أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُور

# 16 - سُؤال مَا حكم الْقِرَاءَة على الْقُبُور هَل هِيَ جَائِزَة أم لَا وَمَا حكم الشَّرْع فِي نظركم فِي أنَاس يزورون قُبُور الصَّالِحين والأولياء كَمَا يَزْعمُونَ وَيطْلبُونَ الصِّحَّة ومتاع الدُّنْيَا (1) الْفَتْوَى هَذَا السُّؤَال تضمن مَسْأَلَتَيْنِ الأولى الْقِرَاءَة على الْقُبُور وَالْقِرَاءَة على الْقُبُور غير

مَشْرُوعَة وَهِي بِدعَة وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ أعلم الْخلق بشريعة الله وَأعلم الْخلق بِمَا يَقُول وأفصح الْخلق فِيمَا ينْطق بِهِ وأنصح الْخلق فِيمَا يُريدهُ يَقُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل بِدعَة ضَلَالَة وَهَذِه الْجُمْلَة الْكُلية الْعَامَّة لَا يسْتَثْنى مِنْهَا شَيْء فَجَمِيع الْبدع ضَلَالَة بِهَذَا النَّص الْمُحكم البليغ الَّذِي لَو أَن أحدا أَرَادَ أَن يفصله ويفسره لأحتمل سفرا كَبِيرا فالقراءة على الْقُبُور بِدعَة لم تكن فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يسنها الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا بقوله وَلَا بِفِعْلِهِ وَلَا بِإِقْرَارِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُول ويرشد أمته إِلَى أَن يَقُولُوا السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم والمستأخرين نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم وَلَا تفتنا بعدهمْ واغفر لنا وَلَهُم وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مِمَّا تضمنه هَذَا السُّؤَال فَهُوَ الذّهاب للقبور سَوَاء كَانَت قبورا لعامة النَّاس أَو قبورا لمن يَزْعمُونَ أَنهم أَوْلِيَاء ليستغيثوا بهم ويستنجدوهم ويطلبوا مِنْهُم تيسير أُمُورهم المعيشية وَهَذَا شرك أكبر مخرج عَن الْملَّة لقَوْل

الله تَعَالَى وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ (2) وَهَذِه الْآيَة أفادت أَن كل من دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر فَإِنَّهُ لَا برهَان لَهُ بذلك وَلَا دَلِيل لَهُ بل الدَّلِيل يدل على سفهه وضلاله وأفادت أَيْضا التهديد لمن دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر بقوله فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه وأفادت أَن هَذَا الدَّاعِي لن يفلح بِدُعَاء غير الله وأفادت بِأَنَّهُ كَافِر لقَوْله إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَدُعَاء غير الله وسفه لقَوْله تَعَالَى وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه (3) وَقَوله وَمن أضلّ مِمَّن يَدْعُو من دون الله من لَا يستجيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وهم عَن دُعَائِهِمْ غافلون (4) وَمن الْعجب أَن يذهب هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ المقبورين الَّذين يعلمُونَ أَنهم جثث هامدة لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يتخلصوا مِمَّا هم

فِيهِ يطْلبُونَ مِنْهُم أَن يخلصوهم من الشدائد وَيطْلبُونَ مِنْهُم تفريج الكربات إِذا تَأمل الْإِنْسَان حَال هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يُفْضِي مِنْهَا الْعجب العجاب وَلَو أَن هَؤُلَاءِ رجعُوا إِلَى أنفسهم وَإِلَى عُقُولهمْ لتبين لَهُم سفههم وَأَنَّهُمْ فِي ضلال مُبين فنسأل الله تَعَالَى للْمُسلمين عَامَّة أَن يبصرهم فِي دينهم وَأَن يهْدِيهم إِلَى الْحق وَأَن يثبتهم عَلَيْهِ وَإِنِّي أَقُول لهَؤُلَاء إِذا أردتم الدُّعَاء النافع فالجأوا إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ الَّذِي يَقُول لنَبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بِي لَعَلَّهُم يرشدون (1) وليجربوا إِذا اتجهوا إِلَى الله والتجأوا إِلَيْهِ وَدعوهُ بِصدق وإخلاص أَو افتقار وأمل فِي الْإِجَابَة حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه لَا يَنْفَعهُمْ إِلَى الله عز وَجل

فَإِن قلت إِنَّه قد يحصل أَن يدعوا هَؤُلَاءِ أَصْحَاب هَذِه الْقُبُور الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم أَوْلِيَاء ثمَّ يجْرِي قَضَاء الله وَقدره وَيحصل لَهُم الْمَطْلُوب فَمَا موقفنا نَحْو هَذِه الْحَادِثَة فَالْجَوَاب أَن موقفنا أننا نعلم علم الْيَقِين أَن مَا حصل لَهُم لَيْسَ من هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ بدعائهم هَؤُلَاءِ فَإِن الله عز وَجل يَقُول وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وهم عَن دُعَائِهِمْ غافلون (1) فَإِن هَؤُلَاءِ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجلبوا لَهُم وَلَا أَن يدفعوا عَنْهُم ضَرَرا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين يدعونَ من دون الله لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون أموات غير أَحيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (2) فَلَا يَسْتَطِيع هَؤُلَاءِ الْأَمْوَات أَن يوجدوا لَهُم شَيْئا بِنَصّ الْقُرْآن وبإجماع الْمُسلمين وَلَكِن هَذَا حصل عِنْد الدُّعَاء لَا بِهِ فتْنَة من الله عز وَجل وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد يفتن الْعباد بتيسير أَسبَاب الْمعْصِيَة لَهُم ليبلوهم ألم تَرَ إِلَى مَا امتحن الله بِهِ بني إِسْرَائِيل

حِين حرم عَلَيْهِم صيد الْحيتَان يَوْم السبت فَكَانَت الْحيتَان تأتيهم يَوْم سبتهم شرعا على ظهر المَاء وبكثرة وَفِي غير يَوْم السبت لَا يرونها فالتجأوا إِلَى حِيلَة وضعُوا الشباك يَوْم الْجُمُعَة فَتَقَع بِهَذِهِ الشباك يَوْم السبت فَإِذا كَانَ يَوْم الْأَحَد أخذوها فَقَالَ الله لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى واسئلهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر إِذْ يعدون فِي السبت إِذْ تأتيهم حيتانهم يَوْم سبتهم شرعا وَيَوْم لَا يسبتون لَا تأتيهم كَذَلِك نبلوهم بِمَا كَانُوا يفسقون (1) وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين (2) ثمَّ أَلا ترى إِلَى مَا ابتلى بِهِ الله تَعَالَى الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم حِين كَانُوا محرمين فَقَالَ الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم

ورماحكم ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ (1) فَأرْسل الله تَعَالَى عَلَيْهِم الصَّيْد تناله الْأَيْدِي فتمسك مَا كَانَ يعدو على الأَرْض والرماح فتخرق مَا كَانَ يطير فسهل الله لَهُم الْحُصُول على هَذَا الصَّيْد ليبلوهم وَلَكِن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وهم خير الْقُرُون لم يَأْخُذُوا شَيْئا من هَذَا الصَّيْد الَّذِي سهله الله لَهُم لتقواهم عز وَجل وخوفهم مِنْهُ وَالْمَقْصُود أَن هَؤُلَاءِ الْمُشْركين الَّذين يدعونَ هَذِه الْقُبُور ثمَّ يجْرِي الْقَضَاء وَالْقدر بِحُصُول مَا دعوا بِهِ يكون هَذَا بِلَا شكّ ابتلاء من الله تَعَالَى وامتحانا لَهُم فنسأل الله تَعَالَى أَن يرينا الْحق حَقًا ويرزقنا اتِّبَاعه ويرينا الْبَاطِل بَاطِلا ويرزقنا اجتنابه فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين 1157 160

فصول الكتاب · 38 فصل · 162 صفحة
فتاوى مهمة لعموم الأمة
تأليف ابن باز
الأولى، 1413هـ
تقدّمك في الكتاب: حكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُور — 13 من 38
فصول فتاوى مهمة لعموم الأمة · 162 صفحة
أَنْوَاع التَّوْحِيدخَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِيةسَبَب قُوَّة الْمُسلمينأَنْوَاع الشّركشَاب يُقيم أَرْكَان الْإِسْلَام لكنه يرتكب بعض الْمعاصِي فَمَا حكمهتَعْرِيف الْبِدْعَةكرامات الْأَوْلِيَاءحكم الاحتفال بالموالد النَّبَوِيَّة وَغَيرهَا (1) الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله وعَلى آله وَصَحبه وَمن اهْتَدَى بهداهالاحتفال بالمود النَّبَوِيّ بِدعَة محدثة فِي الدّينالاحتفال بليلة 27 من رَمَضَانحكم الْحلف بِغَيْر اللهحكم زِيَارَة الْقُبُور والتوسل بالأضرحة وَأخذ أَمْوَال للتوسل بهَاحكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُورحكم الطّواف بالقبور وَدُعَاء أَصْحَابهَا وَالنّذر لَهُمالتوسل وَأَحْكَامهالذّبْح لغير الله شركحكم الإستغاثة بِغَيْرحكم دُعَاء أَصْحَاب الْقُبُورحكم التوسل بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالرَّد على شُبْهَة للقبوريينحكم السّفر لزيارة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلمحكم تَعْلِيق الصُّورحل السحر بِسحر مثلهالْوِقَايَة من الْعينالرقى والتمائمالرّقية الشَّرْعِيَّة والغير شَرْعِيَّةمَا حكم مُوالَاة الْكفَّاروجوب عَدَاوَة اليهو وَالْمُشْرِكين وَغَيرهم من الْكفَّارمَا حكم الْإِقَامَة فِي بِلَاد الْكفَّارحكم من يحكم بِغَيْر مَا أنزل اللهالِاسْتِهْزَاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُولههَل يعْتَبر الشعة فِي حكم الْكَافرينالنّظر إِلَى الصُّور الْمُحرمَةحكم زِيَارَة النِّسَاء للقبورالْمَرْأَة والدعوة إِلَى اللهتَحْرِيم التبرج والسفور (1) الْحَمد لله رب الْعَالمين وأصلي وَأسلم على خير خلقه أَجْمَعِينَ نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَمن اتبع سنته واهتدى بهديه إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَإِن أعظم نعْمَة أنعم الله بهَا على عباده هِيَ نعْمَة الْإِسْلَام وَالْهِدَايَة لاتباع شَرِيعَة خير الْأَنَام وَذَلِكَحكم تَحْدِيد النَّسْل الْعَزْل مَشْرُوط بِإِذن الزَّوْجَةفسخ زواج من لَا يُصَلِّي
جارٍ التحميل