرام عمدا فبطل وفارق ونقل الْفِعْلِيِّ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لا يغير هيئة الصلاة نَقْلِ الْفِعْلِيِّ " وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُعَيَّنٍ " كَقُنُوتٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ " لَا " لِلشَّكِّ " فِي " فِعْلِ " مَنْهِيٍّ " عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ لأن الأصل عَدَمُهُ وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ القنوت أو التشهد لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ "إلَّا" لِلشَّكِّ "فِيمَا" صَلَّاهُ وَ " احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ " وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ " أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ " لِأَنَّ الأصل عدم فعلها " وسجد " وإن زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صلى خمسا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدْ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ.
" وَلَوْ سَهَا " بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ " وَشَكَّ أَسَجَدَ " أَمْ لَا " سَجَدَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى " وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ " وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ " أَوْ قُنُوتًا وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ " مِنْ قِيَامٍ أَوْ سُجُودٍ " فَإِنْ عَادَ " لَهُ " بطلت " صلاته لقطعه فَرْضًا لِنَفْلٍ " لَا " إنْ عَادَ " نَاسِيًا " أَنَّهُ فِيهَا " أَوْ جَاهِلًا " تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ " لَكِنَّهُ يَسْجُدُ " لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ " وَلَا " إنْ عَادَ " مَأْمُومًا " فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ " بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ " فَإِنْ لَمْ يُعِدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ وَفَارَقَ مَا قبله بأن الفاعل ثم معذور ففعله غير مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هنا ففعله معتد به وقد انتقل من وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَادَ الإمام للتشهد مثلا قبل قيان الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ لأنه إما مخطىء بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا " وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ " أَيْ بِفَرْضٍ " عَادَ " مُطْلَقًا " وَسَجَدَ " لِلسَّهْوِ " إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ " فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ " أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ " فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وغيره " إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ " مِنْ القيام في الأولى وَحَدُّ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ " وَإِنْ قصر الفصل " في ترك فرض " بقيد زدته.
وتكبير لم يؤثر وسهوه حال قدوته يحمله إمامه فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه تابعه ولا سجود وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ ما مر أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد ويلحقه سهو إمامه فإن سجد تابعه ثم يعيده مسبوق آخر صلاته وإلا سجد المأموم آخر صلاته وسجود السهو وإن كثر سجدتان قبل سلامه كسجود الصلاة فإن سلم عمدا أو طال فصل فات وإلا سجد وصار عائدا إلى الصلاة وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أتموها ظهرا وسجدوا ولو ظن سهوا فسجد فبان عدمه سجد.
بِقَوْلِي " غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ " لِتَحَرُّمٍ " لَمْ يُؤَثِّرْ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ كَمَا قَالَهُ البغوي ويمكن إدراجها فيما زادته " وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ " الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّة كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ " يحمله إمامه " كما يحمل الجهر وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا " فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ " أَيْ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ " تَابَعَهُ " فِي السَّلَامِ " وَلَا سُجُودَ " لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ.
" وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ " آنِفًا مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ نِيَّةٍ وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ " أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ " كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ " وَلَا يَسْجُدُ " لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَسَجَدَ " وَيَلْحَقُهُ " أَيْ الْمَأْمُومُ " سَهْوُ إمَامِهِ " كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ " فَإِنْ سَجَدَ " إمامه " تابعه " فإن ترك متابعته عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَمَا إذا تيقن غلط الإمام في ظنه وجوده مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ " ثُمَّ يُعِيدُهُ مسبوق آخر صلاته " لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لم يسجد الإمام سلم "سَجَدَ الْمَأْمُومُ آخِرَ صَلَاتِهِ جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ " وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ " السَّهْوُ " سجدتان " بنية سجود السهو " قبل سَلَامِهِ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يكن عن قصد مع أنه يرد لببيان حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا " كَسُجُودِ الصَّلَاةِ " فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ.
" فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا " مُطْلَقًا " أَوْ " سهوا أو " طَالَ فَصْلٌ " عُرْفًا " فَاتَ " السُّجُودُ " وَإِلَّا سَجَدَ " نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لم يسجد " و " إذا سَجَدَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ " صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ " فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ " وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فبان فوتها أتموها ظُهْرًا " لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا " وَسَجَدُوا " ثَانِيًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ ظَنَّ " الْمُصَلِّي " سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ " أَيْ عَدَمُ مَا ظَنَّهُ " سجد " ثانيا لزيادة السجود الأول وكذا السجود في آخر صلاته مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ من وقوع مثله فيتسلسل.
باب.
تسن سجدات تلاوة لقارىء وسامع قراءة مشروعة وتتأكد له بسجود القارىء وهي أربع عشرة ليس منها.
بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ.
" تُسَنُّ سَجَدَاتُ تلاوة " بفتح الجيم " لقارىء " ولو صبيا أو امرأة أو خطيبا وأمكنه عن قرب بمكانه أو أسفل المنبر.
