الاستشهاد بأشعار الكفار من العرب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جامعة المدينة العالمية
- الكتاب
- أصول النحو 1كود المادة: GARB5353المرحلة: ماجستير
- المؤلف
- مناهج جامعة المدينة العالمية
- الناشر
- جامعة المدينة العالمية
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نقل السيوطي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، الملقب بسلطان العلماء المتوفى سنة ستين وستمائة من الهجرة قوله: "اعْتُمد في العربية على أشعار العرب، وهم كفار لبعد التدليس فيها" انتهى.
ونلحظ أن العز بن عبد السلام قد قيَّد الاحتجاج بالشعر، وكان الأولى أن يقول: اعتمد في العربية على كلام العرب؛ لأن الشعر العربي ونثرهم في ذلك سواء، وقد اعتذر عنه بعض شُرَّاح (الاقتراح) بأمرين:
الأول: أنه اقتصر على الشعر لأن الشعر هو الأغلب في كلام العرب.
والآخر: أنه إذا كان يُحتجُّ بالشعر، مع كون الشعر محلّ الضرائر والضيق؛ فالاحتجاج بالنثر من باب أولى وأحرى، وإنما جاز الاحتجاج بكلام الكفار من العرب؛ لأن اللغة العربية عندهم سليقة طُبعوا عليها، وهذا هو مراد الشيخ العز بن عبد السلام في قوله: "لبعد التدليس فيها".
ثم ذكر السيوطي أن العدالة شرط في الراوي، وليست شرطًا فيمن يُحتجّ بكلامه من العرب، فقال: "فعلم أن العربي الذي يُحتج بقوله لا يشترط فيه العدالة، نعم تشترط -أي: العدالة- في راوي ذلك" انتهى.
فهناك إذًا فرق بين قائل الكلام وراوي الكلام من حيث اشتراط العدالة، وعدم اشتراطها.
أما قائل الكلام فلا تُشترط العدالة فيه لماذا؟ لأنه ينطق على سجيَّته، وقد احتجُّوا بكلام الصبيان والمجانين، وأثبتوا به القواعد والكلمات.
وأما الراوي فإن العدالة شرط فيه؛ لأنه ناقل كلام غيره، والعدالة أصل في قبول الأخبار.
ولما كانت العدالة أصلًا في قبول الأخبار؛ لم يُقبل من الأخبار من انقطع سنده، وهو المرسل، وما لا يُعرف قائله وهو المجهول؛ لأن انقطاع السند والجهل بالناقل يوجبان الجهل بالعدالة.