بَاب أبنية الْفِعْل الْمَزِيد فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حمد بن محمد الصعيدي
- الكتاب
- فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال
- المؤلف
- حمد بن مُحَمَّد الرائقي الصعيدي الْمَالِكِي (المتوفى: نحو 1250هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سليمان البعيمي
- الناشر
- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
- الطبعة
- 1417هـ - 1418هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
2 وَمرَاده لَا يَشْمَل مزِيد الثلاثي ومزيد الرباعي لذكره النَّوْعَيْنِ فِي هَذَا الْبَاب كَمَا ستراه، وَقد سبق أَن الْفِعْل المجرّد ثلاثي ورباعيّ فَقَط، وَأَن الثلاثي ثلاثةُ أبنية، وَلَيْسَ للرباعي إِلَّا بناءٌ واحدٌ، وَلم يَأْتِ أَيْضا مزِيد الرباعي إِلَّا ثَلَاثَة أبنية وَهِي: (تَفَعْلَلَ) ? (تَدَحْرَجَ) و (افْعَنْلَلَ) ? (احْرَنْجَمَ) ، و (افْعَلَلَّ) ? (اسْبَطَرَّ) ، وَسَائِر الْأَمْثِلَة الَّتِي ذكرهَا غير هَذِه الثَّلَاثَة من مزِيد الثلاثي، وَأكْثر مَا يَنْتَهِي بِنَاء الْفِعْل الْمَزِيد فِيهِ إِلَى سِتَّة أحرف ? (استخرج) ، وَالزِّيَادَة حينئذٍ ثَلَاثَة أَنْوَاع، لِأَنَّهَا إِمَّا بِحرف وَاحِد فَيصير بهَا الْفِعْل رباعياً ? (أَكْرَمَ) ، والرباعي1
خماسياً ? (تَدَحْرَجَ) ، أَو بحرفين ? (انْطَلَقَ) و (احْرَنْجَمَ) ، أَو بِثَلَاثَة ? (اسَتَقَامَ) .
فَوَائِد:
الأولى: اعْلَم أَن الزَّائِد نَوْعَانِ1: أَحدهمَا تَكْرِير الأَصْل، وَهَذَا لَا يختصّ بأحرف بِعَينهَا، وَذَلِكَ ? (جَلْبَبَه) بالجلباب.
وَثَانِيهمَا: مَا لَا يكون بتكريرٍ وَهَذَا لَا يكون [27/ ب] إِلَّا بِأحد حُرُوف الزِّيَادَة الْعشْرَة يجمعها قَوْلك (سألتمونيها) ، وَمعنى تَسْمِيَتهَا بحروف الزِّيَادَة أَنه لَا يُزَاد فِي الْكَلِمَة لغير تَكْرار إِلَّا بِحرف مِنْهَا، لَا أَنَّهَا تكون أبدا زَائِدَة، لِأَنَّهَا قد تكون أصولاً، وَذَلِكَ ظَاهر2.
الثَّانِيَة: اعْلَم أَنه لَا يعرف الأَصْل من الزَّوَائِد إِلَّا بِمَعْرِِفَة الْمِيزَان وَهُوَ أَن يعبّر عَن أوّل أصُول الْكَلِمَة بفائها، وَعَن ثَانِيهَا بِعَينهَا، وَعَن ثَالِثهَا وَكَذَلِكَ رَابِعهَا بلامها فَيُقَال فِي وزن ضَرَبَ: (فَعَلَ) ، ودَحْرَجَ: (فَعْلَلَ) ، وأمّا الزَّائِد فَإِن كَانَ بتَكْرير الأَصْل عبّر عَنهُ بِلَفْظ ذَلِك الأَصْل فَيُقَال فِي وزن عَلَّمَ: (فَعَّلَ) قَالَ فِي الْخُلَاصَة:
فَإِن يَك الزَّائِد ضعف أصل ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْن مَا للْأَصْل وَأما الزَّائِد لغير تَكْرار فيعبّر عَنهُ بِلَفْظِهِ فَيُقَال فِي وزن أَعْلَمَ: (أَفْعَلَ) ، وضارَبَ (فَاعَلَ) ، وانْطَلَقَ (انْفَعَلَ) ، واسْتَخْرَجَ (اسْتَفْعَلَ) . الثَّالِثَة: اعْلَم أَنه لَا يحكم بِزِيَادَة حرف إِلَّا بِدَلِيل، وَأقوى الْأَدِلَّة سُقُوطه فِي بعض التصاريف كسقوط همزَة أعْلَمَ، وَألف وَالَى فِي عَلِمَ، ووَلِيَ لَكِن شَرط3 الِاسْتِدْلَال بِسُقُوط الْحَرْف على زِيَادَته أَلا يكون سُقُوطه لعِلَّة تصريفية فَإِن كَانَ4 سُقُوطه لعِلَّة تصريفية كسقوط ألف طَالَ وخَافَ وقَالَ وبَاعَ فِيهِ طُلْتُ وخِفْتُ وقلْتُ وبِعْتُ، وَسُقُوط وَاو [28/أ] وعد فِي الْمُضَارع وَالْأَمر والمصدر5 لم6 يكن دَلِيلا على الزِّيَادَة، وَمِمَّا تعرف بِهِ زِيَادَة الْألف7 مَا ذكره فِي الْخُلَاصَة8 أَن مصاحبتها أَكثر من أصلين ? (ضَارب) وَسبق الْهمزَة وَالْمِيم ثَلَاثَة أحرف أصُول9 وَغير ذَلِك10 مِمَّا ذكره.
الرَّابِعَة: اعْلَم أَن الْعَرَب لَا تزيد غَالِبا1 حرفا إِلَّا للدلالة على معنى زَائِد لَا يدلّ عَلَيْهِ الأَصْل كدلالة الْهمزَة فِي أَكْرَمْتُه وأعْلَمْته على التَّعْدِيَة، وَالْألف فِي ضَارَبْتُه وقَاتَلْتُه على الِاشْتِرَاك فِي الفاعلية والمفعولية، وَالسِّين فِي اسْتَغْفَرَ ربّه على الطّلب، وَمَعْرِفَة هَذِه الْمعَانِي أصل مهمّ جدا وأهمل النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى التعرّض لَهَا لضيق هَذَا النّظم فَذكر أَمْثِلَة الْمَزِيد فِيهِ مسرودة فَقَالَ:
(كأعلم الْفِعْل يَأْتِي بِالزِّيَادَةِ)
أَي الْفِعْل يَأْتِي بِالزِّيَادَةِ على أَصله إِمَّا بِزِيَادَة همزَة قطع من أَوله كأَعْلَمَ أَو بِزِيَادَة غَيرهَا على مَا سَيَأْتِي.
