أريت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت، وقي دعي بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاسم بن يوسف التجيبي
- الكتاب
- برنامج التجيبي
- المؤلف
- القاسم بن يوسف بن محمد بن علي التجيبي البلنسي السبتي (المتوفى: 730هـ)تحقيق وإعداد: عبد الحفيظ منصور
- الناشر
- الدار العربية للكتاب، ليبيا - تونسعام النشر: 1981 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أبو الهيثم محمد بن المكي، قال: أخبرنا الفربري، وهذا الإسناد الأخير أعلي الممكن في هذا الطريق، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا جميع هذا الكتاب كاملًا من أوله إلى آخره على الشيخ الأجل المسند المعمر الثقة الصدوق الرئيس الوجيه أمير الحاج عماد الدين أبي الحجاج يوسف ابن أبي نصر ابن أبي الفرج ابن أبي نصر الدمشقي الشافعي المعروف بابن الشقاري، رحمه الله تعالى، وصح لنا ذلك وثبت في عشرة مجالس أولها غرة شهر ربيع الأول المبارك في سنة سبع وتسعين وست مائة، بدار المسمع من دمشق المحروسة بحق سماعه كاملًا على الشيخ المعمر سراج الدين أبي عبد الله الحسين ابن الشيخ المحدث أبي بكر، وأبي عبد الله، كنيتين، المبارك بن الشيخ المحدث أبي عبد الله محمد بن يحيى بن علي بن المسلم بن موسي بن عمران الربعي الزبيدي الأصل البغدادي المولد والدار الحريمي، وكان سماع الوجيه عماد الدين المذكور هذا مع ابن له درج في حياته، رحمهما الله، بحق سماع ابن الزبيدي على أبي الوقت المذكور في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، وفيها مات رحمه الله بالسند المتقدم.
وهذا الإسناد أعلي ما وقع لنا في جميع هذا الكتاب باتصال السماع مع شهرة الرواة وعدالة النقلة، وهو أعلي الممكن فيه في هذا التاريخ، وقد حدث به العماد المذكور منذ نحو من خمسين سنة لتاريخ هذا الكتاب، وهذا نادر مستطرف عند
أهل الحديث، وبهذا الإسناد ساويت في هذا الكتاب كثيرًا من أشياخي المشرقيين، وطائفة من أشياخ أشياخي المغربيين، رحمهم الله جميعهم ورضي عنهم، وأثابنا وإياهم الجنة برحمته، إنه ولي التوفيق.
فإن قال قائل: لم لم تقدم هذا الإسناد على إسناد الفخر المتصل السماع , وهذا أعلي منه برجل، لأن رجال هذا إلى المصنف ستة، ورجال ذاك سبعة؟ قلت: إنما قدمت إسناد الفخر وإن كان هذا عاليًا متصل السماع لشرف المكان المسموع ذاك فيه ولتعظيم تلك البقعة، وبالله التوفيق.
وقرأت أيضًا مائة حديث منتقاة من هذا الكتاب على الشيخ المسند عز الدين أبي الفداء إسماعيل، بن عبد الرحمن بن عمرو الصالحي، بالجامع الأموي عمره الله بذكره، وسمعتها أيضًا على الشرف أبي حفص عمر بن محمد الخواجي الفارسي، وأجازاني جميعًا سائر الكتاب معينًا.
وقرأت ثلاثيات هذا الكتاب على الشهاب أبي العباس أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحنفي، بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق، وعلى التقي أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح المقدسي منفردين.
وسمعتها على كل واحد من الأشياخ الثقات رشيد الدين أبي محمد إسماعيل ابن أبي عبد الله عثمان القرشي الحنفي المفتي، وأحمد بن عبد الله البعلي، والمقري أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن بقاء البغدادي، وزوجه فاطمة بنت حسين الآمدي، وست الوزراء وزيرة بنت عمر بن أسعد المنجا التنوخية المعرية أم محمد، وأم عبد الله، خديجة ابنة عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي، وأم أحمد خديجة بنت محمد بن محمود ابن المراتبي الدمشقية.
وسمعت طائفة منه غير الثلاثيات على ابن بقاء، ووزيرة المذكورين، وعلى الشيخ المسند أبي العباس أحمد بن محمد ابن أبي الفتح ابن المجاهد الصالحي، وعلى أبي أحمد عبد الدائم بن أحمد بن ربح المحجي، وعلى القاضي الأجل قاضي قضاة الحنابلة بالشام تقي الدين أبي الفضل سليمان، بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المقدسي، وأجازني، كل واحد منهم سائر الكتاب، وأجازنية أيضًا أبو الفضل أحمد بن عساكر، وأحمد بن زيد الجمال، وأحمد بن عبد الحميد بن قدامه، وعبد الحميد بن أحمد بن خولان، وعلي بن محمد بن هارون التغلبي، وعيسي بن عبد الرازق، ومحمد ابن أبي العز الأنصاري، وهدية بنت عبد الحميد، بسماع جميعهم لجميعه على السراج أبي عبد الله ابن الزبيدي المذكور، غير القاضي تقي الدين أبي الفضل سليمان، المذكور فإنه قال: قرئ عليه وأنا حاضر، وأحمد ابن زيد فإنه قال: سماعًا لبعضه وإجازة لسائره، وبالله التوفيق.
وقرأت أيضًا المائة المذكورة على المفتي بهاء الدين أبي الصبر أيوب أبن أبي بكر الحنفي الفقيه المعروف بابن النحاس الحلبي، مستوطن دمشق بمدرسة الحنفية منها.
وقرأت ثلاثيات عودًا بعد بدء على السيد الشريف تاج الدين أبي الحسن علي ابن الإمام نور الدين أبي العباس الحسيني الغرافي نفع الله به وبسلفه الصالح بثغر الإسكندرية، وسمعت طائفة منه على أبي العباس أحمد
ابن سليمان بن أحمد المقدسي، وأجازني ثلاثتهم جميعه بحق سماعهم لجميعه كاملًا على أبي الحسن علي بن أبي بكر القلانسي الصوفي ابن روزبة، رحمه الله تعالى، وسمعت ثلاثيات عودًا بعد بدء أيضًا على أبي عبد الله محمد بن محمد الكتامي رحمه الله، وأجازنا أيضًا جميعه بحق سماعه لجميع الثلاثيات المذكورة , ومن أول الجامع المذكور إلى كتاب الإيمان علي الشمس أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي، وتناول من يده جميع الديوان، وذلك في سنة أربع وثلاثين وست مائة بدمشق في يوم الاثنين ثالث عشر شوال، وأجازنا جميع هذا الجامع جملة المسند الرحلة شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي بن إسماعيل ابن أبي طالب الأبرقوهي، المصري الصوفي، عن أبي الحسن ابن المبارك ابن الزبيدي، وأجازنيه أيضًا فقيه الشام زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان ابن عبد الله الفارقي، قال: سمعت جميعه على أم الفصل كريمة بن عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشية , قال: ابنا الزبيدي الحسن والحسين معًا وابن روزبة , أخبرنا أبو الوقت سماعًا، وقال ابن مميل، وكريمة أجازناه أبو الوقت بالسند المتقدم رحمهم الله أجمعين.
وهذه الأسانيد كلها عالية ورجالها مشاهير، وبالله التوفيق.
