أهل الأثرالأرشيف العلمي

سَبَب قُوَّة الْمُسلمين

# 3 - سُئِلَ الشَّيْخ يَدعِي بعض النَّاس أَن سَبَب تخلف الْمُسلمين هُوَ تمسكهم بدينهم وشبهتهم فِي ذَلِك أَن الغرب لما تخلوا عَن جَمِيع الديانَات وتحرروا مِنْهَا وصلوا إِلَى مَا وصلوا إِلَيْهِ من التَّقَدُّم الحضاري وَرُبمَا أيدوا وشبهتهم بِمَا عِنْد الغرب من الأمطار الْكَثِيرَة والزروع فَمَا رَأْي فضيلتكم

فَأجَاب بقوله هَذَا الْكَلَام لَا يصدر إِلَّا من ضَعِيف الْإِيمَان أومفقود الْإِيمَان جَاهِل بالتاريخ غير عَالم بِأَسْبَاب النَّصْر فالأمة الإسلامية لما كَانَت متمسكة بدينها فِي صدر الْإِسْلَام كَانَ لَهَا الْعِزَّة والتمكين وَالْقُوَّة والسيطرة فِي جَمِيع نواحي الْحَيَاة بل إِن بعض النَّاس يَقُول إِن الغرب لم يستفيدوا مَا استفادوه من الْعُلُوم إِلَّا مَا نقلوه عَن المسلمن فِي صدر الْإِسْلَام وَلَكِن الْأمة الإسلامية تخلفت كثيرا عَن دينهَا وابتدعت فِي دين الله مَا لَيْسَ مِنْهُ عقيدة وقولا وفعلا وَحصل بذلك التَّأَخُّر الْكَبِير والتخلف الْكَبِير وَنحن نعلم علم الْيَقِين ونشهد الله عز وَجل إننا لَو رَجعْنَا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أسلافنا فِي ديننَا لكَانَتْ لنا الْعِزَّة والكرامة والظهور على جَمِيع النَّاس وَلِهَذَا لما حدث أَبُو سُفْيَان هِرقل ملك الرّوم وَالروم فِي ذَلِك الْوَقْت تعْتَبر دولة عظمى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه قَالَ إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فسيملك مَا تَحت قدمي هَاتين وَلما خرج أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه من عِنْد هِرقل قَالَ لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة إِنَّه لَيَخَافهُ ملك

بني الْأَصْفَر وَأما مَا حصل فِي الدول الغربية الْكَافِرَة الملحدة من التَّقَدُّم فِي الصناعات وَغَيرهَا فَإِن ديننَا لَا يمْنَع مِنْهُ لَو أننا التفتنا إِلَيْهِ لَكِن مَعَ الأسف ضيعنا هَذَا وَهَذَا ضيعنا ديننَا وضيعنا دُنْيَانَا وَإِلَّا فَإِن الدّين الإسلامي لَا يُعَارض هَذَا التَّقَدُّم بل قَالَ الله تَعَالَى وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ (1) وَقَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جعل لكم الأَرْض ذلولا فامشوا فِي مناكبها وكلوا من رزقه (2) وَقَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا (3) وَقَالَ تَعَالَى وَفِي الأَرْض قطع متجاورات (4) إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الَّتِي تعلن إعلانا ظَاهرا للْإنْسَان أَن يكْتَسب وَيعْمل وَينْتَفع لَكِن لَا على حِسَاب الدّين فَهَذِهِ الْأُمَم الْكَافِرَة هِيَ كَافِرَة

من الأَصْل دينهَا الَّذِي كَانَت تدعيه بَاطِل فَهُوَ وإلحادها على حد سَوَاء لَا فرق فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ (1) وَإِن كَانَ أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَهُم بعض المزايا الَّتِي يخالفون غَيرهم فِيهَا لَكِن بِالنِّسْبَةِ للآخرة هم وَغَيرهم سَوَاء وَلِهَذَا أقسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَا يسمع بِهِ من هَذِه الْأمة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثمَّ لَا يتبع مَا جَاءَ بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار فهم من الأَصْل كافرون سَوَاء انتسبوا إِلَى الْيَهُودِيَّة أَو النَّصْرَانِيَّة أم لم ينتسبوا إِلَيْهَا وَأما مَا يحصل لَهُم من الأمطار وَغَيرهَا فهم يصابون بِهَذَا ابتلاء من الله تَعَالَى وامتحانا وتعجل لَهُم طيبهاتهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لعمر بن الْخطاب وَقد رَآهُ قد أثر فِي جنبه حَصِير فَبكى عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله فَارس وَالروم يعيشون فِيمَا يعيشون فِيهِ من النَّعيم وَأَنت على هَذِه الْحَالة فَقَالَ يَا عمر هَؤُلَاءِ قوم عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ فِي حياتهم الدُّنْيَا أما ترْضى أَن تكون لَهُم

الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة ثمَّ إِنَّهُم يَأْتِيهم من الْقَحْط والبلايا والزلازل والعواصف المدمرة مَا هُوَ مَعْلُوم وينشر دَائِما فِي الإذاعات وَفِي الصُّحُف وَفِي غَيرهَا وَلَكِن من وَقع السُّؤَال عَنهُ أعمى أعمى الله بصيرته فَلم يعرف الْوَاقِع وَلم يعرف حَقِيقَة الْأَمر ونصيحتي لَهُ أَن يَتُوب إِلَى الله عز وَجل عَن هَذِه التصورات قبل أَن يفاجئه الْمَوْت وَأَن يرجع إِلَى ربه وَأَن يعلم أَنه لَا عزة لنا وَلَا كَرَامَة وَلَا ظُهُور وَلَا سيادة إِلَّا إِذا رَجعْنَا إِلَى دين الْإِسْلَام رُجُوعا حَقِيقِيًّا يصدقهُ القَوْل وَالْفِعْل وَأَن يعلم أَن مَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْكفَّار بَاطِل لَيْسَ بِحَق وَأَن مأواهم النَّار كَمَا أخبر الله بذلك فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَن هَذَا الْإِمْدَاد الَّذِي أمدهم الله بِهِ من النعم مَا هُوَ إِلَّا ابتلاء وامتحان وتعجيل طَيّبَات حَتَّى إِذا هَلَكُوا وفارقوا هَذَا النَّعيم إِلَى الْجَحِيم ازدادت عَلَيْهِم الْحَسْرَة والألم والحزن وَهَذَا من حِكْمَة الله عز وَجل بتنعيم هَؤُلَاءِ على أَنهم كَمَا قلت لم يسلمُوا من الكوارث الَّتِي تصيبهم من الزلازل والقحط والعواصف والفيضانات وَغَيرهَا فأسأل الله لهَذَا السَّائِل الْهِدَايَة

والتوفيق وَأَن يردهُ إِلَى الْحق وَأَن يُبصرنَا جَمِيعًا فِي ديننَا إِنَّه جواد كريم الْمَجْمُوع الثمين 310

فصول الكتاب · 38 فصل · 162 صفحة
فتاوى مهمة لعموم الأمة
تأليف ابن باز
الأولى، 1413هـ
تقدّمك في الكتاب: سَبَب قُوَّة الْمُسلمين — 3 من 38
فصول فتاوى مهمة لعموم الأمة · 162 صفحة
أَنْوَاع التَّوْحِيدخَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِيةسَبَب قُوَّة الْمُسلمينأَنْوَاع الشّركشَاب يُقيم أَرْكَان الْإِسْلَام لكنه يرتكب بعض الْمعاصِي فَمَا حكمهتَعْرِيف الْبِدْعَةكرامات الْأَوْلِيَاءحكم الاحتفال بالموالد النَّبَوِيَّة وَغَيرهَا (1) الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله وعَلى آله وَصَحبه وَمن اهْتَدَى بهداهالاحتفال بالمود النَّبَوِيّ بِدعَة محدثة فِي الدّينالاحتفال بليلة 27 من رَمَضَانحكم الْحلف بِغَيْر اللهحكم زِيَارَة الْقُبُور والتوسل بالأضرحة وَأخذ أَمْوَال للتوسل بهَاحكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُورحكم الطّواف بالقبور وَدُعَاء أَصْحَابهَا وَالنّذر لَهُمالتوسل وَأَحْكَامهالذّبْح لغير الله شركحكم الإستغاثة بِغَيْرحكم دُعَاء أَصْحَاب الْقُبُورحكم التوسل بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالرَّد على شُبْهَة للقبوريينحكم السّفر لزيارة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلمحكم تَعْلِيق الصُّورحل السحر بِسحر مثلهالْوِقَايَة من الْعينالرقى والتمائمالرّقية الشَّرْعِيَّة والغير شَرْعِيَّةمَا حكم مُوالَاة الْكفَّاروجوب عَدَاوَة اليهو وَالْمُشْرِكين وَغَيرهم من الْكفَّارمَا حكم الْإِقَامَة فِي بِلَاد الْكفَّارحكم من يحكم بِغَيْر مَا أنزل اللهالِاسْتِهْزَاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُولههَل يعْتَبر الشعة فِي حكم الْكَافرينالنّظر إِلَى الصُّور الْمُحرمَةحكم زِيَارَة النِّسَاء للقبورالْمَرْأَة والدعوة إِلَى اللهتَحْرِيم التبرج والسفور (1) الْحَمد لله رب الْعَالمين وأصلي وَأسلم على خير خلقه أَجْمَعِينَ نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَمن اتبع سنته واهتدى بهديه إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَإِن أعظم نعْمَة أنعم الله بهَا على عباده هِيَ نعْمَة الْإِسْلَام وَالْهِدَايَة لاتباع شَرِيعَة خير الْأَنَام وَذَلِكَحكم تَحْدِيد النَّسْل الْعَزْل مَشْرُوط بِإِذن الزَّوْجَةفسخ زواج من لَا يُصَلِّي
جارٍ التحميل