أصول النحو 1 - جامعة المدينةتركيبُ المذاهب

تركيبُ المذاهب

عن هذه الطبعة
عَلَم
جامعة المدينة العالمية
الكتاب
أصول النحو 1كود المادة: GARB5353المرحلة: ماجستير
المؤلف
مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر
جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إن الحديث عن تركيب المذاهب أثر من آثار الدراسات الفقهية التي اقتبسها النحاة وأدخلوها في علم النحو، وتركيب المذاهب يشبه في أصول الفقه إحداث قول ثالث في مسألة فيها قولان، والمراد بتركيب المذاهب هنا: أن يعمد النحوي إلى الجمع بين مذهبين ليخرج مذهبًا ثالثًا.
وقد عقد له ابن جني بابًا في (الخصائص) وشبهه بتداخل اللغات.
ومن أمثلة تركيب المذاهب ما صنعه المازني في تصغير "يضع" إذا جعل علمًا لرجل؛ فمذهب يونس رد الحرف المحذوف؛ لأن الأصل فيه "يوضِع" على وزن "يفعل"؛ فحذفت الفاء لما وقعت بين عدوتيها الياء والكسرة؛ وفتحت العين لأن اللام حرف حلقي؛ فإذا أريد تصغير "يضع" علمًا؛ فإن يونس يرد الحرف المحذوف؛ إذ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها؛ فيقول: "يويْضع"، ومذهب سيبويه عدم رد الحرف المحذوف؛ لأن الاسم استوفى ثلاثة أحرف؛ فينظر إليه سيبويه على أنه اسم ثلاثي فيقول في تصغيره: "يُضيْع".

ومذهب يونس في "جوارٍ" وهو في الأصل جمع "جارية" إذا جُعل علمًا لرجل منع صرفه؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع عنده؛ فيبقيه يونس على أصله استصحابًا للأصل، وإبقاء لما كان على ما كان، وسيبويه يصرفه؛ لأن المنع إنما كان لصيغة منتهى الجموع، وقد فقدت هذه الصيغة بتصييره علمًا.
وقد ركب المازني من المذهبين -مذهب يونس ومذهب سيبويه- مذهبًا ثالثا، وهو: الصرف على مذهب سيبويه والرد على مذهب يونس؛ فاختار في تصغيره "يضع" علمًا رد المحذوف وهو مذهب يونس واختار الصرف وهو مذهب سيبويه؛ فجمع بينهما؛ فتحصل له مذهب ثالث مركب من مذهبي الرجلين.
فإذا أراد المازني تصغير "يرى" علمًا لرجل قال: رأيت "يُرَئِيًا"؛ فيرد الهمزة المحذوفة؛ لأن الأصل: "يَرأيُ"، وينونه، فرد المحذوف مذهب يونس، والصرف -أي: التنوين- مذهب سيبويه، ولو أراد يونس أن يصغر هذا الاسم لقال: "رأيت يُرئِيَ" برد الهمزة فقط وعدم التنوين؛ لأن مذهبه عدم الصرف؛ ولو أراد سيبويه أن يصغر هذا الاسم لقال: رأيت "يريًّا"، بإدغام ياء التصغير في الياء المنقلبة عن الألف وبتنوينه؛ لأن مذهبه الصرف؛ فقد عرف تركب مذهب المازني من مذهبي الرجلين.

جارٍ التحميل