سمعت أيضًا جميع هذا الجامع كاملًا من أوله إلى آخره عودًا بعد بدء على الشيخ العدل المبرز مقدم الموثقين المجيدين بسبته، ورئيس جماعتهم أبي فارس عبد العزيز ابن الشيخ الفقيه المحدث الضابط أبي إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز ابن أحمد بن عبد الرحمن بن رينيه الهواري الجزري الأصل من جزيرة شقر نظر بلنسية جبرها الله تعالى التلمساني المولد السبتي الاستيطان , والوفاة رحمه الله تعالى ,
وصح لنا السماع الثاني , وكمل في جمادى الأول سنة تسع وثمانين وست مائة، بحق سماعه لجميعه من لفظ الشيخ الفقيه القاضي الجليل أبي مروان محمد بن أبي عمر أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الرواية ابن محمد ابن علي بن شريعة رفاعة بن صخر بن سماعة اللخمي الباجي رحمه الله تعالى، وصح ذلك وثبت في شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، بحق سماعه من الشيخ الفقيه الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد العمري بداره بإشبيلية جبرها الله تعالى، بحق سماعه من الخطيب المقري أبي الحسن شريح بن محمد ابن شريح الرعيني، ومن القاضي أبي القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن منظور القيسي جميعًا، قال شريح بن محمد: سمعت جميعه على أبي عبد الله محمد، وعلى أبي عبد الله محمد بن منظور جميعًا، وقال القاضي أبو القاسم: سمعت جميعا، على حفيد عم أبي عبد الله محمد بن منظور هو المذكور، بحق سماع المحمدين من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي بمكة شرفها الله تعالى في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، بحق سماعه على أبي محمد الحمويي المذكور في سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة بهراة، وعلى أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم ابن أحمد داود المستملي البلخي، ببلخ في سنة أربع وسبعين بعدها، وقيل بل كمل هذا السماع في سنة خمس وسبعين، وعلي أبي الهيثم الكشميهني المذكور بكشميهن سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، بحق سماع ثلاثتهم من أبي عبد الله الفربري المذكور رحمه الله عليهم أجمعين، وحدثنا أيضًا بجميعه شيخنا العدل أبو فارس، المذكور , عن الشيخ الأثير المحدث الرئيس أبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن الشاهد بن علي بن عدنان، وصح ذلك وثبت عام ثمانية وثلاثين وست مائة بجامع سبته الأعظم، بقراءة الكاتب البليغ الفاضل أبي الحسين علي بن محمد الرعيني، خلا من كتاب الحيض، من الجامع المذكور، إلى باب وقت العصر، فإنه كان بقراءة
شيخنا أبي فارس المذكور، بحق سماع أبي الحسن لجميعه، علي الزاهد أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله الحجري، بقراءة الإمام الفاضل الحسيب أبي العباس اللخمي ثم العزفي، رحمه الله تعالى، في عام تسعين وخمس مائة، بحق قراءة ابن عبيد الله لجميعه، على الخطيب أبي الحسن شريح المذكور، في شهر رمضان المعظم سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، في أحد وعشرين مجلسًا بسنده المتقدم ولأبي محمد ابن عبيد الله في هذا الجامع طرق غير ما ذكر، وللشاري أيضًا طرق غير ما ذكر، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا جميع هذا الكتاب كاملًا على السيد الشريف الحسيب النسيب التاريخي الفاضل أبي علي الحين ابن السيد الشريف، الفقيه الأجل أبي التقي طاهر ابن الشيخ الفقيه القاضي الأعدل أبي الشرف بيع ابن الشيخ الأجل الخطيب الأديب أبي الحسن علي المنعوت بالمكين أبن أحمد بن علي ابن أبي الطاهر بن حسين ابن موهوب بن أحمد بن محمد بن طاهر بن الحسين بن علي بن محمد بن علي ابن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسيني بن علي ابن أبي طالب رَضي اللهُ عنهم أجمعين، القرشي الهاشمي العدل ثم الحسيني، رحمه الله تعالى ونضر وجهه، بمقصورة جامع سبته الأعظم الله بذكره وحرسها، وصح ذلك وثبت سنة تسعين وست مائة، بحق سماعه لجميعه على القاضي العدل أبي الحسن علي بن عبد الله ابن محمد الأنصاري ابن قطرال، وصح ذلك وثبت في عام ثمانية وثلاثين وست مائة بجامع سبته الأعظم عمره الله بذكره، ولم يجزه القاضي أبو الحسن هذا رحمهما الله تعالى.
وأخبرنا أيضًا بهذا الجامع الخطيب الصالح أبو عبد الله ابن صالح، رحمه الله تعالى فيما شافهنا به من إذنه، وأقر لنا بروايته قال: سمعت جميعه على أبي الحسن ابن قطرال هو المذكور إلا يسيرًا منه أخذته بالمناولة والإجازة قال: وأجازني جميع ما يرويه بحق سماع ابن قطرال لجميعه على نجيه بن يحيى الرعيني، بسماعه من أبي الحسن شريح بن محمد المذكور بسنده المتقدم، وبحق قراءة ابن قطرال أيضًا
لبعضه على أبي محمد عبد الحق ابن أبي مروان بن بونة، وتناوله لسائره من يده، بسماعه لجميعه علي أبي بحر الأسدي بقراءة أبيه أبي مروان، بقراءة أبي بحر، على أبي العباس العذري، بسماعه بمكة شرفها الله تعالى، على أبي ذر المذكور بسنده رحمهم الله أجمعين.
وحدثنا أيضًا به السيد الشريف أبو علي المذكور، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي السبتي قراءة عليه لبعضه، ومناولة لجميعه بحق سماعه لجميعه من الزاهد أبي محمد بن عبيد الله الحجري، رحمهم الله تعالى.
وإسناد هذا السيد الشريف في هذا الجامع إسناد جليل، ورجاله كلهم مشاهير، وقد جمعهم شيخنا الإمام العلامة أبو القاسم بن عبد الله الأنصاري في جزء وسمه: بالإشراف على أعلي شرف في التعريف برجال سند البخاري، من طريق الشريف أبي علي ابن أبي الشرف، وسمعته من فلق فيه سنة تسعين وست مائة، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا جملة من هذا الجامع تفقهًا على المقري أبي القاسم محمد ابن عبد الرحيم القيسي، وكذلك طائفة أخري من غير تفقه على العدل أبي محمد ما يرويه، وحدثاني به عن أبي عبد الله الأزدي المذكور، بسنده المتقدم، رحمهم الله أجمعين، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا طائفة من هذا الكتاب تفقهًا على العلامة الأوحد خاتمة المعربين أبي الحسين ابن أبي الربيع، رحمه الله تعالى، وأجازنا سائره، وحدثنا به، عن قاضي الجماعة أبي القاسم ابن بقي إجازة، عن أبي الحسن شريح بن محمد المذكور إجازة بسنده المتقدم، وحدثنًا أيضًا به عن أبي عبد الله بن خلفون، عن أبي عبد الله ابن زرقون، عن أبي عبد الله الخولاني، عن أبي ذر، بسنده المتقدم، وهذا الإسناد كله إجازة إلى أبي ذر، رحمه الله عليهم أجمعين.
وقد أخبرنا بجميع الكتاب المذكور عن رواية أبي ذر المذكور الشيخ الفقيه الصالح مفتي الحجيج رضي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، فيما شافهنا به من إذنه بحرم الله الشريف، قال: سمعت جميعه , عن أبي القاسم عبد الرحمن بن فتوح ابن بنين المكي الكاتب، خلا من قول المصنف باب قول الله عز وجل ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: 85] إلى قوله: باب مبعث البني صلى الله عليه وسلم، وأجازني الفوت بحق سماعه لجميعه من أبي الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي، بحق سماعه من أبي مكتوم عيسي ابن أبي ذر المذكور، بسماعه من أبيه بسنده المتقدم وبالله التوفيق.
وهذه الأسانيد الثلاثة إلى أبي ذر عالية ساويت بها السيد الشريف أبا علي والعدل أبا فارس، وأبا القاسم المقري، والفرضي أبا محمد، رحمهم الله جميعهم.
تقييد ما يحتاج إلى ضبطه في أسانيد هذا الكتاب المتقدمة، فمن ذلك، الفربري، هو فتح الفاء وبكسرها معًا، والأشهر فيه عند المشائخ الفتح، وبالوجهين قرأناه وسمعناه.
والحمويي، بفتح الحاء وضم الميم، وسكون الواو وكسر الياء الخفيفة بعدها ياء أخري ساكنة، على المتعارف، وهكذا قرأناه , وسمعناه، وقاله: بعض أهل الحديث الحمودي، بفتح الحاء والميم المشدودة وكسر الواو.
وحمويه، بفتح الحاء المهملة , وضم الميم المشدودة , وسكون الواو , وفتح الياء المجمعة باثنتين من تحتها بعدها هاء ساكنة، هكذا قرأناه وسمعناه على غير واحد، وهو معدول عن محمد بلسان الفرس، وقال القاضي عياض، رحمه الله تعالى: إن العرب تقوله حموية بفتح الواو، وخلافًا للعجم مثل سبيويه ونفطويه، ونحو ذلك.
وأخبرنا العلامة الفاضل رئيس الكتاب كمال الدين أبو العباس أحمد ابن أبي الفتح ابن محمود ابن أبي الوحش الشيباني، بقراءتي عليه بمنزله من دمشق المحروسة ليلًا، قال: أخبرنا الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن , المعروف بابن الصلاح , سماعًا في سنة ثمان وثلاثين وست مائة، قال: وقد ذكر زيلوية، وقد قيده لنا الراوي لحديثه بكسر الزاي وياء لينه وضم اللام وسكون الواو وفتح الياء، قال: وهو في هذا لاحق بنظائره مثل عمرويه ونقطويه، وفيه ما فيها، فأهل العربية يقولونها بواو مفتوحة مفتوح ما قبلها ساكن ما بعدها، ومن ينحو بها نحو الفارسية يقولها بواو ساكنة مضموم ما قبلها مفتوح ما بعدها، وآخرها هاء على كل قول والتاء خطأ، قال التقي المذكور، سمعت الحافظ أبا عبد القادر بن عبد الله رَضي اللهُ عَنْه , يقول: سمعت الحافظ أبا العلاء , يقول: أهل الحديث لا يحبون ويه، أي يقولون نفطوية مثلًا بواو ساكنة تفاديًا من أن يقع في آخر الكلمة ويه , والله تعالى أعلم.
والكشميهني، بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم بعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها لينه وفتح الهاء بعدها نون وياء النسبة هذا هو الأشهر، وقد قيل أيضًا في هذه النسبة كشماهني بفتح الميم وألف بدل الياء.
والبوشنجي، بضم الباء الموحدة العجيمة، والفرس تجعل لهذا الحرف علامة ثلاث نقط فرقًا بينه وبين الباء الخالصة، وبعد الواو الساكنة شين معجمة على الأشهر الأعرف، وهكذا سمعناه على غير واحد من أهل الحديث، وضبطه بعضهم بالسين المهملة، وكذلك قيده الأمير أبو نصر ابن مأكولا في رواية أبي الطاهر السلفي من كتابة الإكمال، وبالمهملة قيده البكري في كتابة الموسم بمعجم ما استعجم وكذلك يقوله معظم الأندلسيين، وبالله التوفيق.
