التوحيد لابن مندهصفحات 158-191

ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِجَ بِبَدَنِهِ يَقْظَانًا وَأَنَّ قُرَيْشًا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ رُؤْيَا لَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ

صفحات 158-191
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن منده محمد بن إسحاق
الكتاب
التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد لابن منده
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: 395هـ)حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي الأستاذ المشارك في قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر
مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، دار العلوم والحكم، سوريا
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بْنَ سَلَامٍ، فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَرِّضْ عَبْدُ اللَّهِ بِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: النَّهَارُ فِي كِتَابِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، وَإِنَّهَا لَفِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ , قُلْتُ: فَإِنَّهُمَا قَالَا وَهُوَ يُصَلِّي وَلَيْسَتْ تِلْكَ سَاعَةَ صَلَاةٍ قَالَ: أَوَ مَا بَلَغَكَ أَوَ مَا سَمِعْتَ أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَحْدَهُ

ذِكْرُ آيَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ فِي إِمْسَاكِهِ السَّحَابَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: مُخْبِرًا عَمَّا عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ الْمَخْلُوقُ وَتَاهَتْ فِيهِ الْعُقُولُ ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: 9] وَأَسْمَاءُ السَّحَابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: الْمُزْنُ، وَالْعَنَانُ، وَالصَّوْبُ،

وَالْمُعْصِرَاتِ، وَالْحَامِلَاتِ , بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ

42 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو حَفْصٍ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ إِذْ مَرَّتْ سَحَابَةٌ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟» قَالُوا: نَعَمْ.
هَذِهِ السَّحَابُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْمُزْنُ» ، قَالُوا: وَالْمُزْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْعَنَانُ» ، قَالُوا: وَالْعَنَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَدْرِي قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدٌ وَإِمَّا اثْنَانِ وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الثَّانِيَةُ فَوْقَهَا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «وَمَا فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ» هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِي، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ , وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ

43 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ إِذْ سَمِعَ رَعْدًا فِي سَحَابٍ سَمِعَ فِيهِ كَلَامًا: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ , بِاسْمِهِ، فَجَاءَ ذَلِكَ السَّحَابُ إِلَى حَرَّةٍ فَأَفْرَغَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ , ثُمَّ جَاءَ إِلَى ذُنَابِ شَرَجٍ فَانْتَهَى إِلَى شَرَجِهِ قَدِ اسْتَوْعَبَ الْمَاءَ , وَمَشَى الرَّجُلُ مَعَ السَّحَابَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّجُلِ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: وَلِمَ تَسْأَلُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ فِي سَحَابٍ هَذَا مَاؤُهُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ , بِاسْمِكَ , فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا إِذَا صَرَمْتَهَا؟

قَالَ: أَمَا إِذْ قُلْتَ ذَلِكَ فَإِنِّي جَعَلْتُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَجْعَلُ ثُلُثًا لِي وَلِأَهْلِي، وَأَرُدُّ ثُلُثَا فِيهَا، وَأَجْعَلُ ثُلُثَا فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْمَاجِشُونِ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , وَابْنِ رَجَاءٍ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

ذِكْرُ آيَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ الْمَخْلُوقُ وَتَاهَتْ فِيهِ الْعُقُولُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾

[البقرة: 19]

44 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، كُوفِيٌّ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ، بِهَمَذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةَ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ , مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهِ السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ» , قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: «زَجْرُهُ السَّحَابَ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ» , قَالُوا: صَدَقْتَ.

هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ وَرُوَاتُهُ مَشَاهِيرُ ثِقَاتٌ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

45 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمَهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ , فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» فَقُلْنَا: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ , قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا , قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِالنَّجْمِ، كَافِرٌ بِي، وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالنَّجْمِ ". رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , والدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ صَالِحٍ

46 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ، بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَرَأَ «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» . قَالَ " نَزَلَتْ فِي الْأَنْوَاءِ، كَانُوا إِذَا مُطِرُوا قَالُوا: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، فَكَانَ ذَلِكَ كُفْرٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ.
.» . قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْغَيْثِ وَالرِّزْقِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ

ذِكْرُ آيَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ , وَأَنَّهُ مُرْسِلُ الرِّيَاحَ وَالرِّيحَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
. . . . . وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ.
. .﴾ الْآَيَةَ وَقَالَ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: 22] وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ.
. .﴾ [الفرقان: 48] وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ.
. .﴾

[الروم: 46] , بَيَانُ أَسْمَاءِ الرِّيَاحِ وَالرِّيحِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَثَرِ , وَهِيَ الرَّحْمَةُ، وَالْمَخِيلَةُ، وَالْلَوَاقِحُ، وَالْأَزِيبُ،

وَالذَّارِيَاتُ، وَالْمُثِيرَةُ، وَالْمَنْشُورَةُ، وَالْمُؤَلَّفَةُ، وَالْعَقِيمُ، وَالْقَاصِفُ، وَالصَّرْصَرُ وَمِنَ الْأَثَرِ: الصَّبَاءُ، وَالشَّمَالُ، وَالْجَنُوبُ، وَالدُّبُرُ

47 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَأَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَاءِ، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فِي مَوَاضِعَ

48 - أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى فِي السَّمَاءِ مَخِيلَةً دَخَلَ وَخَرَجَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ بِذَلِكَ فَقَالَ: " مَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ.
. .﴾ [الأحقاف: 24] " الْآَيَةَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي

رَبَاحٍ، وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

49 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْإِمَامُ، بِحِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا كَانَ الْيَوْمُ ذُو الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي» , وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ: «رَحْمَةً» رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ

ذِكْرُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الرِّيحَ لِلنِّقْمَةِ، وَالرِّيَاحَ لِلرَّحْمَةِ، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَى الرِّيَاحِ وَالرِّيحِ وَاحِدٌ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: 9] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] الْآَيَةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو إِذَا رَأَى الرِّيحَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» . وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ الرِّيَاحَ فَهِيَ الرَّحْمَةُ , وَالرِّيحُ الْعَذَابُ

50 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْرُ بْنُ مُوَفَّقٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، وَكَانَ إِذَا رَأَى رِيحًا أَوْ غَيْمًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا غَيْمًا فَرِحُوا بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَطَرًا، وَأَنْتَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] " رَوَاهُ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ

51 - أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ النَّاسَ رِيحٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا الرِّيحُ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ , فَلَا تَسُبُّوهَا , وَسَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّهَا»

هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ.
رَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ , وَالزُّبَيْدِيُّ , وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَعُقَيْلٌ، وَثَابِتٌ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَشْهُورٌ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سَعْدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا»

52 - أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الطَّوِيلُ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الرِّيحُ مُسْجَنٌ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ يُهْلِكَ عَادًا قَالَ: يَعْنِي الْخَزَّانَ: أَيْ رَبِّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ قَدْرَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، فَقَالَ الْجَبَّارُ , عَزَّ وَجَلَّ: إِذًا تَكَفَّأُ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ خَاتَمٍ , فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: 42] " عِيسَى بْنُ هِلَالٍ الصَّدَفِيُّ مِصْرِيُّ مَشْهُورٌ , رَوَى عَنْهُ كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ , وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ , وَدَرَّاجٌ، وَرَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمِصْرِيِّينَ قَالَهُ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ

53 - أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُوسٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا أَرْسَلَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , عَلَى عَادٍ , يَعْنِي مِنَ الرِّيحِ , إِلَّا قَدْرَ خَاتَمِي هَذَا» . وَرَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ مَرْفُوعًا

ذِكْرُ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ فِي خَلْقِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: 25] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾

[طه: 53] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [البقرة: 22] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: 31] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ [الرحمن: 10]

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ

54 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، آخِرُ الْخَلْقِ مِنْ آخِرِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ»

55 - أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , عَبْدٌ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ: إِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , ابْتَدَأَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ الْأَرْضَ يَوْمَ

الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَتِلْكَ السَّاعَةُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ مِنْهُمْ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ , وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَوْلَهُ

56 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ الطُّورَ فَوَجَدْتُ ثَمَّ كَعْبًا فَمَكَثْتُ أَيَّامًا أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمَ , عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ تُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ مُصِيخَةٌ , حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا ابْنُ آدَمَ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَسْأَلُ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» . قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، قُلْتُ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.
فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ.
فَقَالَ: لَوْ لَقِيتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ لَمْ تَأْتِهِ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدٍ» ، فَقَدِمْتُ فَلَقِيتُ ابْنَ سَلَّامٍ فَقُلْتُ: لَوْ رَأَيْتُنِي خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبًا فَقُلْتُ لَهُ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ كَعْبٌ: هِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ، إِنِّي لَأَعْلَمُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي حَدِّثْنِي بِهَا قَالَ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ , قُلْتُ: أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي.
. .» , قَالَ أَلَيْسَ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» رَوَاهُ فُلَيْحٌ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سَلَّامٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ.
وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ سَاعَةٌ وَهِيَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

57 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ، بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: «بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَ الْأَرْضِ , فَخَلَقَ سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، وَقَدَّرَ فِيهِمَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ , فَاسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَقَضَاهُنَّ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ , وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجِلٍ، مَا عَلَى الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا وَهِيَ تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَقُومَ فِيهَا السَّاعَةُ إِلَّا الْإِنْسَانُ وَالشَّيْطَانُ» وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا

58 - أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , السَّمَوَاتِ مِنْ دُخَانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9] ثُمَّ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: 10] الْآيَةُ.
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَسَمَكَهَا وَزَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَأَجْرَاهُمَا فِي فَلَكِهِمَا، وَخَلَقَ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَخَلْقِهِ، يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ الْجَنَّةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ آدَمَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ ، وَسَبَّتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَعَظَّمَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، لِأَنَّهُ سُبِّتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَعَظَّمَتِ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ , وَعَظَّمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , فَرَغَ فِيهِ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَحْمَتَهُ، وَجَمَعَ فِيهِ آدَمَ , عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَهِيَ أَعْظَمُهَا "

59 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الطَّوِيلُ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْهَا عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ قَدِ الْتَقَى طَرَفَاهُ فِي السَّمَاءِ، وَالْحُوتُ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّخْرَةُ بِيَدِ مَلَكٍ» هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينِ، وَعِيسَى بْنُ هِلَالٍ رَوَى عَنْهُ كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ مَشْهُورَانِ.
وَدَرَّاجٌ هُوَ ابْنُ سَمْعَانَ، اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ وَجَمَاعَةٌ قَالَهُ لِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى

60 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ كَعْبًا يَزْعُمُ أَنَّ السَّمَاءَ تَدُورُ عَلَى مَنْكِبِ مَلَكٍ.
فَقَالَ: " كَذَبَ.
إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ "

ذِكْرُ آيَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ فِي خَلْقِ الْجِبَالِ وَمَا أَخْبَرَ عَمَّا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَوَصْفِ أَلْوَانِهَا قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: مُخْبِرًا عَنْ بَدِيعِ حِكْمَتِهِ فِي خَلْقِ الْجِبَالِ وَأَنَّهَا رَوَاسِيَ وَأَوْتَادًا ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 32] ، وَ ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: 7] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: 15] ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ

مَنَافِعِهَا فَقَالَ: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَقُ فِيخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 74] ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ أَلْوَانِهَا فَقَالَ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: 27] بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ.

61 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ , عَزَّ وَجَلَّ , عَشَرَةٌ: الْجِبَالُ الرُّوَاسِي، وَالْحَدِيدُ يُنْحَتُ بِهِ الْجِبَالُ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، وَالسَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالرِّيحُ تُقِلُّ

السَّحَابَ، وَالْإِنْسَانُ يَغْلِبُ الرِّيحَ يَتَّقِيهَا بِيَدِهِ وَيَذْهَبُ، وَالسُّكْرُ يَغْلِبُ الْإِنْسَانَ، وَالنَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ، وَالْهَمُّ يَغْلِبُ النَّوْمَ، فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُّ " رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ

جارٍ التحميل