أصول النحو 1 - جامعة المدينةالخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ

الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
جامعة المدينة العالمية
الكتاب
أصول النحو 1كود المادة: GARB5353المرحلة: ماجستير
المؤلف
مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر
جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هذا العنصر هو موضوع الفصل العشرين في (لمع الأدلة) لأبي البركات الأنباري، وقد نقله السيوطي في (الاقتراح)، ومجمل هذا الموضوع اختلاف العلماء في إثبات حكم وارد في نصٍّ من كتاب، أو حديث، أو كلام العرب، كرفع لفظ الجلالة مثلًا في نحو: قال اللهُ، بماذا ثبت أبالنصّ أم بالعلة؟ فذكر الأكثرون إلى أنه يثبت بالعلة لا بالنص، أي: بإسناد فعل تقدَّمه إليه لا بالنص من المتكلم به؛ إذ لو كان بالنص لسُدَّ باب القياس، وصار الحكم مقصورًا على النص في محله، لأن القياس حمل فرع على أصل بعلة جامعة، فإذا فُقدت العلة الجامعة بطل القياس، وكان الفرع مأخوذًا من غير أصل، وذلك مُحال.
ألا ترى أنا لو قلنا: إن الرفع والنصب في نحو: ضرب زيد عمرًا بالنص لا بالعلة؛ لبطل الإلحاق بالفاعل والمفعول والقياس عليهما، وذلك لا يجوز.

وذهب بعضهم إلى أنه يثبت في محل النص بالنص، ويثبت فيما عداه بالعلة، وذلك نحو النصوص المقبولة عن العرب المقيس عليها بالعلة الجامعة في جميع أبواب العربية، واستدلَّ أصحاب هذا الرأي لذلك بأن النص مقطوع به، والعلة مضمونة، وإحالة الحكم على المقطوع به أولى من إحالته على المضموم، ولا يجوز أن يكون الحكم ثابتًا بالنص والعلة معًا؛ لئلا يكون مقطوعًا به مظنونًا في حالة واحدة، وذلك مُحال.
ولما كان الأنباري مع الأكثرين فقد ردَّ رأي مخالفيهم بقوله: "وقولهم: إن النص مقطوع به، والعلة مضمونة، وإحالة الحكم على المقطوع به أولى من إحالته على المضمون إلى آخر ما قرروا، قلنا: الحكم إنما يثبت بطريق مقطوع به، وهو النص، ولكن العلة هي التي دعت إلى إثبات الحكم، فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب، ونظن أن العلة هي التي دعت الواضع إلى الحكم؛ فالظن لم يرجع إلى ما يرجع إليه القطع، بل هما متغايران، فلا تناقض بينهما" انتهى.
يعني: أن طريق القطع مغاير لطريق الظن، فلا منافاة بين الأمرين ولا تضاد.

جارٍ التحميل