وشيرازاذ بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف , وفتح الراء بعدها أختها مفتوحة أيضًا وبعد الألف زال معجمة.
والداوودي نسبة إلى جده، هكذا قيده المتقنون بواوين، وجعلوه في ترجمه واحدة مع الدوادي، وأصل داوود المنسوب إليه أن يكون بواوين، لكن حذفت إحداهما من الاسم للتخفيف وكثرة الاستعمال، وذلك جائز عند العرب، نص عليه غير واحد من أهل هذا الشأن، أما حذفها من النسب، فزعم ابن هاشم السبتي النحوي اللغوي أنه غير جائز، وعلل ذلك بقلة استعمال هذا النسب، هكذا، وقد قيده بعض المحدثين بواو واحدة، وكلاهما عندي صحيح، والله تعالى أعلم.
وكريمة بفتح الكاف وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف.
والسجزي بفتح السين اليابسة وسكون الجيم نسبة إلى سجستان على غير قياس.
والبوصيري بضم الباء الموحدة وسكون الواو وكسر الصاد المهملة بعدها ياء آخر الحروف وراء مهملة وياء النسبة منسوب إلى بوصير قوريدس، ويقال كوريدس في كورة البوصيرية بمصر أيضًا بوصير بالفيوم، وبها قتل مروان الجعدي، أخر خلفاء بني أمية بالمشرق، وبها أيضًا بوصير السدر من أعمال الجيزة وبها أيضًا بوصير بنا من كورة السمنودية، والله تعالى أعلم.
والتوزري بتقديم الزاي على أختها نسبة إلى توزر مدينة شهيرة من أعمال قسطيلية من بلاد إفريقية، وتستفاد من تورز المدينة المشهورة بالعراق، وهي بتقديم الراء على الزاي عكس ما تقدم.
والشقاري بضم الشين المعجمة وفتح القاف اللينة وبعد الألف راء وياء النسبة , وبالله التوفيق.
وهذا الجامع الصحيح أحد كتب الإسلام المعتمدة، وهو أصحها وأكثرها فوائد وأعظمها نفعًا، وأشهرها بركة، فقد صح وثبت أنه إذ قرئ لشدة رجاء تفريجها يفرجها الله عز وجل، ورأيت أهل العلم والخير يقصدون ذلك بقراءته عند الشدائد شرقًا وغربًا، وفي ذلك قال الأديب أبو الحسن علي بن الكندي، ونقلت ذلك من خطه بدمشق المحروسة:
صَحيَح الْبُخَارِيِّ واظب علَي ... تحفّظه وَارْوِ فِي المَشاهْد
فذَام المجَّربُ دِرياقُهُ ... لِدَفِع سُموِم أفاعي الشدائدْ
وحقيق لهذا التصنيف الشريف أن يكون كذلك لما روي عن الفربري رحمه الله تعالى من أنه قال: قال لي محمد بن إسماعيل البخاري،: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل وصليت ركعتين.
وروي أيضًا أنه دون تراجمه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وأنه كان يصلي لكل ترجمة ركعتين، وأنه قال: خرجته من ست مائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وروي عن الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي أنه قال: أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أن رجلًا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله " لا شك فيه أنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته.
وروي أيضًا أنه ألف كتابه هذا عرضه على علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، فاستحسنوه فكلهم، قال له: كتابك صحيح، إلا أربعة
أحاديث، قيل: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة والله أعلم.
لأنه كان كثير الانتقاء والتحري، فقد روي عنه أن قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول، وأنه قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وجمله ما في كتابه هذا سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة، لأنهم يقرءون الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين، وقد قيل، إن أحاديثه بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، والله تعالى أعلم.
ومن كثرة جده واجتهاده رحمه الله تعالى ما روي، أنه قام في ليلة واحدة ثمان عشرة مرة يسرج ويعلق ما يتذكر.
أخبرنا بذلك مسند الشام الناصر أبو حفص الطائي الدمشقي سماعًا بها , قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني قرئ عليه وأنا حاضر في الرابعة سنة تسع وست مائة , قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي , قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب , قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد هو أبو سعيد , قال: حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال: كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمانية عشر مرة.
وروي عن الفربري أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: أين تريد؟ فقلت، أريد محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: أقره مني السلام.
وروي عن النجم ابن فضيل البخاري أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمشي، كلما رفع قدمه وضع محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع، والله تعالى أعلم.
وكان من جمله الوصية التي أوصاني بها التقي الفاضل أبو العباس ابن تيمية أنه قال: ما في الكتب المصنفة المبوبة كتاب أنفع من صحيح محمد بن إسماعيل، وصدق ابن تميمية، والله تعالى يفهمنا ما فيه، ويرشدنا للعمل بمقتضاه بمنه وكرمه.
ومما يستحسن أن يقال إثر ختم هذا الكتاب ما روينا عن أبي الهيثم الكشميهني رحمه الله أنه كان يقوله عند ختمه له وهو: الحمد لله حمد معترف بذنبه ومستأنس بربه، جعل فاقته إليه واعتمد بالعفو عليه، بره يقدمه وذنوبه تقلقله، روح قلبه بذكره، وطاش عقله من جرمه، لا يوجد في أحواله إلا قلقًا، وطائر القلب فرقًا، خوفًا من النار وفضيحة العار وغضب الملك الجبار، إذا ميز الأخيار والأشرار وجئ بالجنة والنار، وبدلت الأرض، وانشقت السماوات، وتناثرت النجوم الزاهرات، وانتظر المحشور ما يكون في ذلك اليوم، يوم وأي يوم، يوم يفزع من ولهه المحسنون.
ويغرق في بحاره المسيئون، في يوم تلاحقت أوجاله، وترادفت أهواله، ونادي المنادي باسمك تدعي إلى الحساب، والي قراءة ما حصلت في ذلك الكتاب وتقام بين يديه عاصيًا: وتقدم إليه خطائنًا، فإما مغفور لك، فصرت إلى الجنة مسرورًا، وإما مسخوط عليك، فصرت إلى النار مأسورًا، نعوذ بالله من الناصر، ونسأله البعد منها، فإنه ملك كريم جواد رحيم، وصلي الله على محمد البني وآله وسلم تسليمًا وبالله التوفيق.
كتاب المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصنيف الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم المصري القيسي الهوازني القشيري، مولي قشير بن كعب النيسابوري الحافظ، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
سمعت جميعه كاملًا من أوله إلى آخره بحرم الله الشريف خلف قبه الشراب على الشيخ الفقيه الصالح الزاهد العابد المخبت عماد الدين أبي محمد وأبي الحسن معًا عبد الرحمن بن محمد بن علي بن الحسين بن علي المكي المعروف بابن الطبري سبط الإمام الفاضل إمام مقام إبراهيم الخليل عليه السلام سليمان بن خليل العسقلاني ثم المكي رحمه الله تعالى، وصح لنا ذلك , وثبت في عدة مجالس أولها يوم الأربعاء عاشر شوال من سنة ست وتسعين وست مائة، وآخرها يوم الجمعة غرة ذي حجة من السنة المذكورة، وذلك ببيت الشيخ الذي يعتكف فيه خلف قبة الشراب المذكورة المنسوبة للعباس بن عبد المطلب رَضي اللَّهُ عَنْه، بحق سماعه لجميعه على الشيخ الفقيه الإمام الفاضل العالم شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي، بقراءة الفقيه محب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد ابن أبي بكر الطبري، وبقراءة الفقيه الإمام فخر الدين أبي محمد عبد الكريم بن عبد الله الكردي، في أوقات مختلفة، وكمل له السماع بالقراءتين، وصح وثبت في مجالس آخرها الثالث والعشرون لشهر رجب المكرم من سنة ست وثلاثين وست مائة عند باب إبراهيم من الحرم الشريف بحق سماعه لجميعه على أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي صالح الطوسي الأصل النيسابوري الدار والوفاة بنيسابور سنة سبع وست مائة، بحق سماعه من الفقيه أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد الصاعدي الفراوي النيسابوري، وهو آخر من بقي من أصحابه، وآخر الرواة عنه، بحق سماعه من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد الفارسي في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، بسماعه من أبي أحمد بن عيسي الجلودي سنة خمس وستين وثلاث مائة، بسماعه من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، الفقيه الزاهد المجاب الدعوة وهو آخر من روي عنه الثقاب، وكل من حدث بالصحيح بعده عن إبراهيم فهو غير ثقة، بسماع إبراهيم من لفظ مسلم رحمه الله عليهم أجمعين.
ولإبراهيم فيه فوت يحمله عنه بالإجازة أو بالوجادة، وهو ما أخبرنا به
إجازة في الجملة الكمال أبو العباس الشيباني، عن التفي أبي عمرو بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رحمه الله تعالى، قال: فوت الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن سيفان في كتاب مسلم في ثلاثة مواضع.
