أصول النحو 2 - جامعة المدينةفساد الوضع

فساد الوضع

عن هذه الطبعة
عَلَم
جامعة المدينة العالمية
الكتاب
أصول النحو 2كود المادة: GARB5363المرحلة: ماجستير
المؤلف
مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر
جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عرف السيوطي هذا القادح في (الاقتراح) نقلًا عن أبي البركات الأنباري في (الإغراب في جدل الإعراب) فذكر أن معناه: أن يعلق -أي: المستدل- على العلة ضد المقتضَى، أي: أن يعلق عليها حكمًا مضادًّا لما تقتضيه.
كأن يقول الكوفي: إنما جاز التعجب من السواد والبياض دون سائر الألوان؛ لأنهما أصلا الألوان.
يعني: أنه يجوز أن يستعمل ما أفعله في التعجب من السواد والبياض خاصةً من بين سائر الألوان، نحو أن تقول: هذا الثوب ما أبيضه، وهذا الشعر ما أسوده، والعلة في هذا الحكم بالجواز أن السواد والبياض أصلا الألوان، ومنهما يتركب سائرها من الحمرة والصفرة والخضرة والصهبة والشهبة، إلى غير ذلك، فإذا كانَا هما الأصلين للألوان كلها، جاز أن يثبت لهما ما لا يثبت لسائر الألوان، إذ كانا أصلين لها ومتقدمين عليها.
فيقول له البصري: قد علقت على العلة -أي: التي ذكرتها- وهي كونهما أصلًا للألوان ضد المقتضى، أي: ضد مقتضاها أي: مطلوبها وما تقتضيه.
فإن مقتضى كونهما أصلين أبلغيتهما في المنع؛ لأن التعجب إنما امتنع من سائر الألوان

للزومها المحل، يعني: أن التعجب إنما يكون من حدوث أمر وعروضه، وهذه الألوان أشياء مستقرة في الشخص لا تكاد تزول عنه، فجرت مجرى أعضائه.
وهذا المعنى في الأصل أبلغ منه في الفرع، أي: أن هذا المعنى وهو لزوم هذه الأشياء واستقرارها في الأصل، أبلغ؛ لقوته وشدته بالأصالة، فإذا لم يجز مما كان فرعًا لملازمته المحل فلأن لا يجوز مما كان أصلًا، وهو ملازم للمحل أولى، أي: أحق بالمنع لأبلغيته فيه.
والجواب: أن يبين عدم الضدية، أي: يبين له ألا تضاد بين العلة والحكم الذي تقتضيه، أو يسلم له، أي: للمعترض ذلك، أي: الضدية بين العلة والحكم، ويبين أنه -أي: كونه أصلها- يقتضي ما ذكره هو أيضًا من وجه آخر، أي: غير الوجه المدخول فيه.

جارٍ التحميل