أصول النحو 2 - جامعة المدينةانقسام العلة إلى موجبة للحكم وإلى مجوزة له

انقسام العلة إلى موجبة للحكم وإلى مجوزة له

عن هذه الطبعة
عَلَم
جامعة المدينة العالمية
الكتاب
أصول النحو 2كود المادة: GARB5363المرحلة: ماجستير
المؤلف
مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر
جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لقد استمدَّ السيوطي في (الاقتراح) مادة هذا العنصر من باب أورده ابن جني في كتاب (الخصائص) بعنوان: باب في ذكر الفرق بين العلة الموجبة وبين العلة المجوزة، وقد أوضح فيه أن أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها يعني: أنها مبنية على أساس أنتج على الحكم بمقتضاها على سبيل الإيجاب الصناعي، فيلحن تاركه أي: تارك الحكم بمقتضى العلة، وينسب إلى الجهل بالعربية.
ومن أمثلة هذا النوع: العلل المقتضية نصب الفضلة أي: ما زاد على ركني الإسناد، وإن توقف عليه صدق الكلام ككثير من الأحوال اللازمة، أو ما شابه في اللفظ الفضلة كخبر كان، ومفعولي ظن، فإنها عمد في الأصل، لكنها شابهت الفضلة، فجرت مجراها، ورفع المبتدأ والخبر، والفاعل وجر المضاف إليه، وغير ذلك؛ فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها، غير مقتصر بها على تجويزها، وعلى هذا مفاد كلام العرب أي: فائدة كلامهم.
وذكر ابن جني أن هناك نوعًا آخر يسمى علة، وهو ليس كذلك، وإنما هو في الحقيقة سبب يجوز الحكم ولا يوجبه، ومن هذا النوع: الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة، فهي علة الجواز لا علة الوجوب، بدليل أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة لا بد منها، وأن كل ممال لعلة من تلك الأسباب الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه، فهذه إذن علة الجواز لا علة الوجوب.

ولو كانت علة حقيقية لأوجبت الإمالة لدوران الحكم مع علته وجودًا وعدمًا بمعنى: أنها إذا وُجدت وجد الحكم، وإذا انعدمت انعدم الحكم، ومن ذلك علة قلب واو "وُقتت" همزة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (المرسلات: 11) أُبدلت الواو همزة؛ لكونها واوًا مضمومة ضمًّا لازمًا، فكأنه اجتمع فيها واوان، ومع ذلك يجوز إبقاؤها، وقد قرأ أبو عمرو وهو أحد القراء السبعة "وقتت" من غير إبدال، فعِلتها إذن مجوزة لا موجبة.
وكذا كل موضع جاز فيه إعرابان فأكثر، كالذي يجوز جعله بدلًا وحالًا، وذلك أن تقع النكرة بعد المعرفة التي يتم الكلام بها، وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى، فيجوز أن تعدها بدلًا، ويجوز لك أن تعدها حالًا نحو: مررت بزيد رجل صالح، على البدل، ومررت بزيد رجلًا صالحًا على الحال.
قال السيوطي: "فظهر بهذا الفرق بين العلة والسبب".

جارٍ التحميل