أَوَّلُهَا: فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» , بِرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قال أبو عمرو: شاهدت في أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي هو ابن عساكر بخطة ما صورته: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي أَصْلٍ بِخَطِّ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , قَالَ: وَشَاهَدْتُ عِنْدَهُ فِي أَصْلٍ قَدِيمٍ مَأْخُوذٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُلُودِيِّ مَا صَوَّرْتُهُ: مَا هَاهُنَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ، حَدَّثَكُمْ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُسْلِمٍ، وَكَذَا كَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَى الْعَلَامَةِ , قَالَ الشَّيْخُ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ هي بعد ثمان ورقات أو نحوها عند أول حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى السَّفَرِ كَبَّرَ ثَلَاثًا " , وَعِنْدَهَا فِي الْأَصْلِ الْمَأْخُوذِ عَنِ الْجُلُودِيِّ وَمَا صَوَّرْتُهُ إِلَى هُنَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى الْجُلُودِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ وَمِنْ هُنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، وَفِي أَصْلِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ عِنْدَهَا بِخَطِّهِ مِنْ هُنَا , يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، وَإِلَى هُنَا شَكَّ الْفَائِتُ الثَّانِي: لِإِبْرَاهِيمَ، أَوَّلُهُ فِي أَوَّلِ الْوَصَايَا قَوْلُ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» ، إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثٍ رَوَاهُ فِي قِصَّةِ حُوَيْصَةَ
وَمُحَيْصَةَ فِي الْقَسَامَةِ حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعا مالك بن أنس، الحديث، وهو مقدار عشر ورقات، ففي الأصل المأخوذ عن الجلودي والأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر انتهاء هذا الفوت عند أول هذا الحديث وعود قول إبراهيم حدثنا مسلم، وفي أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي شبه التردد في أن هذا الحديث داخل في الفوت أو غير داخل فيه، والاعتماد على الأول.
الفائت الثالث أوله قول مسلم في أحاديث الإمارة والخلافة حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ , حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ» , وَيَمْتَدُّ إِلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ حَدِيثَ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ «إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ» ، فَمِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ عَادَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَهَذَا الفوت أكثرها وهو نحو ثمان عشرة ورقة، وفي أوله بخط الحافظ الكبير أبي حازم العبدوي النيسابوري، وكان يروي الكتاب عن محمد بن يزيد العدل، عن إبراهيم ما صورته:
من هنا يقول إبراهيم قال مسلم، وهو في الأصل المأخوذ عن الجلودي، وأصل أبي عامر العبدري، وأصل أبي القاسم الدمشقي بكلمة عن، وهكذا في الفائت الذي سبق في الأصل المأخوذ عن الجلودي، وأصل أبي عامر أبي القاسم، وذلك يحتمل كونه روي ذلك عن مسلم بالوجادة ويحتمل الإجازة، ولكن في بعض النسخ التصريح في بعض ذلك أو كله يكون ذلك عن مسلم بالإجازة، والله أعلم.
انتهي ما قاله الإمام تقي الدين أبو عمرو المذكور، وقد أغفل التنبيه على هذا الفوت كثير من أعلام مشائخ الغرب، وأطلقوا القول في سماع إبراهيم لجميع الكتاب وإطلاقهم غير صحيح، والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق.
وقرأت ستين حديثًا منتقاة من رباعيات هذا المسند العوالي على الشيخ الأجل العدل شرف الدين أبي الفضل أحمد بن هبه الله العساكري، بكلاسة الجامع الأموي عمره الله بذكره من محروسة دمشق، وذلك أول شيء قرأته على هذا الشيخ، وأجازني جميع الكتاب معينًا قال: أنبأنا به أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي في شهور سنة أربع عشرة وست مائة بسنده المتقدم، وهذا أعلي الممكن في هذا الكتاب في هذا التاريخ في جميع أقطار الأرض كلها، وكان الشرف هذا قد انفرد بالرواية على المؤيد المذكور، فلم يكن في الحجاز ولا في الشام , ولا في مصر ولا الصعيد الأعلى ولا في جميع ما دخلته من البلاد زمن رحلتي من يروي عنه غيره، والله تعالى أعلم.
وقرأت أيضًا الأحاديث الستين المذكورة على قاضي قضاه المالكية بالشام الإمام الأوحد المفتي جمال الدين أبي عبد الله محمد بن الأجل أبي داود سليمان بن سومر الزواوي، وصح ذلك وثبت بمدرسة المالكية من دمشق، وأجازنا سائر
الكتاب معينًا بحق سماعه لجميعه من أبي عبد الله السلمي المذكور بسنده ,وأخبرنا أيضًا بجميع هذا السند المعين أبو محمد عبد الرازق رحمه الله تعالى بن عبد الكريم بن علي الكناني العسقلاني , ثم المصري الشافعي المعروف بابن الراقدة، والناصر أبو علي منصور بن أحمد بن عبد الحق القاضي المفتي , فيما شافهنا به من إذنهما , قال كل واحد منهما سمعت جميعه كاملًا على أبي السلمي المذكور بسنده.
وقرأت أيضًا الأحاديث الستين المذكورة على الرئيس الفاضل بدر الدين أبي عبد الله محمد ابن المحدث أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الطائي الدمشقي ابن أخي شيخنا الناصر أبي حفص، وصح لنا ذلك وثبت بمحروسة دمشق، وأجازنا سائر الكتاب معينًا بحق سماعه لجميعه على المسند أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي , قال: أخبرنا به محمد بن صدقة الحراني , قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بالسند المتقدم.
وسمعت أيضًا يسيرًا من هذا المسند الصحيح على الشيخ الفقيه الإمام العلامة النسابة أعجوبة زمانه في ذلك شرف الدين أبو محمد التوني، وأجازنا سائر الكتاب جملة , قال: أخبرنا بجميعه الشيخان الجليلان أبو الفضل أحمد بن عبد العزيز التميمي، وأبو التقي صالح بن شجاع بن محمد المدلجي المالكيان، بقراءتي عليهما، وقراءة عليهما وأنا أسمع , قالا: أخبرنا الشريف أبو المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد الهاشمي العباسي المأموني , قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي هو المذكور بسنده.
وأجازنا هذا المسند حملة الفخر أبو عمرو التوزري، وشمس الدين أبو عبد الله الأنصاري الجياني نزيلًا مكة المعظمة نفع الله بها، والشهاب أبو العباس بن فرج اللخمي نزيل دمشق، وقد سمعت الحديث على ثلاثتهم , قالوا: سمعنا المسند الصحيح كاملًا على رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر الواسطي، بسماعه من أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد الفراوي، بسماعه من جده أبي عبد الله المذكور.
وأجازنيه أيضًا جملة الزين أبو محمد الفارقي، والتاج أبو محمد صالح بن ثامر الجعيري، وأبو الشمل جماعة الحلبي، قال الزين: سمعته على تقي الدين أبي عمرو ابن الصلاح، وقال التاج: سمعته على الشريف صدر الدين أبي علي الحسن بن محمد البكري، وقال الحلبي: سمعته على نظام الدين محمد بن محمد بن عثمان البلخي، بحق سماع الثلاثة التقي , والصدر , والنظام على المؤيد الطوسي المذكور بسنده.
وأخبرنا أيضًا به عاليًا الشيخان الثقتان المعمران ناصر الدين أبو حفص الطائي الدمشقي فيما شافهنا به من إذنه بها، والمقري محي الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري، كتابة من الفسطاط غير مرة، كلاهما عن قاضي القضاة أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الخزرجي المعروف بابن الحرستاني، قال: سمعت أكثره على أبي القاسم علي بن الحسن عساكر الدمشقي الحافظ، وسمعت جميعه أيضًا على أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرادي الأندلسي الفرغليطي , قالا: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي سماعًا، قال ابن الحرستاني: وأجزناه أبو عبد الله الفراوي المذكور بسنده.
قلت: هو أيضًا إسناد عال بمرة، وبالله التوفيق.
وبهذا الإسناد، وبإسناد الشرف أبي الفضل ابن عساكر، ساويت من حيث العدد عماد الدين المكي، وجمال الدين الزواوي، وبدر الدين الطائي، ومعين الدين الكناني، وناصر الدين المشدالي، وشرف الدين التوني، وفخر الدين التوزري، وشمس الدين الجياني، وشهاب الدين اللخمي، وزين الدين الفارقي، وتاج الدين الجعبري، وأبا الشمل الحلبي المذكورين، وكثيرًا من أشياخنًا غيرهم، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا طائفة من هذا الكتاب بجامع بجاية الأعظم على خطيبها , ومقرئها أبي عبد الله بن صالح رحمه الله تعالى، وتناولت جميعه من يده، بحق سماعه له غير يسير من آخرة فإنه مناولة على الشيخ الفقيه القاضي أبي الحسن الأنصاري ابن قطرال، قال: أخبرنا الراوية أبو محمد بن بونة، ما بني قراءة ومناولة، على أبي بحر الأسدي، سماعًا علي أبي العباس العذري، قراءة وسماعًا في سنة خمس وستين وأربع مائة , قال: قرأته على الإمام أبي العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي بمكة شرفها الله تعالى سنة تسع وأربع مائة، بحق سماعه من أبي أحمد الجلودي بسنده المتقدم.
