كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الكبرى
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- محمد عبد القادر عطا
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
16716 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ , حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَ النَّاسَ: إِنَّا " لَنَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا "
16717 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ , خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي " لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا , لَيَنْظُرَ إِيَّاهُ تَتَّبِعُونَ أَوْ إِيَّاهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ
16718 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَاشِمَةِ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَنَزَلَتْ عَائِشَةُ مَنْزِلَهَا , دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: خَالِدُ بْنُ الْوَاشِمَةِ، قَالَتْ: مَا فَعَلَ طَلْحَةُ؟ قُلْتُ: أُصِيبَ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , يَرْحَمُهُ اللهُ , قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ الزُّبَيْرُ؟ قُلْتُ: أُصِيبَ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , يَرْحَمُهُ اللهُ , قُلْتُ: بَلْ نَحْنُ لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فِي زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، قَالَتْ: وَأُصِيبَ زَيْدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , يَرْحَمُهُ اللهُ , فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرْتُ طَلْحَةَ فَقُلْتِ: يَرْحَمُهُ اللهُ ,
وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتِ: يَرْحَمُهُ اللهُ , وَذَكَرْتُ زَيْدًا فَقُلْتِ: يَرْحَمُهُ اللهُ , وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَاللهِ لَا يَجْمَعُهُمُ اللهُ فِي جَنَّةٍ أَبَدًا، قَالَتْ: أَوَ لَا تَدْرِي أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ وَاسِعَةٌ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِْيرٌ، قَالَ: فَكَانَتْ أَفْضَلَ مِنِّي،
16719 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثَنَا سَعدَانُ، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَاشِمَةِ، بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
16720 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: رَأَى عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ , وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ , فَإِذَا أَنَا بِقِبَابٍ مَضْرُوبَةٍ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِذِي كَلَاعٍ وَحَوْشَبٍ , وَكَانَا مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلَ عَمَّارٌ وَأَصْحَابُهُ؟ قَالُوا: أَمَامَكَ، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَقُوا اللهَ فَوَجَدُوهُ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلَ أَهْلُ النَّهْرِ؟، قَالَ: لَقُوا بَرَحًا، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَسَمِعْتُ يَزِيدَ فِي الْمَجْلِسِ بِبَغْدَادَ , وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ فِي الْمَجْلِسِ سَبْعِينَ أَلْفًا، قَالَ: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَإِنَّ ذَا الْكَلَاعِ وَحَوْشَبًا أَعْتَقَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ أَهْلِ بَيْتٍ , وَذَكَرَ مِنْ مَحَاسِنِهِمْ أَشْيَاءً
16721 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ عَمَّارًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " لَا تَقُولُوا كَفَرَ أَهْلُ الشَّامِ , وَلَكِنْ قُولُوا فَسَقُوا أَوْ ظَلَمُوا
16722 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّدِيرِيُّ، بخُسْرَوْجِرْدَ , أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَنْ يَتَعَرَّفُ الْبُغَاةَ يَوْمَ قُتِلَ الْمُشْرِكُونَ؟ يَعْنِي أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا، قَالَ: فَالْمُنَافِقُونَ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُونَ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا فَنُصِرْنَا عَلَيْهِمْ
بَابُ مَنْ قَالَ: لَا تَبَاعَةَ فِي الْجِرَاحِ وَالدِّمَاءِ , وَمَا فَاتَ مِنَ الْأَمْوَالِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
16723 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " قَدْ هَاجَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى , وَأَدْرَكَتْ , يَعْنِي الْفِتْنَةَ , رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا , وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ , وَلَا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رَجُلٍ قَاتِلٍ , فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ , قِصَاصٌ فِيمَنْ قَتَلَ , وَلَا حَدٌّ فِي سِبَاءِ امْرَأَةٍ سُبِيَتْ وَلَا يُرَى عَلَيْهَا حَدٌّ , وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةٌ , وَلَا يُرَى أَنْ يَقْفُوهَا أَحَدٌ إِلَّا جُلِدَ الْحَدَّ , وَيُرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ فَتَقْضِيَ عِدَّتَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ , وَيُرَى أَنْ يَرِثَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ
16724 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْن الرَّبِيعِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجَهَا , وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ , وَلَحِقَتْ بِالْحَرُورِيَّةِ فَتَزَوَّجَتْ فِيهِمْ , ثُمَّ جَاءَتْ تَائِبَةً، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ , وَأَنَا شَاهِدٌ: أَمَّا بَعْدُ , " فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ وَفِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا , فَرَأَوْا أَنْ يُهْدَمَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ , لَا يُقَامُ فِيهَا حَدٌّ عَلَى أَحَدٍ فِي فَرْجٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ , وَلَا قِصَاصٌ فِي دَمٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ , وَلَا مَالٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ , وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا وَتَحُدَّ مَنْ قَذَفَهَا
