دَوْرُ العلة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جامعة المدينة العالمية
- الكتاب
- أصول النحو 1كود المادة: GARB5353المرحلة: ماجستير
- المؤلف
- مناهج جامعة المدينة العالمية
- الناشر
- جامعة المدينة العالمية
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقد استقى السيوطي مادة هذه المسألة من (الخصائص) كذلك، من باب عنوانه: باب في دور الاعتلال، ويريد ابن جني بدور الاعتلال: أن يعلل الشيء بعلة معللة بذلك الشيء، والدور بين شيئين توقف كل منهما على الآخر، وهذا من مصطلحات المتكلمين ولهم فيه تقاسيم وبحوث.
ذكر السيوطي أن ابن جني قال في (الخصائص): هذا نوع طريف، ذهب محمد بن يزيد -أي: المبرد- في وجوب إسكان اللام في نحو: ضربن وضربت، إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير، يعني مع الحركتين قبل، أي: لئلا يتوالى أربع حركات -كما جاء في (الاقتراح) - وذهب أيضًا في حركة الضمير من نحو هذا؛ لأنها إنما وجبت لسكون ما قبله؛ فتارة اعتل بهذا لهذا، ثم دار تارة أخرى فاعتل لهذا بهذا.
واستطرد السيوطي ناقلًا عن ابن جني بالمعنى فقال: "قال -أي: ابن جني-: وهو نظير ما أجازه سيبويه في جر الوجه من قولك: الحسن الوجه وأنه جعله تشبيهًا بالضارب الرجل مع أن جر الرجل تشبيهًا بالحسن الوجه، قال -أي: ابن جني-: إلا أن مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرد؛ لأن الشيء لا يكون علة نفسه، وإذا لم يكن كذلك كان من أن يكون علة علته أبعد".
انتهى.
وإنما رجح ابن جني تعليل سيبويه في المسألة المذكورة جر الوجه تشبيهًا بجر الرجل في المثالين المذكورين ونحوهما؛ لأن لهذا الحمل مسوغًا قويًّا أشار إليه ابن جني بقوله: "وذلك أن الفروع إذا تمكنت قويت قوة تسوغ حمل الأصول عليها؛ وذلك لإرادتهم تثبيت الفرع والشهادة له بقوة الحكم".
انتهى.
أما تعليل المبرد؛ فليس له هذه القوة؛ إذ جعل الشيء علة نفسه؛ فتسكين اللام في باب ضربتُ؛ لحركة الضمير، وحركة الضمير لسكون اللام؛ فقال عنه ابن جني: شنيع الظاهر والعذر فيه أضعف منه في مسألة (الكتاب).