وحدثنا أيضًا به ابن صالح المذكور , عن أبي الحسين ابن السراج مناولة , قال: سمعت جميعه بقراءة أبي الخطاب بن دحيه علي الراوية أبي محمد ابن بونة في سنة ثمانين وخمس مائة بإشبيلية بالسند المتقدم , قال ابن السراج أيضًا وسمعت جميعه على خالي أبي بكر ابن خير المقري، بقراءة صاحبنًا أبي أمية إسماعيل بن عفير، وله فيه أسانيد منها أنه قرأه على القاضي أبي بكر ابن العربي بإشبيلية، وعلى الخطيب أبي بكر موسي بن سيد الأموي بالجزيرة الخضراء، وتناوله من يد أبي الحسن عباد بن سرحان الشاطبي، كلهم عن إمام الحرمين أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري، عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي بالسند المتقدم، قال ابن السراج أيضًا: تناولته من يد أبي القاسم ابن بشكوال الحافظ، قال: سمعته على أبي بحر الأسدي في شهور سنة ثمان عشرة وخمس مائة غير ورقات فإنه أجازها لي بسنده المتقدم، قال ابن بشكوال: وقرأت جميعه على أبي محمد ابن عتاب، عن أبي القاسم حاتم بن محمد التميمي إجازة، عن أبي عمر بن محمد السجزي، عن الجلودي المذكور، وبالله التوفيق.
وسمعت أيضًا طائفة منه تفقهًا على العلامة الأوحد بقية المشايخ أبي الحسين ابن أبي الربيع القرشي رحمه الله تعالى، بقراءة صاحبنا الفقيه القاضي الأجل العارف أبي خالد محمد بن أحمد بن محمد بن رضوان بن أرقم النميري الوادي آشي رحمه الله تعالى،
وحدثنا به وأجازنا سائره عن أبي العباس أحمد بن محمد اللخمي , ثم العزفي الإمام الفاضل الصالح رحمه الله تعالى، بسماعه على الزاهد أبي محمد بن عبيد الله الحجري، بسماعه على المشاور أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن زغيبة الكلابي، وانفرد في آخره عمره بالسماع منه.
بسماعه بجامع المرية على أبي العباس العذري بسنده المتقدم، وللحجري فيه طرق غير هذه.
وحدثنا أيضًا به الأستاذ أبو الحسن المذكور، عن العزفي المذكور، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعودي إجازة في سنة سبع وسبعين وخمس مائة، عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي المذكور.
وسمعت أيضًا طائفة من هذا الكتاب على الشيخ العدل المرز أبي محمد عبد المهيمن بن عبد الله بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى، وأجازنا سائره معينًا، وحدثنا به عن صهره القاضي الأعدل الراوية المعمر أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي سماعًا لأكثره، وإجازة لباقية، بحق سماعه من الحجري المذكور رحمه الله عليهم أجمعين.
ومما تقدم في إسناد هذا الكتاب مما يحتاج إلى الضبط , والتقييد الجلودي وهو بضم الجيم هكذا رويناه على الأصح الأشهر.
والفراوي سمعناه من غير واحد من أعلام شيوخنا بضم الفاء، وأخبرنا عز الدين أبو الفداء ابن المنادي الصالحي بقراءتي عليه بالصالحية من دمشق، عن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني البغدادي قال: وسمعت عبد الرشيد الطبري يقول: الفراوي ألف راوي.
قلت: وكذلك سمعت شيخنا العلامة النسابة شرف الدين التوني يقول أيضًا " الفراوي ألف راوي، ورده علينا بضم الفاء، وسمعناه أيضًا من بعض المشايخ بفتح الفاء وهو أشهر.
وأخبرنا الكمال الكاتب أبو العباس أحمد بن أبي الفتح الشيباني بقراءتي عليه بمنزله من دمشق ليلًا , قال: أخبرنا الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد
الرحمن المعروف بابن الصلاح قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الأحد سلخ جمادي الأولي سنة ثمان وثلاثين وست مائة , قال: الفراوي نسبة إلى بليدة من ثغر خراسان مما يلي خوارزم تسمي بالعجمية فراووه بواوين أولاهما مضمومة، وذكر أبو سعد بن السمعاني فيما قرأته بخطه من كتاب الأنساب له، أنه الفراوي بضم الفاء، وهكذا رأيته يضبطه بخطة مولعًا بذلك، وسألت حفيد الفراوي الشيخ أبا القاسم عن ذلك , فقال: هو الفراوي بالفتح، قلت: ولا معدل عن هذا، فإنه المعروف المتعالم، والسمعاني لم يذكر مستندًا لخلافة.
انتهى الكلام أبي عمرو رحمه الله.
وأنبأنا الموفق أبو عبد الله الخرسي عن الزكي أبي محمد المنذري رحمه الله تعالى , قال: وفراووه بفتح الفاء وضمها بليدة مما يلي خوارزم يقال لها ثغر فراووه، والله تعالى أعلم.
قلت: فعلى هذا يصح الضم والفتح معًا، وبالله التوفيق، والفتح أشهر حسبما قدمناه، والله تعالى أعلم.
وابن زغيبة بضم الزاي وفتح المعجمة تصغير زغبة، وبالله التوفيق.
وهذا المسند الصحيح أيضًا من كتب السنة المعتمدة في الصحة، وأول من صنف الصحيح أبو عبد الله البخاري، ثم ثلاه أبو الحسن هذا، وشاركه في أكثر شيوخه، وروينا عن أبي عمرو النصري الحافظ رحمه الله تعالى أنه قال: كتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز، وقال الحافظ أبو عبد الله الحميدي رحمه الله في كتابه الجمع بين الصحيحين: لم نجد من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين، وبالله التوفيق.
وهذان الإمامان رحمهما اله إذا اتفقا على حديث قال فيه: أئمة أهل الحديث صحيح متفق عليه، يطلقون ذلك، وإن كانوا إنما يريدون به اتفاقهما لا اتفاق الأمة، وقد لزم بعض أهل العلم من ذلك اتفاق الأمة، لأن الأمة قد اتفقت على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، والله أعلم وهو ولي التوفيق.
وقد فضل طائفة من أهل المغرب صحيح مسلم هذا على صحيح البخاري، منهم أبو محمد ابن حزم الحافظ لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودًا غير ممزج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها أهل الوصف المشروط في الصحيح، وأيضًا فإن مسلمًا قد اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد، وبالله التوفيق.
وروينا عن أبي علي ابن علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ , أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، وروي عن مسلم رحمه الله , أنه قال: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة، وعنه أيضًا أنه قال: لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا السند، وعنه أيضًا قال: عرضت كتابي هذا على أبي زرعة فما أشار على فيه أن له عله وسببًا تركته بقوله، وما قال: إنه صحيح ليس له عله فهو هذا الذي أخرجته، وعنه أيضًا قال: ما وضعت شيئًا من هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئًا إلا بحجة، وبالله التوفيق.
ورئي بعض أهل الحديث في النوم وبيده جزء من صحيح مسلم هذا فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال: نجوت بهذا، وأشار إلى الجزء، والله تعالى أعلم وهو ولي التوفيق.
تنبيه: روينا عن الحافظ أبي عمرو ابن الصلاح، رحمه الله تعالى أنه ذكر مسلمًا هذا فقال فيه: القشيري من أنفسهم، وكذلك رأيت كثيرًا من أهل الحديث يقولون فيه القيشيري مطلقًا، وأخبرنا العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد التوني، أعجوبة زمانه في حفظ الأنساب بقراءتي عليه في بعض تخاريجه ومجموعاته إثر حديث وقع له مصافحة لمسلم رحمه الله تعالى، قال فيه: " لكأني شافهت فيه الإمام الناقد أبا الحسين مسلم بن الحجاج المصري القيسي الهوازني العامري القشيري، مولي قشير ابن كعب أخو عقيل وجعدة والحريش، أولاد كعب أخي كلاب , وكليب وعامر والد البكاء واسمه ربيعه، أولاد ربيع أخي هلال وتمير وسواءة، أولاد عامر أخي مازن وعائذ ووائل ومرة، رهط سلول، أولاد صعصعة، أخي جشم ونصر، أولاد معاوية،
أخي سعيد، رضعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومنبه أبي ثقيف أولاد بكر بن هوازن أخي سليم ومازن، أولاد منصور بن عكرمة أخي محارب ابني خصفة، أخي عمرو أبي جديلة، وهم فهم وعدوان، وأخي سعد أيضًا رهط غطفان وباهلة، وغني، ثلاثتهم خصفة وعمرو وسعد، أولاد قيس بن غيلان، واسمه الناس بالنون وغيلان عبد كان لأبيه حضنه فنسب إليه، أخي إلياس جماع خندف ابني مضر، أخي ربيعه، وهما الصريحان من ولد إسماعيل، وأخي أنمار وإياد أيضًا، أربعتهم أولاد نزار بن معد بن عدنان النيسابوري الحافظ رضي الله عنه، ولكأني سمعته منه وصافحته به، وكانت وفاته فيما حكاه الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الحاكم، عن أبي عبد الله بن يعقوب الحافظ في عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، والله المحمود المشكور، انتهى كلام الشرف التوني، وقال فيه مولي قشير حسبما تقدم وهو حجة في هذا الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وهو ولي التوفيق.
كتاب السنن: تصنيف الإمام أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي، من أنفسهم، السجستاني، مستوطن البصرة، رحمه الله تعالى.