16725 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ فُلَانِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ , وَاضْطَرَبَ الْخَيْلُ , وَأَغَارَ النَّاسُ، قَالَ: فَجَاءَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدْعُونَ أَشْيَاءً , فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْهَمْ، قَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَجْمَعُ كَلَامَهُ لِي فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ أَوْ سِتٍّ، قَالَ: فَاحْتَفَزْتُ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيَّ قُلْتُ: إِنْ فَهِمَ قَبْلَ كَلَامِي وَإِلَّا جَلَسْتُ مِنْ قَرِيبٍ , قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ بِخَمْسٍ وَلَا بِسِتٍّ , وَلَكِنَّهَا كَلِمَتَانِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: هَضْمٌ أَوْ قِصَاصٌ؟ قَالَ: فَعَقَدَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ قَالُونُ: أَرَأَيْتُمْ مَا عَدَدْتُمْ فَهُوَ تَحْتَ قَدَْمَيَّ هَاتَيْنِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: هُمْ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ , مِثْلُ طُلَيْحَةَ وَمُسَيْلَمَةَ وَالْعَنْسِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ
16726 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيْتُ بِخَزَائِنِ الْأَرْضِ , فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ , فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي , فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا , فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا , فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا , صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ , كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
16727 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَوَّلُ رَدَّةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ مُسَيْلِمَةُ بِالْيَمَامَةِ فِي بَنِي حَنِيفَةَ , وَالْأَسْوَدُ بْنُ كَعْبٍ الْعَنْسِيُّ بِالْيَمَنِ , فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَرَجَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ فِي بَنِي أَسَدٍ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ يَسْجَعُ لَهُمْ
16728 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، ثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ غَازِيًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ نَقْعًا مِنْ نَحْوِ الْبَقِيعِ خَافَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ , وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ سَيْفَ اللهِ , وَنَدَبَ مَعَهُ النَّاسَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ فِي ضَاحِيَةِ مُضَرَ فَيُقَاتِلَ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ , ثُمَّ يَسِيرَ إِلَى الْيَمَامَةِ فَيُقَاتِلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ , فَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَاتَلَ طُلَيْحَةَ الْكَذَّابَ الْأَسَدِيَّ فَهَزَمَهُ اللهُ , وَكَانَ قَدِ اتَّبَعَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ , فَلَمَّا رَأَى طُلَيْحَةُ كَثْرَةَ انْهِزَامِ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَيْلَكُمْ مَا يَهْزِمُكُمْ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَأَنَا أُحَدِّثُكَ مَا يَهْزِمُنَا , إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ صَاحِبُهُ قَبْلَهُ , وَإِنَّا لَنَلْقَى قَوْمًا كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ , وَكَانَ طُلَيْحَةُ شَدِيدَ الْبَأْسِ فِي الْقِتَالِ , فَقَتَلَ طُلَيْحَةُ يَوْمَئِذٍ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَابْنَ أَقْرَمَ , فَلَمَّا غَلَبَ الْحَقُّ طُلَيْحَةَ تَرَجَّلَ , ثُمَّ أَسْلَمَ
وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَرَكِبَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ آمِنًّا حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ , ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَكَّةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ , وَمَضَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قِبَلَ الْيَمَامَةِ حَتَّى دَنَا مِنْ حَيٍّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فِيهِمْ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ , وَكَانَ قَدْ صَدَّقَ قَوْمُهُ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسَكَ الصَّدَقَةَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَرِيَّةً , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قَتْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ قَالَ: وَمَضَى خَالِدٌ قِبَلَ الْيَمَامَةِ حَتَّى قَاتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ , فَاسْتَشْهَدَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ أُنَاسًا كَثِيرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَهَزَمَ اللهُ مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ مَعَهُ , وَقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ يَوْمَئِذٍ مَوْلًى مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ , يُقَالُ لَهُ: وَحْشِيُّ
16729 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، وَعِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزْرُجٍ، قَالَ: خَرَجَ أَسْوَدٌ الْكَذَّابُ , وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَنْسٍ , وَكَانَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: سَحِيقٌ , وَالْآخَرُ: شَقِيقٌ , وَكَانَا يُخْبِرَانِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ , فَسَار الْأَسْوَدُ حَتَّى أَخَذَ ذَمَارَ.
