أصول النحو 2 - جامعة المدينةتخلف العكس

تخلف العكس

عن هذه الطبعة
عَلَم
جامعة المدينة العالمية
الكتاب
أصول النحو 2كود المادة: GARB5363المرحلة: ماجستير
المؤلف
مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر
جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ذكر السيوطي أن القادح الثاني من القوادح في العلة تخلف العكس، فقال: "ومنها -أي: من القوادح- تخلف العكس، بناء على أن العكس شرط في العلة، وهو رأي الأكثرين"، وهو -أي: العكس- كما قال الأنباري في (لمع الأدلة): "أن يعدم الحكم عند عدم العلة"، فمعنى تخلفه انتفاؤه، أي: كون العلة غير منعكسة مع أن العكس شرط فيها عند الأكثرين.
ومن أمثلة العكس التي أوردها

السيوطي نقلًا عن الأنباري: كعدم رفع الفاعل لعدم إسناد الفعل إليه لفظًا أو تقديرًا، وعدم نصب المفعول لعدم وقوع الفعل عليه لفظًا أو تقديرًا.
ومع أبي البركات الأنباري حيث يقول: "وقولنا: تقديرًا؛ احتراز من نحو قولهم: إنِ الله أمكنني من فلان، وامرأ اتقى الله، فإنه وإن كان إسناد الفعل إلى الفاعل ووقوع الفعل على المفعول قد عدم لفظًا، إلا أنه قد وجد تقديرًا؛ لأن التقدير في قولهم: إنِ الله أمكنني من فلان: إن أمكنني الله أمكنني من فلان، فحذف الفعل الأول لفظًا وجعل الثاني تفسيرًا له، وعلى هذا التقدير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (التوبة: 6) أي: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك، فحذف الأول وجعل الثاني تفسيرًا له، والتقدير في قولهم: امرأً اتقى الله: رحم الله امرأً، فحذف الفعل لفظًا لدلالة الحال عليه، فالفعل ها هنا وإن عدم لفظًا فقد وجد تقديرًا، فلهذا المعنى قلنا: أو تقديرًا.
وإنما وجب أن يكون العكس شرطًا في العلة؛ لأن هذه العلة مشبهة بالعلة العقلية، والعكس شرط في العلة العقلية، فكذلك ما كان مشبهًا بها.
وذهب بعضهم إلى أن العكس ليس بشرط في العلة -أي: في صحتها- ومعنى عدم العكس -أي: تخلف العكس- أنه لا يعدم الحكم -أي: لا يفقد- عند فقدها، أي: عند عدم العلة.
فتخلف العكس هو وجود الحكم مع فقد العلة، وذلك نحو ما ذهب إليه بعض النحويين الكوفيين من أنه لا يعدم أي: لا يعدو نصب الظرف إذا وقع خبرًا عن المبتدأ نحو: زيد أمامك، من أنه منصوب بفعل محذوف غير مطلوب إظهاره، ولا مقدر وجوده، بل حذف الفعل واكتفي بالظرف منه وبقي منصوبًا بعد حذف الفعل لفظًا وتقديرًا على ما كان عليه من قبل حذف الفعل، أي: وبهذا المثال يعلم أنه وجد المعلول وهو نصب الظرف بغير علته وهو الفعل الناصب له.

وتمسكوا -أي: القائلون بأن العكس ليس بشرط في صحة العلة- في الدلالة على أن العكس ليس بشرط في العلة، بأن هذه العلة مشبهة بالدليل العقلي، والدليل العقلي يدل وجوده على وجود الحكم ولا يدل عدمه على عدم الحكم، فإن وجود العالم يدل على وجود الصانع، ولا يدل عدمه على عدمه".
وأبطل أبو البركات الأنباري ما ذهب إليه أصحاب هذا الرأي الأخير، وأفسد دليلهم، فقال: "وهذا ليس بصحيح، وذلك أن الدليل لو تُصور عدمه لَعُدِمَ المدلول، فإن مدلول العالم العلم بالصانع مع نتيجة وجود العالم، والعالَم لن يُتصور خروجه عن أن يكون موجودًا في الوقت الذي كان موجودًا فيه، ولو تصور عدمه لعدم المدلول وهو العلم بالصانع، وإذا كان ذلك شرطًا في الدليل العقلي فكذلك ها هنا أي: كما قال الأولون".

جارٍ التحميل