قرأت بعضه على المقري أبي القاسم ابن أبي القاسم ابن أبي السعود ابن أبي العباس القيسي , ثم العبسي الجزري رحمه الله تعالى، وسمعت عليه باقية، فكمل لي جميعه ما بين قراءة وسماع بالروايات الثلاث، رواية ابن داسة والرملي، وابن الأعرابي، رحمهم الله تعالى، وصح لنا ذلك وثبت ببلدنا سبته حرسها الله تعالى في مجالس آخرها في شهر ربيع الأول المبارك من سنة إحدى وتسعين وست مائة، بحق سماعه لجميعه على الحاج أبي عمرو عثمان بن محمد بن عبد الله العبدري، بقراءة أبي
عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي المعروف بالنولي، رحمه الله تعالى في مدة آخرها شهر ربيع الأول المبارك من سنة إحدى وستين وست مائة، وبإجازته من الثقة العدل الراوية أبي العباس أحمد بن يوسف بن فرتون السلمي، بسماعهما معًا على الفقه المقري الضابط اللغوي النحوي أبي ذر معصب ابن الشيخ الإمام المقري الفاضل أبي عبد الله محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشني , قال: أخبرنا الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن النميري، بحق قراءته على الفقيه الحافظ أبي بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي، بحق سماعه عن الحافظ أبي علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني، بحق قراءته على الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر سنة ثلاث وخمسين , قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة البصري بالبصرة سنة أربعين وثلاث مائة.
قال أبو عمر النمري: وقرأته أيضًا على أبي زيد عبد الرحمن بن يحيى المعروف بالعطار سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة , قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم سنة تسع وأربعين وثلاث مائة , قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي بمكة سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
وقال الحافظ أبو علي الغساني وحدثني به أيضًا الشيخ الصالح أبو العاصي حكم بن محمد , قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد بن غالب التمار بمصر , قال: حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي , هو المذكور، قال أبو عمر النمري وحدثني به أبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي , قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم ابن خليل , قال: حدثنا أبو عيسي إسحاق بن موسي الرملي وراق أبي داود ببغداد سنة سبع عشر وثلاث مائة، قال أبو بكر بن داسة، وأبو سعيد بن الأعرابي , وأبو عيسي الرملي المذكورين، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث , رحمه الله تعالى.
قلت: وليس في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي كتاب الفتن، والملاحم، والحروب، والخاتم، وسقط عنه من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته من كتاب
الوضوء، والصلاة، والنكاح، ومواضع كثيرة تشتمل على أوراق عدة.
كتب أحمد بن سعيد بن حزم المذكور أكثر ذلك على حميد بن ثوابة، عن أبي عيسي الرملي، وروي بعضها ابن الأعرابي المذكور، عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك، عن أبي داود، ورواية أبي بكر بن داسة المذكورة أكمل الروايات كلها، ورواية أبي عيسي الرملي تقاربها، وأصح روايات الكتاب كلها وهي آخر ما أملي أبو داود رحمه الله رواية أبي علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري، وعليها مات أبو داود.
وأخبرنا بها المقري أبو القاسم العبسي المذكور سماعًا لما وافق منا الروايات المذكورة، وإجازة لما خالفها , قال: أخبرنا بها القاضي العدل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي فيما أذن لنا فيه , قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد إذنا , قال: أخبرنا بالجزء الثاني من الكتاب من تجزئة اثنين وثلاثين جزءا الشيخان أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، وأبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الرومي، وبالجزء الثالث والرابع والسابع والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والخامس عشر والسادس عشر والثالث والعشرين والحادي والثلاثين أبو الفتح المذكور، وبالجزء الأول وبباقي الكتاب أبو البدر المذكور , قالا جميعًا أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قراءة عليه , قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي , قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي , قال: حدثنا أبو داود رحمهم الله أجمعين.
وأخبرنا أيضًا بهذه الرواية شفاهًا بمكة شرفها الله تعالى الشيخان الإمامان شمس الدين أبو عبد الله محمد بن غالب الجياني الشافعي، وفخر الدين أبو عمرو عثمان بن محمد التوزري المالكي نزيلا مكة المعظمة، قال أبو عبد الله سمعت جميعها على الشيخ الصالح جمال الدين يوسف يعقوب بن عثمان ابن أبي طاهر، وعلى الشيخ الإمام شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين
الأربليين، بحق سماعهما معًا لجميعها من أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد بالسند المتقدم سواء، وقال أبو عمرة المذكور قرأت جميعها مرات على أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، وعلى شهاب الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن يوسف ابن يحيى بن العلم , قالا: أخبرنا عمر بن طبرزد هو المذكور بالسند المتقدم , غير أن فخر الدين هذا لم يثبت السماع في جميع الأجزاء على ما تقدم من الترتيب، بل ذكر أن ابن طبرزد المذكور، إنما سمع العاشر , وما بعده إلى آخره الثالث عشر على إبراهيم بن محمد المذكور، وفيما تقدم أنه سمعها على مفلح واتفقا في الباقي، والله تعالى أعلم.
وأخبرنا أيضًا عاليًا بجميع هذا الكتاب من هذه الرواية الإمام العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد التوني، فيما شافهنا به من إذنه , قال: سمعت جميعه على الشيخ المعمر أبي الحسن علي ابن أبي عبد الله بن علي بن منصور بن المقير البغدادي , وحدثني به عن أبي المعالي الفضل بن سهل بن بشر الإسفراييني، عن أبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب، رحمه الله تعالى بالسند المتقدم، وهذا إسناد عال، وهو أعلى ما يقع لأمثالنا في هذا الكتاب في هذا التاريخ، وقد كتب إلينا عامًّا الفخر أبو الحسن ابن المقدسي، عن ابن طبرزد المذكور، وبالله التوفيق.
وهذا الكتاب هو كتاب الفقهاء أصحاب المسائل لأنهم يجدون فيه ما يحتاجون إليه في كل باب من أبواب الفقه مما يشهد لهم بصحة ما ذهبوا إليه، وليس يوجد في كتب السنة مثله في هذا الفن، وقد احتوى من أحاديث الأحكام على أربعة آلاف وثمان مائة على الأصح، انتقاها من حديث كثير.
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الرَّحَّالَةُ الصَّدُوقُ نَاصِرُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِهَا , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَرَسْتَانِيُّ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَلَّابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ , يَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْأَشْعَثِ بْنِ بِشْرِ بْنِ شَدَّادٍ السِّجِسْتَانِيَّ بِالْبَصْرَةِ، وَسُئِلَ عَنْ رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا جَوَابًا لَهُمْ، فَأَمْلَى عَلَيْنَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ آلَافٍ وَالثَّمَانُ مِائَةِ حَدِيثٍ كُلُّهَا مِنَ الْأَحْكَامِ، فَأَمَّا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنَ الزُّهْدِ وَالْفَضَائِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا، فَلَمْ أُخَرِّجْهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَرَّاقِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ مَا خَرَّجْتَ هَذِهِ السُّنَنَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ كَثِيرٍ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَوَ قَدْ فَطِنْتَ لِذَلِكَ؟ مَا خَرَّجَ إِلَّا مِنْ ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَنَيِّفٍ وَسِتِّينَ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُ هَذَا الْكِتَابَ، جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَمَا يُقَارِبُهُ، وَيَكْفِي الْإِنْسَانَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، حَدِيثُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ، وَحَدِيثُ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَحَدِيثُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَحَدِيثُ» الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ "، الْحَدِيثَ قلت: وقد خرج أبو عمر والداني المقري هذه الأحاديث الأربعة في جزء سمعته على ابن صالح، ويأتي ذكر سنده فيه إن شاء الله تعالى، وقد ذكرت في كتاب مستفاد الرحلة والاغتراب في ترجمة أبي العباس البطرني المقري الأحاديث التي قيل
فيها إنها أصول الإسلام، أو أصول الدين، أو عليها مدار الإسلام، أو مدار الفقه أو العلم، وبلغ جميع ما ذكرته هناك منها ستة وعشرين حديثًا، وبالله التوفيق.
روي عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ أنه سأل أبا القاسم خلف بن قاسم الحافظ , فقال له: أي كتاب أحب إليك في السنن، كتاب أحمد بن شعيب، أو كتاب البخاري؟ فقال له: كتاب البخاري، قال: فأيما أحب إليك، كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال له: كتاب أبي داود أحسنهما، قال أبو عمر: وسمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد يقول، خير كتاب ألف في السنن كتاب أبي داود رحمه الله، وهو أول من صنف في المسند.
وروي عن أبي داود رحمه الله أنه عرض كتابه هذا على أحمد بن حنبل رحمه الله فاستجاده واستحسنه.
وروي عن أبي الأزهر ابن أخت أبي حاتم القاضي أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يوصيني أن أكتب كتاب أبو داود السنن، قال: فانحدرت في إثر الرؤيا من الثغر إلى البصرة، وكتبته من أبي داود بلا أسانيد، وقرأه أبو داود وأنا أكتبه بلا أسانيد فقال: قد كنا نفعل ذلك وندمنا عليه.
ومن فضل أبي داود رحمه الله أنه روي أن عبد الله بن مسعود رَضي اللَّهُ عَنْه كان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله، وكان علقمة يشبه بعبد الله، وكان إبراهيم يشبه بعلقمة، وكان منصور يشبه إبراهيم، وكان سفيان الثوري يشبه المنصور، وكان وكيع يشبه بسفيان، وكان أحمد بن حنبل يشبه وكيع، وكان أبو داود يشبه أحمد، رَضي اللَّهُ عن جميعهم، ونفعنا بنهم، وحشرنا في زمرتهم، بمنه وكرمة.
