فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعالصفحات 213-234

بَاب أبنية الْفِعْل المجرّد وتصاريفه

صفحات 213-234
عن هذه الطبعة
عَلَم
حمد بن محمد الصعيدي
الكتاب
فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال
المؤلف
حمد بن مُحَمَّد الرائقي الصعيدي الْمَالِكِي (المتوفى: نحو 1250هـ)
المحقق
إبراهيم بن سليمان البعيمي
الناشر
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة
1417هـ - 1418هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

ثمَّ طَرَأَ لَهُ اللُّزُوم، وَقد أَشَارَ فِي الصِّحَاح إِلَى أَن الضَّم فِي المضاعف اللَّازِم لَا يَأْتِي إِلَّا لمخالطة التعدّي كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك الشَّارِح1.
الثَّانِي: (أَثَّ) بِالْمُثَلثَةِ يُقَال: أَثَّ الشَّعَرُ والنبات يؤُتُّ وَيئِتُّ أَي كثر والتفّ فَهُوَ أثيث.
الثَّالِث: (خَرَّ) الحجرُ الصَّلْدُ يَخِرُّ ويَخُرُّ أَي سقط من علْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَكَذَا خَرَّ الإِنسان لوجهه، وَالْكَسْر أفْصح، وَعَلِيهِ أجمع الْقُرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَخِرًّونَ للأذْقانِ يَبْكونَ﴾ 2 ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾ 3 فَلَا مَفْهُوم لتقييده بالصَّلْدِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فرضُ مثالٍ.
الرَّابِع: (حَدَّتْ) المرأةُ بِالْحَاء الْمُهْملَة على زَوجهَا تَحِدُّ وتَحُدُّ تركت الزِّينَة، وَأَصله حَدَّه أَي مَنعه بِالضَّمِّ لَا غير وَكَأَنَّهَا منعت نَفسهَا من الزِّينَة وامتنعت فالكسر بِاعْتِبَار لُزُومه، وَالضَّم بِاعْتِبَار تعدّيه.
الْخَامِس: (ثَرَّتِ) العينُ بالمثلّثة تَثِرُّ وتَثُرُّ أَي غزر دمعها، وَكَذَا [18/ ب] ، السحابة فَهِيَ ثَرَّةٌ، وَأَصله من ثَرَّ الثوبَ يَثُرُّه مثل ذَرَّه يَذُرُّه وثَلَّه أَيْضا يَثُلُّه بِالضَّمِّ لَا غير.
السَّادِس: (جَدَّ) بِالْجِيم فِي عمله يَجِدُّ ويَجُدّ جِدّاً بِالْكَسْرِ4 أَي قَصده بعزم وهمّة، وَلذَا قَالَ (من عملا) ، وَأَصله من جَدَّ الحبلَ وَغَيره أَي قطعه يَجُدُّه بِالضَّمِّ لَا غير، وَكَأَنَّهُ قطع كلّ شاغل عَنهُ.
السَّابِع: (تَرَّتْ) يَده تَتِرًّ وتَتُرُّ إِذا بَانَتْ عِنْد الْقطع.

وَالثَّامِن: (طَرَّتْ) تَطرُّ وتَطُرُّ بِمَعْنى مَا قبله.
وَالتَّاسِع: (دَرَّتِ) الناقةُ بِاللَّبنِ تَدِرُّ وتَدُرُّ من قَوْلهم (دَرَّها) وَالْأَكْثَر (درَّرها تدريراً) استحلب لَبنهَا.
الْعَاشِر: (جَمَّ) المَاء يَجِمُّ ويَجُمُّ كثر وَاجْتمعَ من جَمّه يُجُمُّه1 بِالضَّمِّ لَا غير إِذا جمعه فَهُوَ جَمٌّ أَي كثير.
الْحَادِي عشر: (شَبَّ) حصانٌ يَشِبُّ ويَشُبُّ شِباباً بِالْكَسْرِ2 إِذا مَرِحَ ونِشِطَ فَرفع يَدَيْهِ جَمِيعًا من شَبَّ النَّار يَشُبُّها إِذا أوقدها بِالضَّمِّ لَا غير، وَأما (شَبَّ) الغلامُ يشِبُّ شَباباً بِالْفَتْح3 فبالكسر4 لَا غير؛ وَلذَا قيّده بِإِسْنَادِهِ للحصان؛ ليحترز عَن هَذَا.
الثَّانِي عشر: (عَنَّ) لَهُ الشَّيْء يَعنُّ ويُعُنُّ أَي عرض.
الثَّالِث عشر: (فَحَّتِ) الأفاعي بِالْحَاء الْمُهْملَة والمعجمة5 أَيْضا تَفحُّ وتَفُحُّ إِذا نفخت بفمها وصوّتت.
الرَّابِع عشر: (شَذَّ) بالمعجمتين يَشِذُّ ويَشُذُّ أَي انْفَرد عَن الْجَمَاعَة.
الْخَامِس عشر: (شَحَّ) بِمَالِه يَشِحُّ ويَشُحُّ أَي بخل [19/أ] . السَّادِس عشر: (شَطّتِ) الدارُ تَشِطُّ وتَشُطُّ أَي بَعدت.
السَّابِع عشر: (نَسَّ) الشيءُ بالنُّون وَالسِّين الْمُهْملَة يُقَال: نَسَّ اللحمُ وغيرُه يَنِسُّ ويَنُسُّ أَي جَفَّ وَذَهَبت رطوبته.

الثَّامِن عشر: (حَرَّ) نهارٌ يَحِرُّ ويَحُرُّ أَي حميت شمسه، وَفِيه لُغَة أُخْرَى يَحَرُّ بِالْفَتْح فَيكون من بَاب فَعِلَ بِالْكَسْرِ.