سجدة ص بل هي سجدة شكر تسن في غير صلاة ويسجد مصل لقراءته إلا مأموما فلسجدة إمامه فإن تخلف أو سجد دونه بطلت ويكبر كغيره لهوى ولرفع بلا رفع يد ولا يجلس لاستراحة وأركانها لغير مصل تحرم وسجود وسلام وسن رفع يديه في تحرم وشرطها كصلاة وأن لا يطول فصل وهي كسجدتها وتتكرر بتكرير الآية وسجدة الشكر لا تدخل صلاة وتسن لهجوم نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية مبتلى أو فاسق معلن ويظهرها لا له إن خاف ضرره ولا لمبتلى وهي كسجدة التلاوة ولمسافر فعلهما كنافلة.
" وَسَامِعٍ " قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ القارىء كَافِرًا " قِرَاءَةً " لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ " مَشْرُوعَةً " كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كقراءة مصل في غير محلها وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ " وَتَتَأَكَّدُ " السَّجْدَةُ " له " أي للسامع " بسجود القارىء " لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ القارىء فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ " وَهِيَ " أَيْ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ " أَرْبَعَ عَشْرَةَ " سَجْدَتَا الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ والم تَنْزِيلُ وحم السَّجْدَةِ ومحالها معروفة واحتج لذلك لخبر أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي " لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ " لِخَبَرِ النَّسَائِيّ: "سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا" أَيْ عَلَى قَبُولِ توبة كما قاله الرافعي " تُسَنُّ " عِنْدَ تِلَاوَتِهَا " فِي غَيْرِ صَلَاةٍ " وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" وَيَسْجُدُ مصل لقراءته " لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ " إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ " لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ " فَإِنْ " سَجَدَ إمَامُهُ وَ " تَخَلَّفَ " هُوَ عَنْهُ " أو سجد " هو " دونه بطلت " صلاته لمخالفة الْفَاحِشَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الإمام رأسه رجع معه ولا يسجد " وَيُكَبِّرُ " الْمُصَلِّي " كَغَيْرِهِ " نَدْبًا " لِهَوِيٍّ وَلِرَفْعٍ " مِنْ السَّجْدَةِ " بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا يَجْلِسُ " الْمُصَلِّي " لِاسْتِرَاحَةٍ " بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي " وَأَرْكَانُهَا " أَيْ السَّجْدَةِ " لِغَيْرِ مُصَلٍّ يحرم " بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا " وَسُجُودٌ وَسَلَامٌ " بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ " وَسُنَّ " لَهُ مَعَ مَا مَرَّ " رَفْعُ يَدَيْهِ فِي " تَكْبِيرِ " تَحَرُّمٍ " وَمَا ذَكَرْته هو مراد الأصل بما ذكره قال ابن رفعة وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ " وَشَرْطُهَا " أَيْ السَّجْدَةِ " كَصَلَاةٍ " أَيْ كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ وَالتَّوَجُّهِ وَدُخُولِ وَقْتِهَا وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا " وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ " عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ " وَهِيَ كَسَجْدَتِهَا" أَيْ الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقته فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ إلَّا وَصُوَرُهُ فَالْبَيْهَقِيُّ وَإِلَّا فَتَبَارَكَ إلَخْ فَهُوَ وَالْحَاكِمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لي بها عندك أجرا واجعلها عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَتُكَرَّرُ " أَيْ السَّجْدَةُ مِمَّنْ ذُكِرَ " بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ " وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ.
" وَسَجْدَةُ الشكر لا تدخل الصلاة " فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ " وتسن لهجوم " " نعمة " كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ " أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ " كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوي " أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى " كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ " أَوْ فَاسِقٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "مُعْلِنٍ" بِفِسْقِهِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا ولهذا قال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا" وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا " وَيُظْهِرُهَا " أَيْ السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ " لَا لَهُ " أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ " إنْ خَافَ ضَرَرَهُ وَلَا لِمُبْتَلًى " لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا وَقَوْلِي وَيُظْهِرُهَا الخ أعم وأولى ما ذَكَرَهُ " وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ " خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مر في " وَلِمُسَافِرٍ فَعَلَهُمَا " أَيْ السَّجْدَتَيْنِ " كَنَافِلَةٍ " فَيَأْتِي فِيهِمَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
باب.
صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جماعة كالرواتب والمؤكد منها ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء ووتر بعدها وغيره زيادة ركعتين قبل ظهر وبعده وأربع قبل عصر وركعتان خفيفتان قبل مغرب وجمعة كظهر ويدخل وقت الراتب قبل الفرض بدخول وقته وبعده بفعله ويخرجان بخروج وقته وأفضلها الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ولمن زاد على ركعة الْوَصْلَ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالْفَصْلُ أفضل وسن.
باب في صلاة النفل
.
وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ وَجَوَّزَ تَرْكَهُ ويراد فيه السُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ " صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جماعة كالرواتب " التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ " وَالْمُؤَكَّدِ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ و" ركعتان قبل " ظهر و " ركعتان " بَعْدَهُ وَ " رَكْعَتَانِ " بَعْدَ مَغْرِبٍ وَ " رَكْعَتَانِ " بَعْدَ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ " بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا " بَعْدَهَا " أَيْ الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَغَيْرِهِ " أَيْ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا " زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَ " رَكْعَتَيْنِ " بَعْدَهُ " لِخَبَرِ: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ على النار" رواه التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ " وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ " وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ " لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" " وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ " فِيمَا مَرَّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا المتأخرة.
" ويدخل وقت الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ " وَلَوْ وترا " بفعله ويخرجان " أي وقت الرَّوَاتِبُ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ " بِخُرُوجِ وَقْتِهِ " فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً " وَأَفْضَلُهَا " أَيْ الرَّوَاتِبِ " الْوِتْرُ " لِخَبَرِ: "إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بصلاة خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ " وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نفل من سنة العشاء وغيرها قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ " وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ " رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أو يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بواحدة فليفعل" وروى الدراقطني أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بثلاثة عَشْرَةَ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ " وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ " فِي الْوِتْرِ " الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ " فِي الْأَخِيرَةِ " أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ " للاتباع في ذلك راه مُسْلِمٌ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الأخيرتين لأنه خلاف المنقول من.
تأخيره عن صلاة ليل ولا يعاد وعن أوله لمن وثق بيقظته ليلا وجماعة في وتر رمضان وكالضحى وأقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وأفضلها ثمان وكتحية مسجد لداخله وتحصل بركعتين وقسم تسن له كعيد وكسوف واستسقاء وتراويح وقت وتر وهو أفضل لكن الراتبة أفضل من التراويح وسن قضاء نفل مؤقت ولا حصر لمطلق.
فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالْفَصْلُ " بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ " أفضل " منه لزيادته عليه بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ " وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ " مِنْ رَاتِبَةٍ أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا".
" وَلَا يعاد " ندبا وإن أخر عنه تهجدا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ: "لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ" " و " سُنَّ تَأْخِيرُهُ " عَنْ أَوَّلِهِ " أَيْ اللَّيْلِ " لِمَنْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ " بِفَتْحِ الْقَافِ " لَيْلًا " سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ" وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ " وَ " سُنَّ " جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ " وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ التَّرَاوِيحَ أَوْ فَعَلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ في الوتر تقب التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ " وَكَالضُّحَى وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ " وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ " وَأَكْثَرُهَا " عَدَدًا " اثْنَتَا عَشْرَةَ وَأَفْضَلُهَا " نَقْلًا وَدَلِيلًا " ثَمَانٍ " وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عليك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنِي اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلِي وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
" وكتحية مسجد " غير المسجد الحرام " لداخله " متطهرا مريدا الْجُلُوسِ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي " وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ " بِتَسْلِيمَةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخر سواء نويت مَعَهُ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ" وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا أَوْ فَرْضٍ فلا يصح وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ " وَقِسْمٌ تُسَنُّ " أَيْ الْجَمَاعَةُ " لَهُ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ " لِمَا سَيَأْتِي فِي أبوابها " وتراويح وقت وتر " وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا.
وَرَوَى البيهقي بإسناد صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يوترون بثلاثة وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ وَذِكْرُ وقتها من زيادتي.
فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا أو وكل ركعتين فأكثر أو قدرا فله زيادة ونقص إن نويا وإلا بطلت فإن قام لزائد سهوا قعد ثم قام له إن شاء وهو بليل وبأوسطه أفضل ثم آخره وسن سلام من كل ركعتين وتهجد وكره تركه لمعتاده وقيام بليل يضر وتخصيص ليلة جمعة بقيام.
" وَهُوَ " أَيْ هَذَا الْقِسْمُ " أَفْضَلُ " مِنْ الْأَوَّلِ لتأكده بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ " لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ " لِلْفَرَائِضِ " أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ " لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عيد ثم الكسوف ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثم الضحى ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والإحرام والتحية ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تبعت فيه الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ.
" وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ " إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الفرائض كما تقضي الفرائض يجامع التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى " وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ " مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ: " خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أو أكثر وإن لم يتعين ذلك في نيبته " فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا " وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زيادتي " أو " تشهد آخرا " وكل ركعتين فَأَكْثَرَ " لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ " أَوْ " نَوَى " قَدْرًا " رَكْعَةً فَأَكْثَرَ " فَلَهُ زِيَادَةٌ " عَلَيْهِ " وَنَقْصٌ " عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ " إنْ نَوَيَا وإلا " بأن زاد نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا " بَطَلَتْ " صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ.
" فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا " فَتَذَكَّرَ " قعد ثُمَّ قَامَ لَهُ " أَيْ لِلزَّائِدِ " إنْ شَاءَ " ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ " وَهُوَ " أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ " بِلَيْلٍ " أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ " وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ " مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ " ثُمَّ آخِرُهُ " أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَالَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ.
" وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " وتهجد " أي تنفل بليل بعد يوم قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ 1 " وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ" بِلَا ضَرُورَةٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التراويح.