كتاب الجامع الكبير المختصر في السنن المسندة: تصنيف الإمام الحافظ أبي عيسي
محمد بن عيسي بن سورة بن موسي بن الضحاك السلمي الترمذي الضرير، رحمه الله تعالى، رواية أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المحبوبي، رحمه الله عنه.
قرأت طائفة من هذا الجامع وذلك من قول المصنف: باب ما جاء في النوم عن الصلاة، إلى قوله: أبواب الأضاحي، على الشيخ الفقيه الإمام الصالح مفتي الحرم الشريف وإمام المقام رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري ثم المكي، نفع الله تعالى به , وسمعت عليه تمام الديوان فكمل لي جميعه ما بين قراءة وسماع وصح ذلك وثبت بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة قبالة الحجر وميزاب الرحمة، بإزاء باب الندوة، في عدة مجالس أولها في اليوم الخامس عشر لشهر رمضان المعظم وآخرها في اليوم الرابع والعشرين لشوال من السنة، بحق سماعه لجميعه بالمسجد الحرام زاده الله تشريفًا وتعظيمًا علي إمام المقام الشريف نجم الدين أبي الربيع سليمان بن خليل، وعلى جمال الدين يعقوب بن أبي بكر المكيين.
وبحق قراءته أيضًا لجميعه على عز الدين يوسف بن إسحاق بن أبي بكر المكي، بحق سماع سليمان ويعقوب، على إمام المقام الشريف مكين الدين أبي شجاع زاهر ابن رستم ابن أبي الرجاء الأصفهاني الأصل البغدادي المولد المقري الشافعي، قال سليمان: بقراءة عبد الله بن أحمد بن سالم الحضرمي في مجالس كلها في شهر رمضان المعظم سنة تسع وتسعين وخمس مائة بالمسجد الحرام، قال يعقوب: بقراءة إسماعيل بن عبد الله الحسيني الموسوي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة عند باب الندوة في مجالس آخرها يوم الاثنين الثامن من جماددي الأولي سنة ثلاث وست مائة.
وبحق سماع يوسف علي أبي الحسن علي ابن أبي الكرم نصر بن مبارك ابن أبي السيد بن محمد الواسطي الأصل ثم البغدادي المكي المولد والدار والوفاة، الخلال، المعروف بابن البناء، بحق سماع زاهر وعلي من أبي الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم عبد الله ابن أبي سهل ابن أبي القاسم ابن أبي منصور بن رماح الكروخي ثم الهروي البزاز الصوفي، بحق سماعه لجميع الكتاب على أبي عامر محمود ابن القاسم بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح ابن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة الأزدي القاضي الهروي، وعلى أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي التاجر رحمه الله تعالى , وبحق سماع أبي الفتح أيضًا من أول من هذا الجامع إلى أول الجزء الآخر منه، وأوله مناقب عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما، على أبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، ولم يكن عند الترياقي هذا الجزء الأخير، وسمع أبو الفتح هذا الجزء الأخير، وينتهي إلى آخر الديوان علي أبي المظفر عبد الله علي بن ياسين الدهان , قالوا جميعًا: وأخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله ابن أبي الجراح، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي , قال: حدثنا أبو عيسي بترمذ سنة خمس وستين ومائتين، رحمهم الله أجمعين.
وقرأت بعضًا من حديث هذا الجامع بدمشق حرسها الله تعالى على الشيخ المسند ناصر الدين أبي حفص الطائي، وأجازنا جميعه جمله , قال: أنبأنا به التاج أبو اليمن الكندي في شهور سنة ثمان وست مائة، بحق سماعه لبعضه على أبي الفتح الكروخي المذكور في سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وإجازته لسائره بسنده المتقدم، وأخبرنا أيضًا بجميعه إجازة في الجملة مسند مصر شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي , قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن كرم بن علي الدينوري الجعفري، عن أبي الفتح المذكور.
وقرأت أيضًا طائفة منه بدمشق المحروسة على الشيخ الصالح الثقة المسند بدر الدين أبي علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس بن يوسف ابن الخلال الدمشقي عن أبي المنجا ابن اللتي في سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، بسماعه من أبي الوقت السجزي , قال، أنبأنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أنبأنا عبد الجبار بن محمد بسنده المتقدم.
وسمعت أيضًا يسيرًا من صدر هذا الكتاب، وذلك من أوله إلى آخر باب الاستنجاء من فلق في الشيخ المقري الفاضل أبي محمد عبد الواحد بن محمد الأموي المعروف بالباهلي رحمه الله.
وتناولت جميعه من يده بحق سماعه لجميعه على أبي الحجاج ابن أبي ريحانه، بحق سماعه من أبي علي عمر بن عبد المجيد الأزدي الرندي النحوي، بحق قراءته لجميعه على أبي الحسن بن كوثر، بسماعه على أبي الفتح الكروخي المذكور بسنده.
وأجازنا الشيخ الأجل الوزير المعظم أبو عمرو موسي ابن الشيخ الفقيه الأجل الخطيب المحترم أبي الحسين عبيد الله بن عاصم الأسدي رحمه الله، عن أبي علي الرندي رحم الله جميعهم.
وحدث أيضًا به ابن أبي ريحانه المذكور عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن اليتيم , قال: أخبرنا شهدة الأبرية سماعًا لأكثره، وتناولت جميعه من يدها , قالت: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد سعيد , قال: حدثنا إسماعيل ابن ينال المروزي، عن أبي العباس المحبوي، عن الترمذي، رحمهم الله تعالى.
وسمعت أيضًا قطعة صالحة منه تفقهًا على المقري أبي القاسم ابن أبي الحسن ابن أبي القاسم الجزري، رحمه الله تعالى، وأجازنا جميعه جمله , وحدثنا به عن القاضي أبي عبد الله الأزدي , قال: أخبرنا أبو محمد بن عبيد الله الحجري , قال: قرأته على أبي عبد الله ابن أبي إحدى عشرة، وسمعت نحو ثلثيه على أبي بكر بن العربي،
وقرأت عليه سائره، فكسل لي بين قراءة وسماع، بسماع أبي عبد الله علي ابن أبي علي الصدفي، قال: قرأت جميعه ببغداد على الشيخ الصالح أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار، وعلى أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل، وأخبراني به عن أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد، عن لحسن بن محمد السنجي، عن أبي العباس المحبوبي المذكور، غير كلام أبي عيسي في آخر الكتاب، وأحاديث علم عليها أبو الصدفي في كتابه لم يكن ذلك سماعًا لشيخيه المذكورين، وفرأ ذلك أبو علي على أبي القاسم عبد الله بن طاهر التميمي، وأخبره به عن محمد بن عبد الله الفارسي عن علي بن أحمد الخزاعي، عن الهيثم بن كليب، عن أبي عيسي، رحمهم الله.
وبحق سماع أبي بكر بن العربي لجميعه على المبارك المذكور.
وبحق سماعه أيضًا لبعضه على أبي طاهر البغدادي، قالا: أخبرنا أبو يعلي، هو المذكور بالسند المذكور، قال ابن العربي وفي كتاب الدعوات والمناقب أحاديث علم عليها بقولك لا إلى كلام أبي عيسي في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلي، فاستظهرت لها برواية أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني خالي رحمه الله، عن أبيه سماعًا، قال: أخبرنا محمد بن منصور الشهرزوري إجازة، أخبرنا أبو بكر محمد ابن إبراهيم المرزوي، حدثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر، عن أبي عيسي، رحمهم الله أجمعين.
وأجازنا أيضًا جميع هذا الجامع جملة غير مرة، وقد شافهنا بالإذن مرارًا الأجل شرف الدين أبو الفضل العساكري، قال: أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني في شهور سنة أربع عشرة وست مائة , قال: أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله الخمروي سماعًا , قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي ابن أبي صالح الدباس , قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد بالسند المتقدم رحمهم الله.
وإسناد الطائي، والأبرقوهي، وابن الخلال المذكورين، والعساكري، هذا أعلى ما يقع لأمثالنا في هذا الكتاب في هذا التاريخ، وبالله التوفيق.
وهذا الجامع الجليل قد أشتمل على كثير من فنون العلم، فإنه صنفه على الأبواب، وأسند فيه الحديث وعدد الطرق، وذكر الأسماء والكني والأنساب، وبين السقيم من الصحيح، والعدل من الجريح، والمقطوع من الموصول، وما هو من الحديث متروك أو به معمول، ونص على اختلاف الأئمة في الرد والقبول، إلى غير ذلك من العلوم التي احتوى عليها هذا الجامع المفيد الذي روينا عن الحافظ أبي بكر بن عبد الغني البغدادي رحمه الله، روي بإسناده إلى مصنفه أنه قال: صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم.
وَرَوَيْنَا أَيْضًا عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ جَامِعِهِ الْمَذْكُورِ: جَمِيعُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْحَدِيثِ فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، قَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا خَلَا حَدِيثَيْنِ، حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ، وَالْمَغْرِبِ , وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، وَحَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ , قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فِي الْكِتَابِ وروينا عن أبي بكر بن العربي رحمه الله أنه قال: ليس في قدر كتاب أبي عيسي مثله حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وفيه أربعة عشر علمًا فرائد صنف، وذلك أقرب إلى العمل وأسند، وصحح وأسقم وعدد الطرق، وحرج العدل، وأسمي وأكني، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه وفرد في نصابه، فالقارئ لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا نشر لا يعمه إلا العلم العزيز والتوفير الكثير، والفراغ للتدبر والتدبير، وبالله التوفيق.