تَنْبِيهَانِ:

الأول: قَالَ الشَّارِح1: كَلَامه أَيْضا يُوهم الْحصْر فِيمَا اسْتَثْنَاهُ، وَلم يزدْ أَيْضا فِي شرح التسهيل2 على مَا ذكره فِي النّظم، وَقد ظَفرت بِأَفْعَال نقل فِيهَا الْوَجْهَيْنِ صاحبُ الْقَامُوس، وَبَعضهَا أَيْضا فِي الصِّحَاح وَهِي ثَمَانِيَة: شَتَّ الْأَمر يَشِتُّ وَيشُتًّ أَي تفرّق وَالْأَكْثَر شتّته أَي فرّقه. وعَرَّتِ الإِبل بمهملتين تَعِرُّ وتَعُرُّ أَي سلمت3.
وقَرَّ يَوْمنَا يَقِرُّ ويَقُرُّ قُرّاً بِالضَّمِّ أَي بَرَدَ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى (قَرَّ يَقَرُّ) بِالْفَتْح ? (حَرَّ النَّهَار يَحَرُّ) على مَا تقدّم.
وأزَّتِ القدرُ تؤزُّ وتَئِزًّ أزيزاً سمع لغليانها صَوت.
ورَزَّتِ الجرادةُ تَرِزُّ وتَرُزُّ4 بِتَقْدِيم الرَّاء غرزت ذنبها لتبيض من رَزَّه يَرُزُّه أثْبته فِي الأَرْض.
وأصَّتِ الناقةُ تَئِصُّ وتؤصُّ اشتدّ لَحمهَا وسمنت.
وكَعَّ عَن الشَّيْء يَكِعُّ ويَكُعُّ جبُن وضعُف من كَعَّه إِذا كرهه.
وخَلَّ لحمُه بِالْمُعْجَمَةِ يَخِلُّ ويَخُلُّ هزُل فَهُوَ خَلٌّ بِالْفَتْح.

وَقد نظمتها فَقلت: وَمثل صدّ بِوَجْهَيْنِ ثمانيةٌ [19/ب] ... عرّت وشتّ وأزّ الْقدر حِين علا فرّ النَّهَار وأصّت نَاقَة كَذَا ... رزّ الْجَرَاد وكعّ خلّ أَي هزلا فَهَذِهِ الثَّمَانِية تلْحق بالثمانية عشر فَيصير الْمُسْتَثْنى من هَذَا الضَّرْب سِتَّة وَعشْرين انْتهى.
التَّنْبِيه الثَّانِي: قَالَ الشَّارِح5 أَيْضا: "اعْلَم أَن الْعلَّة فِي التزامهم ضم عين الْمُضَارع المضاعف المعدّى أَنه كثيرا مَا يتّصل بِهِ ضمير الْمَفْعُول ? (مدّه يمُدُه) فَلَو كسروا عينه لزم الِانْتِقَال من كسرة إِلَى ضمة وَهُوَ ثقيل6؛ وَلِهَذَا لم يشذّ مِنْهُ إِلَّا (حبّه يحبُِّه) مُنْفَردا، والخمسة الْمُشْتَركَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم مَعَ الْأَرْبَعَة الَّتِي زدناها فانحصر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِي عشرَة، وَأما المضاعف اللَّازِم فَإِنَّمَا كسروا عينه فرقا بَينه وَبَين المعدّى، فَلهَذَا سهل ضمه على ألسنتهم فَكثر المضموم مِنْهُ مُنْفَردا ومشتركاً كَمَا سبق حَتَّى بلغ الْمَجْمُوع اثْنَيْنِ وَسبعين، لَكِن مهما أمكن تَأْوِيل الضمّ أَنه بِاعْتِبَار تَعديَة الْفِعْل كَمَا فعلتُ ذَلِك فِي كثير من الْأَمْثِلَة ظهر وَجهه للطَّالِب" انْتهى.

[بَاب نصر]

ولمّا أنهى النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى حكم عين الْمُضَارع من فَعَلَ المفتوح لَازِما ومتعدّياً عَاد إِلَى ذكر بَاقِي الْقسم الثَّانِي مِنْهُ [20/ أ] أَعنِي مَا يلْزم ضم عين مضارعه، وَقد ذكرنَا أَنه أَرْبَعَة أَنْوَاع: المضاعف المعدّى وَقد سبق، وَمَا يدّل على غَلَبَة الْمُفَاخَرَة وَسَيَأْتِي، وَمَا عينه أَو لامه وَاو وإليهما أَشَارَ بقوله:

الأجوف والناقص الواوي

(والمضارع من فعلت إِن جعلا) (عينا لَهُ الْوَاو أَو لاماً يجاء بِهِ مضموم عين) أَي والمضارع من فَعَلَ المفتوح يجاء بِهِ مضموم الْعين إِن جُعِلَ الواوُ عينا لَهُ أَو لاماً فَقَوله: والمضارع مُبْتَدأ، ويجاء بِهِ خَبره، وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف، أَو جملَة يجاء بِهِ هِيَ الْجَواب وَجُمْلَة الشَّرْط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ، وَلَا يضرّ رفع الْجَزَاء؛ لِأَن الشَّرْط ماضٍ قَالَ فِي الْخُلَاصَة2: وَبعد ماضٍ رفعك الجزا حسنْ وَالْوَاو نَائِب فَاعل جعل، وعيناً مفعول ثانٍ لَهُ مقدّم، ولاماً مَعْطُوف عَلَيْهِ، ومضموم عين حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يجاء بِهِ مِثَال مَا عينه وَاو (بَاءَ) بِكَذَا1

يَبُوءُ رَجَعَ، و (سَاءَ) يَسُوءُ، و (نَاءَ) بِحمْلِهِ يَنُوءُ نَهَضَ بِجهْد ومشقّة، و (آبَ) يؤوبُ، و (تَابَ) يَتُوبُ، و (ثَابَ) يَثُوبُ كلهَا بِمَعْنى رَجَعَ فالإِياب الرُّجُوع، وَمِنْه ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ 1 أَي رجّعي بِصَوْت التَّسْبِيح مَعَه، و (عَادَه) يَعُودُه زَارَهُ، و (جَابَه) يَجُوبُه خرقه وقطعه، و (حَابَ) يَحُوبُ حَوْباً بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَثِمَ، وَمِنْه ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ 2 و (ذَابَ) السّمن وَنَحْوه يَذُوبُ و (رَابَ) اللَّبن يَرُوبُ، و (شَابَه) يَشُوبُه خلطه، و (صَابَ) [20/ ب] الْمَطَر يَصُوبُ نزل بِكَثْرَة، و (قَالَ) يَقُولُ.

