بَاب أبنية الْفِعْل المجرّد وتصاريفه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حمد بن محمد الصعيدي
- الكتاب
- فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال
- المؤلف
- حمد بن مُحَمَّد الرائقي الصعيدي الْمَالِكِي (المتوفى: نحو 1250هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سليمان البعيمي
- الناشر
- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
- الطبعة
- 1417هـ - 1418هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1 وَالْمرَاد بالأبنية كَونه رباعياً أَو ثلاثياً، وبالمجرّد مَا حُرُوفه أصُول كلّها، وَسَيَأْتِي بَاب الْمَزِيد فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وبالتصاريف اخْتِلَاف أَحْوَاله من ضم عين مضارعه وَكسرهَا وَفتحهَا، أما الْأَبْنِيَة فَأَشَارَ إِلَيْهَا بقوله: (بِفَعْلَلَ الفِعْلُ ذُو التَّجْرِيد أَو فعَلا ... يَأْتِي ومكسور عين أَو على فعُلا) أَي الْفِعْل المجرّد: يَأْتِي رباعيّاً على وزن (فَعْلَلَ) وثلاثيّاً على وزن (فَعُل) [8/أ] بِضَم الْعين أَو (فَعِلَ) بِكَسْرِهَا أَو (فَعَلَ) بِفَتْحِهَا، فالفعل مُبْتَدأ، وَذُو التَّجْرِيد نَعته وَيَأْتِي خَبره، و (بفعلل) فِي مَوضِع الْحَال الْمُقدمَة من فَاعل يَأْتِي الْمُسْتَتر، وَكَذَا قَوْله ومكسور عين أَو على فعل حالان مِنْهُ.
[الرباعي الْمُجَرّد]
فمثال الرباعي لَازِما حَشْرَجَ عِنْد الْمَوْت أيَ غَرْغَرَ، وفَرْشَحَ2 أَي قعد مسترخياً، ودَرْبَخَ أَي طَأْطَأَ رَأسه ومدّ ظَهره، وعَرْبَدَ أَي سَاءَ خلقه على نديمه،1
وجَرْبَزَ الرجلُ وجَرْمَزَ3 أَي انقبض وَاجْتمعَ وَقس على ذَلِك.
ومثاله ومتعدّياً قَرْطَبَهُ: صرعه، وقَرْضَبَهُ: قطعه وَمِنْه سُمِّي السَّيْف القُرضاب، وخَرْفَجَ عَيْشَهُ: وسّعه، ودَحْرَجْتُهُ فَتَدحْرَجَ فِي حدرود، وفَرْطَحَهُ، وفَلْطَحَهُ: عرَّضه فَهُوَ مُفَلْطَحُ.
وَمِثَال (فَعُلَ) وَلَا يكون إِلَّا لَازِما دَنُأَ الرجلُ دَنَاءَةً فَهُوَ دنيءٌ، وأَدُب الرجلُ أَدَباً فَهُوَ أَدِيْبُ، وأَرُبَ أَرَباً فَهُوَ أَرِيْبٌ أَي عَاقل، وجَنُبٌ جَنَابةً، وصَلُبَ صَلابَةً، وعَذُبَ الشيءُ: أَي حَلِيَ وقَرُبَ قُرْباً، وقَشُبَ الثوبُ قَشَابَةً صَار قشيباً أَي جَدِيدا أبيضَ، ولَزُبَ4 الطين لُزُوباً صَار لازباً أَي لَزِيْجاً، وَأما لَزِجَ أَي لصق فبالكسر.
وَمِثَال (فَعِلَ) المكسور لَازِما: فَرِحَ فَهُوَ فَرِحٌ، وشَبِعَ فَهُوَ شَبْعَانُ، وسَلِمَ فَهُوَ سَلِيْمٌ.
ومتعدّياً: فَهِمَ وسَمِعَ وشَرِبَ.
وَمِثَال (فَعَلَ) المفتوح لَازِما جَلَسَ وقَعَدَ وجَاءَ وقَامَ.
ومتعدّيا [8/ ب] ضَرَبَ وأكَلَ.
تَنْبِيه:
قد يشْتَرك فعل المضموم والمفتوح والمكسور فَيصير الْفِعْل الْوَاحِد مثلث الْمَاضِي1 نَحْو: نَقُب عَلَيْهِم فَهُوَ نقيب، ورفََُثَ فِي كَلَامه أفحش، وعَنُدَ عَن الطَّرِيق قَالَ، وأَمَر عَلَيْهِم أَي أَمِيرا، وخَثُرَ اللَّبن ثَخِنَ، وعَثُرَ الْمَاشِي انكَبَّ، وغَمُرَ المَاء صَار غامراً وقَذُرَ صَار قَذِراً، وكَدُر صَار كَدِراً، ومَضَرَ اللَّبن حَمُضَ، ونَضَر وَجهه نُضْرَةً نَعِمَ، وأَنُسَ بِهِ، وخَمِصَ بَطْنه ضَمُرَ، وقَنِطَ أيس، ورَفقَ بِهِ، وسَفِلَ ضدّ علا، وكَملَ صَار كَامِلا، وعَقمَتِ المرأةُ لم تحبل وَسَيَأْتِي فِي الحلقي شَيْء من هَذَا.
تَتِمَّة:
إِنَّمَا كَانَ للْفِعْل الرباعي بِنَاء وَاحِد وَهُوَ فَعْلَلَ كَمَا تقدّم لأَنهم التزموا فِيهِ الفتحات طلبا للخفة، لَكِن لما لم يكن فِي كَلَامهم أَربع متحركات مُتَوَالِيَة فِي كلمة وَاحِدَة سكّنوا حرفا مِنْهُ؛ وخصوا ثَانِيه لِأَن الأول لَا يكون إِلَّا متحركاً، وَآخر الْفِعْل مبنيّ على الْفَتْح، وَصَارَ الثَّانِي أولى من الثَّالِث، لِأَن الرَّابِع قد يسكن عِنْد اتِّصَال الْفِعْل بتاء الْفَاعِل أَو نونه كدَحْرَجْتُ فَيلْزم التقاء الساكنين لَو سكن1
[الْمُضَارع من الثلاثي]
ولمّا أنهى الْكَلَام على حكم أبنية الْفِعْل المجرّد، شرع فِي تصاريفه وَهِي اخْتِلَاف حَال مضارعه بِضَم أَو كسر أَو فتح؛ وَبَدَأَ بمضارع المضموم ثمَّ المكسور لقلَّة الْكَلَام عَلَيْهِمَا فَقَالَ:
[بَاب كَرُمَ]
(وَالضَّم من فعُل الزم فِي الْمُضَارع) الضَّم مفعول مقدّم بـ (الزم) ، و (فِي الْمُضَارع) مُتَعَلق بِهِ أَي الزم ضمة الْعين الَّتِي فِي فَعُلَ المضموم فِي مضارعه [9، ب] أيضاَ تَقول فِي كَرُمَ يَكْرُمُ، وَفِي ظَرُفَ يَظْرُفُ، وَفِي شَرُفَ يَشْرُفُ وَهَكَذَا لم يشذّ من ذَلِك شَيْء إِلَّا مَا جَاءَ على تدَاخل اللغتين ? (كُدْتُ أَكَادُ) 2 فقد أوقعوا مضارع المكسور بعد المضموم ثمَّ قَالَ:1
[بَاب فَرِحَ]
(وَافْتَحْ مَوضِع الْكسر – وَهِي الْعين – فِي الْمَبْنِيّ من فعلا) المكسور أَي فِي الْمُضَارع الْمَبْنِيّ مِنْهُ فَتَقول فِي فٌرِحَ يَفْرَحُ، وَفِي سَمِعَ يَسْمَعُ وَهَكَذَا هَذَا هُوَ الأَصْل، وَقد شذّ مِنْهُ أَفعَال محصورة جَاءَ فِي مضارعها الْكسر وَهِي ضَرْبَان: ضرب جَاءَ مَعَ الْكسر فِيهِ الْفَتْح أَيْضا الَّذِي هُوَ الأَصْل، وَضرب انْفَرد فِيهِ الْكسر على الشذوذ فَأَشَارَ إِلَى الأول بقوله:
[بَاب حَسِبَ]
(وَجْهَان فِيهِ من احْسِبْ معْ وَغِرْتَ وَحِرْ ... تَ انْعِمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْلهْ يَبِسْ وَهِلا) أَي وَفِي عين الْمُضَارع من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَجْهَان: الْفَتْح على الْقيَاس، وَالْكَسْر على الشذوذ وَهِي تِسْعَة أَفعَال1: الأول: حَسِبَ: بِمَعْنى ظنّ يُقَال حَسِبَهُ يَحْسَِبَهُ بِالْفَتْح2 على الْقيَاس وبالكسر على الشذوذ مَعَ أَنه أفْصح لِأَنَّهُ لُغَة الْحِجَازِيِّينَ، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع3.
الثَّانِي: وَغِرَ بغين مُعْجمَة يُقَال: وَغِرَ صدرُه يَغِرُ وَيَوْغَرُ إِذا توقّد غيظاً.
الثَّالِث: وَحِرَ بحاء مُهْملَة يُقَال: وَحِرَ صدْرُه يَحِرُ وَيوْحَرُ إِذا امْتَلَأَ من الحقد.
[10/ أ] الرَّابِع: نَعِمَ يُقَال: نَعِمَ يَنْعِمُ بِالْفَتْح وَالْكَسْر نَعْمَةً بِفَتْح النُّون وَهِي التنعّم.
الْخَامِس: بَئِسَ بِالْبَاء الموحّدة ثمَّ همزَة مَكْسُورَة يُقَال: بَئسَ يَبْأَسُ ويَبْئِسُ بؤساً بِالتَّنْوِينِ وبؤسى إِذا ساءت حَاله ضدّ التنعم.
السَّادِس: يَئِسَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ثمَّ همزَة مَكْسُورَة يُقَال: يَئِسَ مِنْهُ يَيْأَسُ وَييْئِسُ إِذا انْقَطع رجاؤه، وَالْفَتْح أفْصح وَعَلِيهِ أجمع القرّاء نَحْو ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ 4 ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ 5.
السَّابِع: وَلِهَ يُقَال: وَلِهَ يَلِهُ وَيوْلَهُ وَلَهاً بِالتَّحْرِيكِ فَهُوَ وَالِهٌ ووَلْهَانُ إِذا كَاد أَن يذهب عقله لفقد مَحْبُوب من أهل وَمَال.
الثَّامِن: يَبِسَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ثمَّ الموحّدة يُقَال: يَبِسَ الشجرُ وَنَحْوه يَيْبِسُ
ويَيْبَسُ يُبْساً بِالضَّمِّ1 فَهُوَ يَابِسٌ ويَبَسٌ2 بِالْفَتْح ويَبِسٌ3 ككتف ذهبت نداوته.
التَّاسِع: وَهِلَ يُقَال: وَهِل الرجل يَهِلُ ويَوْهَلُ4 وَهَلاً محرّكاً إِذا فَزِعَ وجَبُنَ، ووَهِلَ عَن الشَّيْء نَسِيَهُ.
وَإِلَى الضَّرْب الثَّانِي أَشَارَ بقوله:
(وأفرد الْكسر فِيمَا من وَرَِثْ ووَلِي ... ورِمْ ورِعْتَ ومِقْتَ معْ وَفِقْتَ حُلا)
وَثِقْتُ مَعَ وَرِي المخُّ احوها) 5 …
ي وأفرد الْكسر على الشذوذ فِي الْمُضَارع الْمَبْنِيّ من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَهِي ثَمَانِيَة:
الأول: وَرِثَ المالَ من الْمَيِّت، ووَرِثَ الميتَ [10/ ب] أَيْضا يَرِثهُ إرْثاً، ووِرَاثَةً بِكَسْرِهَا.
الثَّانِي: وَلِيَ يُقَال: وَلِيَ الأمْرَ يَلِيْهِ وِلايَةً بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَبِهِمَا قرئَ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ 1 و ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ 2 وَقيل الْولَايَة بِالْفَتْح النَّصْر، وبالكسر الإِمارة وَيُقَال وَلِيَ مِنْهُ ووَلِيَهُ وَلْياً: أَي قرب.
الثَّالِث: وَرِمَ يُقَال: وَرِمَ الجُرْحُ وَنَحْوه يَرِمُ ورَماً بِالتَّحْرِيكِ إِذا انتفخ ووَرِمَ أنفُه إِذا انْكَسَرَ أَو غضب.
الرَّابِع: (وَرِعَ) 3 يُقَال: وَرِعَ الرجل عَن الشُّبُهَات يَرِعُ وَرَعاً محرّكاً، ورِعَة4 إِذا عفَّ عَنْهَا.
الْخَامِس: وَمِقَ يُقَال: وَمِقَهُ يَمِقُه مِقَةً وومْقاً إِذا أحبَّه فَهُوَ وامق.
السَّادِس: وَفِقَ يُقَال: وَفِقَ الفرسُ يَفِقُ إِذا حَسُنَ كَذَا قَالَه بدر الدّين بن
مَالك1 تَابعا لوالده فِي شرح التسهيل2 رحمهمَا الله قَالَ الشَّارِح3 وَلم يذكر ذَلِك فِي الصِّحَاح وَلَا فِي الْقَامُوس، وَإِنَّمَا قَالَ وَفِقْتَ أَمْرَكَ تَفِقُهُ بِالْكَسْرِ فيهمَا إِذا صادفته مُوَافقا.
السَّابِع: وَثِقَ يُقَال: وَثِقَ بِهِ يَثِقُ ثِقَةً إِذا ائتمنه وَاعْتمد عَلَيْهِ.
الثَّامِن: وَرِيَ المُخُّ يَرِيَ إِذا كثر شحمه، وَيُقَال أَيْضا وَرِيَتِ الإِبلُ تَرِي إِذا سمنت، وَإِنَّمَا قيّد بالمخِّ ليحترز4 بِهِ عَن وَرِيَ الزَّنْدُ؛ لِأَن الأَصْل فِيهِ أَن يُقَال وَرِيَ يَوْرَى5 كرَضِيَ يَرْضَى على الْقيَاس وَفِيه لُغَة ثَانِيَة وَرَى الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ كرَمَى يَرْمِي [11/أ] وَذَلِكَ أيضاَ جارٍ على الْقيَاس لكنه من أَمْثِلَة المفتوح، وَرُبمَا ركّبوا من اللغتين لُغَة ثَالِثَة فَقَالُوا وَرِي الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ فيهمَا كورِيَ المخُّ فَيُقَال هَذِه لَيست بلغَة مستقلّة، وَإِنَّمَا وَردت على تدَاخل اللغتين؛ وَلِهَذَا لم يحْتَج النَّاظِم رَحمَه الله إِلَى استثنائه.
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَوْله: من (اِحْسِبْ) و (اِنْعَمْ) و (اِوْلَهْ) صِيغ أَمر وَهِي تدل على وزن الْمُضَارع؛ لِأَن الْأَمر مقتضب مِنْهُ، فَيجوز فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر تبعا لمضارعها لَكِن (اِوْلَهْ) جَاءَ على لُغَة الْفَتْح، وَيُقَال على لُغَة الْكسر (لِهْ) و (عِدْ) وَأَصله (اِوْلِه) حذفت مِنْهُ الْوَاو حملا على مضارعه لوقوعها فِيهِ أَي الْمُضَارع بَين عدوّتيها1 ثمَّ حذفت همزَة الْوَصْل للاستغناء عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بهَا توصّلا للنطق بالساكن وَقد زَالَ2.
وَقَوله (مَعَ وَغِرْتَ وَحِرْتَ الخ) بتعدادها من غير حرف الْعَطف، وَهُوَ على تَقْدِيره، وَذَلِكَ جَائِز لضَرُورَة الشّعْر اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي السَّعة إِذا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل3، على مَا اخْتَارَهُ فِي التسهيل4 تبعا لأبي عليّ5 وَابْن عُصْفُور6،
وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم "تَصَدَّعَ رَجُلٌ مِنْ دِيْنَارٍ مِنْ دِرْهَمٍ" الحَدِيث1 "يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبْعُهَا" 2 يَعْنِي الصَّلَاة، فَالْأول حذفت فِيهِ الْوَاو، وَالثَّانِي حذفت فِيهِ أَو.
وَقَوله: (وَرِثْ ووَلِيْ ووَرِمْ) أَفعَال مَاضِيَة؛ وَإِنَّمَا سكن أواخرها للضَّرُورَة فَيُقَال3 [11/ب] على ذَلِك مَا يَجِيء فِي النّظم من أَمْثَاله.
وَمعنى قَوْله (احوها) احفظها وَلَا تقس عَلَيْهَا.
و (حُلاً) قَالَ الشَّارِح4: حفظناه بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، فَيجوز أَن يكون مصدرا مَنْصُوبًا بـ (وَفِقْتَ) إِن كَانَ (وَفِقَ) بِمَعْنى حَسُنَ فَيكون عَامله من مَعْنَاهُ ? (قَعَدْتُ جُلُوساً) و (قُمْتُ وُقُوفاً) ، وَيجوز أَن يكون جمع (حُلْيَةٍ) وَهِي الصّفة فَيكون حَالا من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة، وَالتَّقْدِير حَال كَونهَا نعوتاً لمن قَامَت بِهِ، فَإِن جعلنَا (وَفِقَ) بِمَعْنى وَجَدَ كَمَا تقدّم عَن الصِّحَاح والقاموس فـ (حُلاً) مفعولٌ
بِهِ أَي صَادف حُلاَ، وإِذا كَانَ بِالْجِيم بِمَعْنى ظهر فَهُوَ صلَة "مَا" فِي قَوْله (فِيمَا من) .
الثَّانِي: كَلَامه يُوهم حصر الْمُسْتَثْنى فِيمَا ذكر من النَّوْعَيْنِ، وَلم يزدْ على ذَلِك أَيْضا فِي التسهيل وَشَرحه، قَالَ الشَّارِح1 وَقد ظَفرت بِثَلَاثَة أَفعَال من النَّوْع الأول نقل الْوَجْهَيْنِ فِيهَا صَاحب الْقَامُوس، وَخَمْسَة من النَّوْع الثَّانِي نقل فِيهَا إِفْرَاد الْكسر على الشذوذ.
أما الثَّلَاثَة فَهِيَ: (وَلِغَ) الكلبُ (يَلغُ) ? (وَرِثَ يَرِثُ) و (يَوْلَغُ) ? (وَجِلَ يَوْجَلُ) ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى ? (وَهَبَ يَهَبُ) فَيصير من أَمْثِلَة فعَل المفتوح لَا من فعِل المكسور.
الثَّانِي (وَبِقَ) بالموحّدة (يَبِقُ) و (يَوْبَق) أَي هَلَكَ.
الثَّالِث: (وَحِمَتِ) الحبلى بِالْحَاء الْمُهْملَة (تَحِمُ) و (تَوْحَمُ) وحماً إِذا اشتهت مَأْكُولا.
وَأما الْخَمْسَة فَهِيَ (وَجِدَ) بِهِ (يَجدُ) وَجْداً ووِجْداناً إِذا أحبّه، وَعَلِيهِ حَزِنَ حُزْناً شَدِيدا.
الثَّانِي: (وَعِقَ) بِالْمُهْمَلَةِ [12/أ] (يَعِقُ) أَي عَجِلَ.
الثَّالِث: (وَرِكَ يَرِكُ) وَرَكاً اضْطجع كَأَنَّهُ وضع وَرِكَه على الأَرْض.
الرَّابِع: (وَكِمَ يَكِم وَكْماً) اغتمّ واكترب.
الْخَامِس: (وَقِهَ) لَهُ بِالْقَافِ سَمِعَ وأطاع.
وعَلى هَذَا فَيصير الْمُسْتَثْنى من الضَّرْب الأولى اثْنَي عشر، وَمن الضَّرْب الثَّانِي ثَلَاثَة عشر، وَقد نظمت ذَلِك فَقلت1: فَمِثْلُ يَحْسِبُ ذُو الوَجْهَيْنِ مِنْ فَعِلا ... يَلِغْ يُبِقْ تَحِمُ الحُبْلَى اشْتَهَتْ أُكُلا وخَمْسَةٌ كَيَرِثْ بِالكَسْرِ وَهْيَ وَجِدْ ... وَقِهْ لَهُ وَوَكِمْ وَرِكْ2 وَعِقْ عَجِلا
[مضارع فَعَلَ المفتوح]
ثمَّ لما أنهى النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى الْكَلَام على أَحْكَام عين الْمُضَارع من (فَعُلَ) المضموم و (فَعِلَ) المكسور شرع فِي الْكَلَام على أَحْكَام الْمُضَارع من (فَعَلَ) مَفْتُوح الْعين، وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع على مَا ذكره نوع يطّرد فِيهِ الْكسر، وَنَوع يطّرد فِيهِ الضَّم، وَنَوع يطّرد فِيهِ الْفَتْح، وَنَوع يطّرد فِيهِ جَوَاز الْكسر، وَالضَّم.
[بَاب ضَرَبَ]
وَالنَّوْع الأولى أَرْبَعَة أَقسَام: مَا فاؤه وَاو، أَو عينه أَو لامه ياءٌ، أَو مضاعف لَازم، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (وأدِمْ كسراً لعين مضارع يَلِي فَعَلا) (ذَا الْوَاو فَاء أَو اليا عينا أَو كـ"أَتَى" ... كَذَا المضاعف لَازِما كـ"حَنَّ" طَلا) أَي: وأدِمْ كسر عين الْمُضَارع الَّذِي يَلِي فَعَلَ المفتوح فِي تصريفه إِذا123
[الْمِثَال الواوي]
فمثال النَّوْع الأول: وَهُوَ مَا فاؤه وَاو (وَثَبَ يَثِبُ) و (وَجَبَ يَجِبُ) و (وَقَبَ الظلام يَقِبُ) أَي دخل، وَالْقَمَر دخل فِي الْكُسُوف وَبِهِمَا8 فُسّر {غَاسِقٍ إِذَا4567
وَقَبَ} 1، و (وَلَجَ يَلِجُ) و (وَهَجَ الحرُّ يَهِجُ) و (وَأَدَ المَوْؤُدَةَ يَئدُها) دَفنهَا حيَّة و (وَتَدَ الوَتدَ يَتدُه) أثْبته وَكَذَا (وَطَدَه يَطدُه) ، و (وَجَدَه يَجِدُه) أدْركهُ، و (وَخَدَ الْبَعِير يَخِدُ) أسْرع، و (وَرَدَ المَاء يَردُه) ، و (وَصَدَ الْبَاب يَصِدُه) أغلقه وَمِنْه ﴿نَارٌ مُوصَدَةٌ﴾ 2 بِغَيْر همزَة، و (وَعَدَه يَعِدُه) و (وَفَدَ إِلَيْهِ يَفِدُ) و (وَقدَتِ النَّارُ تَقِدُ) و (وَكَدَ بِالْمَكَانِ يَكِدُ) ثَبت، و (وَلَدَتِ المرأةُ تَلِدُ) وَقس.
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح3: صرح فِي التسهيل4 بِأَن سَائِر [13/أ] الْعَرَب غير بني12
عَامر تلْزم كسر مضارع هَذَا النَّوْع، وَلم يسْتَثْن مِنْهُ شَيْئا، وَلَا شَرط لَهُ شرطا وَهُوَ مُقْتَضى النّظم، وَذَلِكَ عَجِيب مِنْهُ فَإِنَّهُ جَاءَت مِنْهُ أَفعَال بِالْفَتْح بل إنّا نقُول بِاشْتِرَاط كَون لامه غير حرف حلق، فَإِنِّي تتبّعت مواده فَوجدت حلقي اللَّام مِنْهُ مَفْتُوحًا ? (وَجَأَ الْأُنْثَيَيْنِ يَجَأُ) رضهما و (وَدَعه يَدَعُه) تَركه، و (وَزَعَه يَزَعُه) كَفه، و (وَضَعَه يَضَعُه) ، و (وَقَعَ يَقَعُ) ، و (وَثَغَ رأسَه يثَغُه) شدخه و (وَلَغَ الْكَلْب يَلَغُ) ، و (وَبَهَ لَهُ يبهُ) 1 إِذا فَطِنَ وَمِنْه الحَدِيث "لَا يُوْبَهُ بِهِ"2 أَي لَا يفْطن.
فَهَذِهِ ثَمَانِيَة، وَلم أعثر على مَا شذّ من ذَلِك غير: (وَضَحَ الْأَمر يَضِحُ) أَي ظهر.
وَأما حلقي الْعين مِنْهُ فمكسور على إِطْلَاق النّظم والتسهيل3، كَمَا مثلنَا بِهِ فِي: (وَأذَ المَوْؤُدَةَ) و (وَخَدَ الْبَعِير) و (وَعَدَ) و (وَخَزَ) ، وشذّ: (وَهَبَ يَهَبُ) .
النَّوْع الثَّانِي:
[الأجوف اليائي]
وَهُوَ مَا عينه يَاء من فعَل المفتوح (جَاءَ يَجِيءُ) و (فَاءَ يَفِيءُ) رَجَعَ، و (خَابَ يَخِيْبُ) و (رَابَهُ الْأَمر يَريْبُهُ) و (شَابَ يَشِيْبُ) .123
تَنْبِيه:
ذكر فِي التسهيل1 أَن الْعَرَب جَمِيعًا التزمت كسر مضارع هَذَا النَّوْع، وَلم يشذّ مِنْهُ شَيْء، فَيحمل نَحْو: (بَاتَ يَبَاتُ) لُغَة فِي (يَبِيْتُ) على أَن ماضي (يَباَتُ) (فَعِلَ) المكسور ? (خَافَ يَخَافُ) لَا (فَعَلَ) المفتوح.
مِثَال النَّوْع الثَّالِث: النَّقْص اليائي
... وَمِثَال النَّوْع الثَّالِث: [النَّاقِص اليائي] وَهُوَ مَا لامه يَاء من فَعَلَ المفتوح [13/ب] . (أَتَى يَأْتِي) وَهُوَ مِثَال النَّاظِم و (أَوَى إِلَيْهِ يَأْوِي) انْضَمَّ و (أَنَى يَأْنِي) حَان وَمِنْه ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ 2 و (أَنَى المَاء) أَيْضا إِذا انْتهى جريه وَمِنْه ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ 3 و (بَرَى السَّهم يَبْرِيْه) و (بَكَى يَبْكي) و (بَنَى الْبَيْت يَبْنِيْه) و (ثَنَى الْحَبل يَثْنِيْه) عطفه، و (ثَوَى بِالْمَكَانِ يَثْوِي) أَقَامَ، و (جَرَى المَاء يَجْرِي) و (جَزَاه على عمله يَجْزِيْه) وَعنهُ (قَضَى) وَالشَّيْء كَفَى و (جَنَى الذَّنب يَجْنِيْه) وَكَذَا الثَّمَرَة، و (حَكَى القَوْل يَحْكِيْ) ، و (حَمَاه يَحْمِيْه) و (حَوَاه يَحْوِيْه) أحرزه.
تَنْبِيه:
لم يشذّ من هَذَا النَّوْع إِلَّا قَوْلهم: (أَبَى الشيءَ يَأْبَاه إباءً) 4 بموحّدة، وَلم123
و
َمِثَال النَّوْع الرَّابِع:
[المضاعف اللَّازِم]
وَهُوَ المضاعف اللَّازِم من فَعَلَ المفتوح وَهُوَ آخر مَا يطرد فِيهِ الْكسر (حَنَّ يَحِنُّ) وَهُوَ مِثَال النَّاظِم و (تَبَّت يدُه تَتِبُّ) خسرت و (دَبَّ يَدِبُّ) و (غَبَّ اللحمُ يَغِبُّ) بَات و (غَبَّ) فِي ورده ورد يَوْمًا وَترك يَوْمًا و (رَثَّ الْحَبل يَرِثُّ) بَلِيَ، و (ضَجَّ يَضِجُّ ضَجِيجًا) صرخَ ? (عَجَّ يَعِجُّ) 2 و (صَحَّ جِسْمه يَصِحُّ) ، و (كَدَّ فِي عمله يَكِدُّ) بَاشرهُ بشدّة، و (نَدَّ الْبَعِير يَنِدُّ) شرد، و (قَرَّ يَقِرُّ) وَهَكَذَا، و (صَرَّ يَصِرُّ) صرخَ3 وَمِنْه ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ 4.
وَلما أنهى الْكَلَام على النَّوْع الأول بأقسامه الْأَرْبَعَة: وَهُوَ مَا يطّرد فِيهِ الْكسر فِي مضارع فَعَلَ المفتوح، شرع يتكلّم على النَّوْع الثَّانِي5 وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع أَيْضا:
المضاعف المعدّى،
وَمَا عينه، أَو لامه وَاو، وَمَا يدلّ على غَلبه الْمُفَاخَرَة.
وَقد أَشَارَ إِلَى النَّوْع الأول بقوله:56789
[المضاعف المعدّى]
(وضمّ عين معدّاه)
أَي وَضم عين المعدّى المضاعف من فَعَلَ المفتوح ومثاله (جَبَّه يجُبُّه) قطعه، و (سَبَّه يَسُبُّه) قطعه و (سَبَّه يَسُبُّه) أَيْضا شَتمه، و (صَبَّ المَاء يَصُبُّه) ، و (عَبَّه يَعُبُّه) شربه من غير مصّ و (حَتَّ المنيّ يَحُتُّه) و (فَتَّه2 يَفُتُّه) كَسره، و (قَتَّ [14/ ب] الحَدِيث يَقُتُّه) نمّه فَهُوَ قَتَّاتٌ3، و (لَتَّ السويق يَلُتُّه) عجنه، و (بَثَّ الْخَبَر يَبُثُّه) نثره، وَكَذَا (نَثَّه) بالنُّون، و (حَثَّه على الْأَمر يَحُثًّه) و (بَجَّه يَبُجُّه) وسّعه فَهُوَ بَاجٌّ، و (حَجَّ الْبَيْت يَحُجُّه) و (فَجّ مَا بَين رجلَيْهِ يَفُجُّه) فَتحه، وَمِنْه الفجُّ بَين جبلين، و (مَجَّ الشَّرَاب يَمُجُّه) وَهَكَذَا.
وَقد شذّ مِنْهُ سِتَّة أَفعَال تَأتي.
هَذَا هُوَ الْقيَاس فِي المضاعف من (فَعَلَ) المفتوح من كَون اللَّازِم مِنْهُ مكسوراً والمعدّى مضموماً، وَقد شذّ من كل مِنْهُمَا أفعالٌ فنبّه على ذَلِك بقوله:
( ... ويندر ذَا
كسرٍ، كَمَا لازمٌ ذَا ضمٍّ احتملا)
وفاعل (ينْدر) ضمير يعود إِلَى المعدّي، و (ذَا) حَال مِنْهُ و (كسر) مُضَاف إِلَيْهِ، أَي ويندر مَجِيء المعدّى المضاعف مكسوراً، و"مَا " فِي قَوْله (كَمَا) زَائِدَة كافّة عَن الْعَمَل، التَّقْدِير كَمَا احْتمل أَي نُقِلَ ضم اللَّازِم ندوراً، ثمَّ إِن النَّادِر من كلّ من النَّوْعَيْنِ على ضَرْبَيْنِ:1
ضرب الْتزم فِيهِ خلاف قِيَاسه.
وَضرب جَاءَ فِيهِ وَجْهَان: الْقيَاس، وَخلاف الْقيَاس.
فَأَما مَا الْتزم فِيهِ خلاف الْقيَاس من المعدّى فَهُوَ فِعْلٌ وَاحِد أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(فذو التعدّي بِكَسْر "حّبَّه")
أَي فندر مَجِيء المعدّى بِالْكَسْرِ فَقَط فِي فعل وَاحِد وَهُوَ (حَبَّه) بِالْمُهْمَلَةِ (يَحِبُّه) بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْحَاء لُغَة فِي (أَحَبَّه يُحِبُّه) وَمِنْه صِيغ المحبوب، وَبِه قرئَ شاذاً2 [15/أ] ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ 3 قَالَ فِي الصِّحَاح: "لَا يَأْتِي فِي المضاعف يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه يَفْعُلُ بِالضَّمِّ إِذا كَانَ متعدّياً مَا خلا هَذَا الْحَرْف"4 يَعْنِي حَبَّه يَحِبُّه.
وأمّا مَا فِيهِ وَجْهَان من المعدّى فَهُوَ خَمْسَة أَفعَال على مَا ذكره المصنّف، وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله:
( ... وع ذَا
وَجْهَيْن هرَّ وشدَّ علَّه عللا)
(وبتَّ قطعا ونمَّ)15
أَي واحفظ صَاحب الْوَجْهَيْنِ من المعدّى، وَهُوَ خَمْسَة أَفعَال كَمَا تقدّم.
الأول: (هَرَّ) يُقَال (هَرَّ فلانٌ الشيءَ1 يَهِرُّه ويَهُرُّه) كرهه، وهَرَّتِ القومُ الحربَ2 كَذَلِك، وَأَصله (هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ) بِالْكَسْرِ لَا غير هريراً صَوت من غير نُباح.
الثَّانِي: (شَدَّه يَشِدُّه ويَشُدُّه) أوثقه، وَأَصله شَدَّ الشيءُ فِي نَفسه يَشِدُّ أَي اشتدّ وَصَارَ شَدِيدا.
الثَّالِث: (عَلِّ) يُقَال: (عَلَّه الشرابَ3 يَعِلًّه ويَعُلّه) سقَاهُ عَلَلاً بعد نَهَلٍ، والنَّهَل الشًّرْبُ الأول، والعَلَلُ الشُّرْبُ الثَّانِي.
الرَّابِع: (بَتَّ) يُقَال: (بَتَّه يَبِتُّه ويَبُتُّه) قطعه، وَأَصله من بَتَّ يَبتُّ أَي انْقَطع ? (انبتّ) ، قَالَ الشَّارِح: "وَلم يظَهر لي وَجه تَقْيِيد النَّاظِم لَهُ بقوله قطَعاً"4 إِلَّا أَن يكون تَفْسِيرا فَقَط.
الْخَامِس: (نَمَّ) 5 يُقَال: (نَمَّ الحديثَ يَنِمُّه ويَنُمًّه) حمله وأفشاه6 وَأَصله من نمَّ الحديثُ نفسُه يَنِمُّ فَشَا.
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح1: أَشَارَ فِي الصِّحَاح2 إِلَى أَن الَّذِي سهّل مَجِيء الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِه الْأَفْعَال لُزُومهَا مرّة، وتعدّيها أُخْرَى، وَذكر أَنَّهَا أَرْبَعَة فَلم يذكر مَجِيء الْوَجْهَيْنِ [15/ب] فِي (هرَّة) ، وحكاهما فِي الْقَامُوس، وَكَلَام النَّاظِم يُوهم الْحصْر فِي هَذِه الْخَمْسَة، وعبّر فِي التسهيل3 بقوله: وَالْتزم الضَّم فِي المضاعف المعدّى غير الْمَحْفُوظ كَسره لكنّه لم يزدْ فِي شَرحه4 على الْخَمْسَة، وَقد ظَفرت فِي الْقَامُوس بأَرْبعَة أَفعَال بَعْضهَا فِي الصِّحَاح أَيْضا مَعَ مَا سبق من حصره لَهَا فِي الْأَرْبَعَة السَّابِقَة وَهِي:
(نَثَّ الخبَرَ) بالنُّون (يَنِثُّه ويَنُثُّه) أفشاه، و (شَجَّ رأسَه يَشِجُّه ويَشُجُّه) و (أَضَّه) بِالْمُعْجَمَةِ إِلَى كَذَا (يَؤُضُّه ويَئِضُّه) أَلْجَأَهُ، وَهَذِه الثَّلَاثَة فِي الْقَامُوس و (رَمَّه) بالراء (يَرِمُّ ويَرُمُّه) أصلحه ذكره بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضا فِي الصِّحَاح مَعَ حصره السَّابِق قد نظمتها فَقلت5:
وَمثل هرَّ ينثُّ شجَّه وَكَذَا ... كـ أضَّه رمَّه أَي أصلح العلملا
انْتهى.
وَأما مَا ندر من المضاعف اللَّازِم فَهُوَ كَمَا سبق على ضَرْبَيْنِ.
ضرب التزموا فِيهِ الضَّم على خلاف قِيَاسه.
وَضرب جَاءَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَالضَّرْب الأول: ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ فعلا وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(....واضممنَّ مَعَ الـ
ـلُزُوم فِي امْر ربه وجَلَّ مثل جَلا)
أَي واضمم عين الْمُضَارع من المضاعف مَعَ لُزُومه على خلاف قِيَاسه فِي هَذِه الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة:
أوّلها: (مَرَّ بِهِ يَمُرُّ) .
وَالثَّانِي: (جَلَّ الرجلُ عَن منزله يَجُلُّ) ارتحل عَنهُ مثل جَلا عَنهُ جلاء، وَمن هَذَا ﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ﴾ 1، وَأما جَلَّ قدرُه يَجِلُّ فبالكسر لَا غير، وَاحْترز عَنهُ بقوله مثل جلا بجر مثل على الْبَدَل أَو نَصبه على الْحَال.
الثَّالِث: (هَبَّتْ) 2 [16/ أ] (يقاله هَبَّتِ الرِّيْحُ تَهُبُّ) بِضَم عين الْمُضَارع.
الرَّابِع: (ذَرَّتْ) يُقَال: (فَرَّتِ الشمسُ تَذُرّ) أَي فاض شعاعها على الأَرْض.
وَالْخَامِس: (أجَّ) يُقَال: (أجَّتِ النارُ تؤجُّ) .
وَالسَّادِس: (كرَّ) يُقَال: (كَرَّ على قِرْنه يَكُرُّ) رَجَعَ.
السَّابِع: (هَمَّ بِهِ) يُقَال: (هَمَّ بِالْأَمر يَهُمُّ بِهِ) 1.
الثَّامِن: (عَمَّ) يُقَال: (عَمَّ النبتُ يَعُمُّ) .
التَّاسِع: (زَمَّ) يُقَال: (زَمَّ بِأَنْفِهِ يَزُمُّ) تكبّر.
الْعَاشِر: (سَحَّ) يُقَال: (سَحَّ المطرُ يَسُحُّ) نزل بِكَثْرَة.
الْحَادِي عشر: (مَلَّ) فِي سيره يَمُلُّ مَلاًّ أسْرع (أَي) ? (ذملا) فِي سيره ذميلاً، وَقَيده بذلك ليحترز عَن (مَلَّ الخبزَ) أَي أدخلهُ الملّة وَهِي الرماد الْحَار فَإِنَّهُ معدّى، وأمّا (مَلَّه) بِمَعْنى ضجر مِنْهُ فمضارعه (يمَلُّه) بِالْفَتْح؛ لِأَنَّهُ من بَاب (فَعِلَ) المكسور.
وَالثَّانِي عشر: (ألَّ) السيفُ (يَؤُلُّ) بِمَعْنى لمع، وألَّ العليلُ أَيْضا يَؤُلُّ ألاًّ أَي صرخَ، وَلذَا قَالَ (لمعاً وصرخاً) كَذَا قَيده فِي التسهيل2 بذلك، قَالَ فِي الْقَامُوس: (أَلَّ المريضُ والحزين يَئلُّ) و (أَلَّ يَؤُلُّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر برق فَجعل الصرخ3 بِالْكَسْرِ لَا غير على الْقيَاس، واللمع بِوَجْهَيْنِ فَهُوَ من الضَّرْب الثَّانِي فَفِيهِ مُخَالفَة للناظم من وَجْهَيْن4.
الثَّالِث عشر: (شَكَّ) (يَشُكُّ) أَي تردد.
الرَّابِع عشر: (أَبَّ) بِالْمُوَحَّدَةِ الرجل يَؤُبُّ إِذا تهيّأ للذهاب كَذَا ذكره النَّاظِم تبعا للجوهري والضياء5، وَقَالَ فِي الْقَامُوس: (أَبَّ يَؤُبُّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، فَجعله من الضَّرْب الثَّانِي [16/ب] .
وَالْخَامِس عشر: (شَدَّ) الرجلُ (يَشُدُّ) (أَي عدا) ، وَقَيده بذلك الْقَيْد ليحترز من شَدَّ المتاعَ بِهِ يَشُدُّه، وَقد سبق أَنه معدّى، وَأَن فِيهِ وَجْهَيْن.
السَّادِس عشر: (شَقَّ) عَلَيْهِ الْأَمر يَشُقًّ شَقّاً ومشقّة إِذا أضرّ بِهِ.
السَّابِع عشر: (خشَّ) فِي الشَّيْء يَخُشُّ أَي دخل.
الثَّامِن عشر: (غَلَّ) فِيهِ يَغُلًّ هُوَ بِمَعْنى مَا قبله وَلذَا قَالَ: (أَي دخلا) وقيّده بِهِ ليحترز عَن (غَلَّ) المتاعَ أَي سَرقه فَإِنَّهُ متعدٍّ.
التَّاسِع عشر: (قَشَّ قومٌ) يَقُشُّون بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة حَسُنَ حَالهم بعد بؤس.
الْعشْرُونَ: (جَنَّ) وَقدم أَشَارَ لَهُ بقوله: (عَلَيْهِ اللَّيْل جَنَّ) يَجُنُّ.
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: (رَشَّ المزنُ) يَرُشُّ أَي أمطر، والمزن السَّحَاب.
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: (طَشَّ) أَي أمطر مَطَرا خَفِيفا دون الرش كَذَا ذكره الْمُؤلف، وَمَفْهُوم الصِّحَاح أَنه بِالْكَسْرِ على الْقيَاس؛ لِأَنَّهُ قَالَ "طشَّ المزنُ يَطشُّ" وَلم ينبّه على شذوذه كعادته فِيمَا شذّ، وَقَالَ فِي الْقَامُوس: "طَشَّتِ السَّماءُ تَطُِشُّ" بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَعَلِيهِ فَهُوَ من الضَّرْب الثَّانِي.
