فتح الوهاب بشرح منهج الطلابكتاب الوقف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوقف

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (هو شرح للمؤلف على كتابه هو منهج الطلاب الذي اختصره المؤلف من منهاج الطالبين للنووي)
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر
الطبعة
1414هـ/1994م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أركانه موقوف وموقوف عليه وواقف وشرط فيه كونه مختارا أهل تبرع وفي الموقوف كونه عينا معينة مملوكة تنقل وتفيد لا بفوتها نفعا مباحا مقصودا كمشاع وبناء وغراس بأرض بحق وفي الموقوف عليه إن لم يتعين عدم كونه معصية فيصح على فقراء وأغنياء لا معصية كعمارة كنيسة وإن تعين مع ما مر إمكان تمليكه فيصح على ذمي لاجنين وبهيمة ونفسه وعبد لنفسه فإن أطلق فعلى سيده ومرتد وحربي وفي الصيغة لفظ يشعر بالمراد.
كتاب الوقف هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْوَاقِفِ " كَوْنُهُ مُخْتَارًا " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلَ تَبَرُّعٍ " فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ " وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً " وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ " مَمْلُوكَةً " لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ "تُنْقَلُ" أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ " وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مباحا مقصودا " هما من زيادتي وسواء كان النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وجحش صغيرين وسواء أكان عقارا أَمْ مَنْقُولًا " كَمُشَاعٍ " وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ للواقف " وبناء وغراس " وضعا " بأرض بِحَقٍّ " فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عبديه لعدم تعينهما ولا مالا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غير مقصودة ولا مالا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَا مالا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ " بِأَنْ كَانَ جِهَةً " عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى فُقَرَاءَ وَ " عَلَى " أَغْنِيَاءَ " وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أن الوقف تمليك كالوصية " لَا " عَلَى " مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ " لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا على الترميم بخلاف كنيسة ينزلها الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ " وَ " شَرْطٌ فِيهِ " إنْ تَعَيَّنَ " وَلَوْ جَمَاعَةً " مَعَ مَا مَرَّ " أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ معصية وهو من زيادتي " إمكان تمليكه " لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ " فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى ذِمِّيٍّ " إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ للتعبد " لا " على " جنين وبهي مة" نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ " وَ " لَا عَلَى " نَفْسِهِ " أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ومن الوقف على نفسه أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا " وَ " لَا عَلَى " عَبْدٍ لِنَفْسِهِ " أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ " فَإِنْ أَطْلَقَ " الْوَقْفَ عَلَيْهِ " ف " هو وقف " على سيده ".

صريحه كوقفت وسبلت وحبست وتصدقت صدقة محرمة أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا توهب وجعلته مسجدا وكنايته كحرمت وأبدت وكتصدقت مع إضافته لجهة عامة وشرط له تأبيد وتنجيز وإلزام لا قبول ولو من معين فإن رد المعين بطل حقه وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سيولد لي ولو انقرضوا في منقطع آخر فمصرفه الفقير الأقرب رحما للواقف حيئنذ ولو وقف على اثنين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه للآخر ولو شرط شيئا اتبع.
أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَ " لَا عَلَى " مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ " كالعتق بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت " كَذَا عَلَى كَذَا " وَتَصَدَّقْت " بِكَذَا عَلَى كَذَا " صَدَقَةً مُحَرَّمَةً " أَوْ مُؤَبَّدَةً " أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته " أَيْ هَذَا الْمَكَانَ " مسجدا " لكثرة استعمال بعضها واشتهاره فيه وانصراف بعضها عن التمليك الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ولا توهب الواو مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرفعة ولهذا عبر بأو " وكنايته كحرمت وأبدلت " هَذَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ " وَكَتَصَدَّقْتُ " بِهِ " مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ " كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ.
" وَشُرِطَ لَهُ " أَيْ لِلْوَقْفِ " تَأْبِيدٌ " فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً " وَتَنْجِيزٌ " فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضاهى التحرير كجعلته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ " وَإِلْزَامٌ " فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صرح به الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لجهالة المصرف فكذا إذا لم يذكره وأولى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ " لَا قَبُولٌ " فَلَا يُشْتَرَطُ " وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ " نَظَرًا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الأذرعي وغيره إنه المذهب وقيل يشترط من المعين نظرا إلى أنه تمليك وهو مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ " فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ" سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ.
" وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الفقراء منقطع الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ " وَلَوْ انْقَرَضُوا " أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ " فِي منقطع آخر فمصرفه الفقير الْأَقْرَبُ رَحِمًا " لَا إرْثًا " لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ " أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ ووقف من بيت المال صرف الريع إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ " وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ " مُعَيَّنَيْنِ " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ " لَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شرط لانتقال إليهم انقراضهما جميعا.

فصل: الواو للتسوية كوقفت على أولادي وأولاد أولادي وإن زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن وثم والأعلى فالأعلى والأول فالأول للترتيب وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وأولاد أولاد إلا إن قال على من ينتسب إلى منهم لا فروع أولاد فيهم والمولى يشمل الأعلى والأسفل والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بمشرك لم يتخللها كلام طويل.
وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى " وَلَوْ شَرَطَ " الْوَاقِفُ " شَيْئًا " يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ ورباط بطائفة كشافعية " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ.
" الْوَاوُ " الْعَاطِفَةُ " لِلتَّسْوِيَةِ " بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ " كَوَقَفْتُ " هَذَا " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ " عَلَى ذَلِكَ " مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ" إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ " وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ " وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا " لِلتَّرْتِيبِ " ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الآخر " وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ " لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ " إلَّا أَنْ قال على من ينتسب إلَيَّ مِنْهُمْ " فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فيها البيان الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ " لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ " فَلَا يَدْخُلُونَ " فِيهِمْ " أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ استحقوا كمنقطع الآخر.
" والمولى يشمل الأعلى " وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ " وَالْأَسْفَلَ " وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ " وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ " أَيْ كُلًّا منها " بـ " حرف " مشرك " كالواو والفاء وثم بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ " لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ والافنصيبه لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخوتي المحتاجين أو إلى مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وتعبيري بالمتعاطفات أعم من تعبيره بالجمل وإلحاق الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ من تعبيره بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ وقد نقله عنه الزركشي ثم قال والمختار أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.

فصل: الموقوف ملك الله تعالى وفوائده كأجرة وثمرة وولد ومهر ملك للموقوف عليه ويختص بجلد بهيمة ماتت فإن اندبغ عاد وقفا ولا تملك قيمة رقيق أتلف بل يشتري الحاكم بها مثله ثم بعضه ويقفه مكانه ولا يباع موقوف وإن خرب.
فصل: إن شرط واقف النظر اتبع وإلا فللقاضي وشرط الناظر عدالة وكفاية ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
" الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ الله " تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
" وَفَوَائِدُهُ " أَيْ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ " كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ " وَأَغْصَانِ خلافه " وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ " بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ " مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عليه " يتصرف فيها تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الوقف فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره وبإعارة وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعارته ومعلوم أن ملكه للولد فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ على الواطىء وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ " وَيَخْتَصُّ " الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ " بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ " مَوْقُوفَةٍ " مَاتَتْ " لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ولا تملك قيمة رقيق " مثلا موقوف " أتلف بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى " بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ " رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُمَا ضَعِيفَانِ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ " كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصُرِهِ وَجُذُوعِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ أَمَّا الْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وغلة وقفه عند تعذر إعادته حالا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ المساجد إليه والروياني هو كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.
" إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ " لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " " وَإِلَّا " بِأَنْ لم يشرطه لأحد " فَ " هُوَ " لِلْقَاضِي " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى " وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ " أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ الناظر ثم.

وغلة وجمعها وقسمتها فإن فوض له بعضها لم يتعده ولواقف ناظر عزل من ولاه ونصب غيره.
عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وَلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سالب لولايته " ووظيفته عمارة وإجارة وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا " عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا إذا أطلق النظر له أو فوض جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ " فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ " كَالْوَكِيلِ وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ " وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ " النَّظَرَ عَنْهُ " وَنَصْبُ غَيْرِهِ " مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

فصول الكتاب · 67 فصل · 321 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب · 321 صفحة
مقدمةكتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الإعتكافكتاب الحج والعمرة
كتاب البيع
كتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الجعالةكتاب الفرائضكتاب الوصيةكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الزكاةكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسمكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان والقذفكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجنايةكتاب الدياتكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذفكتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة وغيرهم والختنكتاب الجهادكتاب الجزيةكتاب الهدنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأضحيةكتاب الأطعمةكتاب المسابقةكتاب الأيمانكتاب النذركتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعوى والبيناتكتاب الإعتاقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل