أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم الْحلف بِغَيْر الله

# 14 - سُؤال مَا حكم الْحلف بِغَيْر الله تَعَالَى مَعَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ أَفْلح وَأَبِيهِ وَإِن صدق (1) الْفَتْوَى الْحلف بِغَيْر الله عز وَجل مثل أَن يَقُول (وحياتك) أَو (وحياتي) أَو (وَالسَّيِّد الرئيس) أَو (والشعب) كل هَذَا محرم بل هُوَ من الشّرك لِأَن هَذَا النَّوْع من التَّعْظِيم لَا يَصح إِلَّا لله عز وَجل وَمن عظم غير الله بِمَا لَا يكون إِلَّا لله فَهُوَ شرك لَكِن لما كَانَ هَذَا الْحَالِف لَا يعْتَقد أَن عَظمَة الْمَحْلُوف بِهِ كعظمة الله لم يكن الشّرك شركا أكبر بل كَانَ شركا أَصْغَر فَمن حلف بِغَيْر الله فقد أشرك شركا أَصْغَر

قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حلف بِغَيْر الله فقد كفر أَو أشرك فَلَا تحلف بِغَيْر الله أيا كَانَ الْمَحْلُوف بِهِ حَتَّى لَو كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو جِبْرِيل أَو من دونهم من الرُّسُل أَو من الْمَلَائِكَة أَو الْبشر أَو من دون الرُّسُل فَلَا تحلف بِشَيْء سوى الله عز وَجل أما قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَفْلح وَأَبِيهِ إِن صدق فَهَذِهِ الْكَلِمَة وَأَبِيهِ اخْتلف الْحفاظ فِيهَا فَمنهمْ من أنكرها وَقَالَ لم تصح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبِنَاء على ذَلِك فَلَا إِشْكَال فِي الْمَوْضُوع لِأَن الْمعَارض لَا بُد أَن يكون قَائِما وَإِذا لم يكن الْمعَارض قَائِما فَهُوَ غير مقاوم وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا ثَابِتَة أَي كلمة وَأَبِيهِ فَإِن الْجَواب على ذَلِك أَن هَذَا من الْمُشكل وَالْحلف بِغَيْر الله من الْوَاضِح أَي من الْمُحكم فَيكون لدينا مُحكم ومتشابه وطرق الراسخين فِي الْعلم فِي ذَلِك أَن يدعوا الْمُتَشَابه ويأخذوا بالمحكم قَالَ الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين

فِي قُلُوب هم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا (1) وَوجه كَونه متشابها أَن فِيهِ احتمالات كَثِيرَة فقد يكون هَذَا قبل النَّهْي وَقد يكون هَذَا خَاصّا بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لبعد الشّرك بِحقِّهِ وَقد يكون هَذَا مِمَّا يجْرِي على اللِّسَان بِغَيْر قصد وَلما كَانَت هَذِه الِاحْتِمَالَات وَارِدَة على هَذِه الْكَلِمَة إِن صحت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَار الْوَاجِب علينا أَن نَأْخُذ بالحكم وَهُوَ النَّهْي عَن الْحلف بِغَيْر الله وَلَكِن قد يَقُول بعض النَّاس إِن الْحلف بِغَيْر الله قد جرى على لِسَانه ويصعب عَلَيْهِ أَن يَدعه فَمَا الْجَواب نقُول إِن هَذَا لَيْسَ بِحجَّة بل جَاهد نَفسك على تَركه وَالْخُرُوج مِنْهُ وأذكر أنني قد نهيت رجلا يَقُول (وَالنَّبِيّ) وَكَانَ يخاطبني شَيْء فَقَالَ (وَالنَّبِيّ لَا أَعُود لَهَا) فَهُوَ قَالَهَا على أساس أَن يُؤَكد

أَنه لن يعود لَهَا لَكِنَّهَا تجْرِي على لِسَانه فَنَقُول حاول بِقدر مَا تَسْتَطِيع أَن تمحو من لسَانك هَذِه الْكَلِمَة لِأَنَّهَا شرك والشرك خطره عَظِيم وَلَو كَانَ أَصْغَر حَتَّى إِن شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله يَقُول إِن الشّرك لَا يغفره الله وَلَو كَانَ أَصْغَر وَقَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ لِأَن أَحْلف بِاللَّه كَاذِبًا أحب من أَن أَحْلف بِغَيْرِهِ صَادِقا قَالَ شيخ الْإِسْلَام وَذَلِكَ لِأَن سَيِّئَة الشّرك أعظم من سَيِّئَة الْكَبِيرَة فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين 1174

فصول الكتاب · 38 فصل · 162 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتاوى مهمة لعموم الأمة · 162 صفحة
أَنْوَاع التَّوْحِيدخَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِيةسَبَب قُوَّة الْمُسلمينأَنْوَاع الشّركشَاب يُقيم أَرْكَان الْإِسْلَام لكنه يرتكب بعض الْمعاصِي فَمَا حكمهتَعْرِيف الْبِدْعَةكرامات الْأَوْلِيَاءحكم الاحتفال بالموالد النَّبَوِيَّة وَغَيرهَا (1) الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله وعَلى آله وَصَحبه وَمن اهْتَدَى بهداهالاحتفال بالمود النَّبَوِيّ بِدعَة محدثة فِي الدّينالاحتفال بليلة 27 من رَمَضَانحكم الْحلف بِغَيْر اللهحكم زِيَارَة الْقُبُور والتوسل بالأضرحة وَأخذ أَمْوَال للتوسل بهَاحكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُورحكم الطّواف بالقبور وَدُعَاء أَصْحَابهَا وَالنّذر لَهُمالتوسل وَأَحْكَامهالذّبْح لغير الله شركحكم الإستغاثة بِغَيْرحكم دُعَاء أَصْحَاب الْقُبُورحكم التوسل بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالرَّد على شُبْهَة للقبوريينحكم السّفر لزيارة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلمحكم تَعْلِيق الصُّورحل السحر بِسحر مثلهالْوِقَايَة من الْعينالرقى والتمائمالرّقية الشَّرْعِيَّة والغير شَرْعِيَّةمَا حكم مُوالَاة الْكفَّاروجوب عَدَاوَة اليهو وَالْمُشْرِكين وَغَيرهم من الْكفَّارمَا حكم الْإِقَامَة فِي بِلَاد الْكفَّارحكم من يحكم بِغَيْر مَا أنزل اللهالِاسْتِهْزَاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُولههَل يعْتَبر الشعة فِي حكم الْكَافرينالنّظر إِلَى الصُّور الْمُحرمَةحكم زِيَارَة النِّسَاء للقبورالْمَرْأَة والدعوة إِلَى اللهتَحْرِيم التبرج والسفور (1) الْحَمد لله رب الْعَالمين وأصلي وَأسلم على خير خلقه أَجْمَعِينَ نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَمن اتبع سنته واهتدى بهديه إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَإِن أعظم نعْمَة أنعم الله بهَا على عباده هِيَ نعْمَة الْإِسْلَام وَالْهِدَايَة لاتباع شَرِيعَة خير الْأَنَام وَذَلِكَحكم تَحْدِيد النَّسْل الْعَزْل مَشْرُوط بِإِذن الزَّوْجَةفسخ زواج من لَا يُصَلِّي
جارٍ التحميل