حكم ما شذ في الاستعمال وقوي في القياس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جامعة المدينة العالمية
- الكتاب
- أصول النحو 2كود المادة: GARB5363المرحلة: ماجستير
- المؤلف
- مناهج جامعة المدينة العالمية
- الناشر
- جامعة المدينة العالمية
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذكر ابن جني في (الخصائص): أنه إن كان الشيء شاذًّا في السماع مطردًا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك، وجريتَ في نظيره على الواجب في أمثاله، من ذلك: امتناعك من: وذَر وودع، لأنهم لم يقولوهما، ولا غَرْوَ عليك -أي: لا عجبَ عليك- أن تستعمل نظيرهما نحو: وزن ووعد لو لم تسمعهما، فأما قول أبي الأسود:
ليت شعري عن خليلي ما الذي... غاله في الحب حتى ودعه
فشاذ، وكذلك قراءة بعضهم: "ما وَدَعَكَ ربك وما قلى" (الضحى: 3).
وذهب بعض العلماء إلى أن العرب لم تتحامل البتة استعمال الفعل الماضي وَدَع كما ذكر ابن جني، لكنهم استعملوه بقلة، ففي (لسان العرب): "ودَعَ، وقال ابن الأثير: وإنما يُحمل قول النحاة على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال، صحيح في القياس، وقد قرئ به في قوله تعالى: "ما ودَعَك ربك وما قلى" بالتخفيف".
انتهى.
وذكر ابن جني أن من الشاذ في السماع المطرد في الاستعمال أيضًا: استعمالك "أنِ" المصدرية بعد كاد، نحو: كاد زيد أن يقوم، هو قليل شاذ في الاستعمال وإن لم يكن قبيحًا ولا مأبيًّا في القياس، ويرى سيبويه عدم جواز
اقتران خبر كاد بـ"أنْ" إلا في الضرورة الشعرية، وكرر ذلك في (الكتاب)، ومن ذلك قوله: "ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن، وكدت أن أفعل، لا يجوز إلا في شعر"، وقوله: "وقد جاء في الشعر كاد أن يفعله، شبهوه بعسى، قال رؤبة:
قد كاد من طول البلى أن يَمْصَحا...................................
والمحص مثله".
انتهى.
ووصف منزلًا بالِبلَى والقِدم، وأنه لذلك كاد يمصح، أي: يذهب.
وذهب جماعة من النحاة منهم ابن مالك إلى ما ذهب إليه ابن جني من أن اقتران خبر كاد بـ"أنْ" قليل وليس مقصورًا على الضرورة، واستدل على ذلك في كتابه (شواهد التوضيح والتصحيح) فيما استدل به بما جاء من نحو قوله -صلى الله عليه وسلم: ((كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرًا))، وقال أبو البركات الأنباري في كتابه (الإنصاف): "فأما الحديث: ((كاد الفقر أن يكون كفرًا)) فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي لا من كلامه -عليه السلام- لأنه -صلوات الله عليه- أفصحُ مَن نطق بالضاد".
انتهى.
أي: أنه يرى رأي سيبويه.