فَذَكَرَ قِصَّةً فِي شَأْنِهِ , وَتَزَوُّجِهِ بِالْمِرْزِبَانَةِ امْرَأَةِ بَاذَانَ , وَأَنَّهَا سَقَتْهُ خَمْرًا صَرْفًا حَتَّى سَكِرَ فَدَخَلَ فِي فِرَاشِ بَاذَانَ , كَانَ مِنْ رِيشٍ , فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ , وَدَخَلَ فَيْرُوزٌ وَخُرَّزَاذُ بْنُ بُزْرُجٍ , فَأَشَارَتْ إِلَيْهِمَا الْمَرْأَةُ أَنَّهُ فِي الْفِرَاشِ , وَتَنَاوَلَ فَيْرُوزٌ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَعَصَرَ عُنُقَهُ فَدَقَّهَا , وَطَعَنَهُ ابْنُ ُبُزْرُجٍ بِالْخَنْجَرِ فَشَقَّهُ مِنْ تَرْقُوَتِهِ إِلَى عَانَتِهِ , ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ , وَخَرَجُوا وَأَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ مَعَهُمْ , وَمَا أَحَبُّوا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً أُخْرَى , وَفِيهَا قَدُْومُ فَيْرُوزٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَنَّهُ قَالَ لِفَيْرُوزٍ: كَيْفَ قَتَلْتَ الْكَذَّابَ؟ قَالَ: اللهُ قَتَلَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ: نَعَمْ , وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي , فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , وَرَجَعَ فَيْرُوزٌ إِلَى الْيَمَنِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهُمْ قَوْمٌ تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ , وَمَنَعُوا الصَّدَقَاتِ , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
16730 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنْبَأَ جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ
الْقَاضِي , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَهُ , وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ , وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ , فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ , وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
16731 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا مِنْ حَقِّهَا , لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللهُ , لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ , أَنْبَأَ سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ: وَاحْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَحَدُهُمَا أَنْ قَالَ: قد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَّا بِحَقِّهَا " , وَهَذَا مِنْ حَقِّهَا , وَالْآخَرُ أَنْ قَالَ: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: يَعْنِي فِيمَا أَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهُ مُجَاهِدُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ , وَإِنَّ الزَّكَاةَ مِثْلَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَذَلِكَ دَيْنُ الْقِيمَةِ﴾ [البينة: 5] , وَأَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ , وَأَنَّهُ مَتَى مَنَعَ فَرْضًا قَدْ لَزِمَهُ , لَمْ يُتْرَكْ وَمَنْعِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ أَوْ يُقْتَلَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ , يُرِيدُ أَنَّهُ انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِالْحُجَّةِ الَّتِي أَدْلَى بِهَا ,
وَالْبُرْهَانِ الَّذِي أَقَامَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ: قَدْ وَقَعَ اخْتِصَارٌ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ , أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقِتَالِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ , وَعَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , فَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِالنَّصِّ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنَ الدَّلَالَةِ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا سَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ حِينَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا رَوَى فِيهِ مِنَ النَّصِّ , وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ , لَا أَنَّهُ قَلَّدَهُ فِيهِ
16732 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ " , وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ عَلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
16733 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ , ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , ثُمَّ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى "
16734 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ , ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أَنْبَأَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , فَإِذَا فَعَلُوا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
16735 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ,
وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْمُسْنَدِيِّ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنْ شُعْبَةَ
16736 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَ سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا آَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الْآيَةِ كُلِّهَا، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَقَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النَّاسِ , فَلَمَّا قَبَضَ اللهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ النَّاسُ عَنِ الْإِسْلَامِ , إِلَّا ثَلَاثَةَ مَسَاجِدَ , أَهْلَ الْمَدِينَةِ , وَأَهْلَ مَكَّةَ , وَأَهْلَ جَوَاثَا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ , وَقَالَتِ الْعَرَبُ: أَمَا الصَّلَاةُ فَنُصَلِّي , وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَوَاللهِ لَا نُغْصَبُ أَمْوَالَنَا , فَكُلِّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ , وَتُخْلَى عَنْهُمْ , وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَوْ قَدْ فَقِهُوَا لَأَعْطُوا الزَّكَاةَ طَائِعِينَ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَاللهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ , وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا فَرَضَ اللهُ وَرَسُولُهُ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ , فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَصَائِبَ فَقَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى أَقَرُّوا بِالْمَاعُونِ , وَهِيَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ , ثُمَّ إِنَّ وَفْدَ الْعَرَبِ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ خُطَّةٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ , فَاخْتَارُوا الْخُطَّةَ , وَكَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ , وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ حَلَالٌ , وَمَا أَصَابُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ
16737 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَانَ جَهَّزَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُيُوشًا عَلَى بَعْضِهَا شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ , وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الشَّامَ , فَجَمَعَتْ لَهُمُ الرُّومُ جُمُوعًا عَظِيمَةً , فَحُدِّثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , وَهُوَ بِالْعِرَاقِ , أَوْ كَتَبَ أَنِ: انْصَرِفْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَأَمِدَّ إِخْوَانَكَ بِالشَّامِ , وَالْعَجَلَ الْعَجَلَ , فَأَقْبَلَ خَالِدٌ مُغِذًّا جَوَادًا , فَاشْتَقَّ الْأَرْضَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضمير فَوَجَدَ الْمُسْلِمِينَ مُعَسْكِرِينَ بِالْجَابِيَةِ , وَتَسَامَعَ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ كَانُوا فِي مَمْلَكَةِ الرُّومِ بِخَالِدٍ فَفَزِعُوا لَهُ , فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ: [البحر البسيط] أَلَا يَا أَصْبِحِينَا قَبْلَ خَيْلِ أَبِي بَكْرٍ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي
وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَبْسُوطِ:
[البحر البسيط]
أَلَا فَاصْبَحِينَا قَبْلَ نَائِرَةِ الْفَجْرِ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي
أَطَعْنَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ وَسْطَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ
فَإِنَّ الَّذِي سَأَلُوكُمْ فَمَنَعْتُمْ ... لَكَالتَّمْرِ , أَوْ أَحْلَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ
سَنَمْنَعُهُمْ مَا كَانَ فِينَا بَقِيَّةٌ ... كِرَامٌ عَلَى الْعَزَاءِ فِي سَاعَةِ الْعُسْرِ
. وَهَذَا فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ , فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ الْإِسَارِ: مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا , وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا
بَابُ لَا يُبْدَأُ الْخَوَارِجُ بِالْقِتَالِ حَتَّى يُسْأَلُوا مَا نَقَمُوا , ثُمَّ يُؤْمَرُوا بِالْعَوْدِ , ثُمَّ يُؤْذَنُوا بِالْحَرْبِ
16738 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَأْمُرُ أُمَرَاءَهُ حِينَ كَانَ يَبْعَثُهُمْ فِي الرِّدَّةِ: " إِذَا غَشِيتُمْ دَارًا فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِهَا أَذَانًا بِالصَّلَاةِ فَكُفُّوا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَاذَا نَقَمُوا , فَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا فَشُنُّوهَا غَارَةً , وَاقْتُلُوا وَحَرِّقُوا وَانْهَكُوا فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ , لَا يُرَى بِكُمْ وَهَنٌ لِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
16739 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ , أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّوَّافِ , ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ , ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْجَهْمِ أَبِي الْجَهْمِ، مَوْلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى النَّهْرِ إِلَى الْخَوَارِجِ , فَدَعَوْتُهُمْ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ
16740 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ , ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطُّرْسُوسِيُّ , ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
الْيَمَامِيُّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ , ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ اجْتَمَعُوا فِي دَارٍ , وَهُمْ سِتَّةُ آلَافٍ , أَتَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُبْرِدُ بِالظُّهْرِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا، قَالَ: فَخَرَجْتُ آتِيهُمْ , وَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ , فَأَتَيْتُهُمْ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي دَارٍ , وَهُمْ قَائِلُونَ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ , فَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَعِيبُونَ عَلَيَّ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُلَلِ , وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]، قَالُوا: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , لِأُبَلِّغَكُمْ مَا يَقُولُونَ , وَتُخْبِرُونَ بِمَا تَقُولُونَ , فَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ , وَهُمْ أَعْلَمُ بِالْوَحْيِ مِنْكُمْ , وَفِيهِمْ أُنْزِلَ وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا , فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿بَل هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَتَيْتُ قَوْمًا لَمْ أَرَ قَوْمًا قط أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُم , مُسَهَّمَةً وُجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ , كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ وَرُكَبَهُمْ ثَفِنٌ , عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُكَلِّمَنَّهُ وَلَنَنْظُرَنَّ مَا يَقُولُ , قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَاذَا نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا , قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ , فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57] , وَمَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلْحُكْمِ؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، قَالُوا: وَأَمَّا الْأُخْرَى , فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , فَلَئِنْ كَانَ الَّذِينَ قَاتَلَ كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّ سَبْيُهُمْ وَغَنِيمَتُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ قِتَالُهُمْ , قُلْتُ: هَذِهِ ثِنْتَانِ , فَمَا الثَّالِثَةُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ , قُلْتُ: أَعِنْدَكُمْ سِوَى هَذَا؟ قَالُوا: حَسْبُنَا هَذَا , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرُدُّ بِهِ قَوْلَكُمْ أَتَرْضَوْنَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللهِ , فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا قَدْ رَدَّ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] , فَنَشَدْتُكُمْ بِاللهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ أَفْضَلُ أَمْ حُكْمُهُمْ فِي دِمَائِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ , وَأَنْ تَعَلَمُوا أَنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ لَحَكَمَ وَلَمْ يُصَيِّرْ ذَلِكَ إِلَى الرِّجَالِ , وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] , فَجَعَلَ اللهُ حُكْمَ الرِّجَالِ سُنَّةً مَاضِيَةً , أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ , ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا
يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ , وَهِيَ أُمُّكُمْ , وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ كَفَرْتُمْ , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] , فَأَنْتُمْ تَدُورُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ , أَيُّهُمَا صِرْتُمْ إِلَيْهَا صِرْتُمْ إِلَى ضَلَالَةٍ , فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , قُلْتُ: أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ , أُرِيكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: " اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ "، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَا وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولَ اللهِ مَا قَاتَلْنَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ , اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " , فَوَاللهِ لِرَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ , وَمَا أَخْرَجَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ مَحَا نَفْسَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعَ مِنَ الْقَوْمِ أَلْفَانِ , وَقُتِلَ سَائِرُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ
16741 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حِمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهَا , مَرْجِعَهُا مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُوتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِذْ قَالَتْ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ , هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ , قُلْتُ: وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ؟ قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ , قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَنْ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ , وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ , خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا أَرْضًا مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ , يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءُ , وَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ , فَقَالُوا انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ وَأَسْمَاكَ بِهِ , ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَمْتَ فِي دِينِ اللهِ , وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , فَلَمَّا أَنْ بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ أَمَرَ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ , فَلَمَّا أَنِ امْتَلَأَ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ الدَّارُ , دَعَا بِمُصْحَفٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ , فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَسْأَلُهُ عَنْهُ , إِنَّمَا هُوَ وَرَقٌ وَمِدَادٌ , وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْهُ , فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى , يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] , فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ , وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ وَكَتَبْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا ,
فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا تَكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , قُلْتُ: فَكَيْفَ أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللهُمَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اكْتُبْهُ " , ثُمَّ قَالَ: " اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ "، فَقَالَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُخَالِفُكَ , فَكَتَبَ: " هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا "، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخَرَ﴾ [الأحزاب: 21] , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ , هَذَا مَنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58] , فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ , وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ , فَإِذَا جَاءَنَا بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ اتَّبَعْنَاهُ , وَلَئِنْ جَاءَنَا بِالْبَاطِلِ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ , وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ , فَوَاضَعُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ , كُلُّهُمْ تَائِبٌ , فَأَقْبَلَ بِهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ , قِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَنَزَّلُوا فِيهَا حَيْثُ شِئْتُمْ , بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا وَتَطْلُبُوا دَمًا , فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا ابْنَ شَدَّادٍ , فَقَدْ قَتَلَهُمْ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ , وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ , وَقَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ , وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ , فَقَالَتْ: آللَّهِ؟ قُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ، قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ يَقُولُونَ: ذُو الثَّدْيِ , ذُو الثَّدْيِ , قُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْقَتْلَى , فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي , وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي , فَلَمْ يَأْتُوا بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ، قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَتْ: فَهَلْ سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: اللهُمَّ لَا، قَالَتْ: أَجَلْ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ , يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا , إِنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ: كَانَ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ
16742 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدَةَ السَّلِيطِيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: عَرَضَ عَلَيَّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَنَحْنُ عِنْدَهَا , مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ: حَدِيثُ الثُّدَيَّةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ , قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَسْمَعَهُ ابْنُ شَدَّادٍ , وَسَمِعَهُ غَيْرُهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