وروينا أن الشيح أبا عمر النمري الحافظ، كان يقول، ثلاثة كتب أوثرها وأفضلها، مصنف أبي عيسي الترمذي في السنن، والأحكام في القرآن لابن بكير ومختصر ابن عبد الحكم.
وقرأت فيما وجدت من ذيل الحافظ أبي سعد السمعاني، رحمه الله تعالى لتاريخ مدينة السلام في ترجمة محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى أنه قال: سمعت أبا عبد الله محمد الأنصاري يقول: كتاب أبي عيسي أفيد عندي من كتاب البخاري، فقلت: لم؟ قلت: لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منها إلا يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كل أحد من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهم.
وروينا أيضًا عن السلفي الحافظ أنه قال: سمعت أبا نصر المؤتمن بن أحمد بن الساجي، ببغداد يقول: سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن معاذ الحافظ بهرأة يقول: كتاب الترمذي أحسن كتاب صنف في الإسلام، وأقربه مأخذًا لاهتداء المرء لما يريده سريعًا بلا مشقة، وكلامي على فقه الحديث الذي يورده فيه حسن، هذا معني ما قاله أو قريب منه، وبالله التوفيق.
مما تقدم لنا في إسناد هذا الكتاب مما يحتاج إلى الضبط والتقيد ابن أبي السيد , وهو بفتح السين اليابسة وكسر الياء المعجمة باثنين من تحتها وتشديدها وماح بالحاء المهلمة.
والكروخي بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبعد الواو الساكنة خاء معجمة وياء النسبة.
وصبيح فتح الصاد.
والغورجي بضم الغين المعجمة.
والترياقي بكسر التاء المعجمة باثنتين من فوقها.
وترمذ مدينة مشهورة، وهي بكسر التاء على الأشهر، ورويناها عن الحافظ تقي الدين أبي عمرو ابن الصلاح بكسر التاء وضمها، وقيدها لنا الشرف التوني الحافظ بضم التاء وفتحها وكسرها، وبالله التوفيق، ومن ضم التاء ضم الميم، والله أعلم.
تنبيه: قلت: وشهرة أبي عيسي المذكور رحمه الله تعالى، وجلالة قدره وكثره حفظه للمتون وعللها والأسانيد واتصالها، وتفننه في كثير من العلوم معلوم متعارف عند أئمة المشرق والمغرب، ولا يضره جهل من جهلة، وهو أبو محمد علي بن أحمد ابن سعيد بن حزم الفارسي الظاهري، فإنه وهم فيه وهمًا بيننًا وسها سهوًا، ظاهرًا، فقال في كتاب الفرائض من إيصاله إثر حديث أورده فيه، أن أبا عيسي الترمذي مجهول لا يعرف، وهذه هفوة لا توصف، ورأيت أيضًا لغيره غلطًا آخر، وهي إني قرأت في برنامج الشيخ الفقيه القاضي الأجل أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن خلف التجيبي الشهيد القرطبي المعروف بابن الحاج في نسخة صحيحة منه عليها خطة، وقد ذكر أبا عيسي هذا، ما نصه: وذكر أبو عمرو الصفاقسي في برنامجه بعد أن ذكر كتاب الترمذي هذا فقال: سمعت محمد بن علي يقول: سمعت غير واحد من الحفاظ , يقول: لا يصح لأحد فيه سماع عن أبي عيسي , ومحمد بن علي هذا هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك الفقيه الفارض، من شيوخ أبي عمرو عثمان بن أبي بكر الصفاقسي، وممن يعول أبو عمرو المذكور عليه، انتهى.
وقرأت على أصل عتيق من جامع أبي عيسي المذكور بخط الفاضل الإمام أبي مروان عبد الملك بن مسرة بن فرج بن خلف بن عزيز اليحصبيي القرطبي، رحمه الله ومكانه من العلم والضبط والإتقان مكانه، ما نصه: قال أبو عمرو عثمان بن أبي بكر الصدفي الصفاقسي , عن شيخه أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك أنه لم يسمع
أحد من أبي عيسي الترمذي هذا الكتاب، وفي قوله نظر، بل وقد روي عنه هذا الكتاب جماعة منهم أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، وقال: إنه سمع الكتاب منه، وأبو العباس هذا مشهور، روي عنه أبو علي السنجي المعروف بابن شعبه، مقيم ببغداد، ونازلها من وطنه، وروي عنه مع أبي علي السنجي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، وجعله الحاكم عدلا، فثبتت شهرة أبي العباس بذلك، وأبو علي السنجي روي عنه جماعة أهل بغداد , واشتهر بالثناء عليه، ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد، وأما من بعد السنجي فهم من الشهرة في غاية، انتهى.
ومن خطه أيضًا في الأصل المذكور وكتب عليه لي ما نصه: كيف يصح ما حكي عن أبي عبد الله محمد بن علي، وقد حدثنا، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، عن أبي عمرو الصفاقس هذا الجامع , عن شيخه أبي عبد الله محمد ابن علي بن عبد الملك الحافظ، عن أبي محمد الحسن بن إبراهيم القطان، عن الترمذي، وحدثنا القاضي أبو علي بن سكرة أنه قرأ ما علم عليه في كتاب الدعوات والمناقب من هذا الجامع، وقرأ كلام أبي عيسي في آخر الجامع على أبي القاسم عبد الله بن طاهر التميمي، عن محمد بن عبد الله الفارسي، عن علي بن أحمد الخزاعي، عن الهيثم بن كليب، عن الترمذي، فحصل من هذا أنه قد روي الجامع معه ابن محبوب أبو محمد الحسن بن إبراهيم القطان، والهيثم بن كليب كلهم عن الترمذي، وكيف يقول الصفاقسي ما كتب عنه عن شيخه، وشيخه قد روي الكتاب، ورواه عنه الصفاقسي حسبما ذكر، ويبعد أن يصفقوا عن ترك تبيين الإجازة فيه، بل سكوتهم يقتضي السماع أو القراءة والله أعلم.
وروي هذا المصنف أيضًا عن الترمذي أبو جعفر محمد بن جماهير، وأبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر، وأبو ذر محمد بن إبراهيم الترمذي، ولم يقل واحد منهم إجازة ولا مناولة فلا شك أنهم سمعوه، انتهى.
قلت: وهذا طرف من التعريف بأبي العباس المحبوبي إذ لم يستوعب التعريف به أبو مروان بن مسرة المذكور، قال الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السمعاني
الحافظ رحمه الله في السابع من أماليه , وقد عرف بإسناد حديث أحد رواته أبو العباس هذا، وأما رواية السابع فهو أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المرزوي، كان مزكي مرو , ومعدلها , ومحدث أهلها في عصره , ومقدم أصحاب الحديث في الثروة والرئاسة، وكانت الرحلة إليه في الحديث، سمع بمرو أحمد ابن سيار، ومحمد بن جابر الإمامين، وسعيد بن مسعود، والفضل بن عبد الجبار الباهلي صاحبي النصر بن الشميل، ومحمد بن الليث الإسكاف، ونصر بن أحمد بن سورة، وأبا الموجه، وغيرهم، ورحل إلى أبي عيسي الترمذي الحافظ فسمع منه الجامع المختصر، وسمع بترمذ أيضًا محمد بن صالح بن سهل.
ولد أبو العباس سنة تسع وأربعين ومائتين، وتوفي في رمضان سنة ست وأربعين وثلاث مائة، وثقة الحاكم أبو عبد الله الحافظ وغيره، روي عنه أبو العباس المعداني، وأبو عبد الله الخضري، وأبو سعيد الكرابيسي، وأبو عبد الله ابن منده، والحاكم أبو عبد الله الخضري، وأبو سعيد الكرابيسي، وأبو عبد الله ابن منده، والحاكم أبو عبد الله بن البيع، وغيرهم من الكبار، ويقال: إن المحبوبي كان إذا دخل رجب تصدق بمائة ألف، وفي شعبان بمائتي ألف، وفي رمضان بثلاث مائة ألف، انتهى ما ذكر أبو بكر السمعاني.
وقرأته بخط الفقيه الرحال المفيد أبي محمد ابن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك الرعيني، وأنبأنا به بعض أشياخنا عنه إجازة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي رحمه الله قراءة عليه , وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيبي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور، قراءة عليه وأنا أسمع فذكره.
وأنبأنا عن الحافظ أبي بكر ابن عبد الغني البغدادي رحمه الله تعالى , قال: وقد ذكر المحبوبي، هذا سماعاته ومضبوطه صحيحة بخط خاله أبي بكر الأحوال "، وبالله التوفيق.
قلت: وقد وقع لأبي عيسي رحمه الله في جامعه هذا حديث واحد ثلاثي الإسناد يرويه عن ثلاثة عن النبي صلى الله عليه وسلم , وهو أقرب إسناد له، ولم يقع للأئمة الأربعة المشاهير مسلم، وأبي داود، والنسوي، وابن ماجه، رحمهم الله تعالى في كتبهم المصنفة في السنن حديث ثلاثي الإسناد فيما عملت.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا حَدَّثَ
بِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ بْنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم