التوحيد لابن مندهذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] الْآَيَةَ

ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] الْآَيَةَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن منده محمد بن إسحاق
الكتاب
التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد لابن منده
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: 395هـ)حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي الأستاذ المشارك في قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر
مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، دار العلوم والحكم، سوريا
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

10 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ،.
. . . . . . . . مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»

11 -. . . . . . . . . . . . بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَرَغَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , مِنَ الْمَقَادِيرِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ» لَفْظُ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ

12 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ

مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ قَالَ: فَجَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ رَفْعُ الْقَلَمِ , ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ.
مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2] أَرَادَ النَّبِيَّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

13 - أَخْبَرَنَا.
. . . . . . . . . . . حُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ،.
. . . . . . . . عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ , فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: الْقَدَرَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ , ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ , ثُمَّ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ , فَاضْطَرَبَتْ؛ فَمَادَتْ؛ فَأُثْبِتَتَ بِالْجِبَالِ؛ فَهِيَ تَفْخَرُ " رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا

ذِكْرُ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ مِنَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , دَلِيلًا لِعِبَادِهِ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِنَ انْتِظَامِ صَنْعَتِهِ , وَبَدَائِعِ حِكْمَتِهِ , فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَمَا أُحْكِمَ فِيهَا وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ.
. . . . . . . . وَالْأَرْوَاحِ وَمَا رُكِّبَ فِيهَا.
قَالَ اللَّهُ , عَزَّ

وَجَلَّ , مُنَبِّهًا عَلَى قُدْرَتِهِ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ [الأنعام: 102] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ.
. .﴾ [الملك: 3] الْآَيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ عَلَى أَنَّ.
. . . . . الْعُقُولَ وَدَلَالَةٌ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى

14 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعَ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ يَعْنِي ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

الْآيَةُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى فَفَتَلَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ , وَمَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ

15 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا لَأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ قَالَ: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً , ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ أَوْ بَعْضَهُ , خَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
.﴾ الْآيَةُ، حَتَّى قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ , فَاسْتَنَّ , ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ رَوَاهُ أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُوسِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ.
. . . . . . . .

16 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ،.
. . . . . قَالَا:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ , أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ الَّتِي ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حَتَّى قَرَأَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191] ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى , ثُمَّ اضْطَجَعَ , ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى , ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا وَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الْآيَةَ , ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ

ذِكْرُ مَا بَدَأَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , مِنَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: 16] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ . . الْآَيَةَ

17 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ الصَّفَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ

قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَتَكْذِيبٌ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ قَالَ فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , يَقُولُ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: 28] الْآيَةُ، فَبَدَأَ بِخَلْقِ السَّمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ

وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 29] فَبَدَأَ بِخَلْقِ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96] ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي.
قَالَ: " أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] , فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى , ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، فَإِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ , وَلَا يَتَعَاظَمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَهُ، فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ فَتَعَالَوْا حَتَّى نَقُولَ: إِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ شِرْكٍ , فَسَأَلَهُمُ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: 22] قَالُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] وَإِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ , فَقَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: أَمَا

إِذْ كَتَمَتِ الْإِنْسَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ , فَخَتَمَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , عَلَى أَفْوَاهِهِمْ؛ فَنَطَقَتْ أَيْدِيهِمْ , وَشَهِدَتْ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: 27] الْآيَةُ.
فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَحَاهَا، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَشَقَّ فِيهَا الْأَنْهَارَ وَجَعَلَ السُّبُلَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالرِّمَالَ، وَالْأَكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وَقَوْلُهُ: ﴿لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [فصلت: 9] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10] فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاءُ فِي يَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158] ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96] ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] ، فَإِنَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , نَحَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَيْ وَصَفَ، وَلَمْ يَنْحَلْهُ أَحَدًا غَيْرَهُ، وَكَانَ: أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ "، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ: «احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الْقُرْآنِ أَشْبَاهُ مَا حَدَّثْتُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ.
. . . . . . . . وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ.
. .

18 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ الْحَارِثِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فِي قَلْبِي مِنَ الْقُرْآنِ لَشَكًّا، قَالَ: «وَيْلَكَ هَلْ سَأَلْتَ أَحَدًا غَيْرِي؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «وَمَا هُوَ» قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ [النساء: 17] ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ كَانَ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] فَقَالَ: " أَمَّا قَوْلُكَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ [النساء: 17] فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ، وَلَا يَزَالُ، ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3] وَأَمَّا قَوْلُكَ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، فَإِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا أَنَّ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ قَالُوا: تَعَالَوْا فَلْنَجْحَدَهُ , فَيُخْتَمُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ , وَتَشْهَدُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، وَأَمَّا قَوْلُكَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الْأُولَى وَهَلَكَ الْخَلْقُ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] ، فَإِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ.
. . . . . الْجَنَّةُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ " , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَلْ بَقِيَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أُنْزِلَ فِي شَيْءٍ، وَلَكِنْ لَا تَعْرِفُونَ وُجُوهَهُ» وَرَوَاهُ غَيْرُ مُطَرِّفٍ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ

ذِكْرُ الْآيَاتِ الْمُتَّفِقَةِ الْمُنْتَظِمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْبِيهًا لِخَلْقِهِ.
قَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: 25] الْآَيَةَ وَقَالَ عَزَّ

وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ آيَةٌ لِذَوِي الْعُقُولِ وَالْأَلْبَابِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِهِمَا فَقَالَ: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ

وَأَخْبَرَ بِارْتِفَاعِهَا فَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: 28] الْآيَةَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِكَثَافَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا، وَأَنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ، وَبَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

19 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» , قُلْنَا السَّحَابُ قَالَ: «وَالْمُزْنُ» ، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ قَالَ: «وَالْعَنَانُ» ، قُلْنَا: وَالْعَنَانُ قَالَ: «أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ؟» , قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «أَحَدٌ وَسَبْعُونَ أَوْ اثْنَيْنِ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً , ثُمَّ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ كَذَلِكَ , ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوعَالٍ , بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ , وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , فَوْقَ الْعَرْشِ» رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ , وَجَمَاعَةٌ , عَنْ سِمَاكٍ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّويَهِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا وَرَوَاهُ شَيْبَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَسِيرَةُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»

جارٍ التحميل