تَنْبِيه:

لَا أثر لكَون لَام هَذَا النَّوْع حرف حلق، وَإِن اقتضته عبارَة التسهيل، وإطلاقه فِي النّظم يُؤَيّد مَا قُلْنَاهُ، وَقد ذكرنَا فِي الْأَمْثِلَة الثَّلَاثَة الأُوَلِ3 مَا لامه حرف حلق، وَنَحْو (بَاحَ) يَبُوحُ، و (فَاحَ) الْمسك يَفُوحُ، و (صَاغَ) الحَلْيَ يَصُوغُه.
وَمِثَال مَا لامه وَاو: (بَدَا) يَبْدُو: ظهر وَسكن الْبَادِيَة، و (بَذَا) عَلَيْهِم يَبْذُو: فَحُشَ فِي كَلَامه فَهُوَ بَذِيٌّ، و (دَعَا) يَدْعُو، و (بَلاه) يَبْلُوه: اختبره وَمِنْه ﴿لَتُبْلَوُنّ﴾ 4، و (تلاه) يَتْلُوه: تبعه، و (الْقُرْآن قَرَاه) 5، و (جَفَاه) يَجْفُوه:12

هجره، و (جَلا) السَّيْف يَجْلُو: صقله، والعروس أَرَاهَا النَّاس، و (حَبَا) الصبيّ يَحْبُو: مَشى على بَطْنه، و (حَبَاه) أَيْضا أعطَاهُ، و (حَسَا) المَاء يَحْسُوه: شربه جَرْعاً، و (حَشَا) الوسادة يَحْشُوها، و (حَنَا) علية يَحْنُو: عطف، و (خَطَا) يَخْطُو مَشى، و (خَلا) الْمَكَان يَخْلُو، و (دَجَا) اللَّيْل يَدْجُو: أظلم، و (دَنَا) يَدْنُو: قَرُبَ فَهُوَ دانٍ، و (زَكَتِ) النَّارُ تَزْكُو: اشتعلت، و (رَبَا) يَرْبُو: زَادَت ? (نَمَا يَنْمو) ، و (رَجَاه) يَرْجُوه.

تَنْبِيه:

قَالَ الشَّارِح1 شَرط فِي التسهيل2 للُزُوم الضَّم فِيمَا لامه وَاو أَن لَا يكون عينه حرف حلق، وَهُوَ أَيْضا مُقْتَضى كَلَام النَّاظِم فِيمَا سَيَأْتِي فِي الحلقي، وَكَأَنَّهُ رَحمَه الله لم يمعن النّظر فِي ذَلِك فَإِنِّي تتبعت مواده فَلم أظفر بِمَا انْفَرد [21/أ] بِالْفَتْح سوى (طَحَا) الأَرْض يَطْحَاها بسطها، و (طَغَا) يَطْغَى بالغين جَاوز الحدّ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى ? (رَضِيَ يَرْضَى) ، و (فَحَا) 3 الترابَ يَفْحَاه جرفه فَهَذِهِ ثَلَاثَة، وَجَاز فِي أفعالٍ الفتحُ والضمُّ انْتهى فَانْظُرْهُ.
ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى النَّوْع الرَّابِع من الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا يلْزم ضم عين مضارعه من (فعل) المفتوح بقوله:

المغالبة

(لما لبذّ مفاخر وَلَيْسَ لَهُ ... دَاعِي لُزُوم انكسار الْعين نَحْو قلا) ( ... وَهَذَا الحكم قد بذلا) أَي وَهَذَا الحكم وَهُوَ ضم عين الْمُضَارع المفتوح قد بذل لما بذَّ المفاخر بِالْمُوَحَّدَةِ، والذال الْمُعْجَمَة، وَفِي نُسْخَة لما يدلّ على الْفَخر، وَالْأولَى أدلُّ على الْمَقْصُود مِثَال مَا لغَلَبَة الْمُفَاخَرَة سَابَقَنِي فَسَبَقْتُه فَأَنا أَسْبُقُه بِالضَّمِّ أَي فخرته بالسباق مَعَ أَن أَصله سَبَقَه يَسْبِقُه بِالْكَسْرِ، وَهَكَذَا فِي كل مكسورٍ المضارعُ بنيّة المغالبة5، فكأنك تردّ مضارعه إِلَى يفعُل بِالضَّمِّ، مَا لم يكن فِيهِ دَاعِي لُزُوم انكسار الْعين من كَون فائه واواً ? (وَعَدَ) ، أَو عينه أَو لامه يَاء ? (بَاعَ وَرمي) فَإِنَّهُ مَانع من الضَّم فَتَقول: وَاعَدَنِي6 فَأَنا أعِدُه، وبَايَعَنِي فَأَنا أبِيْعُه ورَامَانِي فَأَنا ارْمِيْه بِالْكَسْرِ، وَمثله قَالانِي فَأَنا أقْلِيْه، والقِلَى بِالْكَسْرِ البغضُ، وَقد مثل بِهِ النَّاظِم لما فِيهِ دَاعِي [21/ ب] الْكسر، لَا لما لغَلَبَة الْمُفَاخَرَة.
ثمَّ أَشَارَ بقوله: (وَفتح مَا حرف حلق غير أوّله ... عَن الْكسَائي فِي ذَا النَّوْع قد حصلا)4

إِلَى أَنه إِذا بني الْفِعْل لغَلَبَة الْمُفَاخَرَة مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَاعِي الْكسر فَلَا فرق عِنْد الْجُمْهُور فِي لُزُوم ضمه بَين أَن يكون غير أَوله وَهُوَ عينه أَو لامه حرف حلق أم لَا - وَسَيَأْتِي ذكر حُرُوف الْحلق الْمُقْتَضِيَة لفتح الْمُضَارع - فَتَقول صَارَعَنِي فَأَنا اصْرُعُه بِالضَّمِّ، وشَاعَرَنِي فَأَنا أَشْعُرُه، وَمذهب الْكسَائي1 أَن حرف الْحلق مَانع من الضَّم فِي ذَا النَّوْع أَي الْمَبْنِيّ لغَلَبَة الْمُفَاخَرَة2؛ لِأَن الْفَتْح قد سمع فِي أَفعَال، وَحمل الْجُمْهُور ذَلِك على الشذوذ كَمَا سمع الْكسر فِي أَفعَال وَلَا أثر عِنْدهم لحرف الْحلق.
وَقَوله: (وَفتح مَا حرف حلق غير أَوله) : فتح مُبْتَدأ، وَقد حصل خَبره، وَمَا مَوْصُولَة مُضَاف إِلَيْهِ، وحرف حلق خبر مقدم، وَغير أوّله مُبْتَدأ مُؤخر، وَالْجُمْلَة صلَة الْمَوْصُول، والعائد الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ، وَفِي ذَا النَّوْع مُتَعَلق بحصل، وَعَن الْكسَائي مُتَعَلق بِفَتْح أَو بحصل أَي وَفتح الَّذِي غير أَوله حرف حلق قد حصل فِي هَذَا النَّوْع عَن الْكسَائي.

تَنْبِيه:

قَالَ الشَّارِح3: وَمُقْتَضى الصِّحَاح مُوَافقَة الْكسَائي فِي أَن حرف الْحلق مَانع من الضَّم.
وَقد تقدّم أَن مضارع فعل المفتوح أَرْبَعَة أَنْوَاع: نوع يطّرد [22/أ] فِيهِ الْكسر وَهُوَ: مَا فاؤه واوٌ، أَو عينه، أَو لامه يَاء، أَو مضاعف لَازم.12

وَنَوع يطرد فِيهِ الضَّم وَهُوَ: المضاعف المتعدّي، وَمَا عينه، أَو لامه واوٌ، وَمَا يدل على غَلَبَة الْمُفَاخَرَة، وَقد انْقَضى الْكَلَام على هذَيْن النَّوْعَيْنِ.
وَنَوع1 يجوز فِيهِ الْكسر وَالضَّم وَسَيَأْتِي قَرِيبا.

[بَاب فتح]

(فِي غير هَذَا لذِي الحلقيّ فتحا أشع ... بالِاتِّفَاقِ ? (آتٍ) صِيغ من سَأَلَا) أَي وأشع الْفَتْح قِيَاسا فِي غير الدَّال على الْمُفَاخَرَة من مضارع فَعَلَ المفتوح الحلقي الْعين أَو اللَّام بِاتِّفَاق من الْكسَائي وَغَيره، وحروف الْحلق سِتَّة: (الْهمزَة، وَالْهَاء، والحاء، وَالْخَاء، وَالْعين، والغين) وَيجوز أَن يكون قَوْله (لذِي الحلقي) بذال مُعْجمَة مَكْسُورَة.
وبمهملة مَفْتُوحَة أَي وأشع الْفَتْح فِي مضارع فعل المفتوح ذِي الْحَرْف2 الحلقي، أَو عِنْد وجود الْحَرْف الحلقي، وَمِثَال ذَلِك3 سَألَ يَسْألُ وَهُوَ مَا مثّل بِهِ النَّاظِم، وبَأى عَلَيْهِ يَبْأَى افتخر، وبَدَأ الله الْخلق يَبْدَأُه أَي ابتدأه، وبَرَأَه يَبْرَأُه خلقه، والبرية4 الخليقة، وَكَذَا بَرَأ1

الْمَرِيض يَبْرَأُ5، وجَزَأ بالشَّيْء يَجْزَأُ اكْتفى، وجَشَأ الصَّوْت يَجْشَأُ خرج من الْحلق، وخَبَأ الشَّيْء يَخْبَأُه ستره، وخَسَأ الْكَلْب يَخْسَأ بَعُدَ، وخسأته طردته [22/ ب] لَازِما ومتعدياً، وخَلأتِ الناقةُ تَخْلأ بَركت فِي حَال السّير، ودَرَأَه يَدْرَأُه دَفعه، وذَرَأه يَذْرَأُه خلقه، وَمِنْه الذريئة ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّم﴾ 6، ورَفَأ الثوبَ7 أصلح فَسَاده، ورَقَأ الدمع سكن، ورَقَأ8 الْجَبَل صعد، وطَرَأ عَلَيْهِم يَطْرَأُ جَاءَهُم فُجَاءة، وفَقَأ العينَ يَفْقَأُها قلعهَا، وكَلأه الله يَكْلأُه حرسه وَمِنْه ﴿قُلْ مَنْ يَكْلأُكُمْ﴾ 9، ومَلأَه يَمْلأه، ونَسَأُه يَنْسَأُه أخّره، والمِنْسَأهُ الْعَصَا، وهَدَأَ يَهْدَأَ سكن، ودَعَبَ بالمهملتين يَدْعَبُ دُعابَةً بِالضَّمِّ مزح، وذَهَبَ يَذْهَبُ، ورَعَبَه يَرْعَبُه أفزعه، وسَحَبَه يَسْحَبُه جَرّه على وَجه الأَرْض، وشَعَبَ يَشْعَبُه صدعه، وَأصْلح شعبه من الأضداد، وبَغَتَه يَبْغَتُه دخل عَلَيْهِ بَغْتَةً أَي فُجَاءة، وبَهَتَه يَبْهَتُه افترى عَلَيْهِ، وبَحَثَ عَنهُ يَبْحَثُ طلبه، ونَصَحَه يَنْصَحُه.

فَهَذِهِ الْأَمْثِلَة وَنَحْوهَا مِمَّا عينه أَو لامه حرف حلق مَفْتُوحَة الْعين فِي الْمُضَارع؛ وَذَلِكَ مَشْرُوط بِشُرُوط أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله: (إِن لم يُضَاعف وَلم يشهر بكسرةٍ أَو ... ضم كيبغي وَمَا صرّفت من دخلا) أَي إِنَّمَا يفتح قِيَاسا عين الْمُضَارع من فعل المفتوح الحلقي بِثَلَاثَة شُرُوط: الأول: ألاّ يكون مضاعفاً، فَإِن كَانَ مضاعفاً فَهُوَ على قِيَاسه السَّابِق [23/ أ] من كسر لَازمه، وَضم معدّاه فاللازم نَحْو صحَّ جِسْمه يصِحُّ، والمعدّى نَحْو دَعَّه يَدُعُّه.
الثَّانِي: ألاّ يشْتَهر فِيهِ الْكسر نَحْو (بغَى يَبْغِي) ، و (نَعَى يَنْعِي) 1، و (نَضَحَه بِالْمَاءِ يَنْضحُه) 2 رشّه، و (شَخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ يَشْخرُ) شخيراً صوّت من

حلقه وَأَنْفه، و (رَجَعَ يَرْجِعُ) و (رَضَعَ يَرْضِع) وَفِيه لُغَة أُخْرَى ? (فَرَحَ يَفْرحُ) ، وَمثله (نَهَقَ الْحمار يَنْهِقُ) ، و (سَغبَ) أَي جَاع وَمِنْه ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ 1 أَي مجاعَة، و (نَزَعَه ينْزِعُهُ) كانتزعه.
الثَّالِث: أَلا يشْتَهر فِيهِ الضَّم ? (يَدْخُلُ) الْمُتَصَرف من دخل، و (صرَخَ يصْرُخُ) و (نَفَخ يَنْفُخُ) ، و (قَعَدَ يَقْعُدُ) ، و (أخَذَه يَأخُذُه) ، و (طَلَعَتِ الشَّمس تَطْلُعُ) ، و (بَزَغَت تَبْزُغ) أَي طلعت، و (بَلَغَ يَبْلُغُ) ، و (سَبَغَ الثَّوْب يَسْبُغ) فاض، وَطَالَ، و (سَعَلَ يَسْعُلُ سُعالاً) ، و (نَحَلَه ينْحُلُه) أَي أعطَاهُ2، و (نَخَلَ الدَّقِيق ينْخُلُه) ، و (زَعَمَ يَزْعُمُ زعماً) مثلّث الزَّاي، وَأكْثر مَا يُقَال فِيمَا يشكّ فِيهِ، وَقد يُرَاد بِهِ مجرّد النَّقْل عَن الْغَيْر نَحْو: زعم سِيبَوَيْهٍ كَذَا.

تَنْبِيه:

قَالَ الشَّارِح3: اقْتِصَاره على اسْتثِْنَاء هَذِه الثَّلَاثَة يَقْتَضِي أَن سَائِر الحلقي وَلَو كَانَ فِيهِ دَاعِي لُزُوم الْكسر ? (وَعَدَ يَعِدُ) و (بَاع يَبْيِعُ) و (بَغَى يَبْغِي) أَو دَاعِي الضَّم ? (دَعا يدْعُو) و (فَاحَ الْمسك يَفوحُ) قِيَاسه الْفَتْح مَا لم يشْتَهر بكسرة4 أَو ضم، وتمثيله أَيْضا بـ (يَبْغِي) يدل على ذَلِك، وَقد سبق فِيمَا فاؤه وَاو أَن12

حلقي الْعين مِنْهُ مكسور على [23/ ب] إِطْلَاق التسهيل5 وَالنّظم هُنَاكَ ك (وَعَدَ يَعِدُ) ، وشذّ (وَهَبَ لَهُ يَهَبُ) وَإِن خَالف إِطْلَاق النّظم هُنَا، وحلقي اللَّام مِنْهُ مَفْتُوح ك (وَضَع يَضَعُ) و (وَقَعَ يَقَعٌ) مُوَافقَة لإِطلاق النّظم هُنَا، وَإِن خَالف إِطْلَاق التسهيل6، وَكَذَا فِيمَا عينه يَاء أَن حلقي اللَّام مِنْهُ مكسور وَإِن خَالف النّظم هُنَا نَحْو (جَاءَ يَجِيءُ) ، و (صَاحَ يَصِيحُ) ، و (بَاعَ يَبِيعُ) ، و (زَاعَ عَنهُ يَزِيغُ) و (تَاهَ يَتِيهُ) ، وَلم يشذّ مِنْهُ شَيْء، وَفِيمَا لامه يائي ? (رَمَى يَرْمِي) شَرطه أَلا يكون عينه حرف حلق كَمَا شَرطه فِي التسهيل، وكما يرشد إِلَيْهِ تَمْثِيل النَّاظِم فِيمَا سبق بـ (يَأْتِي) وَهُوَ مُوَافق لإِطلاقه هُنَاكَ ? (سَعَى يَسْعَى) و (نَهَى عَنهُ يَنْهَى) وشذّ (بَغَى يَبْغِي) و (نَعَى الميّتَ يَنْعِيه) 7، وَفِيمَا عينه وَاو أَنه لَا أثر لكَون لامه حرف حلق وَإِن شَرط ذَلِك فِي التسهيل واقتضاه إِطْلَاقه هُنَاكَ ? (سَاءَه يَسُوءُه) و (فَاحَ المسكُ يَفُوحُ) وَكَذَا فِيمَا لامه وَاو8 أَن غَالب مواده مضمومه ك (دَعَا يَدْعُو) و (لَهَا يَلْهُو) ، و (سَهَا يَسْهُو) . وَحَاصِله أَن لحرف الْحلق تَأْثِيرا إِذا كَانَ لاماً لما فاؤه واوٌ ? (وَضَعَ يَضَعَ) ، وَكَذَا إِن كَانَ عينا لما لامه ياءي ? (سَعَى يَسْعَى) فيدخلان فِي إِطْلَاق النّظم هُنَا.
وَلَا أثر لَهُ إِذا كَانَ عينا للْأولِ ? (وَعَدَ يَعِدُ) ، أَو لاماً للثَّانِي ? (بَاعَ يَبِيعُ) ، وَكَذَا إِن كَانَ عينا لما لامه واوا ? (دَعَا يَدْعُو) ، أَو لاماً لما عينه واوا ? (فَاحَ [24/أ] الْمسك يَفُوحُ) فتردّ الْأَرْبَعَة على إِطْلَاقه هُنَا وَالله أعلم.

وَلما لم يكن فِي نَحْو (نَصَرَ وضَرَبَ) مرجَّح لكسر، وَلَا ضم، وَكَانَ الْقيَاس فِيهِ جَوَاز الْوَجْهَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا لَوْلَا تَخْصِيص اشتهار الِاسْتِعْمَال بِأَحَدِهِمَا دون الآخر صَار1 الْمرجع فِيهِ إِلَى النَّقْل؛ وَلِهَذَا لما أنهى النَّاظِم رَحمَه الله الْكَلَام على الْأَقْسَام الثَّلَاثَة من أَقسَام فَعَلَ المفتوح وَهُوَ: مكسور الْمُضَارع قِيَاسا، ومضمومه قِيَاسا، ومفتوحه قِيَاسا أَشَارَ إِلَى الْقسم الرَّابِع وَهُوَ مَا يجوز فِيهِ الضَّم وَالْكَسْر بقوله: (عينَ الْمُضَارع من فعَلت حَيْثُ خلا ... من جالب الْفَتْح كالمبني من عتلا) (فاكسر أَو اضمم إِذا تعْيين بعضهما ... لفقد شهرةٍ أَو داعٍ قد اعتزلا) (عين الْمُضَارع) بِالنّصب مفعول بِهِ مقدّم لقَوْله: (اكسر) ، وَلَا يضرّه وُقُوعه بعد الْفَاء؛ لِأَنَّهَا زَائِدَة، ومفعول (اضمم) مَحْذُوف يدلّ عَلَيْهِ الْمَذْكُور، وَلَيْسَ من بَاب التَّنَازُع خلافًا للشَّارِح2؛ لِأَن النَّاظِم لَا يرَاهُ3 فِي المتقدّم، و (حَيْثُ) ظرف مَكَان عِنْد الْجُمْهُور، لَا شَرط لعدم اتصالها بـ (مَا) ، وَجُمْلَة (خلا) فِي مَحل خفض

بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهَا، وَمن جالب مُتَعَلق بـ (خلا) أَي خلا عين مضارع فَعَلَ المفتوح من جالب الْفَتْح وَهُوَ حرف الْحلق فِي لامه أَو عينه كمضارع (عَتَلَه بِالْمُثَنَّاةِ يَعْتُلُه ويَعْتِلُه) إِذا دَفعه، فاكسر عينه إِذا شِئْت أَو اضممها، وَفِي جعله [24/ب] الْحَرْف الحلقي جالباً لِلْفَتْحِ تسَامح؛ لِأَنَّهُ شَرط لَا سَبَب كَمَا سبق، وَقد شَرط لجَوَاز الْوَجْهَيْنِ بعد خلوّه من حرف الْحلق ألاَّ يتعيّنَ فِيهِ الضَّم لشهرة أَو داعٍ، وَلَا الْكسر لشهرة أَو داعٍ، فَإِن تعيّن أَحدهمَا لشهرة أَو دَاع قياسي منع من الآخر فَيصير هَذَا الْقسم ثَلَاثَة أَنْوَاع: متعيّن الضَّم، ومتعيّن الْكسر، وَجَائِز فِيهِ الْوَجْهَانِ1.
أما مَا يتعيّن ضمّه لداع فقد سبق لَهُ أَرْبَعَة أَنْوَاع: المضاعف المعدّى ? (مَدَّه يَمُدُّه) ، وَمَا عينه أَو لامه واوا ? (قَالَ يَقُولُ) و (غَزَا يَغْزُو) ، وَمَا لغَلَبَة الْمُفَاخَرَة ? (سَابَقَنِي فَسَبَقْتُه فَأَنا أَسْبُقه) . وَأما مَا يتعيّن كَسره لداع فقد سبق أَيْضا أَنه أَرْبَعَة أَنْوَاع: مَا فاؤه وَاو ? (وَعَدَ يَعِدُ) أَو عينه أَو لامه يائي (بَاعَ يَبِيعُ) و (رَمَى يَرْمِي) ، والمضاعف اللَّازِم ? (حَنَّ يَحِنًّ) . وَأما مَا اشْتهر اسْتِعْمَال الضَّم فِيهِ فنحو (ثَقَبَه يَثْقُبُه) بالمثلّثة خرقه، و (نَقَبَه) بالنُّون، و (حَجَبَه يَحْجُبُه) و (سَلَبَه) 2، و (خَطَبَ) ، و (رَسَبَ فِي المَاء) ثَبت، و (نَكَبَ عَن الطَّرِيق) عدل، وَفِيه لُغَة كفَرحَ، و (خَفَتَ) سكن، و (سَكَتَ) ، و (حَدَثَ) ، و (نَصَرَ) ، و (كَتَبَ) . وَإِذا أردْت تَكْثِير الْأَمْثِلَة فَعَلَيْك بالشارح3 فَإِن فِيهِ مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ.

وَأما مَا اشْتهر بِالْكَسْرِ فنحو (جَلَسَ يَجْلِسُ) ، وَنَحْو (جَذَبَه) ، و (خَصبَ الْمَكَان) كثر عشبه، وَفِيه لُغَة كفَرِحَ، و (ضَرَبَه) ، و (عَضَبَه) قطعه، و (غَصَبه) 1 أَخذه ظلما، و (غَلَبَه) قهره، و (قَضبَه) [25/أ] قطعه، و (كَذَبَ) ، و (كَسَبَ) ، و (نَصَبَه) رَفعه، و (ألَتَه حقَّه) نَقصه وَمِنْه ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾ 2 ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء﴾ 3، و (كَبَتَه) رده بغيظه، و (كَفَتَه) ضمه إِلَيْهِ، و (شَمَس اليومُ) اشتدت شمسه كأشمس، وَفِيه لُغَة كفَرِحَ وحَسِبَ، وتَمَّم الشَّارِح الْأَمْثِلَة فَرَاجعه4.
وَأما مَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ: الْكسر وَالضَّم فنحو: (جَلَبَه يَجْلُبُه ويَجْلِبُه) ، وَكَذَا (حَلَبَ مَا فِي الضَّرع) ، و (خَلَبَه السَّبع يَخْلُبُه ويَخْلِبُه) خدعه، و (عَتَبَ عَلَيْهِ) لامه، و (نَسَبَه) ذكر نسبه، و (سَلَتَ أَنفه) ، و (سَمَتَ) حسن سمته أَي سيرته، و (نَفَثَ) فِيهِ نفخ، و (نَكَثَ الْعَهْد وَالْحَبل) نقضه، و (حَلَجَ الْقطن) ، و (خَدَجَتِ5 الناقةُ) أَلْقَت وَلَدهَا قبل التَّمام.
رَاجع الشَّارِح6.

فصل فِي اتِّصَال تَاء الْفَاعِل أونونه بِالْفِعْلِ

... فصل [فِي اتِّصَال تَاء الْفَاعِل أَو نونه بِالْفِعْلِ] 1 أَي فِي حكم اتِّصَال تَاء الضَّمِير أَو نونه بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الثلاثي المعتل الْعين وَذَلِكَ أَنه يجب حينئذٍ تسكين آخر الْفِعْل لَهُ مُطلقًا ثلاثياً كَانَ أَو غَيره، مجرّداً أَو مزيداً فِيهِ صَحِيحا أَو معتلاًّ، لكنه إِذا كَانَ غير ثلاثي أَو ثلاثياً صَحِيح الْعين لم يتغيّر وَزنه ? (دَحْرَجْتُ) و (انْطَلَقْتُ) و (ضَرَبْتُ) و (وَعَدْت) و (رَمَيْتُ) و (دَعَوْتُ) ؛ وَإِنَّمَا لم ينبّه النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على ذَلِك لوضوحه، وَإِن كَانَ ثلاثياً معتلَّ الْعين بواوٍ أَو يَاء من بَاب (فَعُلَ) أَو (فَعَلَ) أَو (فَعِلَ) مضموماً ومفتوحاً ومكسوراً ? (قَالَ) ، و (بَاعَ) و (خَافَ) و (هَابَ)

و (طَالَ) 1 تغيِّر وَزنه عِنْد اتِّصَال [25/ ب] تَاء الضَّمِير أَو نونه بِهِ؛ لسُقُوط عينه عِنْد التقاء الساكنين، وهما آخر الْفِعْل المسكّن لأجل الضَّمِير وَالْألف المنقلبة من عين الْكَلِمَة مَعَ الِاحْتِيَاج إِلَى التَّنْبِيه على وَزنه فِي الأَصْل هَل هُوَ من بَاب فَعُلَ بِالضَّمِّ أَو فَعِلَ بِالْكَسْرِ، أَو فَعَلَ بِالْفَتْح، فَصَارَ الْفَصْل مختصّاً بالثلاثيّ المعتلّ الْعين؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وانقل لفاء الثلاثي) 2 بتَخْفِيف الْيَاء (شكل عينٍ إِذا) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى تَنْوِين عين لأجل الْوَزْن (اعتلّت) أَي تغيّرت الْعين وَكَانَ الثلاثي (بتا الإِضمار) أَي الضَّمِير (متّصلا أَو نونه) أَي الضَّمِير، عطف على (تَاء) ، وَخرج بقوله الثلاثي غير الثلاثي، وبمعتل الْعين صحيحها من الثلاثي كَمَا سبق فَإِنَّهُ لَا يتغيّر وَزنه وَلَا يحذف مِنْهُ شَيْء ك (دَحْرَجْتُ) ، وَكَذَا سَائِر الْأَمْثِلَة السَّابِقَة، وَأما الثلاثي معتل الْعين فَإِنَّهُ إِذا3 سُكِّنَ آخِره عِنْد اتِّصَال تَاء الضَّمِير أَو نونه التقى ساكنان إِذْ عينه ألف وَلَا تكون إِلَّا سَاكِنة فَيجب حينئذٍ حذف حرف الْعلَّة وَهُوَ الْألف المنقلبة عَن عين الْكَلِمَة فَيبقى أَوله مَفْتُوحًا على أَصله إِذْ أوّل الْمَاضِي لَا يكون إِلَّا مَفْتُوحًا فَينْظر مَا حَرَكَة عينه قبل انقلابها هَل هِيَ ضمة أَو كسرة أَو فَتْحة، فَإِن كَانَ أَصْلهَا ضمّة أَو كسرة روعي فِيهِ التَّنْبِيه على وَزنه فتنقل شكل الْعين إِلَى الْفَاء بعد حذف الْعين تَنْبِيها على أَن [26/أ] أَصله من بَاب فَعُلَ بِالضَّمِّ أَو فَعِلَ بِالْكَسْرِ فَتَقول فِي (طَالَ

يَطُولُ) : (طُلْتُ) و (طُلْنَا) و (طُلْنَ) بِضَم الطَّاء؛ لِأَن أَصله (طَوُلَ) بِضَم الْوَاو1 ? (كَرُمَ) لَكِن لمّا تحركت الْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا، فلمّا اتَّصل بِهِ ضمير الْفَاعِل وَسكن آخِره سَقَطت الْألف فَبَقيَ (طَلْتُ) بِفَتْح2 الطَّاء فَأعْطى الطَّاء ضمة الْوَاو قبل انقلابها ألفا فَصَارَ (طُلْتُ) ، وَكَذَا تَقول فِي (خَافَ يَخَافُ) : (خِفْتُ وخِفْنَا وخِفنَ) بِكَسْر الْخَاء؛ لِأَن أَصله (خوِفَ) بِكَسْر الْوَاو، فَلَمَّا تحركت وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا، فَلَمَّا سَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير بَقِي (خَفْتَ) بِفَتْح الْخَاء فَأعْطِي الْخَاء كسرة الْوَاو فِي (خَوِفَ) قبل انقلابها ألفا فَصَارَ: (خِفْتُ) وَيُقَاس عَلَيْهَا نظائرها مِمَّا شكل عينه فِي الأَصْل ضمة أَو كسرة وَالتَّقْيِيد بهما مَفْهُوم من قَوْله: (وَإِذا فتحا يكون) الشكل للعين (فَمِنْهُ) أَي من الْفَتْح الْكَائِن على الْعين (اعتض) أَي عوّض (مجانس تِلْكَ الْعين) من الحركات وَهُوَ الضمة إِن كَانَت الْعين واواً، والكسرة إِن كَانَت يَاء حَالَة كونك (منتقلا) فِي الْأَمْثِلَة من الْأَفْعَال المعتلة الْعين فتردّ كل فعل إِلَى مَا ذكرنَا أَي إِنَّمَا ينْتَقل إِلَى الْفَاء شكل الْعين إِذا كَانَ الشكل غير فَتْحة، وَإِذا كَانَ الشكل فَتْحة فَلَا ينْقل إِلَى فائه إِذْ لَا فَائِدَة فِي النَّقْل؛ لِأَن شكل الْفَاء أَيْضا فَتْحة فيتعذّر حينئذٍ فِيهِ [26/ ب] التَّنْبِيه على الْوَزْن، ويراعى فِيهِ التَّنْبِيه على أَن عينه المحذوفة هَل هِيَ قبل انقلابها ألفا واوٌ أَو ياءٌ فَيعْطى الْفَاء الشكل المجانس للتعين وَهُوَ ضمة إِن كَانَ أَصْلهَا وَاو، أَو كسرة إِن كَانَ أَصْلهَا يَاء تَنْبِيها على الْفرق بَين ذَوَات الْيَاء، وَذَوَات الْوَاو فَتَقول فِي قَالَ يَقُولُ: (قُلْتُ) و (قُلْنَا) و (قُلْنَ) بِضَم الْقَاف؛ لِأَن أَصله (قَوَلَ) بِفَتْح الْوَاو لِمَا سبق أَنه من أَمْثِلَة فَعَلَ

المفتوح فَانْقَلَبت ألفا وَسَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير فَبَقيَ (قَلْتُ) بِفَتْح الْقَاف، ولمّا لم يكن لنقل شكل عينه إِلَى فائه فَائِدَة، وتعذّرت الدّلَالَة على وَزنه رُوعي فِيهِ الدّلَالَة على أصل عينه مَا هِيَ فَأعْطى الْفَاء حَرَكَة تجانس الْوَاو وَهِي الضمة فَصَارَ (قُلْتُ) ، وَكَذَا تَقول فِي بَاعَ يَبِيْعُ (بِعْتُ) و (بعْنَا) و (بِعْنَ) بِكَسْر الْبَاء أَصله (بَيَعَ) بِفَتْح الْيَاء كَمَا سبق أَيْضا فقلبت الْيَاء أَلفاً وَسَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير فَبَقيَ (بَعْتُ) بِفَتْح الْبَاء فَأعْطِي حَرَكَة تجانس الْيَاء وَهِي الكسرة، وَيُقَاس عَلَيْهِمَا نظائرهما.

تَنْبِيه:

إِنَّمَا حكمنَا على (طَالَ) بِأَن أَصله (طَوُلَ) بِالضَّمِّ ? (كَرُمَ) لَا فَعَلَ بِالْفَتْح ? (قالَ) لِأَنَّهُ ضِدُّ (قَصرَ) ؛ وَلِأَن اسْم الْفَاعِل1 مِنْهُ على فَعِيْلٍ، وحكمنا على (قالَ) بِأَن أَصله (قَوَلَ) بِالْفَتْح ك (نَصرَ) لَا بِالضَّمِّ ك (ظَرُفَ) لِأَن المضموم، لازمٌ، والقولُ وَمَا يتصرّف مِنْهُ ينصب [27/أ] الجُمَلَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، والمفردَ

الَّذِي أُرِيد لَفظه، وَلَا بالكسرة (خَافَ) وَإِلَّا لَكَانَ مضارعه على (يَقَالَ) 1 ? (يَخَافُ) ، وَلَا بِالسُّكُونِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أوزان الْفِعْل فتعيّن الْفَتْح، وَأَن عينه وَاو لمجيء مضارعه بِالضَّمِّ، وحكمنا على (بَاعَ) أَن أَصله أَيْضا (بَيَعَ) بِالْفَتْح وَأَن عينه يَاء لمجيء مضارعه على (يَفْعِلُ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ (يَبِيْعُ) .

جارٍ التحميل