فَقَوله الْفِعْل مُبْتَدأ، وَيَأْتِي خَبره، وكأعلم فِي مَحل الْحَال من فَاعل يَأْتِي الْمُسْتَتر، وبالزيادة حَال من الْمُبْتَدَأ على رَأْي سِيبَوَيْهٍ2 أَي الْفِعْل حَال ملابسته للزِّيَادَة يَأْتِي موازناً للأوزان الْمَذْكُورَة فَمِنْهَا:
أَفْعَلَ: بِزِيَادَة همزَة قطع على الثلاثي سَوَاء كَانَ فَعُلَ بِالضَّمِّ أَو فَعِلَ بِالْكَسْرِ أَو فَعَلَ بِالْفَتْح صَحِيحا ككَرُمَ وفَرِحَ وذَهَبَ ونَزَلَ ودَخَلَ أَو معتل الْفَاء كوَلجَ أَو الْعين بِالْيَاءِ كفَاءَ [28/ ب] أَي رَجَعَ أَو بِالْوَاو كقَامَ، أَو معتل اللَّام كأَوَى إِلَيْهِ، وخَلا بِالْمَكَانِ3 فَتَقول فِي الْجَمِيع لتعديتها بِالْهَمْزَةِ: أَكْرَمْتُه وأَشْرَحْتُه، وأَذهَبْتُه، وأَنزَلْتُه، وأدْخَلْتُه، وأَوْلَجْتُة، وأَفَأْتُه، وأَقَمْتُه، وآويتُه بِمد الْهمزَة وأَخلَيتُه.
وَقس على ذَلِك سَائِر أَمْثِلَة الْفِعْل الْمُجَرّد بأنواعه السَّابِقَة، والتعدية
أشهر مَعَاني أفْعَلَ وَمِنْه ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ 1 بِزِيَادَة الْهمزَة على جَاءَ أَي أوصلها، وَمِمَّا ندر مَجِيء أَفعَلَ لَازِما وفَعَلَ متعديّاً بعكس مَا تقدم وَمِنْه قَوْلهم: كَبَّه لوجهه فأَكبَّ أَي هُوَ قَالَ فِي الصِّحَاح2: "وَهَذَا مِمَّا ندر مَجِيء فَعَلَ فِيهِ معدّى وأَفْعَلَ لَازِما"، وَزَاد فِي الْقَامُوس فِي حرف الْعين قَشَعْتُ الْقَوْم فأَقشَعُوا أَي فرّقتهم فتفرّقوا أَفَادَهُ الشَّارِح3.
وَتَأْتِي لمعانٍ كَثِيرَة غير التَّعْدِيَة، وَمعنى التَّعْدِيَة أَن يضمّن الْفِعْل معنى التصيير فَيصير الْفَاعِل لأصل الْفِعْل مَفْعُولا، فَإِن كَانَ الْفِعْل لَازِما تعدّى لواحدٍ كالأمثلة السَّابِقَة، أَو إِلَى واحدٍ تعدّى إِلَى اثْنَيْنِ كألْبَسْتُ زيدا ثوبا، أَو إِلَى اثْنَيْنِ تعدّى إِلَى ثَلَاثَة كأَعْلَمْتُ زيدا عمرا قَائِما وَهُوَ مِثَال النَّاظِم.
وَمن مَعَانِيهَا: السَّلب والإِزالة كأقْذَيْتُه وأشْكَيْتُه أَي أزلت القذى عَن عينه وأزلت شكايته، انْظُر الشَّارِح4.
وَمِنْهَا [29/ أ] فَاعَلَ:
بِزِيَادَة ألف بَين الْفَاء وَالْعين وَهُوَ الِاشْتِرَاك فِي الفاعلية والمفعولية نَحْو: ضَارَبَ زيدٌ عمرا فزيدٌ وعمروٌ يَشْتَرِكَانِ فِي الفاعلية والمفعولية من جِهَة الْمَعْنى، وَفِي اللُّغَة أَحدهمَا فاعِلٌ وَالْآخر مفعولٌ، وَمِنْه ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُه﴾ 5
أَي يناجيه، وَقد يكون لموافقة فَعَلَ ? (جَاوَزْتُه) بِمَعْنى جُزْتُه و (هَاجَرْتُه) أَي هَجَرْته، وَبِمَعْنى أَفْعَلَ ? (بَاعَدْتُه) أَي أَبْعَدْتُه و (تَابَعْتُ الصومَ) أَتْبَعْتُ بعضه ببعضٍ، وَإِلَى هَذَا الْوَزْن أَشَارَ بقوله (مَعَ والى) 1 وَهُوَ يحْتَمل أَنه من الْمُوَالَاة بِمَعْنى المناصرة فَيكون من الِاشْتِرَاك، أَو من الْمُوَالَاة بِمَعْنى الْمُتَابَعَة للصَّوْم وَنَحْوه فَيكون بِمَعْنى أَفْعَلَ.
وَمِنْهَا فَعَّلَ:
? (وَلَّى) بِتَضْعِيف الْعين وَهُوَ للتعدية كهمزة أَفْعَلَ نَحْو كَرَّمْتُه وفَرَّحْتُه وعَلَّمْتُه، وَيكون أَيْضا لإِفادة التكثير نَحْو ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ 2 ﴿وَقَطَّعْنَاهُم﴾ 3 ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ 4، وَيكون للسلب والإِزالة ? (قَذَّيْتُ عَيْنَهُ) 5 و (قَذَّيْتُ6 البعيَر) أَي أزلت عَنهُ القذى والقراد، وَيكون للتصيير ? (أَمَّرْتُه) و (وَلَّيْتُه) و (عَدَّلْتُه) و (فَسَّقْتُه) أَي جعلته أَمِيرا ووالياً وعدلا وفاسقاً، ولاختصار حِكَايَة الْمَعْنى الَّذِي صِيغ مِنْهُ نَحْو: (كبَّرْتُ الله) و (سَبَّحْتُه) و (حَمَّدْتُه) و (هَلَّلْتُه) أَي قلت الله أكبر، وَسُبْحَان الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، ولموافقة تَفَعْلَلَ: ? (فَكَّرَ) وتَفَكَّرَ [29 ب] و (وَلَّى) وتَوَلَّى أَي أدبر، وَمِثَال النَّاظِم يحْتَملهُ، وَيحْتَمل التَّوْلِيَة بِمَعْنى التصيير.
وَمِنْهَا اِسْتَفْعَلَ:
? (اسْتَقَامَ) بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالسِّين وَالتَّاء، وَهُوَ للطلب ? (اسْتَغْفَرَ ربَّه) و (اسْتَعَانَه) أَي سَأَلَهُ الْمَغْفِرَة والإعانة، وَقد يكون للتحويل ? (اسْتحْجَرَ الطينُ) صَار حجرا، أَو لمطاوعة أفعل نَحْو أحكمته ? (اسْتَحْكَمَ) ، وأقمته ? (اسْتَقَامَ) وَهُوَ مِثَال النَّاظِم، والمطاوعة: قَبُولُ فَاعل فعلٍ أثر فَاعل فعل آخر.