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: (ثَلَّ) الفرسُ والحمارُ بالمثلّثة يَثُلُّ، ونبّه المصنّف على أَن أَصله بِالْفَتْح بقوله: (أَصله ثَلَلا) أُدغمت اللَّام فِي اللَّام، وبيّن مَعْنَاهُ بقوله: (أَي راث) ، وقيّده بِهِ1 ليحترز عَن ثَلَّ الترابَ يَثُلُّه إِذا صبّه.
[17/أ] الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: (طَلَّ دَمُه) يَطُلُّ أَي ضَاعَ وهدر.
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: (خَبَّ الحصانُ) يُخُبُّ أسْرع (و) يُقَال خب (نبت) يخب طَال بِسُرْعَة فَقَوله (نبت) مَعْطُوف على الحصان.
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: (كَمَّ نخلٌ) يَكُمُّ إِذا طلَّع أكمامَه.
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: (عَسَّت ناقةٌ) تَعُسُّ رعت وَحدهَا وَلذَا قَالَ: (بِـ..خَلاً) أَي بِموضع خالٍ، وَأَصله المدّ، وقصره للضَّرُورَة وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْمَقْصُورَة غير المهموز وَهُوَ الْحَشِيش الرطب، وَالْبَاء بِمَعْنى من.
وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ: (قَسَّت) النَّاقة بِالْقَافِ وَالسِّين الْمُهْملَة تَقُسُّ ? (عَسَّت تَعُسُّ) وَلذَا قَالَ (كَذَا) .
فَهَذِهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ فعلا، وَسبق الانتقاد عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَة أَفعَال مِنْهَا وَهِي: (ألَّ وأَبَّ وطَشَّ) .
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَوْله خبَّ الحصان فعل وفاعل، وَنبت مَعْطُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله كمَّ نخلٌ وعسَّت ناقةٌ فعل وفاعل، وَقَوله قسّت كَذَا مُبْتَدأ وَخبر.
الثَّانِي: قَالَ الشَّارِح1: كَلَامه يُوهم الْحصْر فِيمَا ذكر، وعبَّر فِي التسهيل2 بقوله: وَالْتزم الْكسر فِي المضاعف اللَّازِم غير الْمَحْفُوظ ضمُّه لَكِن لم يزدْ فِي شَرحه3 على مَا ذكر فِي النّظم وَقد ظَفرت فِي الصِّحَاح والقاموس بِأَفْعَال من هَذَا الضَّرْب نقلا فِيهَا الْتِزَام الضَّم وَهِي ثَمَانِيَة عشر فعلا:
مَتَّ إِلَيْهِ بِقرَابَة وَنَحْوهَا يَمُتُّ أَي توسّل.
وثَجَّ المَاء يَثُجُّ أَي سَالَ [17/ ب] .
وسَجَّ بَطْنه يَسُجُّ بِالْجِيم (رقّ) الْخَارِج مِنْهُ.
وأَحَّ الرجل بِالْحَاء الْمُهْملَة يؤُحُّ سعل.
وسَخَّتِ الجرادةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة تَسُخُّ أَثْبَتَت ذنبها لتبيض.
وأدَّ الْبَعِير يؤُدُّ رَجَّعَ الحنينَ فِي جَوْفه4.
وحَدَّ عَلَيْهِ يَحُدُّ حِدَّةً غضب.
وعَرَّ الظليم بالمهملتين يَعُرُّ صَاح.
وحَصَّ الْحمار بالمهملتين يَحُصّ حُصاصاً إِذا ضرط.
ولَطَّتِ الناقةُ بذنبها تَلُطُّ أَلْصَقته بَين فخذيها.
وكَفَّ بَصَره يَكُفُّ عمي، وَكَذَا كَفَّتِ الناقةُ إِذا تآكلت أسنانها من الْكبر.
وبَقَّ فِي كَلَامه يَبُقُّ بِالْمُوَحَّدَةِ بَقاقاً5 بِالْفَتْح أَكثر.
وشَقَّ بصرُ الميّتِ يَشُقُّ تبع روحه وَلَا يُقَال شَقَّ الميّتُ بصرَه؛ لِأَنَّهُ لَازم.
وعَكَّ يومُنا يَعُكُّ اشتدّ حرّه مَعَ سُكُون رِيحه.
وفَكَّ الرجلُ يَفُكُّ فَكاكاً أَي هرم.
وأَمَّتِ المرأةُ تؤمُّ أُمُوْمَةً صَارَت أمّاً.
وغَمَّ يَوْمنَا يَغُمُّ بِالْمُعْجَمَةِ اشتدّ حرّه.
وحَنَّ عَنهُ بِالْمُهْمَلَةِ يَحُنُّ اعْرِض وصدّ.
فَهَذِهِ الثَّمَانِية عشر تلْحق بالثمانية وَالْعِشْرين ليصير الْمُسْتَثْنى من هَذَا الضَّرْب سِتَّة وَأَرْبَعين1 وَقد نظمتها فَقلت: ومعْ ثمانيةٍ عَشْرٍ كَمَتَّ بِهِ ... يمُتُّ ثَجَّ وسَجَّ أَحَّ أَي سعلا سَخَّت وأَدَّ وحَدَّ عَرَّ حَصَّ ولَطْ ... طَتْ نَاقَة كَفَّ شَبَّ طرفه فعلا وبَقَّ فَكَّ وعَكَّ اليومُ غُمَّ وأَمْ ... مَتْ أمُّنا حَنَّ عَنهُ معرضًا كملا وَأما الضَّرْب الثَّانِي: وَهُوَ مَا جَازَ فِيهِ وَجْهَان [18/أ] من مضارع المضاعف اللَّازِم فأضار إِلَيْهِ بقوله: (وعِ وَجْهي) 2 أَي واحفظ الْوَجْهَيْنِ الجائزين فِي مضارع هَذِه الْأَفْعَال وَهِي ثَمَانِيَة عشر فعلا: الأول: (صَدّ) عَن الشَّيْء يَصِدُّ ويَصُدًّ أَي أعرض، وَكَذَا صَدَّ مِنْهُ أَي ضَجِرَ، فالكسر على الْقيَاس، وَالضَّم على الشذوذ، وَبِهِمَا قرئَ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ 3، وَأَصله صدّه عَن كَذَا أَي مَنعه يَصُدُّه بِالضَّمِّ لَا غير معدّى،