وَمِنْهَا اِفْعَنْلَلَ:
? (احْرَنْجَم) بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام الأولى، وَهُوَ لمطاوع فعْلَلَ الرباعي ? (حَرْجَمْتُ الإِبل) ? (احْرَنْجَمَتْ) أَي جمعتها فاجتمعت.
وَمِنْهَا اِنْفَعَلَ:
نَحْو (انْفَصَلا) بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون، وَهُوَ لمطاوعة فَعَلَ نَحْو فَصَلْتُهُ ? (انْفَصَلَ) وكَسَرْتُهُ ? (انْكَسَرَ) وَمِنْه ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ 1 ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ 2، وَقد يطاع أَفْعَلَ كأَغْلَقْتُ البابَ ? (انْغَلَقَ) ، وأَؤْعَجْتُهُ ? (انزَعَجَ) ، ولموافقة فَعِلَ ? (انْطَفَأَ) أَي (طَفِىءَ) 3، وللإِغناء عَنهُ ? (انْطَلَقَ) أَي ذهب إِذْ لم يستعملوا المجرّد مِنْهُ ثمَّ قَالَ:
(واِفْعَلَّ ذَا ألف فِي الحشو رَابِعَة
وعارياً)
أَي وَمِنْهَا اِفْعَالَّ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل، وَألف رَابِعَة بَين الْعين وَاللَّام المضعّفة.
وكَذا افعلَّ:
عَارِيا عَن الْألف وهما للألوان ? (احْمَارَّ) و (اصْفَارَّ) [30/ أ] وَكَذَا (احْمَرَّ) و (اصْفَرَّ لَونه) ، وَالْفرق بَينهمَا أَن (افْعَالَّ) صَاحِبَة الْألف يكون للون غير ثابتٍ يُقَال: جَعَلَ يَحْمَارُّ مرّةً، ويَصْفَارُّ أخرىَ، و (افعَلَّ) للّون الثَّابِت، وَلَا يكون كل مِنْهُمَا إِلَّا لَازِما.
(و) مِنْهَا (كَذَلِك) اِفعَيَّلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت الْمُشَدّدَة بَين الْعين وَاللَّام نَحْو (اِهْبَيَّخَ) الرجلُ بِالْمُعْجَمَةِ إِذا انتفخ وتكبر وتبختر فِي مَشْيه، واهْبَيَّخَ أَيْضا الصبيُّ إِذا سَمِنَ وامتلأ شحماً فَهُوَ هَبَيَّخٌ.
وَمِنْهَا افْتَعَلَ:
نَحْو (اعْتَدَلا) بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وتاء الافتعال وَتَكون للاتخاذ بالمعجمتين نَحْو اشْتَوَيْتُ بِالْوَاو أَي اتَّخذت مِنْهُ مشويّاً.
ولمطاوعة فَعَّلَ المضاعف ? (عَدَّلْت الرمْح فاعْتَدلَ) ، وَهُوَ مِثَال النَّاظِم، وللاختيار (انْتَقَاهُ) و (اصْطَفَاهُ) ، ولموافقة الثلاثي نَحْو (كَسَبَ) و (اكْتَسَبَ) و? (حَمَلَ) و (احْتَمَلَ) و (رِقيَ) و (ارْتَقَى) ، وَبِمَعْنى تَفَاعَلَ ? (اخْتَصَمُوا) أَي تَخَاصمُوا.
وَمِنْهَا تَفَعْلَلَ:
نَحْو (تَدَحْرَجَت) وتاء التَّأْنِيث لَا دخل لَهَا بِزِيَادَة التَّاء فِي فعلل الرباعي لمطاوعته ? (دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ) .
وَمِنْهَا فَعْيَلَ:.
? (عَذْيَطَ) الرجلُ فَهُوَ (عُذْيُوطٌ) كعصفور، وعِذْيَوط كفِرْعَوْن1 إِذا كَانَ يُحْدِثُ عِنْد الْجِمَاع.
وَمِنْهَا اِفْعَوْعَلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل مَعَ تَكرار الْعين المفصولة بِالْوَاو، وَتَكون للْمُبَالَغَة نَحْو [30/ب] اعْشَوْشَبَ الْمَكَان كَثُرَ عشبه، واخشَوْشَنَ زَادَت خُشونته، وللصيرورة نَحْو: (احْلَوْلى) الشَّرَاب صَار حُلْواً، واحْقَوْقَبَ الرجلُ والهلالُ صَار أَعْوَج والحِقْب بِالْكَسْرِ المعوجّ من الرمل وَجمعه أحقاب كحِمْلٍ وأحمال.
وَمِنْهَا افْعَلَلَّ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وتضعيف اللَّام الثَّانِيَة وَهُوَ مزِيد الرباعي نَحْو (اسْبَطَرَّ)
الرجل بِمَعْنى اضْطجع وتمدّد، واسْبَطَرَّتِ الإِبلُ مدّت أعناقها لتسرع فِي سَيرهَا، واسبَطَرَّ الشّعْر طَال، وَمثله اطْمَأَنَّ قلبه، واقْشَعَرَّ جلده، واشْمَأزِّتْ نَفسه نفرت.
وَمِنْهَا تَفَاعَلَ:
بِزِيَادَة التَّاء وَالْألف نَحْو (تَوَالَى) وَهُوَ للاشتراك فِي الفاعلية لفظا والمفعولية معنى نَحْو: تَضَارَبَ زيدٌ وعمروٌ، وَقد يكون لمطاوعة فَاعَلَ الَّذِي بِمَعْنى أَفْعَلَ
نَحْو: وَالَيْتُ الصومَ فَتَوَالَى أَي1 تابعته فتتابع بِمَعْنى أتبعت بعضه بَعْضًا وَهُوَ مِثَال النَّاظِم، وَمثله بَاعَدْتُه فَتَبَاعَدَ أَي أَبْعَدْتهُ، وضَاعَفْتُهُ فَتَضَاعَفَ أَي أَضْعَفْتُهُ، وَيكون أَيْضا لإِظْهَار الْفَاعِل خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ نَحْو: تَجَاهَلَ زيدٌ وتَغَافَلَ أَي أظْهَرَ الجهلَ والغفلةَ من نَفسه وَلَيْسَ كَذَلِك.
وَمِنْهَا تَفَعَّلَ:
بِزِيَادَة التَّاء وتضعيف الْعين وَقد أَشَارَ لَهُ بقوله مَعَ (تَوَلَّى) وَهُوَ لمطاوعة فَعَّلَ المضعّف كعَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ، وأَدَّبْتُهُ فَتَأدَّب، ووَلَّيْتُهُ [31/ أ] فَتَوَلَّى، ولموافقة فَعَّلَ المضعّف أَيْضا نَحْو: تَوَلَّى عَنْهُم بِمَعْنى وَلَّى، وَمِثَال النَّاظِم يحْتَمل الْمَعْنيين، وَيكون أَيْضا لتعاطي الشَّيْء تكلّفاً نَحْو تَشَجَّعَ أَي تكلّف ذَلِك، وَهُوَ كتَغَافَلَ وتَجَاهَلَ فِي كَون كلّ مِنْهُمَا غير ثَابت للْفَاعِل، وَيكون أَيْضا لمجانبة الشَّيْء كَتَهَجَّدَ أَي جَانب الهجود أَي النّوم، وتَحَرَّجَ، وتَأثَّمَ أَي جَانب الْحَرج والإِثم، وللاتخاذ كَتَوَسَّدَ ذراعه أَي اتخذها وسَادَة، وللدلالة على التكرير2 كَتَجَرَّعَهُ أَي شَرِبَهُ جَرْعَةً بعد جَرْعَةٍ3، وللطلب كاسْتَفْعَلَ نَحْو تَكَبَّرَ أَي طلب أَن يكون كَبِيرا.
وَمِنْهَا فَعْلَسَ4:
بِزِيَادَة السِّين فِي آخِره للإِلحاق بفَعْلَلَ الرباعي نَحْو (خَلْبَسَ) قلبه بِالْخَاءِ
المعجمعة وَالْبَاء الموحّدة أَي خدعه وأضلّه، وَمِنْه قَوْلهم: "بَرْقٌ خُلَّبٌ"1 إِذا لم يعقبه مطر، و"لَا خِلابَةَ"2 أَي لَا خداعة، لَكِن قَالَ الشَّارِح: مُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن سينه أَصْلِيَّة؛ لِأَنَّهُمَا أورداه فِي السِّين لَا الْبَاء.
وَمِنْهَا سَفْعَلَ3:
بِزِيَادَة السِّين فِي أوّله للإِلحاق بفعلل الرباعي أَيْضا نَحْو: سَنْبَسَ فِي سيره بِمَعْنى أسْرع، وَأَصله نَبَس4 أَي تحرّك ونطق.
وَالتَّاء فِي قَوْله (تَدَحرَجَتْ) تَاء التَّأْنِيث الساكنة كَمَا تقدّم، وتسكين آخر خَلْبَسْ للضَّرُورَة5 وَأما قَوْله: (اتَّصَلا) فَلَيْسَ بمثال بل كمّل بِهِ القافية، لِأَن وَزنه افْتَعَلَ كاعْتَدَلَ [31/ ب] وَقد تقدّم، وَتَقْدِيره واتّصَلَ توَالَى مَعَ تَولَّى وَمَا بعدهمَا بِمَا قبلهمَا.
وَمِنْهَا اِفْعَنْلأَ:
مهموزاً بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل1 وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام، والهمزة أَيْضا فِي آخِره للإلحاق باحْرَنْجَمَ مزِيد الرباعي نَحْو: (احْبَنْطَأَ) إِذا عظمت بَطْنه من وجع يسمّى الحَبَطَ محرّكاَ، ويسمّى أَيْضا الحُبَاطَ بِضَم الْحَاء، وَهَذَا الْوَزْن وَهُوَ احْبَنْطَأَ بِالْهَمْز قَالَ الشَّارِح ذُكِرَ فِي الْقَامُوس، وَلم يذكر فِي الصِّحَاح2 إِلَّا احبنطَى بِغَيْر همز وَهُوَ الْمَشْهُور فِي كتب التصريف.
وَمِنْهَا افْوَنْعَلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو وَالنُّون بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (احْوَنْصَلَ) الطَّائِر بالمهملتين إِذا ثنى عُنُقه وَأخرج حوصلته، وَهِي مُسْتَقر الطَّعَام مِنْهُ كالكرش من غَيره، وَقيل هِيَ مجْرى الطَّعَام كالحلقوم من الإِنسان.
وَمِنْهَا افْعَنْلَى:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام، وَألف التَّأْنِيث؛ للإِلحاق باحْرَنْجَمَ نَحْو: (اسلنقى) على قَفاهُ بِمَعْنى اسْتلْقى3.
وَمِنْهَا تَمَفْعَلَ:
بِزِيَادَة التَّاء وَالْمِيم نَحْو: (تَمَسْكَنَ) الرجل إِذا أظهر المسكنة والخضوع والذلة، وتَمَنْدَلَ بالمنديل، وتَمَدْرَعَ بالمِدْرَعَهِ4، لبسهَا.
وَمِنْهَا فَعْلَى:
بِزِيَادَة الْألف للإِلحاق بفعلل نَحْو: (سَلْقَى) إِذا أَلْقَاهُ على قَفاهُ.
وَمِنْهَا فَعْنَلَ:
بِزِيَادَة النُّون بَين الْعين وَاللَّام [32/أ] نَحْو: (قَلْنَسَتْ) يُقَال قَلْنَسَهُ ألبسهُ القَلَنْسُوة1.
وَمِنْهَا فَوْعَلَ:
بِزِيَادَة الْوَاو بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (جَوْرَبَتْ) يُقَال جَوْرَبَهُ ألبسهُ الجَوْرَبَ بِالْجِيم، وَهُوَ لُفَافَةٌ تلفّ على الْقَدَمَيْنِ جلدٌ2، ظاهرهما3 وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاء وباطنهما وَهُوَ مَا يَلِي الأَرْض.
وحَوْقَلَ الرجل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْقَاف إِذا أسنّ وضَعُفَ عَن الْجِمَاع.
وَمِنْهَا فَعْوَلَ4:
بِزِيَادَة الْوَاو بَين الْعين وَاللَّام ? (هَرْوَلْتُ) فِي الْمَشْي أسْرَعْتُ فِيهِ، وجَهْوَرَ كَلَامه جهر بِهِ، وَالتَّاء من قَوْله هرولت تَاء الْفَاعِل، وَفِي قلنست وجوربت تَاء التَّأْنِيث الساكنة، وَقَوله: مرتحلا كمّل بِهِ القافية وَهُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة حَال من تَاء الْفَاعِل فِي هرولت.
وَمِنْهَا عَفْعَلَ:
بتكرير الْعين نَحْو (زَهْزَقْتُ) يُقَال زَهْزَقَ الرجلُ بتكرير الزَّاي إِذا أَكثر الضحك.
وَمِنْهَا هَفْعَلَ:
بِزِيَادَة الْهَاء فِي أَوله نَحْو (هَلْقَمْتُ) الطَّعَام لقمته وابتلعته.
وَمِنْهَا فَهْعَلَ:
بِزِيَادَة الْهَاء بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (رَهْمَسْتُ) الشيءَ بِمَعْنى رَمَسْتُه أَي سَتَرْتُهُ1، والرَّمْس الْقَبْر.
وَمِنْهَا افْوَعَلَّ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو بَين الْفَاء وَالْعين مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اكْوَأَلَّ) الرجلُ بِمَعْنى قَصُرَ، واجْتَمَعَ خَلْقهُ، واكْوَأَدَّ، واكْوَهَدَّ2 أَيْضا ارْتَعَشَ.
وَمِنْهَا تَفَهْعَلَ:
بِزِيَادَة التَّاء فِي أوّله وَالْهَاء بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (تَرَهْشَفَ) [32/ب] الشَّرَاب بالشين الْمُعْجَمَة أَي رَشَفَه بِمَعْنى امْتَصَّه.
وَمِنْهَا افْعَألَّ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل، والهمزة أَيْضا بَين الْعين وَاللَّام مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اجْفَأظَّ) بِالْجِيم والظاء المعجمتين إِذا أشرف على الْمَوْت، واجْفَأظَّتِ الجيفةُ أَيْضا إِذا انْتَفَخَتْ، وَقد يُقَال بمدّ الْهمزَة.
وَمِنْهَا افْلَعَلَّ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَاللَّام بَين الْفَاء وَالْعين مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اسْلَهمَّ) الرجلُ بِالسِّين الْمُهْملَة إِذا تغيّر وَجهه من آثَار شمس أَو سفر بمعمْى سَهَمَ.
مِنْهَا فَعْلَنَ:
بِزِيَادَة نون فِي آخِره نَحْو (قَطْرَنَ الجملا) إِذا طلاه بالقَطِران، وَالتَّاء فِي الصِّيَغ الثَّلَاثَة1 الأول تَاء الْفَاعِل.
وَمِنْهَا تَفْعَلَ:
بِزِيَادَة التَّاء فِي أوّله مخففاً نَحْو (تَرْمَسْتُ) يُقَال تَرْمَسَ الرجل إِذا أسْتَتَرَ وتَغَيَّبَ عَن حَرْب وَأمر مُهِمّ، من رَمَسَ الشيءَ دَفنه ورَمَسَ الْكَلَام كتمه وأخفاه.
وَمِنْهَا فَعْتَلَ:
بِزِيَادَة التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق بَين الْعين وَاللَّام نَحْو (كَلْتَبَ) الرجلُ إِذا داهن فِي الْأَمر، وكَلْتَبَ ? (جَعْفَرٍ) ، وَيجوز قِرَاءَته فِي النّظم بِإِسْنَادِهِ إِلَى تَاء الْفَاعِل2.
وَمنا فَعْمَلَ:
بِزِيَادَة الْمِيم بَين الْعين وَاللَّام نَحْو (جلْمَطْتُ) يُقَال جَلْمَطَ الوجلُ رأسَه بِالْجِيم والطاء الْمُهْملَة بِمَعْنى حلقه، وَأَصله جَلَطَهُ، وجَلطَ الْجلد عَن الشَّاة سَلَخَهُ.
وَمِنْهَا فَعْلَمَ:
بِزِيَادَة الْمِيم فِي آخِره نَحْو: (غَلْصَمَـ) ـهُ إِذا قطع غَلْصَمَتَهُ وَهِي أصل [33/أ] الحُلْقُوم، وَأَصله غَلَصَه كَذَا قَالَ النَّاظِم1 رَحمَه الله تَعَالَى، وَمُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن مِيم الغَلْصَمَةِ أصليّة أَفَادَهُ الشَّارِح2.
ثمَّ مِنْهَا افْعمَّلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْمِيم المشدّدة بَين الْعين وَاللَّام نَحْو: (ادْلَمَّس) اللَّيْل إذْا اخْتَلَطَتْ ظُلْمَتُه، أَصله دَلَّسَ، وَمِنْه التَّدْلِيسُ فِي الْكَلَام، وَمثله (اهْرمَّعَتْ) يُقَال اهْرَمَّعَ الدمعُ أَي لَسَالَ بِسُرْعَة، واهْرَمَّعَ فِي سيره أسْرع، أَصله هَرَعَ قَالَ، الشَّارِح: "وَلم يظْهر لي ذ كرّ النَّاظِم لَهُ مَعَ ادْلَمًّسَ فَإِنَّهُمَا مثالان لوزن، وَاحِد فَهُوَ تكْرَار مَحْض"3.
وَمِنْهَا افْعَنْلَسَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام وَالسِّين فِي آخِره نَحْو: (اعْلَنْكَسَ) الشَّعَرُ أَي تراكم لكثرته، وَقد يُقَال: اعْلَنْكَكَ بتكرير الْكَاف، وأمَّا قَوْله (انْتُحِلا) بِالْحَاء الْمُهْملَة والمعجمة أَيْضا بِمَعْنى اختِيْرَ فقد كمّل بِهِ الْبَيْت لِأَن وَزنه افْتَعَل كاعْتَدَلَ وَقد سبق، وَالتَّاء فِي تَرْمَسْتُ وجَلْمَطْتُ تَاء الفاعلَ، وَفِي اهْرَمَّعَت تَاء التَّأْنِيث الساكنة.
وَمِنْهَا افْعَوَّلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وواوٍ مشدَّدة بَين الْعين وَاللَّام نَحْو: (اعْلَوَّظ) فرسَه
بالمهملتين إِذا تعلّق بعنقه وَركبهُ، واعْلَوَّطَنِي غريمي لزمني.
وَمِنْهَا افْعَوْلَلَ:
بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو بَين الْعين وَاللَّام الأولى نَحْو: (اعْثَوْجَجَتْ) يُقَال اعْثَوْجَجَ البعيرُ [33/ ب] بِالْعينِ والثاء المثلّثة بِمَعْنى ضخُم وغلُظ، وَبِمَعْنى أسْرع كَذَا أوردهُ النَّاظِم1 رَحْمَة الله تَعَالَى بجيمين، قد اعْتَرَضَهُ الشَّارِح بأنّ "الْمَشْهُور فِي كتب التصريف اعْثَوْثَجَ بإبدال الْجِيم الأولى بالثاء المثلّثة، لَكِن نقل صَاحب الْقَامُوس مَا يؤيّد المصنّف، وَيُوجد فِي بعض النّسخ اعْثَوْثَجَ كَمَا اشْتهر فِي كتب التصريف وَهُوَ تَصْحِيف؛ لِأَنَّهُ حينئذٍ تَكرار مَعَ افْعَوْعَلَ نَحْو اعْشَوْشَبَ المكانُ، واحْلَوْلَى الشرابُ وَقد سبق"2.
وَمِنْهَا فَيْعَلَ:
بِزِيَادَة الْمُثَنَّاة تَحت بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (بَيْطَرْتُ) يُقَال بَيْطَرَ الرجلُ بِالْبَاء الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة إِذا عمل البَيْطَرَةَ ومعالجة الدَّوَابّ.
وَمِنْهَا فَنْعَلَ:
بِزِيَادَة النُّون بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (سَنْبَلَ) الزَّرْع إِذا أخرج سنابله، وَالْأَكْثَر على أَن نونه أصليّة فوزنه فَعْلَلَ أَفَادَهُ الشَّارِح3.
وَمِنْهَا فَمعَلَ:
بِزِيَادَة الْمِيم بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (زَمْلَقَ) الفحلُ بالزاي إِذا ألْقى مَاءَهُ عِنْد الضِّرَاب قبل الإِيلاج من زَلَقَ.
ثمَّ قَالَ (اضممن) مَا تقدّم لَك من الأوزان
لتَفَعْلَى:
بِزِيَادَة التَّاء فِي أَوله وَألف التَّأْنِيث فِي آخِره للإِلحاق بتدحرج مزِيد الرباعي نَحْو (تَسَلْقى) مُطَاوع سَلْقَاه على قَفاهُ فَتَسَلْقَى.
وَالتَّاء فِي بيطرت تَاء الْفَاعِل، وَفِي اعثوججت تَاء التَّأْنِيث (واجتنب) إِذا علمت مَا أوردناه عَلَيْك من الأوزان (خللا) يحصل فِيمَا يرد عَلَيْك من الْحَرْف [34/أ] الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد.
تَنْبِيه:
جملَة مَا ذكره المُصَنّف فِي هَذَا الْبَاب من أبنية الْفِعْل الْمَزِيد سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ بِنَاء، وَقد سبق أَن مُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن مِيم غلصم أصليّة، وَالْأَكْثَر على أَن نون سنبل كَذَلِك، وَأَن ادلَمّس واهرمّع وزنهما وَاحِد قَالَ الشَّارِح: "وَالْعجب من المصنّف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه ذكر أوزاناً غَرِيبَة قلّ من تعرّض لَهَا من التصريفيين، وأهمل أَرْبَعَة أوزان مَشْهُورَة وَهِي: تَفَعْلَلَ: بتكرير اللَّام كَتَجَلْبَبَ لَبِسَ الجلبابَ مُطَاوع جَلْبَبَهُ الملحق بِتَدَحْرَجَ1.
وتَفَوْعَلَ:
كَتَجَوْرَبَ مُطَاوع جَوْرَبَهُ.
وتَفَعْوَلَ:
كَتَهْرَوَل فِي مَشْيه إِذا تَمَوَّج فِيهِ متبختراً.
وتَفَيْعَلَ:
كَتَشَيْطَنَ أَي أشبه الشَّيْطَان، وَهَذِه الْأَرْبَعَة من مزِيد الثلاثي للإِلحاق بمزيد الرباعي انْتهى فليتأمّل) 1 وَالله أعلم.
فصل فِي الْمُضَارع
أَي فِي أَحْكَامه الَّتِي يتمّ بهَا بِنَاؤُه على أَي وزن كَانَ ماضيه، وَهِي ثَلَاثَة: مَا يفْتَتح بِهِ، وحركة أوّله المفتتح بِهِ، وحركة مَا قبل آخِره وأمّا حَرَكَة نفس الآخر2 من رفع وَنصب وَجزم فمحلّها علم النَّحْو.
[حُرُوف المضارعة]
أمّا مَا يفْتَتح بِهِ فَأَشَارَ لَهُ بقوله: (بِبَعْض نأتي الْمُضَارع افْتتح) أَي افْتتح الْمُضَارع بِبَعْض حُرُوف نأتي فَكل فعل مضارع ثلاثياً كَانَ أَو123
تَنْبِيه:
إِنَّمَا زادوا هَذِه الأحرف فِي الْمُضَارع ليحصل الْفرق بَينه وَبَين الْمَاضِي، واختصّت الزِّيَادَة بالمضارع دون الْمَاضِي لِأَنَّهُ فَرعه فَهُوَ مُؤخر عَنهُ، وَالْأَصْل عدم الزِّيَادَة، فاختصّ الأَصْل بِالْأَصْلِ، وَالْفرع بالفرع طلبا للمناسبة.
وسمِّي مضارعاً لمضارعته الِاسْم فِي الحركات والسكنات نَحْو ضَارِبٍ ويَضْرِبُ؛ وَلذَا أعرب، والمُضارَعَة المشابهة مَأْخُوذَة من ارتضاع اثْنَيْنِ من ضرع امْرَأَة فهما أَخَوان.
وَأما حَرَكَة أوّله وَهُوَ الحكم الثَّانِي فَأَشَارَ إِلَيْهَا بقوله:
[حَرَكَة حُرُوف المضارعة]
(....وَله ضمٌّ إِذا بالرباعي مُطلقًا وصلا (وافتحه متّصلاً بِغَيْرِهِ) أَي حق الْحَرْف المفتتح3 بِهِ أول الْمُضَارع الضمُّ إِذا اتَّصل بِفعل ماضيه12
[كسر حُرُوف المضارعة]
وَإِذا اتَّصل حرف المضارعة بِغَيْر الرباعي فحقه الْفَتْح ثلاثياً كَانَ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، أَو خماسياً كانْطَلَقَ يَنْطَلِقُ أَو سداسياً5 كاسْتَعْظَمَ يَسْتَعْظِمُ6 بِفَتْح حرف المضارعة فِي الْجَمِيع، وَهَذَا على لُغَة أهل الْحجاز وَمِنْهُم قُرَيْش وكنانة وبلغتهم نزل الْقُرْآن7، وَأما غَيرهم من بني تَمِيم وَقيس وَرَبِيعَة فَإِنَّهُم يوافقون أهل الْحجاز فِي لُزُوم ضم أول الرباعي كفتْحِ غَيره [35/ ب] إِن كَانَ ماضيه فَعُلَ بِالضَّمِّ كَكَرُمَ، أَو فَعلَ بِالْفَتْح بِجَمِيعِ أَنْوَاعه معتلاًّ، أَو صَحِيحا، أَو مضاعفاً8، لَازِما، أَو متعدّياً، حلقيّ الْعين وَاللَّام أم لَا، وَيسْتَثْنى مِنْهُ كلمة (أبَى) لما سَيَأْتِي.4
فَإِن كَانَ الْمَاضِي فَعِلَ بِكَسْر الْعين أَو خماسيّاً أَو سداسيّاً مصدّراً بِهَمْزَة الْوَصْل، أَو خماسيّاً مصدّراً بِالتَّاءِ الزَّائِدَة فلاَ يلتزمون فِي ذَلِك فتح حرف المضارعة، وَلَهُم فِيهِ حالتان1:
حَالَة: يجيزون فِيهَا كسر الْهمزَة وَالنُّون وَالتَّاء الفوقيّة دون الْيَاء التَّحْتِيَّة.
وَحَالَة ة يجيزون فِيهَا كسر الْجَمِيع الْيَاء وَغَيرهَا، وَإِلَى الْحَالة الأولى أَشَارَ بقوله:
( ... ولغيـ ر الْيَاء كسراً أجز فِي الآت من فَعِلا) (أَو مَا تصدّر همز الْوَصْل فِيهِ أَو التـ تا زَائِدا كتزكّى) أَي وأجز الْكسر لغير الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت من همزَة أَو نون أَو تَاء فوقيه فِي الْمُضَارع الْآتِي من فَعِلَ المكسور الْعين كفَرِحَ أَو من الْفِعْل الخماسي أَو السداسي وَهُوَ المُرَاد بقوله أَو مَا تصدّر همز الْوَصْل فِيهِ إِذْ لَا يكون الزَّائِد على أَرْبَعَة إِلَّا مصدّراً بِهَمْزَة الْوَصْل وَيكون خماسيّاً كانطلق وسداسياً كاستخرج، أَو بِالتَّاءِ الزَّائِدَة وَلَا يكون إِلَّا خماسياً كتزكّى فَتَقول فِيهَا: أَنا إعْلَمُ وإنْطَلِق وإسْتَخْرِجُ وإتَزَكًّى، وَنحن نِعْلَمُ ونِنْطَلِق ونِسْتَخْرِجُ ونِتَزَكّى، وَأَنت تِعْلَمُ وتِنْطَلِقُ وتِسْتَخْرِجُ وتِتَزَكّى بِفَتْح حرف المضارعة [36/أ] وكسره فِي الْجَمِيع، وَقد قرئَ شاذاً ﴿وَإِيَّاكَ نِسْتَعِينُ﴾ 2 و ﴿يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ 3، و ﴿وَلا تِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ 4 ﴿أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ 5 بِكَسْر حرف1
المضارعة فِيهَا على هَذِه اللُّغَة لِأَن ماضي هَذِه الْأَفْعَال: اسْتَعَانَ وابْيَضّ واسْوَدّ مِمَّا تصدّر فِيهِ همزَة الْوَصْل، ورَكِنَ وعَهِدَ من بَاب عَلِمَ، وَتقول: هُوَ يَعْلَمُ ويَنْطَلِق ويَسْتَخْرِجُ بِالْفَتْح لَا غير، وَمثلهَا يَتَزَكّى.
وَإِلَى الْحَالة الثَّانِيَة وَهِي مَا يجوز1 فِيهَا كسر حرف المضارعة الْيَاء وَغَيرهَا أَشَارَ بقوله:
(وَهُوَ قد نقلا)
أَي وَجَوَاز الْكسر قد نقل عَنهُ (فِي اليا) التَّحْتِيَّة (وَفِي غَيرهَا) من بَاقِي حُرُوف المضارعة، وَهِي الْهمزَة، وَالنُّون، وَالتَّاء الفوقيه، (إِن ألحقا) أَي الْيَاء وَغَيرهَا (بـ) كلمة (أَبى) بِالْمُوَحَّدَةِ أَو بِكُل فعل ثلاثي فاؤه وَاو كَمَا أَشَارَ لَهُ بقوله (أَو مِمَّا لَهُ الْوَاو فاءٌ) إِذا كَانَ من بَاب فَعِلَ المكسور (نَحْو قد وَجِلا) ووَجِعَ دون وَعَدَ2 وَنَحْوه فَتَقول أَبَى يِأْبَى، وأبَيْتُ إيبى3، وَأَنت تِأْبَى وَنحن نِئْبَى بِالْفَتْح وَالْكَسْر، وَكَذَا تَقول وَجِلَ زيدٌ يَوْجَلُ ويِيْجَلُ4 ووَجِلْتَ أَنْت تَوْجَلُ وتِيْجَلُ5، ووَجِلْتُ أَنا أوْجَلُ وإِيْجَلُ6، ووَجِلْنَا نَحن نَوْجَلُ ونِيْجَلُ7 بِالْفَتْح وَالْكَسْر.
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح1: اعْلَم أَن النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أطلق فِي الْقسم الأول جَوَاز كسر غير الْيَاء من فَعِلَ المكسور [36/ ب] وَفِي الْقسم الثَّانِي جَوَازه فِي الْيَاء وَفِي غَيرهَا مِمَّا فاؤه وَاو، وَلَيْسَ كَذَلِك بل شَرطه فِي الْقسم الأول أَن يَأْتِي مضارعه على يَفْعَلُ بِالْفَتْح على مَا هُوَ الْقيَاس، فَإِن خَالف الْقيَاس كَمَا فِي حَسِبَ يَحْسِبُ وأخواته وَجب فتح حرف المضارعة اتِّفَاقًا، وَكَذَا شَرطه فِيمَا فاؤه وَاو أَن يكون ماضيه على فَعِلَ بِالْكَسْرِ كَمَا قيّدناه بذلك، وَقد يرشد إِلَيْهِ تمثيله بـ (وَجِلَ) دون غَيرهَا.
[حَرَكَة مَا قبل آخر الْمُضَارع]
وَأما حَرَكَة مَا قبل آخِره وَهُوَ الحكم الثَّالِث فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَكسر مَا قبل آخر الْمُضَارع من ذَا الْبَاب) أَي بَاب أبنية الْمَزِيد فِيهِ؛ لِأَن هَذَا الْبَاب مَعْقُود لَهُ، والفصل مَعْقُود لمضارعه؛ لِأَن أبنية الْفِعْل المجرّد من مَاض ومضارع قد سبق حكمهَا فِي بَابهَا، وَإِنَّمَا استطرد حكم ضم الْمُضَارع وفتحه الْمُشْتَرك فِيهِ المجرّد والمزيد لعدم ذكر ذَلِك فِيمَا مضى (يلْزم) أَي الْكسر (إِن ماضيه قد حُظِلا) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي مُنعَ (زِيَادَة التَّاء أوَّلاًّ) أَي فِي أوّله نَحْو أكْرَمَ يُكْرِمُ، وانْطَلَقَ يَنْطَلِقُ، واسْتَخْرَجَ يَسْتَخْرِجُ، ووَلَّى يُوَلّى (وإنْ حصلتْ لَهُ) أَي الْمَاضِي12
زِيَادَة التَّاء فِي أَوله (فَمَا قبل الاخر افتحن بِوَلا) بِكَسْر الْوَاو نَحْو تَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، وتَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ، وتَغَافَلَ يَتَغَافَلُ.
تَنْبِيه:
المُرَاد بِكَسْر [37/أ] مَا قبل الآخر وَلَو تَقْديرا كَمَا فِي انْقَادَ يَنْقَادُ واخْتَارَ يَخْتَارُ وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم.
فصل فِي فعل مالم يسم فَاعله
...
فصل فِي فعل مَا لم يسم فَاعله1
أَي فِي أَحْكَامه الَّتِي تميّز صِيغَة الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول؛ وَذَلِكَ عِنْد حذف الْفَاعِل2، وَإسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول بِهِ، أَو مَا يقوم مقَامه.
وَتلك أَحْكَام ستّة: ضمّ أَوله إِن كَانَ صَحِيح الْعين كضُرِبَ زيدٌ، وكسره إِن كَانَ معقلّها كقِيْلَ وبِيْعَ، وَكسر مَا قبل آخر ماضيه، وَفتح مَا قبل آخر مضارعه مُطلقًا، وَضم ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل صَحِيح الْعين خماسياً أَو سداسياً كاُنْطُلِقَ بزيدٍ، واُسْتُخْرِجَ المتاعُ، وَكسر ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل معتلها اُخْتِيرَ زيدٌ واُنْقِيدَ لَهُ وَضم ثَانِيه إِن كَانَ مبدوءاً بتاء المطاوعة وَلَا يكون إِلَّا خماسياً نَحْو:
تَنْبِيه:
إِنَّمَا خصوا الثَّانِي مِمَّا أَوله تَاء مزيدة لِأَنَّهُ لَو بَقِي مَفْتُوحًا مَعَ ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر لالتبس بالمضارع الْمسند إِلَى الْفَاعِل المبدوء بِالتَّاءِ نَحْو أَنْت تُعَلِّمُ زيدا العلمَ، مضارع عَلَّمَه الْعلم المضاعف.
وَإِلَى الحكم السَّادِس وَهُوَ: كسر ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل وَهُوَ معتل الْعين أَشَارَ بقوله [38/ب] (وَمَا لفا نَحْو بَاعَ) 5 من الْكسر (اجْعَل لثالث) الْفِعْل الخماسي المبدوء بِهَمْزَة الْوَصْل المعتل الْعين (نَحْو اخْتَارَ34
وانْقَادَ) وَهُوَ التَّاء فِي الأول وَالْقَاف فِي الثَّانِي (كاُخْتِيْرَ الَّذِي فضلا) ، واُنْقِيْدَ لَهُ، وأصلهما اُخْتُيِرَ بِضَم1 الْفَوْقِيَّة، وَكسر التَّحْتِيَّة، واُنْقُوِدَ بِضَم الْقَاف، وَكسر الْوَاو، على وزن أُقْتُدِرِ عَلَيْهِ، استثقلت الكسرة على حرف الْعلَّة بعد ضمةٍ فحذفت الضمة ثمَّ نقلوا الكسرة مَكَانهَا فَسلمت الْيَاء من اُخْتِيْرَ كَمَا سلمت فِي بِيْعَ، وقلبت الْوَاو يَاء من اُنقِيْدَ لسكونها بعد كسركما قلبت فِي قيل فَصَارَ اُخْتِيْرَ واُنْقِيْدَ.
تَنْبِيه:
كَمَا يجوز الْكسر فِي الْفَاء يجوز الإِشمام وَهُوَ الإِتيان بِبَعْض الكسرة والضمة، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع2، وَمن الْعَرَب3 من يَأْتِي بضمة خَالِصَة فَيَقُول بُوْعَ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: حُوْكَتْ على نَوْلَيْنِ إذْ تُحَاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ41
وَقَالَ الآخر:
لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئاً لَيْتُ ... لَيْتَ شَبَاباً بُوْعَ فَاشْتَرَيْتُ
وَيجْرِي مثل ذَلِك فِي ثَالِث نَحْو اخْتَارَ وانْقَادَ، وتُحَرَّكُ الهمزةُ بحركة الثَّالِث.
انْظُر الْخُلَاصَة1 وشراحها وَالله أعلم.
فصل فِي فعل الْأَمر
أَي فِي صِيغَة بنائِهِ من أَي فعل كَانَ، وَذَلِكَ على قسمَيْنِ: مقيس وشاذّ.
[39/أ] فالمقيس على ثَلَاثَة أضْرب: إمّا أَن يكون من فعل رباعي مبدوء بِهَمْزَة قطع كأَكْرَمَ أَو لَا، وَالثَّانِي إِمَّا أَن يكون مضارعه متحرّك الثَّانِي كيقُوْمُ، وُيدَحْرِجُ، ويَتَعَلَّمُ، أَو سَاكن كيَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ.
أمّا الضَّرْب الأول: وَهُوَ مَا كَانَ ماضيه رباعياً مبدوءاً بِزِيَادَة همزَة الْقطع فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (من أفْعَلَ الأمرُ أفْعِلْ) 2، الْأَمر مُبْتَدأ، وأفْعِلْ بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة أَدْخِلْ يَدَكَ وَكسر الْعين خَبره، وَمن أَفْعَلَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف صفة الْأَمر، أَي صِيغَة فعل الْأَمر الْكَائِن من أفْعَلَ كأكْرَم بزنة أفْعِلْ كأكْرِمْ زيدا ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ 3 و ﴿أَدْخِلْ يَدَكَ﴾ 4 و ﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾ 5.1
وَأما الضَّرْب الثَّانِي: وَهُوَ6 مَا لَيْسَ على وزن أَفْعَلَ، والحرف الَّذِي يَلِي حرف المضارعة متحرّك فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(واعزه) أَي الْأَمر (لسواه) أَي لسوى أَفْعَلَ (?) صِيغَة (الْمُضَارع ذِي) أَي صَاحب (الْجَزْم الَّذِي اختزلا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي اقتطع وَحذف (أوَّله) 7 وَهُوَ حرف المضارعة.
وَالْمعْنَى انسب الْأَمر لسوى أَفعَلَ كصيغة الْمُضَارع المجزوم الَّذِي حذف أَوله فَتَقول فِي يَقُوْمُ، وَيبِيْعُ، ويَخَافُ، ويُدَحْرِجُ، ويَتَعَلّمُ: قُمْ وبِعْ، وخَفْ، ودَحْرِجْ، وتَعَلَّمْ، كَمَا تَقول فِي مضارعها المجزوم: لم يَقُمْ، وَلم يَبِعْ، وَلم يَتَعَلَّمْ، وَلم يَخَفْ، وَلم يُدَحْرِجُ.
وشملت عِبَارَته فِي قَوْله اعزه لسواه8: مَا الْحَرْف الَّذِي [39/ب] يَلِي حرف المضارعة مِنْهُ سَاكن وَهُوَ الضَّرْب الثَّالِث لكنه أخرجه بقوله:
(وبهمز الْوَصْل منكسراً ... صل سَاكِنا كَانَ بالمحذوف مُتَّصِلا)
أَي صل السَّاكِن الْمُتَّصِل بِحرف المضارعة بعد حذفه9 بهمز الْوَصْل حَال كَون همز الْوَصْل منكسراً إِذا ابتدأت بِهِ كَقَوْلِك فِي يَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ ويَذْهَبُ: اِضْرِبْ، واِنْطَلِقْ، واِسْتَخْرِجْ، واِذْهَبْ، وَإِنَّمَا جعلُوا لَهُ همزَة